أغلقت سماء معها المكالمة وقالت بسخرية لأدهم: "انت ليه مش سايبها وعلى طول لازق لها، هو انت لسه ما طفيتش نار شوقك، مش معقول كده فهمني." لم يجيبها، لكنه التهم شفتيها لتجيب بدلاً عنه. "خلاص ابعد بقى فهمت... تعالى عامله شويه اكل هبوسك عليهم." "طب ما ابوسك دلوقتي واحنا لسة فيها." "يلا بطل دلع، دي مفاجأة وكويس إن انت موجود عشان تدوقه." جلسوا جميعًا ليتناولوا الطعام مع والدته. "الله يا سماء اللحمة دي طعمها تحفة."
"ده لحم نعام من مزرعتي اللي اشتركت مع عمار فيها، وده أول إنتاج لينا." "معقول حلوة قوي، بس ما قولتيليش ليه." "كنت عملاها مفاجأة لك." وقالت بتوتر: "هو انت عندك مانع." "لا طبعًا يا حبيبتي، عمار ده أخويا، بس كنت شاركتكم." "لما نيجي نكبرها ندخلك معانا، إحنا لسه بنجرب في جزء صغير." فوزية: "هو عمار هيسيب مزرعة العجول." "لا يا طنط، هيمسك الاثنين وأنا إشراف طبي على دي، إحنا عاملينها مشروع بينا للمستقبل." أدهم:
"بس مفاجأة حلوة يا حبيبتي، انت طول عمرك شاطرة." "لما تشوفها هتعجبك قوي، وعاملين فيها استراحة عشان لو حابين نقضي فيها كام يوم أو يوم من أوله لآخره في الإجازات يبقى تغيير." "فكرة حلوة، خلاص نروح في الإجازة اللي جايه." "بعد نهاية المدة يا أدهم." همس في أذنها: "بعد نهاية المدة هسيب العيال عند ماما وأخدك يومين عسل، اعتذار رسمي إني كنت حمار كبير." احمر وجهها خجلًا وعلته ابتسامة ساحرة. فوزية:
"ما تاكل يا أدهم، هي لسه زعلانة وبتتصالح فيها." "لا يا ماما، دي طيبة وبتتصالح بسرعة." "عندك حق، سماء مفيش منها." سماء: "طب أنا هروح آخد الأولاد من عند بابا وأشوفه إذا خلص أكل." أدهم: "بلاش عمي يعرف إني هنا." "ليه." "عشان لو كلم لمياء خليها ما تعرفش حاجة." "هي أصلًا لغاية دلوقتي ما قالتلوش إنها رجعت من السفر." تفاجأ من الخبر: "انت بتتكلم جد." "تعالى سلم عليه واسأله بنفسك."
دخل عند عمه ليسلم عليه ويلتقي بأطفاله الذين اشتاقوا إليه بشدة وندم على ما فعله، فهو أيضًا لا يستطيع الاستغناء عنهم... حبه الأبوي طغى على كل شيء. "إزيكم يا عمي، عامل إيه." "كويس يا حبيبي." "مش هنجوزك بقى." "بعد أم سماء ما أقدرش." "يعني هتفضل قاعد لوحدك." كانت سماء بالداخل تعد أطفالها للعودة للمنزل. "لا خلاص، لمياء بتقول لي هترجع وتقعد معايا بعد ما جربت الجواز تاني وفشلت فيه." "هي اتجوزت تاني."
"آه، بتقول ما كملتش كام شهر... ما حدش قدر يستحملها وندمانة ونفسها ترجع لك... أنا مكسوف منك إني بطلب ده عشان بحب سماء، بس لمياء برضه بنتي وعارف هي غلطت قد إيه معاك." "لما توصل بالسلامة نشوف الكلام ده." "أدهم، أنا أب عايز يطمن على بنته قبل ما أموت، اللي مش مستقرة من عمايلها، هي آه بتغلط بس بنتي، ريحني قبل ما أقابل وجه كريم." "ربنا يديلك الصحة يا عمي، بس انت عارف إنه صعب."
