أخرجت سماء لعبة ذات ألوان زاهية، فتنفس أدهم بارتياح ورد بـ: "يااااه لقيتيها فين؟ كانت ضايعة مني." "لا والله، هتعملهم عليا؟ لقيتها جنب المسجل ده... بقى أنت لما بنعمل سباق للعيال ونشوف هيزحفوا و هيروحوا لمين، أنت بقى تقعد تشاور لهم بيها وأقول العيال بتحبك أكتر. غير المسجل اللي بتحطه جنبهم وتشغل كلمة بابا عشان ينطقوها قبل ماما." ضحك من قلبه، كعادتها تغير مزاجه للأحسن.
"الحرب خدعة. وبعدين أنا استخدمتها كام مرة وبقوا بطبيعتهم يزحفوا ويجروا عليا لوحدهم." أمسكته من شعره وجذبته. "انت مفكرني هافيا؟ أنا بسيب حقي بمزاجي. إما نسيتهم اسمك خالص، ماشي يا ادهم." ضحك بشدة وهو ينزل يدها من على شعره. "بس إيه المفاجأة الحلوة دي؟ ماما وسماح." "لا وكمان عمار، هههههه." "انت بتستهبلي؟ عمار إزاي يقعد معانا يعني؟ أمسكته من ياقة قميصه وهي تدلل. "انت بتغير عليا يا دومتي؟
"أكيد يا حبيبتي. أينعم عمار أخويا، بس ما يصحش يقعد معانا." "لا، هيجي يزورها ويمشي... بس هيتغدى معانا النهارده." "أمال هو فين؟ "معاها جوه في أوضتها بيطمن عليها." وفجأة وجد أطفاله يزحفون سريعًا إليه عندما سمعوا صوته. "شفتي بقى؟ لا سحر ولا شعوذة، سمعوا صوتي لوحدهم جايين." "ما أنكرش طبعًا إن روحهم فيك، عيال هبلة زي أمهم." "وأنا بموت في الهبلة وعيالها." "نعم؟ جذبها واحتضنها، هذا الحضن الذي ينسيه تعب اليوم كله.
حمل الصغيرين ودخل يبدل ملابسه وعاد وهو يلاعبهم وجلس بجانب والدته. "شايف يا ادهم الخلفه حلوة إزاي؟ "بصراحة ما كنتش متخيل إن ممكن أحبهم بالشكل ده وأتعلق بيهم. لما سماء اختفت شهر ما كنتش طايق نفسي." "حافظ عليهم يا ابني." "من ساعة ما وصلتي حاسس بحاجة غريبة في كلامك. ما تقولي عندك إيه دوغري، أنا حافظك يا فوز."
"أبوك قال لي إن لمياء قررت ترجع مع عمك لأن جوازتها باظت وطلع عندها مشاكل في الحمل بسبب الحبوب اللي أخذتها زي أختك، بس هي حالتها أصعب." "طب وأنا مالي ترجع أو لا؟ "يعني مش هتحن لو شفتها ونرجع لنفس الدوامة؟ "أنا عندي سماء وأولادي بالدنيا، ما أقدرش أستغنى عن حد فيهم." استمعت سماء إلى آخر حوارهم وزادت مخاوفها، لا تدري هل فعلاً هو صادق؟ أم مجرد كلام يطمئن والدته به. "يلا يا ادهم، يلا يا طنط، الغداء جاهز."
"قلتي لعمار وسماح؟ "آه، وسبقونا على السفرة." جذبها لحضنه وهم في طريقهم لتناول الطعام، فقد لمحها وهي تسمعهم كي تطمئن، لكنه لا يعلم النساء جيدًا. شعرت سماح ببعض الألم. "أوعي تكوني هتولدي؟ استني بس لما ناكل، ههههه." "حلو رزقك في رجليك، اطمن يا عمار، هولدها لك." "نعم يا أختي؟ أنت مفكرة مراتي جاموسة من اللي بتولديهم؟ "دي أنا إيدي حنينة، أينعم أنا بقالي كتير بعيد عن الملاعب، بس هفتكر واحدة واحدة."
