الفصل 5 | من 16 فصل

رواية احباب رمضان الفصل الخامس 5 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
19
كلمة
2,366
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

اقتربت منهم أم محمود وقالت: "انتي عارفة يا بنتي، كل سنة بنحب نسمع من الست ليان قصة حبها هي والاستاذ المحامي الكبير مدحت. وبنقعد نتجمع ونسمع منها كانت عايشة إزاي في بلدها ودلوقتي عايشة إزاي." ابتسمت ديمة وهي تسألها: "طيب أنا كمان عايزة أعرف، انتي مش ندمت إنك سبتي بلد بتقدر العلم والعلماء والبشر في بلد أكيد كان ليكي كيان هناك وأهل ومال، ببلد فقيرة والناس بتقول يارب." ابتسمت ليان وقالت:

"عشان الكلمة دي حبيت البلد دي. كلمة يارب، توكل على الله، ربنا كريم وربنا رزقنا رزقك علينا يا رب. كل يوم أسمعها لما أبواب المحلات التجارية بتتفتح وصوت القرآن الصبح وأذان الفجر. حب الناس لبعضهم. منكرش إن بلدي متقدمة وناجحة في كل المجالات، لكن مفيهاش قلب. انتي تعرفي إن عندنا ممكن أم تسيب أولادها وتطير مع حبيبي ليه؟

وده العادي هناك. أما شوفي أم محمود، ست أرملة شايلة أولادها بتكفاح، كل يوم تجيب الخضار الصبح وتبيعه عشان يدخلها عشرة جنيه أو عشرين جنيه عشان تاكل أولادها، وعمره ما مدت إيدها أو قالت ليه يارب. عملت كده." لم تقتنع ديمة بالمقارنة وقالت: "لكن أكيد زي ما في كده هنا، في هناك هتلاقي الأم اللي تقف جنب أولادها." ضحكت ليان وقالت:

"لا طبعًا، أنا عندي أصدقاء كتير هناك ميعرفوش مين أمهم، لأن أمهم ولدتهم بعد علاقة وهي صغيرة وباعت بنتها لحد، وده كتير عندنا. وفي أسر أول ما تكمل 18 سنة تقولك أكلك وشربك على حسابي. أما هنا بتفضل البنت في حضن أهلها لحد ما ربنا يكرمها، حتى لو اشتغلت." سألتها ديمة بموضوعية شديدة:

"أنا معرفش عادات هنا، لكن عشت في أمريكا بعادات أهلي، ومنكرش زيك سمعت كتير من أصدقاء، وفي أصدقاء كتير حرضوني على التمرد وإني أكون حرة وبيشوفوا إن ده حرية." ابتسمت ليان:

"وأنا في سنك كنت فاكرة إنها حرية. ولما اخترت الحب بالحرية اللي هما علموه لي، كانت النتيجة حبس أخي، سجني في مستشفى صحي عشان قولت إني بحب شاب مصري ومسلم. وفي ثانية كل الحقوق تبخرت والهجوم من كل الناس اللي أعرفها. ولما اتأكدت إنه راح، مدحت على مصر، خرجني من المصحة. كان فاكر كده إني أنسى، لكن هيهات. هربت ونزلت مصر ودورت على حبيبي." انصدمت ديمة من اللي بتحكيه ليان وسألتها: "كل ده حصل معاكي ورغم كده اتمسكت بحبك؟

طيب بنسمع إن الحب مجرد نشوة أو مغامرة بتعيشيها، ولما عقلك ينضج بتكتشفي إن مفيش حب." ابتسمت ليان:

"هو ده اللي اتزرع في عقولنا هناك، إن مفيش حب. إن ممكن نعطف على حيوان ويكون كل حاجة لينا، في المقابل ندوس على اللي أمنها. مش هقولك كل ده بيحصل في العموم، وممكن حالتي من الحالات النادرة اللي امرأة غربية تتجوز وتعيش حياة جديدة هي مش عاشتها. ومنكرش في لحظات حصل عندي فتور وتعبت، لكن كان مدحت ديمًا جانبي وسندي. وممكن عشان أنا حياتي مختلفة، عشت مع أخي بعد ما أمي تركتنا واحنا أطفال، وقبلها أبي لم يتزوج منها، مارس العلاقة

معها وجعلها أنجبت طفلنا ثم زهد الحياة معها وتركها، وهي لم تستطيع العيش، مش قادرة أنسى. لما كانت كل يوم مع شخص تجيبه يعيش معنا شهرين وتحصل كارثة ويمشي وترجع تاني لحد ما كبرنا، تركتنا ورحلت وتركت شركة وطفلة لأخي. منكرش حاول أخي يهتم بكل هولاء، لكن أيضًا عاش حياته وفعل علاقات كثيرة، لكن رفض يعمل أسرة وميكنش قدها. أنا فقط الأسرة، وعشان كده شفت الأسرة مع مدحت وأهله وجيرانها."

