الفصل 9 | من 16 فصل

رواية احباب رمضان الفصل التاسع 9 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
17
كلمة
1,303
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

نظرت لهم ديمة وهي تسأل: "كنت نسمع في الأفلام العربية القديمة، شيخ الحارة يحمي أي مظلوم فيها. هو حضرتك بقي شيخ الحارة هنا عشان حاسة إنك زيهم وليك علاقات؟ ابتسم مدحت ورد:

"مش شيخ حارة ولا حاجة، أنا محامي، والمحامي يعني يخاف على حقوق الناس. وفعلاً يا بنتي، زمان كان فيه شيخ لكل حارة، بيجي له أي مظلوم وكان له سلطة كبيرة وكان بينتخب كمان، عشان الحمل بيكون عليه كبير. زي كان في البلد عندنا شيخ البلد وعمدة البلد، لكن الزمن اتغير وكل حاجة اتغيرت." تدخل مؤمن وقال:

"لكن كان فعلاً يساعدوا في حل مشاكل كثيرة، وكانوا عارفين كل كبيرة وصغيرة في الحارة أو في البلد، وكان الكل بيحترم قرارهم. ولحد دلوقتي في الصعيد يا ديمة، قابليه وكمان رجل كبير يرجعوا له، لكن للأسف دلوقتي مبقاش حد يخاف من كبير." وضح عبد الرحمن:

"الحارة هنا مختلفة عن كل الحارات، عشان الناس هنا عارفين بعض قوي وبيحبوا بعض بجد يا ديمة، ومفيش حد بيحتاج حاجة إلا يلاقي ألف إيد تسنده، عشان قبل ما هو يسندني أنا كنت سنده في حاجة. كل واحد عارف زي ما بتاخد بتدي. عندك أي محل أو أي دكان بيكون عارف كل حد وظروفه." سألته ديمة: "طيب ليه اتلغى الغفير وكمان شيخ الحارة؟ على الأقل دلوقتي كان وقفوا مع حنان." وجه عبد الرحمن حديثه لحنان يطمنها:

"حنان أصبحت في أمان دلوقتي، وأي حاجة تحتاجيها من أي بائع عندك، عمي محمود أي خضار، أو عمك حسين العطار، كلهم معانا هنا يكونوا تحت أمرك." ابتسم محمود وقال: "أكيد يا بنتي، أحسن خضار طازج، ومتشيليش هم الدفع." "وأيضًا حسين العطار، كل الرز والمكرونة والبقوليات تحت أمرك." هزت حنان رأسها بالشكر والتقدير وقالت: "مش عارفة أشكركم إزاي بجد. أنا بشتغل وبإذن الله أكون زبونة عندك، لكن مش شكوك." ابتسم مؤمن وقال:

"متخافيش، محدش يكتب لك وصل أمانة تاني. الكبير هنا أستاذ مدحت." ابتسم مدحت وقال: "أخجلتم، توضعنا يا مؤمن باشا." ووجه حديثه لحنان: "إنتي كنت بتشتغلي إيه يا بنتي؟ ردت حنان: "أنا كنت واقفة في صيدلية وبعرف أعطي حقن وقياس الضغط، لكن الله يسامحه بقى، اداني في دماغه ووقف عيشي." كان في دكتور صيدلي في الحارة جالس معهم على المائدة وسأل: "يعني عندك خبرة في بيع وشراء الأدوية وبتعرفي تقرأي روشتات؟ هزت حنان رأسها بالتأكيد:

"طبعاً يا بيه، بعرف. أنا اشتغلت من وأنا في الدبلوم، كنت دبلومة تمريض سنتين، وكنت ناوي أدخل معهد تمريض، لكن موت أهلي واهتمامي بأخواتي خلاني اكتفيت بالدبلوم واشتغلت سنة كده في مستشفى، لكن أخواتي اتبهدلوا قوي، وطبعاً هما الاثنين في مدارس، فسبت المستشفى واشتغلت في الصيدلية فترة صباحية وهما في المدرسة، ولم يرجعوا بكون في وسطهم، لحد ما حطني في دماغه المعلم حنكيش، ومن وقتها حياتي كلها اتلخبطت." استغربت سيلا وسألتها:

