الفصل 16 | من 28 فصل

رواية احببت من لا يراني الفصل السادس عشر 16 - بقلم سحر السحرتي

المشاهدات
20
كلمة
4,139
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

رأت لمياء والدها وهو يبكي. : مش كده يا بابا صحتك... وبعدين عامل كل ده ليه؟ ده انت ما عيطتش كده على ماما. : اسكتي انت مش بتفهمي، وما تخلينيش أقول لك كلام يزعلك عن أمك. : أنا غلطانة اللي خايفة على صحتك. سماء: فعلاً يا بابا صحتك، ادعي لها إن شاء الله هتبقى كويسة. وكانت تخفي دموعها. شعرت سماح بها، فجذبتها بعيدًا عنها واحتضنتها. : عيطي يا سماء، أنا حاسة بيكي. بكت وهي تشد من احتضانها.

: أنا خايفة عليها قوي، أنا ما ليش غيرها دلوقتي. : وإحنا رحنا فين؟ وبعدين هتبقى كويسة، وبكرة تقولي يا بنت يا سماح فعلاً كلامك ما ينزلش الأرض. خرج الطبيب من غرفة أميرة ووجهه مقتضب. : أنا آسف يا جماعة، البقاء لله. صرخت سماء: : ماما... لا... يا حبيبتي... سماح قولي إن الدكتور كذاب أو إني سمعت غلط. : معلش يا حبيبتي، البقاء لله، ده قضاء ربنا. احتضنها سلطان. : حقك عليا أنا السبب، يا ريتني كنت بدالها.

: ما تقولش كده يا بابا، أنت غالي علينا قوي... هو فعلاً عمرها بس الفراق صعب... أنا في أقل من سنة فارقت أغلى اثنين على قلبي... حاسة إن قلبي اتكسر، ما بقاش يتحمل. : أنا معاكي يا بنتي، مش هسيبك. : ارجوك خليك معايا، ما تسبنيش، ما بقاش ليا غيرك. شدد من احتضانها. : طول ما فيا عمر أنا ظهرك وسندك.

كانت تمشي في جنازة أمها لا تصدق ما حدث وقسوة الحياة. لقد أخذت منها الذين أحبوها من القلب في فترة قصيرة، وها هو حزن يستبدل بحزن آخر. كان السؤال: ماذا تخبئ لها الحياة بعد ذلك؟ هل ستزيد قسوتها أم ستعوضها؟ بعد مرور أسبوع على وفاة أميرة، رن جرس الباب. كان رجل غريب، ففتح له سلطان. وبعد أن عرف نفسه، سمح له بالدخول ونده على سماء. : نعم يا بابا. : في ضيف عايزك. نظرت له. : نعم، مين حضرتك؟ : مش عرفاني يا سماء؟ : لا...

أول مرة أشوفك. : الله يرحمها ويغفر لها بقى هقول إيه... أنا أبوك يا سماء... أنا جاي آخدك تعيشي معايا. : نعم؟ أبو مين؟ وكنت فين السنين دي كلها؟ وعرفت مكاني واللي حصل من مين؟ : ولاد الحلال قالوا لي إن أمك ماتت. : ولاد الحلال دي شكلهم ولاد حلال قوي. : أمك اللي بعدتك وحرمتني أشوفك. : وعايزني أصدقك؟ ما هي ماتت وأنت بتطلعها كدابة. لو كنت فعلاً عايز تشوفني كنت عملت المستحيل وكنت هحس.

: مش وقته الكلام ده، نتعاتب في بيتنا. لمي هدومك وذهب أمك وتعالي معايا. : نعم؟ هدومي وذهب أمي؟ قلت لي... بس أمي ما عندهاش ذهب، وهدومي بابا هو اللي اشتراها لي. أنا جاهزة أجي معاك بهدومي اللي عليا، يلا بينا. نظر لها بتعجب. : مالك بتبص لي كده ليه؟ مش أنت جاي تاخدني؟ يلا. : إزاي يعني؟ أمك متجوزة شيخ الجزارين وما عندهاش ذهب؟ وأنت عايزة تيجي بالهدوم اللي عليكي؟ : هي لما اتجوزتك أخدت إيه منك؟ وأنت ابن عيلة كبيرة؟

ده حتى النفقة والمؤخر كلهم عليها، وعمرك ما بعت لي جنيه عشان عايزها تاخد من الراجل الطيب ده... وبعدين عايزني أجيب هدومي ليه؟ أنت مش هتعوضني عن بعدك وتشتري لي كل اللي نفسي فيه؟ : آه... آه طبعاً. طب هنزل أسخن العربية على ما تودعي جوز أمك. خرج مسرعاً من باب الشقة. سلطان: أنت هتسبيني وتروحي معاه يا سماء؟ أنا مش بمنعك بس أنت مش مضطرة توافقي. : أروح فين يا بابا؟ تعالى بص عليه من البلكونة، هتلاقيه مشي هرب و سابني...