"ادهم، ابعد مراتك عن مراتي." "يا ابني بدل المصاريف والبهدلة، ومراتي دكتورة شاطرة قوي." "أنتم سايبيني بألم وبتعملوا تهزروا؟ قوم يا عمار وديني المستشفى، الناس دي جايبيني يعذبوني مش يخدموني." "طب استني أكشف عليك الأول." "بنت، ابعدي عني." "ههههه، بتكلم بجد، ممكن تكوني لسه بدري، هتقعدي هناك وتزهقي أو تمشورينا على الفاضي." "اشمعنى أنت رحتي المستشفى على طول؟ "يا بنتي أنا ما كلمتش الإسعاف إلا لما الميه نزلت وقعدت كتير بألم."
"صح يا سماح، أول ولادة بتتاخر وبتأخذ وقت." "تعالي بس جوه أشوفك، أنا شاطرة يا بنتي والله، ما تخافيش." بعد أن كشفت عليها: "أنت أكلتي حاجة عملت لك غازات. ده مش طلق ولادة. ادخل يا عمار، لازم أكلها اليومين دول يتظبط وأنا هظبطها." "عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟ "الحمد لله، أحسن ما فيش أي حاجة." "إيه ده يا سماء؟ أنت طلعت بتفهمي." "نعم يا أخويا، طول عمري بفهم. اقعد بقى جنبها شوية على ما أعمل لها مشروب يهديها."
"شفت حبيبتي، أحسن دكتورة إزاي." "ولو معاها دكتوراه من بره مش هتولد مراتي، أنت فاهم." ضحكوا جميعًا، وكالعادة سماء دائمًا تجلب المرح والسعادة للجميع. بعد عدة أيام، رزقت سماح بولد جميل اسمه عمر. "مبروك يا موحه، ادهم ناوي يعمل لك عقيقة كبيرة بس بعد عشرة أيام. يكون بابا نزل وبابا كمان نازل معاه عشان يطمن عليك." كانت تتحدث بشيء من الحزن والقلق، فهمتها سماح لعشرتها وصداقتها الطويلة. "أنت كويسة؟ "آه، ليه بتقولي كده؟
ده أنا مبسوطة إنك قمتي بالسلامة ولسه ادهم مبلغني خبر العقيقة." "يمكن عشان كده... سماء، ادهم بيحبك." "تفتكري لو شافها هيحن لها وينساني؟ "استحالة. شفتي أنت غيرتيه إزاي؟ الكام يوم اللي قعدتهم معاكم شفت ادهم مختلف، عمري ما كنت أتصور ضحكته حلوة كده ووشه منور من السعادة." "هو اللي كان عايز يتغير بسبب الألم اللي هي سابته له... غير إنه بيحب الولاد قوي." "وبيinnerك أنت كمان، أنا عارفة بقولك إيه."
أرادت تغيير الموضوع حتى تفرح صديقتها بمولودها، فابتسمت. "سيبك مني، الواد ده هيتجوز بقى." "كارما؟ "مش هلاقي طبعًا أحلى منها، بس هتبقى أكبر منه بسنة." "صحيح، يلا هي وحظها، ويا رب يطلع حظها أحسن من حظ أمها." "أنت مش مريحاني خالص." "أنا هروح أجيب لك أكل، ما تاخديش في بالك." ذهبت، ودخل عمار. "عاملة إيه يا حبيبتي دلوقتي؟ "أحسن، الحمد لله، بس قلقانة على سماء." "ليه مالها؟ دي أسعد مننا بولادتك." "أنت عارف إن لمياء هترجع؟
"ما ترجع، فيها إيه؟ ما كان مسيرها ترجع أصلًا." "سماء خايفة ادهم يرجع يحن لها." "تفتكري؟ ما أظنش، أنا شفت حبها في عينيه." "ربنا يخيب ظننا أحسن. سماء هتتوجع قوي، أنا حاسة بيها ومش عارفة أطمنها إزاي." "أنت مهما تقولي عمرها ما هتطمن." "أمال الحل إيه؟ أنا بحسها قلقانة قوي، ممكن يجرالها حاجة من التفكير." "ما فيش غير إني أكلم ادهم يطمنها بالحب." "يا ريت يا عمار." دخلت سماء ومعها الطعام.
