توتر أدهم قبل أن يرد، وهي لاحظت ذلك ولم تعلق: "كنت في البلكونة بعمل مكالمة تليفون." "ما أنا ناديت عليك وأنت ما ردتش." "أكيد كنت بتكلم وما أخذتش بالي.. خير في حاجة؟ "كنت جاية أصحيك وأقول لك الفطار." "تسلم إيدك، أنا جاي." في اليوم التالي، أراد أدهم أن يعيد الكرة. قفز كالسابق. فتحت سماء بمرح: "مش عايزين النهاردة." قبل خدها ودخل: "بس أنا عايز أشوف العيال." "ارجع عشان طنط جاية هي وسماح."
"طب اخرجي اقعدي معاهم وأنا هقعد هنا مع العيال من غير صوت." "ما ينفعش، سماح بتدخل تشوفهم وأنت عارفها عندها حساسية ومش بتخبط على الباب." "عندك حق، لما يمشوا رني لي." "حاضر." نفذت سماء كلام أدهم وعاد إليها ونام بجوارها. شعرت به سماء وهو يحتضنها، فالتفتت ودخلت في حضنه كأنها حركة لا إرادية منها وهي نائمة.
فشعر بسعادة غريبة لم يعهدها. فدائماً ما كانت لمياء تبتعد عنه ولا تحب اقترابه منها، لكن سماء باقترابها منه كأن الروح اقتربت من توأمها. في الصباح، كالعادة دخلت والدته لإيقاظه، لكنه لم يكن موجوداً. غير أن سريره مرتب وكأنه لم ينم عليه. فدخلت البلكونة تبحث عنه فلم تجده أيضاً، فساورها الشك. اتصلت عليه، فأخذ الهاتف في صمت بعيداً كي يرد: "أنت فين يا أدهم؟ "في حاجة يا ماما." "دخلت أصحيك أنت ليه مش بايت في غرفتك ورحت شقتك ليه؟
"أصل شكيت إني سبت الميه مفتوحة، رحت أطمن وكسلت أرجع فنمت هنا." "طيب يا حبيبي ارجع بقى عشان تفطر معانا." "لا خلاص، أنا هاكل أي حاجة." استيقظت سماء ووجدت وجهه متوتراً: "مالك وشك مش رايق، ما عرفتش تنام؟ "لا، ماما دخلت تصحيني ما لقتنيش وقلت لها إني بايت في شقتي." "طب إيه المشكلة دلوقتي؟ "إني بهدوم البيت ومش هعرف أنزل الشغل ومش هعرف أرجع غرفتي." "لو عمار لسه جوه خليه يناولك هدومك من البلكونة محلولة."
"عندك حق، الحق أتصل عليه قبل ما ينزل." "طيب، هحضر لك فطار." "هتعبك معايا." "لا مفيش تعب، أنا مبسوطة إني مش هاكل لوحدي." كان دائماً يشرد أدهم كيف كانت حياته مع لمياء. فقد كانت لا تعد له أي شيء ودائماً تطالبه بإعداد أي سندوتش ويذهب إلى عمله، بل أحياناً هو من كان يعد لها الفطار. كيف تقبل هذه الحياة؟ كيف لم يشتكي أو يتمرد لهذه الدرجة؟ كان مغمض العينين.
بعد ذلك، توقف أدهم عن المبيت مع سماء إلى أن يجد حلاً حتى لا تكتشف والدته أي شيء. لكن كان يذهب ويجلس بعض الوقت مع سماء والأولاد، يلعب ويضحك معهم. وفي بعض الأحيان، كان يجد سماء قد أعدت وجبة العشاء ليأكل معها، وكانت من أسعد أوقاته في ذلك اليوم. في يوم، قبل أن يدخل عند سماء، استمع وهي تدندن مع أغنية (ياما نفسي أقولك) "ياما نفسي أقولك كلام كتير وهيلوموني عليه" "أحسن لي أخبي وأشيل في قلبي ليه؟ هقول على إيه"
"وعيوني لو يوم يخونوني إزاي هيجوا يحاسبوني؟ "من حيرتي بلوم نفسي وأداري بس مين في إيديه؟ "قلبي اللي حبك ما قدرتش أمنعه إنه يوم يهواك" "بحاول أبعده وألاقيني جنبك مستحيل أنساك" فتلصص عليها، رآها تمسك بصورته وهي تغني، فعلم أنها تحبه كما كانت تدعي لمياء، وأنه لم يكن افتراء، ولكنها حقيقة جميلة. ذات يوم، عاد مبكراً وسمع أحد الأطفال يبكي ولا صوت لسماء. فقفز وطرق شيش البلكونة كالعادة، لكنها لم تفتح.
