انتهى الجميع من السحور ودخلت حنان مع ديمة الغرفة لتعطي لها العلاج. كان بداخلها إحساس بأن ديمة عندها مشكلة أو سر. "ابتسمت" "ياعد الحقنة يا ديمة." نظرت ديمة لها بخوف وبطريقة طفولية. "حقنة إيه؟ إحنا اتفقناش على كده على فكرة. انسي خالص." ابتسمت حنان. "انسي إيه يا بنتي؟ انتي حرارتك مرتفعة، ميغرقيش إنك قدرت تسحري معانا. ده بس عشان المسكن، لكن لو ما أخدتش الحقنة بجد ممكن ترجع الحرارة تاني وكده هضيع الصيام عليكي."
نظرت له ديمة بطفولة تعترض. "طيب شوف علاج تاني غير الحقنة، أنا بخاف منهم أوي بالله عليكي يا أختي." اندهشت حنان بالأسرة، كيف مرة واحدة اعتبروها بنتهم هي وأخواتها. أكيد السكينة سرقتهم على فعل الخير، أو ممكن بجد هما طيبين كده. أي كان، أنا لازم أنزل وأشتغل عشان ممكن يحسوا إن الحمل كبير عليهم. أو ممكن مع نفسهم، هي صدقت ترمي أخواتها علينا. أنا منكرش إني فرحانة إني عايشة معاهم، لكن لو حصل في الأمور أمور لازم أعتمد على نفسي.
فاقت حنان على حديث ديمة. "رايك إيه يا أختي؟ موافقة آخد علاج مش حقنة؟ ابتسمت حنان وقالت. "طيب، ممكن ألعب معاكي لعبة ولو انتي كسبتي أجيب لك حبوب." ابتسمت ديمة بفرحة. "لعبة إيه؟ بجد؟ أنا نفسي ألعب طول عمري وحيدة ونفسي أخت تلعب معايا. أجري وراها." ضحكت حنان. "هنلعب ونجري كل حاجة، بس دلوقتي هنلعب لعبة الصراحة." "اربطي عيونك وهسألك وأنتي جاوبي." هزت ديمة بفرحة وقالت. "أوكي، يلا نبدأ."
بالفعل حنان جابت ربطة وغميت عيونها وطلبت منها تقف وهي هتسألها. بدأت تسألها وهي تجهز الحقنة. "هو انتي ليه مش بتحبي الحقنة؟ إحنا اتفقنا الصراحة." هزت ديمة رأسها. "عشان قبل كده دكتور اداني حقنة وأنا صغيرة بطريقة عنيفة سببت لي بالتهاب تحت الجلد وورم، ومكنتش عارفة أمشي أو أتحرك. منكرش إن بابا أقدم بلغ فيه واتحاسب، لكن استمريت أتعالج شهرين بالأدوية ومن وقتها مش باخد غير حبوب."
كانت حنان جهزت الحقنة واقتربت من مكان المقعدة وكشفت. كان فعلاً آثار خفيفة مكان حقنة، رغم المفروض أثر الحقنة بيضيع بعد الانتهاء. سألتها سؤال تاني. "هو انتي زعلانة ليه يا ديمة؟ إيه السر اللي مخليكي مضيقة؟ تنهدت ديمة وأخدت نفس طويل. "هقولك عشان فعلاً نفسي أتكلم مع حد." هزت رأسها حنان بالموافقة. "أنا سامعاكي، اتكلمي."
مسكت حنان القطن وطهرت المكان وديمة بتحكي. ثم قربت سن الحقنة براحة بعد ما مسحت المكان برش مخدر موضعي وبدت تدخل الحقنة بدون ما تشعر. وبالفعل أعطت لها الحقنة وديمة صرحانة ولم تشعر غير بشد عضلي بسيط. لم تنتهِ حنان وابتسمت. "خلص يا ستي، اللعبة خلصت واخذي الحقنة." اندهشت ديمة وهي خائفة. "انتي بتقولي إيه؟ أوعى تكوني سببت لي أي جرح! انتي ضحكتي عليا! أنا مخاصماكي." "بابا! ماما! استغربت حنان تصرف ديمة وبدت تهديها.
