مازن: اللي عملتله العملية بيكون جد مصطفى. فرح بصدمة: أنا أنا مش مصدقة اللي بسمعه. يعني. مازن: أيوه يا فرح، حامد مالك حسنين هو اللي أمر بقتل أبويا قدام أمي، وبطريقة خلت أمي عايشة بصدمة لحد دلوقتي. فرح بحزن واستغراب: أنا مش عارفة أقولك إيه الصراحة، بس في حاجة مش فاهماها، إذا كان حامد اللي قتل والدك قبل سنتين، إنت كنت عايز تنتقم منه إزاي؟ مش كان المفروض يكون مصطفى مكاني لأنه أقرب الناس ليه أو أي حد من عيلته، بس ليه أنا؟
مازن: عارف يا فرح، بس حامد مش من النوع اللي يوسخ إيده بدم حد، أكيد هيخلي واحد بداله يعملها، والواحد ده. قاطعته فرح بحزن وانفعال بعد أن فهمت من المتورط الحقيقي وهمت بالخروج من الكافيه مسرعة: أنا مش عايزة أسمع، كفاية بقى خلاص. لحقها مازن، أمسكها من ذراعها وهو يقول: أيوه يا فرح، عمك هو اللي قتل والدي وخلّى أمي في حالة الله لا يوريهالك. وضعت فرح يديها
على أذنيها وهي تبكي وتقول: أكيد يا مازن، في حاجة غلط. أنا أنا أعرف عمي عصبي وكمان مجنون، بس ده آخره إنه يهدد، يضرب بس يقتل مستحيل. مازن وهو يحاول جذبها إليه ليحتضنها ويهدأ من روعها: عارف إنك مصدومة، بس كنت عايزك تعرفي كل حاجة. فرح بانفعال وهي تدفعه ليبتعد عنها: ابعد عني، إنت أصلاً زيهم، متلمسنيش. أنا كنت فاكرة إنك حتكون عوضي، بس طلعت أسوأ منهم. عايز تصلح الغلط بغلط أكبر منه. تركته وغادرت لتركب تاكسي وتتجه إلى البحر.
جلست على الرمال تبكي وتتذكر عمها وحياتها معه، كل ما تحدث به مازن، حتى أحست بيد على كتفها. كريمة: كنت عارفة إني هلاقيكي هنا. احتضنتها فرح وهي تبكي: إنت كنتي عارفة كل حاجة صح؟ كريمة: أيوه، وجوازك من مصطفى كمان أنا اللي كنت عايزاه. صحيح مرض حنين كان نقطة من رفضي، بس والله كنت بفكر فيكي أكتر. فرح وهي تمسح دموعها: يعني إيه؟ كريمة: مستعدة تسمعي مني أنا كمان، بس مش عايزة تزعلي مني.
فرح بحزن: هات، سمعاكي، كله ييجي دفعة واحدة أحسن. كريمة: اسمعي...
أنا يوم اللي توفى فيه حمايا، كنت طالعة من الأوضة وسمعت حامد يكلم واحد في تليفون ويتفقوا إنهم هيقتلوا حد. انصدمت، متوقعتش أبداً إن حامد يقتل، وأكيد عشان بحبه مش هخليه يغلط الغلطة دي، لأني مش هقدر أعيش مع حد إيده مليان دم. قعدت أفكر هعمل إيه، لحد ما كلمت هشام أخو حامد وحكيتله كل حاجة. هو اللي عرف إن اللي كلفه حامد إنه يقتل بيكون عمك. طلعنا أوراق من المشفى تثبت إن مازن مغلطش في العملية، وإنه حمايا توفى لأنه أيامه خلصت
مش عشان قتلوه. جبنا الورق ودخلنا على حامد المكتب وشرحناله كل حاجة، وبعدين اتصل قدامنا على عمك وقاله إنه يتراجع عن القتل، وكل ده كان مازن سامعه في تليفون عشان يتأكد إن حامد تراجع عن القتل. بس عمك كان واطي، كان مخلي تسجيلات لحامد وهو بيطلب منه إنه يقتل أبو مازن، وكان كل مرة يطلب فلوس. وأنا كنت صاحبة فكرة جوازك من مصطفى، السبب الأول عشان عمك يبطل يستفز حامد بتسجيلات، والسبب التاني لأنه هشام كان حاطط حد يراقب مازن وعرف
إنه كان وراكي عشان يوقعك وينتقم من عمك بيكي.