"الأكل يا أم كلالا، لازم يتمسح كله، العيل ينزل من هنا يتحط مكانه فرخة بلدي." "ههههه، طب ما أنت ولدتي اثنين، ما حطيناش مكانهم حاجة وكنت مغلباني في الأكل." "أنا طول عمري ظروفي غير باقي الناس... هسيبك تأكلي أنت وعمار." بعد أن خرجت. "شفت يا عمار، مش قلت لك." "فعلاً، واضح عليها." دخل عمار مع ادهم في غرفة المكتب. "إيه يا عمار، مدخلني هنا؟ عايز أشوف العيال." "لا، شوف أم العيال الأول." "سماء مالها؟
"هو أنت مش حاسس إنها متغيرة شوية؟ "آه، أصلها بتعمل مجهود الشغل والعيال وسماح." "ادهم، أنت عمرك ما كنت غبي." "آه، فاهم. هي قلقانة ومتوترة إن لمياء راجعة. حاسس بيها، بس مش عارف أعمل إيه." "أنت شايف إنها قلقانة ومتوترة، بس دي الحزن هينط من عينها." "وأنت بقى مراقب مراتي عشان تلاحظ عينيها؟ "مش أنا اللي لاحظت يا حمار، سماح اللي قالت لي أقولك، لأن سماء مقيمة معاها مش عارفة تكلمك. وبعدين تعالى هنا، أنت بتغير عليها مني؟
"بصراحة، بغير عليها من الهوا." "أنت ما كنتش كده مع لمياء." "مش عارف، حبي لسماء مختلف، إحساسي بيها مختلف. تصدق، أوقات بغير عليها من كريم ابني وهي بتبوسه." "مين فينا اللي حم -ار دلوقتي؟ بغير من اسمه عشان خطيبها." "خطيبها مات خلاص، خلينا في طليقتك اللي جاية." "دلني، أعمل إيه؟ "حبها أكتر يا ادهم. كده هتطمن." نفذ ادهم نصيحة عمار، ولكن هيهات، فقد كان القلق يتملك منها شيئًا فشيئًا.
يوم احتفال العقيقة، عاد من السفر سلطان وعاصم ولمياء، وكان في استقبالهم عمار وذهب بهم إلى منزل العائلة لأن ادهم مشغول مع تحضيرات العقيقة. عاد الجميع إلى منزل العائلة ليحضروا الحفل بجانب أحبابهم في المنطقة. التقى سماء بسلطان وقبلت يده واحتضنته. "وحشتني قوي يا بابا، حمد لله على سلامتك. مبسوطة إنك رجعت تمشي تاني ونورت دنيتنا." همس سلطان:
"أنت كمان وحشتيني يا سماء، بس زعلان منك. ما لقيتيش غير بنتي عشان ترسمي على جوزها. وقت العتاب هأجله لبعدين عشان الناس والحفلة." اجتمعت الدموع في عين سماء وشعرت بصدمة كبيرة من كلامه. "انت بتقول إيه يا بابا؟ أنت تعرف عني كده؟ "قلت مش هعتب عليك دلوقتي، لينا قعدة طويلة مع بعض، خلي الناس تفرح بالمولود." "حاضر يا بابا." تظاهرت أنها منشغلة بأولادها وذهبت لتأخذهم من يد عاصم. "عن إذنك يا عمي عشان أغير لهم ويناموا، ده ميعادهم."
"نيميهم في أوضة ادهم عشان بعيد عن الدوشة." "حاضر يا طنط." بعد أن ناموا، خرجت من الغرفة، في حين أن ادهم انتهى وصعد ليسلم على الجميع بعد انتهائه من الذبح. كانت سماء تتابعه بنظراتها وهو يسلم على لمياء، والنار تأكلها من الداخل. أرادت سماح إنقاذها فندت عليها. "تعالي شوفي عمر يا سماء." "ماله يا سماح؟ ممكن تستني شوية ولا مستعجلة؟ "آه مستعجلة، ادخلي شوفيه." بعد أن دخلت. "في إيه؟ بتدخليني ليه؟ ابنك نايم."
