محستش بالدنيا، في وقت لقيت نفسي على سرير مستشفى ونجوى معايا. أول ما شافتني بفتح عيني، جريت ندهت الدكتور. بصيت على إيديا الشمال لقيتها متجبسة ورجلي بتألمني. دخل الدكتور وكان معاه سامح. بصيت لنجوى وقولتلها: الغلس ده بيعمل إيه هنا؟ رد قالي بابتسامة: مش هارد عليكي عشان حالتك. نجوى قالتلي: أستاذ سامح خبطك ونقلك هنا.
الدكتور بعد ما فحصني قال: حمد الله على سلامتك، لا كله تمام تقدري تخرجي بكرة بإذن الله، بس بلاش مجهود وماتقفيش على رجلك كتير. قولتله بصوت هادي: شكرًا يا دكتور. وبصيت لسامح وقولتله بزعيق: عايز تموتني وتخلص مني؟ فين البوليس؟ جايبني مستشفى تبعك عشان ياخدوا كليتي؟ وصرخت اتصلوا بالحكومة! الدكتور كان فاصل ضحك وخرج وهو بيبص لسامح وبيقوله: مش قادر، لأ عن إذنكم.
قالي وهو شايط: والله أنا اللي المفروض أحبسك، ماشية سرحانة وفي الشغل عملتيلي ثورة، أعمل فيكي إيه؟ نجوى: ده جزاؤه برضه، اهدي بقى، ده شالك لحد هنا وكان خايف عليكي. سكتت وقولت: عشان خاطرك يا نوجا. وبصيت له باحتقار وقولت له: وأنت يابني روح هات لي حاجة آكلها، اطلب لي وجبة من ماك. شد شعره بغيظ وقال: هاتشل منها ياناس، حد يطلب البوليس يحبسني؟ صارحيني، هو إنتي مرات أبويا عشان كده بتتأمري عليا؟ أنا شغالة عندك؟
قولتله: تصدق فكرة، أتجوّز الحاج ده بركة، ده ومليونير وهافرّق شني، يالا يابني أنا جعانة، مش كفاية هاسكت عن حقي القانوني. مشي وهو بيضرب كف على كف. نجوى كانت كاتمة ضحكتها، بمجرد ما خرج انفجرت ضحك. قالت لي: هايتشل منك، ارحميه. شويه ورجع بأكل من ماك. وقالي: حسبي الله ونعم الوكيل. قولت له: بتدعي عليا؟ اتصلوا بالبوليس. روحي ياشيخة ربنا موجود، أنا ماشي. نجوى لو احتجتي حاجة كلميني.
هاتي فونك وفونها وسجل أرقامه على هواتفهما وقال مستطرداً: أنا لولا إحساسي بالذنب مش هستحمل منها كل ده. قولت له: هوينا يالا، واوعى تخبط حد تاني. قال: عارفة، ياريتني خبطك في لسانك. عامة بكرة هاجي أوصلكم للبيت. خرج وهو على وشك الإصابة بنوبة قلبية. أكلت أنا ونجوى وباتت معايا مرافقة، وتاني يوم جه اصطحبنا للمنزل، كان ساندني بصراحة، البرفيوم بتاعه كان يهبل. وقال: النهاردة الجمعة إجازة، ارتاحي بكرة كمان.
قولت له: يوم بس يا قاتل القتلة. قال: دي إيدك الشمال. ماشي، أنا أصلاً بحب الشغل، بس نجوى كمان إجازة معايا. قال وهو ينطلق بالسيارة: أي أوامر تاني؟ قولت له بحزن: آه، لازم ننزل عند المول، هاشتري حاجات تساعدني بحالتي. يا ايديا يا حبيبتي. ضحك وقال لنجوى: أنا شفت أشكال وألوان، ماشوفتش كدة. قولت له: ولا هتشوف. وقف عند المول، قولت له قبل ما أنزل: معاك فلوس؟ قال: نعم؟ قولت له: شنطتي ضاعت بالحادثة وكان فيها 2500 جنيه، عاوزاهم؟
قال: بتبتزيني؟ عامة حاضر. وفتح التابلوه وطلع 3000 وقالي: اتفضلي. قولت له: كام دول؟ خبط دماغه بالدريكسيون وقالي: أبوس إيدك ارحميني. قولت له: خلاص خلاص، استنانا هنا، عارف لو اتحركت هطلع عالقسم. قال: أمرك يا فندم، حاضر يا هانم، متتأخريش، وهي ربع ساعة بس. نجوى سندتني، وبمجرد ما نزلنا قالت لي: إنتي كنتي شايلة فلوسك بشنطتي أصلاً؟ قولت لها: اسكتي انتي. قالت: طب جايين هنا نعمل إيه؟ قولت لها: نسوي شوبينج.
