الفصل 3 | من 19 فصل

رواية أحببتك فخسرتني الفصل الثالث 3 - بقلم نرمين محمد

المشاهدات
18
كلمة
2,784
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

فى يوم ستنقلب حياة الجميع رأسا على عقب. مساءً، في منزل لوسيندا.

دخل إلى البيت، وهناك كانا يجلسان. والدة لوسيندا، امرأة في الرابعة والثلاثين من عمرها، لأنها تزوجت وهي صغيرة في عمر الخامسة عشر. سيدة حنونة، تحب ابنتها كثيراً لأنها الوحيدة التي أنجبتها، وتحب زوجها بصدق، لكنه دائماً ما يعاملها بجفاء لأنه تزوجها رغماً عنه بسبب والديه. وهو رجل في أواخر الأربعين من عمره، رجل رزين، يحب ابنته، لكن زوجته يعاملها بقسوة شديدة لأنه يعتبرها من دمرت حياته. سامح بحنان لا يظهره إلا لأبنته:

"لوسي، تعالي يا حبيبتي. عايز أكلمك في موضوع مهم." وتلقائياً، عندما استمعت له تلك الجميلة، زوجته ذات الشعر الأحمر الطويل الجميل، وذات أعين زرقاء اللون وببشرة بيضاء جميلة حقاً. "أي جمال هذا لتتركه يا سامح... وتلقائياً ابتسمت له عندما تحدث بصوته الذي يعتبر لها مثل لحن موسيقى جميل. "قم، نظر هو لها بجفاء شديد وواضح، وأعادت له الابتسامة لكن بحزن." نظرت له لوسيندا متسائلة: "في إيه يا بابا؟ إيه الموضوع ده؟ سامح بحنان وهو

يمسح فوق خصلاتها البنية: "جايلك عريس يا قلب بابا." لوسيندا بصدمة: "إيه... عريس؟ إزاي وليه؟ وإمتى؟ يابابا مترد عليّ." سامح بابتسامة: "هو انتي مديني فرصة عشان أرد عليكي؟ لسه جايلي النهاردة الشركة اللي بشتغل فيها.. وجاي وطلب إيدك. وأنا بصراحة... شايفه راجل محترم. وأنا سألت عليه ولقيته من عيلة كويسة الصراحة. فانتي إيه رأيك؟ لوسيندا: "بس يابابا أنا مشفتوش. وكمان أنا لسه مخلصة امتحاناتي من أسبوع. أطول كده أتجوز؟

سامح بحنان: "يا حبيبتي، ماهو انتي لما يجي النهاردة هتشوفيه. وكمان في بنات كتير في سنك وأصغر منك كمان اتجوزوا. أنا مش عايز منك غير إنك تشوفيه. أعجبك، قولي مش موافقة يا بابا. معجبكيش، أنا موافقة يا بابا. وأنا يا حبيبتي مش هضغط عليكي. إلى انتي عايزاه هيحصل." لوسيندا متفهمة: "ماشي يا بابا. حاضر. مش جايين النهاردة صح؟ أنا هطلع أجهز نفسي. وهتصل بهند تجيلي. تمام." سامح بحنان: "براحتك يا حبيبتي."

اتجاهت لوسيندا للأعلى. بينما روزا (والدة لوسيندا) ظلت تتابع ما يحدث. لا تنكر أنها سعدت بهذا الخبر لابنتها، لكنها أيضاً حزنت أنه لم يأخذ رأيها في الموضوع، ولم حتى ينظر لها أو أن يجعلها تتشاور معهم. نزلت دمعة خائنة من عيونها الزرقاء مثل البحر، ثم مسحتها سريعاً حتى لا يراها ويغضب.

بينما سامح كان يجلس يتابع تعابير وجهها. لا يعرف لما حزن عندما رأى تلك الدمعة. لم تبكِ أمامه قط منذ أن تزوجها. هذه المرة الأولى التي يراها تبكي. ولكن لا يعرف لما يريد أن يذهب ويحتضنها. ولكن كبرياؤه منعه. فاق من شروده على صوتها الرقيق، وبرغم سنها إلا من يراها يقسم أنها في العشرين. روزا بابتسامة عذبة: "سامح... هو انت ليه مقلتليش على العريس ده؟ احم... مانا برضو أمها ومراتك لازم تاخد رأيي." سامح بقسوة

رغم هيامه بابتسامتها: "وأنا من إمتى أصلاً باخد رأيك يا روزا؟ لما أحب أقرر حاجة ليا أو لبنتي ملكيش دعوة انتي خالص. فاهمة؟ قال الأخير بصرامة جعلها تبكي بقهر وحرقة داخلية. روزا ببكاء: "هو انت ليه بتعاملني كدا؟ هو أنا مش بني آدمة؟ اشمعنا أنا. وتابعت بصراخ... اشمعنا يعني؟ عارف أنا لو مكنتش بحبك... كنت طلبت الطلاق من زمان بس لا...