"لو على سماء هي طيبة وهاقدر أقنعها، بس فكر انت ووافق." "إن شاء الله يا عمي، هفكر." كانت سماء بالداخل واستمعت لكلام سلطان وعلم أدهم أنها استمعت من الدموع التي ظهرت بعينيها. "طيب يا عمي، هاخد الأولاد وسماء ونمشي عشان عندي شغل." "ابقى اسأل علي يا أدهم، مراتك ربنا يحفظها مش مقصرة معايا أو مع أمي." "مراتي ما فيش منها، دائمًا بتكمل الناقص عندي، دي نعمة كبيرة من ربنا، الحمد لله." ذهب ليوصل سماء إلى شقتها وفي الطريق:
"ما تزعليش من عمي، انتي عارفة إنه مهما حصل هي بنته." "عارفة إنه مهما أعمل معاه أو مع غيره ببقى دايماً في المرتبة الثانية باستمرار." "مش فاهم يا سماء، تقصدي إيه." "يعني لما حصل مشكلة اضطر يختار مصلحة بنته عن مصلحتي... حتى انت لما جيت تختار فضلت صحتها عن صحتي بالرغم من إنك عارف كان ممكن يحصلي إيه... ما حدش بيحطني في المرتبة الأولى ويخاف على زعلي وإحساسي، دايماً بكون في المرتبة الأخيرة إذا دخلت الترتيب من أصله."
وتنهدت بحرقة. توقفت السيارة وضمها إلى حضنه: "أنا آسف، أنا غلطت لما اتجوزتها، بس أنا عملت كده لأننا متربيين مع بعض، أنا أكبر منها بسنتين، عشت معاها 16 سنة لغاية ما أخدت الثانوية وسافرت، وبعد ما اتطلقنا نزلت وبقت في مرتبة أختي... لما تيجي وتعيط وتقول إن عندها سرطان ومحتاجة حد يقويها على العلاج لأنها في مرحلة متقدمة ممكن تموت...
العِشرة والخوف على عمي هما اللي خلوني آخد القرار ده، وانت عارف حبي لعمي أكتر من حبي لأبويا وكمان عارف صحته... بس مش عشان انتي في المرتبة الثانية." "عارفة يا أدهم، بس كل الأفكار دايماً بتهاجمني وأوقات بتصعب عليا نفسي وأقول اشمعنى أنا بيحصل معايا كده... وبخاف إنك تطلع لسه بتحبها." "تفتكري لو بحبها كنت اخترتك انتي على طول...
ولو كنت بحبها كنت لمستها، لكن ما قدرتش، وإنتي سمعتي بنفسك بتحاول توهمك إني وياها عشان أنا ما قربتلهاش... أنا بحمد ربنا إني كنت معاك وقتها، وإلا كان صعب تصدقي إنها كذابة." "عندك حق، الحمد لله، لأن فعلًا نار الغيرة كانت قتلتني، أنا أصلًا كل ما بتخيلك معاها مش عارفة أوصفلك إحساسي عامل إزاي." "ده أنا حتى كلمتها على إننا هنرجع تاني شقتنا القديمة." "وقالت لك إيه." "هحكي لك." بعد أن عرفت ما حدث:
"بس أنا بفكر جدياً أرجع، إيه رأيك." "أنا معاك يا حبيبي في أي مكان، وإنت عارف." "لا، انتي والولاد هتفضلوا في الفيلا." "لا طبعًا، مكان ما انت موجود هنكون وياك ونربي أولادنا كويس، مش بالمكان على فكرة." كان ينظر لها بإنبهار وإعجاب. "بتبصلي كده ليه." "كنت متأكد إن ده رأيك." "يعني إيه مش هتبيع المكتب." "لا، أنا الحمد لله ناجح وعامل شغل كويس وعايز فعلاً مستقبل أفضل لأولادي." "طب يلا عشان الأولاد هتنام وتلحق تروح."
وصل وصعد معها يحمل أحد أطفاله وصُدم عند رؤية صورها معلقة مع كريم، وهي لاحظت ذلك. "مالك يا أدهم." "إنتي ليه لسه محتفظة بصورك مع كريم." "أبدًا، أنا ما غيرتش حاجة في الشقة، كل ده هو اللي كان عامله، ولما قعدت وأنا حامل سبتها لأنه كان وضع مؤقت... واليومين دول كمان وضع مؤقت.... إنتي بتغيري ولا إيه." "أكيد يا حبيبتي، بغير عليك... هو لو سألتك لسه بتفكري فيه، هضايقك." "أوقات بفتكره وأترحم عليه وأدعي له...