وقف حديثهم عبد الرحمن: "لازم نتسحر يا جماعة، الفجر هيأذن." للجميع جلس وبدأ الطعام. كبير وصغير وأطفال. كل الحي مع بعض. البيوت هي الحيط اللي مخبيهم من الخارج. قاعدين يضحكوا ويهزروا وبياكلوا في أمان. لفتت نظرها الأمان وما بين نفسها: "كيف كانوا يقول لا يوجد في أمان في مصر، وأنا شايفة التجمع ده ومش خايفين من حد أو حاجة. فين الإرهاب والشر؟ انتبه عبد الرحمن منها وهي سرحان وكأنها تبحث عن أحد فسألها:

"بتدور على إيه أو تبحث عن ماذا؟ فاقت ديمة وقالت: "فين البنت اللي كانت عايزة تاخد مني الكاميرا؟ هي مش هتصوم زينا؟ ابتسمت أم محمود: "تقصد رباب فوق، متأخرة في شقتها عشان تحرم." رفضت ديمة وطلبت منهم يخلّوها تيجي: "إزاي هي تتعاقب وبكرة رمضان؟ نادو عليها تاكل معانا، وهي بتحب أهل حارتها وخايفة عليهم، وده حقه." نظرت أم محمود إلى أم رباب:

"نادي على بنتك يا أم رباب. الضيفة سامحتها، خليه تلحق تسحر عشان نصلي كلنا الفجر وبعود يارمضان." هزت رأسها أم رباب وطلعت جيبتها ونزلت وهي جوها نار، وقبل ما تجلس أدخل مدحت وقالت: "اعتذري من ديمة يا رباب قبل ما تقعدي. انتي مهونتيش عليه تسحر لوحدك، رغم إنك عملت كل ده عشان تخليه لوحدها." هزت رباب رأسها بالموافقة واقتربت منها وهي مش ضايقة ديمة وقبلته من رأسها:

"سامحيني يا أختي، مقصدتش. مكنتش أعرف إنك ضيفة. سي عبد الرحمن، أنا آسفة." ابتسمت ديمة وقالت: "مفيش أسف. يلا تعالي كلي. وبعود يارمضان. صح يا أم محمود." الكل ضحك على طريقتها وهي بتقولها. والجميع أكمل الأكل في حالة من البهجة والسرور. وبعد السحور الكل تعاون وحمل الأطباق ونزل بالكوبايات. بلح وتمر هندي والكل شرب وبدأ بدعاء نية الصيام:

"اللهمَّ إنّي نويت أن أصوم رمضان كاملًا لوجهك الكريم إيمانًا واحتسابًا، اللهمَّ تقبّله مني واجعل ذنبي مغفورًا وصومي مقبولًا." كوبليه توشيح النقشبندي الذي خطفت العقول والقلوب: رمضان أهلاً مرحبًا رمضان الذكر فيك يطيب والقرآن بالنور جئت وبالسرور ولم يزل لك في نفوس الصالحين مكاني تتلون آيات الكتاب وما لهم إلا بآيات الكتاب أمان فظلامهم حتى نهايته تقى صباحهم من بدره إيمان والسالكون سبيله أهل له والناس فوق بساطه إخوان

يمشي الغني إلى الفقير بقلب ذا حب له وبقلب ذا إحسان إن يسكت الشيطان في نفسيهما صوت الضمير تكلم الإنسان وبعد كده تجمعوا الشباب والبنات والأطفال وقاموا بغسيل الأطباق في حالة من الفرحة والبهجة وفقاقيع الصابون السائل تطير من إيدهم. وبعد ذلك تم رجوع التربيزة في القهوة والكراسي. وبدأ فرش حصير بطول الشارع لاستقبال صلاة الفجر. وبعد الانتهاء الكل ذهب يتوضأ ليجهز للصلاة. دخلت رباب هي وأمها وهي مش مقتنعة:

"مش نزل لي البت دي من الزور يا أمي." ضربته على كتفها وقالت: "انتي مالك يا بت بيها؟ وهي هتتنصبني؟ هما يومين هتقعدهم وتمشي. سمعت إنها أصلاً مكنتش عاوزة تيجي وأهلها هما اللي جبروها، وعشان كده الخواجة ليان قعدت تحكي قصتها اللي أوجعت راسنا بيها، وهي كل سنة تحكيها عشان تقنعها تقعد مع أهلها." سألتها رباب: "آجي الحق إزاي سمحتوا ليان دي تسرق منكم الرجل الجميل مدحت ده؟ إزاي بت أمريكا تعلم عليكم؟ ضحكت الأم:

"وقتا يا أختي، مكنش أمل أوي كده. هو كان عايش في بلد أرياف واتنقلوا هنا عند أهل سيلا، أم ديمة. هي أصلاً مصرية، لكن سافرت هي وأبوها وأمها عشان المال جتلهم بعثة وعاشوا هناك. ومدحت كمل دراسته مع جدته وسافر يجي 3 سنين ورجع. الله أكبر، لما شفته يا بت مصدقتش إن ده الفلاح، وهو طول عمره أصلاً كان خجول وبيستحي، رغم إن الحق، الله أكبر عليه. وفتح المكتب بتاعه في شقة جده ومع الوقت سيده علي. وفي يوم صحينا لقينا المزغوطة ليان جي وتترمى في حضنه في وسط الحارة وتقوله أنا بحبك وزوجتك نفسي، وأنها أسلمت كمان."

شهقت رباب وقالت: "يا خبر! وإزاي أهل الحارة قبلوا ده؟ ضحكت الأم: "واحدة بتعلن إسلامها وعايزة تتجوز ابن من أولادهم، يقول إيه؟ يقفلو الباب في واحدة عايزة تكون مسلمة؟ طبعًا الكل رحب بيه واتعمل كتب الكتاب. واختفوا يجى فترة كده، سمعت إنه سافر بيها البلد، وإن ليه أخ أول ما عرف إنها سافرت مصر، قلب الدنيا عليه." نظرت لها رباب بخبث وقالت: "أوعي يا فطوم تكوني فوتت الفرصة، أنا لو بدالك أحارب الدنيا." ضحكت فاطمة:

"طبعًا مفوّتتهاش، وقولت لواحد فيهم هما عايشين فين. وعرفت وقتها إنهم أخدوه وابنها وسافروا." شهقت رباب وقالت: "خدوا عبد الرحمن هنا؟ هزت رأسها فاطمة وقالت:

"والله ما متذكر إن كان عبد الرحمن أو كان ليه ابن تاني. المهم بعد فترة قدرت تهرب من المصحة اللي بتحكي عليها وبلغت عن أخوها عدم التعرض للسفارة، وأنها متجوزة ورجعت لمدحت. ووقتها قرروا يعيشوا في وسطنا هنا وغيرت اسمها ولبست نفس لبسي، واللي يشوفها يقول طول عمرها في مصر. هو الصراحة مدحت منساش اللي عملته ومخليه ست البنات وابنهم عبد الرحمن، الله أكبر عليه، واخد نسخة من أبوه." بلعت ريقها رباب:

"بنفسي يا أمي يكون من نصيبي. خايفة العرق الأمريكي يظهر ويقع في حب الضيفة." ردت فاطمه وقالت: "رفعت رباب كومها وقالت: "تسمع منك يا أمي، عشان أنا هموت وألفت نظره. لدرجة استغلت الفرصة النهارده إنه سرحان في التليفون ورميت نفسي عليه عشان ينتبه لي." ضحكت الأم وقالت:

"خبر عليكي يا بت، طلعت مش سهلة يا بنت بطنه. يلا ننزل الجميع بعد ما جهزوا للصلاة. كبار السن صف، ثم الرجال صف، ثم الشباب، ثم الأطفال. ويليهم السيدات كبار السن أيضًا خلف الأطفال، ثم النساء، ثم الفتيات والأطفال من البنات." وبدأ الإمام بكلمتين عن الصيام وقرأ آيات من سورة البقرة:

"يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى

أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّه بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّه عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"

ثم صدق وقال: "أمين." والكل بصوت واحد: "أمين."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...