الفصل 4 | من 19 فصل

رواية أحببتك فخسرتني الفصل الرابع 4 - بقلم نرمين محمد

المشاهدات
18
كلمة
2,473
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

في المساء.. في قصر العامري كانوا الأربعة يجلسون في جو ملئ بالتوتر والعصبية والغضب والارتباك. بعد ما ذهبوا من منزل سامح بدون كلمة ولم يفتح فمه مراد لأنه لا يريد أن يحرج والديه. مراد وهو يمشي يمينا ويساراً بعصبية وجنون:

لا لا لا.. مليون مرة قولتلكوا لا.. عمري ما هجوز تاني أنا خلاص جربت نصيبي والحمد لله على كدا، لكن مش هقع في نفس الفخ تاني وأدخل واحدة حياتي تاني. لا يا بابا.. آسف مش هسمحلكوا تدخلوا في حياتي تاني كفايا كدا. كان مصطفى يسمع حديثه ببرود تام فتحدث قائلاً: امممم. خلص مراد بغضب مكبوت: لو سمحت يا بابا متستعملش معايا الأسلوب ده.. أسلوب البرود ده مبحبوش. مصطفى بسخرية:

امممم.. والله، أمال مين اللي ٢٤ ساعة على نفس الأسلوب ده. تمام بص بقا عشان نكون واضحين مع بعض، أنت هتجوز البت دي ورجلك فوق رقبتك فاهم؟ أنت هتكبر على أبوك يالا. قال كلامه الأخير بجدية لا تقبل النقاش فتحدث مراد بهدوء واحترام لأبيه: لا يا بابا، لا سمح الله. مصطفى بصرامة: مفيش بس.. أنت هتجوزها وأقسم بالله يا مراد لو مجوزتهاش هكون غضبان عليك ليوم الدين، لا أنت ابني ولا أعرفك. تمام يا مراد. مراد بشر وجمود:

خلاص.. موافق يا.. يا والدي. ابتلع أنس ريقه بتوتر وخوف لأنه يعرف أخاه ولن يمرها على خير. وعندما يقول والدي وليس (بابا) فإنه ينوي على الشر. لا يا سادة، مهلاً بل الجحيم. *** في بيت بهجت (والد هند) أما عن تلك المسكينة التي ستنقلب حياتها رأساً على عقب. فإنها تعتقد أنها ستذهب إلى جنة مع فارس أحلامها الذي خطف قلبها من أول نظرة. لا أيتها الفاتنة، لن تذهبي إلى الجنة بل إلى الجحيم.. جحيم مراد العامري.

كانت هند سعيدة للغاية، بل إنها طائرة من السعادة. السعادة تغمرها جداً. كانت تجلس على أرجوحتها التي في زاوية من الغرفة وتتعلق في السقف، تجلس عليها وتشغل أغنية تدل على وضعها وحالها (حبيتك بالتلاته) وتتغنى مع الأغنية: مالي حاسة بأرتباك وفي حالة مش عادية عقلي اتجنن معاك مش عارف إيه اللي فيا قوم فوض الاشتباك أو خب عنيك شوية دانا واقعة فيك بجد من كلمتين يادوب بلااقيني في حتة تانية.. مبشوفش فيك عيوب

وبراقبك ثانية ثانية.. أزعل هتقوم حروب مش واحدة لا تمانية.. هو انت أي حد.. هووو انت اااى حد أنا نفسي أطير فرحانة جدا.. ودايما بغير حاسة بسعادة وده إحساس خطير.. مجنونة بيك نفسي أفضل قصادك وأقولك بحبك وده مش كلام دانا جايه أغرق عينيك اهتمام.. ووعد عليه قرار والتزام لو كنت أطول كنت أمحي حياتي ونبدأ من الليلة أوام هو انت جيت منين.. حبيتك بالتلاته سهرانه بتاع يومين وعايزاك وبستمتع

مبسوطة حبتين.. لا حبتين تلاته لا ده الموضوع يخض من غير أي اتفاق عقلي في ثانية انت خته.. تاة مني ولما فاق مش ثابت زى عادته.. ملهوف كله اشتياق بيروحلك وبإرادته.. من الفرحة مش بيرد من الفرحة مش بيرد انتهت الأغنية وهي ظلت تنظر للفراغ بشرود وسعادة. وفرحت بشدة عندما تذكرت أنهم سيأتون غداً ليطلبوا يدها من والديها. وعندما تذكرت والديها ومعاملتهم لها حزنت وخافت أيضاً، ماذا لو لم يوافقوا؟

لا لا هند، إنهم يريدون أن يتخلصوا منك بأي شكل من الأشكال، فلا تحزني ستتزوجين مراد. لكن إذا وافقوا وحضروا إلى هنا وعاملوك بمعاملة سيئة ماذا ستفعلين أمامهم؟ لا لا لن يحدث، لن يعاملوني هكذا أمام أحد، بل سيعاملوني جيداً لكي يزوجوني، أجل أجل، فإنهم لا يريدونني. حسناً.. لكن كان ملامح مراد لم تتغير عندما قالوا هذا. هل يمكن أنه لا يريدني هو الآخر؟ لا لن تكون أنت يا مراد وأهلي والقدر على..

