صحت على إيد بتحسس على جسمها. فتحت عينيها لقيت شاب قاعد جنبها واتنين واقفين، كانوا بيبصوا لها بإعجاب. قامت مفزوعة وجريت. واحد منهم: إيه يا عسل، راحة فين؟ شمس: ابعدوا عني. وزقته وقامت تجري، بس رجليها كانت ورمة ووقعت. لقت شاب منهم بيقرب منها. قامت عشان تمشي، راح ماسك إيديها. الشاب: ما تستني معانا شوية يا قمر. واحد تاني: هنديكي اللي انتي عايزاه. شمس: أنتم مش مؤدبين. شاب منهم: مؤدبين؟ ههههه، أومال انتي إيه يا سكر؟
ما انتي قاعدة لوش الفجر في الشارع، عايزة تفهميني إنك محترمة؟ شمس ضربت اللي كان ماسكها تحت الحزام وطلعت تجري وهما بيجروا وراها. دخلت شارع جانبي ووقفت. وهي بتقف، داست على ديل كلب. الكلب بص لها بشراسة. شمس بصت له بخوف، هي أساسًا بتترعش ومش قادرة. الكلب طلع يجري وراها وهي بتعيط وتصرخ. فضلت تعيط لحد ما حست إنها مش قادرة تتنفس. شمس: آآآه، الحقوني! يلهوي! آآآه!
وقتها الفجر كان بيأذن. لمحت مسجد من بعيد، راحت داخلة. كانت بتترعش جامد وبتشهق جامد وبتعيط، وكانت منهارة. دخلت الحمام غسلت وشها، واتوضت، وراحت صلت. خرجت بسرعة قبل ما حد يلمحها. شمس (جوا نفسها) : أنا أكيد مش هعيش في الشارع كده، طب أعمل إيه؟ ده حتى هدومي مش معايا. آآآه، فينك يا بابا؟ فينك يا ماما؟ شوفتم اللي حصلي؟ شوفتوا أدهم اللي اعتبرتوه ابنكم؟ شفتوا! واتفتحت في العياط. مسحت دموعها.
شمس: خلاص، أنا هرجع. حتى لو هشتغل خدامة، أحسن ما أقعد في الشارع كده. وأكيد ربنا هيرجع لي حقي. كانت بتمشي في الشارع بحذر، خايفة لتشوف شباب تاني أو كلب. وقفت قدام الفيلا، بصت بكسرة نفس. بعد ما كان بيتها بقى بيت غريب، بعد ما كان عزها هيبقى ذلها، بعد ما كان أمانها هيبقى خوفها. شمس (بانهيار) : طب أنا هخش إزاي؟
فكرت إنها تنط من البوابة بس تراجعت. بعدين سمعت صوت شاب جاي من بعيد، فخافت. راحت تلقائيًا مسكت في البوابة وهي بتطلع وبتحاول تنط. فقدت توازنها وحست بدوخة ووقعت جوه الفيلا. دماغها اتفتحت وأغمي عليها. صحت تاني يوم لقت نفسها في أوضة هي عارفاها، بس مختلفة شوية. شمس: دي الفيلا بتاعتنا؟ بس الأثاث متغير. لحق يغير الفيلا. فجأة الباب اتفتح ودخل راجل. شمس (جوا نفسها) : لحظة، مين ده؟ وفين أدهم؟ إيه اللي بيحصل؟
الراجل: صحيتي يا خاطية؟ شمس (باستغراب) : خاطية إيه؟ وانت مين؟ وبتعمل إيه هنا؟ الراجل: المفروض أنا اللي أسأل؟ مش عيب أما تدخلي تسرقي بيوت الناس، وإنتي حرمة؟ شمس: أسرق إيه؟ أنت عبيط؟ دي فيلتي. الراجل بص لها بسخرية وازدراء، فكان لبسها متقطع من الجري ومتوسخ، ووشها مليان كدمات وبتترعش، وشكلها سيء. الراجل: فيلتك؟ آه، منا خدت بالي. يلا عشان تقابلي الباشا. شمس (بسخرية) : أدهم بقى باشا؟ الله ينور.
راحت شمس معاه وهي مستعدة تقابل أدهم، بس كانت مستغربة إن الفيلا نظامها كله متغير. الدهان بقى أسود ورصاصي، والحتة ضلمة. وقفوا قدام باب، والراجل كان بيظبط نفسه. شمس (بسخرية) : إيه جو الأفلام ده؟ بقى رجل أعمال وبتنجان ده؟ أدهم! أومال لو مكانش أدهم كان عمل إيه؟
دخلو، بس شمس اتصدمت لأنها لقت راجل تاني غير أدهم، كان قاعد على الكرسي وبيشرب قهوة وعنيه في كتاب بيقرأه. كان شاب صغير بس جميل ووسيم، ووشه هادي. رفع عينيه بيبص لها، عينيه لونها أسود جميل. شمس اتوترت، مكانتش متوقعة كده. شمس (جوا نفسها) : طب أنا دخلت فيلا غلط؟ ولا الضربة أثرت على مخي مخليني بشوف ناس تانية؟ ولا إيه؟ يلهوي، أنا ممكن أخش السجن؟ الطم؟ الطم؟ لا، الطم حرام.
