الفصل 16 | من 28 فصل

رواية احببته رغما عني الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
888
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

لما رجعت من بره كانت رودينة قاعدة فى الصالة. حاضنة ركبها بين ايديها وساندة دماغها عليها، في وشها نظرة ضايعة وتايهة. رميت السلام وقعدت على الكرسي. احتراماً لمشاعرها فضلت ساكت. خرجت تليفوني وقعدت أتفقد آخر الأخبار. "علاء مش بيرد عليا" همست رودينة بنبرة بائسة. "حاولت أتصل بيه أكتر من مرة مرضيش يرد عليا." "فضلت أتصل بيه أكتر من عشرين مرة وعارف كان رد إيه؟ "أنا مش فاضي" وقفل السكة في وشي. "اتصلت تاني تليفونه كان مقفول."

"تصور بيقفل التليفون في وشي؟ "ده معناه إيه يا آدم؟ " وأدارت رودينة وجهها التعيس تجاهي. قلت: "معرفش، ده موضوع ميخصنيش يا رودينة، مشاكلك مع علاء تخصك وحدك!! "طيب ليه مش بيرد عليا؟ "ده كان كل يوم بيكلمني، إيه اللي حصل؟ نبرته لا مبالاته، غموضه بيدبحني. "آدم متجرب تكلمه إنت؟ قلت: "إنتي فاهمة بتقولي إيه؟ أنا مالي أصلاً، إيه اللي دخلني في حاجة زي كده؟ "رودينة؟ "أنا مش مصلح اجتماعي، دي حياتك وإنتي حرة فيها."

"أنا حاسة إن فيه حاجة غلط يا آدم، علاء شكله متغير." واصلت رودينة كأنها مش سامعاني. "أنا داخل أنام!! " مشيت على غرفتي وسمعت همس رودينة. "إنت هتسيبني كده؟ قلت: "عايزاني أعمل إيه يعني؟ ها؟ "أنا مهمتي محددة يا آنسة رودينة واعتقد إنها خلصت ومش ناوي أمددها أكتر من كده." "طيب" صرخت رودينة. "اتفضل ادخل نام، سبني." وقعدت تبكي. حاولت أن أجد داخلي عطف تجاهها لكن لم أجد له مكان. دخلت غرفتي وقفلت الباب، وكان ضميري يؤنبني.

لقد كنت قاسياً رغم كل شيء، كان يمكنني إدارة النقاش بطريقة أفضل. ما كان علي وأنا في موقف قوة أن أظهر سخريتي ولا مبالاتي. أغلقت عيوني أبحث عن النوم. بعد نص ساعة سمعت طرق رودينة على الباب. قلت: "تفضل." دخلت غرفتي وهي دامعة، وكانت أول مرة تدخل فيها غرفتي. قعدت على طرف السرير ودموعها مغطية خدودها. "ممكن أنام جنبك؟ "أنا مش قادرة أنام وحاسة إني هتجنن، أرجوك؟ أفسحت لها مكان وكان السرير كبير يسمح بنوم أكثر من شخص.

أعطيتها ظهري وهمست: "اتفضلي نامي." رقدت على السرير بلا حراك. أنفاسها متسارعة نحيبها متواصل مثل طفلة فقدت والدتها. "علاء تخلى عني، قلبي حاسس إنه باعني." أجهشت رودينة بالبكاء وارتعش جسدها السرير. "أنا حاسة إني محطمة، ضايعة." اعتدلت رودينة للحظة ثم رقدت على جنبها وأحاطتني بذراعيها من الخلف. لم أتحرك، كنت أعرف أنها ضعيفة، أشعر بكسرتها وخذلانها، أحس بتحطمها. أعرف كيف يفقد إنسان حب حياته.

تركتها تستكين وقد بللت دموعها كمي، جسدها المرتعش، دقات قلبها المتسارعة. أغمضت عيني ورغم كل شيء نمت. كان ذراعها فوق كتفي عندما فتحت عيني. أزحت ذراعها ونهضت. أخذت شور طويل، وصنعت شاي وقعدت في الشرفة أدخن سيجارة. بعد ساعة أو أكثر صحيت رودينة. كانت في حالة مروعة، شعرها وجهها ملابسها، كل شيء فيها كان يبعث على الرثاء. همست: "مرحباً." قلت: "مرحباً." قالت: "شكراً لأنك سمحت لي أنام جوارك." قلت: "على الرحب والسعة."

انتظرت أن تهمس بأي شيء لكنها رحلت، اختفت داخل غرفتها. بعدها غسلت وجهها وبدلت ملابسها وسرحت شعرها. وشربت فنجان قهوة ووقفت أمام المرآة تحدد حواجبها وشفاهها بقلم روج. وسمعت همسها: "أنا جميلة، جميلة." "هتفطري؟ قلت: "لا." همست: "عادي هي جات عليك." لم أرغب بخوض جدال عقيم ينضح بالمآسي مع شخص مجروح. قلت: "هفطر." لم ترد رودينة. قصدت المطبخ وبعد نصف ساعة من الشرود خرجت بطبق بيض محروق. وجلست على الطاولة.

محبتش أشوفها بالحالة دي. رغبت أن أحترم خصوصيتها، أن أمنحها المساحة لتخرج حزنها براحتها. خرجت وعندما عدت كانت حماتي في الشقة تتجول مثل خروف العيد الذي لا يعرف ما ينتظره. تتحدث مع رودينة التي ترد بالكاد. أول ما لمحتني برقت عينيها. صرخت: "إنت مزعل رودينة ليه؟ "مزعل بنتي ليه؟ قلت: "مش مزعل حد." وكان غرضي أن أدخل غرفتي وأكف الشراسة. "اتني عندك، البنت مقطعة نفسها من العياط، إنت ضربتها؟ "مديت إيدك عليها؟

"ورحمة أمي لو كنت مديت إيدك عليها ما هيحصل خير." ابتسمت بسخرية وقلت: "اسكتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...