الفصل 17 | من 28 فصل

رواية احببت من لا يراني الفصل السابع عشر 17 - بقلم سحر السحرتي

المشاهدات
23
كلمة
4,736
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

وادهم هتعملي ايه معاه؟ هعيشه ليلة عمره ما عاشها. كل ده عشان تطرديها؟ كفاية عليها قوي كده. وبسببها بابا ضربني وزعل مني. طب وحماتك لما تسمعنا؟ ما عشان كده بقول النهارده، لأن حماتي قاعدة عند سماح كام يوم وراجعة بكرة. وزي ما قلت، تطلع بالهدوم اللي عليها وتوريني هتعمل إيه. واحسن لكم تنفذوا كلامي بالحرف. * * * في الموعد المحدد، أعدت لمياء سهرة رومانسية لأدهم. لم يكن معتاداً على ذلك، لكنه كان سعيداً جداً. عشان إيه كل ده؟

أخاف أتعود. أصلك هتوحشيني يا حبيبي لما أسافر لبابا، قلت أعوضك. انت اللي هتوحشيني أكتر. * * * وغابوا في عالم أحلامهم. * * * في منزل سلطان، رن جرس الباب. كانا محسن وممدوح، أولاده. فتحت لهم سماء الباب. إيه ده؟ انتوا ما سافرتوش؟ بعد ما وصلتوا بابا المطار؟ لم تجد رداً منهم، ولكن ممدوح أمسكها من ذراعها وجذبها خارج الباب ودخل هو وأخوه. أظن كفاية قعدة هنا، مع السلامة. بصدمة ورجاء في ذات الوقت: هروح فين وإحنا بالليل؟

طب آخد حاجتي. روحي في أي حتة وما لكيش حاجة هنا. هو انت وأمك كان معاكم حاجة يوم ما جيتوا هنا؟ طب سيبني للصبح وهدبر نفسي، أو خليني ألبس حاجة غير هدوم البيت، اعمل معروف. لا، هتمشي كده. غوري من هنا. طب اديني كتبي، فاضل شهر على الامتحانات وأخلص. أقول لك، اعتبرني خدامة عندك، هعمل اللي تقولي عليه. امشي يا بنت انت من هنا، بدل ما أرميكي من على السلم أو أضربك ترقدي في المستشفى. توجهت بنظرها لأخيه تستعطفه. أبيه محسن، يرضيك كده؟

بحزن وتعاطف: مع السلامة يا سماء، شوفي حالك بعيد عن هنا. أغلق الباب. لم تجد مفراً، جرت على منزل أدهم الذي كان في أول الشارع. * * * بعد أن ذهبت، قال محسن لأخيه: حرام اللي عملناه معاها وبهدوم البيت. طول عمرها كويسة معانا هي وأمها، وكنت بعتبرها أختي الصغيرة.

انت عارف أختك لمياء سودة من جوه، وكام يوم هتسافر لبابا. لو ما عملناش اللي هي عايزاه، هتكرهوا فينا وممكن يبطل يدينا فلوس. وانت عارفها بتعرف تضحك عليه بالكلام من وهي صغيرة. وهتقعد معاه فترة طويلة. وأنا بصراحة مقدرش استغنى عن مساعدته الشهرية. لو تقدر، رجعها على مسؤوليتك. ولو سأل على سماء؟ هنقول له هي مشيت بمزاجها. أنا خايف، ده قعد يوصينا عليها. طب حتى تاخد هدومها وكتبها.

أنا ماليش دعوة، انت حر. مع لمياء قالت لي بالحرف لازم كلامها يتنفذ. طول عمرها جبروت، رغم إنها الصغيرة. * * * طرقت سماء الباب عدة طرقات متتالية بشدة. ففتحت لها لمياء وهي ترتدي الروب ومن أسفله قميص نوم يظهر أكثر ما يخفي، وتعمدت أن ترى سماء ذلك. نعم، عايزة إيه؟ في حد يخبط على بيوت الناس كده بالطريقة الهمجية دي؟ عايزة المعلم أدهم. نايم، مش فاضي لك زي ما انت شايفه. نادي لي عليه بسرعة. امشي، غوري من هنا.

