الفصل 6 | من 16 فصل

رواية احباب رمضان الفصل السادس 6 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
23
كلمة
2,261
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

بعد الانتهاء من الصلاة، الكل روح على بيته. كانت ديمة تعبت من الوقفة معهم لدرجة مش عارفة هي وقفت معاهم قد إيه، تقريباً من صلاة العشاء وهما كدة. وما بين نفسها: "طيب هما إزاي يقدروا يكملوا باقي رمضان بالنظام ده؟ بجد صعب وجهد كبير عليهم." انتبه عمر من سرحان ديمة وسألها: "مالك بتفكري في إيه يا بنتي؟ خرجت من تفكيرها مع نفسها بصوت عالي: "هو إزاي الناس دي هتقدر تكمل رمضان بالشكل ده؟ مش المفروض عندهم شغل؟ ضحك عمر وقال:

"أولاً بكرة الجمعة، يعني فيه صلاة الجمعة. يعني هما يدوب يناموا ٨ ساعات لو لحقوا ويصحوا يستعدوا لصلاة الجمعة. أول جمعة في رمضان وبعد الصلاة، اللي عنده مصلحة بيعملها، واللي معندوش بيرجع يرتاح أو يكمل مساعدة. لكن فيه رجل مخصوص لموضوع مائدة الإفطار، مش كل الشغل على أهل الحارة. لأن أول فطار وسحور فقط بيجتمعوا، وبعد كده اللي عايز يتجمع مفيش مشكلة، واللي يفضل بيته. تمام عشان الحكمة في مائدة الرحمن للناس الفقيرة. وبكرة هتشوفيهم، غير شيخ الأزهر كمان بيعمل إفطار في جامع الأزهر الشريف، يروحوا برضه ناس كتير، والحسين وإمكان تانية كتير."

هزت ريما رأسها وهي بتثوب وقالت: "طيب أسيبك أدخل أنام عشان بكرة أصورهم وهم يستقبلوا أول جمعة في رمضان والإفطار." هز رأسه عمر وقال: "تمام يا بنتي، تصبح على خير." دخلت نامت وهي تفكر في موضوع ليان ونيل. وسألت نفسها: "هل نيل يعرف إن أمي تعرف ليان؟ وعشان كده انتظر الوقت المناسب عشان يوصل لأخته؟ وليه عايز يوصل ليها ويحرمها من حبيبها؟ ما هو عنده بيت وأسرة وابن كمان. ولا هو عايز يلم الأسرة مع بعض؟

هو الأحسن أنا لازم أعرف الحكاية كاملة من عبد الرحمن. والأحسن أقوله على اللي بحسه أو اللي أعرفه عشان ما أدخلش في دوامة جديدة." بعد دقائق من التفكير، نامت ديمة. لم تشعر بالوقت إلا على صوت استعداد لصلاة الجمعة. قامت غسلت وجهها ولبست حجاب ووقفت في البلكونة. شافت منظر يفرح النفس. الحصير بتاع امبارح النهارده مفروش، لكن الفرق إن كله رجال وشباب وأطفال. فاستغربت وخرجت وسألت أمها: "هو ليه النساء مش متجمعين في صلاة الجمعة؟

ابتسمت الأم: "هو صلاة المرأة يستحسن إنها تكون في البيت. فعدد قليل اللي بيروح يصلي الجمعة، وكمان الستات عندهم دوامة تاني." سألتها ديمة بلهفة: "هي إيه؟ عايزة أعرف كل حاجة عن أيام رمضان وبيعملوا ايه؟ وكل البيوت والشوارع كده ولا هنا بس؟ ابتسمت أسيل وقالت:

"مش كل الشوارع كده، لكن الكل النهارده في كل حارة وشارع وقدام البيوت، وخصوصاً اللي جوار منها جامع هتلاقيهم فراشين عشان صلاة الجمعة. أما بخصوص المائدة، بتكون محصورة في الجوامع والمساجد. أي حد مقتدر بيبعت صنية أكل، وخصوصاً العمال اللي شغالين في الجامعة، وينضم لهم حد فقير أو رجل كبير وحيد أو حد اتأخر وسمع المغرب دخل يصل، فيُعزم عليه يفطر. انتي عارفه إفطار صائم ده ثوابه عظيم عند الله." ابتسمت ديمة وقالت:

"هو إحساس حلو إنك تعملي خير، وخصوصاً بيدك. وأنا عايزة أعمل خير، أعمل إيه؟ ابتسمت سيلا وقالت: "تعالى معايا بعد الصلاة وأقولك." سألتها ديمة بلهفة: "هنعمل إيه؟ ابتسمت سيلا: "هو انتي لسه عملتي حاجة؟ تعالي نصلي الظهر ونسلي صيامنا." نظرت لها ديمة بحيرة: "نسلي صيامنا إزاي بقي؟ ضحكت سيلا: "هتعرفي، مستعجلة ليه؟ دخلوا صلوا، وطلعت عباية واعطتها لديمة وقالت: "خدي البسي العباية دي لو عايزة تيجي تسلي صيامك." كانت هترفض ديمة،

