مال أدهم بجانب أذنها وقال من بين أسنانه: مفكرة إني هسمح لك تسمي ابني على اسم خطيبك. ردت بتحدي وقوة: تحب تغيره؟ طبعاً. بس كده، أنت تؤمر. بس أمر قصاد أمر. يعني إيه؟ قول للناس إنك أبوهم وأنا مش هديلك حق تسميهم، بس لا وتشيلهم كمان. أنت مش هتسمحيلي أشيلهم؟ ليه؟ هو إيه اللي ليه؟ ليه اسمحلك؟
كل اللي كنت عايزاه اسمك بس جنب اسمهم، مش هقعد كل شوية أغنيها. أنت فرضت شروطك وأنا وافقت ومشيت عليها، وأنا فرضت شروطي وانت وافقت، حاول تمشي عليها. وبعدين أنا قايمة من ولادة والعصبية وحشة عليا. شكراً ليك لحد كده، تقدر تروح بيتك. مش محتاجة لك جنبي. اسمعي كلامك الأهبل ده، تنسيه. أنا هشوفهم وأشيلهم زي ما أنا عايز. يعني بتغير اتفاقك؟ طب أنا كمان، أي حد يسألني هقول إنك أبوهم.
اعملي اللي أنت عايزاه. وقتها هتشوفي أدهم تاني عمرك ما شفتيه. وكل الناس هتسأل وقتها ليه مخبيين جوازهم. بكت من قسوته معها على دخول سماح. جبت لك العيال... إيه ده؟ أنت بتعيطي؟ في إيه؟ هاتيهم أشوفهم. أخرج عمار أدهم وتحدث معه: أنت قلت لها إيه؟ مش عايزاني أشوف ولادي؟ مش كفاية سمت الولد كريم على اسم خطيبها ومضطر أسكت. وأنت إيه اللي مزعلك؟ دي ميت، هو أنت بتغير عليها؟ أغير إيه؟ أنت هتتـهبل في الكلام.
خلاص، أنا هتكلم معاها تسمح لك تشوفهم. يعني إيه تسمح لي؟ أنا أبوهم، ما تقدرش تمنعني. أدهم، ده حقها، ما تنساش اللي أنت عملته. صدقني، مش فاكر وعمري ما كنت أقدر أذيـها بالشكل ده. سماء برده ليها معزة خاصة عندي. يمكن ربنا له حكمة ما نعرفهاش في اللي حصل والنتيجة طفلين زي القمر. مبروك يا صاحبي. عقبالك يا حبيبي. هروح أشوف هتخرج إمتى. ماشي، وأنا داخل لهم. دخل عمار وتحدث مع سماء: ممكن تسمعيني بهدوء؟
وأنت عارف إن عايز مصلحتك وبحبك زي أختي. أكيد طبعاً. ممكن تسمحي لأدهم يشوف الولاد ويبقى له دور في حياتهم؟ إزاي؟ ما أنت عارف شروطه اللي وافقت عليها ورافض يغيرها. أيوه، وكل الكلام دلوقتي بيتغير. يمكن لما يحس بحبهم واحتياجه لهم يعلن جوازكم والعيال تتربى بين أبوهم وأمهم. أنت ما شفتيش كان هيتجنن عليك إزاي وأنت جوة. مش عايزة واحد زي ده يبقى جوزي.
هو جوزك بالفعل والحمل تقيل عليك. دي مش طفل واحد، دول اتنين. هتقدري تلعبي دور الأب والأم مع بعض من غير ما يحسوا إن حاجة ناقصاهم. أنت نفسك كنت طفلة واحدة، والدتك عملت المستحيل عشانك، ومع ذلك حسيتي إنك محتاجة أب. اسمعي كلامي وجربي، يمكن تكسبـي وكله في مصلحة الولاد. حاضر، بس مش هفتحهاله سبيل.
