في صباح يوم الفرح استيقظت سماء وقامت بتشغيل أغنية "ايه اليوم الحلو ده" وهتفت من البلكونة: "اصحوا يا ناس النهارده فرح ست البنات أحلى عروسة في الدنيا." لم يتفاجأ أدهم من تصرفها، فقد فهم أن ذلك تعبير عن فرحتها، لكنه استغرب كمية الفرحة لديها لزواج أخته، وقال في نفسه: "لمياء نفسها لو كانت هنا ما كانتش هتفرح بالشكل ده لسماح وهي بنت عمها، حقيقي الحب مش بالدم." دخلت أميرة على سماء وهي تمسك كالعادة الشبشب:
"إنت ما صدقت إن يبقى عندنا بلكونة، كل يومين عاملة هيصة فيها." تدخل أدهم: "خلاص يا طنط، عشان خاطري، واضح إنها فرحانة لسماح." سماء: "فرحانة قوي، رغم إني زعلانة إنها هتبعد عني." أميرة: "تبعد إيه، هتلاقيها هنا، أكلة شاربة نايمة بحجة إنها آخر سنة وبتدرس." سماء: "أحسن... إنت نازل تذبح مع بابا، ما تنساش بقى." أدهم: "عارف، عظم بسبوسة." أميرة: "يا سلام على المفهومية، يا سلام على الإنسانية، بحبح إيدك بقى، أصلها حامل." أدهم:
"هي الكلبة دي بتحمل كام مرة في السنة؟ أميرة وجهت كف يدها أمام وجهه: "قول ما شاء الله، هي أم زغلول هيبقى لها منافس." أدهم: "كده، طب امشي، مفيش عظم." أميرة: "لا، ربنا يخليك، ده إنت أحسن معلم في كل المعلمين... أجري أشوف العروسة قبل ما يروحوا تاني." ضحك أدهم على شقاوتها وسرح قليلاً: "اعقل يا أدهم، إنت بتحب لمياء ومخلص لها، إنت بس مشدود عشان شخصيتها أول مرة تعدي عليك."
ارتدت سماء فستانًا من تفصيل وتصميم والدتها وتزينت بمكياج رقيق. كانت من أجمل فتيات الحفل، وكانت نعم الاخت والسند لسماح. طوال الحفل كان الكثير من الشباب معجب بها، وذلك ما أثار غيرة أدهم، غير من طلبوها للزواج من سلطان. إلا أن هناك من يطاردها طوال الحفل، وأصبحت علامات الضيق مرسومة على وجهها. كريم: "سماء، إزيك؟ سماء: "الحمد لله يا معلم كريم." كريم: "إنت ما لقيتيش غير الفستان ده تلبسيه." سماء: "ماله؟ وحش؟ كريم:
"آه، وحش قوي." سماء: "وحش إزاي وكل الناس بتقول عليه تحفة؟ كريم: "ما هو وحش عشان كده." سماء: "إزاي يعني؟ كريم: "وحشـته إنه مخلي كل الناس تاخد بالها منك ومن جمالك." سماء: "شكراً على مجاملتك اللطيفة، عقبالك." كريم: "أنا وإنت." سماء: "في المشمش." كريم: "ليه بس يا سماء؟ سماء: "من غير ليه... عن إذنك أشوف العروسة." كريم: "استني بس." سماء: "آسفة، مقدرش أقف معاك أكتر من كده." كريم: "طب عايز أقولك كلمتين، استني."