هو كان طيب وحنين معايا." "من جواك بيحصل مقارنة بينا يا سماء." "ما فيش وجه مقارنة يا أدهم، لأني حبيتك أكتر منه... حتى لما اتخطبت له وحبيته ما كانش بنفس درجة حبي لك، أو يمكن حبيت حبه ليا واهتمام كريم اداني حاجات كتير كانت نقصاني... زي انت ما عملت معايا." "أنا فعلًا حبيتك لشخصك مش لاهتمامك بيا.... هو انت حبيتي فيا إيه." "إنك راجل." "طب ما كريم كان راجل، وبحسه أحسن مني في اهتمامه بيك."
"زي ما انت قلت إنك حبيت لمياء سنين، هو كمان حبني سنين عشان كده اهتم بيا عشان يشدني له، لأن مشاعري كانت خام من ناحيته... لكن انت فيك حنية مختلفة بتسحرني، بتتقل عليا وتخفي مشاعرك، غير بقى القلب وما يريد." دفعته بكلتا يديها: "روح بقى أحسن تتأخر على نار الشوق." أمسك يدها بحب: "هو انت ليه مصرة على أسبوعين، أنا محتاج لك جنبي، أنا خلاص اتربيت وعرفت غلطتي." "عايزاك تاخد وقتك وتتأكد إنك من جواك فعلًا مش عايزها...
تحاول تقعد معاها وقت كافي وتشوف هتكمل أو لا... تشوف قلبك هيرجع يدق لها تاني." "ليه يا سماء، أنا متأكد من حبك." "نفسيًا انت مش متأكد، هانت، هتعدي بسرعة." "طب خليني معاكي النهارده." "لا يا أدهم، ده كل الحكاية أسبوعين، فات منهم كام يوم خلاص." "خلاص يا سماء."
"ما تزعلش، اعتبر إن أنا اللي محتاجة المهلة دي عشان أثبت لنفسي إنك فعلًا بقيت تحبني أكتر، مش مرتبط بيا عشان الولاد بسبب الحادثة وإنك فعلًا سبتها ومش عايزها واخترتني أنا وهي في إيدك." "إيه اللي وصلك الإحساس ده." "بدايتنا... انت ارتبطت بيا عشان تعترف بالولاد، ما نطقتش كلمة بحبك إلا لما عشت معايا فترة." "ده لإن كنت خارج من تجربة مرة وسابتني بطريقة جارحة."
"أنا حاسة إنك نسيتها بيا، فلما تيجي فرصة تعيش معاها وترفضها هتغير تفكيرك وتفكيري." "ما اتكلمتيش معايا قبل كده ليه، كنت طمنتك بدل ما تشيلي كل ده في قلبك." "هي كانت بعيد وانت عارف حصل فيا إيه قبل كده من خوفي إني أخسرك." "حاضر يا سماء، عشانك هنفذ." احتضنها بقوة: "همشي بسرعة عشان عندي مكالمة مهمة الساعة 9:00." "مش خلاص شفتني النهارده." "إنت مالك؟ أنا بكلم حبيبتي." قبلها وانصرف وبعد نصف ساعة اتصل في الموعد: "وصلت البيت."
"آه، أنا قدام الفيلا، وهي كلمتني في الطريق محضرة العشا، تتخيلي." "دي حاجة كويسة، بتحاول تصلح أخطائها، يمكن بكده تفضل إنك تستمر معاها." "أنا هستمر بس مع حبيبتي، وهي مهما تعمل مش شايفها غير بنت عمي." "أتمنى من قلبي." "سماء، أنا مبسوط قوي إنك كنت في حضني النهارده، ربنا ما يحرمني منك." "أنا كمان مبسوطة، والأولاد فرحوا بوجودك.... أدهم لو هتكمل معاها أنا هقعد في الفيلا عشان لو تحب تشوف الولاد في أي وقت."
