الفصل 3 | من 16 فصل

رواية احباب رمضان الفصل الثالث 3 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
22
كلمة
1,854
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

ابتسم عبد الرحمن على شكلها وسألها: ممكن نتكلم بصراحة عشان أفهم إنتى عايزاه إيه وليه كره هنا؟ نظرت له ديمة: عشان كل حاجة هنا عجيبة وغريبة. سألها عبد الرحمن: زي إيه؟ كل حاجة. السائق اللي فضل يتكلم من أول ما ركبنا لحد ما وصلنا. الشباب اللي جم بمجرد إشارة من رجل كبير وطلعوا الشنطة وكل واحد شاف مهمته بدون ما يعملوا أي حاجة. استغرب عبد الرحمن: وإنتى كنت عاوزة يعملوا إيه؟ وضحكت ديمة وقالت:

أنا ديمة. بسمع إن بلدكم بتصدق أي سائحة يتحرشون بيها ويعاملوهم أسوأ معاملة. ضحك عبد الرحمن: وإنتى زعلانة عشان محدش قرب منك زي ما سمعت؟ تنهدت ديمة وحبت تحرج عبد الرحمن: هو اللي أعرفه من عادتكم إن مينفعش بنت تتكلم مع شاب متعرفوش وإنت واقف عادي وتتكلم معايا؟ ابتسم عبد الرحمن: إنها في ثانية غيرت الجبهة. ورد:

أولاً، الباب مفتوح، وأنا واقف برا البيت وما بين مسافة 3 بلاط. ولو ملاحظة، أنا عيني مجتش عليكي دقيقة، وببص على الأرض وأنا بتكلم معاكي. يعني متعديش حدود الدين والإسلام. وأهلك اللي طلبوا مني أقنعك تشاركي معاهم أول سحور في رمضان. يعني أخد الأذن؟ فت ديمة أنها معرفتش تحرجه.

بس أنا مش عاوزة آجي. مش عاوزة أعيش الحياة الغريبة بتاعتكم أو الحياة اللي بابا وماما عايزين يوصلوها ليا. أكيد هو متفق معاكم تظهروا بالصور دي عشان أفتكر إن الحياة مثالية هنا. رغم إنهم عارفين إني مراسلة أخبار، يعني مطلعة على كل كبيرة وصغيرة وعارفة إن عندكم فساد وتحرش وحاجات كتير مخالفة للدين. ليه هما مصممين يعطوا صورة غير الحقيقة؟ ما زال عبد الرحمن على ابتسامته وقطع حديثها:

محدش قال إنها المدينة الفاضلة، ومحدش أنكر إن بنعاني من الغلاء المعيشي ومن الفساد ومن كل حاجة غلط بتحصل. لكن كل ده ملهوش علاقة بفرحتنا برمضان. إنتى عارفة إحنا ليه بنعمل مائدة الرحمن ده؟ هزت رأسها بالنفي. ثم قال: عادي يعني زي اللي كانوا بيعملوه هناك؟ الجاليات المصرية بتحبوا تتجمعوا. رفض وصفها وقال:

لا طبعًا. هناك عشان يفتكروا الأيام الحلوة ويحسوا إنهم مش في غربة. أما هنا عشان في ناس كتير بتيجي تزور السيدة زينب، واللي بيجي بابنه مريض في مستشفى أبو الريش، وغيرهم. فلما بنعمل مائدة الرحمن ونجمع من أهل الحارة فلوس ومن الناس المقتدرة، ونكون عدد كبير، الناس اللي عندها عفة هتشاركنا. وكمان الناس الفقيرة ومش عندهم فطار أو معاهم يجيبوا سحور يشركوني. عشان كده خلال 30 يوم المائدة دي شغالة. ومش في كل مكان على فكرة موجودة. فقط في الأماكن اللي ليها عراقة قديمة زي السيدة زينب والحسين وغيرهم من الأحياء البسيطة والجميلة في نفس الوقت.

