الفصل 19 | من 28 فصل

رواية احببته رغما عني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
742
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

كنت أسمع كلام رودينة بارتياب، فقد كان لكلامها أكثر من معنى وملمح. كنت أعتقد أن تخلي علاء عنها لا يعنيني من قريب أو بعيد، وأن حبها كما ادعت -رغم أنني لست واثقًا -يمنعها أن تميل لأي شخص آخر غيره، خاصة أنا بالتحديد. وحيث إنني لا يمكنني أن أتخيل نفسي بديلاً محتملاً، فقد شعرت بالغيظ والحنق والتوتر منها ومن نفسي ومن كل الورطة التي وجدت نفسي فيها. قبل أن تشعر رودينة بشيء،

سألتها: "هل من المحتمل أن يميل قلبك لشخص آخر غير علاء؟ وكان ردها: "لا." الأمر معقد لدرجة كبيرة. لم أكن أستميل قلبها بالتأكيد أو أحاول حبها، كنت مشفقًا عليها وأحاول منذ مدة طويلة أن أستبق الأمور وأجد حلًا لا يجرحها أو يقضي عليها. كنت أعرف أن علاء تخلى عنها عندما توقفت غيرته عليها. قلت لرودينة: "جيد، أسبوع كامل. من الممكن أن يتغير كل شيء."

وكنت أعرف أن لا شيء سيتغير، فحياتي تمشي بطيئة ومملة منذ يومها الأول، حياة غير متوقعة وغير نزيهة على الإطلاق. تحاملت على نفسي وأطلقت ابتسامة هزيلة، عز علي أن أفرح والحزن يكسو ملامحها. إن ما أرغب به هو ما يؤرقني.

حملت كوب الشاي وخرجت إلى الشرفة. كان الشارع عاديًا أكثر من اللازم، المارة، السيارات، الباعة، القطط، والزبالة. امرأة تمشي على الرصيف تجر طفلًا شقيًا من يده، وصاحب دكان أقمشة يجلس على كرسي أمام متجره على الرصيف المرشوش بالماء. أعرف ما سيحدث لاحقًا، لكنني لست مستعدًا له. وإن كان سيحدث، فلابد أن يحدث على طريقتي. قلت وأنا أطفيء سيجارتي ورودينة تجلس أمام التلفاز: "خذي كل وقتك يا رودينتي." ابتسمت رودينة،

تنطقها بطريقة مثيرة: "يا آدم، كأنني ملكك؟ عاينت وجه رودينة، كان صافيًا كقطعة من القمر. قلت: "هذا يضايقك؟ همست: "لا." قلت: "طيب، يعني على الأقل يسمح لي بالتلاعب بالكلمات؟ قالت: "أجل، هذا لا يضايقني. الكلمات فقط." همست: "من يدري؟ " وغمزت بعيني. اضطربت رودينة، اعتدلت في جلستها، ثم نهضت بعدما جلست وهمست: "أظبط المطبخ." وتسللت إلى المطبخ تشطف الأطباق وتمسح الأرضية. قلت: "محتاجة مساعدة؟ قالت: "هتعمل إيه يعني؟

هتغسل الأطباق بدلي؟ ابتسمت: "بالطبع لا، هراقبك بس." "لا! " صرخت رودينة بدلال، "خليك عندك." وكان الجو أكثر برودة، أو هكذا شعرت. "إحنا خلاص اتصالحنا، صح؟ همست رودينة: "معنديش طريقة تانية. أنت كمان ضحيت كتير يا آدم." وكنت على وشك لمسها وهي منحنية، فشعرت بلسعة كهربائية تسري داخلي. انتفض جسدي وابتعدت عنها. "أنا خارج يا رودينة." ومشيت تجاه الباب كأنني أركض.

في الشارع كان الهواء باردًا. أكره لحظات ضعفي وأكره ما تجره علي من خسائر. حرقت سبع لفافات تبغ، وكان جسدي يرتعش من البرد. نسيت معطفي وخرجت بملابس خفيفة. ورغم أنني اختفيت داخل المقهى، إلا أن البرد لم يرحمني. جعلت كوب الشاي بين يدي حتى برد. ورغم أنني غير مستعد للعودة، رجعت للشقة. كان جسدي يرتعش. ارتديت معطفي وجلست جوار رودينة. "أنا هموت من البرد يا رودينة." "مكنش لازم تنزل في الجو البرد ده؟ أجيب لك بطانية؟

"لا، خلاص هبقى كويسة." "هعمل لك شاي بسرعة." نهضت رودينة وعادت تحمل صنية الشاي وجلست قربي. شربت الشاي وبدأ جسدي يشعر بالدفء. "أنا هدخل أنام يا رودينة." دخلت واختفيت تحت البطانية. ثم انفتح باب الغرفة. "خدني جنبك يا آدم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...