مش همشي غير لما أكلمه. وبدأت تنادي عليه. استيقظ أدهم من نومه وهو يرتدي ملابسه بسرعة. لم يلحق إغلاق أزرار بيجامته. خير يا سماء، جاية دلوقتي ليه وبهدوم البيت؟ كانت تبكي وتشهق. طردوني من البيت ومش عايزين يدوني كتبي. دي آخر سنة، ارجوك خليهم يدوني كتبي وأنا همشي، مش هرجع تاني. والله ما هرجع. مستقبلي هيضيع. أبوس إيدك، انت الوحيد اللي ممكن تساعدني. أمسكت يده تحاول تقبيلها. اهدي بس. ادخلي وفهميني. هما مين؟ لمياء: تدخلي فين؟

رجلها مش هتعتب جوه الشقة. استني بس يا لمياء. أنا قلت كلمة واحدة، لو دخلت هكسر رجلها. سماء: مش عايزة أدخل. تعالي معايا، خليهم يدوني كتبي وهدومي. هما مين؟ أبيه محسن وأبيه ممدوح. إزاي؟ هما ما سافروش؟ لا، ينوبك ثواب. تعالي بسرعة. طب هغير هدومي وأجي معاك. لمياء: انت رايح فين؟ ما فيش نزول من البيت. انت بتقولي إيه؟ أنا عمي موصيني عليها، ولا يمكن أخون أمانته. أنا بقول لك يا أنا يا هي.

لمياء: مش وقت الكلام ده وجنانه. أجليه، خليني أشوف المصيبة دي. طب انزل كده يا أدهم، هترجع مش هتلاقيني. سماء: أنا مش عايزة أعمل بينكم مشكلة. كلمهم يدوني حاجتي وخلاص. لمياء: ما لكيش حاجة عندنا. تخرجي زي ما دخلتي. مفكرة نفسك تعيشي في العز سنين؟ وكمان عايزة تاخدي... امشي، غوري من هنا. أدهم: انزلي استنيني تحت. هغير وأنزل لك على طول، مش هتأخر. * * * نزلت سماء في انتظاره بالأسفل، ودخلت لمياء لتتشاجر معه. بقى انت بتختارها هي؟

افهمي، أنا مش بختارها. أنا بنفذ وصية عمي. دي يتيمة ملهاش حد. وأنا مش هسمح لك تنزل لها. هنزل يا لمياء. كده طيب، أما أشوف يا أدهم. أسرعت وخرجت من باب الشقة وأغلقت الباب بالمفتاح، وتركت المفتاح في الباب. جن جنون أدهم من هذه الحركة وأخذ يطرق بشدة على الباب. افتحي يا لمياء، أحسن مش هيحصل كويس. مش هفتح بقى. انت بتضحي بيا عشانها؟ لا يمكن أسيبك تنزل يا أدهم، فاهم؟

صعدت سماء لتستعجل أدهم، وجدت لمياء تقف خارج الباب وأدهم يطرق بشدة، ففهمت أنه لن يستطيع مساعدتها، فرحلت في صمت. لمحتها لمياء وانتظرت خمس دقائق حتى ابتعدت. فتحت لأدهم واحتضنته وحاولت تهدئته. ابعدي عن وشي، خليني ألحق البنت. خلاص مشيت. راحت فين في الوقت ده؟ راحت في داهية. إيه مالك؟ في حاجة بينكم؟ انت بتخرفي؟ بتقولي إيه؟ إخواتك رموه بهدوم البيت، وعمي وصاني عليها. لا، واضح إن الموضوع مش موضوع عمك.

انت عايزة تعطليني وخلاص صح؟ صح، وأنا كده أخذت حقي منها. رغم إنه ناقص، بس مسامحة في الباقي. تركها أدهم وذهب يبحث عنها، لم يجدها. * * * كانت تجلس تبكي أمام المسجد وعنتر يحتضنها، وكانت ترتعش من البرد حتى غفت من البكاء وهي ضامة ركبتيها إلى صدرها. عند أذان الفجر، قام أحد المارة بتصويرها ووضعها على صفحة المنطقة وكتب: "قديماً كان الرفق بالحيوان، اليوم الرفق بالإنسان". ووضع شرحاً

