الفصل 23 | من 28 فصل

رواية احببته رغما عني الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
1,173
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

كنت أسمع أنفاس رودينة وأشعر بحرارة جسدها، سكونها وتقوقعها داخلي كأنني أحتويها. ورغبت أن أحتضنها بقوة، أن أعصرها وأضمها إلي. ثم أدركت أنني في اللحظة التي سأحاوطها فيها بيدي لن يكون هناك أي فرصة للرجوع، سألتصق أنا وهي ببعضنا إلى الأبد. وكيف أحتضن أنثى تعشق غيري؟ إن رودينة ارتكبت جريمة العشق وأنا لست قاضي عادل. قد تنسى المرأة أي شيء، لكنها لا تنسى حبها الأول.

ثم أنها حتى تلك اللحظة لم تبدِ لي أي شيء، لم تصرح لي أنها قد تتخلى عن حب علاء، أو حتى أن تصبح حرة. لم تبدِ أي إشارة على كرهه أو نية الابتعاد عنه. منعت نفسي عن الحركة، تسمرت في مكاني، كنت في مأزق وأعرف أن مقاومتي ستخور رغمًا عني. كما أعرف أنها ليست لي وأنني لست لها وأنها زوجتي. وأن كل واحد منا سيشق طريقه أما اليوم أو في الغد. فلا أوسخ الصفحة البيضاء النظيفة، إن هذا أقل ما يمكنني فعله، ألا أتسبب لها في جرح أنا الآخر.

"الجو بارد جدًا"، همست رودينة وهي تتكور على نفسها. "قلت: أعرف، أنا أيضًا أشعر بالبرد." "لكن جسدك دافئ يا آدم؟ "لأنني كنت تحت الغطاء لفترة طويلة جدًا يا سيدتي." "طيب امنحني بعض الدفء يا أخي؟ " همست رودينة بمزاح. "كان بودي"، قلت بنبرة مازحة أيضًا. جذبت رودينة يدي فوقها ولصقت رأسها بصدري. شممت عطرها ورائحة جسدها وتسللت إلى نعومة جسدها. شعرت بكل شيء دفعة واحدة. "قلت: رودينة؟ "قالت: ماذا؟ "همست: أنا." "أنا."

"قالت: تكمل كلمتي، متوتر صح؟ "كلمة متوتر قليلة على ما أشعر به." ضحكت رودينة، لكنها لم تحاول الهرب. وأدركت أنها تعرف شيئًا، تخفي شيئًا، ترغب بشيء. "هل من الممكن أن يأتي يوم تحبني فيه يا آدم؟ "قلت: ولما قد يحدث ذلك؟ كلانا يعرف أننا لسنا لبعض." "همست رودينة بضعف: أحب أن أعرف إذا كان لا يضايقك؟ "لما لا يا رودينة؟ "لا أحد يعرف ما ينتظره وما تخبئه الأيام." "آدم؟ وصمتت رودينة كأنها أمام اعتراف سيحدد مصيرها إلى الأبد.

"قلت: ماذا؟ "قالت بحزن ونبرة تعيسة منكسرة: علاء تخلى عني." ثم صمتت حتى ظننت أنها نامت. "اليوم وصلتني رسالة منه، رسالة اعتذار، تستطيع أن تقول جواب نهاية خدمة." "تصور بعد كل هذا الحب وكل تلك السنين قال لي: إحنا مش لبعض." ثم همست: "أنا حياتي تدمرت يا آدم، انتهت." لم أعرف ما علي قوله، كيف أواسي إنسان مذبوح؟ "كنت تعرف صح؟ " واصلت رودينة كلامها، "ولكنك لزمت الصمت حتى لا تجرح مشاعري."

