مكن السعادة تبقي ممزوجة بحزن، دي بتمثل علاقتي برعد. أنا أسعد واحدة بوجود رعد، لكن خوفي من فكرة موته مخليني عايشة في حزن. كنت قاعدة مع رعد بناكل، فلقيته فجأة بصلي وقال: "شمس ممكن أسألك سؤال؟ شمس بضحكة: "انت بتهزر؟ آه طبعاً." رعد ببراءة وحزن: "هو أنا ربنا مش بيحبني؟ يعني ربنا مش بيحبني مثلاً؟ شمس باستغراب: "إيه السؤال ده؟ وليه بتسأله؟ رعد بحزن: "لأني عاجز... أقصد يعني ربنا مش بيحبني عشان كده خلقني عاجز مثلاً." شمس:
"لا طبعاً، ربنا مش بيكره حد. غير إن انت ربنا بيحبك، لأن ربنا إذا أحب عبد ابتلاه." رعد بتعجب: "إزاي؟ يعني؟ شمس: "إحنا لما بنؤذي في الحياة بناخد قصادها ثواب عظيم جداً انت متتخيلوش. فربنا لما بيحب حد بيبقى عايزه ياخد الثواب ده. وغير كده إن انت لازم تصبر، انت عارف الصابرين أجرهم عظيم جداً." رعد بحزن: "ماما قالت عكس كده." شمس: "مش فاهمة؟ رعد: "هقولك، في مرة كنت ماشي بالكرسي رايح لماما." **Flash back**
رعد كان رايح لمامته يوريها شهادته بتاعة الابتدائية أنه طلع الأول على المدرسة عشان يفرحها. سمع مامته وهي بتكلم باباهم. مامة رعد: "بص بقى كده، أنا مش هينفع الواد يظهر قدام صحابي يقولوا إيه؟ ها؟ أنا مش عايزة يتقالي ابنك مشلول." أبو رعد: "أعمل إيه يعني؟ أرميه مثلاً؟ مامة رعد: "معرفش اتصرف، مش فاهمة. عقاب من ربنا ده ولا إيه؟ ملت إيه عشان ربنا يبتليني بيه؟ ده عذاب يا أخي." أبو رعد:
"فعلاً والله، صحابي كلهم ولادهم حاجة تشرف كده، إنما إحنا حاجة تعر." مامة رعد: "بص من الآخر كده، أنا هنسى إن عندي ابن. مش هستحمل يمشي جمبي بالكرسي بتاعه ده." أبو رعد: "اعملي اللي تعمليه."
مخدوش بالهم من اللي قلبه انكسر واتفتفت حتت. رعد كان قاعد على الكرسي، دموعه على خده من الوجع اللي سمعه. الشهادة وقعت من إيده وحس بألم شديد في قلبه وكسرة وحسرة وقهرة. طفل في سنه يسمع كلام زي ده ومن أبويه، حاجة في قمة البؤس. الألم زاد جداً عليه، وحط إيده على قلبه وقعد يصرخ من الوجع. **Back** رعد بدموع وبكاء:
"وقتها أغمي عليا وخدوني للمستشفى. ففهموا إن أنا عندي القلب. هما فكرهم إنه جالي من ولادتي المبكرة، بس ميعرفوش إنه من كسرتي." يومها بكاء رعد زاد، وشمس كمان كانت بتعيط معاه، زعلانة عليه مش مصدقة إن في ناس بالجبروت ده ومع مين، مع ابنهم. رعد:
"كنت بعمل أي حاجة عشان أرضيها، حتى مذاكرتي كنت بحاول أبين قدامها أي حاجة، بس هي على طول شايفاني ولا حاجة. كان نفسي يبقى عندي أم تلعب معايا، تقف جنبي، تطبخ لي. كان نفسي أعيش طفولتي. هو يعني أنا مثلاً مبسوط كده؟ ما كان نفسي أبقى زي بقيت الأطفال، أجري وألعب. كان نفسي يبقى ليا صحاب. بس ده مش بإرادتي." شمس خدت رعد في حضنها: "لو الدنيا دي كلها مشالتكش، أشيلك أنا في عنيا.
وكملت بعياط: وخلاص يا سيدي اعتبرني أنا أمك وأختك وبنتك ومراتك، ولا تزعل نفسك." رعد بابتسامة: "بس انتي عارفة من يوم ما دخلتي حياتي وأنا ما عدتش بزعل."