لا، المطلوب منك تفتحيها واحدة واحدة لغاية لما يغرز برجـليه في حب أولاده ويحس إنه مش قادر يبعد عنهم. وبأكد لك إنه تقريباً رجله بدأت تغرز. ما شفتيش دموعه أول ما شالهم. وده معناه إيه؟ معناه إنه حس بالأبوة اللي اتحرم منها على إيد لمياء. دخل أدهم وعلامات الغيـظ على وجهه: هو أنت طلبتي من المستشفى إنك تقعدي فيها أربع أيام زيادة ليه؟ وكأن ما لكيش أهل. سماح: أنت عملتي كده بجد؟ سماء: أعمل إيه يا سماح؟
وأنا لوحدي وما كنتش أعرف هولد طبيعي أو لا. المستشفى هتهتم بالولاد على ما أقدر أقف على رجلي وأخدمهم. سماح: زعلانة منك. وأنا رحت فين؟ ما أقدرش آخدك من جوزك وبيتك. هو إحنا عرسان جدد؟ وإذا على جوزي، نقعد عند ماما الفترة دي، هو متعود وهي خالته. أدهم: عموماً، أنا بلغتهم إنك هتمشي بكرة الصبح لما الدكتور قال إن حالتك تسمح. لو سمحت، ما تتصرفيش من نفسك تاني. بعيون غاضـبة، فتراجعت للخلف. نعم؟ سمعيني بتقولي حاجة.
بقول استغفر الله العظيم. الاستغفار حلو. عادت سماء إلى منزلها وجميع جيرانها فرحين بعودتها. بعد أن صعدت إلى شقتها، سمعت صوت عنتر. فتحت الباب وهي سعيدة: تعالي، وحشتني. شوف أنا جبت إيه. هتخلي بالك منهم وتربيهم معايا. حدث أدهم نفسه: ده اللي ناقص، كلـب يربي عيالي. مر أسبوع، كانت سماح لا تترك سماء، وكان أدهم سعيداً جداً ودائم السؤال على الأطفال وحملهم واحتضانهم. وكانت سماء سعيدة برؤية فرحة أدهم في عينيه.
كانت سماء أكثر سعادة عندما أقام أدهم عقيقة كبيرة لأولادها... ولكن ما كان يحزنها أنه لم يخبر الناس أنهم أولاده، فقد كان يقول: أولاد سماء. أحضر أدهم صينية طعام كبيرة في شقة سماء من العقيقة كي يأكلوا جميعاً، ودعى إليها والدته وعمار وسماح. أثناء ذلك، اتصلت لمياء. فرد أدهم وكانت مكالمة فيديو: خير يا لمياء؟ فكيتي الحظر؟ غريبة، إيه اللي فكرك بيا؟ هو أنت عمال تبعزق في فلوس بابا على كيفك وعلى الست سماء؟
يا تتكلمي كويس، يا أما هقفل السكة. ليه بتقولي كده؟ العقيقة اللي أنت عاملها من جيب مين؟ وأنت عرفتي إزاي؟ أختك فرحانة قوي ومنزلة على النت. مش كفاية مصاريف على الست سماء؟ ولا لسه مش مكفيها الشقة اللي بابا كاتبها باسمها والسنين اللي كان بيصرف عليها؟ رد بحده وحزم: أولاً، العقيقة من جيب أبوهم، مش من جيب أبوكي.
