الفصل 10 | من 19 فصل

رواية أحببتك فخسرتني الفصل العاشر 10 - بقلم نرمين محمد

المشاهدات
20
كلمة
2,692
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

في الساعة الثامنة صباحًا، كان مراد في جناحه، فقد كان اليوم إجازة له. كان يتأملها بابتسامة فرحة وسعادة غامرة لأنها أصبحت زوجته أمام الله، قولًا وفعلًا. كان يعتصرها بين يديه كأنه خائف من أن يراها أحد غيره. ظل يأكل كل شبر في وجهها بنظراته التي تفترسها. كانت هي نائمة في سبات عميق، شعرها الأسود المشعث الطويل وشفتيها المتورمة أثر قبلاته لها. ابتسم بفخر عند تذكره هذا الوقح أيضًا، واحمرار وجهها الأبيض كان يبدو مظهرًا طفوليًا لذيذًا.

حتى وجدها تتململ استعدادًا للاستيقاظ، فأغلق عينيه سريعًا قبل أن تراه. ظلت تفتح عينيها السوداء ببطء شديد وانزعاج من هذه اليد القوية التي تحاصرها، ثم ما لبثت أن ابتسمت تلقائيًا لأنها وجدته أمامها مباشرة. ثم تذكرت، فنظرت له، ووجدته هكذا وهي هكذا أيضًا، ووجدت أنهما في وضع حميمي للغاية. رجلها اليمنى ثم رجله اليسرى فوقها، رجلها اليسرى ثم رجله اليمنى. فازداد احمرار وجهها، ثم حاولت بصعوبة فك يديها وأرجلها. بعد وقت طويل، فكتهم، ثم رفعت يديها إلى وجهه تتحسس بشرته الخشنة الرجولية وهي تبتسم تلقائيًا.

فتح عينيه ببطء مع ابتسامته الساحرة. ثم سحبت يديها بسرعة، أما هو لحقها وأمسكها سريعًا، ثم قبلها وهو يقول بابتسامة: "ايه مالك في ايه." هند بارتباك، لأنها المرة الأولى التي تقع في هذا الموقف: "مـ.ـ.ـ.ـمفيييش مفيش حاجة. أنا كويسة." مراد وهو يضع يده على فمها وهو يضحك بتسلية على تلعثمها وخجلها هذا: "هش. أهدى خلاص يا ستي مش هقول حاجة تاني." أماءت برأسها إيماءة خفيفة. هند:

"ممكن أقوم بدل ما انت واخد السرير كله بحجمك ده، عامل زي الدولاب المفندأ." مراد بعينين متسعتين: "أنا عامل زي الدولاب؟ إيه. مش فاهم الصراحة. عليكِ كلام. انتي جايه منين يا بت." قال آخر كلامه وهو يمسك أذنها بمرح. ثم حملها ووضعها على رجليه، ثم أحكم عليها شرشف الفراش جيدًا حول جسدها ليغطيه، لأنه يعرف أنها لم تعتاد عليه حتى الآن ولذلك تخجل منه كثيرًا. ثم قال بسعادة كبيرة وابتسامة:

"وبعدين بقا. مبروك يا مدام هند حرم الأستاذ مراد العامري." نظرت له بابتسامة سعيدة جدًا لتغيره هذا معها. بعد وقت، كانوا يجتمعون حول مائدة الإفطار، بين كلام الغزل الذي يوجهه مراد لزوجته هند، والتي لأول مرة تسمع منه هذا الكلام، وتذمر لوسيندا التي كانت مغتاظة من أفعال أنس الذي كان يطعمها بيده مثل الطفلة الصغيرة، وبعض الهمسات والابتسامات بين إيناس ومصطفى، وصوت هاتف محمود الصغير الذي كان يلعب به.