ده حتى ما فكرش ياخدني في حضنه... ده كان جاي عشان يضحك عليا وياخد دهب ماما. وكان يومين ويرميني في الشارع. : عشان كده قلتي إن أمك ما عندهاش ذهب.

: آه، ماما حذرتني لو حصل لها حاجة، إن ممكن يعمل كده. زي ما يكون كان قلبها حاسس، كانت عارفة إنه من وقت للتاني بيعرف أخبارنا عشان يقلبها في قرشين. حاول زمان وهددها ياخدني منها لما لقاها بتكسب، مش مكفيه فلوس أبوه اللي بعزقها على الستات، لا مفيش مانع يعيش على شقا أي ست اتجوزها ورماها. : وأمك عملت إيه ساعتها؟

مسكتني من إيدي وقالت له: "أهيه، خدها من غير تهديد حتى، تبقى عملت فيا معروف، أعرف أتزوج تاني وأنا بطولي، لأن محدش راضي يتجوزني وهي معايا". : معقول؟ وأنت ما زعلتيش؟ : لا، هي كانت غمزتني ومفهـماني. مسكت في رجله وقعدت أعيط وأقول له: "بابا... بابا خدني معاك يا بابا". : وبعدين حصل إيه؟ : مشي، ومن يومها ما شفناش وشه. : الله يرحمها، كانت ذكية. : لو كانت ذكية ما كانتش وقعت مع واحد زيه.

: نصيب يا بنتي، عشان يبقى لي كمان نصيب معاها. في تلك اللحظة دخلت لمياء وأدهم. : مين يا بابا الراجل اللي كان خارج يجري من العمارة ده؟ : ده أبو سماء. : ده راكب عربية غالية قوي... أخيراً هنخلص منها... لكن إيه ده؟ هي لسه قاعدة؟ ما راحتش معاه ليه؟ : لأن هنا بيت سماء ومش هتخرج منه إلا على بيت جوزها. : نعم؟ أمها وماتت؟ هتفضل قاعدة هنا بأي صفة؟ وظهر لها أب؟ أظن كفاية بقى الـ... اللي عايشة فيها، تتقفل بقى.

دوت صفعة على وجه لمياء من يد سلطان. : يظهر إني دلعتك وفوت لك كتير، احترمي نفسك واعرفي إن سماء هنا زيها زيك. : أنت بتضربني يا بابا عشان دي؟ : دي بنتي وبنت الست اللي ضحت بحياتها عشان تتبرع لي بكليتها. : تاخد قرشين كأننا اشتريناها من أي حد وتمشي؟ مش زيها زيي؟ دي واحدة جاية من الشارع ولازم ترجع للشارع. : امشي اطلعي بره قبل ما أفقد أعصابي، ولما تيجي تاني تبقي محترمة نفسك، يا أما ما تجيش.

: حاضر يا بابا، اللي تشوفه. أنا مش هسكت وهوريها. دخلت شقة حماتها وهي تخرج غضبها على أدهم. : أنت إزاي ما تدافعش عني؟ : أدافع عنك إيه؟ أبوك وضربك، وأنت قلت كلام ما يصحش يتقال، ومش مقدرة الحزن اللي لسه سماء فيه. : يعني هي لسه قاعدة بصفاتها إيه؟ : زي ما سمعتي من عمي بالظبط. أم أدهم: في إيه يا ولاد؟ مالكم؟ صوتكم عالي. : أنا هحكي لك يا طنط، يرضيك؟ بعد أن استمعت لها. : لا يا لمياء يا بنتي، ما يصحش فعلاً. : شفت يا أدهم؟