تركته وانصرفت. فاض بها فذهبت لامها: "شوفي لك حل في الأستاذ كريم عشان أنا جبت آخري منه وهعمل فضيحة في الفرح." أمها: "ما إنت عارفة إنه بيحبك من زمان وطلب إيدك مني كتير، وافقي بقى، الراجل دخل السبع دوخات." سماء: "أنا مش عايزة أتـجـوز دلوقتي، غير إنـي مش بحبه." أمها: "يعني عايزاني أعمل إيه؟ سماء: "كلميه يتلم عشان فرح سماح يعدي على خير." أمها: "ما أقدرش أعمل حاجة، هو ما اتجاوزش حدوده، وهو طول عمره مؤدب ومحترم." سماء:
"عشان هو على مزاجك، ماشي، هتصرف أنا." أمها: "خودي يا بت، أو -عي تزعليه بكلامك الدبش." سماء: "مش هتكلم معاه أصلاً." ذهبت إلى سلطان ووضعت يدها في ذراعه، وكان يقف بجانب أدهم: "بقول لك يا بابا، خليني واقفة معاك شوية." سلطان: "مال القمر بتاعنا، شكله متنرفز. لما تعرفي كام عريس طلبك مني مش هتصدقي." سماء: "مش عايزة أعرف، أنا جايه هربانة من كريم، تقوليلي كام عريس." سلطان: "هو كريم كمان؟
صحيح، أنا نسيت، أمك قالت إنه اتقدم كتير وإنت بتر -فضي، حتى مسمينه مجنون سماء." سماء: "هو مفيش حد يحميني منه؟ زهقني في عيشتي، كمان بيتدخل في الفستان اللي لابسا -ه." سلطان: "لأ، ما لوش حق، ده حلو قوي عليك. إيه بقى اللي مش عاجبه فيه؟ سماء: "بيقول زيك كده إنه حلو قوي عليا وإني كل الناس معجبه بيا." سلطان: "طب ما توافقي عليه، أنا سمعت إنه بيحبك قوي ومن زمان." سماء: "لأ، أخلص تعليم الأول." سلطان: "أولادهم؟
إنت مش موافقة عشان هتبقي دكتورة وهو دبلوم وبيشتغل جزار مع والده؟ سماء: "لأ طبعًا، بس مش بحبه." سلطان: "يعني لو حبيتيه هتوافقي عليه؟ سماء: "أكيد، المهم الأخلاق، الشهادات سهلة بقت مع أي حد، وهو الحقيقة مؤدب، أي نعم مزهقني، بس ما يمنعش أعترف إنه أخلاق وجدع، كل الشارع بيشكر في جدعنته." سلطان: "جدع، هي دي بنتي. طب هكلمه." سماء: "بس بالراحة عشان خاطري." سلطان: "خايفة عليه؟ سماء:
"خايفة على مشاعره، الحب مش بإيدينا، مش عايزة أكسر بخاطره." سلطان: "حتى وهو بيضايقك؟ سماء: "هو مفكر إنه بيعبر عن حبه، وحاولت أشرح له إني مش ببادله نفس الحب، مش بيسمع." سلطان: "حاضر، هروح أكلمه." قبلته من خده: "تسلم لي يا حبيبي." رأى أدهم علامات الحزن على وجه كريم وهو يتحدث مع عمه. وعندما عاد سلطان سأله: "قلت له إيه؟ سلطان:
"طيبت خاطره وقلت له إنها لسه صغيرة، وأكيد يوم ما تفكر يشرفنا طبعاً نسبه، وإنها مش رافضاه شخصياً، هي رافضة المبدأ." انتهى الحفل ومرت الأيام. التحقت سماء بالكلية التي أحبتها، وكانت تذهب لتتمرن مع عمار... الذي استغل الفرصة وظل يشكر فيها لدى أدهم. تحقق كلام أدهم عن سماح، وكانت تبقى كثيراً عند والدتها لتهرب من أعمال المنزل...
وعمار يدعمها حتى لا يشعر أنه بزواجه منها قد قام بتعطيلها عن الدراسة، وأحياناً كان يبيت عند والدتها معه. كثرت لقاءات أدهم مع سماء في البلكونة، لأن كان معها دائماً حيوان تقوم بعلاجه... فقد سمح سلطان بدخولهم لكن في غرفتها... وأميرة لم تسمح لها سوى بدخولها البلكونة. كان أدهم دائماً يسمعها تحدثهم وكأنهم يفهمون عليها. مر العام الأول لها في الجامعة ونجحت بتقدير عالٍ، وأيضاً سماح.