تحت الصورة: "فتاة ترتعش من البرد والكلب يدفيها ويحميها من هم أصحاب القلوب القاسية الذين قاموا بطرد فتاة جميلة بملابس النوم". لم تكن ملامحها واضحة، فقد كان شعرها يخفي وجهها، ولكن واضح أنها من منزل كريم. كان أحدهم يدخل لصلاة الفجر، فنبح عنتر كأنه يناديه عليه. عنتر، بتعمل إيه عند الجامع؟ ومين البنت دي اللي نايمة جنبك؟ إيه ده؟ مش دي سماء؟ هزها لإيقاظها. سماء... سماء. استيقظت ووجدت آثار الدموع في عينيها.

بتعملي إيه هنا وبهدوم البيت؟ أبيه كرم، ساعدني أرجوك. طردوني من البيت ومش عايزين يدوني كتبي. هما مين دول؟ أبيه ممدوح وأبيه محسن. أول بابا ما سافر، طردوني بهدومي. وانت إيه اللي جابك هنا؟ ما لقيتش مكان أروحه. هنا جنب الجامع أأمن لبنت زيي، لغاية ما يطلع الصبح وأحاول أتصرف. انت هبل؟ انت لسه إلى الآن تعتبري مرات أخويا. قومي معايا على البيت. لا، أنا الصبح هتصرف.

سماء، مش عايز أتعصب عليك. انت عارفه أنا مش بصلي في الجامع ده. أنا لقيت زي إيد بتشدني تجيبني هنا. تحدثت وهي تبكي: ده كريم. لما نمت من شوية، جالي وقال لي ما تخافيش، أنا جنبك وهتصرف. طب قومي معايا. بس طنط ممكن تزعل؟ ماما بتحبك. هي هتزعل آه، بس عليك وهتزعل منك كمان إنك ما فكرتيش فيها أول حد تروحي له. * * * طرق منزل والديه، فتحت والدته. إيه يا كرم؟ مين سماء؟ في إيه يا بنتي؟ ارتمت داخل حضنها وبكت. اهدي واحكي لي.

كرم: دخليها تنام في غرفة كريم، وأنا هحكيلك، لأنها تعبانة. سماء: معلش يا أبية، ممكن الصبح تيجي معايا آخد حاجاتي وأتصرف بعدين في أي مكان. نامي وارتاحي، وهعمل لك كل اللي انت عايزاه. دخلت واحتضنت سرير كريم وتذكرت كيف كانت تقوم بإيقاظه، وكيف كان آخر يوم دخلت هذه الغرفة، وظلت تبكي حتى نامت من التعب. قص كرم ما حدث مع سماء وكيف التقى بها. يا حبيبتي، وهتعملي إيه؟

هروح بكرة أتكلم مع أدهم. عمه سايبه مكانه. وإذا ما اتفاهموش بالذوق، هروح آخد حاجتها بالعافية أو أجيب لها غيرهم. * * * في الصباح، اتصلت سماح على أدهم وهي فزعة. هي سماء اللي في الصورة المنتشرة على جروب المنطقة؟ أنا عرفتها من هدومها وعنتر اللي معاها. متصورة فين؟ أنا طول الليل بدور عليها مش لاقيها. نعم، يعني إيه؟ هحكيلك اللي حصل. وبعد أن علمت ما حدث: وسبتها يا أدهم؟ هي دي وصية عمي؟ كنت جبتها عندي.

ما سبتهاش. على ما نزلت، لقيتها مشيت. ولمراتك أكيد اللي مخططة لكل ده. لو سماء ما ظهرتش، لا انت أخويا ولا أعرفك. اهدي يا سماح، عيب كده. أنا جاية أدور عليها، لا يمكن أسيبها لوحدها. مش هتلاقيها. أنا دورت لما تعبت طول الليل، ولسه ما نمتش لغاية دلوقتي. وطبعاً مراتك في سابع نومة ومستريحة على الآخر، ولا على بالها. تصدقي؟ ولا على بالها فعلاً. بلغها إني مش عايزة أعرفها تاني. سماء دي أختي، واللي ييجي عليها كأنه جه عليا.