يعني الحكمة هي الصداقة المستخبية، فهمتي؟ المهم دلوقتي أنا منتظرك تحت تجهزي نفسك. واعتبر نفسك إنك في رحلة زي اللي طلعتيها في الهند أو باكستان. مش كنتي مراسلة للقناة بتاعتك وطلعتي غطيتي أيام رمضان هناك؟ ليه مستكبرة على أهل بلدك إنك تعملي تغطية تنفي أي حاجة وحشة انتقلت على بلدنا اللي هي في الأصل بلد أهلك؟ انصدمت ديمة إنه عارف إنها طلعت الرحلات دي. وقبل ما تنطق كان مشي وقال: منتظرك تحت. مش عايز تأخير.

دخلت ديمة ولبست زي ما قال. حجاب وبنطلون جينز وبلوزة قصيرة. لكن ما اقتنعتش. خرجت على النافذة تنظر إلى ملابس البنات عشان تقلد ملابسهم. فوجئت إنهم بنات عادي زيها. في اللي لابسة عباية، واللي فستان، واللي جيبة وبلوزة، واللي بنطلون وعليه بلوزة. لكن كلهم لابسين الحجاب. دخلت لبست بلوزة أطول شوية. ولفت الحجاب بدون دبوس استعداد تنزل. تليفونها رن. كان مكالمة من الخارج. كان مستر مايك نايل. صباح الخير يا ديمة، ما الأخبار؟

شعرت ديمة بحرج وردت: صباح الخير مستر مايك نايل. أنت تعلم إني لسه واصلة من يومين واكتشفت إن أمي لها أصدقاء هنا. وسوف أعمل الآن تغطية عن رمضان وسأصور الاستقبال هنا. واقترب لهم لكي أطلب منهم المساعدة. لا تقلق. ابتسم مايك نايل عندما سمع منها إن لأمها صديقة. وتأكد من ظنه وقال لها:

أنتظرك ترسلين كل المشاركات والتغطية على القناة مباشرة وليس اللايف الخاص بك. وركزي في التصوير على الوجوه. وسوف يكون أول فيلم وثائقي عن رمضان في مصر ويكون حصريا لقناتنا. وهذا عمل جيد وطريق جديد لنجاحك. ابتسمت ديمة وهي سعيدة وقالت: Thanks. نزلت ديمة وهي معها كاميرا خاصة بالشركة. كان منتظره عبد الرحمن تحت. واستغرب حماسها وسألها: إيه التغيير المفاجئ ده؟ أنا قولت إنك هتحتاجي ونش ينزلك من فوق. استغربت ديمة

وهي مش فاهمة كلمته وسألته: ونش إيه؟ مش فاهمة؟ المهم أنا اقتنعت بفكرتك. هصور كل حاجة بتعملوها وأعمل فيلم وثائقي عن رمضان في الأحياء الشعبية. ومنها أكون مع أهلي وأشوف فرحتهم. ابتسم عبد الرحمن: هو ده الكلام. يلا نبدأ.

بالفعل بدأت تصور الشباب اللي اتجمعوا مع عبد الرحمن وهما بيمروا على الدكاكين والمحلات التجارية والقهوة ومطاعم الأكل اللي اتفقوا إنهم يساعدوهم في طهي الطعام. وبنات الحي اتجمعت هي كمان والسيدات وبدأوا في تجهيز العصاير وتقشير البطاطس والباذنجان وكذا قدرة فول جاهزة على النار. واللي بيعمل الطحينة واللي بيسلق البيض. كانت فعلاً كأنهم أسرة واحدة. بدأ عبد الرحمن يقول تواشيح دينية. ما بين عالم أنت بحالي يا غني عن سؤالي

لسنا نشكو إنما نرجو بدمعي وابتهالي خائف من قسوة الدهر ومن ضيم الليالي حامل عبء ذنوبي سالك ليل ضلالي شارب ماء الخطايا آكل زاد الخيال والذي أحمل من همي عات كالجبال ولقد أوشك أن يضعف عزمي واحتمالي فأعني فبكاء الحر في الشدة غال وأنلني منك سبحانك ما يصلح حالي وقني من كل سوء في مقامي وارتحالي واعف عني إنني إن تعف عني لا أبالي كل البنات نظرت إليه. وكانت ديمة تصوره وهو يقول التوشيح.