لكن أكملت الأم: "لازم نلبس زي البنات والستات اللي في الحارة. أولاً عشان يحسوا إنهم زيهم. ثانياً عشان محدش يغير منك أو تحصل مشكلة زي امبارح. وكمان انسي الكاميرا في المشوار ده." استغربت ديمة وسألته: "ليه بقي؟ أنا متفقة معاكي إني آجي أعمل فيلم وثائقي عن رمضان وأجوائه في مصر." قبل ما تكمل حديثها قالت:

"عمل خير. إحنا مشرفين عليه، وناس كتير من المغتربين طلبوا مني نعمل ده باسمهم وبعتوا لي فلوس عشان ننفذه على أجمل وجه، مش عشان انتبه. أقدم الكاميرات." لم تستوعب ديمة في البداية: "انتبهي إزاي؟ مش فاهمه يا أمي. بلاش اللغز. من يوم ما جيت هنا وأنا حاسة إني عايشة في لغز كبير ومش عارفة أفكه." ضحكت سيلا وقالت:

"ما أنا هخليك تفك اللغز ده بيدك. مش انتي محتارة إزاي بلد زي ده فقير ومع كل العصور ده والاختلافات في السياسيات والحكام، ورغم كده لسه واقفة على رجله وصلبة ببركة الشهر الكريم ده وبركة الخير اللي بيتعمل فيه؟ تعالي وأفهمك." وبالفعل نزلت ديمة بعد ما لبست العباية، ونزلت أمها، وذهبوا إلى متجر كبير. هناك قبلت ليان هي وعبد الرحمن، اللي كانوا منتظرهم. ابتسم عبد الرحمن في وجه ديمة وسألها: "هتشتركي معاهم؟ نظرت له ديمة بحيرة:

"اشترك في إيه؟ ماما قالت "نسلي صايمة" وأنا مش فاهمة حاجة." ضحك عبد الرحمن وقال: "يعني انتي زي الأطرش في الزفة. مش مشكلة، هي تجربة جميلة وهتعجبكم." هزت رأسها بتذمر: "لكن ماما رفضت أجيب معايا الكاميرا أو أسجل أي حاجة." ما زال في ابتسامته وقال: "لما تروحي معاهم هتفهمي ليه ماما رفضت." ووجه كلامه لأمه: "أنا اتفقت مع عمي محمد يجهز كل المطلوب. أسيبكم أنا بقى للإشراف على تجهيز المائدة، وأنتم توكلوا على الله."

نظرت عليه وهو بينسحب من أمامهم، وهي محتارة: "هو أنا إزاي مركزتش في ملامحه قبل كده؟ فعلاً ملامحه قريبة جداً من نيل، وأقرب من ابنه Ryan Mike Neal." بحثت على هاتفها على صورة تجمع بين ريان ومايك نيل، وفي النهاية رأت صورة. فقالت ما بين نفسها: "أنا كده اتأكدت إن نيل كان عارف إن أمي صديقة ليان."

بعد الانتهاء من كل ما يفعلون، بالفعل كان صاحب المتجر جهز حقائب كثير فيه من المشتريات الأساسية مثل الزيت والسكر والرز والمكرونة والزبدة والشاي وبعض من أكياس اللحمة المجمدة والفراخ. كان عدد كبير من الحقائب. اقتربت ليان من ديمة وسألتها: "لماذا انتي شاردة هكذا؟ ابتسمت ديمة وقالت: "انتي منسيتيش لغتك رغم إنك عايشة هنا من سنين؟ ابتسمت ليان:

"طبعاً لم أنساها. اللغة الإنجليزية أصبحت لغة عامية ما بين كل البشر والجميع يتداولها، يتعلمها لكي يتحدثون مع بعض. نتحدث بلغة العربية عشان الناس تفهمني." نظرت لأيدها ديمة وسألتها: "ما هذا الذي تحمله؟ ضحكت سيلا وقالت: "مش قلنا نتكلم عربي؟ دي أكياس الخير. كنت كل سنة أوصي ليان تقوم بفعله، لكن النهارده أنا أشرك معاها. يلا خدي مني أنا وليان وحطيهم في شنطة العربية."