عشان أنا واحدة غبية متخلفة بحبك ولسه بحبك حتى بعد معاملتك ليا. حبيتك من وأنا لسه طفلة لحد مراهقة عندها 15 سنة... وكبرت على حبي ليك. طب... طب حتى عاملني حلو يا سيدي مش عايزك تحبيني. هو أنا وحشة ومحبش للدرجة دي؟ الدرجة دي وحشة ومحبش؟ أيوا صح أنا وحشة صح عندك حق. طب... طب أنا بحبك يا سامح والله بحبك." ثم ذهبت إليه واحتضنته متشبثة بملابسه وقابضة بقبضتها الصغيرة ملابسه، كأنها طفلة ولا تريد والدتها أن ترحل. ثم تابعت:

"أنا بحبك والله بحبك." انفجرت بكلام حبسته في قلبها لسنوات عديدة. سامح وهو ينظر لها متأملاً لها شفاها الممتلئة الحمراء القاتمة من كثرة البكاء، وعينها الزرقاء وبها الدموع كأنها بحر، وخدودها الحمراء وأنفه الأحمر من شدة البكاء مع بياض وجهها، يبدو لها مظهراً طفولياً لذيذاً. نفد سامح تلك الأفكار مع نفدت يدها من على ملابسه ثم قال بقسوة: "إياكي تلمسيني تاني انتي فاهمة. وأه، أيوا بكرهك. وعمري ما هحبك فاهمة؟

لأنك دمرتيلي حياتي." بجرمه كلامه السمّ عليها ثم خرج من المنزل. وظلت هي على الأرض تبكي بكثرة، ثم أخذت قرارها. روزا بإصرار وشرود: "براحتك يا سامح. أنا بعد كده مش هحاول معاك تاني. كفاية سنين عمري اللي ضاعوا وأنا معاك. أنا بعد كده هعيش لنفسي ولبنتي ومش لحد تاني. ماشي يا سامح. أنا بعد ما بنتي فرحتها تكمل وتتجوز... هسيبلك البيت وهمشي. لا بيت إيه... ههه... البلد وهمشي. أنا بجد تعبت معاك. بقالي 20 سنة...

في المهزلة دي. أنا هسيبلك البيت وهمشي." ثم أخذت تنهيدة حارة ومن ثم صعدت إلى غرفتها. *** بعد ساعتين. في قصر العامري.

كان أنس يتألق ببدلة دكسيدو ذات اللون الرصاصي مع قميصه الأسود، يبدو مظهراً جميلاً. ثم مشط شعره، وأخذ عطره وناثره على بدلته، ثم ألبس ساعته الفضية مع حذائه الأسود. وقف يتأمل نفسه في المرآة مع أعينه البنية. ثم ابتسم ابتسامة نصر. وأخيراً.. سيحصل على ملاكه. نعم، ملاكه. أطلق عليها هذا اللقب لشدة براءتها. ثم خرج من جناحه ليقابل أخاه مراد، الذي كان يرتدي بدلة دكسيدو كحلي مع قميصه ناصع البياض. عندما رآه احتضنه بشدة، أنه فرح لفرحة أخيه. أجل، رغم حزنه الشديد، إلا أنه سعد وبشدة لسعادة أخيه. ثم نزلا وألتقيا بوالديهم، ثم خرجا من بوابة القصر الداخلية. وما هي إلا لحظات حتى خرجت ثلاث سيارات من البوابة الكبيرة الإلكترونية من القصر كله.

*** في فيلا سامح. كانتا الفتاتان تتحدثان في أمر الشخص الغامض بعد ما تجهزتا الاثنان. هند بدعابة: "ولا يا بت روزا، كبيرتي وجايلك عرسان؟ كبرتي يا أوزعة." لوسيندا بضحك: "آه والله... هههه... امبارح كنا بضفاير، دلوقتي بقينا عرايس... هههه." هند بضحك: "آه والله... هههه... عقبالي يا بت يا لوسي." لوسيندا بقرف مصطنع: "انتي يجيلك عرسان ليه إن شاء الله؟ مانا اهو جميلة.

