ردت سماء بخوف: مالك يا عبير؟ في إيه؟ صوتك قلقني. : كريم بيتخانق مع خطيبي وهيتضربوا بعض، شكلهم. وأنت الوحيدة اللي بتعرفي تهديه. : طب عمي فين؟ : بابا وإخواتي في المزرعة عشان حصل مشكلة هناك. كلمتهم وراجعين. تعالي بسرعة، أنا مش قادرة عليه. : طب في إيه اللي حصل؟ أنا جاية، بس فهميني. أنا معاكي على التليفون.
: اتخانق أنا وهو عشان عايز مني فلوس يكمل حاجات ناقصاه في الشقة. وقلت له مش معايا فلوس، حتى لو معايا يبطل يطلب لأن تجهيز الشقة مسؤوليته. فقلع الدبلة وعايز يفسخ الخطوبة قبل الفرح بشهر. : وإيه اللي يخلي كريم يتخانق معاه؟ ما يغور في داهية. : ما هو لما ما رضيتش أديله الشبكة وقلت له اتفاقك مع بابا. روح كلمه. نزل الشارع وقعد يزعق وبيقول عليا كلام ما يصحش. : هما فين دلوقتي؟ : بين البيت والمحل. : أنا خلاص قربت.
كانت تسرع بخطواتها حتى وصلت إليهم. كان الناس تمنعهم، لكنهم لم يتمكنوا من كريم. لكن كان لها مفعول السحر. : اهدى بس يا كريم، نتفاهم. الأمور ما بتتحلش كده، ارجوك. : ابعدي يا سماء، أنا مش شايف قدامي. بقى الكلب ده يقول كده على أختي. : أنت ضربته بالشكل ده؟ : هو لسه شاف ضرب ده؟ أنا هقسمه نصين. رؤوف خطيب عبير: بتضربني عشان بقول الحقيقة؟ وأنتم عايزين تاكلوا عليا الشبكة؟ : شبكة إيه يا معفن؟
إحنا نوزنك ذهب، لكن أنت حتة كلب ولا تسوى. أنت عارف اللي بتغلط فيها دي ظفرها برقبتك أنت وعيلتك كلهم. كنا مفكرينك راجل. : راجل غصب عنك، حتى اسأل أختك. وخايفين ليه؟ أفسخ الخطوبة. ولا لازم أصلح غلطتي؟ : أنا أختي أشرف منك يا عديم الرجولة. وكويس إنك ظهرت على حقيقتك قبل ما هي تدبس في واحد زيك. : هو مين اللي كان هيدبس؟ أمسكه كريم مرة أخرى وأخذ يسدد له اللكمات حتى سقط على الأرض. أمسكته سماء بأعجوبة:
: سيبه يا كريم، هيـموت في إيدك. عشان خاطري، اهو اتربى. يغور في داهية. بصق كريم على رؤوف. احتضنته سماء كي يهدأ. بعد ثوانٍ، قام رؤوف من الأرض وفي يده مطواة. صرخ وهو يتجه إلى سماء: : طب أنا هحسـرك عليها عشان تبقى تمد إيدك عليا. وقبل أن يطعن سماء، كان كريم يتلقى الطعنة بدلاً عنها. صرخت سماء: : كريم... لا... كريم. سقط كريم داخل حضنها. قامت سريعا بخلع الشال الذي كانت ترتديه ووضعته مكان الطعنة لتوقف النزيف وهي تصرخ:
: إسعاف... حد يطلب إسعاف بسرعة... أنتم واقفين تتفرجوا... كريم... كريم... خليك معايا... بص لي... ها اتكلم... احكي لي هنعمل إيه مع بعض. : أنا مش هسيبك. هفضل جنبك، هبقى ملاكك الحارس. : كريم ما تغمضش... فتح عينك يا حبيبي... أنت هتبقى كويس... ما تسبنيش أرجوك. : خلاص يا سماء، أنا كنت حاسس امبارح إنه كان آخر حضن. وفرحان إني مـيت وأنا بين إيديكي. : لا مش هتمـوت. أنا من غيرك أبقى جـثة من غير روح. : أنا بحبك قوي.