فاتجه سريعاً إلى شقتها وفتح بالمفتاح. وهذه المرة شاهدته والدته، ولكنها فضلت الصمت إلى أن يحين الوقت المناسب للكلام. وصل أدهم إلى غرفة سماء وحمل صغيره وهو يطبطب عليه. إذ بسماء تخرج من الحمام مسرعة تلف جسدها في البشكير: "أنا جيت خلاص يا حبي." "ادهم، أنت بتعمل إيه هنا؟ "أنت كنت فين وسايبة كريم بيعيط؟ "كنت بستحمى وخلصت بسرعة." انتبه إلى فتنتها، فاقترب منها: "أنت حلوة قوي وأنت شعرك مبلول كده." ردت بتوتر: "ش...
شكراً، هات كريم أنيمه." "هو نام خلاص." "طب حطه في السرير." وضعه واقترب منها أكثر وقبلها في رقبتها: "ادهم، بتعمل إيه، لو سمحت ابعد." "سماء، أنت جميلة ورقيقة قوي." "آه، ما أنا عارفة، بس ابعد شوية." "مش قادر، حاسس إنك وحشاني." "لا، مش وحشاك، لأنك مش بتحبني في الأساس." "مين قال لك كده؟ "مش هنضحك على بعض يا ادهم." "أنا فعلاً في مشاعر جوايا من ناحيتك مش قادر أفسرها." "طب روح فسرها بعيد عني، وابقَ أشوفك بعدين."
"في إيه يا سماء، مش معقول كده، كل ما أقرب منك تصديني، أنا جوزك." "في جميع الأحوال مش هقدر أخليك تقرب مني." "ليه؟ في حد في حياتك؟ "ادهم، التزم حدودك، حد في حياتي وأنا لسه على ذمتك إزاي؟ الموضوع إني مش ناسيه، أنت قربت مني إزاي أول مرة." "أنا آسف، أنا هنسيك." "سيبني دلوقتي يا ادهم." "يعني إيه، ده حقي على فكرة." احت -دت في الكلام وعلى صوتها: "هو أنت عايز بس كل حقوقك، إنما حقوقي أنا في 60 داهية! إيه الأنانية دي؟
واضح إني اتنازلت كتير زيادة عن اللزوم. أنت عايزني بس رغبة مش حب، ولازم الهبلة تقول حاضر وتوافق، ما هي مجبرة، ما ينفعش تعترض. تغتصبني وأسكت؟ أعمل لك تحليل؟ حاضر. تتجوزني في السر؟ موافقة. تقوم لما تحتاج واحدة ست تقبل وتحط جزمة في بقها؟ لكن لا، المرة دي لا. أنا عندي إحساس وكرامة، مش عشان بعالج البهائم أبقى بقيت منهم. اتفضل امشي ومش عايزة أشوف وشك تاني." "لا هشوفك، مش هسيب ولادي."
خرج من المنزل في غاية الغضب وأغلق الباب بقوة. لا يعلم سر غضبه، هل هو منها؟ أم لأنها كانت على حق؟ في اليوم التالي، دخلت والدته عند سماء: "صباح الخير يا سماء." "صباح الخير يا طنط، في حاجة؟ "بتقولي ليه كده؟ أنت حاسة إن في حاجة؟ "لا، بس حضرتك متعودة تيجي العصر، أول مرة تنوريني الصبح بدري كده." "فعلاً، أول أدهم ما نزل راح الشغل جيت لك. شوفي يا حبيبتي، أنت زي سماح بنتي وبحبك، وطول عمري معجبة بأخلاقك."
"هو في إيه بالظبط يا طنط؟ طريقة كلامك قلقتني مع وجودك بدري." "فاكرة زمان لما كنتي بترفضى تدخلي عندنا عشان أدهم موجود؟ "آه طبعاً فاكرة." "إيه اللي غيرك؟ أنا ملاحظة إن أدهم بيدخل عندك كتير الفترة دي." "ادهم أخويا الكبير وبيدخل يطمن على الولاد وبيحب وجوده معاهم."
