الفصل 6 | من 14 فصل

رواية احببت صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم لوليتا التركي

المشاهدات
20
كلمة
3,670
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

غادروا الشركة وذهبوا لكلية العلوم وقدموا الأوراق، ثم توجهوا إلى إحدى المولات الكبيرة. فهد بضيق: يلا شوفِ عايزة إيه عشان نمشي. غرام: انت زعلان مني. فهد: آه عشان ساكتلك، زودتيها. غرام: ما هي اللي ضايقتني، ولا انت عاجبك أرجع أجيبلك رقمها؟ فهد بابتسامة: وأنا نقلتها عشان خاطرك، بس مينفعش كدا، وبعدين أنا معايا رقمها وبكلمها أصلاً يومياً 😉. غرام: يا سلام، فهد خف ها عشان هقتلك والله. فهد: وإنتي غيرانة ليه؟

مش عايزة تسافري ورفضتي لما قولت اتجوزك؟ غرام بغضب وصوت عالٍ: آه غيرانة، انت مالك، عاجباك فيها إيه السحلية دي؟ والله لو فكرت تقربلك هقتلها واقتلك ومش هتردد ثانية واحدة. فهد ليزيد من غضبها أكثر: وتفتكري أنا هسمحلك تقتليها وتقربيلي ولا اتجوزها؟ انتي مالك! ولا الحلوة بتحبني وغيرانة؟ غرام بصوت عالٍ تجمع على أثره كل الموجودين: غيرانة وبحبك، ولو فكرت تبص لها هسمها.

فهد بحب: وأنا مفيش واحدة تملي قلبي وعيني غيرك، وقلبي مش عايز غيرك. سمعوا صوت تصفيق من حولها، لتخجل غرام من فعلتها وتختبئ بأحضان فهد. فهد: حبيبي اهدى، محصلش حاجة. غرام: أنا مكسوفة أوي من الناس. تحدث فهد قائلاً: اسفين للإزعاج، اتفضلوا. وتابع حديثه لها: خلاص بقى، كله مشي. غرام بضجر: كله بسببك، لازم تعصبني، أنا زعلانة منك أوي.

فهد: خلاص متزعليش، بحبك يا مغلباني، يلا بقى عشان أجيبلك هدوم، هقتلك بعد كدا لو حد شافك بـ هدومك دي. غرام بخجل: مهونش عليك. فهد: أكيد طبعاً. *** ناصر: فهد راجع البلد دلوقتي. فارس: خليهم الرجالة تخلص منه، وبلغني. ناصر: والبت اللي معاه؟ فارس: يدك متتمدش على حرمة، عايز العربية تتقلب بيه، تموت تعيش، هي وحظها. ناصر: ماشي يا واد عمي. فارس: إن ما حرجت قلبك على واد ولدك يا جناوي، مبقاش أنا واد أحمد الهلالي. ***

فهد: أيوه يا عمي. حسن: أمك يا ولدي خايفة عليك. فهد: طمنها يا عمي، أنا زين، كلها ساعتين وأوصل البلد. حسن: ماشي، توصل بالسلامة. أغلقت فهد التلفون. غرام: فهد احاسب. فهد: انزلي لتحت. حاول فهد تفادي السيارة ونجح باعجوبة، وأردف قائلاً: خلاص، اطلعِ. غرام: فهد أنا خايفة. فهد: أنا معاكي، متخافيش، قولتلك بلاش سفر، أنا بسافر وكفني بين يدي، متوقع موتي في أي لحظة. غرام: بعد الشر عليك، بس ليه بتقول كدا؟

فهد: عشان اللي حصل مش مجرد حادث عادي، دا حد عايز يقتلني. غرام: ليه؟ فهد: فارس الهلالي عايز يقتلني قبل ما أقتل أبوه. غرام: خلاص مفيش سفر تاني. فهد: متخافيش، بيني وبينهم تار قديم أوي ولازم أخده. غرام: ليه تقتل؟ ربنا حرم قتل النفس، سيبهم لقانون يعاقبهم. فهد: تاري هاخده بيدي، كيف ما قتلوا أبوي، لازم أقتلهم. غرام: فهد بلا. فهد: مليكيش صالح. *** سيد: حصل يا بيه، وفهد بخير. ناصر الداخلية: حسابك هيوصلك.

