الفصل 25 | من 28 فصل

رواية احببت من لا يراني الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سحر السحرتي

المشاهدات
29
كلمة
3,980
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

مر عام آخر واقترب عيد مولد الطفلين الثاني. كانت الأمور مستقرة، لكن دوام الحال من المحال. شعرت سماء أن أدهم بدأت طباعه تتغير معها، فأرتابت وبدأت في البحث خلفه. ذات يوم، كانت ترتدي ملابس نوم جميلة ورقيقة، وأعدت أجواء رومانسية كي تستعيد حبها وتغير الملل الذي قد يكون يشعر به أدهم بسبب دوامة العمل. عند عودته، احتضنته كالعادة، لكنه قد بدأ في احتضانها بفتور كعادته التي بدأت منذ عدة أيام، فأوهمته أنها لم تشعر.

: وحشتني يا دومي قوي. : انت كمان. : طب تعالي شوف أنا محضرة لك إيه. عملت لك كل الأكل اللي أنت بتحبه. : مش قادر أكل، عايز أنام. مجهد وتعبان. تركها واتجه إلى الحمام للاستحمام وتبديل ملابسه. وبعد أن تمدد على السرير، اتجهت واحتضنته ووضعت رأسها على صدره. شعر أدهم أنها تحتاج له، فبدأ بأخذها إلى عالمهم الخاص. لم تمر سوى ثلاث دقائق حتى ابتعدت سماء وبدأت ترتدي الروب فوق قميص نومها. : مالك يا سماء؟ في إيه؟

: لما تبقى تعبان يا ريت تقول لي إنك مجهد، لأن ده أرحم من إنك معايا تأدية واجب أو جبر خواطر. : أنا فعلاً مجهد وقلت لك. : يبقى كان بلاش. أنا ما طلبتش منك، أنا حضنتك بس لأني بحب أكون جوه حضنك. : آسف، حقك عليا. أصلي مجهد قوي. : أنت بقالك مدة مجهد ومش على طبيعتك. بقول لك إيه، ما تسيب شغل الهندسة وترجع جزار زي الأول. : ليه بتقولي كده؟

: أصل الأول كان لك مواعيد وكنت بترجع البيت مبسوط وبتاخد إجازة، إنما بقالك فترة بتتأخر ومش طايق البيت. تقريباً بقينا بالنسبة لك مجرد فندق، حتى الأكل ما بقتش بتاكل معانا. : أنا آسف فعلاً. بقالي فترة عندي مشكلة في الشغل. : ما تحكي لي، يمكن أقدر أساعدك. : طب تعالي اقعدي في حضني. شوفي أنا معايا مشروع شغال عليه واتعرض عليا مشروع تاني مهم. : مبروك. إيه بقى المشكلة؟

: المشكلة إن المشروع الثاني الناس عايزاني أمسكه كمساعدة لهم، لأنه لو ضاع منهم هيخسروا خسارة جامدة. : لو في إيدك تساعدهم ما تتأخرش. برضه فين المشكلة؟ : إن أصحاب المشروع الأول لو عرفوا ممكن يسحبوه مني. : أنت ميال لأي مشروع؟ : الاثنين، كل واحد له مميزات. : أكيد في مشروع مميزاته أكتر من الثاني وقلبك مائل لواحد. : المشروع الأول مميزاته أكتر، بس الثاني الناس عشمانة فيا قوي وميال أساعدهم لأسباب كثيرة.

: ما فيش مكتب هندسي يقدر يمسك المشروع الثاني ده ويحلك من الحيرة؟ : للأسف، كل الناس رافضة، أصله مشروع صعب. : اعمل اللي تحبه يا أدهم. : يعني إيه؟ : يعني لو ما كنتش ميال للمشروع الثاني، ما كنتش وقعت في حيرة وكنت رفضت زي الباقي بلا تردد. : طب والمشروع الأول ممكن يتسحب مني؟ : سيبه لحد تاني يقدره ويعرف قيمته وينفذه صح، لأنك مش ميال له وهيبقى غلط على اسمك لو اتنفذ بطريقة أقل من اللي أنت متعود عليها.

