الفصل 21 | من 28 فصل

رواية احببته رغما عني الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
1,068
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

كانت رودينة مسترخية على سريرها. فجأة، أصدر هاتفها وميضًا، رسالة جديدة. ظهر اسم علاء على الشاشة. التقطت رودينة أنفاسها، شعرت بوخزة أمل مختلطة بالخوف. ارتعدت يداها وهي تفتح الرسالة، كأنها تدرك أن هذه الكلمات قد تحمل تغييرًا جذريًا في حياتها. قرأت في سرها، كلمة تلو الأخرى. وكلما مضت عيناها إلى السطر التالي، كانت كأنها تغرق أكثر في بحيرة من الوحل.

"رودينة، لازم نكون واقعيين. أنا مش هرجع البلد تاني، حياتي هنا استقرت ومافيش مكان للعلاقة دي. الأفضل ننهي الموضوع من غير وجع أكتر." بقيت عينا رودينة معلقتين على الكلمات الأخيرة، كأنها تتأكد أنها قرأتها بشكل صحيح. تجمدت ملامح وجهها للحظة، وكأن جسدها يرفض استيعاب ما تراه.

ثم، ببطء، سقطت يدها التي تحمل الهاتف إلى جانبها. وبقي الهاتف مستندًا على الفراش، والشاشة ما زالت مضيئة بالكلمات التي تشعر وكأنها خنجر يطعن قلبها مرارًا وتكرارًا. راحت دموعها تنزل بصمت، واحدة تلو الأخرى، باردة على وجنتيها. شعرت بثقل لا يمكن وصفه في صدرها، كأن قلبها يُعصر بقبضة قاسية.

بدأ عقلها في استرجاع صورهم معًا: لقاءاتهم الأولى، الضحكات التي شاركوها، الوعود التي قطعها على نفسه. كل هذه الذكريات الآن تتحول إلى شظايا مؤلمة تمزقها، تنغرس في صدرها. التقطت رودينة الهاتف مرة أخرى، قرأت الرسالة مجددًا، عيناها مشوشتان بالدموع. تربت بيدها على قلبها كأنها تحاول تهدئة الألم الذي يكاد يخنقها، تسأل نفسها بصوت داخلي: "ليه؟ ليه يسبني كده؟ بالشكل ده؟

ألقت رودينة الهاتف على السرير بعصبية. نهضت واقفة تشعر بضعف في ساقيها، تعود للجلوس وتغطي وجهها بيديها. تملأ شهقاتها المكتومة الغرفة. تمد يدها إلى خصلات شعرها، تعبث بها بعصبية، وكأنها تحاول أن تجد مخرجًا من هذا الكابوس. نظرت إلى المرآة أمامها، ترى وجهًا شاحبًا وعينين منتفختين من الدموع. "إنها لا تعرفها، وهي ليست رودينة التي كانت منذ لحظة. غير مصدقة، تحاول استيعاب الأمر. يعني كل شيء انتهى؟

هناك شيء داخلها مشوش. كانت تشعر بأن ما يقتلها ليس الحب بل الخيانة، الخيانة التي لم تتوقعها. أرسلت رودينة إلى علاء، وصفته بالخائن القذر وطلبت منه أن كان يمتلك شرفًا أن لا يذكر أمر الرسالة إلى آدم، على الأقل سيكون فعل شيئًا صائبًا في حياته، وأغلقت الهاتف. سمعت صوت آدم أمام باب الشقة يطرق الباب. ركضت نحو الحمام، غسلت وجهها وعادت بسرعة إلى الأريكة عند دخول آدم. "السلام عليكم." رفع آدم صوته.

"وعليكم السلام يا آدم." تشعر رودينة في نبرة آدم بعض الحنية، رفق مغلف، تلميح بالمواساة. "أتراه يعرف؟ " تسأل نفسها. "تتعشى؟ رفع آدم وجهًا متشككًا وبدت على شفتيه ابتسامة. "أه، هتتعشى." سارت رودينة تجاه المطبخ محاولة أن تبدو طبيعية، لكنها لا تشعر أنها طبيعية حتى لو كانت كذلك. يهمس آدم: "محتاجة مساعدة؟ يعرف آدم الرد: "خليك عندك، أوعى تقربي مني." تلتفت رودينة وعلى وجهها ابتسامة: "لو كنت مصر، مفيش مانع."

أطلق آدم ابتسامة. "رسالة علاء تأخرت ولا إيه؟ " ربما لم تصل بعد. ثم يقف لحظة على باب المطبخ وهو غير قادر عن منع نفسه من التساؤل عن سبب تغير عادات رودينة فجأة. داخل المطبخ، وقفت رودينة حاطة إصبعها على ذقنها بتفكير. "آدم، ناولني الطبق ده؟ رفع آدم يده وأحضر الطبق. "تفضلي." "وده كمان." وتشاور بيدها. "حاضر." يهمس آدم بطاعة ثم يضحك. "اعترفي أنك قصيرة؟

زمّت رودينة شفتيها وهي تحدق في وجه آدم. رفعت حاجبها الأيمن. "وسع، طيب أنا هوريك." وقفت رودينة على أطراف قدميها وبانت قسماتها داخل عباءة ضيقة. تلك الانحنائات التي جعلت آدم يرتعش. يهمس آدم في سره: "إنها تشبه أحد لوحات دافنشي الهاربة من متحف اللوفر." "ساعدني يا رخم."

يقف آدم على مقربة منها، يرفع يده، يلتصق جسده بـ جسدها للحظة. لم تهرب رودينة، لكنها شعرت هي الأخرى بارتباك. وسمحت لجسدها المنحني أن يستقر في حضن آدم لثوانٍ قبل أن يحمر وجهها خجلًا وتبتعد عنه. "قطع الطماطم يا آدم." أمسك آدم حبات الطماطم ووضعها داخل طبق ثم بهدوء راح يقطع السلطات. "علاء كلمك النهاردة يا آدم؟ لا رد علاء بسرعة. لن يجرحها. سيترك هذا الأمر لعلاء. يعرف أن علاء سيرسل رسالته في أي لحظة.

تعثرت رودينة وقبل أن تسقط، أطلقت "آه" واستندت بذراع آدم وهي تهمس: "آسفة." كانت قطع الدجاج المخلوطة بالتوابل تغلي داخل الإناء والزيت يبقبق على النار. "ابعد شوية يا آدم لحسن طرطشة الزيت تحرقك." تراجع آدم خطوتين وراح يتابع رودينة وهي تقلي قطع الدجاج في الزيت. اعتصر قلبه الألم وهو يتأمل ملامح رودينة. عندما تصلها الرسالة سيكون وجهها شاحب ودموعها لا تنتهي. يشفق عليها في داخله وهو يلمح الفرحة على وجهها.

"اتفضل حضرتك يا أستاذ آدم على الطاولة، انتظر هناك. أنا هجيب الأكل وألحقك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...