سيد: رايد أشوفك يا بيه. ناصر الداخلية: يوم موتك، لو تحبس. سيد أردف بخوف: إني آسف يا بيه. *** فلاش باك. ناصر الداخلية: الو، قول اللي عندك. سيد: ناصر وفارس ناويين على قتل فهد. ناصر الداخلية: لو فهد حصله حاجة، رقبتك هتروح فيها. سيد: يا بيه مفيش في يدي حاجة، لازم أنفذ، وإلا ناصر هيقتلني. ناصر الداخلية: اسمع، أنت هتسمع كلامهم، بس بتعديل صغير، مهتخليش عربية فهد تتقلب. سيد: كيف يا بيه؟

ناصر الداخلية: وأنت بتسوق، والرجالة اللي باعتهم ناصر معاك جنبك، حاول تخبط العربية وخلي فهد يعدي منها بخير. باك. سيد: هرب منا يا ناصر بيه. ناصر: بتجول إيه يا ابن المركوب؟ سيد: اللي حصل. ناصر: عيب على شنباتكم، مشغل معايا حريم؟ اياك، إني هتصرف، غور يا وش الفقر. أغلق الهاتف، ومن ثم أردف قائلاً موجهاً حديثه لفارس: عدى منها المرادي. فارس بغضب وصوت كفحيح الأفعى: نهايتك على يدي يا ولد الجناوي. ***

وصلوا المنزل، وترجل فهد من سيارته حاملاً الأكياس، قائلاً: يلا، ولا عجباكي القعدة؟ فهد: السلام عليكم. رد الجميع: وعليكم السلام. لتتابع ناهد حديثها: تعالي يا ولدي اقعد، وهخليهم يحضروا الوكيل. فهد بتنهيدة حزن: لا يا أما، مليش نفس، هطلع أريح شوية. الحجة رابحة: مالك يا غرام يا بتي؟ غرام بإرهاق: سلامتك يا تيتا، هروح أنام. بعد أن دلف فهد إلى غرفته، اتجه إلى المرحاض لينعم بحمام دافئ يزيل عنه إرهاق يوم شاق.

جلست غرام على أريكة غرفتها بحزن تتذكر ما تفوه به، وتفكر ماذا تفعل لكي تغير تلك العادات والتقاليد اللعينة. يا إلهي، حقاً ما كل هذا؟ أغمضت عينيها بقوة لتحاول الهدوء والتفكير، ومن ثم ذهبت في ثبات عميق. *** في غرفة فهد. طرق هشام الباب ثم دلف إلى الداخل. هشام: صاحي ولا هتنام؟ فهد: تعالى. هشام: إيه اللي حصل؟ فهد: في إيه؟ هشام: البت داخلة لاوية خشمها، عملت لها إيه؟ فهد: عايزاني أبعد عن التار؟ هشام: خايفة عليك، اسمع كلامها.

فهد: وتار أبويه؟ هشام: آخد أنا بتار أبوي. فهد صارخاً: مهعدش حد يحدتني واصل، قبل أكده جلتلك لأ. هشام: أنت حر، ضيعها منك، وابقى اقعد الطم. فهد: ليه؟ حد جالك عليا؟ حرمة، اخفي من وشي قبل ما أخلي وشك شواارع. هشام: أنا مش هنا من الأساس. *** وفي اليوم التالي، استيقظت متأخرة، وكانت تهبط الدرج وتعثرت قدماها وسقطت، ليركض فهد نحوها بسرعة. فهد: انتي زينة؟ غرام: رجلي بتوجعني. تجمع كل من في المنزل أثر صوت صراخها.

الحجة رابحة: شيلها يا ولدي وهاتها هنا. حملها فهد بين أحضانه وأجلسها على أريكة. ناهد: هاتي يا بتي رجلك أدلكهالك وهتبجي زينة. هزت رأسها بالموافقة، ليقطع كلامهم صوت والدها الذي يركض نحوها بسرعة. حسن: مالك يا حبيبتي؟ غرام: كويسة يا بابا، بس وقعت. حسن: خلي بالك بعد كده، وطبع قبلة على جبينها. الحجة رابحة: الحمد لله إنها زينة، يلا الأكل جاهز. غرام: أنا مش جعانة، أنا هطلع الجنينة شوية. وتحاملت على قدميها التي تؤلمها قليلاً.

