بعد أن هدأت، انسحبت رودينة من حضني. قالت: "أنا مش مسامحاك على اللي عملته في ماما. أنا كنت محتاجة أتحضن، وده ملوش علاقة بأي حاجة تانية." نهضت وعلى وجهي ابتسامة باردة. "تقصدي تقولي لي اهتمامك خلص؟ "أنا زعلانة منك يا آدم ومش هكلمك تاني." مشيت من الغرفة وأنا أشعر بتوتر. كنت أتمنى أن تثور رودينة أو تهدر مثل الموج أو تعصف مثل الريحان، ترحل مع والدتها، لكن ما فعلته حشرني في حيز ضيق. أن أكون ممتنًا لما فعلته؟
رفضها ترك الشقة رغم ما واجهته من إهانة لوالدتها جعل الأمور في عقلي ترتبك. في اليوم التالي، أوفت حماتي بوعيدها. حضر حمائي وولداه. رددت الصراخ بصراخ، والإهانة بعشرة، والوعيد بوعيد. وكاد الأمر أن يتحول لخناقة حتى صرخ حمائي في أولاده: "اسكتوا! "تعالى يا رودينة." خرجت رودينة من غرفتها، سلمت على والدها وباست يده. "اقعدي يا بنتي. جوزك ضربك؟ أهانك؟ أنا عايزك تردي من غير خوف." "أنا مشفتش من آدم غير كل خير يا والدي."
صرخ أخوها: "جبانة! عيلة تافهة! سمحت إن أمها تنضرب قدامها، هتنتظر منها إيه؟ صرخ حمائي: "اسكت قلتلك، أنا مش هخرب بيت بنتي بأيدي. يا بنتي، انتي عارفة إن بيتي مفتوح لكِ ومش هخلي عنك. قولي الحقيقة، متخافيش." "والله يا بابا ما ضربني ولا شتمني." صرخ الابن الكبير: "هو ما أهانش مراته يا والدي؟ ضرب وشتم والدتي اللي هي مراتك. سيبك من رودينة دي، باعت القضية." "أنا مسامح." رفع حمائي صوته.
"مسامح. رجلي مش هتدخل الشقة دي تاني طالما أنا حي." قمت من مكاني، وسحقت عقب لفافة التبغ في المنفضة. "حضنت حمائي وبوست يده." "لو كنت تقبل يا حمائي أو أي واحد من أولادك إن حد يقولك، أنا معرفتش أدخل ببنتي وإنك متعرفش، وإننا لفينا بيك على دكاترة مصر كلها وإنك مش راجل، فأنا قابل بحكمك." همس حمائي: "هي قالت كده؟ "قلت: اسأل بنتك لو كنت بكذب." "يلا بينا يا ولاد، الكلام خلص." بعد ما مشوا، فضل الصمت بيني وبين رودينة.
رودينة أوفت بوعدها وخصمتني. خرجت قعدت بره لحد آخر الليل ورجعت على الشقة. قعدت قدام التليفزيون قبل ما أقرر إني أدخل غرفتي وأنام. قبل الفجر، انفتح باب الغرفة. تسللت رودينة إلى السرير واندست تحت الغطاء بعيد عني، وضهرها ناحيتي. صحيت، مكنتش جنبي. كان الوقت ضهر، وكان فيه روايح جاية من المطبخ. رودينة كانت بتطبخ. أخذت دوش وقعدت في الصالة أتفرج على التليفزيون. بعد شوية، رودينة وقفت قدامي وسابت مطربان صلصة عليه ورق.
"افتحه من فضلك." قعدت أضحك في سري وفتحت المرطبان وسبته على الطاولة. أخذت رودينة المرطبان واختفت داخل المطبخ. في بادرة تفاهم من ناحيتي، كتبت ورقًا. "محتاجة مساعدة؟ وسبتها على رخامة المطبخ. متشكرة، وصلتني ورقة رودينة قبل ما ترص الأطباق على الطاولة. قعدنا ناكل في صمت، ولمينا الأطباق بدون كلام، وغسلناها في حوض التشطيف، وكل واحد عمل شاي لنفسه. "أنا اعتذرت على فكرة يا رودينا. ملوش لازمة اللي بتعمليه ده."
"اعتذارك مش كافي، لازم تعتذر لوالدتي يا آدم. أنت شوفت بعينك والدي عمل إيه عشانك." "قلت: ماشي، سيبيني أفكر." "قالت: ولحد ما تفكر، هفضل زعلانة منك ومتقربش مني." "قلت: أنا أصلًا مش بقرب منك." "قالت: ولما أنام جنبك بالليل، فده لا يعني إيه حاجة. أنا بس بحتاج ونس." "قلت: نامي براحتك، مش هضايقك." "وفيه حاجة تانية لازم تعرفها. علاء مش بيرد عليا، وأنا مش هرمي نفسي عليه. الظاهر علاء غير رأيه ومصدق يخلص مني."
"أنا اديته مهلة أسبوع، لو مردش عليا يبقى ليك الاختيار، وأنا قابلة بأي حاجة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!