: فكرك أقبل بالمشروع الثاني؟ : أنت مش محتاج رأيي، أنت شكلك مقرر من الأساس. : يعني أنا ممكن أنفذه من غير حد ما يعرف؟ : من رأيي، سلم المشروع الأول لأصحابه، لأنهم لو عرفوا هيبقى شكلك وحش وهيُعرف إنه اتسحب منك، لكن لو أنت اللي اعتذرت هيبقى أحسن لكم انتوا الاثنين. : هفكر، لأني محتار، مش قادر أسيبه. تجمعت الدموع في عينيها وهي تقف من جلستها. : لا، سيبه يا أدهم، سيبه. أكيد هيلاقي مهندس تاني يهتم بيه ويلم جرح قلبه كده أحسن.

: إيه؟ بتقولي إيه؟ : ولا حاجة. تصبح على خير. : طب أنت رايحة فين؟ : هنام عند الولاد. حساك مجهد قوي عشان تاخد راحتك، أصل هصحى بدري عندي عملية في العيادة. : ماشي يا حبيبتي، اللي تشوفيه. في اليوم التالي، اتصل أدهم على عمار لكي يتقابل معه، وبالفعل تقابلا. : في إيه يا أدهم؟ قلقتني، مش عوايدك. : واقع في مشكلة ومحتاج نصيحتك. : وانت هتعمل بيها إيه؟ أظن زي كل مرة بتعمل اللي أنت عايزه. : بلاش تقطيم يا عمار من أولها.

: خلاص، قول إيه مشكلتك. بعد أن حكى له، نظر له برأفة على حال سماء. : أنت بتهزر صح؟ أوعى يا أدهم، المرة دي سماء ممكن تروح فيها. أنت شفت بنفسك المرة اللي فاتت عدت منها بالعافية، دي بتحبك قوي. : أعمل إيه يا عمار؟ محتار ما بين واحدة بتحبني وواحدة محتاجة مساعدتي وممكن تموت. : وانت بتحب مين فيهم؟ : مش مسألة حب دلوقتي، مسألة واحدة بتموت ومحتاجاني. : ما أنت لو ساعدتها سماء هي اللي هتموت. شوف أنت بتحب مين فيهم واختار حياتها.

: هو أنا جايبك تحيرني ولا تدلني؟ : أنا طول عمري صاحبك وفاهمك كويس. أنت خلاص أخدت القرار، مش عايز نصيحة. ربنا يكون في عون سماء ومعاها. : استنى بس، رايح فين؟ : ماشي. وجودي ما لوش لزوم. أنت كنت عايز حد يأكد على قرارك، وأكيد مش هيكون أنا، لأني بعتبر سماء أختي ومش هساعدك على ظلمها مرة تانية. لو بأيدي كنت منعتك أو وقفت في وشك عشانها. : يا عمار، افهمني. أنا بعمل كده عشان عمي.

: لو قلبنا الموضوع ولمياء كانت هي مراتك وسماء اللي محتاجة مساعدة، تفتكر لما عمك ولمياء يقفوا في وشك ويرفضوا إنك تساعدها، كنت هتساعدها؟ صمت أدهم. : دايماً الغلبان اللي ملوش ظهر أو حد يقفله هو اللي بندوس عليه. عايزك تفتكر حاجة واحدة، إن سماء حبتك قوي رغم إنك قدمت لها قليل، والعكس حصل مع لمياء. : بلاش تيجي عليا وقدر إن لمياء لو جرالها حاجة عمي هيروح فيها، وأنا بحبه أكتر من والدي.

: أنا لو خيرتني هختار حياة سماء، لأنك وانت متجوزها شفت أحلى ما فيك. ضحكتك. بالرغم من ازدياد حيرة أدهم، إلا أنه بالفعل قد اتخذ القرار. بعد ما حدث بين سماء وأدهم، تغيرت سماء هي الأخرى. كانت تنام دائماً مع الأطفال، لم يعلق أدهم، ظن أنهم يحتاجونها. لم تعد تعد له الطعام الذي يحبه، وتركت ذلك للخادمة، فتساءل أدهم. : هو طعم الأكل متغير ليه؟ : مش أنا اللي طابخة. : ليه؟ أنت تعبانة يا حبيبتي؟