شمس بصت له وركزت في ملامحه. شكله بريء وقاسي في نفس الوقت، فيه حزن وكبرياء في عينيه. لحظة، هو مش بيتكلم ليه؟ لحظة، فين غض البصر يا ست شمس؟ هتروحي النار يا شمس. شمس: احم... (صمت) شمس: أنا ممكن أعرف إيه اللي بيحصل؟ (صمت) شمس: ممكن أعرف أدهم فين؟ وإيه اللي بيحصل؟ (صمت) شمس (جوا نفسها) : لا إله إلا الله، رد بالله عليك. شمس: ممكن حضرتك ترد عليا؟ رعد: اسمك إيه؟ شمس: الحمد لله، طلع بيتكلم.
شمس: اسمي شمس. ممم، ممكن بقى حضرتك ترد عليا. رعد: أنا هنا بس اللي أسأل. قولي بقى، كنت ناويه تسرقيني ليه؟ شمس (ببكاء) : والله العظيم ما كنت بسرق، حضرتك فاهم غلط. المفروض دي فيلتي، أو بالاصح كانت فيلتي. بس والله ما كنت بسرق، الله يشهد عليا. رعد: فيلتك إزاي بقى؟ شمس: هقولك. وحكت له كل شيء وهي بتعيط ومنهارة. شمس: صدقني والله دي الحقيقة، مش بكذب. رعد: عندك دليل؟ إيه اللي يثبت؟
أصل الاقيكي بتنطي للفيلا، ملهاش حل غير إنك بتسرقي. شمس (انهارت أكتر) : والله ما بسرق، هسرق ليه وأخش النار على إيه؟ أيوه، دلوقتي شكلي مبهدل وممكن يخليك تتخيل إني بسرق، بس أنا مش بسرق. ومعيش دليل، وأنا قولت ليك الحقيقة كاملة. وشوف حضرتك عايز تعمل إيه، أنت حر. بس ممكن سؤال؟ إزاي بقت فيلتك؟ حتى لو أدهم باعها، ميلحقش؟ رعد: أنا قولت أنا اللي بسأل، بس هجاوبك. هو كان متفق معايا من شهر، والنهارده سلمها. شمس (في سرها)
: عشان كده كان مستعجل على الجواز في النهاية. شكلي هخش السجن. يلا، أحسن ما أترمي في الشارع. رعد: بصي، أنا قولت لبركات (الراجل اللي كان مع شمس) يشوف اسمك واسم اللي اشتريت منه. لو كلامك صح، المفروض اسمي يبقى زي بعضه، عشان أنتم ولاد عم، صح؟ شمس: مظبوط. فعلاً، لقى الاسمين مظبوطين. شمس: تمام، أقدر أمشي؟ رعد: للشارع؟ انتي مليكيش مكان، صح؟ شمس (حست بذل) : أنا معايا ربنا، واللي معاه ربنا ميخافش ولا يزعل.
رعد بص لها بتركيز: امممم، هعرض عليكي صفقة. شمس بصت له: صفقة إيه؟ رعد: هرجع ليكي أملاكك كلها، وحتى الفيلا دي. شمس: والمقابل؟ رعد بص لها بمكر وقسوة: نتجوز. شمس انصدمت لدرجة إنها مردتش. شمس: لا طبعًا، أنت اتجننت. رعد: طب وده؟ شمس: إيه ده؟ رعد: شريط مسجل ليكي وإنتي بتنطي. في دقيقة يروح للشرطة، ودقيقة وييجوا ياخدوكي. شمس: إيه ده؟ وكده يبقى اسمها صفقة؟ رعد: عمومًا، أنا مش بطلب، أنا بأمر. شمس دموعها نزلت: عملتلك إيه؟
عملتلكم إيه؟ ليه كده؟ رعد ببرود: امسحي دموعك وتعالي، عشان أنا هجيب المأذون. شمس: وانت هتستفيد إيه لما تتجوزني؟ رعد: عايز واحدة تخدمني. شمس: ممكن تجيب خدامة. رعد: مبحبش الخدم. رعد بصلها: غير كده، أنا رجل أعمال كبير، وبأروح حفلات ومناسبات، وفيه إعلام وكده، ولازم أتجوز عشان أخلص من أسئلتهم. شمس: ما تاخد واحدة تانية، بنت صاحبك، أي بنت؟
رعد بقسوة: عشان انتي وحيدة، مليكيش حد. وأنا هتجوزك كام شهر، لحد ما تخلصي من كلام الإعلام وكده، بعدين هطلقك. فطبعًا مليكيش حد، فمحدش هيعملي مشاكل. شمس قلبها اتكسر واتفتت لحتت. رغم إن كلامه ممكن يكون عادي لناس كتير، إلا إنه جرح كرامتها وضغط على جروح كتير هو مش واخد باله منها. شمس (بكسرة) : أنا فعلًا مليش حد. رعد بصلها وقالها: المأذون جه، يلا انزلي. شمس باستغراب: وانت مش هتنزل؟
رعد بغضب: ملكيش دعوة، متدخليش في اللي ملكيش فيه. شمس خافت من صوته وطلعت بره، وسندت على الباب وقعدت تعيط بكسرة. شمس: يارب خدني وريحني. نزلت للمأذون، لقتوه تحت. إزاي نزل بسرعة كده. "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!