فهد: استني عندكِ. أخرج فهد هاتفه محدثاً أحد الحرس. فهد: ميعزش ولا راجل في الجنينة يا عوض. عوض: بس يا بيه. فهد: نفذ يا عوض. عوض: حاضر يا بيه. تجاهلت حديثه وذهبت وجلست تحت ظل شجرها. أغمضت عينيها لتستمتع بالهواء الذي يداعب خصلات شعرها. وبعد قليل، فتحت عينيها عندما شعرت بيد قوية على كتفها. نظرت إليه وأشاحت ببصرها الجهة الأخرى. جلس بجانبها واقترب منها وتحدث بصوت هامس جانب أذنها: لسه زعلانة مني؟

شعرت بأنفاسه الساخنة تلفح أذنها وتصعدت الحمرة إلى وجنتيها. غرام بوجع: أنت اللي اخترت. فهد: اخترت إيه بس يا بت الناس، اعقلي. غرام: مفيش خيار تاني يا فهد، يا تنساني أنا، يا تنسى التار. فهد: حد قالك أنا كيف الحريم؟ هسيب تار أبوي اللي مرتحش في تربته. غرام: بالقانون يا فهد. فهد: تاري هاخده بيدي، كيف ما قتلوا أبوي، لازم أقتلهم. غرام: فهد بلا. فهد: مليكيش صالح. نظر إليها بغضب وجذبها من ذراعيها

وهو يجز على أسنانه: النهاردة، بكرة، سنة، اتنين، هتجوزك برضاكي أو غصب. وتركها دون أن تتفوه بكلمة وذهب إلى خارج القصر. غرام بتنهيدة حزن: شكلي هتعذب معاك يا ولد القناوي. *** نواره: بجولك يا أخوي. هشام: جولِ، عايزة إيه؟ نواره: فهد وغرام متعاركين. هشام: بتسألي ليه؟ نواره: بيتجاهلوا بعض ومهيتحدتوش مع بعض. هشام: آه يا نواره، متعاركين. نواره: ليه؟ هشام: خلي عن دماغي، مفضيلكش عندكِ، غرام روحي خليها تجولك.

نواره: أباي عليك، دمك سم. هشام: غورِ يا بتي. *** مطت فهد جواده، ظل يتجول في أنحاء البلد وذهب إلى مكانه المفضل، كان يجلس أمام الأراضي الزراعية وهو ينظر بتأمل للمنظر الخلاب الذي أمامه، فاللون الأخضر يستطيع إخماد نيران قلبه المشتعلة، والهواء البارد يجعل جسده يسترخي قليلاً ليفكر بحبيبته. قاطع تامله وتفكيره وعكر مزاجه: ولد الجناوي، عاش من شافك. تحدث فارس مردداً: فهد: ... نهاية البارت. ولد الجناوي، عاش من شافك.

تحدث فارس مردداً. أردف فهد ببرود: والله ما شفت أوحش منك. فارس: لا يا أبوي، في خبر موتك يا أسد الصعيد. فهد ببرود: جولتها بعضمة لسانك، أسد الصعيد، يعني لا أنت ولا عيلتكم كلها تقدروا تقفوا في وشي. فارس: هتشوف قريب. فهد: ليك الأمان لحد باب دارك، أسد الصعيد مهيقتلش حد في أرضه، وكلمتي مهكررهاش، موت أبوك على يدي، وأنت هتدخل السجن تتعفن، انجلع من هنا. *** نواره: غراااام. غرام بفزع: خضتيني، حرام عليكي.

نواره: خدودك كيف الطماطم، إيه حوصل ومالك متعصبة أكده؟ غرام: أخوكي ياختي، هو في غيره؟ نواره: كيف بتحبيه ورايدة وخايفة منه؟ غرام: بخاف، بس قولي بموت من عصبيته، فهد غامض، مش فاهماه، مرة أحسه حنين ومفيش أطيب منه، ومرة تاني قاسي أوي، أنا مش بحبه، أنا بعشقه، بس فكرة التار دي بتخليني أخاف يبعد عني، وأنا مقدرش على وجع الفراق. نواره بنبرة هادئة حزينة: ربنا يسعدك. غرام: برضه مش عايزاه، قولِ لي سبب نبرة الحزن الهادية دي.