: لا، حسيتك زهقت من أكلي وعايز تغير وتذوق حاجة تانية، قلت أجرب. وماله. أمسك يدها وقبلها. : أنا طول عمري بحب أكلك وعمري ما أزهق منه أبداً. : لا، حاول تتعود، لأني بقيت مشغولة الفترة دي. : عندك إيه شاغلك عني؟ : في مزرعة همسكها والعيادة، فمش هبقى فاضية. أنا عطلت نفسي كتير، والأولاد بقوا مش محتاجيني قوي. : كل دول أهم مني؟ : هو أنت بقيت معانا؟ ما أنت انشغلت عننا. : وهتعملي إيه مع الأولاد؟

: هوديهم حضانة عشان لازم يتعاملوا مع أطفال تانيين من سنهم. وأكيد إن الحضنة دي هتبقى كويسة. : ما تقلقش، سألت عن واحدة وطلعت ممتازة، وأقدر أتابعهم من الموبايل، في كاميرات في كل ركن فيها، وده بيطمن الأهل. : طب كويس. تعالي بقى نامي جنبي النهاردة عشان مسافر بكرة بالليل. : لا، مش هقدر، كارما تعبانة شوية ولازم أكون جنبها. : طب نكشف عليها. : كشفت، اطمن. : روحتي للدكتور من غيري؟ مش كنا بنروح مع بعض؟

: لازم أتعود من دلوقتي أشيل مسؤوليتهم لوحدي. : ليه؟ هو أنا مت؟ : لا، بس مشغول وهتنشغل لسه أكتر. بشيل من عليك. : وحشتيني قوي على فكرة. : شكراً. : هو ده ردك عليا لما بقول لك وحشتيني. أنت في حاجة متغيره فيك، مالك يا حبيبتي؟ : متأكد؟ : متأكد من إيه؟ : إن فيا أنا حاجة متغيره، أو إني حبيبتك. : يبقى فيك حاجة بجد بقى. : هو أنت كنت بتقولها هزار؟ : لا، كنت بتكلم جد، بس مش متوقع إنك فعلاً زعلانة من آخر مرة كنا فيها مع بعض.

: لا، مش زعلانة من آخر مرة كنا فيها مع بعض، ده كان حقك، بس عندي مشاكل في العيادة. : طب ما تحكي لي زي ما أنا ما عملت. : عندي كلب بيحتضر، بس فراقه لازم. : دي سنة الحياة على فكرة. : عندك حق، الفراق سنة الحياة، سواء بالموت أو غيره. : ابقي حضري لي الشنطة، ممكن؟ : مش هعرف أعملها، أنت عشان رايحة عند بابا بكرة. : مش ملاحظة إنك أهملت فيا بقالك فترة؟

: أنا عارفة إنك هتستحملني وهتقدر. أظن من حقي، ما أنت ياما استحملت واحدة عمرها ما اهتمت بيك. وافتكر الوضع مش هيستمر على ما أظبط أموري. : أكيد طبعاً هستحملك العمر كله، بس ليه بتجيبي سيرتها؟ : عادي، كنت حابة أفكرك إني أحق منها إنك تستحملني، لأني قدمت كتير، وإن دورك دلوقتي تقدم. : أول مرة تتكلمي معايا بجدية كده ومش بتهزري وبتضحكي زي الأول.

: أوقات ربنا بيدينا نعم كتير، فبنتعود على وجودها وبننسى نحمده عليها، فبيحرمنا منها عشان نحس ونقدر وجودها. والإنسان المحظوظ بس اللي النعمة بترجع له. بس افتكر إنك مش هتبقى محظوظ بعد كده. : مش فاهم حاجة. هدخل أنام عشان ألحق أخلص شغل بكرة قبل ما أسافر، وبعدين هيبقى لينا قاعدة مع بعض نشوف إيه اللي غيرك. : طبعاً، لأن السفر أهم مني. تغير وجه أدهم وتوتر. : بتقولي إيه؟ : أبقى بوس الولاد، لأني متأكدة إنهم هيوحشوك. : يعني إيه؟

هيوحشوني؟ : أنت مش مسافر؟ : بس مش هتأخر. أنت حتى ما سألتش هقعد قد إيه. : أي كان الفترة اللي هتقعدها دي، أول مرة تبعد عنهم وتسافر. تصبح على خير، ما تنساش تسلم عليهم. تركته غارقاً في حيرة من أمره. هل اكتشفت ما ينوي فعله؟ وهل ستتركه إذا علمت؟ هل عليه التراجع ليحافظ على بيته؟ لم يستطع النوم، فذهب لسماء في غرفة أطفاله. احتضنهم وقبلهم وأيقظها. لم يستغرق وقتاً، فهي أيضاً لم تذق طعم النوم. فهمس. : تعالي لو سمحتي.