قالت: ده انتي مرمطيه. قولت لها: يالا تخفيف ذنوب من عليا. ودخلنا اشتريت هدوم وميك أب ليا ولنجوى، وسيبناه ملطوع ساعتين. خرجنا لقيناه قاعد بالكافيه بيشرب قهوة. شافنا جه جري وهو هاينفجر من الغيظ. ركبنا وانطلق بأقصى سرعة. صرخت فيه: بالراحة، إنت مجنون؟ عايز تموت مين تاني؟ وصلنا تحت البيت، قولت له: لا، طلعنا بالشنط، نحوى هاتسندني ولا هاتشيل. نزل ووشه احمر لدرجة إني خوفت. شال الشنط وطلع ورانا.
ولأن السلم ضيق وحاسة بألم برجلي كنت هاأقع، فهو ناول الشنط لنجوى وبدون مقدمات شالني وطلع بيا وأنا محرجة من قُربي منه، أحسست بعضلاته ولاول مرة ألاحظ وسامته. أخيراً وصلنا ونجوى فتحت ودخلني لحد أوضتي. نجوى شاورت عليها وقالي: أظن كده مفيش أوامر تانية. قولت له: لا، كفاية كده النهارده. ابتسم وقالي: عارفة، أنا مفيش حد استفزني قدك. قولت له: اتفضل روح، إحنا حريم لوحدنا، ولا عايز تبرشط؟ هنامشي.
وهو كالعادة على وشك الإصابة بشلل رباعي. انطلق لعربيته ووصل لمنزله ودخل غرفته ورمى جسده على الفراش وهو يفكر فيها. قال لنفسه وهو يضحك: مجنونة بجد، في الضياع بس زي القمر، قمر قمر. أحلى حاجة لما أغم عليها كانت ملاك نايم، لسانها ده مبرد بس عسل. وبعدها ضرب نفسه بالمخدة وقال: أنا بفكر في عملي الأسود. دخل عليه أخوه قاله: كنت فين؟ حكاله الي حصل كله.
قاله وهو بيضحك: ياااه، البنت دي مشكلة، وإنت بقى اتحملت منها كل ده ليه يا سامح؟ سامح بتوتر: ضميري. قاله: لا ياشيخ، ضميرك؟ اااه. ولما هزأتك في الشركة اتحديتها تكمل تعليمها ليه بدل ما تمشيها؟ قاله: قصدك إيه؟ ما أنت شوفت أبوك أخد صفها إزاي. قاله: عامة هي حلوة، بس هاتجننك. قال: بطل هبل بقى، اخرج برة. وحدفه بالمخدة. ضحك وقاله: خلاص خااارج ياعم الحنين. بعد خروج أخوه ظل يفكر بكلامه.
باليوم التالي كانت نائمة حتى الضهر وهي سعيدة بإجازتها. أما هو بالمصنع، كل ما يعدي من الدور العلوي الذي يكشف الدور الأرضي ولا يجدها تمر على العاملات أو تزعق كعادتها مع أي عاملة مقصرة يشعر بالحزن. دخل مكتبه وقال لنفسه: لازم أشيلها من دماغي. ولكن وجد رقمها يرن عليه، رد بسرعة وبلهفة: خير؟ قالت وهي تبكي: بقولك يا اسمك إيه، نجوى عندها دور برد جامد وأنا جعانة. كان يضحك بداخله، قال لها: والمطلوب؟
قالت: ابعت لي دليفري وهات لي تورتة بلاك فورست كمان. قال: حاضرة. قالت بفرحة: بجد؟ قال: تخيلي، صعبتي عليا. قالت: متتأخرش، سلام. قال لنفسه: وحشتني بنت المجنونة. ونزل بنفسه اشترى طعام وتورتة وأرسلهم لها. وعاد لمنزله. أما هي فقالت لنجوى: الحق، ده بعت طلبات. نجوى وهي تسعل: حرام عليكي، بهدلتيه. قالت: حلال فيه.
باليوم التالي حضر سامح إلى المصنع وشعر بالسعادة حين وجدها تعمل وهي بذراع واحد، كانت تجلس أحياناً وتمر على العاملات أحياناً وهو يراقبها كل فترة. وبنهاية اليوم وبعد انصراف الجميع جلس بمكتبه يفكر، وبالنهاية هب واقفا واتجه إلى المنزلقاصداً والده الذي كان يجلس بحديقة منزله هو وزوجته يتسامران. وقاله: بابا أنا…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!