وأبوهم اللي مش لاقي ياكل ومسافر بره ونزل مراته عشان مصاريف الولادة، هيـدبح تلات عجول مرة واحدة وكل عجل بمبلغ وقدره. أنت بتألفي قصص دلوقتي؟ مين قالك التخاريف دي؟ أولاً أبوهم معاه كتير وكثير قوي. ولو إنه ما يخصكيش، بس هو نزل مراته عشان تولد وسط أهلها ويهتموا بيها. ولما هو معاه، ما جاب لهاش بيت وسكنت بره وخلصنا منها للأبد ليه؟ أنت مالك؟ هي قاعدة في بيتها اللي باسمها، وعشان تبقى جنبنا نراعيها ونشوف هي تؤمر بإيه؟
ولا أنت مفـروسة عشان بنحبها وبنخدمها بعيونا؟ وعارفة إنك لو مكانها مكانش حد عبرك. أنت عارف إن مش دي اللي تضـايقني. يعني أنت متأكد إن العقيقة دي من جيب أبوهم عشان أطمن على فلوس بابا؟ لا، من خير أبوهم. وآخر مرة تدخلي في أي شيء يخص سماء، لأن أنا اللي هقف لك. ولعلمك، أنا اللي هعمل لك حظر، لأن طريقتك في الكلام و**ـة. ما بقتش أسمح بيها ولا أقبلها. دي غير اتهـامك ليا إني مش أمين على فلوس عمي.
أغلق الهاتف في وجهها وشعر بانتصار عليها. إلا أن دموع سماء سبقتها: عن إذنكم، داخلة أشوف الولاد. أدهم: استني يا سماء، ما تعمليش اللي كانت عايزاه. اللي هو إيه؟ إنها تكسـر فرحتك بعقيقة أولادك. أنا فاهمة، بس سامعة حد من الأولاد بيعيط. هروح أطمن وأرجع. وأسـرعت وهي تبكي، فذهب أدهم خلفها وقال لهم: معلش، هدخل أتكلم معاها دقيقة. اتفضلوا أنتم. بعد أن دخل خلفها، مسح دموعها بكفيه: زعلانة ليه؟ هو ردي ما كانش كافي؟
نظرت بحزن في عينيه: تفتكر لو كانت تعرف إنك أبوهم، كانت هتتجرأ وتقول الكلام ده؟ قد إيه أنا كنت فرحانة وأنت واقف تحت تدبـح وشايفاك مبسوط. متخيل كسـرة قلبي وأنا سامعة الناس تسألك بمناسبة إيه، تقول عقيقة أولاد سماء. احتضنها وهو يجفف دموعها: أنا آسف. اديني وقت وهصلح كل حاجة، صدقيني. ثم قبلها على خدها وأمسك يدها لتخرج معه: يلا اقعدي كلي، لأني مش هاكل من غيرك. فوزيه: واحدة زي دي، حطي كلامها تحت جزمتـك، ولا تعملي لها قيمة.
كلامها جاـرح قوي يا طنط. يا بنتي، هي تركيبتها كده، مش معاكي لوحدك. شوفي عملت إيه في ابني. ويارب يفوق. هي هتمـوت من الغيـظ عشان أبوها كتب الشقة باسمك. وغير إنك متأكدة إن العقيقة بفلوس جوزك. تصدقي أنا فرحانة بالمكالمة دي عشان عملها حظر، وأول مرة أشوفه بيرد عليها بالشكل ده. أدهم: في إيه يا ماما؟ هو أنا قبل كده كنت بسكت لها؟ آه، كنت بتفوت وتعدي كتير عشان ترضى عليك.
عشان كنا مخطوبين أو متجوزين وبخـاف على زعلها، مش عشان ترضى عليا. إنما دلوقتي هي انتهت من حياتي. أتمنى أصدقك. دي أنا هدبـح عجل. كلي يا سماء يا بنتي. يا بخت جوزك بيك. تصدقي، كان نفسي أوقف جوازتك وأجوزك لادهم، بس النصيب. سماح: يا ريت فعلاً كان يبقى من حسن حظه. ما فيش في أخلاق سماء، وبتعرف تطبخ كويس ومنظمة. عيبها الوحيد إنها دكتورة بهايم. ههههه. سماء: كده يا سماح؟ طب هتروحي تباتي عند مامتك ومش هتشيلي حد من العيال.