"هي دلوقتي بالنسبة له بنت عمه وبس، وأنت عارف إن عمه بالنسبة له أغلى عليه من أبوه." "عارفة، هو أنا قلت حاجة." "أمال الدموع اللي في عينيك دي إيه؟ "ولا حاجة يا سماح." احتضنتها بحب. "ولا حاجة إزاي؟ أنت عارفة أنا بحبك أكتر من أختي، قولي مالك." "أنا كنت بسلم على بابا، قال لي كلام غريب." وبعد أن علمت ما حدث.
"يظهر إنها قدرت تقلبك عليه، طول عمرها بتعرف تقلب على أي حد، وهي هناك كانت معاه فترة طويلة. بس أنت ما تسكتيش، لازم يعرف اللي حصل وسبب جوازكم بدل ما يظلمك." "يعني هفضح نفسي؟ "خلاص، ادهم اللي يحكي له." "لا، إحنا بعد الغداء نمشي على طول، مش قادرة أقعد، حاسة إن في حاجة بتخنقني." "أهدي كده واستغفري، دي شيطان بيلعب بيكي." سمعوا نداء فوزية لهم. "تعالوا بقى، الأكل وصل."
جلس الجميع يضحك ويتكلم، ولمياء نظرها مركز مع ادهم، لكنه لا ينظر لها، وقد كان يرحب بوالده وعمه. كانت سماء تجلس شاردة تحاول أن تتماسك، إلى أن همس لها. "مش بتاكلي ليه يا حبيبتي." "هاه، أبدأ بأكل أهو. إحنا هنروح بعد الأكل." "إيه رأيك نبات هنا في غرفتي عشان أقدر أقعد مع بابا وعمي شوية بما إن بكرة إجازة." "بابا وعمي... آه، اللي تشوفه."
بعد الغداء، جلس الجميع وقامت سماء بعمل مشروبات ساخنة للجميع، وقبل أن تهم بالدخول، تحدثت لمياء. "استني يا سماء عشان عندي كلمتين عايزة أقولهم قدام الكل، وأنت أولهم." "خير يا أبلة لمياء." توجهت لمياء بنظرها إلى ادهم. "أنا كنت عايزة أعتذر لادهم على اللي عملته معاه قدامكم، وأتمنى يسامحني." "خلاص يا لمياء، أنت دلوقتي بنت عمي وبس." تدللت وهي تتحدث. "يعني مش زعلان مني؟ "لا، أنا نسيتك ونسيت اللي حصل." "متأكد يا ادهم؟
وإذا قلت لك إن ما قدرتش أنساك هتقول إيه؟ "هقول دي مشكلتك، حليها مع نفسك." فوزية بحزم: "لمياء، كل شيء قسمة ونصيب، وادهم دلوقتي اتجوز ومعاه عيال، عقبالك يا حبيبتي. وهتفضلوا طول عمركم ولاد عم وبس." "اتجوز اللي خطفته مني وفرقت بينا." "ما فيش حد فرق بينكم يا لمياء، هو اتجوز بعد ما سبتيه، أو بمعنى أصح بعد ما خلعتيه، وسماء عمرها ما اتدخلت بينكم أو حاولت تلفت نظره وتش
-ده لها زي ما بنات كتير بتعمل، غير إننا كلنا متأكدين من أخلاقها." "اتجوز بعد ما سبته بشهرين بس، كان ممكن أرجع له، هو ما حاولش." "لمياء، هو دلوقتي بقى مسؤول عن بيت وعيال. اقفلي الموضوع ده لأنه استحالة يرجع لك، وكنت عايزاه يحاول إزاي وأنت اتجوزتي على طول بعد الطلاق وعملاله حظر. فضيناها خلاص." "يا طنط، ادهم ده حقي، أنا حب سنين ولازم يرجع لي. أنا موافقة تفضل سماء على ذمته، بالرغم من إن هي اللي كانت فرقت ما بينا."