كان هذا كله تفكير هند، لكن سرعان ما ابتسمت حين تذكرت أنه سيأتي غداً ليطلبها من والديها. سمعت صوت سماح تناديها بصوتها العصبي دائماً عليها، لكي تأتي وتحضر لهم طعام العشاء. سماح: يالا لا زفتة عشان تحضري الأكل. هند رغم حزنها من عصبيتها عليها لكنها ابتسمت وأجابت سريعاً: حاضر يا ماما، أنا جايه أهو. لحظة. ثم خرجت لكي تحضر الأكل وتأكل معهم. *** في منزل سامح (والد لوسيندا)

كانت لوسيندا تجلس بارتباك وتنظر للهاتف الذي بيدها الذي يرن ويظهر على شاشته رقم مجنونها العاشق. ظل يرن أكثر من عشر مكالمات، حتى وصلتها رسالة منه. سرعان ما فتحتها لتقرأها: "انتي لو مردتيش عليا أنا ممكن أجيلك بيتك وربنا مهيهمني حد وأبوسك من خدودك اللي هتقلب أحمر دلوقتي.. آخر مكالمة لو مردتيش هاجي وأنا مش بهزر."

نظرت الشاشة بوجه محمر من الخجل عندما كتب هذا الكلام. وقح من يظن نفسه هو بحديثه الوقح مثله. لكن عندما رن هاتفها تذكرت تهديده لها، ثم ردت مسرعة: لوسيندا: ألو. أنس بضحك: هههههه.. كنت عارف إنك هتردي. واحشاني. لوسيندا بتلعثم وهي تكاد تموت خجلاً: ا... احم لو لو لو سمحت يا أستاذ انس احترم نفسك. أنس بصدمة وزهول: هو في واحدة تقول لجوزها المستقبلي أستاذ؟

يالهوي دحنا محتاجين مواضيع يطول شرحها. وثانياً بقا فرحنا بعد شهر.. يعني إحنا دلوقتي في حكم المخطوبين.. يعني بكرة هنلبس الدبل مع أخويا وصاحبتك، فبلاش أم الكسوف اللي بموت فيه ده. لم تتحمل لوسيندا كل هذا الغزل، فإنه فعلاً وقح. قفلت في وجهه سريعاً ثم تنفست الصعداء. أما عن هذا الوقح ظل يضحك بصخب ثم قال: مجنونة بس بعشقك.. يخرب عقلك يشيخه هههههه. *** في غرفة سامح

كان يتابعها وهي تجلس أمام المرآة تصرح شعرها الطويل، ثم نفخت بضيق بسبب صعوبة تمشيته، ثم أمسكت مشبك للشعر كبير واليد الأخرى أمسكت شعرها ولفته لفة ثم وضعت المشبك، ثم أخيراً تنفست الصعداء. سامح بمشاكسة: يالهوي يا ناس الجمال ده كله. روزا بوجه محمر من الخجل: سامح الله.. بردوا والضيوف أول ما كانوا قاعدين عمال تقول كلام قليل الأدب زيك كدا. هههه.

ضحكت عندما تذكرت كلامه الوقح عندما كانوا يجلسون أمام الضيوف لطلب يد ابنتهم. ولحظات مين ما فعله بها وما كان يفعله طول هذه السنوات. يالا قلبك الأبيض روزا.. لا يوجد قلب قاسٍ يعيش مع قلب لطيف وطيب. وأنتي مازلتي تحبي صاحب القلب القاسي. يالا غبائك يا فتاة. كانت هي ترتب بعض من أشياءها. وشهقت عندما شعرت بيديه تحاوط خصرها ويهمس في أذنها ما جعلها تذوب خجلاً. سامح بخبث ووقاحة وهو يشعر بارتفاع حرارة جسدها بين يديه من كثرة الخجل:

إيه رأيك تعالي أفكرك بالكلام ده اللي أنا قوللللته بس بدل ما يكون شفوي.. أي رايك عملي. قال الأخيرة وهو يتحسس منحنيات جسدها. شهقت وانتفضت بين يديه والتفتت إليه وهو يكبت ضحكته على شكلها القابل للأكل هذا. روزا بتلعثم وهي تكاد تذوب خجلاً: ا... ا... ا.. أنا أنا عايزة أنام. تصبح على خير. ثم ذهبت إلى سريرهم ونامت على الجهة المقابلة لها، ثم تسطحت ونامت.

