بعدت رودينة عني بأستنكار ولطف وهمست: "إنتي بتعملي إيه؟ لازم الناس تعرف إننا مبسوطين مع بعض ولا إيه؟ واحدة بواحدة؟ سلمت على صديقة رودينة الخجولة. ما كان على رودينة أن تقبلني في وجود ضيفة شابة. كان هذا أكثر ما ضايقني. عرفت أن اسمها مروة وأنها بتدرس في كلية التجارة في السنة النهائية وأنها كانت جارة رودينة وصديقته. رفعت رودينة إيدها: "خلصتو تعارف؟ اتفضلي يا هانم قدامي على المطبخ."
فهمت أن كان فيه اتفاق أن يطبخا الطعام معًا. أشعرت براحة، فلا أحب أن أجبر على حديث. أشعر بالخيانة. ثم إن هذا سمح لي بالتدخين والجلوس في الشرفة بعيدًا عن صوت زوجتي وصديقتها الذي لم يتوقف ولا لحظة واحدة. كانت قبلة رودينة لازالت على خدي. لا يمكنني أن أنكر، حتى أني لمست خدي بيدي متخيلًا أنها تزحف داخلي. "ليه بتعملي كده يا رودينة؟ ليه؟ وازاي واحدة بواحدة؟ هي بقت لعبة بينا؟
"الحاجات دي مفيهاش لعب، ممكن قبلة في وقت غير ملائم تتبعها كوارث، وأنا أعرف نفسي، إذا ضعفت…" هاتفت علاء. رد بعد محاولتين. "فيه حاجة؟ " سألني. "قلت له: إنت منفض كده ليه ومش بتسأل؟ "أنا عارف إنك تقدر تدير أمورك بشكل كويس يا أدم." "قلت بسخرية: إيه يا معلم؟ هو إنت دبستني وصرفت نظر ولا إيه؟ "همس: رودينة إنسانة كويسة على فكرة." "قلت: عارف." "أدم، أنا مضطر أقفل دلوقتي." "استنى لحظة يا علاء، عايز تقفل ليه؟ إنت راجع إمتى؟
"مش راجع دلوقتي يا أدم." "قلت وضح كلامك يا علاء، إنت بتهزر صح؟ "مش بهزر، لكن الأمور جد. فيها حاجات جديدة ويمكن مقدرش أنزل دلوقتي خالص." "قلت بهزار: وأنا أعمل إيه؟ طلقها يا أدم لو مش قادر تستحمل. طلقها." "إنت فاهم بتقول إيه يا علاء؟ "أيوه فاهم، طلقها واكيد الموضوع هياخد وقت على بال ما حد تاني يتقدملها. ده لو إنت مش قادر تكمل طبعًا. لكن لو قادر يبقى فلة." "علاء؟ إنت بتحب رودينة فعلاً؟
"أيوه يا أخى طبعًا، رودينة دي أول حب في حياتي لكن الظروف صعبة." "قلت: علاء، أنا ممكن أضعف على فكرة. وكنت منتظر ثورته، غضبه، حميته اللي كانت في أول يوم." "همس علاء بلا اهتمام: أقولك يا أدم، اتصرف إنت. اعمل اللي إنت عايزه. يلا سلام." "بتكلم مين يا أدم؟ " وصلني صوت رودينة من المطبخ. "قلت: بكلم واحد صاحبي." لكن الصدمة خلتني أسكت خالص. كنت في حالة من عدم الاتزان. محتاج أفكر بعمق في كلام علاء.
علاء قال: اتصرف إنت، اعمل اللي إنت عايزه. بيقصد إيه بالكلام ده؟ مقدرتش استحمل شكوكى وظنوني اللي كانت مولعة في صدري. كلمت علاء تاني بغضب. "بقولك إني ممكن أضعف قدام حب حياتك. الأمانة اللي شيلتهالي فوق كتفي تقوللي اتصرف براحتك؟ إنت إيه مش بتحس؟ "زعلان؟ " همس علاء بصوت واطي. "إنت هتعمل حاجة غلط؟ دي مراته؟ "انت صرخت بتقول إزاي كده؟ "بقول الحقيقة يا أدم، رودينة بنت كويسة وتستحق السعادة." "يعني إنت خلاص صرفت نظر عنها؟
"أنا مقلتش كده." همس علاء. "لكن الظروف صعبة وأنا مش عارف ممكن أرجع إمتى ومش عايز ضميرك يكون تاعبك لو حصلت حاجة." "صرخت: إنت اتجننت خالص والله." "عايزها ولا مش عايزها؟ "همس علاء: يعني هتفرق؟ "عدم رجوعي يساوي إني مش عايزها بالضبط." سمعت صوت بيصرخ: "خلص يا علاء." كان نفس الصوت اللي سمعته قبل كده. الصوت الأنثوي الناعم والنبرة الغريبة.
"اسمع كويس." همس علاء. "أنا لازم أقفل دلوقتي، رودينة مراتك وأي اللي يحصل أنا مش هكون زعلان." خلصت المكالمة. كلام علاء كان واضح جدا. يكونش علاء عامل لي اختبار مثلا؟ استنيت بفارغ صبر مروة صديقة رودينة تمشي. بعدها قلت لرودينة: "كلمي علاء كده يمكن يرد عليكي؟ اتصلت رودينة بعلاء عشرين مرة ومردش. بعد كده وصلتني رسالة من علاء: "خليها توقف اتصالات يا أخى. سيطر على مراتك."
قريت الرسالة ومسحتها بسرعة. رودينة لو شافت الرسالة ممكن تعمل في نفسها حاجة. "مالك مشغول في إيه يا أدم؟ " سألتني رودينة بضحك. رفعت وشي وقلت من غير خجل: "بفكر في قبلتك." "بخجل همست رودينة: ليه مالها؟ "قلت: كانت جميلة." "أدم؟ " همست رودينة بخجل. "إنت عارف إنها كانت تمثيل زي قبلتك قدام والدتي؟ ولتهرب من عيوني مشيت رودينة على المطبخ. "أكيد عايز تشرب شاي!؟ "قلت: فعلاً محتاج أشرب شاي." "إنت واقف هنا ليه يا أدم؟
ترجع مكانك في الصالة. قلتلك وجودك بيوترني." "قلت: حابب أشوفك وإنتي بتعملي الشاي." "مش هعمل حاجة وربنا، امشي يلا إنت موترني." "قلت بثبات: مش ماشي وقربت منها أكتر. يلا اعملي الشاي متخفيش مش هعضك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!