بعد شهرين ونصف، الأحوال لم تتغير، الحياة هادئة تمامًا. لكن السؤال هنا، هل يوجد حياة هادئة تدوم؟ مراد وهند يعيشان كأي زوجين عاديين متفاهمين. ومن قال إن كل شيء الحب؟

وما بها الحياة المتفاهمة. أنس ولوسيندا، التي كانت تغتاظ بشدة من معاملة أنس لها كالطفلة الصغيرة وأنها لم تعد تضع أصابعها في فمها كما تلقب نفسها. وسامح وروزا أصبحا يعيشان حياتهما بسعادة بالغة، ولم يعطيا للمشاكل فرصة أن تدخل بينهما، ويعيشان الحياة لحظة بلحظتها كما يقولون، ويعوضان نصف عمرهما الذي ذهب هدرًا. وبهجت وسماح لا يزالان في هذا التفكير الأناني المليء بالكبرياء أيضًا.

في مساء يوم من الأيام، كانوا يجلسون في غرفة المعيشة التي هي بالنسبة لنا شقة. ويجلسون في جو يملؤه الحب والمرح والألفة والرضا. ظلوا يتسامروا في أمور عدة حتى قال مصطفى موجهًا حديثه لابنه مراد: "مراد." انتبه له مراد الذي كان يتغزل في هند وهي تكاد تموت خجلًا من حديثه: "نعم يا بابا." مصطفى بجدية: "انت ليه لغيت صفقة العريش، مع إنهم ناس كويسين وكنا هنكسب ملايين وهنعلى بيها شركتنا أكتر وأكتر واسمنا هيعلى في البورصة."

مراد بجدية: "اللي متعرفوش يا بابا إنهم طلعوا ناس نصابة، وبالعكس كانت هتخسرنا ملايين مش تكسبنا. وإحنا أساسًا مش محتاجين نعلي شركتنا، هي مبنية على أساس صح وهتفضل عالية دايمًا، ومفيش واحد يقدر يهد أملاك أو شركات العامري." مصطفى متفهمًا: "تمام، الحمد لله إنك لحقت وعرفت بدري قبل ما كنا هنضيع." مراد بجدية: "متقلقش يا بابا، انت مخلف رجالة مش عيال خيخة."

نظر له مصطفى بفخر واعتزاز بأبنائه الاثنين، الذي عنده هم وزوجاتهم وزوجته، هم الدنيا كلها. نادى عليه مرة أخرى: "مراد." مراد بنفاذ صبر: "أيوا يا والدي." مصطفى بضحك: "أنا عارف إنك زهقت مني، عارف." مراد مبررًا: "لا والله يا والدي، حاشا لله." مصطفى رافعًا حاجبه الأيمن: "لا والله. مدام بتقول والدي يبقى زهقت ومش عاجبك الكلام ده، أنا فاهمك أكتر من نفسك يا ابني.

ثم أكمل بجدية: انت بقا مش هتروح انت ومراتك تقضوا شهر عسل زي ما الحيوان ده عمل." ثم أشار على أنس الذي ضحك مثل الأبله. "وبعدين عشان تفسح نفسك انت ومراتك، اختاروا البلد اللي تحبوا تروحوها، وأنا تحت أمركم." ذهب له مراد سريعًا ومسك يده وقبلها باحترام: "ربنا يخليك لينا يا بابا. بس ملوش لزوم أنا م... مصطفى مقاطعًا إياه:

"لا لا خلاص، أنا قررت. وانت كدا كدا مخلص الشغل التقيل اللي في الشركة، فروح ومتشغلش بالك هم حاجة. وباقي الشركة هخلي أنس يمسكها، متشغلش بالك هم." فجأة وجدوا شخصًا يتحدث، وكان يتابع حديثهم بغيظ، وكان أنس من غيره: "لا والله، يعني هو يروح يبسط مع مراته وأنا أعد زي الضفدعة المطلقة في الشركة وشايلها كلها؟ ده في المشمش، في آه، في المشمش. أنا مش عارف أعد مع مراتى يا ناس من كتر الشغل اللي في الشركة دي."