"هو رجل كبير ده ولا صغير؟ وكان عايز منك إيه؟ مش المفروض إنتي بنت الحارة بتاعتهم ويعرف أهلك؟ تنهدت حنان: "وقت ما كنت صغيرة كان مسجون عشان هو جزار واتسجن لما شافوا عنده لحمة مش مدبوحة في المدبح، ولما رجع فتح محل الجزارة تاني، وكان المحل جنب الصيدلية، ومن وقتها مرحمنيش وعمل المستحيل عشان يتجوزني." نظر لها مؤمن وكان عايز يعرف هي وجهة نظرها إيه، ليه استحملت الظلم وممكن تتسجن مقابل أنها تتجوز:

"معلش يا حنان، إنتي رفضتي ليه تتجوزي؟ إنتي عارفة إنتي كنتي ممكن تتسجني شهور وممكن سنة لو النصيب مش حدف ديمة، أو كنا روحنا القسم. ليه تعرضي نفسك للأذى ولا أخواتك؟ نظرت له بخجل وقالت: "أنا مش رمية يا باشا. أه مش متعلمة التعليم العالي اللي يخليني أتشبط أو أختار الشخص اللي أرتاح له، لكن على الأقل ما أقبلش بواحد متجوز بدل الواحدة تلاتة، وكمان ميعرفش ربنا ولا بيركعها.

وربنا قال: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ". وخلقني. منكرش إن الموضوع كان كبير، لكن تصورت إنه يغلوش زي ما عودني لما أذاني في عملي في الصيدلية، أو لما حرّد صاحب البيت يطردوني عشان الإيجار القديم. لكن ما كنتش متصورة إنه يكبر. وركعت وسجدت إن لو اتعرض للنائب يكون شخص كمول زي حالتك ويسمعني. كان يقيني في الله كبير، والحمد لله على قدوم شهره الكريم ودعوتي نصف شعبان ربنا يسترها معايا."

أعجب مؤمن بتفكيرها، هي بنت جدعة وحلوة، ومعذور الجزار أن عينه تقع عليه، لكن أخلاقها ودينها مانعها ترمي نفسها حتى لو على رقبتها. عرض الدكتور وقال: "بكرة بإذن الله، تعالي عليا يا حنان، أنا صاحب الصيدلية إلا في أول الحارة، وبإذن الله تبقى نوبتك الصبح." كانت حنان الفرحة مش سيعاها، وفضلت تدعي للكل: "ربنا يكرمكم ويحفظكم يا رب يا ناس يا كامل. ربنا يكتر من أمثالك ويوقف أولاد الحلال للبنات اللي زي حالي."

استمر الكل يشارك في الحديث في المائدة مع العزومة على بعض للأكل، وبعد الانتهاء: جاء يستأذن مؤمن وشكرهم على وجهيهما: "شكراً يا رجالة، ودايماً متجمعين في الخير." ابتسم عبد الرحمن: "تعالى انت بس كل يوم ومش هتشبع من جماعتنا." ابتسم مؤمن:

"الصراحة مش بيتتشبع منها. أنا هنا بحس إني في زمان غير الزمان، وكان الزمن توقف عند الحارة دي ومش عايز يخرج منها. بجد يا ريت الشهامة زمان ترجع في كل حارة وشارع، وكل واحد يخاف على بنت حطته ويكون هو الحصن اللي يحميها. يلا أقولك سلام عشان الحق شغلي." وفعلاً الكل سلام عليه وانسحب. وقبل ما يخرج من الحارة أوقفته ديمة وقالت: "ممكن يا باشا، كنت عايزة أسألك في حاجة ومش عارفة مين يقدر يساعدني." نظر لها مؤمن وقال:

"أكيد يا ديمة، خير." "أنا لما وفقت أجي البلد مع أهلي، كان طلب من مديري في الشغل أني أعمل تحريات عن واحدة، واعطاني اسمها واسم زوجها. لكن لما نزلت مصر انصدمت إن هي نفس طنط ليان، وإلا فهمته إنه بيكون أخوها." أنصدم مؤمن وقال: "تقصد نيل أخوها؟ أنا سمعت عن حكايتها وأنه خطفها زمان وكان السبب في موت ابنه." نظرت له ديمة وهي مصدومة وقالت: "كده شكي صح يا مؤمن، إن ابن نيل هو أخو عبد الرحمن؟ وفجأة ظهر شخص وقال: "نعم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...