اهدي، وبعدين نتكلم. أسيبك دلوقتي، في حد بيتصل عليا. رد وكان كرم، وفهم أدهم أن سماء أصبحت في منزلهم. طيب يا كرم، أنا نازل دلوقتي أتكلم مع أولاد عمي، وهاجي آخدها ترجع بيتها. ترجع فين؟ سماء خلاص مش راجعة. هي بس عايزة حاجتها، ولو مش عايزين يدوهالها، إحنا هنشتري لها أحسن منها. اهدأ بس، وبعدين ده بيتها وما حدش هيقدر يتعرض لها تاني. وأيه اللي يضمن؟

المرة دي نامت في الشارع، وكانوا عايزين يضربوها. المرة الجاية تفتكر ممكن يعملوا إيه؟ لما أجي هشرح لك، وهتعرف إن ما حدش بعد كده يقدر يتعرض لها. طب وانت بتكلمهم، عرفهم إن سماء لها ظهر ناشف تتسند عليه. وقسماً بالله لو عملوا حاجة تانية لها، ما هيحصل كويس. وانت عارفني، كلمتي بنفذها. مش معنى إن أخويا مات، مراته تتبهدل. حاضر، وصدقني أنا كمان مش هخلي حد يتعرض لها بعد كده. * * *

تحدث أدهم إلى أولاد عمه وعاتب عليهم، أو بمعنى آخر تشاجر بحدة في الكلام. اتصل على سماح لتأتي معه إلى سماء. تعالي خدي لها هدوم ترجع بيها، مش معقول هترجع بهدوم البيت قدام الناس. وتضمن منين إنها هتوافق ترجع؟ لما نروح لها، هتعرفي. ذهب إليها ورفضت بالفعل العودة، ودموعها تسبق كلماتها من قسوة ما حدث. أنا مش عايزة غير حاجاتي، أنا هعتمد على نفسي وأجر أوضة أعيش فيها. عايزة عمي يزعل منك ويرجع يلاقي.

ما هما عندهم حق، بيتهم وطردوني منه. لا، مش بيتهم. ولو عايزة تعملي بلاغ في القسم، أنا هشهـد معاكي. أروح أقول إيه؟ ناس طردوني من بيتهم، صح؟ بقول لك مش بيتهم. ده بيتك. بعد وفاة والدتك، عمي كتب الشقة باسمك، لأنه حس إن اليوم ده ممكن ييجي. وكل واحد منهم له شقة في العمارة اللي في أول الشارع، وما حدش فيهم كان بيحب الشقة دي، لأنها بيت قديم من أيام جدي. نعم؟ كتبها باسمي؟

وهما عارفين، ومع ذلك طردوني وخلوني أبـات في الشارع وأحس بأفظع إحساس في الوجود. لا، ما حدش يعرف غيري، وعمي قال لي ما تتكلميش إلا إذا حصل حاجة. تحبي تبلغي عنهم؟ يعني بابا يكـرمني ويأمن مستقبلي، وأنا أروح أحبس ولاده؟ وبعدين إيه اللي نيمك في الشارع؟ كنت عايزني أروح فين؟ عند سماح أو هنا. وقلت لك استني تحت.

اللي حصل شـل تفكيري، وما كانش معايا فلوس. ولما طلعت أستعجلك، لقيت لمياء عاملة مشكلة جامدة. قلت بلاش أحسن توصل للطلاق بسببي، لأنها كانت بتخيرك بينا. لا، لمياء عمرها ما تقدر تبعد عني. قومي غيري هدومك وتعالي عشان ترجعي بيتك. سماح: ما تقلقيش يا حبيبتي، أنا هكون جنبك، وحساب لمياء معايا عسير. أدهم: خلاص يا سماح، هي لما تعرف إن عمي كتب الشقة لسماء هتضايق. وده عقاب كافي لها. لا، مش كفاية. أنا مش هسيبها. نظر لها بحدة كي تصمت.

نتكلم بعدين، إحنا في بيوت الناس. بدلت سماء ملابسها، واحتضنت والدة كريم التي رحبت بها في أي وقت. كرم: سماء، تعالي عايزك في كلمتين قبل ما تمشي. دخلت معه في الصالون، فمد يده يعطيها مفتاحاً. إيه ده يا أبية؟ مفتاح شقتك انت وكريم. هو كان مجهزها عشان تتجوزوا فيها، وتقريباً خلصانة. وحضرتك بتديني المفتاح ليه؟ ما أنا اتنازلت عن كل حاجة.