كلام مامتي، أنا صح. : ما يصحش اللي قلتيه، أنت فهمتيني غلط. عايزة أبوك يمشي سماء؟ وأمها ضحت بحياتها عشانه، دي كانت داخلة العملية وحاسة إنها مش هتخرج، ومع ذلك كملت ووصتنا كلنا على سماء. : يعني إيه؟ كلكم عليا؟ طب أنا رايحة ومش داخلة البيت ده كله تاني. أسرعت بالخروج، فأسرع أدهم خلفها. فـ نادت أمه عليه. : عقلها يا أدهم وبلاش تمشي ورا كلامها... إحنا ما شفناش منهم غير كل خير، والبنت بقت غلبانة ويتيمة، ملهاش حد.

: حاضر يا ماما، فاهم، بس ما أقدرش أسيبها زعلانة كده. بعد خروجه. : ربنا يشيل الغشاوة اللي على عينك يا ابني ويبعدها عنك. بعد شهر، وكانت بداية الدراسة، آخر سنة لسماء. كانت تنظف المنزل، ودخلت غرفة أولاد سلطان لتنظفها، ومن ضمنهم غرفة لمياء. وهي ترتب لها بعض الملابس، سقطت أوراق من دولابها، وقبل أن تعيدها، قرأتها واكتشفت المفاجأة. أسرعت واتصلت على سماح. : أيوه زي ما بقول لك، تعالي أنت وعمار، وخلي أخوك يجيب مراته عند مامتك.

: ليه؟ في إيه؟ : في حاجة مهمة، بس مش عايزة بابا يعرف. هنتجمع عند مامتك، وأكدي على أخوك لازم لمياء تكون معاه. : طيب، حاضر، ساعة ونكون عندك. تجمع جميعهم عند والدة أدهم، وحضرت سماء. لمياء: خير، مجمعانا ليه؟ عايزة تعتذري إن بابا ضربني بسببك. : أحلامك شاطحة قوي. أنا مجمعة الكل عشان يبقوا شاهدين عليك، واللي هيحكموا بيه هننفذه. : من غير رغي كتير، عايزة إيه؟ ومأكدة إن لازم أحضر، وما فيش بينا كلام أصلاً.

: أنا اكتشفت إن أمي ما ماتتش. : إيه الهبل ده؟ مجمعانا ومعطلانا، وكان عندي مستشفى عشان أسمع تخاريف جنابك. : أنت بالذات تسكتي خالص. : أدهم، أنا ماشية، أنا مش ملزمة أسمعها أو أقعد القعدة دي. أمسكتها من ذراعها بقوة. : لا، ده أنت هتسمعي ونص، ورأسك في الأرض، وما أسمعش صوتك. اللي زيك لازم يستخبى، مش تبجحهم. : في إيه يا سماء؟ ما تتكلمي على طول، وماسكة لمياء كده ليه؟ : عشان أمي اتقتلت، ما ماتتش موتة طبيعية.

شلّت الصدمة تفكيرهم، ولم ينطق أحد. : لما الهانم تخبي التحاليل اللي بتقول إن أمي حامل، وتزور تحاليل تانية، تروح المستشفى، يبقى اسمها إيه؟ أدهم: نعم؟ بتقولي إيه؟ لمياء عمرها ما تعمل كده. سماح: استني بس أما نسمع يا أدهم. وأنت عرفتي منين إنها لمياء؟ : لأني لقيت التحاليل الحقيقية في دولاب هدومها في الشقة اللي هنالمياء: وأنت بتفتشي في دولابي ليه؟ عمار: يا بجاحتك، هو ده كل اللي همك؟ إنما الباقي عاد.

سماء: أنا ما فتشتش، ده ربنا اللي أراد إنها تقع من دولابك وأنا بنظف الشقة، لأن بقى لها فترة، وطبعاً أنت حاطاهم في دولابك هنا، مطمنة إن ما حدش ممكن يعرف... لكن ربنا كشف سترك. أدهم: أنت عملت كده يا لمياء؟ بكل ثقة وغرور. : آه، ما فيهاش حاجة. أنا دكتورة وعارفة إن الحامل ممكن تعمل عملية وما يحصلش لها حاجة... خفت بس بابا يرفض لما يعرف إنها حامل، ومش هنلاقي متبرع ثاني بسرعة، وحالة بابا كانت حرجة. سماء: أنت بتستهبلي؟

الكلام ده لو الدكتور عارف هيبقى مش خطر؟ هياخد باله من نسبة البنج، وبدل ما تنام على ظهرها تنام على جنبها، لكن هو اتخدع زينا كلنا، ونزفت لحد ما ماتت... أنت كان قصدك إن اللي في بطنها ينزل مع العملية عشان ما تجيبش أخ لك، وأهي راحت معاه. : حياة أمك مش أهم من حياة أبويا. : كان ممكن أتبرع أنا، لأني كمان كنت مطابقة، وعرضت أتبرع فعلاً. : هي كانت رافضة.

