هربت ديمة من الحديث وهزت رأسها وقالت: "مفيش عادي، خلاص بكرة هبقى أقوله." وقامت وخرجت معهم، واستأذنت حنان تنزل عند أخواتها تأكلهم وهتطلع تاني لو احتاجوها. الكل شكرها، وقالوا: "إحنا تعبناك معانا يا بنتي وسيبتي أخواتك الوقت ده كله، وأنا نسيت أقولك من خوفي على بنتي أنهم هنا." ابتسمت حنان ولم تنتبه من كلمتها وقالت: "إنتوا بتقولوا إيه؟
تعب إيه بس، ده أقل واجب، إنتوا أقدمتوا لي كتيرة النهارده، ده أنا في حلم، والفضل يرجع لأستاذة ديمة اللي كانت السبب أن أشوف أخواتي، كانوا متشردين 3 أيام مش عارفة حاجة عنهم، وكنت بعيط وأترجى الظابط يسبني عشانهم،
فقال: ممنوع، ليتنزل المعلم أو أدفع أو حد يضمنك، ومحدش من الحارة ضمني، وسابوا أخواتي لوحدهم، ومش عارفة كانوا ماشيين إزاي. مرة واحدة جت الملاك ديمة، حسيت بيها، وأنقذتني وخرجت، ضمن ضابط كبير وكمان دفعت فلوس الإيجار المتأخر، وانقطعت الوصلات. الأمانة وأخدوني في وسطكم، وأكلنا أنا وأخواتي وشبعنا، وكمان شقة واتفرش عفشي من غير ما حد ياخد مليم، أو إيجار مقدم أو عقد أو تقديم، وكمان أخواتي لعبوا مع الأطفال من غير ما حد يضربهم.
كنت متابعاهم من الفراند وشايفة معاملة الكل ليهم، واللي أعطوهم فوانيس هدية، غير الحلويات والعصائر طول الوقت. أقدم عيني، والله يكرمها أم محمود، كانت متابعة معايا، ياااه على الخير الكبيرة ده، أنا في نعمة، لو صليت من النهاردة لبكرة مش أقدر أوفيهم، وتقولي معطلة نفسي، الأستاذة ديمة، تومر وأنا أنفذ."
ضمّتها ديمة وقالت: "إنتوا بتقولوا إيه؟ أنا اللي عندي واجب، إنتوا أنقذتوني من ضرب البنات في السجن، وضربتهم واحدة واحدة، خديني في حضنك، وإنت مش فاهمة نص كلامي، وسترتيني بعد ما هما وقطعوا العباية بتاعتي، وكنت بحاول أخيطها، وتقولي لي: أنا واجبي مغرقك، أنا معملتش حاجة، إنتوا عملتوا." ابتسمت الأم والأب وتحدث عمر:
"إحنا يا بنات في شهر عظيم، شهر القلوب الطيبة والنفوس الحلوة، مش النفوس الحاقدة، النفوس الصافية النقية الطاهرة، اللي تساعد بعض وتحس ببعض، وكل واحدة فيكم كانت السبب في إنقاذ التاني، ومن النهارده إنتوا أخوات بالدين يا حبايبي. أما بخصوص الإيجار والكلام اللي بتقولي عليه، إنتوا من النهارده إنتوا وأخواتكم أولادي، ومفيش أب بياخد مقدم أو إيجار من بنته، صح؟
وأنا متكفل بيكم وبيكم إنتوا وأخواتكم لحد ما أقابل رب كريم. إن كنت استقريت هنا أو رجعت أمريكا، لكن بكرة أفتح لكم وديعة في البنك وأحط لكم فيه مبلغ، ويدخلكم من خلالها كل شهر مبلغ." صدمت حنان من حديث عمر، على قد ما فرحت جداً: "حضرتك بتقول إيه يا عمي؟ عمر ده كتير ومش شرع أو قانون، ده حق بنتك." ابتسم عمر: "يعني مش عايزة تكوني أبوكي إنتِ وأخواتك؟ عايزة تحرميني أكون أنا والرسول مع بعض في الجنة أنا وسيلا." ابتسمت سيلا:
"إخواتك أصلاً نايمين جوه من بدري يا بنتي، وإنتي هتباتي معانا، أنا نزلت أخدهم بعد ما لعبوا، ونفس اللي فكر فيه عمر، أنا فكرت فيه ده، شرف لينا إننا نتكفل بيهم ويكونوا أولادنا. وسمعت أن هنا في مصر بقى موضوع التكافل ده رسمي، في صفحة كنت متابعاها بتتكلم عن التكافل، بياخدوا أطفال أيتام ويتكفلون بيهم ويربيهم مع أولادهم، وبيكون الطفل عارف من البداية أنهم أبوي وأمي بالتبني، وكنت بفكر أنا وعمر نعمل كدة عشان ربنا مرزقناش بعد
ديمة، ودول عمرنا شقيانين في الغربة، وفي الآخر مش ديما الحياة وهنسيبها. فلو تسمحي يا بنتي نتكفل بيكم وبتعليم أخواتك، وده مش عيب فيكِ أو إنك مقصرة لا سمح الله، بالعكس، إحنا اعتبرناكي بنتين من أول لحظة شفناكي فيها، وإنتي هتكوني سند لديمة بعدنا، وأخوكِ وأختكِ هيكونوا أخواتها. والله العظيم كنت عايزة أقولك وقت الإفطار، لما فرشوا العفش، إنك تقعدي معانا في الشقة هنا، كبيرة وواسعة، بدل تحت منك، تونس ديمة في غرفتها، لكن خوفت
أحرجك قدام الناس أو ترفضي. لكن تعب ديمة ووجودك جانبها ورعايتك ليها، خلاني فعلاً أحس إنك بنتي من دمي، ووقفت مع أختك من قلبك. وبكرة هنعمل غرفة تجنن لأخواتك حازم ول حبيبة، ويقولوا لينا بابا وماما، ونروح مع بعض مدرسة خاصة نقدم لهم فيها بكرة بدل ما الترم يضيع، ونحول ليهم، وإنتي هتكملي تعليمك، مش هتبقي أقل من أخواتك، تقدمي السنة الجاية ثانوي عامة."
