بعد قراءة الفاتحة فتحت سماء بعض الأغاني كي تفرح صديقتها وقامت بالرقص، وكانت تتمايل مع الإشارة لكلمات الأغنية والضحك مع سماح التي جذبتها لترقص معها فرحاً بهذه المناسبة السعيدة. كان الجميع معجباً برقصها المتقن والهادئ. رأت لمياء نظرات الإعجاب من أدهم وعمار والجميع، فقامت بكل غضب، أغلقت الصوت وقالت بحدة: "إيه الطريقة البلدي دي؟ ومش المفروض إنك محجبة؟ احترمي حجابك وأنك بترقصي قدام أغراب مش أهلك." تحدثت
سماء والدموع في عينيها: "آسفة يا أبلة لمياء، عندك حق. مكاني مش هنا، عن إذنكم." قبل أن تذهب، أوقفتها سماح وتوجهت بالحديث بحدة إلى لمياء: "استني يا سماء، إنتِ أختي وصاحبتي ومش عيب إنك تفرحيلي. على الأقل أحسن من ناس عاصرة على نفسها ليمونة وهي قاعدة، حتى كلمة مبروك ما قالتهاش." تدخل سلطان: "لمياء، اتكلمي مع سماء أحسن من كده، لأنه لو اتكرر تاني إنتِ عارفة هتصرف إزاي." أميرة: "هي ما تقصدش يا معلم." سلطان:
"اسكتي إنتِ، أنا فاهم هي بتعمل إيه كويس قوي." سماء: "خلاص يا بابا، ما حصلش حاجة. أنا كنت راجعة عشان أذاكر، إنتَ عارف عندي مذاكرة كتير... مبروك يا موحه... عن إذنكم، ربنا يديم الأفراح عليكم." وانسحبت من بينهم بهدوء. نظر سلطان إلى لمياء بغضب، ولكنه فضل السكوت كي تكمل سماح فرحتها.
بعد انتهاء الاحتفال، ذهب سلطان إلى غرفة سماء كي يعتذر لها، وجدها نائمة. لكنها لم تكن كذلك، فقد تظاهرت بأنها نائمة، وعندما تأكدت من ذهابه، جلست في البلكونة تبكي. بالصدفة دخل أدهم وشاهدها، فالفصل بينهم سور صغير، فكح: "احممم." فانتبهت سماء، وقبل أن تدخل، تحدث إليها: "سماء، استني. ما تزعليش من لمياء، هي طيبة بس ساعات بتبقى زي القطر ومش بتفكر هي بتقول إيه." سماء:
"ما أظنش واحدة في مستواها ومكانتها الاجتماعية والعلمية تكون ما بتفكرش هي بتقول إيه... هي فاهمة وعارفة... وعموماً، أنا أكبر من إن واحدة زيها تزعلني. أنا متضايقة من حاجة تانية." أدهم: "ممكن أعرفها؟ سماء: "للأسف لا، وشكراً إنك بتحاول تطيب خاطري... بس على فكرة، إنتَ كمان ما تفرقش عنها كتير، معاملتك لينا زيها، بس الفرق إنك بتخاف على زعل عمك شوية وبتعمل له حساب." أدهم: "مين قال لك كده؟ سماء:
"أنا، آه صغيرة بس بفهم في نظرات الناس كويس، وعندي خبرة من شغل ماما... لما كانت واحدة بتيجي تفصل عند ماما فستان وتشوفه وتنبهر بيه وتقول لها 'يعني مش بطال' عشان تدفع فلوس أقل، كنت أنا ببقى فاهمة نظرة عينيها، وياما شفت." أدهم: "بمناسبة الفستان، شكراً على فستان سماح. عرفت إنه تفصيل والدتك وإنه بتاعك، أكيد سماح كسفتك عشان تاخديه." سماء: "أنا اللي عرضت عليها تاخده لأنها ما كانتش هتلحق تشتري." أدهم:
"إنتِ بتقبلي عادي الناس تستخدم حاجاتك؟ سماء: "أنا من يوم ما جيت وسماح اعتبرتها أختي، لأني ما ليش أخوات بنات وكان نفسي في أخت وربنا كرمني بيها، وافتكرت إنها أفضل هدية من ربنا." أدهم: "طب عدي عليا بكرة في المحل عشان أشكرك على الفستان وأعتذر عن اللي عملته خطيبتي." سماء: "ليه وإزاي؟ أدهم: "هدي لك شوية عظم حلوين لبسبوسة." سماء: "مش عايزة... إيه، أحلف؟ أدهم: "نوع محترم." سماء: "إذا كان كده موافقة، وحتة دهن لشنكل." أدهم:
"مين شنكل؟ سماء: "ده قط غلبان." أدهم: "هههههه، حاضر يا ستي، المهم ما تبقيش زعلانة." نظرت له بتعجب: "بتبصيلي كده ليه؟ سماء: "إنتَ بتعرف تضحك أهو." عاد إلى وقاره: "شايفاني تمثال مثلاً؟ سماء: "ما أقصدش، أوقات... أقول لك إيه، ادخل أنام عشان ما ألبخش تزعل إنتَ وتحرم بسبوسة من شوية العظم." وغادرت من أمامه مسرعة وهي سعيدة بأنها ستأخذ بعض العظام لكلبتها. في اليوم التالي، كانت سماح توقظها من نومها. سماء:
"إيه يا مؤذية، عايزة أنام." سماح: "قومي خدي فستانك وما تزعليش." سماء: "مش زعلانة خلاص، أخوكي هيصالحني النهارده." سماح: "أخويا إزاي؟ مش فاهمة." سماء: "هحكيلك، بس بقول لك بعد العقربة ما تسافر... يا نهار أبيض، اقفلي الباب بسرعة." بعد أن أغلقت الباب: سماح: "خليتيني أقفل ليه؟ سماء: "عشان ما تسمعناش، أصل سمعتها وهي بتتخانق مع أخوك عشان خطوبتك." سماح: "ما ده المتوقع، إيه اللي حصل بينهم؟ سماء:
"لا طبعاً مش هحكيلك، هقول لك على المفيد، أنا مش فتانة." سماح: "مختصر الحوار يعني، عايزة أعرف إيه اللي حصل بينهم." سماء: "لا طبعاً، أنا سمعتهم غصب عني لأنها كانت بتزعق. المهم، إنتَ طبعاً هتعملي الخطوبة أول يوم العيد صح؟ سماح: "آه، اتفقنا على كده." سماء: "طيب حلو قوي...
اسمعي، قبلها بيوم خلي عمار يطلب من أدهم إنه عايز يكتب الكتاب كمان مع الشبكة، وحجته إنه هيفضل داخل خارج بحكم صداقته مع أدهم وما يصحش. المهم أي حجة، أهم حاجة إنه يقنعه." سماح: "ليه يعني كل ده؟ سماء: "إنتِ مش سمعتي كلامي في طريقة إقناع أدهم بالموافقة على الخطوبة؟ اسمعي كلامي في ده المرة دي، مش إنتِ متأكدة من حبكم لبعض؟ سماح: "آه طبعاً... بس بقول لك إيه، تحكي لي وتتكلمي عدل عشان أفهم، يا إما أمشي." سماء: "خلاص ات
-رزعي... سامحني يا رب... اللي حصل." بعد أن انتهت من حديثها: سماح: "فهمتي بقى ليه بقول لك اكتبي الكتاب؟ سماء: "بنت الـ... -ـشـ -ـتـ -ـمـ -ـها، بس ده عمي، سكر... بقى مش عاجبها عمار... غير بس إن أمها دعـ -ـيـ -ـالها، وقعها في أدهم، كان حد يرضى يبصلها حتى لو كانت وزيرة مش دكتورة." سماح: "أنا خـ -ـايـ -ـفة إنها توقع بينكم أو بينه وبين أدهم وتبوظ الجوازة، لأن واضح إنها غـ -ـلا -وية... بس أخوك صحيح هيبة قدامنا و معاها...