ثم أكملت بحب: آه هم عايزنها جميلة، بس مش جميلة أوي يعني. متوصلش للقمر." هند بضحك: "يخربيتك هههه انتي مصيبة وربنا. ربنا يخليكي ليا يا أختي." لوسيندا بحب صادق: "ويخليكي ليا يا روح الروح." هند مكملة: "عشق العشق. ههه." لوسيندا بمرح: "بنكرياس البنكرياس." ثم ضحكت هند وظلت يضحكان حتى تناديهما أم لوسيندا، لا بل أمهم الاثنان. *** بينما في جناح سامح وروزا.

كانت تهندم من ملابسها أمام المرآة وتعدل من حجابها وتضع لمسات بسيطة من الميك آب حتى فقط تحدد ملامحها، فهي لا تحتاج. هي جميلة حقاً. بينما هو كان يتابعها من خلف باب غرفة تغيير الملابس. لا يعرف لما تتضايق لأنها تتجاهله منذ أن عاد. كلما يطلب منها شيئاً تقوم بتلبيته ببرود قاتل دون ابتسامتها العذبة. لا يعلم لما يريد معاقبتها. أنها لا تظهر له ابتسامتها. كانت من قبل تظهرها له فقط، لكن الآن الجميع وهو لا.

جاءته فكرة حتى تأتي له وتكون قريبة منه. سامح بصوت هادئ لم يظهره لها من قبل: "روزا، أنا مش لاقي الجزمة البني بتاعتي. انتي حطاها فين؟ رغم أنها استغربت بشدة صوته لها، لكنها دلفت إلى غرفة الملابس تبحث على ما طلبه. دقائق معدودة ثم لقتها ووضعتها على الأرض بجانب الكرسي بصمت تام. أتت تذهب، أمسكها من يداها ثم قفل الباب. سامح بحنان: "مالك؟

قطبت بين حاجبيها من معاملته لها، واستغربت بشدة عندما رفع كفه يعدل من وضع حجابها ويدخل بيديه خصلات شعرها التي تمردت من الحجاب لنعومته. ثم قال بغيرة لم يستطع إخفائها: "انتي ليه مطلعة شعرك كدا؟ أفردي حد شافه. ها؟ ظلت تنظر له باستغراب شديد ثم عادت لبرودها من جديد. ثم قالت:

"ع فكرة أنا عمري ما أبين شعري لحد غيرك انت وبناتي هند ولوسيندا بس. بس هو اللي طلع من الطرحة عشان كنت بدورلك على الجزمة فطلع لوحده. وعشان هو كمان ناعم، يا ريته كان خشن شوية عشان أنا زهقت منه أصلاً." قالت كلامها الأخير بملل، وهو كان يتابعها بحب يتولد عنده منذ سنوات. لا يعرف متى خرج هذا الشعور، لكنه شعور جميل. ثم قال لها بحنان: "معلش، أصل انتي حلوة زيادة عن اللزوم فستحالا يعني يكون مع الجمال ده شعر خشن." ماذا؟

هل يعترف بجمالها الآن؟ من قبل كان يجرحها في أنوثتها ويقول لها إنها أقبح ما رأت عينه. لكن الآن... مهلاً، مهلاً. لا روزا، لا تصدقيه. روزا ببرود: "شكراً." وأتت تذهب، أمسكها مرة ثانية، ثم احتجزها بينه وبين الخزانة. سامح بعبث: "لاااا... الزرار بتاع القميص مخلوع وأنا مش عارف أخيطه. فبصراحة بقى عجبني القميص ومش هغيره. فخيطيهولي انت." نظرت له ببرود ثم قالت وهي ممددة يداها له: "طب أقلعه عشان أخيطه. هات." سامح بمشاغبة:

"لاااا... وأنا كدا؟ هو أنا لسه هقلعه؟ يلا بقى يا روزا." ظلت تنظر له بذهول وخجل لأنه كان يرتدي قميصه وجميع أزراره مفتوحة وعاري الصدر وتظهر عضلاته. ثم قالت بتلعثم: "لا لا لا مينفعش أقلعه وأدهولك أخيطهولك."

ظل ينظر لها يتابع حركتها وخجلها، و آه من خجلها مع احمرار وجهها الأبيض يعطي مظهراً جميلاً. ولكن لم يتحرك انش واحد ولم يتحدث، فقط ينظر لها. وهي عرفت أنه لن يتنازل عن طلبه. ثم استسلمت وقامت بجلب إبرة الحياكة وخيط ثم اقتربت منه وشرعت في خياطته مع نظراته التي تجعلها تتوتر أكثر. ثم فاجأه، حاوط خصرها بذراعيه الطويلتين. ارتبكت وحاولت أن تبتعد لكنه منعها. ثم استسلمت وواصلت عمل الذي في يدها. *** بعد وقت.