"خلي مكالمتنا بعيد عن سيرتها ونعيش سوا فترة الخطوبة اللي الظروف حرمتنا منها." "هترجع مراهق تاني." "آه، وليه لا... الظروف فرضت علينا وضع مختلف في علاقتنا واتحرمنا من حاجات كتير، فلما ترجع الظروف تسمح لنا نعيش الشيء اللي اتحرمنا منه... آه متأخر بس ليه نرفضه." "طب يعني هتجيب ورد وهدايا وتقولي كلام حب." "هجيب الدنيا كلها، إنت تستاهلي كل حاجة حلوة." ظل يتحدث معها طويلًا إلى أن خرجت لمياء ووقفت على باب الفيلا تستعجله:
"إيه يا أدهم، كل دي مكالمة، شايفاك في الكاميرات ومستنياك عشان نتعشى سوا." "طب ادخلي وهخلص وأدخل." أكمل مع سماء ولم يعرها أي اهتمام: "خلاص يا حبيبي، تصبح على خير." "تصبحين في جنتي." دخل وكان وجهه متغير لإنهاء الكلام مع معشوقته واضطراره المكث. لمياء: "مالك يا أدهم، وكنت بتكلم مين كل ده." "واحد عايز المكتب وبتفاوض على السعر." "هو مش المفروض الكلام ده يكون في المكتب." "لا، أصل هو مسافر بره وهيبقى ده أول فرع له في مصر."
"طب لو السعر مش كويس دخله شريك وتبقى بين هنا وهناك." "لا، أنا عايز أخلص من المكتب، زهقت من شغله." "فكر كويس بس في الفكرة دي." "ماشي، بقول لك، مش هنزور عمي عشان نبلغه بجوازنا." "بفكر لما أبدأ علاج." "ليه." "عشان الصدمة تبقى أخف عليه، فكرة إني مريضة وإنك معايا هتخلي الموضوع سهل يتقبله." "بس آخر الأسبوعين لازم نبقى هناك عشان أبلغ سماء بقراري." وبكل طيبة قلب: "ناوي تعمل إيه لو أصرت على الطلاق."
"هحاول أقنعها، ولو ما حصلش خلاص، ده اختيارها." حاولت لمياء التودد إلى أدهم ولكنه كان يبعدها بلطف: "لمياء، إحنا اتفقنا على إيه." "بس انت وحشتني قوي يا أدهم ونفسيتي كده ممكن تتعب من بعدك وجفاك." "لو الوضع ده مش مناسب معاكي، ارجع بيتي اللي هيتخرب، أنا كنت واضح من الأول وفهمتك إني مش ناسي اللي حصل منك، غير إني بحب سماء." "لا، انت بتحبني أنا بس بتعاقبني على اللي عملته... موافقة بس اديني فرصة أثبت لك إني اتغيرت وبحبك."
"هو اللي بيحب حد بيتجوز غيره." "كنت بحاول أنساك، ما قدرتش." "بس أنا حاولت والحمد لله قدرت." اقتربت منه ووضعت يدها على صدره وبدأت في تحريك أصابعها فوقه: "كل الكلام ده من ورا قلبك... قلبك عمره ما دق غير ليا." "واضح إن نفسيتك مش هتتحسن وانت معايا، عشان كل ما هتقربي هقولك إن سماء وولادي عندي بالدنيا." "فرصة واحدة يا أدهم وهكون تحت رجليك."
"كان عندك فرص كتير وضيعتيها، كفاية لحد كده، أنا اخترت أقف جنبك على حساب بيتي ومراتي اللي يا عالم هترضى تكمل أو لا." بعصبية وحدة: "هي كانت تطول تعيش في المستوى اللي انت وفرتهولها." "لعلمك كريم كان جايب لها شقة في مكان أحلى ومستوى أعلى." "وأهو مات وما لحقتش تقعد فيها." "هي قاعدة فيها دلوقتي لأنه كتبها باسمها." بدأ الحقد يظهر في كلامها:
"هو يكتب الشقة باسمها وانت تكتب الفيلا باسمها، غير بابا اللي كان كاتب لها الشقة برضه، هي عاملة لكم إيه عشان تحبوها بالشكل ده وتحاولوا ترضوها بأي طريقة." "من ناحية بتعمل، فهي بتعمل حاجات كتير، حاجات عمرك ما فكرتي تعمليها، حاجة كده بيسموها الاهتمام، عارفاه.... غير إن اللي بنديهولها ما بوفيش جزء من اللي بتعمله... اقفلي بقى كلام في الموضوع ده، عاجبك تعيشي على الوضع ده أهلاً وسهلاً، مش عاجبك هقف جنبك بصفتي ابن عمك وبس."