فجوازك من مصطفى كان لحمايتك منه، وأنا اللي كلمت أمك عشان ماتقولكيش على معاد الفرح، كنت خايفة تهربي أو تعملي حاجة في نفسك. كانت فرح تستمع إلى حديثها مصدومة: أنا مش عارفة الصراحة ألوم مازن ولا ألوم حامد ولا ألوم عمي ولا ألومك إنتي. حطيتوني وسطكم ولعبتوا بحياتي، لي عايز ينتقم، واللي عايز فلوس، واللي عايزة تساعد جوزها. وأنا... أنا كنت فين من مخططاتكم دي؟
كريمة بحزن: والله إنت عندي زي بنتي، وكل اللي عملته ده عشان أنقذك من مازن. فرح: وجوازي من ابنك اللي مش طايقني، وحيجيوز علي بعد أسبوعين، كان حل مش كده؟
كريمة: الصراحة أنا ماكنتش بفكر في اللي هيحصلك مع مصطفى. كل اللي كان شاغل بالي إني ما أخلي مازن يقربلك، وبعد ما عملتي العملية واعترفت إنه هو اللي عملها، رحت عنده وقلتله إنه يبعد عنك. وأنا عنده إنت اتصلتي بيه وقلتي له إنك عايزة مساعدة. اترجيتيه عشان يرفض، بس وافق. ولما لقيتو فيه وقلتله على الخطة، اتصل بيا، طلب إنه يشوفني، قالي مخططكم، وقالي كمان إنه حبك وإنه عايزك، وكان هيقولك كل حاجة، بس أنا اللي رفضت، خفت إنك حتتغيري ناحيتي بعد ما تعرفي إني أنا اللي ورطتك في الجوازة دي، وقلتله إننا نكمل معاكم في المخطط. وبعد ما يتجوز مصطفى وحنين وتطلقوا، هو يتقدملك وتتجوزوا.
فرح: مش عارفة أقولك إيه، بس إذا كان حامد طلب من عمي إنه يتراجع عن القتل، إزاي مات أبو مازن؟ كريمة: مش عارفة، كل اللي أعرفه قلتهولك. فرح: كده يمكن في حد تاني قتل أبو مازن، مش لازم يكون عمي. كان مازن يجلس خلف كريمة وفرح بعد أن لحق سيارة الأجرة التي استقلتها فرح، واستمع إلى كل ما تحدثت به كريمة.
عمك هو اللي قتل والدي لأنه واطي، وكمان معاه دليل يثبت إن حامد اللي طلب منه ده. فمش بعيد يقتله عشان ما فيش حد بيهدد حد على واحد لسة عايش. نظرت إليه فرح نظرة حزينة وعيناها منتفختين من البكاء: أنا آسفة لأنه عمي سبب اللي حصلك، بس كنت عايزة أعرف لو مصطفى ابنك اتجوز حنين غصب عنك، وكان عمي وافق على جوازي منك يا مازن، كنت هتنتقم إزاي؟ سكتت كريمة ومازن وهما ينظران إليها. كريمة: ما كنتش حاسيبك ليه؟ ما كنتش هخليه يلمس شعرة منك.
مازن: كنت أكيد حبيتك زي ما بحبك دلوقتي. نظرت فرح إلى كريمة ومازن قائلة: إنتو عايزينيني أبقى سعيدة؟ مازن وكريمة مع بعض: أكيد طبعاً. فرح: يبقى اعملوا لي يريحني. نظرت إلى كريمة قائلة: عايزة أطلق من مصطفى بكرة. ثم نظرت إلى مازن: وإنت حقك مش عندي، عند عمك، واللي تقدر تعمله ماتقصرش، إذا كان فعلاً هو اللي قتل أبوك. وسيبوني لوحدي، مش عايزة أشوف حد فيكم، عايزة أكمل حياتي من غير ما أفكر في اللي حصلي بسبب أنانيتكم.
