الفصل 12 | من 17 فصل

رواية احبك يا فرحتي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب الجزائرية

المشاهدات
21
كلمة
2,202
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

خرج عبد الرحمن ليجلب زيتاً يحرق به هذا البيت. دخل إليه ليبدأ في سكبه في زوايا مختلفة، ثم خرج وأقفل الباب. لسكب الباقي في الخارج، ابتعد قليلاً. أشعل عود كبريت ورماه على المنزل ليشتعل وتبدأ النيران في التهامه. كان ينظر إليه كصورة فنية يستمتع بجمالها، ثم غادر المكان.

وبعد قليل، وصل كل من مازن ومصطفى إلى هذا البيت ليجدا النار تأكله من كل جانب. جلس مصطفى على الأرض واضعاً رأسه بين كفيه، عرف أن عمها قد أحرقها فيه. أما مازن فكان مصدوماً، منهاراً، يصرخ باسمها فقط. حاول أن يركض ليدخل المنزل رغم تلك النيران، لكن مصطفى جذبه بكل قوة وهو يمسك به من ظهره ويضغط عليه بكلتا يديه كي لا يفلت منه، حتى أحس بثقل جسمه. عرف أنه قد فقد وعيه.

جاءت الشرطة بعدها وقاموا بالتحقيق مع مصطفى الذي اتهم عمها في خطفها وحرقها. لتلقي الشرطة بعد ذلك القبض على عبد الرحمن الذي اعترف بدوره على فعلته على أنه كان ينظف شرفه. لكن مصطفى برأها وقال إن مسألة طلاقهم كانت بسبب عدم التفاهم ولادخل لها بالشرف. وتم الحكم عليه بالسجن لعشرين سنة.

أما مازن فقد نقل إلى المستشفى، فقد فقدانه لفرح قد سبب له حالة نفسية، نوع من الاكتئاب الحاد. كانت كريمة تجلس بقربه في المستشفى وهي تبكي حزناً على فرح وتخفف عنه أيضاً. أما في منزل قديم بعيد قليلاً عن بيت الخشب الذي كانت فيه فرح، تجلس عجوز كبيرة في السن. يدخل عليها ابنها ليتفاجأ بهذه الفتاة التي تستلقي على السرير وأمه تقوم بعمل جبيرة لقدمها. "مين دي يا أمي؟

"مش عارفة يا ابني. شفت نار والعة في البيت اللي على الجبل، طلعت أشوف في إيه لقيتها في الطريق واقعة على دماغها. أكيد كانت هربانة من حاجة وجبتها هنا عشان أساعدها." "هتكون هربانة من مين؟ مش خايفة يا أمي، ممكن نتورط في حاجة إحنا مالناش دخل فيها والمساعدة دي تقلب علينا." "لا يا ابني، عمره عمل الخير ما يقلب شر. لما تصحى هنعرف حكايتها إيه." "ماشي. وهي عاملة إيه دلوقتي؟

"كويسة يا ابني، بس رجلها مكسورة وواقعة على دماغها. بس أنا عملتلها جبيرة وإن شاء الله هتبقى أحسن." بعد مدة من الزمن، استيقظت فرح مرعوبة من نومها وهي تصرخ. ركضت إليها حليمة بكأس من الماء. "ما تخافيش يا بنتي، خدي اشربي." "أنا فين وعمي فين؟ "أنا لقيتك مرمية وجبتك عندي البيت هنا عشان أساعدك. هو عمك كان معاكي؟ "أيوه... كان عايز يحرقني." "خلاص يا حبيبتي، أنتِ في أمان، متخافيش. محدش هيعرف أنتِ فين. خدي اشربي بق مياه."

أخذت فرح منها كأس الماء وهي تروي عطشها: "شكراً يا طنط." في هذه الأثناء، دخل أيمن مسرعاً لتنتفض فرح وهي تنظر إليه بخوف منه. "ما تخافيش، دا أيمن ابني." نظر إليها أيمن مطولاً: "الحمد لله على سلامتك. أنا بجد آسف إني خضيتك، بس كان في ناس بتسأل برا عنك." "اكيد عمي عرف إني هربت وبيدور عليا، أكيد. أنا لازم أمشي من هنا." "ما تخافيش، أنا قلتلهم إننا ماشفناش حاجة وروحوا." "عملت الصح يا ابني."