"لا، أدهم راجل غريب عنك، مش أخوك الكبير. وأنتِ ست متجوزة وجوزك بعيد. ولما راجل غريب يدخل عندك، الشيطان هيلعب بيكم، وابني مشاعره متلخبطة دلوقتي وخارج من صدمة قلبت حياته. فاهماني عايزة أقول إيه؟ بكت دون وعي: "آه يا طنط، طبعاً فهماكي." "ما تزعليش يا سماء، أنا كنت بتمنى أدهم يتجوزك أنتِ، وربنا العالم، أنا عمري ما اتمنيت لمياء له، وكنت حاسة إنها هتغدر بيه، وكنت بحس إنك بتحبيه، لكن هو كان مغيب في حب لمياء."
"أنا بحب أدهم زي أخويا مش أكتر." "سماء، أنا زي أمك، وأي ست بتعرف نظرة الحب لما بتشوفها. حافظي على جوزك وأوعي تخلي الشيطان يوسوس لك وتخونيه." "أخونه إيه يا طنط؟ أنا عمري ما أعمل كده في جوزي أبداً." "عارفة، بس الشيطان شاطر، والوسوسة بتعمل كتير، خصوصاً لما يجتمع راجل وست لوحدهم. غير إن كل ست لها احتياجات بعد الجواز، وأوقات مش بتقدر تتحمل، فبتغلط." "حاضر يا طنط، مش هسمح لأدهم يدخل عندي تاني."
"لا، ابعدي يا سماء، سافري لجوزك، خليه يشوف أولاده ويبقى مسؤول عنهم. بعد الاب عن أولاده بيخليهم يدوروا على بديل لهم، زي أولادي لما أخذوا عمهم بديل لأبوهم." "حاضر يا طنط، هسافر. شكراً على النصيحة." "أنا زي أمك وخايفة عليك. ولو في أمل إنك تبقي لأدهم، همسك في الأمل ده بإيدي، حتى وأنتِ معاكي أولادك، أنتِ مش عارفة أنا بحبهم قد إيه وحاسة إنهم أحفادي فعلاً." "هما أحفادك فعلاً، لأني زي بنتك."
"وأكتر يا حبيبتي. ما تزعليش مني كمان مرة، أنا أم ودوري أحمي ابني من إنه يقع في الغلط. زمان ما قدرتش أمنعه يتجوز لمياء، لكن أقدر أمنعه عن الخطيئة اللي هيوقع نفسه فيها." انصرفت والدة أدهم، وبدأت سماء في توضيب حقائبها هي وطفليها، واتصلت على سيارة لتقلهم بعيداً. قررت الذهاب قبل عودة أدهم من عمله، ولم تسلم حتى على سماح. رحلت والدموع تنساب من عينيها بسبب ما استمعت له. لهذه الدرجة تراها منحلة؟
عادت إلى شقتها التي أحضرها كريم لها، وأغلقت بابها عليها هي وأطفالها. عاد أدهم من عمله وقرر زيارة أطفاله وأيضاً الاعتذار لسماء عما فعله معها بالأمس، فقد شعر بمدى خطئه. طرق على البلكونة، لم تفتح، فذهب كي يدخل من باب الشقة. أوقفته والدته: "رايح فين يا ادهم؟ أنت لسه راجع من الشغل هتنزل تاني؟ "هروح أطمن على ولاد سماء." "واضح إنك بتحبهم قوي، ما تتجوز وتخلف يا حبيبي." "حاضر يا ماما، أما أرجع هبقى أشوف الموضوع ده."
طرق باب شقتها، لم تجب، ففتح بمفتاحه ودخل يبحث عنها. لم يجدها هي وأطفاله، بل لم يجد ملابسهما أيضاً. فعاد إلى والدته مسرعاً، كان مرتعباً من رحيل سماء بسبب ما فعله: "هي سماء مش موجودة ولا إيه يا ماما؟ "آه يا حبيبي، سافرت لجوزها." "ليه؟ إيه اللي حصل؟ "ما حصلش حاجة، واحدة سافرت لجوزها. وهو أولى بعياله." "أنا مش فاهم حاجة." "افهمك يا كبير المنطقة. ما يصحش إنك كل شوية تدخل عند ست متجوزة وقاعدة لوحدها."