سماء: "كملي معاها فرخة بلدي، كلنا عارفين زي ما تكون ساحرة له، ربنا يبعده عنها... ماشي يا سمسمة، هروح أقول لماما وعمار على اقتراحك." سماح: "اسمعي، قبلها بيوم يكلموا، أو مامتك تقترح عليه عشان ما يلحقش يبلغ الـ -ـعـ -ـقـ -ـربة وتلعب في دماغه، خلينا نديها على قفاها." سماء: "صح، عندك حق، دي هيبقى حتة قفا." ذهبت سماح وسماء في نفسها: "طيب يا عقـ -ـربـ -ـة، يانا يا إنتِ اهو. جوازهم هيفـ -ـرّسـ -ـك ويغيـ -ـظـ
-ـك. ربنا يقدرني على حـ -ـرق دمك، بقى أنا تحرجيني قدام الناس." ظلت سماء في غرفتها عدة أيام حتى لا تحتك بلمياء، إلى أن سافرت وبدأت بالخروج. ففهم سلطان: "واضح إنك ما كنتيش حابسة نفسك للمذاكرة." سماء: "لا يا بابا، أصل زهقت، قلت أغير جو." سلطان: "بنت، إنتِ تعالي كده شوفي شعري." سماء: "ماله يا بابا؟ سلطان: "لونه أبيض، صح؟ ومع كل شعرة بتبيض بفهم الناس من جوه قبل بارة، فبلاش تغلطيني تاني في الكلام." سماء:
"تصدق أحلى شعر أبيض شفته في حياتي." سلطان: "سماء، أنا بقالي كام شهر متجوز أمك، بس حسيتك بنتي، وعمري ما هخلي حد يضـ -ـايـ -ـقك أو يدوس على كرامتك." سماء: "بصراحة، حسيتها مش بتحبني. قلت تقعد في بيتها الكام يوم دول براحتها، واهي مسافرة." سلطان: "أنا فوت لها يوم خطوبة سماح عشان ما أنكدش على البنت، لكن بعد كده لو حد زعلك، تعالي وشوفي هعمل فيه إيه، حتى لو حد من عيالي." سماء: "حاضر يا بابا، ربنا ما يحرمني منك ومن حنيتك."
قبلته في خده وانصرفت. كانت سماح تتحدث مع عمار: "أيوه يا حبيبي، كلها كام يوم ونتخطب رسمي." عمار: "أنا مش مصدق بجد يا حبيبتي إنك كمان كنتي بتحبيني زي ما بحبك." سماح: "ده أنا اللي مش مصدقة بجد، وكنت مفكرة الهدايا اللي بتجيبها لأنك بتعتبرني زي أختك، لما كنت بتقول لأدهم كده." عمار: "أنا كنت بجيبها لأني بحبك، بس مش عارف أديهالك إزاي، اضطريت أقول كده، وكنت خـ -ـايـ -ـف تكون مشاعري من اتجاه واحد." سماح:
"طب إيه رأيك مع الشبكة نكتب الكتاب؟ عمار: "نفس اللي كنت بفكر فيه... قد كده مش قادرة على بعدي." سماح: "بصراحة آه، وحاجة تانية مخوفاني." عمار: "خـ -ـايـ -ـفة أسيبك." سماح: "ههههه، أنا فعلاً خـ -ـايـ -ـفة تسيبني." عمار: "بس أنا عمري ما هسيبك." سماح: "مش خـ -ـايـ -ـفة منك يا عمار، أنا خـ -ـايـ -ـفة إن لمياء تحاول توقع بينك وما بين أدهم، فتضطر تسيبني. هي مش موافقة على ارتباطنا وحاولت تأثر عليه يرفض." عمار:
"عندك حق، هي فعلاً حاجة تخـ -ـوف، ولميا ليها تأثير جامد على أدهم، رغم إن هو ممكن يبقى ملتزم معايا بكلمته. تفتكري ممكن تأثر عليه إنه يغيرها معايا؟ سماح: "مش عارفة، بس بقول الأحسن إننا نكتب الكتاب ونضمن إننا لبعض على طول، حتى لو عملت حاجة، أدهم هيخاف أبقى مطلقة قدام الناس." عمار: "خلاص، هكلمه وإن شاء الله يوافق." مرت الأيام، ونفذت سماح خطة سماء، وأقنعت عمار ووالدتها، وتم كتب كتابها مع خطوبتها. علمت لمياء بذلك وتشـ
-ـاجـ -ـرت مع أدهم: "إنتَ إزاي ما تقوليش إن أختك اتجوزت عمار؟ أدهم: "هي بس كتبت الكتاب عشان يعرف يجيلي ويقدر يخرج معاها، وده الصح." لمياء: "مش كان المفروض فترة خطوبة الأول عشان يعرفوا بعض؟ دلوقتي لو اتخانـ -ـقـ -ـوا وما اتفقوش وسابوا بعض، هتبقى مطلقة." أدهم: "وهي إيه اللي هيخليها تتخـ -ـانـ -ـق؟ هي طول عمرها عارفاه وبتحبه بصمت وبتتمناه جوزها، وهو كمان إيه اللي هيخلي حد فيهم يزعل الثاني؟ لمياء: "بتحصل، إيه ما بتحصلش."
أدهم: "لا بتحصل معانا إحنا بس، مش معقول كل شوية هنتخـ -ـانــ -ـق. مالكيش دعوة بأختي، وخلينا في نفسنا. هتنزلي إمتى؟ لمياء: "مش عارفة ليه." أدهم: "عمي بيقول لك خليك عندك، وانزلي بعد امتحانات سماء." لمياء: "نعم؟ هو هيمنعني أعد في بيتي عشان خاطر بنت الخياطة؟ أدهم: "لا مش هيمنعك، هو بس عارف إنك مش بتحبيها، فبلاش مشاكل، وهي فاضل لها كام شهر على الامتحانات، فظبطي إجازتك بعد امتحاناتها." لمياء: "وهي امتحاناتها إمتى؟ أدهم:
"أما ينزل جدولها هقول لك." لمياء: "ضروري عشان أظبط أموري، مش ناقص غير بنت الخياطة كمان، وإنتَ أظن بتتكلم معاها وتاخذ وتدي." أدهم: "لا، مش بشوفها. إيه يا حبيبتي، بتغـ -ـيـ -ـري عليا؟ لمياء: "طبعاً يا قلبي، بس لو ناوي تخـ -ـونـ -ـي، ابقى استنضف." أدهم: "وأنا ألاقي زيك أبداً." لمياء: "اوعى يا أدهم تخليها تاخد عليك لغاية لما نخلص منها هي وأمها." أدهم: "ليه يا لمياء؟ عمي مستريح ومبسوط، إنتِ مالك بيهم." لمياء:
"مش بعرف أقعد في بيتي في وجودهم، وبعدين لأ، مستوانا ولا قيمتنا، وهما الاتنين لعبيين، أكلوا عقل بابا وممكن يخلّوه ينساني." أدهم: "إنتِ بتنزلي إجازة صغيرة، وبعد ما تخلصي هنتجوز على طول، يعني مش هتلحقي تقعدي. شيليهم من دماغك طول ما عمي مبسوط." لمياء: "وأنا أحط ناس زي دي في دماغي ليه؟ أنا هبقى دكتورة وهما عمرهم ما هيبقوا في مستوايا... أسيبك بقى، عندي محاضرة."