"أنا آسف، بس إحنا لازم نعرف حصلك إيه وإيه اللي خلاكي تهربي عشان نعرف نساعدك." فرح حكت لهم كل شيء حتى وصلت إلى سجنها في بيت الخشب.

"لما صفعني عمي وقعت على الأرض وكانت فيه إزازة جرحت إيدي، بس حملتها في إيدي وقطعت الحبل بيها لما خرج يجيب زيت عشان يولع النار. فكيت إيدي ولما دخل لقيته بصب الزيت جوا البيت. وبعدين خرج، فتحت الحبل اللي في رجلي وقعدت أفكر أهرب إزاي وهو قدام الباب. لمحت في الحيطة اللي ورا كان فيه شباك بس عالي. أخذت الكرسي وعملت عليه مخدات كتير لحد ما لحقتها. فتحتها وطلعت بصعوبة. ولما نطيت كسرت رجلي وشفت النار جوا البيت. فضلت أزحف لحد ما وصلت المنحدر. ما انتبهتش ووقعت على دماغي. ما وعيتش غير وأنا في بيتكم. هي دي كل الحكاية. وأنتم عرفتوا مكاني إزاي؟

"أنا شفت فيه نار في بيت اللي كنتي فيه، هو مش بعيد كتير عننا. روحت أشوف فيه إيه لقيت فيه اتنين كانوا عنده قاعدين، واحد كان منهار من العياط وبيحاول يدخل البيت والتاني كان ماسك فيه وكان بيقوله اهدى يا... يا... أيوا كان بيقوله يا مازن." عرفت فرح أنهما مصطفى ومازن.

لتكمل حليمة: "بس لما البوليس جم أنا خوفت لا يورطوني في حاجة أنا مش عارفاها. رجعت من غير ما أخلي حد يشوفني. وأنا في طريقي للبيت لقيتك مرمية. كان ابني نادر جاي يزورني، جيتله بسرعة وهو اللي حملك ودخلك البيت. وعرفت إن عندك كسر عملتلك جبيرة ونظفت جرح إيدك ودماغك." "أنا بجد مش عارفة أشكركم إزاي، مش هنسى فضايلكم أبداً." "ولا يهمك، دا واجبنا. وبعدين اليوم اللي تقدري تمشي فيه أنا هوصلك بنفسي لبيتكم." "إن شاء الله."

"الكسر اللي في رجلك كبير، هياخد وقت حتى تخفي وتوقفي على رجلك." "أنا آسفة، هو ممكن يوصلني بكرة وأكمل العلاج عند أمي." "لا ما يصحش، انتي خفي الأول وبعدين هوصلك مطرح ما انتي عايزة. وبعدين بتكافئي أمي على مساعدتها ليكي إنك تونسيهالي شوية. ولا إيه يا أمي؟ "أيوه يا حبيبي، إن شاء الله. أنت كمان يفرج همك عن قريب ويلاقيك بحبايبك يا رب." طأطأ أيمن رأسه. "إن شاء الله يا أمي، ادعيلي أنت بس." "هو في إيه؟

"قصة طويلة أحكيهالك بعدين. يلا أنا هحضر العشا." في بيت مصطفى، كان الكل يجلس يبكي على فراق فرح. حتى نور لمحها مصطفى ليتجه ناحيتها ويجذبها إليه ويتجه بها إلى المطبخ. "في إيه، مالكم؟ "إنتِ بتبكي ليه؟ "نعم يا أخويا. فرح كانت زي أختي." "كانت زي أختك، مش كده؟ " ويلقي بصفعة إلى وجهها. "إنت اتجننت، بتضربني ليه؟ "إنتِ بتقتلي القتيل وبتشي في جنازته." "ا... إنت بتقول إيه؟ أمسكها

مصطفى من شعرها وقال: "أنا عارف إنك اتصلتي بعبد الرحمن وعارف كل اللي قولتييه." "هو... هو بيكذب، أنا ما قلتش حاجة." "والله لو مش خايف على حنين وخالتي يجرالهم حاجة لكنت خليت الجنازة اللي برا تبقى جنازتين. بس حسابك عندي." خرج من المطبخ لتبقى نور مصدومة، نادمة على ما فعلته، فقد تسببت حقاً في قتل روح. بعد مرور أربعة أشهر.