نواره: هبقى أقولك بعدين. مش هتجوليلي إيه حوصل عشية؟ غرام: عادي، رحنا الشركة بعدين الجامعة قدمنا، وبعدين المول واتخانقنا وجينا. نواره: بس أكده 😉. غرام: أيوه، هسيبك أروح أكلم خالو مارك. تركتها غرام ودلفت إلى القصر. غرام: هاي مارك، اشتقت لك كثير. مارك: وأنا أيضاً يا ملاكي، ما الأمر يا عزيزتي؟ غرام: أحببته يا مارك، ولكن فكرة الثائر تستحوذ تفكيره. مارك: أتخافين عليه؟ غرام: أجل، كثيراً. مارك: إذن فلتغيري تفكيره.

غرام: ولكني بمفردي، لا أستطيع. مارك: سأساعدك يا صغيرتي. غرام: سوف أشتاق لك. مارك: وأنا أيضاً. *** في قصر القناوي. كان يجلس على المقعد الخاص به، عندما دلف فهد من باب المنزل، تحدث بصوت صارم. القناوي: فهد. فهد: أيوه يا جدي. القناوي: ابعد عن ولد الهلالي، ابعد عن فارس، ملكش صالح بيه، تار ولدي في يدي، وأنا هجيبه منهم، ولو مخدوش إعدام، هقتلهم بيدي.

فهد صارخاً: تاري أبوي محدش ياخده غيري، وأنا مجربتش منه، هو رجله لو خطت أرضنا تاني، هقطعه. ناهد باكية: يا ولدي اسمع كلام جدك، متحرقش قلبي. فهد: معيزش حد يبكي لحد ما أجيب تار أبوي. القناوي: الظاهر تربيتي فيك ناقصة، تعلى صوتك في وجودي، اخفي من قدامي دلوقتي، قبل ما مد يدي عليك. حسن: يا أبوي، فهد مش صغير تزعله أكده. القناوي: أكده أحسن يا ولدي. فهد: بعدي عمود الدوار، لو أنا مت وحصل حاجة، هيقع.

حسن: ربنا يديك طولت العمر يا أبوي. دلف فهد إلى غرفته يكسر كل ما يواجهه من أثاث. قاطعه صوت طرقات الباب. فهد بضيق: مين؟ أردفت غرام قائلة: أنا. فهد: خش. دلفت للداخل بخطوات متثاقلة، فهي تخاف منه كثيراً وقت غضبه، حتى وصلت وجلست بجانبه. ومسكت يديه بحزن وأردفت بصوت حزين هادئ: ممكن تفضل معايا، متماشي؟ فهد: إنتي اللي حكمتي وجولتي انساني. غرام: مقدرش أشوفك بتعرض نفسك للخطر واقف أتفرج عليك، سيب القانون يجيب لك حقك.

فهد: ولو مجاش حق أبوي؟ غرام: وقتها هسمحلك تعمل اللي عايزه. فهد مبتسماً: فاكرة نفسك هتمشي كلامك عليا؟ دا أنا أسد الصعيد. غرام بخجل واقتربت منه ووضعت قبلة على وجنتيه ونظرت بحب في عينيه وأردفت قائلة: وأكده يا سي فهد؟ فهد: أكده يمشي، بس مش جوي، عشان خاطر عيونك. أوشك على تقبيلها، ولكن… وأنا قولت كده برضه، يا خراشي يا ناس، كان هشام. مردفاً: فهد: هشاااام! هضربك. هشام: أنا هغسل عاري بـيدي، كيف تبوسيه أكده يا قليلة الرباية؟

فهد بحده: هشاااام! هشام: طيب بذمتك يا قمر، أنتِ ينفع يضرب شب كيوت وحلو زيي؟ غرام بخجل: آه، يرضيني جدا، سؤال بس، انتو بتتكلموا ليه صعيدي وبعدين تقلبوا؟ هشام: هقولك أنا يا أختي، قعدنا في مصر أنا وفهد 8 سنين، أربعة جامعة وأربعة كنا ماسكين شركتنا، كنا بننزل كل شهر يومين عشان الشركة، فـ لساننا اتعوج لوحده، لحد ما مات أبويا وقررنا منسافرش إلا لضرورة، أما نتكلم صعيدي قدام جدي ليه؟