لا، أخص عليك. دي أنا عايزة أتوحم عليهم. أصل نويت خلاص، هجرب حظي تاني. ربنا يرزقك يا حبيبتي من غير عمليات. دي أنا دعيت لك وأنا بولد. ربنا يستجيب. بجد، ربنا يسمع منك. وبعدين، مقدرش يعدي يوم من غير ما أشوفهم. أنا بحبهم قوي، مش عارفة ليه. فوزيه: تصدقي يا سماح، أنا كمان بحبهم قوي وبحسهم أحفادي. يمكن من حبنا لسماء. سمعت سماء بكاء أحد الأطفال، لكن أدهم أسرع إليهم: خليكي، كملي أكل. أنا هشوفهم.
فوزيه: يا حبيبي، شفتي مشتاق للخلفة إزاي؟ منك لله يا لمياء. ربنا يرزقني وأشوف أحفادي منك يا أدهم أنت وسماح. سماح: ما هما أحفادك يا ماما. نظرت لها سماء تنبهها، فأكملت: مش أنت لسه بتقولي إنك بتعتبري سماء بنتك؟ وأكثر طبعاً. أنا بحبها زيك أنت وأدهم، وربنا العالم معزتها في قلبي. خلاص، يبقوا أحفادك، ولاد بنتك سماء. عاد أدهم بعد أن اطمأن على الأطفال. سماء: لو سمحت يا طنط، هسيب الولاد معاكي ساعة وأرجع. رايحة فين يا حبيبتي؟
هروح مع سماح وعمار المستشفى عشان أفـك السلك. وماله يا حبيبتي، في عيوني. تسلمي يا طنط. أدهم: ماما مش هتقدر، خلي سماح تقعد معاهم. وأنا هوصلك. لا، شكراً. مش عايزة أتعبك. نظر لها لتصمت: قصدي، كفاية وقفتك في العقيقة، أكيد تعبت. تعبك راحة. إحنا عندنا كام سماء وكريم وكارما. ذهب معها وكان يمسك يدها ليسندها وهي تمشي، ويشعر بسعادة كبيرة، سعادة حرم منها مع لمياء. عادت وبكل امتنان بعد أن كان حريصاً على
راحتها وفي منتهى الحنية: شكراً، تعبت النهاردة في العقيقة، وكمان مشوار المستشفى. دي أقل حاجة أقدر أقدمها لك. وقبل مقدمة رأسها بحب. كان يريد أكثر، لكنه يعلم أنها سترفض. بعد مرور أسبوع آخر، كان أدهم يصعد السلم، فندهت عليه فتاة شابة: لو سمحت، مش هنا بيت سماء؟ آه، حضرتك عايزاها؟ آه، بس مستعجلة. أنت قريبها؟ آه، ابن عمها. طب ممكن تديها الحاجات دي؟
كانت طلبتها. والسلسلة دي كمان. قول لها إني آسفة، ما لحقتش أبيعها واشتريت الطلبات من فلوسي، وهبقى آخدها منهم بعدين. استنى بس، حساب الحاجة كام؟ خلاص، أنا هبقى أحاسبها. وما رضيتش أقول لها في التليفون، هترفض تاخدهم. كويس إني قابلتك كده، هتاخدهم غصب عنها. لا، هتزعل إنها مش هتدفع. قوليلي كام وأنا هبقى أحاسبها. بعد أن دفع لها، صعد وهو غاضـب من تصرفات سماء. فهي مصرة أن تهمش دوره معها. فطرق الباب بشـدة.