انتهى التوشيح. وبدأ الشباب يفرد التربيزات والمفروشات عليها. ثم البنات بدأت تضع أطباق السلطات والمخللات. اقتربت فتاة كانت ملاحظة عيون ديمة على عبد الرحمن وشعرت بالغيرة. واقتربت منها. كانت سيلا وعمر يشعرون بالسعادة أن ابنتهم معهم وفي وسط الناس. ابتسمت سيلا وقالت: مش عارفة أشكر عبد الرحمن إزاي إنه أقنع ديمة تنزل تشاركنا. ابتسمت ليان: ابني عبد الرحمن عنده طريقة إقناع مذهلة. طالع لأبوه مدحت اللي وقعني بيها.

وكانت تنظر على مدحت من بعيد وتبتسم. سألتها سيلا: مفيش مرة ندمت إنك سبتي بلدك وأهلك وكل حاجة ونزلت مصر؟ تنهدت ليان وقالت:

منكرش في الأول كنت زي بنتك ديمة كده، حسيت بالغربة. خصوصاً كنت عاوزة كمان أهرب من مطاردة أخي لي. لكن مع الأيام، مع حب عمر وأهله واحتوائهم لي والناس اللي هنا الطيبين، حسيت بالونس. وأدعوا على الدوشة وصوت القرآن الصبح وأذن الفجر. ميكروفون الجامع. على أي حاجة ضايعة من حد أو طفل تايه أو حد مات ومشترك الكل في صلاة الجنازة. لم أخي خطفني أول مرة وأنا حامل في عبد الرحمن ورجعني لبلدي. حسيت هناك بالغربة. كنت بدور على الدوشة. لحد

ما قابلتك أنتِ وأستاذ عمر. ووقتها أنتم ساعدتموني أرجع تاني لمصر. وأنجبت عبد الرحمن. قررت أشهر إسلامي. أنتِ عارفة مدحت كان فاكر إني مش هرجع وأعيش مأساة زي أي شاب حب واحدة في الغرب وأخدت أولاده واختفت. وكأني كل لحظة مرات. لكن لما رجعت مصر مصدقش نفسه. ووقتها جينا هنا في وسط الناس نتحامى فيهم عشان ميقدرش يوصل لينا. رغم إني متابعة كل أخبار أخي وعارفة إنه مش هينساني في يوم. لكن أنا مش ندمانة إن ابني عبد الرحمن اتولد لأب

مسلم وفي بلد زي مصر. سمعت صوته في التوشيح وكمان صوته حلو في قراءة القرآن.

ابتسمت سيلا وقالت: ربنا يخليه لك. حلو فعلًا. لفت نظرهم البنت اللي بتتكلم مع ديمة في البداية. كان فاكرين عادي. هو إنتِ مش هتعملي حاجة معانا يا ست الهوانم؟ ولا على إيدك نقش الحنة؟ نظرت له ديمة وهي مش فاهمة كلامها وسألتها: يعني إيه نقش الحنة؟ أنا عاوزة أتعلم كل حاجة وأعرف كل حاجة. إنتِ اسمك إيه ومسؤولة عن إيه في المائدة دي وبتشتركي كل سنة معاهم؟ تعصبت البنت عليها وقالت: حيلك حيلك. إيه كل الأسئلة دي؟ وإيه الكاميرا دي؟

الحقوا يا بنات البت دي بتصورنا وعاوزة تستغل صورنا وتعمل بيهم حاجات وحشة. فجأة اتلموا بنات كتيرة على ديمة وبدأوا الضرب وسحب الكاميرا منها. وهي في وسطهم ومش فاهمة غلطت في إيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...