في اليوم التالي قامت سماح بزيارة سماء في بيتها: "عايزة أعرف إيه اللي حصل بالتفصيل الممل، عمار بيقول سماء تحكي لك." "وانتي عرفتي منين إن في موضوع." "سمعت عمار وهو بيكلمك ويقول لك إن أدهم هيطق من لمياء." "أبدًا، البداية حسيت إن أدهم متغير معايا ولقيت تحاليل وأشعة عليها اسم لمياء، دورت وراه...
وكلمت جوزك وعرفت إنها رجعت واتصلت على أدهم وبلغته إن عندها سرطان ومحتاجة له جنبها وجو الصعـبـانـيـات اللي انتي عرفاه طبعًا عشان مرحلة العلاج صعبة والمريض بيحتاج حد بيحبه وإنها ندمانة إنه ضاع من إيدها بلا بلا بلا." "وازاي سمحتي إنه يتجوزها، ما طربقتيش الجواز على دماغهم ليه." "نصيحة جوزك يا ستي." "ده أنا هطين عيشته، هو اللي قال لك تسيبيه يتجوزها ليه، أظن ما عشان صاحبه." "لا طبعًا، عمار بيعتبرني أخته...
قال لي إن أدهم عنده جرح منها عشان سابته بطريقة مهينة لأي راجل، فبجوازه منها هيساعد الجرح ده يلم.... ولو خيرته بيني وبينها هيختارني أنا.... وعمار متأكد إن هو بيحبني وهيختارني ويطلقها." "وهيطلقها إزاي وهو متجوزها عشان مريضة." "ما أنا قلت له إنه يقدر يقف جنبها بصفته ابن عمها." "طب وانت كويسة، حاسة إيه من ناحية جوازه منها." "مبسوطة قوي يا سماح." "مبسوطة إن اتجوزها، يا خيبتك يا خيبتك، طول عمرك هبلة."
"لا مش عشان كده، أدهم كل يوم بيكلمني يحب فيا، وامبارح كان معانا اليوم كله وكنت وحشاه قوي." "يا عيني يا بنتي، هي الحالة رجعت تاني." "اخرسي، أنا حسيت إحساس جميل قوي وياه امبارح." "ليه، هي الحياة الفترة اللي فاتت كانت بينكم مش تمام." "لا، كانت تمام بس دايماً كان عندي إحساس إنه لسه بيحبها ومرتبط بيا بس عشان الولاد، خصوصًا وانت عارفة جوازنا حصل إزاي وعمره ما فكر يعيش معايا غير لما خلفت."
"يا حبيبتي معذورة فعلًا، كانت قصة حبه لها أفظع من الروايات... طب وهي عاملة معاه إيه." "بيقول بتمثل الاهتمام بس مش حاسة، وبقى فاهم كل حركاتها." "أكيد هي عمرها ما اهتمت بحد غير نفسها... هي فكرة عمار تحترم... بس هتقدري يقف جنبها وهي مريضة." "أنا عندي حتة مفاجأة، إنما إيه هتقفل باب لمياء ومش هيتفتح أبدًا." "طب قولي لي." "أبدًا، بعينك." "شوفي يا بنت أميرة، مش خارجه إلا لما أعرفها." "بس خليها سر بينا."
"عيب، فاكرة لما كنت أعرف إنكم متجوزين وعاملة هبلة واتقنت الدور." "أمان يا ريس، اسمعي بقى." مرت الأيام لا جديد سوى اتصال أدهم المستمر بسماء في الموعد المتفق عليه. ذات يوم وهو يتحدث معها رن جرس الباب فتسأل أدهم: "دي جرس الباب عندك اللي بيرن ده." "آه، غريبة." "إنتي مستنية حد." "لا طبعًا، هو في حد بيجيلي." "الولاد فين." "الحمد لله ناموا بدري النهارده." "حلو قوي." "إيه اللي حلو." "قصدي افتحي شوفي مين."
"أنا خايفة، مش متعودة حد يجيلي واحنا بالليل كمان." "افتحي وأنا معاك على التليفون." ذهبت لتفتح وسألت من خلف الباب: "مين." لم تستمع جواب ولكن رن الجرس مرة أخرى: "محدش بيرد يا أدهم." "افتحي ما تخافيش." فتحت وجدت من يضع يده على فمها ويحتضنها: "ساعة واقف عشان تفتحي." "اخص عليك، خضتني، وبتحط إيدك على بقي ليه." "هتصحي العيال وأنا عايزهم نايمين." "إيه اللي جابك، مش متفقين كلام وبس في التليفون."