كانت فرح تقف أمام بيت الخشب الذي كانت فيه، تتذكر اليوم الذي اختطفها فيه عمها. بجانبها أيمن يتكئ على سيارته. "فرح، هتروحي عند أمك؟ "لأ، عايزة أروح مكان تاني وبعدين أروح عند أمي." "طب يلا. وما تنسيش تعزميني على فرحك إن شاء الله." "إن شاء الله... عقبالك. هه." "مش ممكن يكون عندي عيال." "صحيح، أنت متجوزتش ليه؟ أنت كبير أوي. لو كنت اتجوزت حيبقوا عيالك أكبر مني، أنت داخل الخمسينات." "قصة طويلة أحكيهالك بعدين."

"أنت كل مرة بتقوللي أحكيلك وما تتكلمش، لأ أنت ولا طنط حليمة." "هقولك بس اطلعي العربية واحكيلك في الطريق." "ماشي." في السيارة. "يلا، سامعاك." "أنتِ ماتزهقيش أبداً؟ "لأ... تصدق." حكى أيمن كل قصته لفرح. "سبحان الله. بس والله هحاول أساعدك لو ما قدرتش أجوزك أمي. إيه رأيك؟ "أنت متأكدة؟ وبعدين مش لما تتجوزي أنتِ الأول؟ "أيوه، ادعيلي بس. ما ألاقي مازن متجوز ولاقي عمي مات. إن شاء الله ونعمل فرحنا في يوم واحد."

"أنتِ مجنونة ولا الضربة اللي على دماغك جننتك." بعد ساعتين تقريباً، وصلت فرح إلى بيت مازن. "هو دا البيت؟ "أيوا هو." نظر أيمن مطولاً إليه وأحس بألم في رأسه. "مالك يا أيمن؟ في حاجة؟ "لأ، مافيش. بس راسي وجعني. استناكي ولا تروحي لوحدك؟ "لأ، هخلي مازن يوصلني. سلملي على طنط حليمة، شكراً مرة ثانية." "أهلاً بيكِ، ولو احتجتي أي حاجة كلميني." دخلت فرح إلى فيلا مازن، فتحت لها الخادمة. "السلام عليكم. هو الأستاذ مازن موجود؟

"أيوا حضرتك... أقوله مين؟ "أنا هعمله مفاجأة، مش عايزاه يعرف. ممكن أدخل عنده؟ "بس يا آنسة... "أرجوكي. مش هيزعل منك، أنا عارفة. وحقوله دخلت غصب عنك." "ماشي... اتفضلي، هو في أوضته. تعالي معايا." دخلت فرح إلى غرفته لتجده نائماً، ولكن وجهه كان شاحباً كأنه مريض. جلست بقربه وأخذت تتأمل ملامح وجهه التي تغيرت. أمسكت يده وقلبها ينبض بسرعة، لدرجة أحست أن نبضاته أن تصل مسامعه. "هصحيه إزاي... هقوله إيه؟

تحرك مازن قليلاً فسحبت يدها. أحس بشيء ما بقربه، وما إن فتح عينه حتى ظل متسمراً مكانه ينظر إليها ليستوعب أنها فعلاً هي، ليست خيالاً، لتوقظه من شروده. "أيوا يا مازن، أنا لسة عايشة." وما إن تأكد أنها حقيقة حتى قفز مازن إليها يقوم باحتضانها وأخذ يطبع قبلات في وجهه ويتحدث بشوق وبكاء: "فرح، أنا فكرت إنك سبتيني. قولي إنك مش هتسبيني تاني يا حبيبتي. قولي إنك ملكي، قولي."

حاولت إبعاده قليلاً لكنها لم تستطع. كان كأسد وجد فريسته. شوقه لها جعله لا يعي ما يفعله. قام بتمزيق ثيابها ليجعلها ملكه في تلك اللحظة. تحول حبها له خوفاً منه. وما إن جذب نفسه قليلاً ليقبلها حتى استجمعت قواها ودفعته ليقع أرضاً، وتركض هي إلى الخارج. أخذت تاكسي واتجهت إلى بيتها، ليبقي هو ملقى على الأرض يستوعب ما فعله بها. لم يستطع منع نفسه، فشوقه قد منعه من ذلك. عرف أنه قد خسرها مرة أخرى بسبب غبائه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...