عادت لمياء لقضاء إجازة نهاية العام، ونفذ والد أدهم مخططه، وذلك أدى إلى ثورة لمياء: "نعم، يعني إيه نكتب الكتاب؟ مش لما أرجع؟ أدهم: "وفيها إيه؟ ما إحنا هنتجوز السنة اللي جايه." لمياء: "في إني مش عايزة حاجة تشغلني عن الدراسة." أدهم: "وإيه اللي هيشغلك؟ وإنت مسافرة هيبقى وضعك زي ما هو... على الأقل وأنا بقرب منك يبقى حلال، ما أحسش إني بسـرق أو بخـون عمي." لمياء: "يوه بقى يا أدهم، أصلك فاجئتني ومش محضرة حاجة ألبسها." أدهم:
"كل دي حجج، دي مش دخلة، ده مجرد كتب كتاب، نشتري فستان من أي مكان." حاولت التهرب، ولكن أمام إصراره هو ووالدها، وافقت. علمت سماء بالخبر وصعدت إلى السطح مع كلبها عنتر، وظلت تبكي وهي تحتضنه: "خلاص يا عنتر، هيتجوز. كان عندي أمل... أمال كلامه ومعاملته ليا معناها إيه؟ كان بيعلّقني بيه ليه؟ شعر عنتر أن أحدًا يصعد، فقام بالنباح لينبه سماء. مسحت دموعها، لكنها كانت سماح، شعرت بها وصعدت كي تواسيها: "بتعملي إيه عندك يا سماء؟
سماء: "بكشف على عنتر، حاسة إنه تعبان." سماح: "إنت بتكـدبي، إحنا أخوات مش أصحاب." انهارت سماء داخل حضنها: "آه يا سماح، أنا كـدابة، بلاش تسأليني، إنت عارفة ليه." سماح: "ما تزعليش يا حبيبتي، ما يستاهلش حبك. وعلى فكرة، إنت أحسن منها، واتمنيتك إنت له، بس هو أعـمى العين والقلب." سماء: "ما تقوليش عليه كده." سماح: "رغم إنه هيتجوز واحدة تانية، لسه بتحبيه؟ سماء:
"الحب مش بإيدينا، وهو عمره ما لمح لي بحاجة ولا وعدني بشيء، أنا اللي حمـارة، رغم إني عارفة إنه بيعشقها. حبيته." شعرت لمياء أن اختفاء سماح وسماء على السطح لسبب ما، فأرادت معرفته، فصعدت في صمت. استمعت لمياء لحوارهم وقامت بتخمين من المقصود: "طيب يا سماء، بقى إنت بتحطي عينك على حاجة بتاعتي، حتى لو أنا مش عايزاها، مش هسيبهالك. مش كفاية بابا اللي أكلتي عقله... أما حـسـرتك أكتر."
طلبت سماء من سماح أن تجعل عمار يقوم باستدعائها يوم الحفل إلى المزرعة، حتى لا تحضر وتشاهده وهو يتزوج من أخرى. ذهبت سماح لتفاتح عمار في طلب سماء. عمار: "وأنا أعملها إزاي دي؟ وأنا نفسي هبقى هنا جنب أدهم." سماح: "ما اعرفش، إحنا السبب إنها اتعلقت بيه، ولازم نساعدها، كده كـسـرة قلبها هتزيد وهي بتشوفه بيتجوز قدامها، لو سمحت اتصرف." عمار: "حاضر، هحاول. غرّقـينا بأفكارك الجهـنـمـية وبعدين اتصرف يا عمار." سماح: "أعمل إيه أنا؟
كان نفسي من قلبي يتجوز سماء، لأنها أحسن في حاجات كتير وهتسعده." عمار: "وادي النتيجة، قلت لك محدش هيخـسر غيرها، ما سمعتيش كلامي." وفي يوم الحفل، أخذ عمار سماء وذهب بها إلى المزرعة بحجة أنهم يحتاجون إليها، وعاد إلى المنزل وحده. سلطان: "إنت رجعت لوحدك على هنا ليه؟ وسبت سماء لوحدها هناك." عمار: "عشان شغلها لسه ما خلصش." سحبه أدهم وهمس بنرفـزة: "شغل إيه دلوقتي؟ عمار: "أصل فيه طور أعـمى هيمـوت نفسه، وهي كان نفسها تلحقه."