لأنه كتبها باسمك، كان عايزك تحسي بالأمان. بس للأسف انشغلت ونسيت أديلك المفتاح. واللي حصل فكرني. أعتقد دلوقتي إنك محتاجة لها أكتر من الأول. لا، مش محتاجة. بابا كتب لي الشقة زي ما عرفت. خدي المفتاح يا سماء، دي أقل حاجة أقدر أقدمها لك. مقدرش آخد ده كمان، لأن دي وصيته بشكل غير مباشر. * * * بكت من فراق هذا الحبيب الذي يحميها حتى وهو غائب. وأكمل كرم:

وجالي في المنام وقال لي: قول لسماء تعيش حياتها وتحب وتتجوز. وعنده حق، عيشي حياتك، كفاية كده. أنا عمري ما هحب غيره. دي وصيته، نفذيها. عايزاه يزعل منك؟ لما ألاقي حد زيه، بس عمري ما هـلاقي. لو احتجتي حاجة، تعالي اطلبي من أخوكي الكبير. شكراً، جميلك ده عمري ما هنساه. جميل إيه؟ انت مرات أخويا، غير إني مقصر معاك. كفاية إني لما وقعت في زنقة، ما اتأخرتش وحسيت إنك سندي. إحنا كلنا بنحبك من حب كريم لك، وكان عنده حق، انت تستحقي.

شكراً كمان مرة. * * * عادت سماء إلى منزل سلطان. وقام أدهم بتغيير كالون الشقة. اتفضلي، ده المفتاح الجديد. وهخلي نسخة عند ماما عشان الطوارئ، لو حصل حاجة. أو بلاش. لا طبعاً، خليه معاها. آسف، وحقك عليا. ذنبك في رقبتي. ما تقولش كده، انت كان بإيدك إيه؟ أوعدك إن أحافظ عليك لغاية ما أسلمك لعريسك، أو عمي يرجع. مفيش حد هيملى عيني بعد كريم، أو يحبني ويبقى حنين عليا زيه.

لازم تفكري. تعيشي حياتك. انت لسه صغيرة، مش معقول تعيشي لوحدك. أنا مش لوحدي، عندي عنتر وسماح. لو سماح سمعتك بتحطي عنتر معاها في جملة واحدة، هتعلقك. هههههه، ما هي عارفة. طالما شفت ضحكتك، أبقى اطمنت عليك. أسيبك تستريحي. * * * عاد أدهم إلى منزله بعد يوم شاق من متابعة المحلات، لكن لمياء لم تتركه في حاله. أهلاً بالاستاذ اللي قرطسني. في إيه يا لمياء؟ أنا تعبان وجعان، حضري لي الأكل. صحيح، بابا كتب الشقة باسم الست سماء؟

آه، مش إخواتك بلغوك وحكوا لك. ومن إمتى بتخبي عليا؟ لأنه حلفني ما أقولش. برده من إمتى بتخبي عليا؟ لو حد أمّني وحلفني، مش بقول. لكن لو موضوع كل الناس عارفاه، بقوله عادي. غير إني مش هحاسبك على اللي عملتيه. إخواتك قالوا إنها أوامرك، فلمي الليلة. فين الأكل بقى؟ اطلب أي حاجة من بره. ليه كل شوية من بره؟ يا أما أكل الست اللي طعمه ماسخ. ما تحاولي بقى تتعلمي وتشـيلي مسؤولية شوية.