: هي كانت رافضة عشان تدي له حتة منها، لكن لو عرفت إن في بطنها حتة منه كانت وافقت. لكن أنت أنانية، حتى رفضتي تعملي التحاليل وتشوفي نفسك إذا كنتي تقدري تتبرعي أو لا. بمنتهى البرود. : عايزة إيه يعني؟ ومذنباني زي العيل الصغير كده. : هبلغ البوليس وتتحاسبي. : ده اللي ناقص. عموماً ما حدش هيصدقك... اثبتي إن التحاليل كانت في دولابي وإني زورتها. : أنا اتكلمت قدامهم، وأنت اعترفتي قدامهم. هطلب شهادتهم.

: تفتكري جوزي أو بنت عمي أو حماتي هيشهدوا ضدي؟ ولو مفكرة عمار يشهد معاكي، فممكن بكل بساطة أقول إن بينكم حاجة ومرتبينها سوا. : للدرجة دي ما فيش عندك ذرة ضمير. : اسمعي يا شاطرة، أنا عملت اللي في مصلحة أبويا، وكفاية قوي إنه صرف عليك أنت وأمك. وكان المفروض إنك تمشي أول ما هي غارت وماتت وخلصنا منها، بس أنت لسة قاعدة على قلبنا. وجدت صفعة من سلطان.

: أنت قتلتِ الست اللي أنا حبيتها سنين قبل ما أتزوجها، واستحملت أمك المتسلطة الأنانية اللي ما كانتش بتهتم غير بنفسها وأهلها، وأنت طالعة نسخة منها. : أنت بتضربني للمرة الثانية عشانها. : ده أنا مش هضربك بس، ده أنا كمان هشهد عليك. أنا سمعت كل حاجة، ولا هتقولي كمان إن في بيني وبينها حاجة. وأمسكها من شعرها وسدد بعض الصفعات من شدة غضبه، فأفلتها أدهم منه بصعوبة. : خلاص يا عمي، أرجوك، صحتك.

: الكلبة دي لازم تتعاقب على اللي عملته. : مش معقول يا عمي، هتحبس بنتك؟ شوف أي عقاب واللي يرضى سماء، حتى لو ندفع دية. هي ما كانش قصدها إنها تموت. لمياء: كمان عايز تديها فلوس؟ مش كفاية اللي اتصرف عليها. سلطان: اخرسي، أنا هحبسك بنفسي وهبلغ فيك يا حقيرة. : لا، بس قبل ما تعملها هحجر عليك أنا وإخواتي عشان أنت كبرت وخرفت، وهي وأمها أكلوا عقلك خلاص. للمرة الثانية صفعها بقوة. : اطلعي بره بيتي وحياتي، أوعي المح طيفك يا س...

يمسك قلبه ويسقط أمامهم. سماء: بابا... بابا... بسرعة يا عمار أنت وأدهم شيلوه على المستشفى، شكلها جلطة. خلينا نلحقه على ما الإسعاف توصل. هيروح مننا. حملوه سريعاً، وكانت بالفعل جلطة جعلته مشلول من أطرافه السفلية، لا يستطيع التحرك. بكت سماء وهي تستمع للطبيب. لمياء: عيطي، ما أنت السبب.

: صح، أنا اللي قلت له هحجر عليك، وأنت كبرت وخرفت، كلامك دبّحَه أكثر من حزنه على أمي. ما تصدقيش نفسك وتعيشي وهم إن أنا السبب، وعشان خاطره مش هبلغ عنك. : أنت مفكرة إنك بتعملي فيا جميلة. أدهم: لمياء اسكتي بقى، مش كفاية اللي عملتيه؟ حسابنا بعدين، بس أطمن على عمي. : آه صحيح، نسيت، ما أنت المحامي بتاعها. سماح: هو أنت مش مكسوفه بعد كلامك؟ أنا كمان هحاسبك بعدين على الكلام اللي قلتيه على جوزي، بس نطمن على عمي الأول.