: أنا بحبك أكتر يا كريم... استحمل شوية... حد ينقله معايا نوديه المستشفى. نطق الشهادة وأغمض عينيه. : كريم... لا... كريم... فوق... فوق يا حبيبي... فوق يا حبيبي... لا... لا... مش هتروح من إيدي... أنا ماسكة الجرح كويس... أنت هتبقى كويس. وصلت الإسعاف وأعلنت أنه فارق الحياة تحت صرخات سماء وأسرة كريم. لم تتمالك سماء أعصابها وفقدت الوعي. تم نقلها إلى المستشفى واتخاذ اللازم معها.
بعد عدة أيام، استلمت أسرة كريم جثمانه بعد التشريح وإذن النيابة. كانت سماء تمشي في الجنازة وكأنها هي الجـثة، لا تنطق، ولا دليل على أنها حية سوى دموعها التي تزرفها على فراق من أحبها من كل قلبه. ومن أغرقها بالحنان والاهتمام وملأ حياتها سعادة. كانت تسندها سماح ووالدتها، فهي تتحرك بصعوبة. ارتمت داخل حضن والدته وظلت تبكي بشهقات. : راح خلاص يا طنط. قلبه كان حاسس، كان بيودعني قبلها بيوم.
: كان بيحبك قوي، وكلنا حبيناك من حبه ليك. : وحشني قوي. أنا عايزة أروح له. : وحشنا كلنا، بس أوعي تعملي في نفسك حاجة وحشة. تفتكري هيفرح؟
كل ما تفتكري حاجة تزعلك ارميها وقولي كريم كان عاوزني على طول مبسوطة. أوصي تخيبي ظنه، الأموات بيحسوا بينا. عارفة إن أبوه ما كانش عايز يعمل عزاء إلا لما ينتقم لموته. أنا قلت له كريم عايزنا نعيش من غير ما نفقد حد تاني. هو لسه حوالينا وحاسس وشايف. بعد العزاء ترجعي لدراستك وتنجحي وتجيبي تقدير زي كل سنة، فاهمة؟ هو كده هيفرح أكتر. : هو يا حبيبي كان دايما بيشجعني وبيفرح لنجاحي. مين بعده هيحبني ويهتم بيا؟ : أقول لك على سر؟
هو ما كانش عايز يتجوز طول عمره، حاسس إن عمره قصير. بس غير رأيه أول ما حبك، وكان فرحان جدا إنك وافقتي عليه. وعاش أيام سعيدة معاك. أنا بشكرك على الأيام الحلوة اللي هو عاشها، عمره ما اشتكى منك. وشه كان على طول منور وفرحان من يوم ما خطبك. حتى لما كنتم بتزعلوا كنتي بتصالحيه على طول. لما رجع وحكى لي إنك أنت اللي طلبتي تكتبوا الكتاب وعرفتني السبب، كبرتي في نظري قوي. يومها قالي لو مت وهي على ذمتي هبقى فرحان إن حلمي اتحقق. تعرفي أنا كمان كنت حاسة إن عمره قصير، قلب الأم بيحس.
انتهت أيام العزاء ولم تستطع سماء العودة إلى دراستها كالسابق. فتحدثت معها سماح، فبكت سماء وهي معها. : مش قادرة يا سماح. حاسة بالذنب، ده كان بيدافع عني. : ده قدره. وبعدين الخناقة ما كانتش بسببك. خطيب عبير كان هيقتلك عشان يحسـره عليك لأنه عارف إنك أغلى حاجة عنده. وأهانه لما شلفـطه. : أنا ما حبيتهوش بالقدر اللي يستاهله أو بالطريقة اللي حبني بيها.