أنا كده يا أدهم، وعمري ما هتغير. مش عاجبك، طلقني. أمسكها من ذراعيها بقوة. الكلمة دي بقت في بقك كتير. هو انت بتختبري حبي ولا فعلاً عايزاها؟ يعني لو عايزاها، هتسيبني؟ أنا عمري ما أسيبك أبداً، غير وأنا ميت. يبقى بختبر حبك. واعمل حسابك، أنا قدمت السفر وهيكون آخر الأسبوع. ليه قدمتيه؟ الدكتور اللي طلب كده،

وأنا بكلمه قال: لازم حد جنب بابا الفترة الأولى. وعمي عنده شغل مش هيقدر. ولو بابا ما لقاش حد جنبه، هياثر على نفسيته وده بيأخر العلاج. ماشي يا لمياء. هتاكلي؟ أطلب لك معايا. لا، سبقتك. حتى ما استنيتنيش ناكل سوا. انت اللي اتأخرت، جعت فكلت. طب ما أنا كمان جعت، وكان ممكن آكل في الشغل، لكن قلت أستنى نفتح نفس بعض. معلش، ما قدرتش. بقول لك، حضر لي مبلغ، حوله للفيزا عشان السفر. حاضر. أي طلبات تاني؟ انت زعلت ولا إيه؟

زعلان إنك سايباني ومسافرة. دي فترة قصيرة، لغاية لما أطمن على بابا. وكمان عشان أوحشك. انت وحشاني دايماً، حتى وانت معايا. طيب يا حبيبي، هدخل أنام. * * * عادت سماء لحياتها، وسافرت لمياء إلى والدها. مل أدهم من المكث في وحدته، فعاد إلى منزل والدته. ذات يوم، كانت سماء عائدة من المزرعة، وأدهم عائد من العمل، فتقابلا على السلم. عامله إيه يا دكتورة؟ هههههه، ما تفكرنيش. ده أسوأ حاجة في التخصص بتاعي. طب عندك أكل؟

أنا جعان جداً، وماما عند سماح. آه، عندي. دقائق أغير وأسخن، ونطلع السطح ناكل مع بعض. ما تيجي عندي. نعم؟ لا طبعاً. على السطح، الجو حلو. وانت عارف وفاهم، أنا ما بدخلش شقة فيها راجل كمان لوحده. صعبة دي. تربية طنطك أميرة. انتهت سماء من تبديل ملابسها وصعدت بالطعام. الله، أكلك حلو قوي زي بتاع طنط أميرة. الله يرحمها. الله يرحمها. خلاص، كل ما هعمل أكل، هدخل طبق عند طنط عشانك. أبوس إيدك، تبقى عملتي فيا معروف.

وبالفعل، أمسك يدها وقبلها بمزح، لكن سرت قشعريرة في جسدها، فقد عاد قلبها يدق له من جديد، بلا أمل أو هدف. خجلت من فعلته، فقلبت الموقف لمزح. استغفر الله يا ابني، مفيش داعي تبوس الثانية كمان. ووضعت يدها الأخرى أمام وجهه. لو ده هيخليني آكل كل يوم أكل بالطعامة دي، هاتي إيدك ورأسك كمان. بالفعل قبل يدها ورأسها، ولكنها كانت تمزح. في إيه يا عم؟ بهزر معاك. حاضر، من عنيا. بس اللحمة دي طعمها بصراحة مش قد كده.

الحقيقة، الجزار غشني. كنت طالبة نوع تاني. انت بتجيبي لحمة من برة؟ هههههه، على قد فلوسي بقى. لحمتكم غالية بصراحة. تحولت نظرته للحزن. سماء، أنا بتكلم جد. أنا نسيت خالص. آسف. عمي موصيني، مش عارف راح عن بالي إزاي. وانت ما لمحتيش؟ يا سيدي، ولا يهمك. ما تكشرش كده، شكلك أحلى وانت بتضحك. طب حتى كنتي قولي لسماح. أقول إيه؟ وبعدين إحنا يعني زمان كنا بناكل لحمة من كل جزار نوع وشكل.

