في بيت فرح كان مصطفى وعائلته، ومعهم أيمن وحليمة وكذلك فاطمة، يتبادلون أطراف الحديث. حامد: بصي يا فاطمة، أنا مش عايز أزعجك بالكلام اللي هقوله لك، بس في حاجات كتير حصلت وأنتي مش عارفاها، وقلت لازم أنتي كمان تعرفي. مصطفى: بابا بس! حامد: أنا والله خايف على فرح. صحيح أنا وافقت على جوازها من مازن، بس ده ما يمنعش إننا ناخد احتياطاتنا منه، وإنه ممكن يكون لسه متمسك بانتقامه، وخصوصًا بعد ما مامته توفت. فاطمة: انتقام إيه؟
مصطفى: أكيد لا، مازن لا يمكن يعملها. لو كان لسه متمسك بانتقامه زي ما بتقول، مكنتش هسلمه من إيده، وأنتي السبب الأول في اللي حصل. حامد: عارف يا مصطفى، بس متنساش إنه مازن عارف ومتأكد إني سحبت إيدي من دم أبوه وأمه، وإنه عبد الرحمن هو اللي عمل كده من دماغه. مصطفى: بس أبوه قدامه سليم، وأمه الله يرحمها ماتت من غير ما حد يقتلها. يعني هسيبك إزاي ويروح ينتقم من واحدة بريئة؟
حامد: أيوه عارف، بقول إننا لازم ناخد حذرنا منه وبس. وأنت يا أيمن، أنا عايزك تبقى معاهم بالبيت أنت والحجة حليمة، عشان تبقى فرح تحت عينيكم ونضمن إنه ميعملش حاجة. أيمن: أيوه طبعًا، مع إني متوقعش أبدًا إنه ممكن يعملها، وأنا شايف إنه مصطفى معاه حق. حامد: معلش، خدوني على قد عقلي واعملوا لي قلت عليّ. فاطمة بحزن: إذا كان في شك منه، فبلاها الجوازة دي من الأساس.
كريمة: لا يا فاطمة، حامد بس شاكك مش أكتر، وممكن يطلع كلامه غلط. بلاش نفركش الجوازة ونخرب فرحتهم. حليمة: متخافيش يا فاطمة، بنتك في عينيا، ومازن بيحبها مش هيأذيها، وأنا عارفة. عند فرح ومازن. وصل كل منهما أمام إحدى المطاعم، وقبل أن يدخلا. مازن: غمضي عينيكي ومتفتحيش غير لما أنا أقولك. فرح: بلاش يا مازن، الناس هتطلع علينا وأنا بتكسف. مازن: متخافيش، المطعم كله محجوز، مافيش غير أنا وأنتي. أغمضت عينيها وقالت: حاضر، أمري لله.
كان مازن يمشي ممسكًا فرح بكلتا يديه وهما يدخلان إلى المطعم. مازن: خلاص، افتحي يا فرحتي. فتحت فرح عينيها لتجد المكان مليئًا بالبالونات والورود المتناثرة، وأضواء مختلفة تزيد المكان جمالًا. كان أقل ما يقال عنه إنه جميل. فرح: واو، جميل جدًا. أنت لحقت تعمل كل ده إمتى؟ مازن: مش لوحدي طبعًا، بمساعدة. تعالي نقعد. اتجهت إلى طاولة تتوسط المكان، لتجد عليها تورتة عليها صورتها، ومازن يقوم بإشعال الشموع.
مازن: كل سنة وأنتي طيبة يا حبيبتي. فرح بصدمة: أيوه، اليوم عيد ميلادي. أنا نسيته خالص. مازن: وأنا منساش أبدًا حاجة تخصك. فرح بدموع: مازن، أنا مش عارفة أقولك إيه، أنا... وضع مازن أصابعه على شفتيها: شششش، متقوليش حاجة. يلا، أتمني أمنية وطفّي الشموع. فرح: أتمنى إنك تكون بجد عوضي، وإنك تكون ليا لوحدي. مازن بابتسامة: لوحدك. ضربته على كتفه: أيوه لوحدي، والله لو لمحت بس واحدة تانية، لأطلع عينيك دول.