فتحت سماح: مالك يا أدهم؟ بتخبط كده ليه؟ سماء فين؟ جوة. ليه؟ أنا داخل. وسعي. استنى هنا، رجلك خدت على هنا بزيادة. وبعدين هي بترضع. هتدخل إزاي؟ عادي، هدخل. بقولك بترضع، هي مراتك؟ أنت غريب عنها. طب خليها تطلع لما تخلص. هستنى في الصالة. كانت سماء قد انتهت وخرجت: في إيه؟ وطي صوتك. الولاد ناموا، والصوت العالي ممكن يفـزعهم. أنا عايز أفهم. بتبيعي دهبك ليه؟ مش بتطلبي مني فلوس؟ أطلب بصفتك إيه؟ سماح: صحيح، هتطلب منك ليه؟
يا أدهم، وسماء أصلاً بتتكسف تطلب مني. سماح، ماما عايزاكي. روحي وأنا هتفاهم مع سماء. لأن حسابات عمي معايا، وهو موصيني أديها اللي تطلبه. وهي تذهب، غمزت لسماء دون أن يراها أدهم بمعنى هدي الدنيا. نعم يا معلم أدهم؟ كنت بتقول إيه؟ لما أنت محتاجة فلوس، ليه مش بتطلبي مني؟ أنا مسؤول عن ولادي. دي طلباتي الشخصية، مش طلبات ولادك. أنت كمان مسؤولة مني.
لا، أنا هسمحلك تصرفي عليهم، لأنك مصر، مش لأني مش قادرة. أنا بس الفلوس خلصت في مصاريف المستشفى والهدوم بتاعتهم، ومستنية أول الشهر هقبض. أنت مراتي ومسؤولة مني يا سماء. ترقـرت الدموع في عينيها، لكنها تحكمت بهم: لا، المفروض تنفذ الجزء الخاص بيك إننا نطلق بعد الولادة. عايزة تطلقي ليه؟ مش ده كان اتفقنا؟
عشان لو لمياء حبت ترجع، تقدر ترجع لها، وأنت عازب. وبلاش نغمة إنك عايز تتعامل معايا على إني مراتك وعايز تحس إني مسؤولة منك. أنت فعلاً مراتي أمام الله، ودي حقيقة. أمام الله ما كملتش، أمام الناس دي تقريباً مش جواز. وطبعاً عشان لما لمياء توصل، ترميني من غير ما حد يحس. طب ينفع تهدي وتسمعيني؟ عايز تقول إيه؟ سماء، اعتبريني مريض بقالي سنين ومحتاج وقت للتعافي. مش فاهمة تشبيهك ده. عايز توصل لفين؟
يعني أنا عشت سنين بحب لمياء وبعشقها، وعمري ما تخيلت حياتي من غيرها. وهي لما أدتني قلم زي ما قلتي، فوقت. بس عشان أكمل معاكي بكامل مشاعري، محتاج لوقت. وقبل ده، محتاج إيديكي تشدني من البئر اللي أنا واقع فيه وتنوري حياتي من الظلمة اللي عمتني سنين. وبعد ما أشدك، أنا هستفاد إيه؟
سماء، ما أنكرش إنك شدتني، وأوقات كنت بحس بالغيرة عليك، وكنت هتجنن لما كريم خطبك. وحسيت بخسـارة، مقدرتش أفسر ده إيه. ارجوكي، خليكي جنبي، وأوعدك إن بعد وقت هعلن جوازنا وهعلن إن كريم وكارما أولادي. وقت قد إيه؟ مش عارف. وأنا ليه أضيع من عمري سنين على ما تعرف؟ سماء، القدر هو اللي خلاني أفقد إدراكي وقتها وأعمل اللي عملته عشان يجمعنا سوا. يجمعنا بأبـشع طريقة. المهم إنه جمعنا. ارجوكي، خليني أحس إني مسؤول عن ولادي وعنك.