أما هو كان يتسلى بخجلها هذا، ثم ذهب ونام بالجهة الأخرى، فأقترب منها ثم حاوطها بذراعيه وجعل ظهرها مقابل صدره. حاولت الفرار منه والمقاومة لكنه كان يحاوطها بتملك، فاستسلمت له ولسلطان النوم. أما هو ظل يتأمل شعرها الأحمر وعنقها الظاهر الأبيض، ثم لثمه بقبلة حانية ووضع وجهه بعنقها واستسلم هو الآخر لسلطان النوم. *** في اليوم التالي في المساء كانت الثلاث عائلات تتجمع في منزل بهجت (والد هند)

. كانتا الفتاتان في غرفة هند لأن لوسيندا تجهز هند لمقابلة فارس أحلامها كما يلقبونه. في الخارج كان بهجت وسماح يتعرفون عليهم ويقدمون السلامات. وبعد وقت من الترحاب والتعارف. روزا بابتسامة: أمال فين عروستنا الحلوة. سماح بابتسامة هي الأخرى: لحظة هند هجبهالك هي ولوسيندا وجاية.

دخلت لهم رأت ابنتها بفستانها الأحمر فيه ورود من اللون الرصاصي مع حبات تشبه الياقوت، ضيق من عند الصدر وينزل باتساع وتلبس طرحة باللون الأحمر فيها نقوشات باللون الرصاصي مع لفة جميلة، حقاً كانت تشبه الأميرات فيها.

دق قلب سماح وهي ترى ابنتها عروسة. تمردت دمعة خائنة منها ثم ذهبت لها. وحين رأتها هند وضعت وجهها أرضاً، كانت تعتقد أنها ستتلقى إهانة منها حتى في هذا اليوم يا أمي. لكنها صدمت عندما وجدت والدتها تكور وجهها بين يديها ودموعها تسيل بلا إرادة، ثم قبلت جبينها. وقالت لها: أنا مش هزعقلك النهاردة خلاص.. سامحيني يا بنتي على أي حاجة حصلت زمان مني.. سامحيني. قالت الأخيرة ثم أجهشت في البكاء.

ظلت هند تنظر لها كالبلهاء، هل هي في حلم أم ماذا؟ والدتها تبكي لأجلها؟ لا لا لا، إنه حقيقة. ماذا لا أصدق؟ هل هي تتوهم أم ماذا؟ ولكن سرعان وأدركت نفسها ثم أخذت والدتها لأول مرة في حياتها في أحضانها. ظلت تربت على أكتاف وظهر والدتها ثم قالت: أسامحك على إيه يا ست الكل، هو أنا زعلت أصلاً منك على حاجة عشان أسامحك عليها. خلاص بقا يا سموحة، متبقيش نكدية كدا. ضحكت سماح رغماً عنها ثم قالت لوسيندا لتخفف هذه الأجواء قليلاً:

يالا بقا يا أنطي.. هو انتي عايزة مكياج دندو يبوظ حرام عليكي. ضحكوا كلهم. ثم بعد وقت كان مراد وهند يجلسون بمفردهم. كان مراد ينظر لهند نظرة وعيد وشر وغضب مكبوت وبعض من البرود والجمود. أما هذه المسكينة كانت فرحة جداً وسعيدة وكانت تفرك يديها ببعض من كثرة التوتر والخجل. مراد بسخرية: إيه مكسوفة يا.. يا عروسة. هند بعدم فهم: أفندم. مراد بغضب مكبوت وبرود:

إنتي هتفندميني.. بصي بقا من الآخر، أنا هتجوزك عشان أهلي وبس مش أكتر من كدا، فاهمة. هند باستغراب: يعني مش فاهم. مراد ببرود: لا إنتي فاهمة وكويس أوي كمان بس بتستعبطي. يعني أنا هتجوزك عشان تكوني أم لابني مش أكتر. أظن إنتي عرفتي إني كنت متجوز ودلوقتي عندي ابن. فأنتي يا حلوة هتكوني أم ليه مش أكتر. يعني هفهمك أكتر أصلي عارف دماغ اللي زيك بتفكر إزاي. يعني أنا مش عايز حقوق منك.. ولا هديكي حقوقك. فهمتي؟ وأكمل بسخرية:

إلا يكون انتي عايزة تجوزيني عشان كدا؟ منا عارف أشكالك. هند بنفاذ صبر وعصبية وصوت عالي: عشان كده بقا إنت واحد زبالة ومش متربي وأنا هع.. لم تكمل كلامها حين جذبها من حجابها صافعاً إياها على وجهها الأبيض. مراد بفحيح: أنا هتجوزك عشان أعرفك مين الزبالة يا زبالة. هند نفضت يده ثم تحدثت ببعض الشجاعة التي جمعتها بصعوبة:

وأنا بقا موافقة أتجوزك وهعرفك إزاي تمد إيدك عليا يا بن العامري. وهندمك على اليوم اللي إيدك اتمدت فيه عليا. هخليك تحبني لا تعشقني كمان. واليوم اللي هتأكد فيه إني هكون نقطة ضعفك هختفي فيه ومش هتشوف وشي وهخليك تندم على اليوم ده. ظل ينظر لها ببرود قاتل ثم قال بسخرية: أما نشوف.. وأحب أقولك متخلقتش لسه اللي تخطف قلب مراد العامري. هند بإصرار: تحدي. مراد بقوة: تحدي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...