"سبحان الله، رغم أنني أكن حب لغيرك وتزوجتك كي أنتظر غيرك، كنت أنت أكثر حرصًا علي منه." "آدم؟ هل من الممكن أن تحبني يومًا ما؟ "أيمكن أن تمنحني فرصة للعيش معك؟ ثم قالت: "أعرف أنك لا تحبني، لكن أعرف أيضًا أنه لا توجد امرأة في حياتك." "آدم، لقد تعبت من كل شيء، من نفسي، من علاء، من الحياة." وجدت يدي تربت على كتف رودينة برفق. "لكنك بالطبع تسأل نفسك، كيف أمنح امرأة تحب شخصًا آخر فرصة؟

"معك حق، أنا لا أستحق فرصة، أنا أستحق الموت." "لكن إذا كانت لديك رغبة لتعرف، وأنا لا أقول هذا لأبررني." "لقد قسى علي علاء، وإن حبه في قلبي سيموت، مات، لا مكان له أبدًا." "آدم؟ ولمست رودينة وجهي بشفتيها. "إذا كنت ستطلقني، أرجوك انتظر بعض الوقت." "امنحني بعض الوقت للتعافي، فأنا أوشك على الموت كمداً." "أعرف أن كل ذلك ليس ذنبك، أليست الحياة غريبة يا آدم؟

"أعني قصتنا، أن يجد شخص مثلك نفسه في هذا المأزق التعيس مع فتاة كانت تحب غيره وتطلب منه عدم التخلي عنها." "آدم؟ وهمست رودينة بيأس: "أشعر أنني أنانية ولا أفكر إلا في نفسي." "لكن... " وصمتت رودينة. "إذا لم أفعل ذلك، لا أعرف ما يمكن أن يوصلني إليه عقلي." سكنت رودينة في حضني، كانت يدي تحيطها كلها وجسدينا ملتصقين مثل الفراء بالغنم. "لا تخبرني برأيك الآن يا آدم، امنح نفسك الوقت وامنحني بعض الحياة قبل أن تصدر أمرك بقتلي."

"قلت: بماذا تقولين ذلك يا رودينة؟ "قالت: لأنني أعرف أنك رجل." "قلت: وما علاقة كل ذلك بكوني رجل؟ "قالت: لأنك رجل حقيقي، قد لا تقبل بفتاة في حياتها قصة حب كتبت تفاصيلها بنفسك." استدارت رودينة لتواجهني وأصبح وجهها في وجهي وجسدها في جسدي وكلها في كلي. "أنت شخص رائع يا آدم، إنني لا أقول هذا الآن في تلك اللحظة لأؤثر على قرارك أو مشاعرك." "أنا أقول الكلام الذي منعني احترام حبي لعلاء من البوح به قبل ذلك."

"لكن الآن وقد بت حرة ومذبوحة، عليك أن تعرف أنني كنت أراقبك وأنني كنت أعجب بكل حركاتك." "كنت أتجسس عليك وفي أكثر من مرة تمنيت أن تحتضنني مثل الأنواع." "وعندما كنت في المطبخ وكانت عيونك تلتهمني كنت أشعر بذلك." "بل هناك أكثر من ذلك." "الموقف البايخ، أعني عندما شككت والدتي في رجولتي وطلبت تأكيد، كدت أصرخ في وجهها: أنت لا تعرفين أي شيء." "آدم! ثم صمتت رودينة، خنقتها الكلمات وخانتها الشجاعة.

"همست: مش لازم تبرري أي حاجة يا رودينة." لمست رودينة خدي بيدها الناعمة وابتسمت. "هتسبني يا آدم صح؟ "أنا كنت عارفة إنك كنت مستني رسالة علاء عشان تتحرر مني." "أبسط يا عم، الفرصة جتلك أخيرًا بقيت حر وبكرة الشقة تفضى عليك من غير رودينة وتعيش فيها براحتك." "آدم!؟ ثم قبلتني رودينة بقوة. "انسى كل حاجة أنا قلتها ليك، أنت مش مضطر تعمل أي حاجة عشاني."

"بكرة الصبح أنا هسيب الشقة، عايزة منك بس تديني شوية وقت ألاقي سبب للطلاق ما يسببش ليك أي خسائر." حطيت إيدي على فم رودينة. "اسكتي، متتكلميش تاني، أنا لسه هفكر، بفكر." وقضمت أذنها بفمي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...