: الحب درجات يا سماء. مش معنى إن وصل لأعلى درجة إنك كمان لازم تكوني على نفس الدرجة. أنت حبيتيه بالتدريج، وأكيد كنتِ هتوصلي. وما تنسيش إنه فضل يحبك سنين. غير إنك ما قصرتيش معاه وكان سعيد جدا وياك، وكنتي دايما بترضيه. قومي بقى شوفي مستقبلك، لأنه بيحس وهيـزعل منك. : سيبيني دلوقتي يا سماح عشان خاطري. مش قادرة. يومين كمان بس. : ماشي، مش هضغط عليك. نامي شوية. وهي نائمة، حلمت بأن كريم لا يرغب في رؤيتها. فقالت بحزن:
: ليه بس كده يا حبيبي. : أنت مش بتشوفي مذاكرتك ليه؟ : أصلك وحشتني قوي، مش قادرة. : لو ذاكرتي هاجي لك كل يوم في الحلم. : بجد يا حبيبي؟ : بجد يا قلبي. : طب استنى يا كريم، عايزة أقول لك حاجات كتير. كريم... كريم. استيقظت وهي تردد اسمه بصوت عالٍ. كان أدهم في غرفته واستمع لندائها وبكائها وشرُد. : هو أنا لو جرى لي حاجة لمياء هتزعل بالطريقة دي؟
آه أكيد لمياء بتحبك. بس مش زي ما سماء حبت كريم. أنت بس متأثر. هما اكمنهم كانوا لسه مخطوبين جديد، بس مع الوقت شعـلة الحب بتقل. وأنت ولمياء بتحبوا بعض من سنين كتير. صح؟ هو كده. دائما توجد المبررات بصوته الداخلي. عادت سماء إلى الجامعة، ولكنها كالوردة الذابلة. لم تعد تتكلم أو تضحك كالسابق. دائمة الشرود والبكاء.
حاولت سماح وعمار إخراجها من المنزل. كانت توافق غصباً عنها، وكان أدهم يذهب معهم محاولاً إخراج سماء مما هي فيه. ولمياء ترفض الخروج معهم. كانت سماء دائمة الزيارة لقبر كريم وتبكي. حاول أدهم كثيراً أن يمنعها، لكنه فشل، فأيقن أنها أحبت كريم حب غير معهود. أدهم: في إيه يا سماء؟ هو كل جمعة تقلقي مامتك عليكي وأجي أدور هنا؟ : وتعبت نفسك ليه؟ ما أنا قلت لها إني جاية. : آه، بس اتأخرتي قوي.
: وحشني، كنت بحكيله على أسبوعي في الجامعة كان عامل إزاي. كثير عليه أزوره مرة كل أسبوع. : لا مش كثير، بس زيارتك دي بتمنعك تنسي. : أنسى؟ هو واحد زي كريم ممكن يتنسي؟ الوحيد اللي حبني من قلبه بجد، عوضني حنان مفتقداه. كان ليا كل حاجة: الأب، الأخ، الحبيب. : ربنا هيعوضك، بس اصبري. : كريم هو العوض. مهما شفت رجالة، ولا واحد هيبقى زيه. : أكيد، بس لازم تنسي وتعيشي. : ما أنا عايشة.
: لا، فين سماء الطفلة الشقية اللي مهما كبرت ضحكتها بتنور حياتنا كلها؟ : راحت مع قلب العاشق. أمسكها من يدها وأسندها لتقف: : يلا يا سماء، قومي أحسن طنط قلقانة. بلاش تتعبيها. : حاضر. مليش غيرها دلوقتي. بعد شهر، في منزل كريم، كانت والدته تتحدث مع ابنها الكبير كرم: : يعني إيه كلامك ده؟ هتاكل ورثها؟ : هي مراته، ده مجرد كتب كتاب. : ده شرع ربنا. إزاي هتقبله على نفسك؟
إزاي هتقابل كريم يوم القيامة وتقول له إنك حرمت مراته من ورثها؟ : ما لحقتش، هتاخد كل ده إزاي؟ : ده تعب أخوك، وهي من حقها. وما تنساش إنه كان بيحبها قوي. : وكان بيجيب لها حاجات كتير، كفاية عليها كده قوي. : آخر كلام عندي، حق مرات أخوك لازم تاخده، وإلا هغضب عليك ليوم الدين. وأبوك لو عرف، أنت عارف مش هيسكت. إلا أكل الحقوق وكمان أكل مال الولايا.