همست بدورها: خير؟ خليها الصبح، عايزة أنام. : أرجوك تعالي. استسلمت وخرجت معه. : في إيه يا أدهم؟ عندي شغل الصبح. : مش عارف أنام. : وأنا هعمل لك إيه؟ هحكي لك حدوتة قبل النوم؟ : عايزك في حضني عشان أعرف أنام. : أنا بقالي أكتر من أسبوع مش في حضنك، وكنت بتنام عادي جداً. سحبها من يدها وهو يتجه إلى غرفتهم. : تعالي، بطلي جدال. توقفت عن الجدال، لكنها أعطته ظهرها. شعر أدهم بدموعها.

: سماء، أنا بحبك قوي، وساعات الظروف بتحكم على الإنسان يعمل حاجة تضايق اللي بيحبه، بس ده مش معناه إن حبه قل أو انتهى. بتبقى ظروف بتعدي، وبيرجع الحب أقوى من الأول. : عندك حق، بس أوقات الظروف دي وهي بتعدي بتاخد حاجات حلوة في سكتها وعمرها ما بترجع الحب زي الأول. فحاول تتجنب الظروف اللي شبه دي ونام بقى، لأنك مسافر. : طب لفي، ادخلي في حضني. : معلش، حاسة إني داخلة على دور برد وخايفة تلقط مني، وده غلط عليها. : هي مين؟

: السفرية بتاعة بكرة. شعر بخوف شديد من حوارها، فقد أيقن أنها تعرف شيئاً، ولكنه ليس أوان التراجع. في الصباح. : سماء، هتروحي عند عمي إمتى؟ : بعد العيادة، ليه؟ : عشان أسلم عليك أنت والأولاد دلوقتي، وآخد شنطتي معايا، لأني لو رجعت آخدها هتبقوا مش هنا، فهطلع من برة برة. أسرعت بالانصراف. : فكرة كويسة، ترجع بالسلامة. : عندي عملية ومستعجلة. : استني، مش... لم يكمل، فقد انصرفت وأغلقت الباب، كأنها لا تريد أن تودعه.

في المساء، في إحدى الفلل داخل نفس الكومباوند الذي يسكن به أدهم. رن الجرس، ففتحت الخادمة ودخلت الضيفة. كان يجلس المأذون ويهم بالانصراف. احتضنت العروس العريس وقالت له. : أخيراً يا حبيبي، أنا هفضل معاك، مش هيفرقنا غير الموت اللي بقى قريب مني قوي. قبل أن ينطق، ردت الضيفة بسخرية. : بعد الشر عنك يا روحي، طول العمر ليكي، وتجيبي أولاد يملوا عليكم المكان. تفاجأ العريس الذي كان أدهم. : سماء؟ مين اللي قال لك؟

(طبعاً توقعتم مين العروسة) هم المأذون بالانصراف، فقد شعر أن الوضع غير طبيعي. : ياااااه يا باشمهندس، الست عندها رادار بيقول لها على كل حاجة. وجملتك الشهيرة "أني أكتر واحدة فاهماك" هي اللي قالت لي. المأذون: أستأذن أنا يا جماعة. سماء: استنى يا شيخنا، رزقك في رجليك كتير النهارده. جوازة وطلاق في نفس الوقت، ويشاء السميع العليم تبقى في نفس القعدة. أدهم: مع السلامة أنت يا شيخنا، لو سمحت. : لا، استنى. مع السلامة إيه؟

سؤال يا شيخنا، الراجل شرعاً حقه يتجوز أكتر من ست. : صح يا بنتي؟ : والزوجة الثانية حقها شرعاً تتجوز أي راجل بما إنها عزباء. : صحيح. : والزوجة الأولى حقها شرعاً ترفض تفضل على ذمة جوزها لو اتجوز عليها، مش كده؟ : صحيح، الشرع والقانون أدوا لها الحق ده. : يبقى تستنى عشان أستخدم حقي الشرعي، زي هما ما استخدموا حقهم الشرعي. ولا حلال لهم وحرام عليا. أدهم: اهدي يا سماء، وأنا هفهمك. اقعدي وخلي الشيخ يمشي، لأني مش هطلقك.