خرج سلطان وذهب إلى المنزل وهو يجلس على كرسي متحرك، ورفض أن يرى لمياء. اتصلت لمياء على أخويها كي يتوسطوا لها عند والدها، فحضروا للاطمئنان عليه. ممدوح: معلش يا بابا، سامحها، دي مقطعة نفسها من العياط. : أنت بتضحك عليا؟ هي بتعرف تعيط؟ دي بتعرف تخطط وتقتل. محسن: يا بابا، دي طول عمرها بنتك الدلوعة، ومهما كانت بتعمل أنت كنت بتسامح. : كانت بنتي، دي دلوقتي قاتلة مراتي.

: يا بابا، ما تقصدش، هي كانت خايفة على مصلحتك، وأنت عارف إن عمار مش بيتاخر. طنط كان مكتوب لها تموت في الميعاد ده، سواء من العملية أو من غيرها. سلطان: محسن يا ابني، أنت بتغالط نفسك ولا عايز تضحك عليا؟ ممدوح: ما يقصدش، بس عشان خاطرنا سامحها. بعد محاولات كثيرة، فقد نبهت عليهم لمياء ألا يتركوه إلا وهو موافق على مسامحتها. : حاضر، بس مش عايز أشوف وشها دلوقتي.

انتهى حوارهم معه أن يتركوه فترة من الوقت حتى يهدأ مما فعلته لمياء. مرت الأيام، كانت سماء تعتني بسلطان بجانب دراستها بكل حب واهتمام، وكانت نعم البنت. ذات يوم، ذهب أدهم لزيارة عمه، قبل أن يدخل غرفته. : استنى يا معلم أدهم، ما تدخلش، بابا خلاص نام. : معلش، اتأخرت، كان عندي شغل كتير قوي النهارده... بس هو كان عايز يستحمى. : أنا خلاص حميته وعشيته وأخذ الدواء ونام. : أنت اللي حميته إزاي؟

: ما تقلقش، اتعاملت معاه بطريقة طبية من غير ما أجرح مشاعره... وعملت مساج لأطرافه عشان ما يحصلش له قرحة، غير إني دكتورة، وإلا ناسيه؟ أينعم دكتورة بيطرية، بس بفهم. : شكراً يا سماء، تصدقي لمياء عمرها ما تعمل كل ده. : بتشكرني على إيه؟ لو عشت عمري تحت رجله مش هرد جميلة، إن عوضني عن حضن الأب... تحب تاكل معايا؟ أنا لسه ما اتغديتش. : ياه، قاعدة كل ده من غير أكل؟

: رجعت من الجامعة، بابا كان نفسه في طاجن باميه، عملته وحطيته في الفرن، ودخلت حميته على ما يستوي. : عمي أكل باميه ونام؟ مش تقيلة عليه بالليل كده؟ : لا، ما أنا عاملاها خفيفة، خفت يزعل، أنت عارف نفسيته مهمة اليومين دول، قلت لما أبسطه بحاجة نفسه فيها... تاكل. : آه، آكل أنا فعلاً جعان. : خمس دقائق، هحط الأكل. : تحبي أساعدك. : لو تحب، تعالى المطبخ. : إيه ده يا سماء؟ المطبخ نضيف ومترتب كده إزاي؟

: أصل وأنا بطبخ بروقه على طول، وأنا وبابا يا دوب فالشغل مش كتير. : يا بخته، عندي لمياء مش بتمد إيديها، بتسخن الأكل اللي مكلفه واحدة تعمله، وواحدة ثانية بتشوف شغل البيت... لو الأولى اتأخرت وما عملتش أكل، معدتنا تتهري أكل من بره... والتانية لو ما جتش تغسل المواعين، تفضل لحد ما تيجي. : أكيد بتتعب في شغلها، معذورة. : وأنت مش بتتتعبي في الجامعة والمزرعة؟

: لا، ما أنا بطلت المزرعة عشان أقدر أعتني ببابا، أنت عارف لو روحت هرجع متأخر، ويقعد فترة طويلة لوحده، هيتعب نفسياً... دوق بقى وقول لي خفيفة ولا هتتعب بابا. : بجد تسلم إيدك... ما تكسبيش فيا ثواب وتطبخي بدل الست اللي متفقة معاها لمياء. تعلم أنه يمزح، لكنها ردت بمنتهى الجدية. : افتكر أكلي مش هيعجب لمياء، وأنت عارف... بس أنت ممكن تيجي بدري شوية وتاكل مع بابا. : ده اقتراح هايل.