كانت لمياء تملأ رأس أدهم بكلامها عن سماء ووالدتها، إلى أن حدث سوء تفاهم بينه وبين سماء عندما صعد خلفها إلى السطح. في اليوم التالي، شعرت سماء أن سلطان ما زال مستاءً منها عندما خبأت عنتر في غرفة السطح، فذهبت له المحل وبدأت تغني له: "يا اللي زعلان مني ومخاصمني ومش عايز تاني تكلمني، واخد على خاطرك قوي مني، معلش أنا آسفة." بعد أن انتهت، قامت باحتضانه:
"خلاص بقى يا أبو السلاطين، حقك علي، مش هطلع كلاب تاني فوق غير لما أستأذن." سلطان: "يعني كلامي مش بيتسمع؟ ولو كان حد غير أدهم شافك ومش عارف إن اللي جوه الأوضة كلب، كان فكر فيك إيه؟ سماء: "ما يهمنيش غيرك، يلا بقى اطلع اتغدى عشان تاخد الدوا عشان الست أميرة شاكة إني مزعلاك، ولو عرفت هاكل شبشبين." سلطان: "يعني ده اللي منزلك تصالحيني؟ سماء: "لا طبعاً، مش عارفة أذاكر وإنتَ زعلان، يرضيك أجيب مجموع وحش؟ سلطان:
"هتجيبيه بسببي يعني؟ سماء: "طبعاً، شاغل تفكيري إن حبيبي زعلان مني، تفتكر هركز إزاي." سلطان: "طب اطلعي وأنا جاي وراك." سماء: "وعد مش زعلان؟ سلطان: "وعد، بس ما تتكررش تاني." سماء: "لا، إنتَ توعدني ما تزعلش، أنا ما أقدرش على زعلك... إيه رأيك تخلي الأوضة دي عيادة الكشف بتاعتي؟ سلطان: "هو فيه مرضى هتطلع تكشف في أوضة على السطح؟ سماء: "نعم؟ هما كمان هيتآمروا." سلطان: "الناس بتحب تروح عيادة كبيرة ومكانها كويس." سماء:
"ناس مين؟ هو أنا هكشف على بني آدمين؟ سلطان: "حيوانات؟ ما أنا هدخل طب بيطري." سماء: "وأمك عارفة؟ سلطان: "عرفت وطيرت شبشبين على دماغي." سماء: "غلطانة، قليل عليك شبشبين، أنا طالع أديها 10 تحذفهم عليك كويس." سلطان: "ليه كده؟ ده أنا بحبك يا سلطان، ده أنا قلت إنتَ اللي هتقف جنبي وتقنعها." سماء: "ده أنا هقنعها تعـ -ـلـ -ـقـ -ـك. امشي." سلطان: "ماشي، شكراً يا ذوق، ما تتأخرش، ده أنا طبخت لك بإيديا دول عشان أ صالحك."
(وهي ترفع كفيها وتقلبهم أمام عينيها وتحول) صعدت، وكان سلطان وأدهم يضحكون على جنانها. سلطان: "أدهم، خليك هنا على ما آكل لقمة وأنزل، أحسن البت دي فعلاً مش هتذاكر غير لما تطمن علي إني أخدت الدوا." أدهم: "ربنا يسعدها... كنت عايز أروح أشوف محل السيدة." سلطان: "لا، أما أنزل أبقى روحه، وهبعتك المحل الكبير كمان." بعد قليل، كانت سماء تحمل صينية طعام. سماء: "يا معلم، أدهم، بابا بعت لك ده." أدهم: "ما أنا هطلع آكل في البيت."