"أرجوكي أهدي يا قلبي، والله العظيم مفيش حاجة. انتي حاسة بحاجة؟ على قدوم الأب والأم واستمعوا إهانة ديمة لحنان وهي تقول. "انتي إزاي تتعدي حدودك وتعملي فيا كده؟ رغم إني حذرتك، وقولت لك إن حصلت لي كارثة بسبب الحقنة، لكن انتي استغفلتيني وفجأة أعطتني الحقنة. مين اداك الحق تعملي كده؟ والا صدقت إن بابا وماما هيكونوا ما بينا وفكرت شوية. أنا سمعتها في المسلسلات. هقولك أخلص من بنتهم عشان أكون على الحجر صح."
نزلت دموع حنان. مكنتش متوقعة رد فعل ديمة يكون كده. ممكن تكون فعلاً غلطت واتسرعت، لكن هي محتاجة الحقنة. صرخ عمر وقال. "ديمة! انتي واعية للكلام اللي بتقوليه؟ اعتذري لأختك دلوقتي، والا أقسم بالله أخاصمك." نظرت له ديمة وقالت. "ما تعرف عملت إيه الأول وبعد كده احكم إنك تستاهل تخصمني ولا لأ." تنهدت سيلا واقتربت من حنان وضمتها ومسحت دموعها. "أنا بعتذر يا بنتي من إهانة ديمة، والله العظيم." هزت رأسها حنان وهي بتعتذر.
"أنا اللي بعتذر، وهي عندها حق والله العظيم. أنا مقصدش أي حاجة تأذيها أو تضرها. وحياة أذن الفجر اللي يأذن دلوقتي، أنا كل الموضوع حبيت أديها الحقنة بطريقة لعبة بعملها مع الناس اللي بيخافوا ياخدوا الحقنة، بشد تفكيرهم عن الحقنة فمش بيحسوا بألم أو وجع. ومكنتش متوقعة إنها تزعل. تصورت أو تخيلت إنها هتقول: يا بنت الإيه عملتيها إزاي؟
ونضحك. أنا بعتذر. ولكن ربنا أراد كده عشان القرار اللي أنتم قررتوه ظلم لبنتكم وممكن فعلاً هي من جوها مش موافقة ومش عاوزة حد يشاركها. وإخواتي أنا مسؤولة عنهم." شعرت ديمة بحرج عندما انتبهت أنها عكت الدنيا، ولكن هي أيضاً مش قصدها تهينها أو تعايرها. واقتربت منها وهي بتبكي واترمت في حضنها. "أنا آسفة يا أختي، متزعليش مني."
"انتي بكرة هتتعودي عليا. أنا مجنونة ومرة واحدة بتعصب ومش بعرف بقول إيه وممكن أجرح أي حد قدامي من غير ما أنتبه. غبية بعيد عنك. ما أنا اترمت في السجن عشان كده. مرة واحدة أقعد أشتم في السواق وأهددها وهو طلع أذكى مني وحوار كل اللي عملته لصالحه. ارجوكي متزعليش مني. أنا عندي عقدة من الحقنة وبخاف يحصل معايا زي ما حصل زمان. بالله عليكي اقبلي عذري." لكل انتظر حنان تتحدث.
كانت حنان خائفة أنها تكمل في موضوع التبني ده ليجي في يوم حد فيهم يغير رأيه، أو في لحظة عصبية يعايروها هي أو حد من أخواتها. وقالت.
"أنا مش زعلانة منك، انتي قولتِ الحقيقة اللي الكل يقولها إنّي عاوزة آخد مكانك أنا وأخواتي. وعشان كده بقول أنا هنزل الشقة تحت دلوقتي وبكرة بإذن الله بعد إذنكم هروح أشتغل في الصيدلية. وسيبوا كل وضع على ما هو عليه. إخواتي يكونوا في وسطكم، لكن بلاش مدارس خاصة وحياة فوق الحلم عشان يوم ما أفيق من الحلم ده هقع أنا وأخواتي مكسورين." ابتسم عمر وقال.