بعد فترة، ذهبت سماء لزيارة والد كريم، وكان إخوته جميعا مجتمعين. فسلمت على الجميع. فتحت والدة كريم موضوع الورث مع سماء، فردت: : ورث إيه يا طنط؟ أنا مش عايزة حاجة. : ورثك من جوزك يا حبيبتي، ده مبلغ كبير. : المبلغ الكبير مش هيعوض الخسارة الأكبر وهي كريم. هعمل إيه بالفلوس من غيره؟ : بس ده حقك. : مش عايزاه. تحدث كرم بسخرية: : أنتِ عارفة المبلغ اللي بتتنازلي عنه ده قد إيه؟ بدأت في البكاء:
: هشتري بيها هدوم ومكياج عشان أبقى ست جميلة. كريم كان محسسني إن ما فيش ست في جمالي من غير حاجة، وإني أغنيه عن كل ستات الكون. قالي هعمل بيه إيه؟ هشتري عربية مثلاً ألف بيها الدنيا؟ كريم، الدنيا من غيره ملهاش طعم. والدة كريم: خلاص يا بنتي، ما تعيطيش. إحنا كان قصدنا نديلك حقك. توجهت بالكلام إلى والد كريم: : معلش يا عمي، أنا جيت النهارده أقول لك كريم جالي في الحلم وعايز حضرتك توزع لحمة وأرز.
: أنا كمان يا بنتي جالي، وناوي أعمل كده. : لو سمحتي يا أبيه كرم، ممكن الفلوس اللي أنا متنازلة عنها تخصص جزء منها تعمل صدقة جارية لكريم. وكل سنة تشتري لأولادك لعبة نفسهم فيها وتقول لهم دي من عمكم كريم، هو كان بيحبهم قوي عشان يفضلوا فاكرينه ويدعوا له. : حاضر يا سماء، أنا آسف. فهمتك غلط.
: ولا يهمك. حاجة كمان لو سمحت، كان فيه سلسلة كان حاجزها عند الصائغ اللي بتتعاملوا معاه، كانت هدية لعبير بمناسبة جوازها. يا ريت تجيبها لها. عبير: أنا مش عايزة حاجة. كفاية إن اللي حصل له بسببي. : هو بيقول لك خديها والبسيها. ولما تيجي تختاري، بصي عليها وافتكري إنك لازم تحسني الاختيار عشان موته ما يروحش هدر. وأنت يا أبيه كمال، بيقول لك إن ربنا هيكرمك بالولد اللي جاي، بس سميه مهاب زي ما كنت عايز، واللي بعده كريم.
كمال: أنا فعلاً مراتي لسه عارفة إنها حامل. : أنا كده وصلت لكل واحد رسالة كان كريم مكلفني أوصلها له. أستأذن وأسمحوا لي أزوركم من وقت للتاني. أبيه كرم، أما تحضر ورق التنازل بلغني عشان أوقع عليه. نظرت والدته إليه نظرة عتاب على سوء ظنه بها. عادت سماء إلى منزلها، كان الجميع مجتمعين. سلطان: عملتي إيه يا سماء هناك؟ : في إيه يا بابا؟ : أبو كريم قال لي إنه هيفتح معاك موضوع الورث تاخديه فلوس بدل أملاك. : اتنازلت عنه. : ليه؟
هو في حد غصبك تتنازلي؟ : لا، أنا اللي اتنازلت عنه بإرادتي. : ليه كده يا سماء؟ : هعمل بيه إيه يا بابا؟ لمياء: أنتِ عارفة أنتِ متنازلة عن كام؟ الفلوس دي تعيشك مستريحة طول حياتك بدل ما تشحتي. : ما افتكرش واحدة زيك تفهم أنا خسـارة إيه. فلوس الدنيا ما تعوضنيش عنه. تحبي تاخديها وترجعلي كريم؟ : طبعاً، مش اللي بيدفع ويصرف عليكي أنتِ وأمك موجود.
سلطان: لمياء روحي عشان ما تزعليش من اللي هعمله. وفعلاً أنتِ واحدة ما تقدريش حاجة غير الفلوس. يلا يا أدهم، خد مراتك ومع السلامة، أحسن هنزعل قوي من بعض. في الطريق: أدهم: ده كلام تقوليه؟ : آه، واحدة هبـلة متنازلة عن مبلغ ضخم على أساس إن بابا هو اللي بيصرف. : لا طبعاً، سماء عمرها ما بصت للفلوس. وبعدين هي بتاخد مرتب محترم من المزرعة ومش بتطلب حاجة من عمي. : هو أنت على طول بتدافع عنها كده؟ بقيت بحس إنك المحامي بتاعها.