لأن مرة بقول لستي، تيتا، جدي زعقلي وقالي استرجل يا واد، فهمتي يا قلبي؟ فهد: تحب أفهمك أنا؟ هشام: لا يا عم، إيدك تقيلة. غرام: هههه، تستاهل. قاطع حديثهم صوت مشاجرات كلام تأتي من الطابق السفلي. غرام: إيه الصوت ده؟ فهد: مش عارف، تعالي نشوف. *** حسن: أنت مجنون تتجوز واحدة صغيرة أكده؟ علي: الشرع محلل أربعة، ومن حج يتجوز. حسن: محدش اعترض، تتجوز وحقك تتجوز وتخلف، بس مش عيلة صغيرة، انخلبت في نفوخك عاد. علي: عندها 18 سنة.

أردفت غرام قائلة: أنت مبتخافش ربنا، تتجوز وتضرب وتعاملهم كيف الخدم، وكمان تتجوز قاصر. علي: طالما أبوها وافق وباعها ليا، محدش له صالح بيا. غرام بقرف: أنت مجنون، لازم تتعالج. وهنا هوت صفعة من حسن، ولكن المفاجأة تلقاها فهد. حسن: كيف تدخلي الحريم هنا؟ ملهاش كلمة، كلهم ساكتين، تخرسي زيهم. غرام: ساكتين عن الحق. حسن: غراااام. تشبثت غرام بفهد خوفاً من غضب والدها، فهي تعلم غضبه جيداً. فهد: نواره، خدي غرام واطلعي فوق.

نواره: حاضر يا أخوي. القناوي: غور يا وش الفقر، سوي اللي عايزه، حقك، البت دي في رقبتك ليوم الدين. تركهم ودلف إلى مكتبه محدثاً نفسه: والله ما حد هيعدل الحال المايل ده غير البت دي. نظرت إلى والدها بحزن وذهبت إلى غرفتها وألقت بجسدها على فراشها وبدأت في نوبة بكاء. نواره: يا غرام، ميصوحش تعلي صوتك على عمي. غرام: برضه ميصحش اسكت على ذل وإهانة لمراته. نواره: هو أكده ومهيتغيرش.

دلف فهد ووجدها تبكي، شعر بانقباض قلبه حزناً عليها، وأردف قائلاً: نواره، همليني واطلعي. نواره: بس يا أخوي. فهد بأمر: جولت همليني. نواره: حاضر يا أخوي. *** بعد خروج نواره، رأت هشام. هشام: سبتيها لوحدها ليه؟ نواره: فهد حداها. هشام: أوعدنا يا رب. نواره: ههه، لا يا رب عشان هينساني ويدلع مرته، وإني لأ. هشام: يا بت دا انتي أختي حبيبتي، نواره حياتي. نواره: ربنا يخليك ليا يا رب.

اقترب من غرام وأردف قائلاً: طيب، أنا قلبي بيوجعني كدا. غرام: سلامتك، مالك؟ فهد: دموعك بتوجعني. غرام مسحت وجهها بشكل طفولي قائلة: مش ببكي، أهوف. فهد: عمك أكبر منك، وصوتك مينفعش يعلى عليه. غرام: بس الظلم وحش أوي. فهد: عارف، ربنا يهديه. غرام: هتساعدني نغير العادات والتقاليد دي؟ فهد: والمقابل؟ غرام: هجيبلك شوكولاتة كبيرة. قهقه فهد وأردف قائلاً: لا، تتجوزيني. غرام: بس أنا...

فهد: من غير ما تكملي كلامك، فاهمك، وأنا مش هاذيكِ ولا هضربك زي عمي، وبعدين يا حلوة، كلها شهر ويبقى عندك 18 سنة، ها موافقة؟ غرام: موافقة، بس تساعدني الأول. فهد: ماشي، جولِ كيف؟ غرام: تشيل فكرة التار من دماغك. فهد: لا، غيره. غرام: مفيش غيره، عشان نغير الفكر المتخلف ده، هنبدأ بيك. فهد: وأنا مش موافق. غرام: يبقى اتفضل، ومتتكلمش معايا تاني.

