اقترب الشاب مني وقال: مش انتي ليلة الي جوزك خانك وشردتيه عالفيس؟ قبل ما أرد قالت نجوى: لو سمحت عيب التطفل ده اتفضل امشِ. قالها بكل برود: هناخد سيلفي سوا. أخرج الهاتف وسط ضحكات أصدقائه، قمت وأنا بضحك ووقفت جنبه بوضعية السيلفي، ولبسته طبق الأكل بدماغه. وسحبت نجوى ومشينا وقولتله: عشان تبقى تتمنظر قدام صحابك. بجد بقى نجوى مسكت العصير ودلقته في وشه وقالتله: عشان تحلي ياعم الحلو.
الكل ضحك عليه وصوروه فيديو وهو متبهدل، حتى أصحابه. انصرفنا ونحن نضحك. نجوى قالت لي: تحبي نتمشى شوية؟ قلتلها: لا، إحنا هنروح عشان نعرف نصحى للشغل. وبعد بكرة الجمعة فضيلي نفسك، أنا محضر لك مفاجأة. إيه يا مجنونة؟ المأسوف على شبابه عالمه. الزفتة: كان مدخر مبلغ للزمن على جنب في البيت، وأنا كنت عارفة شوقته وهو بيخبي الفلوس وييجي يقول لي سلفيني. وياخدهم يشيلهم بالمخبأ ويقعد لي بالبيت. ولما حصل اللي حصل، أخذت الفلوس دي.
يخرب عقلك! حقي وفلوسي أشبرق نفسي بيهم وأعمل نيولوك المطلقات. اتفضلي. مجنونة: ولسه، ده أنا هاخربها، ده مبلغ كبير هيتقهر عليه. روحنا ودخلت أوضتي وفضلت أسترجع ذكرياتي وصوري قبل ما أتجاوز. وبعدها قلت لنفسي: إيه الهبل ده؟ مان'ا ماتغيرتش أصلاً. أنا هاتخمد أحسن. وأنا بالمصنع جالنا خبر باجتماع لكل الموظفين بالمصنع، بما إن نجوى بتشتغل معايا بالمصنع، بس هي في الإدارة وأنا في الإشراف. نجوى قالت لي: تفتكري في إيه؟ يا خبر بفلوس!
تلاقي الحاج عبد الرحيم هايصرف لنا مكافأة. ده تعبان خالص وولاده سامح وعلاء هما اللي ماسكين الإدارة. ولا يشغلني كل ده، أنا ليا قبضي وإن محدش يضايقني وبس. طب يالا بينا عالاجتماع. حضرنا الاجتماع، كان الحج عبد الرحيم موجود ومعاه أولاده. كان بيحبني جداً لأني معاهم من وأنا طفلة، كنت باجي أنا ونجوى مع مامتها وماما نتفرج ونلعب وكنا بنساعد كده كل إجازة مدرسية، يعني عمرنا كله هنا. المهم ابنه الكبير مهندس سامح هو اللي اتكلم.