: هو اللي يقول كلمة الحق يبقى محامي. : آه، وخليني ساكتة بقى عشان فيه كلام لو قلته هتزعل. : كلام إيه؟ : أنت بقيت مهتم بيها قوي زيادة عن اللزوم. فخليني ساكتة عشان أي كلام هيتقال هيضايقك يا أدهم، وافتكر كلامي كويس. : إيه الـهـبل اللي أنتِ بتقوليه ده؟ سماء زي أختي الصغيرة مش أكتر. : آه، واضح قوي إنها زي أختك الصغيرة. : طب بطلي كلام فعلاً، لأنك أنتِ اللي بتقولي أي كلام والسلام. تمر الأيام وتنتهي السنة الدراسية لسماء.
تحاول سماح الحمل عن طريق الحقن. كانت سماء بجانبها طوال فترة الحمل، لكنها لم تنجح. دخلت سماح في حالة اكتئاب وحاولت سماء إخراجها منها: : يا بنتي، أنا عايزة أفهم. هي دي آخر عملية ممكن تعمليها؟ : لا، بس متعبة قوي. : سنك كبر، ودي آخر فرصة. : لا، بس ليّ ثلاث سنين متجوزة. : أنتِ قلتي ثلاث سنين مش عشرة، ولسه صغيرة. هتريحي سنة وتجربي تاني، إيه المشكلة؟ وممكن كمان تحملي من غير عملية طول ما أنتِ مستمرة على العلاج.
: عمار نفسه في طفل. : وأنتِ يعني نفسك في قطة؟ وبعدين مش هو السبب. : ليه يعني؟ : مش هو اللي كان عايز يتجوز بدري واقترح تاخدي مانع للحمل. : آه، بس ذنبه إيه يستحمل الفترة دي؟ : ذنبه إن ما قدرش يستحمل سنة على ما تخلصي دراسة. قومي نخرج بدل النكد ده. : هنروح فين؟ : مفاجأة. ذهبت إلى المزرعة، كان عمار وأدهم في انتظارهم. : أنت جايباني في وسط البهايم ليه؟ : عيب تقولي كده على أخوكي وجوزك. : اخرسي، يسمعوكِ. أنا مش قصدي عليهم.
: ولو قصدك، أهم فيهم شبه برضه. : هقول لهم. : لا، أنا بهزر معاكي عشان تفكي. أمسك عمار بمعزة صغيرة وأعطاها لسماح: : إيه دي يا عمار؟ : نعتبرها بنتنا، إيه رأيك؟ : لا، أنا عايزة خروف. همست سماء: : كده هيبقى عندك اتنين. ضحكت سماح بصوت عالٍ: : قليلة الأدب. عمار: بتقول لك إيه أم لسان طويل دي؟ نظرت لسماء: : أقول. : لا، ده مديري وأنا بعمل فيك معروف بفرفشك شوية. عيب... تعالي بجد هتنسي نفسك وسط الحيوانات.
أخذت سماء بيد سماح وعبرت بها من ذلك البئر الذي كادت أن تسقط به، وكان عمار وأدهم ممنونين لما تفعله معها. بعد عدة أيام، سقط سلطان في المحل من الألم. فذهب به أدهم إلى المستشفى. وهناك خرج الطبيب بعد عمل الفحوصات اللازمة، وكان في انتظاره الجميع: : للأسف عنده فشل كلوي ويحتاج متبرع بالكلى في أقرب وقت. سماء: وإيه السبب؟ ده كان كويس ومنتظم على الدواء. : لها أسباب كثيرة، وما تنسيش إنه مريض ضغط، ممكن منه.
لمياء: وهنلاقي متبرع بسرعة فين دلوقتي؟ الدكتور: ممكن القرايب من عيلته يعملوا التحاليل، يمكن حد يطلع مناسب. على ما نشوف متبرع. لمياء: أنا لسه صغيرة، ما أقدرش أعيش بكلية واحدة. نظر لها الجميع باستحقار. سماء: نعمل التحاليل فين يا دكتور؟ : هكتب لك اسم المعمل. أميرة: أنا كمان هعمل التحاليل، خديني معاكي يا سماء. أدهم: أنا كمان هعمل التحاليل، وهكلم محسن وممدوح يعملوها عندهم عشان نكسب وقت.