أدهم: "ما يـغـور الطور في داهـية." عمار: "وهي أهميتها هنا إيه؟ هي هناك لها لازمة، بتلحق الطور اللي هناك، إنما المشكلة في الطور اللي هنا، محدش عارف يلحقه." أدهم: "نعم، قصدك إيه؟ عمار: "ولا حاجة. إنت محتاجها في إيه هنا؟ أدهم: "أنا؟ أبداً، عشان تبقى جنب لمياء." عمار: "لمياء مش محتاجة حد جنبها، وعموماً سماح موجودة، وأصلاً مش بتحب سماء، وإنت عارف الـعـداوة اللي بينهم... كده أحسن." أدهم: "طب كانت تبقى جنبي أنا." عمار:
"ليه يا أدهم؟ تبقى جنبك... ليه؟ أدهم: "عشان... عشان بنت عمي." نظر له عمار بـحـسـرة على حاله: "لأ، مش بنت عمك يا أدهم، كمل اللي إنت بتعمله، وسيبها في حالها." أدهم: "يعني إيه أسيبها في حالها؟ عمار: "قصدي سيبها لشغلها، هي بتحب تعالج الحيوانات، بتفهمهم ويفهموها، عكس البني آدم، أوقات بيقلب حـمـار والـغـبـاء بيتربس في تروس مخه." أدهم: "عمار، أنا مش فاهم منك حاجة." عمار: "وإنت من إمتى بتفهم؟ أدهم: "هو فيه إيه بالظبط؟ عمار:
"مفيش، يلا يا عريس عشان تتـجـوز." لم يجد أدهم الفرحة على وجوه من حوله كما فعلوا مع سماح، حتى لمياء لم تكن سعيدة بهذا الزواج مثلما كانت سماح. شعر أن هناك خطب ما، ولكنه أغمض عينيه واستمر في إتمام الزواج. بعد كتب الكتاب، ضم لمياء إلى حضنه: "مبروك يا حبيبتي، أنا أسعد إنسان دلوقتي... مالك مش بتردي ليه؟ لمياء: "من السعادة مش عارفة أنطق." كانت ترتسم على وجهها ابتسامة صفراء، وليست ككل العرائس.