"أنا بطمن على الولاد." "ما كانوا من باقي قرايبنا، هي ولدت وعملنا معاها الواجب وداخلة على ثلاث شهور، كفاية كده. غلط في سمعتها، لما الناس تعرف إنك داخل خارج عليها، هيقولوا إيه؟ "بس عمي موصيني عليها." "الوصية تنتهي بجوازها، ويبقى في راجل هو المسؤول عنها. وإحنا ما قصرناش معاها. أنت سلمتها لراجل، مسؤوليتك انتهت." "هو أنت اتكلمت معاها في حاجة زي كده؟
"آه، نصحتها تسافر لجوزها، هو أولى بعياله وبلاش يتربوا بعيده عنه، عشان ما يطلعوش زيك أنت وأختك متعلقين بعمكم أكتر من أبوكم." "بس هي ظروفها مختلفة." "يا ابني، الشيطان شاطر، وهي ست وأنت راجل، وما ينفعش نحط البنزين جنب النار ونقول مش هيحصل حاجة. وكل واحد فيكم له احتياجات ومحروم منها، فهمت ولا أوضح أكتر؟ "خلاص يا ماما فهمت." استمعت سماح لحوارهم، فأسرت بالاتصال على سماء، فوجدت صوتها وكأنها تبكي: "ليه يا حبيبتي مشيتي؟
"مفيش يا سماح، حبيت أغير جو، بقالي كتير قاعدة في الشقة مش بخرج منها." "بتكدبي عليا يا سماء، ليه؟ هو إحنا مش أخوات؟ أنا سمعت ماما وهي بتتكلم مع أدهم، ليه خبيتي عليها؟ كنت قلت لها الحقيقة." "هتفرق إيه تفتكري؟ هتقدر تأثر على أخوك ويعلن جوازنا قدام الناس؟ "جايز." "جايز آه وجايز لأ. أنا نفسي يعملها بكامل إرادته عشان بعدين ما يحسش بالندم وإنه مجبر يعيش معايا. سيبيني يمكن كده أحسن لينا كلنا." "طب هاجيلك نتكلم."
"لا يا سماح، الحركة غلط عليك، خليكي لما الحمل يثبت، وهشتري خط جديد عشان أكلمك منه، لأني هقفل الخط ده." "طب هبعت لك عمار يشوف طلباتك." "لا يا سماح، أنا مش ناقصة، كفاية اللي اتقال عليا بسبب أدهم، أنا هطلب كل حاجاتي بالتليفون زي ما كنت بعمل وأنا حامل، الدنيا هنا سهلة." "زي ما تحبي، بس لو احتاجتي حاجة كلميني، أرجوك ما تزعليش من ماما." "مش زعلانة، هي كلامها صح."
"لا مش صح، مش صح في حالة لو تعرف الحقيقة، لكن أنا في نظرها متجوزة وراجل غريب بيدخل عندي البيت، يبقى هي صح." "أنا مش عارفة أقول لك إيه." "ما تقوليش، هو الوضع من الأول كان غلط، بس أجبرت أوافق عشان الولاد. سيبيني أقعُد مع نفسي وأفكر هعمل إيه في حياتي الجاية وإزاي هتحمل مسؤوليتهم لوحدي." حاول أدهم الاتصال عليها مراراً وتكراراً، لكنها لم تجب، إلى أن أصبح هاتفها مغلقاً. شعر باشتياق شديد لها هي وأطفاله.
كان دائم النظر إلى صورهم، وأحياناً تنزل بعض العبرات من عينيه الماً على فراقهم. دخل عمار عليه: "إيه يا ادهم، مالك؟ على طول قاعد لوحدك." "وحشوني قوي يا عمار، ما كنتش أعرف إني بحبهم بالشكل ده." "هما مين اللي بتحبهم؟ ولادك وسماء ولا ولادك بس؟ "كلهم يا عمار، يمكن سماء أكتر، الوحيدة اللي حسيتها بتحبني رغم إنها ما قالتش، لكن أفعالها كانت بتقول كل حاجة، ورغم اللي عملته فيها." "طب لو رجعت هتعمل إيه؟ "عايزني أعمل إيه؟
"هو أنت ما فيش فايدة فيك." "عايز إيه يا عمار؟ هقول للناس إيه؟ كنا عاملين مسرحية عليكم." "أمال هتسيب الناس تجيب في سيرة مراتك أم أولادك؟ مامتك حست إنك بس بتدخل عندها، سمعتها كلام. أي ست لو سمعته كانت قالت لها: وقفي عندك، ده جوزي ودول عياله. إنما هي التزمت باتفاقها معاك وخافت على مشاعرك وخافت أكتر على صدمة مامتك فيك." "بصراحة يا عمار، أنا مش مستعد دلوقتي." "لسة عشان لمياء صح؟ "يا عمار، أنت متخيل حب سنين يخلص بسرعة كده؟
"أنت مصدق نفسك يا ادهم إن لمياء ممكن ترجع لك؟ لمياء خلاص اتجوزت، ولو كانت لسه عايزة ترجع لك، كانت فضلت من غير جواز. أنا رايح لمراتي، أنت فعلاً لا تطاق، هتفوق إمتى وتدي المظلومة دي حق واحد من حقوقها." دخل عمار على سماح ورأته يستشيط غضباً: "مالك في إيه يا حبيبي؟ "أخوك الغبي." "عمل إيه؟ بعد أن حكى لها ما حدث: "هو لسه بيفكر فيها؟ تصدق بقى إن ماما لازم تعرف إنها ظلمت سماء." "لا، أحسن يزعل مننا."