خليها مبدئياً عن ولادك، وبالتدريج تبقى مسؤول عني. طيب، خودي سلسلتك والمبلغ ده، خليه معاكي للأولاد. هي مديحة ما بعتش السلسلة؟ أمال دفعت إزاي؟ أنا خلاص حاسبتها. ثم سحبها إلى حضنه وقبل رأسها. فبكت بكاء صامت. فشعر بها: آسف يا أجمل حاجة حصلت لي. عارف إني ظلمـتك، بس هخف على إيدك وأعوضك. خلاص يا أدهم، سيبني أشوف الولاد. مرت الأيام، كان أدهم يطمئن على سماء وأولاده باستمرار ويلبي طلباتهم. بعد مرور شهر، كانت
سماح في الغرفة عند سماء: آه، تعبانة قوي يا سماء، مش قادرة. عايزة أنام. يا بنتي، بطلي دلع. أنا اللي والده ومحتاجة أنام. العيال طول الليل مسهرني، وأنت نايمة. وجوزك فاهم إنك بتساعديني. كانت مساعدة مهببة. بجد مش قادرة. طب روحي نامي في أي أوضة تانية. لا، مش قادرة. قومي بقى يا سماح، خليني ألحق أنام قبل العيال ما تصحى. يا غلسة. وقفت لتذهب، ولكنها سقطت فاقدة الوعي. وصرخت سماء باسمها: سماح.. سماح.. فوقي. اتصلت سريعاً
على أدهم: الحقني يا أدهم، بسرعة. إيه؟ حصل حاجة للولاد؟ لا، سماح اغمى عليها واحنا بنتكلم. بسرعة هات الدكتور، وأنا هبلغ عمار. عاد أدهم مسرعاً وعمار معه، والدكتور أيضاً. بعد الكشف على سماح: مبروك يا جماعة، المدام حامل. نظر الجميع لبعض بدهشة وفرحة. سماء: مبروك يا موحه. بركة دعواتي وأنا بولد. مش محتاجة عمليات يا قلبي. إيه ده بس؟ مين يخدم مين؟ هو ده وقت تحملي فيه؟
عمار: أنتِ اخدمي نفسك، وأنا هحط مراتي في عيني. مبروك يا حبيبتي. ماشي يا عمار، الحمد لله. بس هي تقوم بالسلامة. أدهم: مبروك يا حبيبتي. سماح: الله يبارك فيك، عقبالك. هروح أفرح ماما. عمار: لا، بشويش يا قمر عشان نجيب عيال أحلى من عيال أخوك. عيال أخويا مين؟ قصدي عيال سماء. الفرحة طيرت عقلي. تنفست سماء بارتياح أن سماح انتبهت لخطأ عمار ونبهته بشكل غير مباشر.
أضطرت سماح لترك سماء لأنها تحتاج إلى النوم على ظهرها في الفترة الأولى من الحمل. كانت تجلس في الليل في البلكونة تشرب مشروب ساخن. شعر بها أدهم: هاتي بق قهوة من اللي معاك. قهوة؟ لا، بطلت من قبل الولادة. ليه؟ عشان العيال ما تسهرش. أي حاجة بتأثر عليهم وممكن يجننوني. فكرتني نفسي فيها بجد. أمال بتشربي إيه؟ ينسون. تاخدي؟ لا، شكراً. بتشربيه ليه؟
قلت أقعد في الهوا شوية وأشرب أي حاجة تهدّي الولاد لما يرضعوا عشان يناموا بسرعة. أصل مخنوقة من القعدة في البيت. مش متعودة أقعد فترة طويلة بالشكل ده. معلش، فترة وتعدي. عارف إنك محبوسة بقالك فترة. لو كانت سماح تقدر تخرج، كنت خرجتكم شوية. شكراً، ما تشغلش بالك. طبعاً ما تقدرش تخرجني لوحدي. الناس هتتكلم. لا، دايماً دماغك بتحدف ظلط عشان حد يمسك معاك الولاد، لأني هبقى بسوق. فهمتي؟ أي حجة. تصبح على خير. أنت مش معقولة بجد.
تركته ودخلت. ذات ليلة، سمع أدهم سماء وهي تقول بصوت مبحوح: حرام عليكم بقى، بتبدلوا مع بعض. أنا تعبت قوي. ما كنتم ولاد حلال تناموا سوا وتصحوا سوا. مش قادرة أفتح عيني. قفز أدهم في شرفتها وطرق على الشيش. ففتحت له: مالك يا سماء؟ بقالي يومين مش بنام. سهروني وتعبوني ودايخة. طب نامي. وأنا هسهر بيهم. أنت عندك شغل. عادي، مش مشكلة. فيها إيه لما آخد يوم إجازة أو أنزل متأخر. على ما أشوف واحدة أمينة تيجي تساعدك.