: مش هتطلق دلوقتي، أو هتطلق بعدين. المهم إن إني هتطلق. مش هفضل مراتك، وأنت قبل ما تتجوزها عارف كده ومتأكد إن إني مش هقبل بده. : مع السلامة يا شيخ، اتفضل. : أرجوك... لمياء، سيبينا لوحدنا. : حاضر يا حبيبي، بس عشان خاطري بالراحة. أنا مش حابة أعمل مشاكل بينكم. وعلى فكرة يا سماء، الموضوع مش زي ما أنت فاهمة. الحكاية كلها أيام بس، وعمرك ما هتسمعي عني بعد كده. تحدثت بتحدٍ وثقة بالنفس.

: ابله لمياء، إحنا فاهمين بعض كويس قوي، وأنتِ عارفة أكتر واحدة إني بفوت بمزاجي، وبتنازل برضو بمزاجي. وأهو عندك، اشبعي بيه. أيام، شهور، سنين، ما بقاش يلزمني. أدهم: سماء، اسمعي الأول قبل ما تغلطي في الكلام. : الغلط في الكلام أهون كتير من الغلط في حق إنسان. وأنت غلطت في حقي كتير، وأنا سكت أكتر. : ادخلي جوه يا لمياء. : وتدخل ليه؟ هي في الحالتين هتسمع. بدل ما تتعب الست وهي حاطة ودنها على الباب تتصنت، خليها تسمع هنا.

لمياء: سماء، ما تغلطيش فيا. أنتِ في بيتي، وهستحملك عشان خاطر أدهم جوزي حبيبي. : ابتسمت بسخرية. : أنا اللي سمحت إنه يبقى جوزك. ولو كنت عايزة أوقف الجوازة، كنت دخلت من بدري، مش بعد ما الشهود خرجوا. : أنتِ فاهمة غلط. هو اتجوزني عشان يساعدني. : ده أكيد اللي أنتِ فهمتيه له. ومش مهم عندي الأسباب. المهم إنه اختارك، وعارف إنه هيخسرني قدام اختياره ده، ومع ذلك اختارك. أدهم: سماء، اهدي، أنا هفهمك كل حاجة.

: اهدى أنت مفكر إن أنا متضايقة أو زعلانة؟ ما تخافش، مش هيجرى لي حاجة زي المرة اللي فاتت، لأني مش متفاجأة. أنت مهدت لي ببعدك عني، وأنا مهدت لنفسي اللي هيحصل دلوقتي عشان أولادي. مش معقول يجرالي حاجة وأسيبهم لك أنت وهي، وأكيد ده غرضها. : أنا بحبك أنتِ، صدقيني. : صرخت بعزم ما فيها.

: كذاب يا أدهم. كذاب. أنت ما حبيبتنيش، أنت حبيت اهتمامي وحبي لك. لكن أنا شخصياً كسماء، لأ. لو حبيبتني، ما كنتش عملت كده. وأنت عارف النتيجة لو أنا عرفت بجوازتك منها. نفس الشيء عملته مع كريم، حبيت حبه واهتمامه بيا، واللي عملته بيترد لي. : أنا مقدر عصبيتك، اهدي أرجوك، هفهمك. : أظن مش محتاجة شرح تاني، وعرفت رأيي لما قلت لك سيب المشروع الأول لحد يقدره ويعرف قيمته. : أنت كنت فاهمه أنا بتكلم عن إيه؟

: أنا طول عمري فاهمالك من غير ما تتكلم. غير إن عندي معلومات تعرفها ومعلومات ما تعرفهاش. : عرفتي من إمتى؟

: من أول يوم حضنتك وأنت راجع وحسيت بفتور في حضنك. كان أول يوم كمان على فكرة ترفض الأكل، وأنت بترجع دايماً واقع من الجوع ومشتاق لأكلي. سبحان الله، الرادار عند الست بيبقى أقوى مما هي تتخيل لما حد بيجي ناحية جوزها اللي بتحبه. اختصار للموقف الهزلي ده، مبروك على جوازك، أياً كان أسبابه، بس خلينا ننفصل بشكل متحضر عشان تقدر تشوف الولاد. : أنت بتهدديني إني مش هشوف الولاد؟ صفقت بكلتا يديها وهي تسخر منه.