ظلوا مصطفى ومراد ينظرون له ببرود تام إلا أن انتهى من حديثه، ثم قالوا في صوت واحد: "امممم، خلصت كلامك يا هفأ." أنس بتأفف: "أووف، انت كمان هتعدي أبونا يا عم، مش كفايا انت علينا يخربيت أبو برودك." مراد ببرود وجدية وبعض من التسلية: "بص بقا يا حبيبي، انت هتمسك الشركة. ورأفة بيك، خلى حسن يساعدك. هتمسكوها كدا اممم شهر ونص حلو كدا لحد ما أنا أرجع، ماشي؟ ولا انت عارف أنا هعمل فيك إيه."

ثم نظر له مراد نظرة يعرفها جيدًا أنس، ثم وضع يده خلف رأسه وهو يبتسم مثل الأبله وبتوتر وارتباك: "ا.ا.ا.أيوا أيوا يا أخويا، صح عندك حق. لا.لا.لازم أمسك الشركة، ده واجبي بردوا يا مارو." مراد بابتسامة خفيفة: "أيوا كدا اتعدل ياض، فاهم." أنس وهو على نفس الوضع: "فاهم يا كبير، فاهم."

في مساء يوم آخر، بعد أن حددوا البلد التي سيذهبون إليها وهي ألمانيا، وغدًا صباحًا سيسافرون بطائرتهم الخاصة. في جناح مراد، كانت هند تحضر حقائبهم التي سيسافرون بها. أحست بيد تتسحب إلى خصرها وتحتضنها، ومن غيره هو أسر قلبها مراد. أحست به يقبلها من عنقها المرمر الظاهر، ثم قال بهمس: "متيجي أقولك كلمة على حاجة مهمة أوي." ضحكت بميوعة لكن محببة إلى قلبه، وهي تفهم مقصده هذا. ثم أبعد يده عن خصرها، ومن ثم التفتت له، ورفعت

وجهها إليه وهي تحاوط خصره: "أنا بحبك أوي يا مرادي، بجد بعشقك. خايفة... أيوا خايفة. الأقي في يوم تسبني بجد، خايفة أوي." مراد وهو يلعب بخصلات شعرها الرائعة: "هش. متخليش الأفكار السلبية دي تأثر عليكي، مش احنا اتفقنا إننا هنعيش حياتنا عادي، ولا إيه." هند بعشق صافي: "صح." ثم ظلت تتأمل عيونه الخضراء هذه التي جعلتها من أول لقاء لهم تقع في عشقه. "بقولك يا مرادي...

أموت وأعرف مين في العيلة عيونه خضرا، أصلي مشوفتش غيرك كدا. ماما وبابا وأنس عينيهم عادي، سُود وبني. إشمعنى انت طالع شيطاني كدا." قهقه عاليًا على كلماتها ولم يعلق على آخر جملة لأنه يعرف أنها هند. ثم قال وهم يجلسون على السرير وهي بأحضانه كالعادة: "بصي يا جنيتي، أنا جدي كان عينه خضرا، أبو أبويا، عشان كدا ورثت عنه العيون الخضرا. ههههه... بس انتي مرققة ليه بقا مع عيوني للدرجادي حلوين يعني." قال آخر جملة بحواجب ترفع وتنزل.

ثم قالت بابتسامة وحب: "أيوا يا سيدي، أنا مرققة ليه؟ هو مينفعش يعني أعاكس جوزي؟ دانا مصدقت اتجوزته عشان أعرف أعاكسه براحتي، يالهوي على جماله يا خَواتي هههههه. أنا محظوظة أوي على فكرة." مراد بابتسامة وبوادر قليلة من الحب: "دانا اللي محظوظ أوي كمان."