لا، هما بس عشان كان عندهم دور برد. لكن هما نومهم مظبوط الحمد لله. ساعات بيسهروا، بس أحسن من أطفال كتير بسمع عنهم. كان مخـضوض: عندهم برد؟ إزاي يعني؟ عادي، أطفال وجالهم دور برد. إحنا في الشتاء. وكشفتي عليهم إمتى؟ خلاص، اتعالجت. سماء، أنت بعقلك؟ أوعى تكوني كشفتي أنت عليهم. لا، كلمت الدكتور ووصفت له الأعراض، وعرفـته إني مش هقدر أنزل بيهم لأني لوحدي، ووصف لي العلاج، والحمد لله جاب نتيجة معاهم. وما طلبتيش أروح معاكي ليه؟
كان عندك شغل. يتحـرق الشغل، ولادي عندي أهم من حياتي نفسها. لو سمحت، آخر مرة. اتفضلي نامي. طب أنا مرضعاهم ومغيرة لهم. هز بس السرير بتاعهم بالراحة. ليه؟ ما أشيلهم؟ لا يا أدهم، أحسن ياخدوا على الشيل وأتسوح أنا. وبعدين أنا هنام هنا على السرير جنبك عشان لو احتاجت حاجة تصحيني. نامي أنت بس، وأنا هتعامل. متأكد؟ آه، ما تخاـفيش. لا، خاـيفة. يا شيخة نامي بقى. فيك حيل للمناهدة.
ذهبت في نوم عميق من التعب. وبعد مدة من الوقت، نام الصغيران. فاستلقى أدهم بجانبها. وجد نفسه يجذبها بداخـل حضنه. فشعر بشيء غريب، ولكن هذا الشيء جعله سعيداً ويشعر بارتياح وهي بداخـل حضنه. بعد مرور فترة من الوقت، بكى الطفلان. فاستيقظت سماء فز -عة. وجدت أدهم يحتضنها. برغم ذلك، أسرعت للطفلين وهي تنهض. استيقظ أدهم: فيه إيه؟ مالك؟ صحوا، وده معاد رضعتهم. طب هترضعيهم إزاي؟
هعمل رضعة لكريم، وأنت ممكن ترضعها له، وهـرضع أنا كارما. هما الاتنين مش بيرضعوا منك طبيعي؟ آه، بس مرة ومرة. مش بقدر لهم الاتنين مرة واحدة. طب، هاتي. وشرحت له كيف يرضع صغيرة. طلبت منه بخجل: أدهم، ممكن تلف تديني ضهرك عشان أعرف أرضع كارما. أنا جوزك على فكرة. عارفة، على فكرة. بس بتكسف. حاضر. إيه ده؟ كريم قرب يخلص الرضعة. آه، الرضعة الصناعي بيخلصوها بسرعة. أما يخلص بقى، حط الفوطة دي على كتفك وكرّعه. إيه؟ أكرعه يعني إيه؟
يعني يطلع الغازات من بطنه عشان ما يعملوش مغص. نفذ أدهم كلام سماء، ولكن نسي وضع الفوطة كما قالت له: سماء، أنا حاسس بميه دافية على ظهري. يا خبر! يا أدهم، مش قلت لك حط الفوطة؟ نسيت. هو إيه ده؟ قشط عليك. يعني إيه؟ يعني رجع شوية لبن. مش مشكلة. آه، أما ترجع غرفتك، أبقى غير هدومك. ليه يعني؟ ده لبن ابني على قلبي زي العسل. ههههه، عسل قوي. ابقى شم ريحته الأول قبل ما تتكلم. خد بقى كارما، كرّعها وهات كريم، أغير له الحفاضة.