مازن بقهقهة: متخافيش، والله عينيّا مش شايفة غيرك. بس كان لازم الأمنية متتقالش عشان تتحقق. فرح: قصدك إيه؟ مازن: مقصديش حاجة. يلا، الشموع ذابت. أطفأت فرح الشموع، وبدأت موسيقى هادئة في العزف. فرح بابتسامة: أي ده، موسيقى كمان. أنا حاسة إني بحلم. مد مازن يده إليها: ممكن رقصة دي؟ أمسكت فرح يده وهي تهز رأسها بمعنى نعم. أمسكها من خصرها، وحاوطت رقبته هي بذراعيها. مازن: هعوضك عن كل حاجة يا فرح، صدقيني. أخذت فرح تنظر حولها،
ثم قالت: مازن، هو مافيش حد هنا غيرنا، صح؟ مازن: في، اللي بيشتغلوا بس. بتسألي ليه؟ فرح: وإحنا اتجوزنا كمان، يعني أنا دلوقتي مراتك، مش كده؟ مازن: أكيد. فرح: أيواااان. أنت كنت بتقول إيه قبل ما أسألك؟ مازن: كنت بقول إني هعوضك عن كل حاجة. طبعت قبلة صغيرة على شفتيه وقالت: وإيه كمان؟ مازن: بحبك. طبعت قبلة ثانية، وقالت: وأنا بموت فيك. التهَم هو شفتيها في قبلة اختصرت لها كل فرحة بسماعه تلك الجملة. جاء يوم الزفاف.
كان مازن قد نظم حفلة في حديقة فيلته الخاصة، ففرح كانت تريده بسيطًا فقط. انتهى الفرح واتجه كل إلى بيته. حمل مازن فرح واتجه إلى غرفتهم. مازن: نورتيني يا فرحتي. طات فرح رأسها خجلًا: شكرًا. أنا هفوت على الحمام. مازن: ماشي. دخلت فرح إلى الحمام وحاولت مرارًا وتكرارًا فتح سحاب الفستان، ولكنها لم تستطع. فرح: ده وقت الفستان! أنا هعمل إيه يا لهوي. دق عليها الباب. مازن: فرح، أنت خلصتي؟ فرح: مممم، مازن، أنا مش قادرة أفتح السستة.
مازن بضحك: طب افتحي يا حبيبتي وأنا هساعدك. فتحت فرح الباب ولفت بظهرها. بدأ مازن بفتح السحاب، وهو يقوم بلمس ظهرها. شعرت بقشعريرة تسري في كامل جسدها. فلم تستطع تمالك نفسها، نزعت يده ودخلت إلى الحمام بسرعة. فرح: إيه ده اللي عملته دا؟ انزعج مازن من فعلها وظن أنها تخافه لأنها لم تنس ما فعله بها. خرج من الغرفة واتجه إلى غرفة أخرى.
غيرت فرح ملابسها وتوضأت وخرجت من الحمام، لتجد الغرفة فارغة. خرجت تبحث عنه، فوجدته في غرفة أخرى. فرح: أنت هنا؟ مازن بحزن دون أن ينظر إليها: أيوه. عايزة حاجة؟ فرح بخجل: أنا كنت عايزة أصلي معاك ركعتين. مازن: ماشي، ادخلي. ماتخافيش. فرح: وأنا هخاف ليه؟ بسط مازن سجادته وصلى بها ركعتين، وما إن انتهى حتى استدار نحوها. مازن: بصي يا فرح، أنا هفضل في أوضة دي وأنتي في أوضة تانية لحد ما تاخدي عليا. فرح: ليه؟
مازن: من غير ليه، اسمعي الكلام. يلا، أنا عايز أنام. خرجت فرح متجهة نحو غرفتها، وبدأت في مسح دموعها: أنا السبب، أنا اللي صديته. في صباح اليوم التالي، استيقظت متأخرة. كان مازن يتناول إفطاره. فرح: صباح الخير. مازن: صباح النور. جلست بقربه وبدأت في تناول إفطارها. فرح: هو بابا محمد وطَنط هييجوا إمتى؟ مازن: هييجوا اليوم، ما تخافيش. رمى ملعقة واتجه إلى غرفته. فرح: ماله ده؟ كل شوية "ما تخافيش، ما تخافيش".