عادت سماء بعد انتهاء الحفل وعيونها منتفخة من البكاء، فزع أدهم: "مالك يا سماء، في إيه؟ سماء: "مفيش، الطور رفـصـني وأنا مش واخدة بالي." أدهم: "تحبي نروح للدكتور؟ لمياء: "دكتور إيه؟ ما هي زي القر -دة قدامك." سماء: "صحيح، دكتور إيه؟ وحبيبتي أحسن دكتورة، اكشفي عليها يا لمياء." سماء: "شكراً، مش محتاجة، أنا كويسة." لمياء: "إيه؟ ما فيش مبروك." سماء: "مبروك، معلش ما خدتش بالي من الخبطة." لمياء: "هي الخبطة كانت فين؟ سماء:
"في قلبي." لمياء: "نعم؟ سماء: "قصدي في صدري جنب القلب." لمياء: "معلش، بكرة تخفي وتبطلي تبصي للي في إيد غيرك." سماء: "أفندم؟ مش فاهمة تقصدي إيه." لم ينقذها من هذا الحوار سوى نداء أم زغلول: "يا دكتورة سماء... يا دكتورة سماء." سماء: "نعم يا أم زغلول." أم زغلول: "ينوبك ثواب، تعالي شوفي ابني سخن وتعبان قوي." سماء: "حاضر، هغير خمس دقايق وأحصلك." لمياء: "نعم، إنت رايحة فين؟ إنت دكتورة بهائم، إزاي هتكشفي على طفل؟ سماء:
"عادي، الاختلاف بينهم مش كبير، وده سخن بس، أكيد التهاب." لمياء: "لأ طبعاً، ما ينفعش، أنا ممكن أروح بدالك." سماء: "ما إنت كنت واقفة وهي بتنادي عليا وشوفتك، وما رضيتش تطلب منك عشان عارفة إنك مش هتوافقي تدخلي بيتها المتواضع." لمياء: "أكيد طبعاً مش هوافق، بس ده لأني لسه ما اتخرجتش، مش ممكن أمـارس المهنة من غير ما أخلص، لكن إنت مستحيل تكشفي على البني آدمين، مفكرة نفسك دكتورة بصحيح." سماء:
"أنا مش مفكرة نفسي حاجة، أنا رايحة أبقى، بلغي عني، قولي لهم دكتورة بهائم بتساعد الناس الفقراء." تركتها وذهبت تمـوت من الغيـظ. في اليوم التالي، اتصلت لمياء على كريم المتيم بحب سماء، لأن أدهم كان قد حكى لها عنه... واتفقت معه أن تساعده على إقناع سماء بالزواج منه، لكن عليه أن يتقدم لها يوم الخميس صباحًا ويتحدث مع والدها بهذا الشأن. كريم: "الـولـمياء." لمياء: "الو، معلم كريم معايا." كريم: "أيوه حضرتك مين؟
لمياء: "معاك دكتورة لمياء سلطان، مش فاكرني، جارتكم بنت المعلم سلطان." كريم: "آه، أهلًا وسهلًا، أقدر أخدم حضرتك إزاي." لمياء: "غريبة، طريقتك رسمية قوي في الرد." كريم: "عايزة طريقتي تبقى إزاي، وإحنا مفيش تعامل بينا غير وإحنا صغيرين بنلعب في الشارع، غير إني مش فاضي." لمياء: "عمومًا، مش هعطلك، وكلامي عشان تفـك شوية ونعرف نتكلم وتفهمني." كريم: "أفهم إيه بالظبط."
لمياء: "أنا عرفت إنك بتحب سماء وتتمنى تتـجـوزها، وهي رفضتك كتير." كريم: "كل الناس عارفة الكلام ده، إيه الجديد؟ لمياء: "الجديد إني هساعدك تتـجـوزها." كريم: "المقابل... ما أعتقدش إنك بتشتغلي في الجمعيات الخيرية عشان تساعدي واحد ما تعرفيهوش، أكيد عايزة حاجة أو لك مصلحة." لمياء: "ليه؟ أسبابي مش إنت؟ كل اللي يهمك مصلحتك." كريم: "لازم أعرف، لأني مش هقبل أي شيء يضر سماء، خصوصًا لو جوازي منها." لمياء: "يبقى مش عايز تتـجـوز."