طب، هاتي الفوطة أحسن. يعمل زي أخوه. ما خلاص، في جميع الأحوال هتغير. عادت سماء بكريم: إيه؟ خلاص كارما اتكرعت؟ آه، طلعت محترمة، مش زي أخوها. ههههه. طب، هلبس كريم وأغير لها. طب، علميني بتعملي إيه. أنت عايز تغير لهم؟ آه، فيها إيه؟ أصل في ناس كتير بتقرف. أنا عايز أشارك ولادي في كل حاجة، وأكيد مش هقرف منهم. طب، اهو شوف. علمته كيف يلبس الصغار الحفاضة، فنفذ مع كارما، وكان شعور أكثر من رائع، لأنه يشاركها الاهتمام بأولاده.
الحق يا سماء، دي بتضحك لي. آه يا مجـرمة، تقعدي معايا اليوم كله وتضحكي لبابا. من أول خمس دقايق. مش عيب. ما هذا الشعور؟ هل هذا شعور الأبوة الذي حرم منه سنين؟ الله، حلوة كلمة بابا دي. وأنت يا أستاذ كريم، مش عايز تضحك لبابا؟ لا، ده بيضحك لماما بس. طب، إيه رأيك إنه هيضحك لي. لا، بعينك. كفاية عليك الست كارما. بقت حبيبة أبوها ونسيت ماما. لا، بصي. اضحك يا واد أنت. يا واد. ههههه، بص أنت بقى بضحكته إزاي.
قامت بإخفاء وجهها بيدها، ثم ظهرت فجأة، فضحك الطفل. لا، أنت بتغشي. لا، مش بغش. طب، خليني أجرب. لا، طبعاً. كفاية عليك الست كارما. ضحكت من غير حاجة. ما تبقيش غلسة. هاتي الواد بقى. حمله وجرى به، وهو حمل كارما وجرى خلفها، وهم يضحكون والأطفال تبتسم. شوف، بيضحك لوحده. شوفي، وكارما كمان بتضحك. طب، كفاية كده بقى. روح نام في غرفتك، وأنا هنيمهم وأنام. ينفع أنيمهم معاكي؟ هتتعب كده. أنا استريحت ساعتين وهكمل معاهم.
واضح إنك بتتعبـي قوي وياهم. هحاول ألاقي حد يساعدك. لا، مش محتاجة. أنا بعرف أنظم أموري. هشـش، وطي صوتك بقى. بدأوا يناموا. بالفعل نام الطفلين، واستأذن أدهم. كان ينام بجوارها، فلم تمانع. في ذلك الوقت، دخلت والدة أدهم غرفته، فلم تجده: هو نزل بدري كده ليه؟ طب نزل إزاي والباب لسه مقفول بالترباس؟ يمكن سماح قفلت وراه. استيقظ أدهم بهدوء وقبل خد سماء، لكنها شعرت به وتظاهرت أنها لا تزال نائمة. وعاد إلى غرفته. دخلت والدته
عندما سمعت صوت في الغرفة: أنت كنت فين يا أدهم؟ بماذا سيجيب وهل ستكتشف والدته ما كان يخفيه؟
شكراً لكل الناس اللي قالت كلام جميل، وبعتذر لكل اللي تفاعل مع الرواية وحس بخيبة أمل وظـلم لسماء، بس كل شيء هيتغير. بس أتمنى اللي عنده رأي معارض لأحداث الرواية يقوله باحترام. مفيش عندي مشكلة في النقد، وكل شيء بكتبه بيحصل منه في الحياة، وفيه أشياء من الخيال. دي مجرد تخيلات كاتب. رفضت فكرة، بلاش تقرأ. أنا بحب أرد على كل نقد بقدر الإمكان، لكن بعتذر للي يدخل خاص ويقول كلام مرفوض لمجرد اختلاف في وجهات النظر.
دعواتكم بكرة نتيجة الثانوية العامة، ربنا يجبر بخاطر كل اللي تعب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!