رن جرس الباب، فتح مازن ليجد والده وحليمة ومعهم فاطمة. رحب بهم ودخلوا إلى الصالة. كان محمد (أيمن) يجول في الفيلا وينظر إلى الصور، لعله يتذكر شيئًا. ثم دخلت فرح مرحبة بهم، راسمًة على وجهها ابتسامة. جلسوا قليلاً يتبادلون أطراف الحديث، حتى استأذنت فاطمة وغادرت. فرح: يلا يا طنط حليمة، هوريكي أوضتك عشان ترتاحي. حليمة: يلا يا حبيبتي.
دخلا إلى الغرفة. تسطحت حليمة على السرير لتأخذ قسطًا من الراحة. وهمت فرح بالخروج، ولكن أمسكتها حليمة من يدها. حليمة: مالك؟ وشك جايب ألوان. فرح: مفيش يا طنط، حيكون إيه؟ حليمة: مازن زعلك، مش كده؟ امتلأت عينيها بالدموع وارتمت في حضنها. فرح بخجل: هو بيقول دايما إني خايفة. حليمة: وأنتي خايفة منه؟ فرح: ليه؟ هو وحش عشان أخاف منه؟ بس كنت مكسوفة.
حليمة: طيب يا حبيبتي، هو بيحبك وهيراضيكي. وأنتي كمان روحي عنده، ما تخليهوش يبعد عندك. فرح: ماشي. صعدت إلى غرفتها وأخذت تتصل على حنين. حنين: أهلاً يا عروسة، إزيك؟ فرح: مش كويسة. حنين: حصل إيه؟ فرح ببراءة أطفال: ما حصلش. كنت مكسوفة. حنين بضحك: عملتي إيه يا بنت؟ فرح: فاتت. قوليلي أعمل إيه دلوقتي؟ ده قالب وشه من الصبح ونايم بعيد عني. حنين: بصراحة، أنا لو مكانك كنت لبست حتة دين روب نوم، إنما إيه، ورحت نمت جنبه.
فرح: يووه، على السفالة. بس ماشي، هجرب، مع إني خايفة يعملها معايا ويصدني هو كمان. يلا، أبقى أكلمك بعدين وأقولك إذا كانت الخطة حتنجح ولا لأ. دخل مصطفى على حنين وهي تتحدث. حنين: أيوه، وأنا مستنياكي، مع السلامة. مصطفى: مين بيكلمك؟ حنين: دي فرح، عايزة واحدة خبرة تعلمها شوية حاجات كده وكده، يعني. مصطفى بابتسامة: طب أنا وحشني الخبرة بقى. نسبهم هما في العالم الخاص بيهم، ونرجع عند فرح.
في الليل، بعد صلاة العشاء، أخذت فرح حمامًا ساخنًا وقامت بتسريح شعرها، ووضعت مكياجًا خفيفًا على وجهها. وارتدت روب للنوم أبيض يظهر أكثر مما يخفي. كانت تجربه وتنظر إلى نفسها في المرآة بخجل، كيف سيراها هكذا. قاطع تفكيرها صوت باب غرفته يفتح. علمت أنه قد دخل. بقيت مترددة، أتسمع كلام حنين أم لا. إلى أن رأت نور غرفته قد انطفأ، لتخرج وهي تمشي على أطراف أصابعها. قامت بفتح باب غرفته وتسربت إلى السرير ببطء حتى لا توقظه. ما إن استلقت بجانبه حتى سحبها إليه محتضنًا إياها من الخلف.
مازن: عارفة لو ما كنتيش جيتي كنت عملت إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!