"إيه الكلام الفارغ ده؟ أنا عمري ما هعمل كده في سماء." "أنت لسه بتحبني واتجوزتها لما اتدحلبت زي الحرباية ورسمت عليك الاهتمام وأنها بتواسيك، طبعًا بعد اللي أنا عملته. وكنت طول عمري أقول لك إنها بتحبك وأنت ما صدقتنيش، وده كان سبب معظم المشاكل اللي كانت بينا. غير إن كل اللي كان مضايقني فيك أنت غيرته، اشتغلت مهندس وأخذت فيلا بعيد عن هنا، إيه اللي يمنع دلوقتي نرجع لبعض."
"أنا عملت ده عشان ولادي، مش عشان سماء طلبته مني، لأنها راضية بيا بأي وظيفة وأي مكان." سلطان: "اسمع بس يا ادهم، لمياء غلطت وندمت، وأنا أضمنها لك دلوقتي، وافتكر سماء مش هترفض." فوزية: "إيه الكلام ده يا معلم؟ بنتك هي اللي سابت ابني وخلعته. أنت كنت سافرت، هو انت وصلك كلام تاني؟ سلطان:
"للأسف، أنا كنت السبب. حسيت إنها مغصوبة تقبله لأني كنت بخيرها بين مستقبلها وبين الخطوبة. لكن دلوقتي هي راجعة بإرادتها، وكلنا عارفين ادهم بيحبها قد إيه من زمان. وسماء غلطت لما اتجوزت ادهم بعد ما طلق بشهرين، ما اديتلوش فرصة يرجع لمراته."
"يا معلم، لمياء لو كانت عايزة ترجع كانت رجعت، لأن ما حدش عرف بجواز ادهم غير بعد حوالي سنة، فبلاش الحجة دي، شوفوا كلام تاني تحاولوا تقنعونا بيه. غير إنها اتجوزت وراجعة بعد ما جوازتها باظت." لمياء: "عندك حق يا طنط، وأنا آسفة يا ادهم كمان مرة، عرفت غلطتي وندمت وقدرت قيمتك. محتاجة أعرف رأيك، أنا لسه بحبك وم -تأكدة إنك كمان لسه بتحبني، هتختار مين فينا يا ادهم." وكانت تنظر بخ -بث لسماء.
كانت سماء تحول نظرها بين ادهم ولمياء، والدموع في عينيها تقول له في نفسها: "لا، ما تعملش كده فيا يا ادهم." كان ادهم ينقل نظراته هو الآخر بين سماء ولمياء، لكن قبل أن ينطق، سقطت سماء فاقدة الوعي. فردت لمياء باست -هزاء: "آه، بقى مش هنخلص من حركاتها البلدي دي. قديمة، العبي غيرها." "اخرسي. سماء... سماء حبيبتي، ردي عليا." لم ترد، فحملها وأسرع بها إلى المستشفى، ورفض أن تكشف عليها لمياء. خرج الطبيب من غرفة الكشف.
"دخلت في غيبوبة، جسمها رافض يرجع للوعي، عندها صدمة كبيرة." جلس ادهم حزينًا مهمومًا، وكان عمار بجانبه. "معلش يا ادهم، بكرة هتبقى كويسة." "أنا السبب، مفكرة إن إني هختار لمياء، ما تعرفش إنها الحياة بالنسبة ليا." "بس إيه اللي لمياء بتقوله وإزاي أقنعت عمك إن سماء خطفتك منها؟ "طول عمرها خبيثة، لكن دي بعدها مش هسمح لها." "ادهم، هو أنت ممكن فعلاً ترجع للمياء؟ "أرجع لمين؟ هو أنا كنت متجوز؟
دي واحدة أنانية لدرجة عالية، أنت متخيل لو رجعت لها هتتغير وتهتم بيا؟ لا، هما يومين وخلاص. أنا فاهمها، هي لو كانت لقيتني اتجوزت واحدة غير سماء، كانت فكرت ترجع ولا كنت خطرت على بالها. بس هو زي ما يكون تار بايت مع سماء." "يعني لما شفتها ما حنيتش لها؟ "لا طبعًا، بالعكس، حسيت بقرف منها، إزاي استحملتها طول الفترة دي." "و ناوي تعمل إيه معاها؟ "لازم عمي يعرف ظروف جوازي من سماء، لأن في شرخ دلوقتي في علاقتهم مع بعض."
