تحميل رواية «احفاد الطوبجي» PDF
بقلم اميرة اسامه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مملكة الطوبجي كلاً في ملكوته سارح. كنت أحلم أن أبني معكِ بيتاً تكونين أنتِ أميرته، فابنيت معكِ قصراً أصبحتِ ملكه متوجة على عرشه. أما أنا... لم أكن أدرك يوماً أن بعد كل هذا النفور تقتحم قلبي بتلك البساطة. أما أنا... ينزف قلبي مراراً كلما رأيتكِ، دوماً أنتِ قريبة بعيدة. أما أنا... أحببتك فوق الحب حباً! أما أنا... لم أكن أعرف أن الحب وحده لا يكفي! أما أنا... فالماضي يقف كالسد المنيع بيني وبين العشق. أما أنا... سأظل منتظرك ولو طال العمر أضعافاً. أما أنا... لم أعلم يوماً أن القدر جعلكِ من نصيبي. أ...
رواية احفاد الطوبجي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اميرة اسامه
وكأن الكارما في هذه الليلة قررت أن تصفي حساباتها مع أشخاص كثيرة، ونالت عائلة الطوبجي النصيب الأكبر من هذه التصفية.
تفرق أبناء الطوبجي في هذه الليلة بالتحديد، كل واحد منهم في مكان مختلف، وفي نفس الوقت يحدث معهم أحداث غريبة ستغير مجرى حياتهم.
..........
قدرت خلود تهرب وتنقذ نفسها من الهلاك، لكنها لم تكن تعرف أن حياتها لا تزال مربوطة بعائلتها ومشاكلها معهم لا تزال تلاحقها.
.........
أما عند نادر ويوسف، فقد قدر يوسف أن يصل المطار في وقت قياسي.
دخل نادر وهو يجري، كان آخر واحد على الطائرة، لدرجة أن ختم جواز السفر تم دون أن تُفتح حقيبته، وأخذوه بسرعة على الطائرة التي كانت على وشك الإقلاع.
أخذ يوسف نفسه أخيرًا واطمأن أن نادر لحق، وبعدها مشى.
...........
وصل سالم لمقابلة صاحبه.
ادم: واحشني والله يا سالم، مبقتش أشوفك غير صدفه الوقت.
سالم: والله غصب عني، أنت عارف الشغل بقى.
ادم: ربنا يقويك، المهم طمني عليك.
سالم: كله تمام، أنت إيه أخبارك؟
ادم: أنا زي الفل.
سالم: إيه آخر أخبار مشاريعك الفاشلة يا فاشل؟ 😂
ادم: على حطت إيدك، بخبط في أي حاجة تيجي من وراها مصلحة.
سالم: بس لازم تعرف أنت عايز إيه يا آدم عشان تستقر، مينفعش تبقى بتخبط في أي حاجة وخلاص، أنت خسرت كذا مرة، لازم تحدد وجهتك كويس عشان الظروف الحالية مش محتاجة خسارة خالص.
ادم: عندك حق والله، أنا الفترة اللي فاتت خسرت كتير أوي، بس المرادي في مشروع كويس دخلت فيه مع اتنين شركاء، مصنع بلاستيك وإعادة تدوير، والمبلغ اللي معايا ده هو آخر مبلغ هدخل بيه، ويا صابت يا خابت.
سالم: مينفعش تدخل حاجة شاكك إنها ممكن تخسر، خصوصًا لو ده آخر مبلغ زي ما بتقول، لازم يكون فيه دراسة جدوى مظبوطة للمشروع.
ادم: عملنا دراسة جدوى وعرضناها على متخصصين وقالوا إن المشروع مربح جداً ونسبة نجاحه مضمونة.
سالم: لازم تعرف يا آدم إن مفيش حاجة مضمونة في البيزنس، سوق التعاملات شوية طالع وشوية نازل، اللي أقصده من دراسة الجدوى إنك تكون مطمن على الأقل إن المشروع نفسه ناجح، أما حتة الربح والخسارة دي، اللي هيحددها بعد كده السوق نفسه.