"ملكيش دعوة، أنا اللي هقول لها." في اليوم التالي، كانت سماح تحكي لوالدتها ما حدث مع سماء: "استغفر الله العظيم. يا رب سامحني، أنا ظلمتها، وابني ظلمها، وأولادها أحفادي. ما قلتيش ليه من الأول؟ "هتقدري تعملي إيه يعني يا ماما؟ أدهم دماغه ناشفة، وهي عندّك، ويفضل جوازهم في السر." "ومين قال لك إنها هتكلمه؟ "أمال هتعملي إيه؟
"سماء كده بقى لها شهر، كلميها ترجع، وعرفيها إني عايزاها، وإني كمان عرفت. ولو حد من الناس سألها تقول زهقت ورجعت، لأن جوزها مشغول على طول." اتصلت سماح كما طلبت أمها: "يعني هي عرفت؟ "آه، ولو كانت تقدر تيجي لك كانت جت، بس أنتِ عارفة إنها تعبانة ومش بتنزل غير بالعافية." "بس أنا مش عايزة أرجع." "بلاش تنشفي دماغك، اسمعيها، ولو الكلام مش عاجبك ابقي ارجعي تاني." "يا سماح، أنا كده مستريحة قوي، وخلاص أقلمت نفسي إني لوحدي."
"يا بنتي، مستريحة إزاي؟ العيال بيكبروا ومحتاجين أبوهم، وماما هتدلك على الطريقة، أنتِ خسارة إيه؟ ما يمكن فعلاً طريقتها تجيب نتيجة." "حاضر، لما أشوف آخرتها." عادت سماء كما طلبت سماح. دخلت والدة أدهم لها واحتضنتها: "حقك عليا يا حبيبتي، سامحيني، أنا السبب اللي خليتك تروحي عنده يومها وحصل اللي حصل." "كله مقدر يا طنط، وخلاص الدنيا اتصلحت." "اتصلحت إزاي؟ اسمعي بقى كلامي، أنتِ مش عايزة أدهم يعترف بجوازه منك وبالعيال؟
"آه يا طنط، يا ريت، دي أمنية حياتي." "يبقى تنفذي كل اللي هقول لك عليه عشان تحافظي على جوزك وبيتك. الأول، أنتِ بتحبيه زي ما أنا حاسة؟ "لا، هو يعني أبو ولادي وبس، ومصلحتهم إنه يكون جنبهم ويربيهم." "بنت، أنتِ هتلفي وتدوري عليا. لو مش بتحبيه خلاص، هخليه يعترف بالعيال بس." "بحبه يا طنط، بحبه من زمان." "أيوه كده، لأن الخطة مش هتنجح إلا إذا كنتِ بتحبيه." "خطة إيه؟
"هفهمك، محدش فاهم ابني قدي. أدهم كان متجوز وعازب في نفس الوقت." "مش فاهمة إزاي يعني؟ "لمياء مكنتش ست بيت بتهتم بيه، لا أكل ولا شرب ولا أي حاجة. إحنا بقى هنخليه يعيش الحياة الزوجية ويحس بالأسرة من كل الجوانب اللي كان محروم منها." "هنعمل كده إزاي؟ "هنقول إن سماح زهقت من القعدة عندي وعايزة تروح شقتها كام شهر، وأنا طبعاً هروح معاها." "طبعاً، هو كده هيقعد لوحده."