جذبها من ذراعها وأمسك شعرها بقبضة يده وأردف قائلاً: بجول عيلة صغيرة، وبعديلك بكيفي، بس متحلميش واصل كلامك يمشي على اتجاهي، يا بت الناس، واعقلي. نظرت إليه والدمع يترقرق بمقلتيها، لتردف بصوت شبه باكي: سيب شعري، أنت مريض، حرام عليك. صمت لبره ليتابع كلامه محذراً: مهعدش كلامي مرة تاني. غرام: عايز تتجوزني، موافقة، بس اعرف يا فهد، كل ما أبدأ أحبك برجع أكرهك تاني.

وترك كلماتها بسبب تلك الصفعة القوية التي تلقتها منه على وجنتيها، وتركها وغادر. *** داخل قصر الهلالي. سعدية بفرحة: حمدلله على سلامتك يا ولدي، اتوحشتك جوي. سيف: وإني كمان ياما. الهلالي: بزيدك سفر يا ولدي، واقعد حدانا في البلد. سيف: لا يا جدي، مهتحملش أقعد في البلد واصل. الهلالي: لسه جلبك رايدها؟ سيف: وعشان أكده مهقعدش هنا. الهلالي: اللي يريحك يا ولدي. سيف: ياما، أمال خيتي فين؟ سعدية: في أوضتها يا ولدي، مخبراش مالها.

تركهم راكضاً إلى غرفة أخته وطرق الباب عدة مرات حتى أذنت له بالدخول. سيف: جميلتي جاعدة لحالها أكده ليه؟ جميلة بفرح: حمدلله على سلامتك يا خوي، اتوحشتك جوي. سيف: وإني كمان يا جلبِ، مالك زعلانة ليه؟ جميلة: زهقانة يا أخوي، ورايدة أشوف نواره، اتوحشتها جوي. بعد ما تفوهت بتلك الكلمات، وبمجرد ذكر اسمها، احترق قلبه شوقاً، فكيف لم يشعر بنيران قلبه وهي تتحدث عن معشوقته.

سيف: قريب كل حاجة تتحل يا جلبِ، هسيبك عاد وأروح أريح جتتي من تعب السفر. وطبع قبلة على جبينها، وتركها وذهب إلى غرفته. دلف إلى المرحاض لينعم بحمام دافئ، ومن ثم توجه إلى فراشه. *** داخل قصر القناوي. ناهد: غرااام، فينها أكده مختفية بجالها ياما؟ نواره: في أوضتها ياما. القناوي: اطلعي يا نواره، زمانها زعلانة، جول لها تدله، عايز أتحدت وياها. نواره: حاضر يا جدي. هشام بهمس لفهد: هتندم يا بن أبوي. فهد: عصبتني.

هشام: تقوم تمد يدك، دا أنا باخد بوكس منك بموت وأصحى صالحها، حرام عليك. فهد: حاضر، هحاول، بس أطمن عليها، قلبي واجعني إني مديت يدي عليها. هشام: طيب، مبيوجعكش عليا لما تمد يدك يا قاسي يا وحش (مقلداً صوت أنثوي) فهد: اتعدل يا واد، يخربيت عقلك، تحب أسمع جدك؟ هشام: لا يا عم، أنا هطلع أتمشى شوية، سلام. فهد: والمطر اللي شغال وصوت الرعد؟ هشام: وحياة غرام، يكش تسامحك. فهد: متعوجشة. هشام: أمرك يا أخوي. *** عند غرام.

تساقطت الدموع على وجنتيها بغزارة كالسيول المندفعة من جبل منحدر كثيراً، وقلبها يعتصر ألماً. حتى أحست باضطراب في صدرها وعجزت لوهلة عن التنفس. شرعت في البكاء بصوت مخنوق يحمل الكثير من نار الخذلان التي شعرت بها، فهو حبيبها، ملجأ أمانها، قد صفعها ولم يتحمل ما تفوهت به في وقت غضبها. كانت السماء تمطر وقطرات المطر تنزل بغزارة، وكان السماء تشاركها حزنها، وصوت الرعد شديد يكاد يغطي على صوت بكائها.

فقد خاب ظنها فيه، وامتلات عيناها بالدموع، وأجاشت بالبكاء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...