كريم: "استنى، أنا قلت عايز أفهم." لمياء: "اعتبرني واحدة بتـغـير على خطيبها." كريم: "من سماء؟ لمياء: "أومال من مامتها." كريم: "بس أنا متأكد من أخلاقها." لمياء: "هو أنا قلت لك إنها بتعمل؟ أنا بقولك بغـيرة." أغلقت معه الهاتف بعد أن تركته في حيرة من كلامها، لكنه سعيد أنه سيتقرب من محبوبته، فهو يريد فرصة واحدة معه. دخلت لمياء إلى أميرة لتبدأ أول خطوة في تنفيذ الخطة: "ممكن يا طنط نعزم أدهم وأهله يوم الخميس؟
مش أي عروسة بتعزم أهل عريسها." أميرة: "طبعًا يا حبيبتي، عينيا." لمياء: "شكراً. إنت زي ماما." أميرة: "أكيد، وكله من خير أبوكي." جرت الأمور كما خططت لها لمياء. بعد الغداء، كانوا جميعًا مجتمعين.... ذهب أدهم ليجري اتصالًا، فحاولت لمياء استفـزاز سماء: "صحيح يا بابا، هو مين الشاب اللي كان واقف معاك في المحل الصبح وحسيت إنه شوية وهيبوس إيدك؟ هو كان طالب حسنه." سلطان: "لأ، حسنه إيه؟ فكرتيني، ده ابن معلم كبير...
تعالي يا سماء يا حبيبتي، اقعدي جنبي." سماء: "نعم يا بابا، خير." سلطان: "كريم النهارده جالي وفتح معايا موضوع جوازكم تاني." سماح: "مش ده اللي كان بيضـايقك في فرحي؟ سلطان: "آه، هو، بس إنت عارف يا بابا، أنا مش بفكر في الجواز غير لما أخلص تعليم." سماء: "قلت له، وهو موافق على كل طلباتك." سلطان: "اعتذري له يا بابا، لأني رافضه، وكمان أنا لسه صغيرة." سماء: "ما تقعدي معاه واسمعيه، يمكن تقتنعي ونعمل خطوبة على ما تخلصي." سلطان:
"لأ، آسفة." لمياء: "مش موافقة ليه؟ واحد وبيحبك وابن معلم كبير، ولا حاطة عينك على حد تاني." سماء: "حد تاني زي مين؟ أنا مش بتاعة الكلام ده، واحترمي نفسك معايا." لمياء: "حد يمكن يكون اتـكـتب كتابه من أسبوع مثلاً، عشان كده ما حضرتيش الحفلة ورافضة تتـجـوزي." سماء: "إنت بتقولي إيه؟ إنت واعية للكلام؟ أو يمكن الأكل كبس على نفسك، الدم ما طلعش لمخك، فبتهلوسي." احتد النقاش بينهم وعليت الأصوات. لمياء:
"آخرسي، تنكري إنك رحتي المزرعة يومها عشان زعلانة إن أدهم اتـجـوزني." عمار: "فيه إيه يا لمياء؟ هي راحت لأن كان فيه شغل مهم، وأنا اللي موصلاها بنفسي، وما فيش مجال للكلام بتاعك، لأن أدهم زي أخوها الكبير." سماء: "وبعدين خطيبك مش من نوعي المفضل." لمياء: "أمال نوعك المفضل إيه هو؟ تفتكري مين هيفكر يتـجـوزك؟ ولا عشان دخلتي طب وهيكون لقبك دكتورة، الناس هتنسى إنك بنت واحد حشـاش...
احمدي ربنا إن كريم اتقدم ومصر يتـجـوزك رغم اللي يعرفه عنك." سماء بعصـبية وغضـب: "آخرسي، أو -عي تتكلمي عن أبويا، أو تقولي كلام فارغ عليه." لمياء: "مش دي الحقيقة، إنه مش عايز يشوفك ولا يعرفك إلى الآن، لأنه دايماً مش فايق، يعني حشـاش أو مـدمن." سماء: "قلت لك آخرسي." سلطان بحدة: "فيه إيه؟ إنتوا هتتـخانقوا قدامي." لمياء: "إيه يا بابا؟ مش دي الحقيقة؟ إن أبوها على طول مـسـطول، وكفاية إنك اتـجـوزت أمها ولمتهم من الشارع."