"لا، ما أنا هعمل إني هجيب شركة ترش الشقة وأقول إني لقيت فار." "طب ما هو كده هيروح يقعد في شقته." "لا، ما أنا هخلي عمار من ناحية تانية يقترح عليه يقعد معاكي عشان الناس ما تشوفوش داخل البيت وإحنا مش هنا، ويرجع ينام في شقته، كده ممكن يقولوا إنه كان عندك. لكن لو فضل في البيت طول الوقت، الناس هيفتكروه قاعد في شقة أبوه." "ولما يقعد عندي هعمل إيه معاه؟
"الاهتمام بالأكل واللبس، ويقعد وسط عياله. تبقي على راحتك شوية شوية، واحنا خلاص داخلين على الحر." "مش فاهمة، ماله الحر؟ "بنت، فتحي مخك معايا شوية. الجو حر، هدوم خفيفة أو عريانة ما يضرش. يشعر بجو الأسرة وحضن الزوجة." "بس أنا مش قادرة إنه يقرب مني." "عايزة تحافظي على بيتك وجوزك يبقى لازم يقرب منك ويحس بالفرق بينك وبينه. هو عمره ما حكى، بس كان بيبان على وشه." "هو إيه اللي بيبان؟
"إنه مش مستريح معاها كزوج وزوجة. سماء، أنتِ أدهم قرب منك كام مرة؟ ردت بخجل: "هي المرة بتاعة الحادثة." "نعم يا أختي، يعني كل ده ما حاولش يلمسك؟ "حاول آخر ليلة قبل ما تكلميني وتطلبي مني أسافر، ورفضت، مش ناسيه يوم الحادثة." "انسيها وخلينا نهبلة يلف حوالين نفسه من جمالك، يبقى مشتاق يرجع لك من الشغل بسرعة." "طيب، إذا نفذت الخطوة اللي بعدها إيه؟
"كام شهر، وبعدين لو ما اعترفش، تبعدي لغاية لما يحس بالحرمان بعد ما داق الحب. غصب عنه هيعترف." "خايفة قوي يا طنط، الخطة تفشل وأتعلق بيه أكتر." "لا، إن شاء الله هتنجح. وكل يوم هبقى معاك على التليفون عشان أعرف عملت إيه، لغاية لما أطمن إنك ملكتِ زمام الأمور. ده ابني وأنا عارفة أدخل له إزاي." "ادعي لي يا طنط." "دعيت لك، ودعوة الحما في السما. وما تعرفيش لما تبقى حماتك راضية عنك." "وأنتِ راضية يا فوز؟
"كل الرضا يا حبيبتي. المهم، لما يجي، ارمي في حضنه وبلاش الوش الخشب، وقولي له وحشتيني، وإنك ما قدرتيش على بعده. دايماً اعملي عكس اللي كانت بتعمله الح -رباية لمياء." "كانت بتعمل إيه؟ "وجوده ما بيفرقش معاها، موجود زي مش موجود. إنما أنتِ حسسيه إن البيت من غيره مالوش طعم." "حاضر، بس هيعرف منين إني رجعت؟ "هو أنتِ مالكيش في لؤم الستات؟ "لا يا طنط، معرفش."
"أعلمك، وأكل من بيتنا. اسمعي، أول ما يرجع هرن عليك عشان تقرصي حد من العيال جامد، يقوم يعيط ويسمعه وينط من البلكونة." "فهمتك." "بس خليكِ مستعدة، ريحتك حلوة ولابسة بيجامة مجسمة." "إيه ده؟ من أولها كده؟ "لا طبعاً، بس عشان بعد غيبة يشوفك يهبلك." بالفعل، عاد أدهم ورنت والدته على سماء، فقالت في نفسها: "أقرص مين؟ لا يا حبايب قلبي، مش هقرص حد، إحنا نلعب مع بعض ويسمع صوت ضحكتكم أحسن." بالفعل، كانت تلعب معهم
وتعلي صوتها حتى يسمعها: "قلب ماما بخ... روح ماما بخ." فيضحك الطفلين بصوت عالٍ: "أنت حلوة... أنت بطة... هاتي بوسة لماما عشان ماما يا حبايب ماما." لم يصدق أدهم ما سمعه، فتحرك سريعاً ونادى على والدته: "ماما، أنا هنام عشان تعبان قوي، ما حدش يصحيني حتى الصبح، أنا هصحى لوحدي." "حاضر يا ادهم، يعني أحضر الفطار على الساعة كام؟ "ما تحضريش حاجة غير لما تلاقيني قدامك، أصلي هلكان." "طب اتعشى الأول." "لا، بقولك هلكان، عايز أنام."
وظل يتثاءب أمامها: "تصبحين على خير." هل ستنجح خطة فوزيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!