كانت العائلتين تجمعتا وسط دهشة الفتيات، أنهم نفس الشخصين الذين قابلوهم من أسبوع فقط. ثم بعد السلامات والتحيات جلسوا يتشاورون في تعارف. ثم قال مصطفى: "طب ممكن نسيبهم شوية يكلموا." أومأ له الجميع ثم خرجوا تاركين خلفهم هذا العاشق المجنون وهذه الرقيقة المرتبكة.

ظلوا دقيقتين صامتين. هو يتأملها بفستانها البنفسجي ذو أكمام طويلة وضيق عند الصدر ثم ينزل باتساع من فوق ملئ بورود يزينها حبات اللؤلؤ الأبيض مع حجابها نفس لون الفستان وبدون أي ميك أب، فقط قلم تحديد العين (ماسكارا) . ظل يتأملها وهي تفرك يداها وتهز أرجلها يدل على توترها. ثم قال وهو يعدل من وضع جلسته: "احم... هتفضلي ساكتة كدا كتير؟ لوسيندا بتوتر: "أقول إيه يعني؟ أنس بابتسامة: "يعني مش عايزة تعرفي أنا جيت ليه واتقدمتلك؟

رفعت رأسها فجأة ثم قالت: "أيوا، مش انت نفس الشخص اللي قابلتك من أسبوع صح؟ عرفتني إزاي وجيت إزاي؟ وعرفت بيتي إزاي واسمي إزاي وابويا إزاي؟ أنس بضحكة: "هو أنا هعرف أرد على كل الأسئلة دي إزاي واحدة واحدة؟ الله يخليكي. هههه." خجلت بشدة لأنها اندفعت من كم الأسئلة هذا. ثم نظرت له وتأملت ابتسامته الجذابة التي أظهرت غمازاته. ثم قالت: "احم... أنا آسفة خلاص. مش عايزة أعرف." واتت تذهب، أمسكها من يداها ثم قال بعد أن أجلسها:

"إيه يابنتي بتقفشي ليه كدا بسرعة. وعلى العموم هكيلك." ابتسمت له عندما بدأ يقص لها ما فعله وجنونه وهوسه وحبه لها ما جعله يفعل كل هذا. في الخارج كانت هند تتابع مراد، حركاته، يداه، شعره، لحيته الخفيفة، عينيه، واااه من عينيه الخضراء هذه. ثم ظلت تتأمله حتى قاطعت تفكيرها صوت إيناس الودود: "وانتي يا حبيبتي مخطوبة أو مجوزة؟ اندهشوا جميعاً من هذا السؤال، لكن هند أجابتها بهدوء رغم استغرابها من سؤالها هذا:

"لا يا طنط، ولا مخطوبة ولا مجوزة." اتسعت ابتسامة إيناس وأول شيء فكرت به هو مراد أن يتزوج مرة ثانية من هذه الفتاة الرقيقة. وقررت أن تتحدث في هذا الموضوع بعد أن تبدي لوسيندا بموافقتها على أنس. ثم تشاورت مع زوجها مصطفى في هذا الأمر. ورحب بالفكرة كثيراً. ووافق عليها. يمكن هذه الفتاة التي ستغير حياة مراد وتجعل ذلك الحجر الذي على قلبه يزول. لكن مهلاً، هل سيتغير؟ هل سيحافظ على تلك الجوهرة؟

قطعوا حديثهم دخول أنس ولوسيندا وهي مبتسمة ابتسامة عريضة. ثم وقف سامح الذي كان بجانب روزا يتغازل بها وهي باردة تماماً. قال سامح بحنان: "هااا يا حبيبتي موافقة؟ بصي أنا مش هضغط عليكي لو مش عاي... لم يكمل كلامه بسبب لوسيندا عندما قالت بسرعة وخجل: "لا لا لا، موافقة يا بابا." عندما أدركت ما قالت، تنحت ثم أنزلت وجهها المحمر من الخجل أرضاً. بينما كلهم يضحكون على شكلها، ما عدا مراد الذي ابتسم ومن داخله ابتسم بسخرية على نفسه.

ثم ظلوا يتحدثون إلا أن قال ما جعل الجميع ينصدم، حتى هذا مراد أنصدم وبشدة. مصطفى متأملاً ملامح ابنه مراد: "إحنا بقى طالبين الآنسة هند لابني مراد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...