"انتي ليه دخلتي في دراما تركية وتخيلتي إن حاجة حصلت لبنتين واحنا نتهمك وترجع زي زمان انتي وأخواتك؟ ليه حاسة إن إحنا ممكن يكون ورانا مصلحة وقلبك مش مطمن؟
لكن هريحك، مش هنعمل أي خطوة لإخواتك إلا بعد العيد ومش هنعمل أي حاجة أو إجراء إلا بعد العيد. تكوني أخدتِ علينا وعلى ديمة وهي كمان أخدت عليكِ. أما بخصوص المسكن والملابس والشراب والتعليم، مسؤولية وده مش محتاج إذنك، ده عمل لي مع ربنا. يلا بقي كل واحدة تلحق تشرب عشان الفجر يأذن. وانزلي براحتك يا حنان الصيادلة أصلاً التعليم السنة الجاية، واكيد هتملي من القعدة في البيت. يلا شوفي هتناموا فين؟
الواحد ما يخدش من الأولاد وجع القلب. غلبتوا أخواتكم الصغيرين." انسحب عمر وسيلا وتركوا ديمة وحنان واقفين. وديمة تشعر بالخجل ثم قالت. "مش هتقولي لي أعمل إيه في موضوع عبد الرحمن وليان ونيل عشان انتي أخدتيني في توكة؟ سمعت حنان منها الأفيه بطريقتها وافتسطت من الضحك. "توكة إيه يا بنتي؟ لا انتي محتاجة دروس خصوصي. بس برافو عليكي عرفتي الأفيه ده منين؟ ردت ديمة ببراءة. "يعني إيه أفيه؟ أنا سمعته من الناس في القهوة. واحد
كان بيقول لأصحابه كده: ما تاخدنيش فـ توكة." ابتسمت حنان وقالت. "اسمها ما تاخدنيش فـ دوكة يا ديمة. تعالي معايا عشان واضح إني هأخد وقت عشان أغير طبع الأمريكية ل مصرية ويطلع عين اللي جاوبوني." نظرت لها ديمة ببراءة. "يعني إزاي هتطلع عينهم؟ هو انتي دريكور أو مصاص دماء يطلع عين حد؟ ضحكت حنان. "حرام عليكي يا ديمة بجد هموت من الضحك. والله العظيم أشرب بو ماء وأفهمك." وافتكرت حاجة من الحديث وسألتها.
"هو انتي إزاي عرفتي تجيب مصطلح الجملة دي؟ "قولت أخلص من بنتهم عشان أكون على الحجر صح." نظرت لها ديمة وكشرت وقالت. "حقك عليا والله. سمعتها في المسلسل اللي كان شغال ومكنتش عارفة أقولك إيه فطلعت مني." هنا حنان وقعت في الأرض من الضحك وهي بتقول. "بجد معقول؟ لا مش معقول. على رأي محمد فؤاد." نظرت ديمة. "مين محمد فؤاد حبيبك ده؟ كانت حنان مش قادرة من الضحك وردت. "لا مش حبيبي، هو أنا أطول يا بنتي؟
ده مغني وصوته حلو وده كلمات أغنية ليه. هبقى أسمعها لك في العيد." سألتها ديمة بحيرة. "ليه في العيد؟ ما ممكن تشغليها دلوقتي؟ هزت رأسها حنان بالرفض. "ولا مش ينفع عشان الفجر يأذن ولازم نصلي الفجر وننام. ثانياً الأغاني في رمضان مينفعش." استغربت ديمة. وسألتها. "اشمعنى رمضان؟ هي ليه مواعيد؟ ضحكت حنان ومدت إيديها سحبتها داخل الغرفة وقعدت وقالت.
"هو الصح إن الأغاني والموسيقى حرام عشان بيدخل الشيطان وبيغير مودك. يعني تسمع كلمات أغنية بتلاقي نفسك كأنك عايشها وكأنها قالت لك. ولو عايشة قصة حب أو لا بتتأثر وتلهيك عن ذكر الله. لكن للأسف إحنا مش بنطبق الدين بالمسطرة، وغصب عنك في كل محل في الشارع بيشغل أغاني في كل مكان موسيقى، وربنا كبير ومش هيحاسبنا. فعشان كده في رمضان بحاول نتدرب على عدم سماع الأغاني ونبدلها بالقرآن الكريم."
قطع حديثهما الأذان بصوت عبد الرحمن كان صوت جميل وهو يقول. "الله أكبر الله أكبر." ابتسمت ديمة وقالت. "ده عبد الرحمن، أنا حفظت صوته هو بيأذن." هزت رأسها حنان بالتأكيد. "أهلاً. يلا بسرعة نتوضأ." بالفعل توضأوا وصلوا واستمعوا ابتهالات عبد الرحمن بعد رمضان وهو يقول. "مرحباً رمضان." نظرت من النافذة وهي شايفة الرجال والأطفال وهم بيصلوا، فجاءت لها فكرة أنها تصورهم. دخلت تدور على الموبايل، وبعد ما لاقيته وبتفتحه. وفجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!