قالت آخر كلماتها وهي تهم بالمغادرة. غادرت بعدها كريمة، ليبقى مازن بمفرده شارداً يفكر كيف سيستطيع العيش بدونها بعد أن عاش أيامه الأخيرة على أمل أن تكون له، فقد كانت هي الوحيدة التي غيرته، هي الوحيدة التي رأى أنها تستحق حبه. فرت دمعة من عينه بعد أن أحس بوحدته من جديد، ليستيقظ من شروده وهو يمسح دمعة على خده محدثاً نفسه: مش هتكوني لحد غيري، وحتشوفي يا فرح.
في منزل مصطفى، دخلت فرح إلى البيت لتجد مصطفى يجلس في الصالة يكلم حنين على الهاتف. لم تلقي عليه السلام حتى دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بمفتاح وألقت نفسها على السرير وهي منهارة. دق مصطفى عليها الباب كثيراً دون رد. كانت تبكي وهي تتذكر كيف بكلمة واحدة فقط فتحت ملفات قديمة. وجدت نفسها الضحية الوحيدة لزواج مدبر، كل طرف فيه لا يرى فيه غير مصلحته، نقود، خوف من فضيحة، انتقام. كثير من النقاط كانت تعدها حتى نامت من التعب.
في بيت حنين. نور: مبروك يا حنونة، وأخيراً هتتجوزي حب حياتك غصب عن العاقر. حنين: متقوليش كده، عيب. نور: واللي عملته هي مش عيب؟ تاخذ واحد مش من حقها. حنين: كله قسمة ونصيب يا نور، كفاية إنت مش فاهمة حاجة. نور وهي تلوي شفاهها: ماشي. مصطفى هيطلقها امتى؟ حنين: كنا عاملين حسابنا على إنها تكمل العدة عند خالتي عشان عمها ما نعرفش هيعملها إيه. بس اتصلت خالتي وقالت إنه ممكن بكرة يطلقوا. أكيد في حاجة حصلت.
نور وهي تنظر إلى حنين كأنها اكتشفت شيئاً: هو عمها هيعملها إيه إذا عرف إنها هتطلق؟ حنين: عمها مجنون، مش بعيد يقتلها. إنت بتسألي ليه؟ نور وهي تتدارك الموقف: لا لا، مفيش، مجرد سؤال. تلاقي مصطفى مش طايقها عشان كده قدم ميعاد الطلاق. حنين: مش عارفة، حاسة إن في حاجة حصلت. نور: يا بنتي سيبك منهم، خليكي في فرحك. أنا بجد مبسوطة يا حبيبتي. حنين: وأنا كمان والله. لتحتضنها نور
وهي تتوعد في نفسها لفرح: مش هسيبك يا فرح، وكل دمعة نزلت من عين حنين هطلعها من عينيكي، وحتشوفي. تحدثت بصوت مرتفع موجهة كلامها إلى حنين: يلا قومي عشان تجهزي نفسك، مصطفى وخالتي جايين النهارده عشان يتكلموا في تفاصيل الفرح. حنين: ماشي، بس ساعديني أختار فستان حلو.
في المساء في منزل حنين، كان الكل مجتمع في الصالة يتحدثون حول تفاصيل زفاف مصطفى وحنين، التي ارتدت فستاناً أزرق غامق قصير يبين نحافة جسمها وأطلقت لشعرها العنان، كانت تجلس بجانب مصطفى. اقترب منها ليهمس في أذنها. مصطفى: مش كأنه الفستان قصير جداً؟ حنين بحزن: ليه مش عاجبك؟ مصطفى: لا عاجبني، بس ده تلبسيه لما تكوني في البيت عندي. حنين بغضب وهي تجز على أسنانها: أنا طول عمري بلبس كده، وإنت عمرك ما انتقدت لبسي.
مصطفى: خلاص بقى، خلي ليلة دي تعدي على خير، وبعدين نتكلم. كان حامد والد مصطفى ووالد حنين يتحدثون في التفاصيل، بينما كانت عيون تراقب هاتف حامد على الطاولة. ماذا تفعل لكي تأخذه؟ أخذت كأس العصير الخاص بها وأوقعته على الطاولة ليسكب العصير على هاتفه، فتأخذته في يدها. نور: أنا أنا بجد آسفة يا عمي، هانشفهولك، أنا بجد آسفة. حامد: معلش يا بنتي، حصل خير.