سماء: "هو قال لي أديها له وأقول له: يا نعيش سوا يا نمـ -ـوت سوا، بس ما فهمتش قصده إيه." أدهم: "هههههه، هو إنتِ اللي طبخة؟ سماء: "آه، ليه؟ هو قصده... طب مش هطلع إلا لما تذوق وتقول رأيك بالأمانة." أدهم: "طب اقعدي كلي معايا." سماء: "سبقتك مع سماح وطنط، أصل دخلت صينية زيها عندكم عشان طنط عندها دور برد، ما قدرتش تعمل حاجة." أدهم: "وسماح كانت فين؟ سماء: "عندها محاضرات." تذوق بعض منه. أدهم:
"تسلم إيدك، اقعدي بقى كلي معايا، مش بحب آكل لوحدي." سماء: "بس لو ما كنتش تحلف، أنا ثانوية ومحتاجة أتغذى، أمال الصبي فين؟ كان أكل وداق عمايل إيديا، واعرف بابا إن الناس كلها بتشكر في طبيخي." أدهم: "تعبان دور البرد اللي ماشي اليومين دول، عشان كده أنا النهارده هنا مع عمي." ظل يتحدث ويضحك معها، وشعر براحة كبيرة في تواجده بقربها، إلى أن نزل سلطان. سلطان: "إيه يا أدهم، لسه عايش؟ سماء: "كده يا بابا، قصدك إيه؟ سلطان:
"هههههه، هو أنا قلت حاجة؟ سماء: "هطلع أجيب لكم رز بلبن قبل ما أروح الدرس." سلطان: "طب بسرعة عشان أدهم يوصلك في طريقه." بعد أن أحضرت الحلو: سماء: "إيه رأيك بقى؟ سلطان: "إنتِ اللي عاملاه؟ سماء: "لا، ماما." سلطان: "يبقى حلو قوي." سماء: "طب أنا اللي عاملاه." سلطان: "ده وحش جدا." سماء: "طب أنا بقى سجلت لك، وهطلع أقول لها إنك بتقول عليه وحش، هي اللي عملته، أنا كنت بختبرك." أدهم: "وأنا شاهد." سلطان:
"اعمليها، وهي ياما قالت لي أذبـ -ـح بسبوسة، هتلاقيها متعلقة على باب المحل." تتحدث وهي تتظاهر بطلب العفو: "أبوس إيدك، دي غلبانة وبتربي أيتام. شفت عنتر ضعيف إزاي يا حبيبي، أصغر إخواته ومش بيرضع كويس." سلطان: "خد يا أدهم البنت دي وصلها، ولو تدوسها بالعربية يبقى أحسن." سماء: "كده أنا عارفة، في النهاية محدش هيزعل عليا غير عنتر... إنتَ فين يا سلامة... قصدي يا عنتر...
يا خبر، المستر هيطردني، شايف آخرة الوقفة معاك يا سلامة... قصدي يا سلطان... سلام بقى." سلطان: "استنى، أدهم هيوصلك." همس لأدهم: "عشان خاطري وصلها وما تزعلهاش." أدهم: "حاضر يا عمي." مرت الأيام وسماء تدرس بجد، وتجلس في البلكونة، يراها أدهم. أدهم: "قاعدة هنا ليه؟ سماء: "زهقت من الأوضة، غير إن لو شفت السرير هنام، وعايزة أحل مسائل الفيزياء الصعبة دي الأول، لأنها بتجيلي في الحلم وأنا نايمة، بحسها بتجري ورايا." أدهم:
"هههههه، طب وريني كده، يمكن أساعدك... دي سهلة خالص." سماء: "طب ربنا يخلي لك عيالك، اشرحها لي." أدهم: "هههههه، مش لما أتـ -ـجـ -ـوز الأول، ادعي لي بالجواز." سماء: "ربنا يجوزك أربعة في يوم واحد... اشرح بقى." أدهم: "لا مش هشرح إلا لما تدعي لي أتـ -ـجـ -ـوز خطيبتي." سماء: "يا رب تتـ -جـ -ـوز اللي بتحبك." أدهم: "إنتِ ليه بتلاوعي في الدعوة؟ سماء: "أنا ليه... هي أبلة لمياء مش بتحبك؟ أدهم: "إيه؟ آه بتحبني طبعاً." سماء:
"يبقى مين فينا اللي بيلاوع ومش عايز يشرح؟ أدهم: "طب يا لمضة، شوفي تيجي إزاي." بعد أن شرح لها بطريقة سهلة. سماء: "لا مهندس بجد، إنتَ شرحك أحسن من المدرس اللي عندي، شكراً قوي. يا رب تبقى شيخ معلم الجزارين كلهم." أدهم: "ده أنا بفكر أسيب الجزّارة وأبقى مهندس في شركة." سماء: "وماله، إيه المشكلة؟ أدهم: "يعني مهندس أحسن ومستوى." سماء: "إنتَ عايز تسيب الجزارة وتبقى مهندس عشان المستوى، مش عشان إنتَ بتحب الهندسة؟ أدهم:
"إنتِ إيه رأيك؟ مش الهندسة أحسن؟ سماء: "هي أحسن لو إنتَ بتحبها، هتبقى متميز، لكن لو هي بالنسبة لك مستوى، هيبقى زيك زي ألف متخرج... إنتَ كمعلم هنا، الناس بتحبك وتحترمك، ولك هيبة وطلة، وبصراحة ساعات بخـ -ـاف منك." أدهم: "ليه؟ سماء: "عليك بصة تخلي الواحد يكش لجوه." أدهم: "هههههه، أنا حـ -ـرام عليك، ده أنا طيب." سماء: "طيب... طيب، ادخل أنام من غير ما المسائل تيجي لي في الكوابـ -ـيس. شكراً يا باشمهندس." أدهم:
"مش كنت بتقولي لي يا معلم؟ سماء: "مش إنتَ هتغير، لخبطني." أدهم: "لا، ده أنا بدردش معاك." سماء: "بقى كده، طيب يا معلم، شكراً." في اليوم التالي، سمع أدهم همساً داخل البلكونة، وكان المساء قد حل. صوت من البلكونة: "أيوه بقول لك لف الناحية الثانية في ظهر العمارة... يا عم مش هتطلع؟ هنزلك سبت الغسيل... هو إنتَ عايز تطلع ليه؟ لو طلعت وماما شافتك هتـ -ـرمـ -ـينا إحنا الاتنين من البلكونة... يا عم إنتَ خـ -ـايـ
-ـف على الفلوس، هنزلها في السبت." أدهم: "بتعملي إيه يا مصـ -ـيـ -ـبة إنتِ؟ صوت من البلكونة: "بسم الله، خضـ -ـتـ -ـني يا أدهم. قصدي يا معلم، استنى بس أما أشوف الـ -ـحـ -ـمـ -ـار بتاع التوصيل ده... آه، حمـ -ـار وكلمة كمان، هعمل فيك شكوى ومش هستلم حاجة، وألبسها إنت... آه، شفتك، كل ده عشان تلف في ظهر العمارة... هنزل لك السبت، ما تزعلش، بعت لك بقشيش كويس...
بس ابقى راعي الناس الجعانة اللي أمهم ممكن تعملهم كفتة لو عرفوا إنهم اشتروا من بارة." انتهت، والتفتت لأدهم. سماء: "تاكل معايا؟ أدهم: "هو إنتِ كل يوم بمصـ -ـيـ -ـبة شكل؟ فكرتك بتكلمي واحد." سماء: "طب ما أنا كنت بكلم واحد، بس واحد دليفري." أدهم: "لا، جاء في بالي حاجة ثانية، وإنتِ بتهمسي، مش تبطلي." سماء: "هو إنتَ على طول كده، سيء الظن... جعانة من المذاكرة ومكسلة أعمل أكل، وماما لو عرفت هتـ -ـز -عـ -ـق." أدهم:
"عندها حق، أنا نفسي مش بحب أكل الشارع." سماء: "هو في زي جمال أكل الشارع... وبعدين هي هتـ -ـز -عـ -ـق عشان ما صحتهاش تعمل لي هي الأكل... بذمتك، أخبط عليها وهما نايمين أقول لها جعانة وأنا زي الشحطة كده؟ أدهم: "لا، ما يصحش." سماء: "تاكل؟ أدهم: "آكل." سماء: "الله، مش كنت بتكره أكل الشارع؟ أدهم: "يعني دي عزومة مراكبيه." سماء: "لا بجد، عشان ما تفتنش عليا." أدهم: "طب هاكل وأفتن." سماء: "لا، ده إنتَ أبو الجدعنة كلها." أدهم:
"هههههه، إنتِ مشكلة." مرت الأيام، ومع بداية الامتحانات، دق باب منزل سلطان، وكانت.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!