الفصل 12 | من 28 فصل

رواية احببته رغما عني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
947
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

لما شوفت رودينة نايمة على السرير، تحرك صوت الشر داخلي. "يا عم هي مراتك مش واحدة من الشارع؟ محدش هيقدر يلومك ولا حتى يعاتبك! وكدت أن أستجيب، ثم فكرت. "أنت هتكون فعلاً الشخص اللي ياخد واحدة غصب عنها، حتى لو كانت مراتك؟ ارتج صوت ساخر جوّاي. "وكيف تتأكد؟ مش ممكن كمان هي كمان عايزة قربك؟ فكرك يعني سابت الباب مفتوح ليه وهي دايماً بتقفله؟ وعلاء؟ ومكالمة نص الليل؟ ثقته فيك على الإنسانة اللي بيحبها وهتكون مراته؟

هتقدر ترفع عينك في وشه مرة تانية؟ وقفت من مكاني، مشيت ناحية الباب وبيد مرتعشة رحت أقفل. "بتعمل إيه؟ " همست رودينة متسائلة. قلت: "بقفل الباب." "لكن أنا مش خايفة منك يا آدم؟ أعتقد إننا أكبر من حركات العيال دي، إحنا عشنا مع بعض وعرفنا بعضنا كويس." قلت: "أنا آسف، هقفل الباب عشان تاخدي راحتك." خرجت للشرفة، ضربت سيجارة ورا سيجارة. والولد الشقي جوّاي بيهمس ويتحاور ويحكي. قلت: "لا، مفيش فايدة."

نزلت قعدت على القهوة لحد ما عنّيت قفلت وبنات رجعت نمت على طول. "إيه رأيك؟ " سألتني رودينة واحنا بنفطر. "أنا عايزة أنزل أدور على شغل، لو اشتغلت وجودي في الشقة، وجودنا مع بعض هيقل وهتكون فيه حاجة بتشغلني." قلت: "أنا قصرت معاكي في حاجة يا رودي؟ ضحكت رودينة وهمست: "لا." قلت: "طيب، طالما انتي في عصمتي أنا مش عايزك تنزلي شغل ولا تفكري في شغل." سألت: "ليه؟ قلت: "لأن مراة آدم مدكور مش هسمح ليها تشتغل، هكون عايزها ليا لوحدي."

"والأمر ده ينطبق عليكي لحد رجوع علاء من السفر وكل واحد مننا يروح لحاله." قالت: "يعني انت فعلاً مش هتخلي مراتك تشتغل؟ قلت: "آه طبعاً." "يبقى انت إنسان متزمت ورجعي يا سي آدم." قلت: "نعم، أنا إنسان رجعي." استقبلتني رودينة بضحكة لم أفهمها. "ماشي، أمرك يا معلم، بس متجيش تشتكي من وجودي قدامك وبلاش تاكلني بنظراتك، ماشي؟ ابتسمت. "لتاني مرة رودينة تذكر نظراتي. ولما واحدة تفتكر نظراتك وتركز فيها يبقى مهتمة."

وعلى قدر سعادتي حسيت بقلق. شعرت أن الانجراف ليس من ناحيتي وحدي، لكن من ناحية رودينة كمان. قلتلها: "يلا نكلم علاء سوا، لازم نطمنه، إحنا معملناش كده ولا مرة." اتصلت بعلاء. قلت له: "أنا ورودينا قاعدين بنجيب في سيرتك وقلنا لازم نكلمك." همس علاء: "إزيك يا رودينة، عاملة إيه؟ آدم كويس معاكي؟ "زعلك في حاجة؟ أو حاول يقرب منك؟ " قالها بمزاح. "لا يا حبيبي، متقلقش من أي حاجة، آدم إنسان محترم، بس انت حاول تنزل بقا، كفاية كده."

"مش هقدر أنزل دلوقتي يا رودينة، لسه قدامي وقت طويل." "أنا…" وسمعنا صوت. "خلص يا علاء." صرخت رودينة بصوت رفيع: "مين دي يا علاء؟ "دي زميلتي يا رودينة، بتحذرني لأن المدير جاي، أنا مضطر أقفل، سلام." ساد صمت بيني وبين رودينة. وكعادتي محاولتش أتدخل في خصوصياتها. "أي إلى كان بينها وبين علاء فدي حاجة تخصهم لوحدهم." وش رودينة معالمها كانت متغيرة. فيه ضيق وقلق وشرود وعصبية وعينيها كانت مبرقة جامد. "بتفكري في إيه؟

" سألتها بحسن نية. "ملكش دعوة! " صرخت رودينة وهي بتقوم ناحية غرفتها وبتقفل الباب بقوة. صعبت عليّ نفسي. لأول مرة أحس بإهانة حقيقية. دي حتى مقدرتش كل اللي عملته عشانها وعشان حبيبها. كلمتني كأني واحد من الشارع بلا أدنى احترام ولا تقدير. ودا لا يمكن أقبله أو أتحمله منها. إذا كنت قبلت إني أسمع كلام يسم البدن من والدتها وبنت عمتها، فدا لأنه كان غصب عنها رغم إنه كان بسببها.

لكن أنا شخص أقدر أعرف حدودي وأبين قيمتي قدام أي حد. من اللحظة دي هعاملها كأنها ولا حاجة. هحافظ على وعدي وهحافظ على كرامتي، لأنني من أنصار أن الشخص لازم يقدم قبل ما ياخد. عملت شاي وشغلت موسيقى وعشت حياتي القديمة. قعدت في الشرفة أقرأ كتاب. خرجت رودينة من غرفتها، بصت عليّ في الصالة ملقتنيش. سعلت وخرجت، بصت عليّ في الشرفة.

تحركت في الشقة رايح جاي. دخلت المطبخ حضرت أكل وقعدت مدة طويلة. جربت كل حاجة عشان أكلمها أو أعرض عليها المساعدة. لكن آدم بتاع زمان كان مات جوّاي. "أنا هعيش حياتي القديمة، هعيش لنفسي." خرجت رودينة، رصت الأكل على الطاولة وقعدت. "آدم الغدا جاهز." قلت بلا مبالاة: "أنا مليش نفس، مش هاكل." همست بدلع: "أومال خليتني ليه أتعب نفسي وأطبخ؟ قلت: "هو أنا طلبت منك تطبخي؟ انتي طبختي لنفسك، اتفضلي كلي، أنا عندي خطط تانية."

سبت الشرفة، غيرت هدومي وسبت الشقة وخرجت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...