خرجت نور من غرفة الضيوف لتتجه به إلى غرفتها، وأخذت تفتش عن رقم عبد الرحمن عم فرح، سجلته على هاتفها وأعادت الهاتف إلى حامد. وبعد الحديث الطويل حول تفاصيل الزفاف غادر الجميع. دخلت نور إلى غرفتها واتصلت بعبد الرحمن. نور: الوو. عبد الرحمن: الوو، مين معايا؟ نور: فاعلة خير. عبد الرحمن باستغراب: نعم.
نور: أيوه يا عمي، كنت عايزة أقولك إن بنت أخوك هتطلق بكرة، والناس اللي كانت عندهم عملوا معاها خير وسبوها تلات شهور عشان الناس ماتتكلمش في عرضك، بس بنت أخوك طلعت عايبة. عبد الرحمن بانفعال: إنت بتقولي إيه يا بنت. إنت مين؟ نور: قلتلك فاعلة خير. عبد الرحمن: وأنا هعرف فاعلة الخير دي مين وإزاي تتكلم في أعراض الناس، بس لما أعرفك هعرفك أنا مين إنت وكل عيلتك، سامعة.
وأغلق الهاتف وهو يوجه السبابات إلى أم فرح التي كانت تجلس أمامه. عبد الرحمن: شفتي آخرت تربيتك؟ بنتك طلعت عايبة زي أمها، وأنا هعرف أربيها. فاطمة بخوف وحزن على ابنتها: لا والله، أكيد في حاجة غلط. مش ممكن يكون اللي كلمك عايز بس يخرب بيتها. عبد الرحمن: أنا هعرف بطريقتي. في غرفة نور: أنا إيه اللي عملته ده؟ ودييت نفسي في داهية. أبويا هيقتلني، هعمل إيه يا ربي؟ أنا لازم أتصل بيه قبل ما يعمل حاجة ويفضحني.
نور: الوو، أيوه يا عمي، متقفلش. الله يخليك، أنا نور بنت خالة مصطفى، وهما بجد هيطلقوا بكرة، وماكنوش عايزين يقولولك، وأنا قلت إنك لازم تعرف عشان بنت أخوك ماكنتش عايزة ترجع عندكم البيت. الله أعلم كانت عايزة تروح فين. عبد الرحمن: هتروح فين يعني؟ نور: يمكن عند اللي غلطت معاه، مش عارفة. اللي أعرفه إنك إنسان محترم وما ترضاش العيب، فقلت إني أقولك عشان إنت تتصرف. ولو مش مصدقني، بكرة هيكونوا في المحكمة، ولما تشوف بعينك هتصدق.
عبد الرحمن: هنشوف. وإذا كان كلامك غلط، مش هتلوي غير نفسك. وأغلق الخط في وجهها. نور بخوف: ده قفل الخط. أنا ماكنش لازم أقوله أنا مين. هروح في داهية بسبب البنت فرح. يا لهوي. استيقظت فرح من نومها. أخذت حماماً ساخناً، ثم ارتدت ثيابها وخرجت إلى المطبخ. جهزت سندويتش لتأكله. دخل عليها مصطفى. مصطفى: إنت بتعملي إيه؟ فرح: بعمل ساندويتش. أعملك معايا؟ مصطفى: أيوه. فرح: من عيني. مصطفى بحزن: إنت بجد عايزة نتطلق بكرة؟
فرح: أيوه، إحنا كده كده كنا هنتطلق بكرة أو بعد شهر، مش هتفرق. مصطفى: في حاجة حصلت مش كده؟ فرح (حتى لا يعلم مصطفى أن والده متورط في قضية قتل) : لا، هيحصل إيه يعني؟ مصطفى: ماشي، بس لما تكوني عايزة تتكلمي، لازم تعرفي إن في حد هيسمعك، وفي حد هيكون معاكي لو احتجتيه. ما تفكريش للحظة إنك لوحدك. معرفتش أكون زوج مناسب، مش هقولك اعتبريني أخوكي لأنها صعبة علي صراحة، بس هكون صديق وفي، صدقيني.
فرح بدموع: شكراً، وإنت بجد أعز صديق عندي. مصطفى: كفاية دموع. لو مسكتيش، هقولهم بكرة في المحكمة إني بحبك ومش عايز أطلقك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!