صحيت في يوم على صوت رنة تليفوني، كان الدكتور بتاع رعد. وقالي خبر أقل ما يقال إنه جميل. إن في عملية رعد يقدر يعملها وممكن يخف ويمشي، بس بتاخد وقت طويل ومجهود. بس ميفرقش، المهم إنه يمشي. طبعاً رعد طار من الفرحة وقررنا إن إحنا نعمل العملية. بس لازم يكون في شروط للعملية، وأهمها النفسية. طبعاً الدكتور قالي أهم حاجة نفسية رعد قبل العملية، وإنه مش لازم يزعل لأن ده هيأثر في العملية. والعملية لو فشلت، للأسف رعد هيموت. شمس:
"رعد يا رعد، راااااعد." رعد: "نعم يا شمس." شمس: "أنا شفت ناموسة شايلة جاموسة وعدت بيها من تحت الباب. أبقى أنا كدابة؟ ها؟ أنا كدابة؟ رعد بضحك: "وأحلى كدابة هههههه." كنت بحاول أضحكه دايماً، وكنت بجاهد إنه ميزعلش خالص. لدرجة إني جبت كتاب نكت وحفظته، وراحة جايه أضربله نكت لحد ما هيطفش قريب. شمس: "راااعد." رعد: "كفاية نكت، تعبت والله. كلها نكت مش بضحك." مثلت إني زعلانة: "بقي كده نكتي وحشة؟ مخصماك." رعد بضحك:
"خلاص صالح بقى، يرضيكي أزعل؟ شمس بلهفة: "لا، ميرضيني." وكنت بفرحه دايماً، كنت دايماً بجيبله هدايا وأحسسه إني فاكرآه. كنت بتبسط بفرحته أوي. شمس: "خد الهدية دي، وكل سنة وانت طيب." رعد: "بمناسبة... شمس: "بمناسبة عيد ميلادك." رعد بسخرية: "هو عيد ميلادي بيجي كل أسبوع ولا إيه؟ شمس: "امممم، خلاص بمناسبة رمضان." رعد: "رمضان لسه مجاش." شمس: "إن النهارده الأربع." رعد بضحك: "انهارده الاتنين." شمس:
"آه آه، ا ا ا ام ام ام. يبقي بمناسبة إني مراتك مثلاً." رعد: "على أساس مكنتيش مراتي قبل كده؟ شمس: "متاخدها وانت ساكت." رعد: "حاضر يا شمس." رغم إني كنت بضحك قصاده، بس ورا ابتسامتي في قلبي كان بيتقطع، وكنت بعيط كل يوم في الحمام، و بالليل لما ينام بروح أصلي وأدعي ربنا إنه يحفظه ليا.
كنا قاعدين بنتفرج على التلفزيون، وكان قاعد بيضحك أوي ومسخسخ. قعدت أبصله ومبسوطة أوي بضحكته، بس لما تخيلت إنه ممكن يضيع مني، دموعي نزلت. قمت جري قبل ما رعد يلاحظ. سندت على الحوض وقعدت أعيط جامد. الموضوع كاتم على نفسي. روحت أقشر بصل عشان لما رعد يسألني، روحتله وأنا بقشر اللبصل، وكنت عاملة نفسي بضحك وأنا أساساً بتقطع. رعد: "إيه ده؟ انت بتعيطي؟ شمس بضحك: "لا يا عم ده البصل موتني دموع، ربنا يسامحك." رعد بضحك:
"اللي يشوفك يقول إنك ميتة عياط." شمس دموعها نزلت أكتر. رعد قلق أكتر: "شمس متأكدة إنك مش بتعيطي؟ شمس: "تؤ تؤ يا عم، أنا ست وأعرف إذا كان بصل ولا لأ." رعد: "طيب." خلاص، بعد بكرة العملية، وهي هتتعمل. فهنسافر ليها. كنا قاعدين في حديقة الفيلا، كنت قاعدة على المرجيحة ورعد قاعد على كرسيه قصادي، وكنا بنضحك. رعد: "أنا مبسوط أوي أوي." شمس بفرحة لفرحته: "ههههه، وأنا كمان." رعد: "انتي عارفة؟
أنا بحب الأطفال أوي وبموت فيهم. وعشان كده قررت أخلف 10 بنات و 10 ولاد... لا لا، خليهم 15 بنت و 10 ولاد." شمس: "وماله يا خويا، وأنا غسالة قدامك صح؟ رعد: "مش فاهم إيه المشكلة؟ شمس: "إيه المشكلة؟ انت شايلني طابعة بتتطبع ورق؟ أنا إنسانة... بعدين بعيد عن إنسانة، إحنا لو هنخلف كل يوم عيل مش هنلحق. رعد اسكت يارعد." رعد: "خلاص، إيه رأيك 5 و 5؟ شمس: "أنا عندي رأي أحلى." رعد: "إيه هو؟ شمس: "إنك تخرس خالص." رعد:
"شكراً يا محترمة." شمس: "العفو يا مؤدب." جهز يوم السفر، ركبنا الطيارة وروحنا بلد العملية. دخل رعد وهو بيودعني. رعد: "أحب أقولك إنك أحلى حاجة حصلت في حياتي." شمس: "وانت كمان، أنا عمري ما حبيت قد." رعد: "خلي بالك من نفسك عشاني." شمس مقدرتش أمسك دموعي خالص. شمس: "رعد انت لازم تخرجلي، ها؟ انت سامع؟ مش هستحمل من غيرك." رعد: "متخافيش... بحبك." وخدوه مني. وهو بيمشي، روحت صرخت: "رااااعد! وبدموع:
"لو لو مرجعتش لياااااا أنا مش هسامحك وهموتك يا راعد انت سامع." رعد من بعيد: "متخااافيش يا شمسي." شمس بخفوت: "بحبك." كنت قاعدة برا، دموعي على خدي، وقلبي بيرقص من الخوف. وكنت مع كل دقيقة قلبي بينزف معاهم. صدقوني، لو كان ينفع أتبرع كنت اتبرعت برجليا ليه... هما اتأخروا ليه؟ سمعت صوت الممرضات والدكاترة ودوشة. قلبي وقع. ورحت على باب العمليات: "خلاااص سيبوه، مش لااازم يخف، سيبوه! أنا عايزاه عاجز، سيبوه!
وانهارت على الأرض. مفوقتش غير لما الدكتور خرج وقال: "للأسف يا أستاذة شمس...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!