فرحت ديمة جداً وحست أن الدنيا مش سعيها، وقالت:
"لو كدة، أنا موافقة أعيش هنا، وأنا بعت استقالتي امبارح لصاحب القناة، وأقدم في أي جريدة هنا، ألف من يتمنى أشتغل معاهم، وكنت عايزة عبد الرحمن يساعدني أدور على مكان، وأنا معي شهادة من بره، وبابا ينقل شغله هو وماما، أو يفتحوا مشروع هنا، ونحول البيت لفيلا صغيرة، عشان أنا حبيت الحارة هنا، ونفتح الدور اللي تحت والشقة اللي جنبين مع بعض بسلم داخلي، ونضمهم مع بعضهم، إيه رأيك يا بابا؟ كان فرحان جداً عمر
بقرار ديمة وعجبته الفكرة: "ونشوف للناس المستأجرين هنا في مكان تاني ونساعدهم، ونتكلم مع حد من المقاولين بكرة يشوف ينفع يحصل هدم وفتح ولا لا." أكملت سيلا بفرحتها: "يااه فكرة حلوة، يا ريت." كانت حنان مش مصدقة نفسها أن ربنا عوضها بالسرعة ده بالناس الجميلة، معملتش حاجة غير اترمت في حضنهم من الفرحة والبهجة. وحضر السحور مع بعض، وقعدوا أكلوا وهما فرحانين، وصحوا حبيبة وحازم يتسحروا معاهم. واتكلمت معاهم حنان في وسطهم.
بدأت حنان الحديث: "فاكر يا حازم إنت وحبيبة لما سألتوني زمان، هو ليه بابا سابني هو وماما، وينفع ربنا يبعتلنا أب وأم تانيين؟ أنا قولت لكم إيه؟ رد حازم وقال: "يا أبلة حنان، قولت ادعي ربنا، ربنا كبير وهو فوق الكل، وأنهم يكونوا في الجنة." ابتسمت حنان وقالت: "ربنا بعتلنا بابا وماما، هنكون معاهم، ويحبونا ونحبهم، وأخت جميلة." فرحت حبيبة بجد:
"يا أبلة حنان، يعني يكون عندي أب أقوله يا بابا زي أصحابي، وأم أقولها يا ماما، ولما تنزلي تشتغلي يقعدوا معانا بدل ما نقعد لوحدينا ونخاف." تأثر عمر وسيلا بالمعاني اللي عاشوها الأطفال دول، وابتسم في وشهم: "أنا بابا عمر، وده ماما سيلا، وده أختكم ديمة، هنعيش كلنا مع بعض، ناكل ونشرب مع بعض، وتسمعوا كلامنا، ونكون دايماً العمر كله مع بعض." قام حازم وهو فرحان وضم عمر وقال: "يعني من النهارده إنت بابا صح؟ ضمه عمر وقال:
"صح يا حبيبي، وده ماما سيلا." اترمت حبيبة في حضن سيلا قبل حازم وقالت: "أنا سبقتك على فكرة، وهنام في حضن ماما." ابتسمت سيلا وقالت: "طبعاً يا قلب ماما، أنا وإنتي هنام في حضن بعض، وعمر وحازم أولاد يناموا في حضن بعض، وديمة وحنان في حضن بعض." ابتسم عمر: "بعتيني في لحظة يا حب عمر." ضحكت سيلا: "رمضان كريم يا أبو حازم وحبيبة وديمة وحنان، إحنا بقينا أسرة كبيرة من النهارده، إيد واحدة وقلب واحد."
مر السحور عليهم في حالة من الفرحة. حنان بقى ليها أخت كبيرة زي ديمة، وفي أب وأم يكونوا مسؤولين منها يهتموا بيها. اليتم وحش أوي، وهي تعبت سنين لوحدها، وكانت خايفة متكونش قد المسؤولية.
توضأت وصليت وشكرت ربنا كتير وحمدته، اللي ملوش كبير يشتري كبير، وهي ربنا بعتلها أسرة جميلة، فتحوا بابهم وحضنهم، في غمضة عين تحولت حياتها من ظلام السجن وأمل مكسور وضياع وتشرد لبيت دافئ، وأب يحمي ويكون عيونه على أخواتها معاهم، وأم تحضن وتكون صدر حنين على الكل.
ياااه لو كل واحد يمتلك أنه يتكفل أسرة يتيمة الأب أو الأم أو الاثنين معانا، مكنش طفل تشرد أو أطفال اترمت في الشوارع. يا أحباب رمضان الكريم، ابحثوا عن اليتيم في كل حارة ليكم أو شارع، وعلى قد ما تقدروا كونوا سند ليهم. لو فلوس كل شهر رمزية، الجنيه بيفرق، ولو لم تمتلكوا الفلوس، يكون طعام أو الملابس، مساعدة بالعلم في مذكراتهم، أو حمايتهم من أي ظلم. عايزين كلنا نكون مع الرسول في الجنة، بقول الحديث الشريف: "حديث
سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!