"بس أنت كده بتفضح مراتك." "هي ما غلطتش، المفروض أنا اللي يبقى وشي في الأرض." "تفوق بس واتفاهم معاها." "أنا خايف عليها قوي يا عمار، سماء حساسة، ده السبب إنها دخلت في غيبوبة." "ما تقلقش، مسألة وقت وهتفوق إن شاء الله." بعد مرور أسبوع، كان ادهم يزور سماء كعادته، لم يجدها في الغرفة، فسأل الممرضة. "ما اعرفش، كانت هنا الصبح." "يعني إيه ما تعرفيش؟ هو إحنا قاعدين في تكية من غير بواب؟ فين الزفت المدير."
بعد شجار لم يوصله إلى شيء أو أين ذهبت، اتصل على عمار. "أيوه يا ادهم، كنت لسه هكلمك، سماء وصلت هنا، تعالى بسرعة لأنها في حالة غريبة جدا." "غريبة إزاي؟ "لما تيجي هتعرف." أسرع ادهم بالعودة، وقبل احتضانها، أوقف -ته وهو يقول لها. "سماء حبيبتي، حمد لله على السلامة." "لو سمحت خليك مكانك، ما تقربش مني." "في إيه يا سماء؟ مالك؟ والتفت بنظره، فوجد شخصًا غريبًا يجلس. "مين ده اللي قاعد؟ "ده المأذون عشان ننفصل بهدوء من غير مشاكل."
"ليه يا سماء؟ أنا بحبك وعمري ما هرجع للمياء مهما حصل، أنت فقدت الوعي قبل ما أرد عليها." "عارف إيه اللي دخلني في الغيبوبة وإيه اللي خرجني منها؟ "لا، ما اعرفش، بس أكيد مش أنا، لأني جاوبتك زمان لما سألتي قبل كده لو حصل هتختار مين، وكنت حاسس قبلها بكام يوم، حاولت على قد ما أقدر أطمئنك." بدأت في البكاء.
"قبل الغيبوبة، شفت الإجابة في عينيك، آه، لسانك عجز إنه ينطقها، وده اللي خلاني دخلت في الغيبوبة، ما استحملتش. واللي خرجني منها كريم خطيبي. مسك إيدي وشدني وقال لي: أولادك محتاجينك، قومي عشانهم. وفعلاً قررت أقوم وأبعد عن العلاقة السامة دي." "بتسمي علاقتنا سامة؟ ده ما كانش في أسعد مننا." "آه، بس كان وضع مؤقت لحد ما ترجع لحبك الكبير. عارف كام مرة قلت لي بحبك يا لمياء وأنت معايا؟
"أكيد يا سماء، ده كان في الأول، أنت عارفة كنت متعلق بيها قد إيه. صحيح، أخدت وقت على ما نسيتها وأنت استحملتيني، لكن بعد كده اكتشفت إنك أنت حبي الكبير والوحيد. أنا اكتشفت إن اللي قبلك ما كانش حب، كان تعود." "ده مجرد كلام، أنا مش هحط نفسي في خانة اختيارات، يا أتقبل يا أترفض. ارجع لحبيبتك وهي عندها استعداد تتغير وهتسعدك، صدقني. لكن أنا خلاص، كفاية التفكير أكل من روحي كتير." "تفكير إيه اللي أكل من روحك؟
"يا ترى هيسيبني إمتى؟ يا ترى هيرجع لها؟ أنت اتجوزتني مش باختيارك." "إزاي؟ أنا اخترت أتزوجك." "كنت مجبر، ما تقدمتش وطلبت تتجوزني، وعارف ليه كويس." "القدر اللي جمعنا. سماء، أنا مش هسيبك أنت أو أولادي." "هتسيبني، وبالنسبة للأولاد، أكيد مش هقدر أبعدك عنهم، لأني متأكدة من حبك ليهم وعشقهم ليك." "طب ممكن نرجع البيت؟ تهدي وتفكري شوية، أنت لسه تعبانة."
"هخف أول ما تطلقني، عشان هيبقى عندي سبب أنسى حبك وأشيلك من قلبي وأخلص من النار اللي بتاكل فيا كل يوم." فوزية: "يا بنتي، بلاش الكلام ده، استهدي بالله، أنت فعلاً لسه تعبانة، واللي أنت عايزاه هخلي ادهم ينفذه. وتأكدي إنك غالية علينا كلنا." "يا طنط، بلاش يعطل المأذون أكتر من كده." "طب استني أبوك دقائق وهيكون هنا، وعمك عاصم كمان."