بعد أن استلم الطبيب نتيجة التحاليل، تطابقت مع أميرة وسماء، ولكن أميرة أصرت أن تتبرع هي: : ليه يا ماما؟ أنا هتبرع له. : يا حبيبتي، لا. ده جوزي. عايزة يبقى جواه حتة مني. كفاية إن من يوم ما اتجوزته عمره ما زعلني. هو اللي صالحني على الدنيا بعد ما شربت الـمر على إيد أبوكي وكـرهت الحياة، وكنت عايشة عشانك أنت. أدهم: يا طنط، طب استني لما نشوف ولاده. : طالما طلعت ينفع أتبرع، يبقى مش هسمح لحد غيري. خلص الكلام. دخلت غرفة سلطان،
وقد علم أنها ستتبرع له: : ليه يا أميرة؟ هنشوف حد ندفع له فلوس؟ : أنت مش عايز حتة مني تبقى جواك؟ : أنا؟ ده أنا نفسي كلك تبقي جوايا. سماء: الله... الله... نجيب اتنين ليمون ولا نتوزع؟ إيه الرومانسية دي؟ أنتم فاكرين نفسكم في حديقة الزهور دي مستشفى يا إخوانا. خلعت أميرة حذائها: : اخرسي يا بت. : خلاصي يا مرمر، عيب. إحنا في مستشفى محترم. أنا بقول نخرج ونسيبهم يكملوا كلام. وبالفعل خرجوا جميعاً.
: أمانة عليك يا معلم لو جرى لي حاجة، تحط سماء في عينك. : أنت بتـخـوفني عليك كده. بلاش تتبرعي ونشوف حد تاني. : لا، بلاش. إزاي؟ ما حدش هيتبرع غيري. بس الأعمار بيد الله، وأنا سايباه أمانة، حافظ عليها. : ما تقوليش كده. : رد عليّ وقول إنك هتحافظ عليها. : في عيني يا أميرة.
: أنا عايزك تعرف إن الكام سنة اللي عشتهم معاك شفت حب واهتمام، بعد ما كنت خلاص قلت إن حظي في الجواز خلص مع أبو سماء من اللي شفته على إيده إهانة وذل. بس أنت كرمتني وكرمت بنتي. : أنت كمان يا أميرة، كنتِ نعمة الزوجة. ربنا كافأنا ببعض. أم الأولاد كانت مهملاني خالص، وكنت مستحمل عشان العيال. أنتِ ما قصرتيش معايا، ودائماً بتحسسيني إن إني فوق راسك وإني راجلك بجد.
بعد يومين، دخلت أميرة مع سلطان إلى العمليات. وبعد مدة، خرج الطبيب وعلامات القلق على وجهه. أدهم: خير يا دكتور؟ عمي جرى له حاجة؟ : لا، بالنسبة له العملية نجحت. سماء بخضة: أمال فيه حاجة حصلت لماما؟ : للأسف، يظهر إنها كانت حامل وإحنا ما نعرفش. حصل نزيف وحالتها خطر. : نعم؟ يعني إيه؟ كانت حامل وأنتم ما تعرفوش؟ هي التحاليل مش كانت شاملة؟ : آه، بس ما كانش فيها إنها حامل. : يعني الحمل ده ظهر فجأة في يومين؟
اتكلم كلام ناس عاقلة. : يا آنسة، بلاش غلط. أنا مقدر حالتك. : ما أنا عايزة أفهم. أنتم بتغلطوا وبتداروا على خطأكم الطبي بمبرر ضعيف. على فكرة، أنا دكتورة وفاهمة. : لو بتعرفي تقرأي التحاليل، أجيبها لك تشوفيها. : آه بعرف، وهوديكم في داهية لو أمي جرى لها أي حاجة. : اللي عايزة تعمليه اعمليه. إحنا ما قصرناش في حاجة. ورغم طريقة كلامك، إحنا برضه هنراعيها.
مر يومان وأميرة في العناية المركزة، وسلطان قد استعاد بعض عافيته، وكان يذهب ويجلس بعض الوقت أمام غرفتها ويبكي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!