"وحشتيني قوي قوي، إنتي حلوة النهارده كده ليه." "أنا حلوة على طول بس انت اللي ما كنتش بتشوف." "اخص عليا." وبدأ يقبلها قبلات متفرقة وغاب معها في عالم أحلامهم. بعد مدة: "أدهم... أدهم... اصحى عشان تروح." "لا، عشان خاطري سبيني أشبع منك." "ضرتك هتقلق عليك." "تليفوني قدامك، لقتيها رنت أو سألت إتاخرت ليه، دي شخصية غير قابلة للتغيير، اهتمت أسبوع ومش قادرة تكمل." "طب روح، هتقول لها كنت فين، ممكن تقلق عليك."
"يا سماء، إنتي شاغلة نفسك بيها هي، عمرها ما هتقلق، تعالي بقى أشبع منك." قاومته وهي تصرخ وتضحك وجدت من يجري عليهم بفرحة: "بابا... بابا بيبي." حملهم وظل يقبلهم: "الحياة من غيركم قلتها أحسن." "والسهر بيهم دلوقتي أحسن وأحسن." "نامي انت وأنا هسهر على قلبي سكر." "طب أوعى تصحيني بقى وتقول السكر موع نفسك." "هصحيك طبعًا لما يناموا نكمل كلامنا." ضحكت على مشاغبته واحتضنته هو والأطفال.
ظل ساهرًا يلعب معهم إلى أن ناموا وضعهم في سريرهم وذهب ليحتضن معشوقته التي شعرت بوجوده ودخلت في أعماق حضنه كأنه العالم بأكمله. شعور الرجل بأهمية وجوده هو أعظم شعور في العالم، فما أكبر منه هو شعور الرجل أن حياة زوجته وأولاده بلا طعم بدونه، وكان أولاده خير دليل، فارتباطهم به على غير العادة. انب أدهم نفسه كيف بيده قد يخسر مثل هذه الحياة لأي سبب. في اليوم التالي عاد لمنزله مع لمياء فلاحظت دخوله في الصباح:
"إنت رجعت من الشغل ليه." "إنتي واخدة بالك إني رجعت من الشغل وما أخدتيش بالك إني ما نمتش هنا أصلًا." "إيه ده، هو انت كنت بايت بره." "تخيلي." "أسفة يا حبيبي، إنت عارف مرضي، غير إنك بتنام في أوضة منفصلة، لكن لو كنت بتنام في حضني أكيد كنت هحس." "إنتي عمرك ما نمتي في حضني، كنت بتقرفي منه." "ما أنا بتحايل عليك عشان أعوضك، إنت طالع لي بحجة حبك لسماء." أمسكت يده وقبلتها:
"بس أكيد الكلام ده هيتغير لما تطلقها وأنا مستنية فرصتي." "تفتكري." "طبعًا يا حبيبي، هعوضك عن كل حاجة... بس انت كنت نايم فين." "عند ماما، تعبانة، ابقى اسألي عليها، مش زي زمان." "أكيد هسأل وأزورها، بس مش دلوقتي عشان بابا ما يعرفش إني رجعت وممكن طنط تقول من غير ما تقصد." "طب سيبيني أغير وأنزل الشغل." تركته على أمل إنه عندما يطلق سماء لن يجد غيرها لتحقيق رغباته وتستطيع السيطرة عليه كما في السابق. قبل نهاية المدة بيومين:
"خلاص يا أدهم، بلاش تكلمني آخر يومين." "ليه يا حبيبتي، دي المكالمة الحاجة الوحيدة اللي بتخليني أستمر." "عشان خاطري افصل وفكر، لأن القرار هيبقى صعب عليك." "أنا محدد اختياري من الأول." "فكر كويس عشان تبقى مستريح من غير ضغط، لو حاسس إن سعادتك معاها أنا عمري ما هقف في طريقك ولا همنع عنك الأولاد." "إنتي لسه مش موافقة إنها تفضل على ذمتي وأكون جنبها بس للعلاج." "هو بجد دي مشكلتك معاها." "أنا شرحت لك قبل كده أسبابي."
"ولو لقيت لك حل من غير جواز هتقبله." الحلقة القادمة هي الأخيرة. ما هو اختيار أدهم؟ هل سيخزل سماء أم سيتمسك بها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!