"المعلم سلطان ما بقاش أبويا خلاص، انتهت العلاقة دي بينا، لأن أول ما اتحط في موقف إنه يختار يقف جنب مين، اختار يقف جنب بنته اللي من صلبه، حتى ما فكرش يسمع مني حاجة." "هنقول له وهي -عرف كل حاجة." "ما يهمنيش يعرف، أنا ما بقاش يفرق معايا حد غير أولادي، هاخدهم وأمشي." "مش هتمشي ولا هتاخدي الولاد." في ذلك الوقت، دخل كل من سلطان وعاصم، ولحقت بهم لمياء لتتطفل على ما سيحدث. عاصم: "حمد لله على سلامتك يا سماء."
"الله يسلمك يا عمي. لو سمحت ليا طلب عندك، خلي ادهم يطلقني بهدوء، أنا ماليش حد دلوقتي يقف جنبي." سلطان: "ليه يا بنتي؟ ما لمياء موافقة إنك تفضلي مراته عشان العيال." "معلش يا معلم سلطان، هي توافق على شيء يخصها، لكن أنا ما أقبلش على نفسي فض -لة غيري." لمياء: "عين العقل، وصدقيني مش همنع ادهم عن عياله، وممكن أعاملهم كأنهم ولادي بالضبط."
"تمنعيه أو لا، شيء ما يفرقش معايا، أنا قادرة أقوم بالدورين، الأب والأم، هو يشوف اللي يناسبه، وأنا موافقة." "يا سلام، عمالين تقسموا فيا كأني ما ليش رأي. طلاق مش هطلق، وجواز من لمياء مش هيحصل، يا عمي، من المستحيلات، لأني بحب سماء وما أقدرش أستغنى عنها أو أجرح -ها بجوازي من واحدة ثانية." "لا يا ادهم، هتتجوز لمياء، أنت أحق واحد بيها، وقلت لك غلطت، إيه؟ هنعلق لها المش -نقة؟
واديها هتبقى في بيتك، ربيها على راحتك، ولا عايز يجي لي جلطة ثانية." "بعد الشر، بس أسف، مش هتجوزها وأضيع من إيدي مراتي اللي بحبها." "عايز تخسر عمك عشان خاطر سماء." "لا طبعًا، وأنا ما يرضينيش إنه يخسرك عشان عارفة معزتك عنده. المأذون أهو، يطلقني ويتجوز لمياء في نفس الوقت." "اكيد مش هيرضي عمه ويغضب أمه. أنا مش موافقة يتجوز لمياء، وأظن رضا الأم يكسب لو عاملين مسابقة رضا. بقى عايزيني أستبدل واحدة زي سماء بواحدة زي لمياء؟
ده أنا أول مرة أحس إن ابني اتجوز كانت مع سماء. أول مرة أشوفه سعيد ووشه منور وفيه صحة. بياكل كويس، هدومه نضيفة، بتهتم بيه وبعياله. اللي الست لمياء ضحكت عليه وقالت إنه ما بيخلفش. والست اللي بترفض تخلف من جوزها ملهاش غير معنى واحد. بس دلوقتي أحلو في عينيها. ده بعدها على جث -تي." "يا طنط، أنا اتغيرت، ومن زمان أنا وادهم واحنا بنحب بعض."
"أنت ما بتعرفيش في الحب يا لمياء، وعمري ما أتمنيتك زوجة لابني، لأني عمري ما شفت حبه في عينيك. سماء بتعشق التراب اللي بيمشي عليه، وعارفة إزاي تسعده، وجودها دلوقتي معاه من غير ما تعمل حاجة بقى يسعده. أنا شفت ده في عين ابني، وحبك خلاص اختفى من عينه وقلبه." "ادهم صاحب القرار يا فوزيه، وأنا من رأي سلطان إنه يرجع لبنت عمه."