من بكرة هبعت لك كل أسبوع لحمة. ولو رفضتي، هزعل منك. لا، مش بحبك زعلان. حاضر. اضحك بقى. بحب ضحكتك قوي. بجد؟ عمر ما حد قالي كده. غريبة، مع إن أجمل حاجة فيك ضحكتك. عارفة، انت أكتر واحدة بضحك معاها. معقول؟ بس دي شيء يفرحني. أعملك قهوة؟ نظر لها بإعجاب. بتبص لي كده ليه؟ مستغرب إنك حافظة عاداتي وبحب إيه بعد الأكل. لمياء ولا عمرها اهتمت. ممكن أطلب منك، واحنا سوا، كلامنا يبقى بعيد عن سيرتها واسمها. ليه؟

لسه زعلانة من اللي حصل؟ مش قادرة أنسى. أنا عشت يوم في الشارع، بحاول أحافظ على نفسي كام ساعة لغاية النهار ما يطلع. غير إحساس الأمان اللي اتسحب مني مرة واحدة، كان صعب قوي. طب ينفع أنا أطلب منك تسامحيها؟ هي ما طلبتهاش لنفسها، ولا يهمها. فبالتالي مش هقدر. ابعد نفسك عن الموضوع ده. أنا وهي عمرنا ما حبينا بعض، واحنا متعايشين مع الوضع، غير إنها أذتني كتير. بلاش تضغط عليا، لأني بكره أرفض لك طلب.

كانت جلستهم لطيفة، ممتلئة بالضحك، وتكررت أكثر من مرة. * * * استمرت مرور الأيام، ويزداد الود بين أدهم وسماء. بمعنى أدق، كانت سماء تتعلق بأدهم كما كانت من قبل، ولكنها تشعر بتأنيب الضمير لنسيانها كريم، وبعض الأوقات كانت تذهب إلى قبره تعتذر له. انتهت سماء من دراسة آخر سنة لها. أدهم دائم الاتصال على لمياء، ولكن ردودها باردة. إذا ردت عليه.

مر على سفر لمياء ثلاث شهور. كان أدهم يعمل في المحل الرئيسي الموجود تحت منزل عمه. إذا بمحضر يعطيه قراراً من المحكمة. المحضر: حضرتك أدهم عاصم الدمنهوري؟ أيوه، خير. اتفضل الإعلان ده من المحكمة. إيه ده؟ هو في حد رفع قضية علينا؟ لا، القضية اترفت واتحكم فيها. قضية إيه دي؟ مرات حضرتك لمياء سلطان رفعت قضية خلع وكسبتها. وده إعلان حيثيات الحكم. انت بتخرف بتقول إيه؟ انت أكيد مجنون والعنوان غلط. مش أنا سألتك؟

انت أدهم عاصم الدمنهوري؟ أيوه، زفت. ومراتك اسمها لمياء سلطان الدمنهوري؟ أيوه. يبقى العنوان صح. هتستلم الإعلان. لا، مش هستلم. مش هتفرق، في جميع الأحوال، انت عرفت والحكم اتنفذ. هي خلاص بقت مطلقة. أسرع بالذهاب من أمامه، فقد رأى الغضب في عين أدهم. صعد أدهم إلى منزله يتصل على لمياء، التي ردت بمنتهى البرود وأكدت الخبر. ليه يا لمياء؟ مش انت بتحبيني؟

لا يا أدهم، انت بالنسبة لي ابن عمي وبس. وبابا اللي أجبرني على الخطوبة، يا إما هيرفض سفري وأكمل تعليمي. ولما رجعت، برضه كتبت الكتاب وكنت رافضة. وما طلبتيش الطلاق ليه بدل الفضيحة؟ وأنا كنت هوافق. انت مصدق نفسك؟ انت عمرك ما هتطلقني. انت بنفسك قلت مش هتسيبني إلا وانت ميت. أنا آسفة، الموضوع وصل لك بالشكل ده، بس أنا ما كنتش مبسوطة معاك. أتمنى تفضل علاقتنا سوا، ولاد عم وبس. أغلقت الخط قبل أن ينطق. ظل يكسر كل شيء تطول يده.

طرقت سماء الباب بعد أن سمعت صوته وصوت والدته تحاول تهدئته. فتحت والدته الباب وروت لها ما حدث. طب، أنا هجيب حقنة مهدئة من عندي بسرعة، على ما يجي عمار يقعد معاه ويتكلموا. وبالفعل، بعد الحقنة، نام أدهم قليلاً. وصل عمار وحاول التحدث معه، لكنه رفض وأراد أن يظل بمفرده، فذهب إلى شقته. بعد ثلاثة أيام، كانت سماء تحاول الهروب من أدهم. سيبني يا أدهم، حرام عليك، هتضيعني. والنبي ابعد عني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...