: على فكرة، أنا دورت ولقيت إن في علاج لحالة بابا، بس هيتكلف كتير. : مش مهم التكاليف، المهم عمي يرجع يمشي تاني زي الأول. : العلاج بره مصر، وهيأخذ وقت طويل، بس النتائج هايلة بنسبة عالية. : طيب، ابعتي لي التفاصيل، وأنا هسأل وأشوف ممكن نعمل إيه. سماء: نعم يا معلم أدهم. : بلاش معلم، خليها أدهم، ما أنت بتنادي عمار باسمه.

: بس أبلة لمياء ممكن تزعل وتديني كلمتين، وترجع تقول كلامها البايخ إن بينا حاجة، وبالنسبة لعمار فهو اللي طلب، وسماح موافقة عشان إحنا أخوات. : أنت مش محتاجة حاجة، أنت داخلة على امتحانات. : لا، شكراً، أنا أصلاً بدأت امتحانات الترم الأول، هانت، قربت أخلص. : ربنا يوفقك. : تشرب حاجة. : لا، الحق أعدي على ماما وأطير عشان لمياء لوحدها. : مع السلامة. دخل لزيارة والدته. : أنت كنت عند عمك. : آه، بس ما لحقتش أشوفه، كان نام.

: أمال قعدت ده كله ليه؟ بعد أن أخبرها بما فعلته سماء مع عمه، وأنه أكل معها. : بنت حلال وحظها قليل، بقى تعمل كل ده جنب دراستها... مش زي واحدة كانت بتدرس ولا بتعرف تناول نفسها كوباية ميه، أبوك اللي كان بيعمل كل حاجة. : فاهمك، بس سماء متعودة، لما كانت بتعمل شغل البيت بدل أمها، لأنها مشغولة في الخياطة ودراسة لمياء كانت صعبة. : ومراتك هتتعود إمتى؟ المفروض إنها مسؤولة دلوقتي عن بيت، ولما تخلفوا هيفضل نفس النظام.

: يا ماما، لسه شوية على ما نخلف. : ليه؟ الهانم وراها إيه؟ مش كفاية أختك اللي عندها مشاكل ومش عارفة أفرح بأحفادي. : للأسف، أنا كمان عندي مشاكل. : إيه؟ أنت بتقول إيه؟ : ما تقلقيش، هي حاجة بسيطة وهتروح مع العلاج. : حكمتك يا رب. : ادعي لنا بس يا ماما. : بدعي ربنا يزيح الغمة. : طب الحق لمياء قبل ما تنام. : قال يعني بيفرق معاها. : يا ماما، ليه الكلام ده. : نفسي تفتح عينك وتشوف إنها زي قلتها، عمرها ما هتكون زوجة كويسة.

: واحدة واحدة، هي بتحاول. : آه، ابقى قابلني، بقالها سنتين. روح يا ابني مع السلامة. بعد شهرين، تم تجهيز أوراق سلطان للسفر للعلاج في الخارج والحجز له في المستشفى. كانت سماء تبكي. سلطان: خلاص يا سماء، خلصي امتحانات الترم الثاني، أنت خلاص قربتي تخلصي، وحصليني. : أنا زعلانة عشان هتوحشني، لكن فرحانة إنك هترجع لنا بالسلامة بصحة وترجع تمشي زي زمان. لمياء: مفيش داعي، هي تحصلك، أنا خلال أسبوعين هحصلك، وعمي هيستقبلك.

: أنا بكلم سماء. سماء: لا يا بابا، مش هقدر أحصلك، عمي هيكون جنبك، وأبلة لمياء كمان، بس ابقى طمني عليك، وكلمني كل فترة والثانية... مع السلامة يا حبيبي. قامت لمياء بإجراء مكالمة. : النهاردة الساعة 9:00 بالليل، التنفيذ لازم تتطرد النهاردة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...