بكل عجرفة: أهلاً بيكم، إحنا قررنا كأعضاء مجلس الإدارة إننا نعمل تغييرات ببعض الأقسام عشان نرتقي بالمصنع ونزود الأرباح، ولازم نتخلص من بعض العمالة الزائدة. وفضل يقول كل إدارة هاتتغير إزاي ومين هايستنى من الموظفين ومين هايمشي. والموظفين اللي ذكر أسمائهم عشان هايستغنوا عنهم بيبصوا لبعض بانكسار وقلة حيلة. لحد ما جه عند العمال وذكر المشرفين وقال:
أنا شايف إننا نستعين بمهندسين جودة دارسين، وده أفضل من إني أستعين بخريجين مؤهل متوسط للإشراف. وقبل ما يكمل قمت وقفت، ونجوى شدتني أقعد وأسكت. زقيتها وقولتلها: استنى يابني! إيه ياحاج؟ خلاص سايب عيالك يدوروها؟ سامح بعصبية: أنتي مين وإزاي؟ أركن أنت يابني، أنا بكلم أبوك. ولما الكبار تتكلم، الولاد معدومي الخبرة يسكتوا. الكل كان بيداري ضحكته لحد ما وشه بقى أحمرّ من الغيظ، حتى أخوه ضحك. الحج بصرامة:
استنى ياسامح. شوفي ياليلة، أنتِ بالذات 17 سنة معانا، مستحيل أفرط فيكي. طب وعم مجدي والست سميحة اللي شالوا المصنع على أكتافهم وقت أزمته؟ وبعدين مؤهل عالي بدون هبرة ولا خبرة بدون مؤهل هو ابنك؟ جاي يربينا؟ مين خلصلك صفقة الهنود ياحاج؟ مش أنا ولا مهندس من عندك. وبصيت لسامح وقولتله: الرحمة بالناس، عاوز تاخدهم لحم وترميهم عضم؟ هما خيل حكومي هتضربوهم بالنار؟ الموظفين بدأوا يصفقولي ويشجعوني. الحج:
أنا بعتبرك زي ولادي ومش عاوزك ولا عاوز الناس الأساسية يمشوا، بس المكن اللي هنستورده صعب عليهم. نظر لابنه وقال: حلوها لو عاوزين تشيلوا الإدارة وتخلوني مرتاح. سامح قام وقف وقال: حاضر ياحاج. وبص لي وقال: خلصتي؟ اسمعي بقى، الناس دي هاتشتغل إزاي على أحدث مكن؟ ممكن تفهميني؟ يتعلموا. والله أضيع وقت ومجهود. هاتضيعه على ناس تستاهل. فكر شوية وقرر يكسب أول معركة ليه في الإدارة. بص لي بمكر وقالي:
محامية الغلابة، طب ولو وافقتك وعلمناهم، ممكن حضرتك تبدأي بنفسك؟ إزاي يابيه؟ تقدري تاخدي بكالوريوس إدارة جودة؟ سكتت ثواني وقولتله بتحدي: أقدر. ابتسم بخباثة وثقة: ساعتها هاقبل أعمل دورات تدريب للناس اللي قررت أمشيهم على المكن الحديث اللي هانستورده. ولو رفضت؟ أنتي وهما هاتمشوا، يا إما تنفذي القرار، وعشان خاطر الحاج ها تاخدي فرصة. موافقة؟ موافقة، بس ليا شرط. ضحك بانتصار: كمان؟ اتفضلي.
الناس دي تكمل شغل لحد ما أنا أنفذ اتفاقنا. وأنا موافق، مش بس كده، وإنتي كمان هتشتغلي زي ما أنتي وتدرسي. ابتسمت وقولت: اتفقنا. اتفقنا. وتصافحنا بتحدي. الحج: الاجتماع خلص، اتقضلوا يا أساتذة. كل ده وعلاء بيلعب بالموبايل وبيبتسم بتقل وهو بيتفرج علينا. وكل الموظفين بيبصوا لي بإعجاب وامتنان. وقبل ما أمشي وقفني علاء وقال وهو بيبتسم برقة: يا أستاذة ليلة. بصت له وأنا ساكتة. قالي: أنتي مليكيش حل.
خرجت وسامح بيبص لي بشماتة وغيظ. بمجرد ما خرجت اتنفست الصعداء: إيه الورطة دي! بس سامح اتعصب وقال لنفسه وهو بيخبط مكتبه بإيده: أنا حتة بت زي دي تعلم عليا وتهيني وتغير قراراتي؟ أما أوريكي وأعرفك مقامك. روحت وأنا دماغي بتلف، ولأن المصنع قريب من البيت بحب أمشي. مقدرتش أستنى نجوى. وماشية بالشارع سرحانة. وفجأة سمعت حااااسبي و……
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!