الفصل 10 | من 28 فصل

رواية احببته رغما عني الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
926
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

برقت عينا رودينة التي تشبه الخوخة وهمست: شيل إيدك بسرعة يا أدم وإلا مش هتلاقيها. سحبت يدي ببطء وأنا أغمز: أنت قاسية. ارجع مكانك يا أدم، سيبني أخلص، أرجوك. همست بضيق. حاضر. حركت قدمي خطوة واحدة وسمعت: استنى عندك. صرخت رودينة بصوت رفيع: ناولني الطبق ده. وكانت واقفة على صوابع رجليها منتصبة لأخر حد. مثل لوحة لجيوفاني يدها ممدودة ناحية الرف. ورغبت أن أحتفظ بتلك الصورة في عقلي أطول مدة ممكنة. فقد كانت لحظة مذهلة.

فهذا الجسد الهائل يستحق أن يخلد في بوتقة قلبي. مالك مبلم ليه؟ سألت رودينة وقد سألها تأخري. قلت: مفيش حاجة. وكان في داخلي كل شيء يتحرك. حتى أنفاسي كانت متسارعة. ولم أرغب في شيء سوى احتضانها. لاحظت رودينة شرودي. خلاص يا أدم روح أنت، أنا هتصرف. تركت مكاني، كنت حقاً راغباً في الهرب. فلم أجادلها. جرت رودينة مقعداً إلى المطبخ وصعدت فوقه. كانت مستأه. وسمعت صوتها الأليم: مش عارفة ليه بيعملوا الأرفف مرتفعة كده أوي.

يعني هيحصل إيه لو بقيت واطية؟ تناولت طبق وبعد تفكير أخذت طبق تاني. نزلت قدم واحدة تحرك المقعد تحتها. اختل توازنها. وسمعت ارتطامها بالبلاط. دو دوم. صرخت رودينة: رجلي آه. كانت رجلها التوت تحت جسمها. جريت عليها بخوف وفزع حقيقي. ساعدتها تقف. أنت قادرة تمشي؟ قالت: أيوه. لكن أول ما حركت رجلها صرخت من الوجع. شلتها بين إيديا ودخلتها غرفتها. وسبتها تنام على السرير. أطلب لك الدكتور؟ قالت: لا. يبقى هنروح المستشفى؟ قالت: لا.

هاتيلي شوية ميه سخنين هدلك رجلي وهتبقى كويسة. سحبت إناء مليته مياه ساخنة وأحضرت فوطة. سبتها جنبه. لاحظت خجلها مني، فغادرت الغرفة وقفلت الباب. كلمت العشاء وجبته ليها في غرفتها. كانت حالتها أحسن شوية. سبتها تاكل وطلعت فتشت في الصالة عن مسكن ودهان مضاد للتورم. كنت أحتفظ بيهم لأني بلعب كورة قدم وبتعرض لإصابات كتيرة. تعشيتي. همست من باب الغرفة. قالت: الحمد لله. طيب خدي المسكن ده وادهني رجلك وهتبقى كويسة. ولا أدهنهالك أنا؟

بصت رودينة بغضب ناحيتي. هات الدهان. اتفضلي. اطلع بره واقفل الباب. ماشي. احتاجت رودينة يومين عشان تقدر تمشي. يومين قعدتهم معاها في الشقة. ولما مشيت مشيت بترنح ذي السكرانة. همست: أجيب لك عكاز؟ بعد الشر عليه يا أخويا، تف من بقك. ومشت تتعقص ملتوية مثل دودة حقل. حتى وصلت الكنبة وقعدت وهي بتلهث. قلت: كتر خيرك، مشوار طويل. لزمت رودينة بقها. حقك تسخر مني، ما أنت مش شاعر بالألم اللي فيه. ابتعلت ريقي. كنت حريص على كتم مشاعري.

فتلك المشاعر مهما كان صدقها مشاعر مسروقة لإنسان ليس من حقك. والبوح بها لن يخلف سوى متاعب وقلب متصدع. بجد يا رودينة أنزل أجيب دكتور؟ أنا زي الفل يا أدم، أنا حتى بفكر أنزل أتمشى شوية. كنت عارف إنها بتمزح، لكن الفكرة عجبتني. قلت: إيه رأيك ننزل نتمشى فعلاً؟ صمتت رودينة. والناس تشوفنا مع بعض؟ همست بنبرة اتهامية. جرحتني الكلمة. قلت: على فكرة أنتِ مراتي قدام الناس. مفيهاش حاجة لو خرجنا تمشينا شوية.

وكنت زعلان من كلامها فصمت. بعد دقيقة همست رودينة: يلا بينا. هغير هدومي وننزل. نزلنا الشارع اللي كان خالي وكان الجو لطيف. رودينة كانت ماشية ببطء وكان دراعها في إيدي. عبرتنا سيارة مسرعة. وبعد مائة متر ظهر شبح بنتين ماشيين ناحيتنا. أول ما قربوا منا، واحدة فيهم همست: رودينة؟ وبعد ثواني اختلطت الأحضان ببعضها. وباركت ليها على الجواز. وبصت عليه: ده جوزك صح؟ أيوه جوزي. خرجت من البنت ابتسامة. رودينة قالت: هند بنت عمتي.

قلت: أهلاً وسهلاً. سألت رودينة: هند إيه اللي جابك هنا؟ قالت: إنها في مشوار. وبصت ناحيتي تاني وابتسمت ابتسامة صفرة. أخذت خطوتين بعيد عنهم لحد ما خلصوا كلام. ومشينا. وأحنا ماشيين سمعت ضحكة هند بنت عمها وهي بتهمس للبنت اللي معاها: ده جوز رودينة اللي لسه مدخلش بيها لحد دلوقتي. سمعت الكلمة كويس، ورودينة سمعتها. تغير مزاجي تماماً. رودينة قالت: يلا نروح يا أدم، أنا تعبت. ومكنش عندي رغبة أكمل مشي ولا حتى أروح.

حماتي بتبخ سمها في حياتي، لكن وصلت بيها تطلع أسرار بيتي وتفضحني؟ مش بعيد بكرة وأنا ماشي ألاقي الناس بتشاور عليا. وصلت رودينة الشقة وقلتلها: أنا خارج أقعد بره شوية. كنت عايز أهرب من الشقة، من رودينة وكل حاجة بتربطني بيها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...