"أنت موافق عشان بيغطوا عليك وعلى جوازتك هناك، وده اللي خلاك ساكت على أخلاق بنت أخوك ورفضت تقول لابنك إنها كانت مرتبطة بواحد وهي مخطوبة." "نعم؟ كانت إيه؟ "أه، وطبعًا كل واحد فيهم ماسك ذلة على الثاني." "بابا، أنت كنت عارف وسبتني اتجوزها؟ ويا ترى كانت لسه على علاقة بيه بعد الجواز؟ "اهدأ يا ادهم، لو سمحت." وتوجه بنظره للمأذون. "آسف يا شيخنا، اتفضل دلوقتي لأن عندنا مشكلة عائلية، وده مبلغ صغير عشان وقتك اللي ضاع."
بعد انصراف المأذون. "لو سمحت يا عمار، أنا همشي أروح شقتي، ولما تتفق مع ابن خالتك على ميعاد الطلاق، بلغني. اتفضل يا معلم سلطان، أنا رجعت الشقة باسمك، وشكراً على الأيام الجميلة اللي عشتها معاك، وسامحني إني خطفت جوز بنتك." "أنت راجعة الفيلا، تعالي أوصلك." "لا، راجعة شقتي." "دي فين بقى وجبتيها منين؟ "ممكن تسيبني أمشي دلوقتي، وحل مشاكلك معاهم، وعمار عارف أنا فين." "أنا جوزك مش عمار، أنا اللي لازم أبقى عارف أنت فين."
"كلها يومين وتبقى طليقي." تحدث والش -رر يتطاير من عينيه. "طب ادخلي جوه عند سماح والعيال، لو سمحتي دلوقتي." "مش هدخل يا ادهم." "لو سمحت يا سماء، أرجوكي ادخلي." رات الغضب في عينيه، فدخلت وهي تبكي. "في إيه يا سماء؟ ما أنا قلت لك إنه بيحبك، أنت ليه مص -رة تنفذي اللي هي عايزاه." "لا يا سماح، أنا شفت حبها في عينه." "ده وهم، خدي ولادك في حضنك، شايفه أنت وحشاهم إزاي؟ خليني أشوف هيعملوا إيه بره، ولو عمر صحي، ن -ادي عليا."
في الخارج، سلطان. "كلام إيه ده يا عاصم اللي مراتك بتقوله؟ أنا بنتي كانت بتعرف واحد وهي مخطوبة." لمياء: "يا بابا، ده كان زميلي وبيطاردني، فخفت على نفسي منه، وأوهمته إني مرتبطة بيه، ولما رجعت واستقريت وحسيت إني في أمان، بعدت عنه وقطعت علاقتي بيه." "مش هو ده اللي اتجوزتيه بعد ما خلعتي ابني؟ يبقى إزاي بعدتي عنه؟ "ما أنا لما سافرت ثاني وعرف إن إني أطلقت، كلمني وقال إنه مش قادر ينساني، والح عليا عشان اتجوزه."
"و أنت عرفتي كل ده إمتى؟ وليه ما بلغتنيش يا ماما؟ "أنا لسه عارفاه قبل أبوك ما ينزل، لما بنت عمي كلمتني تبلغني إنها شافت المحروس أبوك مع واحدة، طلبت منها تجيب لي الأخبار." "وأنت يا بابا، خفت على نفسك، فخليتني قرطاس؟ اتجوز واحدة بتخ -وني من قبل الجواز." "يا ابني، أنا قلت طيش شباب، واتأكدت إنها قطعت معاه أول ما اتجوزتك. هي مش بتكدب في النقطة دي." "ولما هي قطعت معاه، اتجوزته إزاي بعد ما خلعتني على طول؟
تفتكر زي ما قالت، اتكلم معاها وأقنعها." "أنا ما أعرفش تفاصيل، أنا فتشت وراها لما اتجوزتك بعد ما أطلقت، تقريبا قطعتها وبطلت أكلمها، ومعرفش عنها حاجة." "يا ادهم، احلف لك إن ده اللي حصل." "أنت تخرصي خالص، مش عايز أسمع صوتك." هل ستقبل سماء العودة لادهم مرة أخرى؟ وهل بسهولة انتهت علاقتها بسلطان؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!