ثم تنهد، فعدل من وضعهم وتسطحا على الفراش، وأطفأ النور وأشعل ضوءًا خافتًا، ثم جعل ظهرها مقابل صدره العريض، ثم حاصرها بذراعيه الطويلتين بتملك شديد، ثم وضع رأسه في جوف عنقها، وقبله وقال بصوت يملؤه الهدوء والرغبة بها: "نامي، تصبحي على خير. وإلا مش عارف هعمل فيكي إيه." ثم ما سمعت هذا حتى أغمضت عينيها سريعًا، وما هي إلا لحظات حتى ذهبت في نوم عميق. وباقي العائلة هكذا أيضًا.

في اليوم التالي، كانت تجلس في الطائرة بجانبه وتمسك يده جيدًا لأنهم يستعدون للإقلاع. وكانت المرة الأولى لها أن تركب طائرة. مراد بخوف عليها وبعض الطمأنينة: "أهدي يا هند، أهدي. متقلقيش، قربنا نوصل تمام." هند باندهاش: "انت بتضحك عليا يا مراد كأني عيلة صغيرة. إحنا لسه موصلناش يا مراد."

قهقه عاليًا من كلمات تلك متشردة قلبه كما يلقبها. ثم تذكر حين كانوا يودعون عائلته ووالدته تبكي. فرح مثل الطفل الصغير الذي كان يرى اهتمام والدته لأخيه فقط وهو لا، وبعد ذلك ظهر اهتمام والدته له. بعد وقت طويل من الإفطار وثرثرة هند التي لا تكتفي، غفت على كتفه وذهبت في نوم عميق. بعد ساعات طويلة، كانوا في أحد أكبر الفنادق، مخصصة لذوي الأموال والمكانة العليا في ألمانيا.

كانت هند تتسطح على الفراش ذو اللون الأحمر بعد أن حملها مراد ولم يرد أن يوقظها. خرج من الحمام بعد أن اغتسل وارتدى ملابس مريحة، تي شيرت نبيتي قطني بنصف كم وبنطلون أسود قطني. وجدها ما زالت نائمة، فذهب لها لكي يوقظها. ظل يداعب وجهها بإبهامه حتى تنزعج وتستيقظ. "دندو، قومي يلا يا حياتي، إحنا بقينا العصر، قومي يلا." وظل يفعل حركاته بيديه إلا أن استيقظت أخيرًا. ثم ظلت تنظر حولها باستغراب شديد: "أين أنا؟ هو إحنا فين؟

مش إحنا كنا في الطيارة؟ آه، إيه اللي حصل." مراد بابتسامة: "أيوا. بس أنا شلتك ومردتش أصحيكِ عشان مزعلكيش. يلا بقا قومي يا كسلانة عشان شوية وهيجيبوا الغدا." أماءت برأسها بابتسامة رائعة. بعد وقت ليس بطويل، كانوا يجلسون هما الاثنين في جو ملئ بالمرح وبوادر الحب والعشق الصافي، وتتوالى الأيام والأسابيع إلى ثلاثة أسابيع وهما بين السعادة وأخرى.

في مكان أول مرة نأتي به وشخص أول مرة نقابله. كان يجلس في غرفة مكتبه، كل ركن يحكي عن الثراء الفاحش لصاحبه. كان يجلس على كرسيه وهو يراجع ملفات لأكبر عدو له هو وزوجته، وصور لهم وهم يتمشون وهو يمسك يداها، وفي الملفات معلومات عامة وشخصية لدرجة أنه عرف كيف تزوجها وما هي الظروف. ثم قال بصوت أجش غليظ وبسخرية:

"غبي، ما يعرفش إنه بيحبها، ههه. بس متخافش، هخطفها منك وأقتلها قدام عينك عشان أدوقك من نفس الكاس اللي شربت منه، ولحد الآن لسه بشرب من نفس الكاس المر ده. هدمرك وتدمر عيلتك كلها واحد واحد، بس أمسك الأول طرف الخيط اللي هو شركات العامري كلها، وما أكونش أنا بكر الديب لو مدمرتكش يا مراد يا عامري." ثم ظل ينظر للفراغ بشر وفحيح وأعين مثل الجمر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...