فتحت ليان السيارة وبدت تاخد ديمة منهم الحقائب وتضعيها. وفضولها خالها، عايزة تعرف فيهم إيه. نظرت إلى داخل كيس ولم شافتهم اتكلمت ببراءة: "هما انتوا هتسألوا صيامك إنكم تبيعوا الحاجات دي؟ ضحكت ليان وسيلا على ديمة وتحدثت سيلا: "نبيع إيه يا ديمة؟ اركبي يا قلبي وما تستعجلش على رزقك. كل حاجة هتعيشيها لحظة بلحظة."

وبالفعل ركبت معهم في الخلف وبجوارها حقائب أخرى. وساقت ليان بيهم وخرجوا من المكان واتجهوا في شوارع السيد زينب. كل شارع وحارة. أول ما تشوف عامل نظافة، توقف السيارة وتطلب من ديمة تعطي له حقيبة، وأيضًا بائعة خضر أو مناديل. ثم أمام جامع السيد زينب بدأت تفرق الحقائب على السيدات اللي قاعدين بأولادهم. مع الأكياس كان فيه شباب غيرهم يعطيهم أطباق فيها طعام. كانت ديمة في حيرة وسألتها: "هما دول الناس الشحاتين؟ كشرت سيلا وقالت:

"عيب يا ديمة، أوعي تقولي كده." اعتذرت ديمة وقالت: "مقصديش يا أمي، أنا بس لاحظت إن فيه ناس تانية بتوزع حاجات تانية." بدأت تشرح ليها سيلا: "حبيبتي، فيه ٧ أنواع. أنواع من يستحق الزكاة. كنت حفظتهم ليكِ، فاكرةهم ولا نسيتهم؟ بسم الله الرحمن الرحيم:

(إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّـهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ) . صدق الله العظيم." صدقت ديمة وقالت: "صدق الله العظيم." بدأت تشرح ليان:

"النساء دي جاية من قرى وضواحي بعيد، بيجوا عشان يكشفوا على أولادهم، وأحيانًا ما يكونش ليهم بيت. بيقعدوا ينتظرون أمام المستشفيات بالأيام، ودول ينطبق عليهم ابن السبيل." هزت رأسها ديمة وبدأت تفهم: "يعني الشنط دي بتكون زكاة مال اللي كنتي بتجمعيهم واحنا هناك، وكنت بتبعتيهم لـ عمتو ليان وعمو مدحت؟ ابتسمت ليان وقالت:

"برافو عليكي يا ديمة. أنا عارفة إنك مستغربة كل ده. أنا أول مرة كنت زيك لما جابني معه مدحت وفضلنا نلف بالعربية، وكنت بلاحظ يوقف حد يكون أصلًا مطلبش حاجة ويديه حقيبة. وكنت لما أسأله طيب ده ليه، كان يبتسم ويقولي ده المساكين، لكن عندهم عفة، بيكون ظاهر عليهم الشقة والتعب." ابتسمت ديمة وقالت: "الصراحة، كل الناس تحس إنهم كده. مش عارفة إزاي بتعرفوا تفرقوا ما بينهم؟ وكمان مش المفروض الحاجات دي بتكون على الدولة؟

إطعام الفقير زي ما عندنا في أمريكا بنك الطعام وأي حد بيروح وبيطلب." شرحت لها سيلا:

"عندنا في أمريكا كذا جهة مسؤولة عن هذا، مثل البرامج الذي توفرها الفيدرالية لتوزيع كميات أقل من الطعام، وتضاءل تبرعات محل البقالة، والهدايا النقدية. أما بنوك الطعام تعمل عادة كمستودعات لتخزين الطعام، وتعمل أيضًا كمخزن للوكالات الرائدة الصغيرة التي عادة لا توزع بنفسها الطعام مباشرة للجوعى. وبعد جمع الطعام وفرزها والتأكد من جودته، يقوم البنك بتوزيعه للمؤسسات الغير ربحية أو الوكالات الحكومية. وفي كل مكان في ناس فقيرة حتى في أمريكا. وفي ناس بتطوع على توزيع الطعام والأدوية."

أكملت ليان وقالت: "وفي مصر كمان فيه جمعيات خيرية كتير ممكن تتبرع ليها، لكن للأسف مفيش ثقة كاملة ما بين الشعب والأماكن دي. فكل واحد بيكون محتاج يعطي المستحق بيده بدون وسيط. وكل خير يا بنتي." كانت ديمة فرحانة بالمشاركة وفهمت ليه أمها رفضت الكاميرا عشان مينفعش نظهر صورة بلدنا وحش لأي سبب. لكن تذكرت موضوع ريان مايك والشبه الكبير اللي بينهم وسألتها:

"هو ممكن يكون فيه شبه كبير ما بين شخصين لدرجة تحسي إن هما توأم رغم إن ده في بلد وده في بلد؟ استغربوا سيلا وليان وتحدثت سيلا: "فيه مثل مصري اسمه 'يخلق من الشبه أربعين'. لكن مين اللي بتشبيه وبمين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...