: برافو، فهمتها لوحدك على طول. ما أنت سالب حقي في الحرية، أنا كمان هسلب حقك في إنك تشوفهم. يا تطلقني بالذوق، يا هرفع قضية وهيتحكم فيها بسرعة، على فكرة. بعدها تقدر تشوفهم براحتك. : أنا مش هفرط فيك ولا هطلقك. : جميل، يبقى يا أنا يا هي. : ما أقدرش، هي محتاجة لي، أقف جنبها. ممكن تموت. دي مهما كان بنت عمي. : وأشمعنى أنت اللي تقف جنبها؟ عمك موجود وإخواتها كمان موجودين. لكن هي اختارت تخرب بيتك أنت عشان عايزة أنت.

لمياء: حرام عليك يا سماء، خلي عندك رحمة. أنا محتاجة لأدهم، حب حياتي، يبقى جنبي آخر أيامي يقويني ويسندني. : أنت فوقتي دلوقتي إنه حب حياتك؟ ما جرى وراك زمان كتير، ولا الإنسان مش بيقدر النعمة غير لما بتزول منه. فاكر كلامنا امبارح يا أدهم؟

: فاكره كويس، وبتستوعب دلوقتي معناه، وعارف قيمتك ومقدر كل حاجة كنت بتقدميها، وسبب تغيري معاك الفترة اللي فاتت إني كنت بفكر في طلب لمياء، وفي نفس الوقت مش قادر أظلمك. فأخذت القرار إن الجواز بشرع الله مش ظلم ليا، صح؟ وهي كل الحكاية كام يوم أو كام شهر، يا تتعالج يا تموت وترجع تاني تلاقي الهبلة اللي بتحبك وتسـامحك باستمرار مستنياك. : أنت مش هبلة، أنت إنسانة بقلب كبير. : كنت.

: لا، أنا عارف إنك طيبة وهتساعديني أقف جنب لمياء. : كل اللي أقدر أعمله هديلك مهلة أسبوعين. لا هقدم يوم ولا آخر ساعة. اختار يا أنا يا هي، وهبعد أنا والأولاد، وشوف هتقدر تستغنى عننا. ووجود لمياء هيعوض وجودنا. جرب وشوف، ودي أقصى شيء ممكن أقدمه من طيبة قلبي اللي بتتكلم عليه. لكن لمياء تبقى ضرتي وتشاركني فيك، فمن المستحيلات. لمياء: وطبعاً لو اخترني هتعاقبيه وتحرميه من أولاده؟

: لو اخترك يطلقني، والولاد كل جمعة هيبقوا عند مامته، وأخدهم آخر اليوم. أنا محتاجة وجوده في حياة ولادي. : بس بتضغطي عليه في الاختيار بحرمانك له منهم دلوقتي. : وليه بتسميه حرمان؟ ليه مش تجربة يشوف هيقدر يبعد عنهم الأسبوعين دول أو لا؟ لأن حياته بعد كده هتمشي إن يشوفهم يوم في الأسبوع، وهيبقى لكِ كله باقي الأسبوع. : أنتِ ليه رافضة تفضلي مراته؟ أنا موافقة وما عنديش مانع. وليه الأولاد يشوفوه يوم واحد في الأسبوع؟

ليه ما يكونش كل إجازة يقضوه معانا؟ : معانا اللي هو مين؟ أنت وهو؟ في أحلامك. مش هسمح لك طبعاً تقربي من ولادي. أبوهم حقه يشوفهم، إنما مرات أبوهم اللي اتحرمت من الخلفه بإيديها، مش من حقها تعيش الأمومة في ولادي. : أنتِ بتذليني عشان ما بخلفش. أيهم سيختار؟ وهل ستسامحه سماء؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...