فقدت سماء سيطرتها على نفسها وقامت بجذب لمياء من شعرها، ولفت ذراعها حول رقبتها وضـغطت على حنجرتها: "كلمة تانية عن أبويا، أقسم بالله تمـوتي فيها. أنا ما أعرفوش، بس مش هسمح لحد يغلط فيه." حاولوا جميعًا فك ذراع سماء من حول رقبة لمياء، لكنها كانت متمكنة من مسكتها: "مش هسيبها غير لما تعتذر." سلطان بقـوة: "سماء، سيبيها بقول لك." تركتها وهي ما زالت غاضـبة: "حاضر، هسيبها عشان خاطرك بس."
أمسكت أميرة شبشبها كي تقوم بضـرب سماء على فعلتها، لولا أن سماح منعتها: "معلش يا طنط، هي اتعصـبت، عملت كده من غير قصدها." أميرة: "بقى تضـرب بنت الراجل اللي خيره علينا؟ إيه يعني؟ قالت كلام وهي عارفة إنه مش صح، تفوت أو ترد عليها بالكلام." سماء: "لما تقول إنه لمـنا من الشارع، يبقى إيه الكلام ده معناه إيه... سيبيها يا سماح، خليها تضـرب، بس لو الشبشب لمسني، هروح للحشـاش اللي هي بتقول عليه وأسيبهالها." سلطان:
"اهدي يا سماء، وإنت يا أميرة نزلي الشبشب. بنتك رد فعلها طبيعي للكلام اللي سمعته... لمياء، اعتذري لأختك، وآخر مرة أسمعك تقولي الكلام ده." في تلك اللحظة، دخل أدهم: "فيه إيه؟ صوتكم عالي وأنا بتكلم في التليفون." في هذه اللحظة أيضًا، استغلت لمياء وجود أدهم وبدأت دموع التماسيح وتنفيذ باقي الخطة: "الحقني يا أدهم، شفت ضـربتني إزاي؟ دافع بقى عن مراتك اللي أبوها نفسه عايز يضيع حقها." نظر إليها ومن حالتها المزرية:
"مين اللي ضـربك بالشكل ده؟ سماء بـحـدة: "أنا اللي ضـربتها، ولو قالت نفس الكلام، هضـربها تاني، وما فيش حد... قبل أن تكمل كلامها، كانت تتلقى صـفـعـة على وجهها من أدهم: "وإنا ما فيش حد يمد إيده على مراتي وأنا عايش على وش الدنيا، ولو عرفت إنك رفعت صباع عليها مرة ثانية، همسحك من على وش الأرض." سلطان: "إيه اللي إنت عملته ده يا أدهم؟ مش تعرف الأول مراتك عملت إيه قبل ما تمد إيدك عليها." أدهم:
"مهما عملت يا عمي، محدش يعمل فيها كده وأنا موجود." حاول سلطان أن يأخذ سماء داخل حضنه، لكنها رفضت. حتى أميرة، إلا أنها أبعدت الجميع... والغريب أنها وجدت عنتر ينبح خارج باب الشقة، كأنه ينده عليها لأنه شعر أنها حزينة. أسرعت وفتحت الباب واحتضنته وبكت بـحـرقة، فرفع أحد قدميه خلف ظهرها وكأنه يطبطب عليها. سلطان: "خدي عنتر على أوضتك يا سماء، وادخلي." نفذت ما طلبه منها، وجلس سلطان معاتبًا لأدهم ما فعله... وشرح له ما حدث.
إلا أن أدهم كان في عالم آخر أمام دموع لمياء: "برده يا عمي، ما كانش ينفع تمد إيديها عليها." أميرة: "إنت صح يا ابني، كان المفروض أنا اللي أمد إيدي، لأنها أهـانتها أكتر من مرة قدام الناس، وأنا سكت عشان خاطر المعلم سلطان، وكنت هاجي عليها وأضـربها برده قدام الناس.... كفاية على بنتي كده إهانة، بعد إذنك يا معلم....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!