ادم: اطمن، هو لو على المشروع نفسه فهو ناجح، الفكرة كلها جاهزة واشتغلنا عليها من حوالي سبع شهور، وزي ما قولتلك في متخصصين معانا، وحالياً المصنع موجود ومخلصين كل أوراقه، مش ناقص غير إننا نبدأ، وطبعاً كنا محتاجين سيولة، وزي ما قولتلك المبلغ اللي كان معايا هو ده اللي هدخل بيه، أنت عارف الفترة الأخيرة كنت بحول كل اللي معايا دولارات، وأنا حالياً عايزهم مصري، وبصراحة مفكرتش غير فيك عشان عارف إنك عامل زيي، بتحب تجميع الدولارات ده.
سالم: (بابتسامة) جيت للمكان الصح يا صاحبي، واتفضل الشنطة اهي.
أخذ آدم منه الشنطة وأعطاه شنطة الدولارات، وضعها سالم جنب رجله.
ادم: تسلم يا صاحبي، مش عارف أقولك إيه.
سالم: ولا أي حاجة، ومبارك عليك المشروع الجديد، ربنا يجعله فتحة خير عليك ويبقى مشروع العمر.
ادم: يارب يا سالم، المهم بقى بما إننا خلصنا الموضوع الأساسي، خلينا بقى نحتفل سوا، ها تتعشى إيه؟
سالم: لا عشاء إيه، مش قادر.
ادم: والله ما يحصل، أنا مصدقت أشوفك يا جدع، يلا خلينا ناكل، أنا واقع من الجوع.
سالم: طيب يا سيدي، يلا بينا.
طلبوا الأكل، وبعد شوية نزل لهم على الترابيزة وبدأوا ياكلوا وهم بيضحكوا ويهزروا، وشوية ويتكلموا في مواضيع مختلفة، وكل ده سالم مش مركز في اللي حصل 🙄.
مر الوقت بينهم سريعاً.
سالم: طيب يا آدم، هقوم أنا بقى عشان خلاص مش قادر وفصلت، بعد أكلت السمك والجمبري دي حاسس إني محتاج أنام.
ادم: (بضحك) أكلت سمك وتنام؟ مش لايقة الجملة دي على سالم باشا 😂.
سالم: بتلمح لإيه يا فاشل؟ 😂 بس والله لجد، أنا فعلاً فاضل كان يوم مرهق في الشغل جداً.
ادم: خلاص يا سيدي سماح المرة دي، المهم ياريت المقابلة دي تتكرر، متاخدش علينا كده.
سالم: هتتكرر تاني متقلقش، مبسوط إني شوفتك والله يا آدم.
ادم: أما أكتر والله، سلم لي على الباشا الكبير وعلى أخواتك كلهم، وإن شاء الله هتكونوا موجودين معايا يوم الافتتاح.
سالم: أكيد طبعاً، أنت بس متبقاش تنسى تعزمنا.
ادم: يسلام، هيزدني شرف يا باشا 😉.
وقف سالم وحضن آدم.
سالم: حبيبي يا آدم.
سلم عليه وبيوطي عشان ياخد الشنطة، وهنا كانت الصدمة.
سالم: الشنطة فين؟
ادم: (بصدمة) 😳 مش عارف، كانت تحت رجلك.
بسرعة المكان اتقلب حرفياً، ودخل الجارد بتوع سالم معاه، قلبوا المكان هما وكل الموجودين في المطعم من موظفين لأمن لمسؤولين، وكأن الشنطة فص ملح وداب.
سالم: (بغضب) أنا مش هسكت، الفندق ده بالمطعم بتاعكم هدمره، متخلقش لسه اللي يسرق سالم الطوبجي ويعلم عليه 😠.
المسؤول: سالم باشا من فضلك أهدي شوية، ولازم تتأكد إن اللي حصل ده مش هيمر مرور الكرام، إحنا يهمنا راحة عملائنا، وأكيد سمعة المكان بتاعنا دي عمرها ما حصلت.
سالم: حلوووو، ويوم ما تحصل تحصل مع سالم الطوبجي.
المسؤول: صدقني الشنطة هترجع.
ادم: سالم أهدي شوية، أكيد فيه حاجة غلط.
سالم: الغلط هو اللي هيحصل مني، ومحدش هيقدر يلومني.
المسؤول: ادينا بس ساعتين والشنطة هتكون معاك، هنرجعها لك.
سالم: سالم الطوبجي متعودش إن حد يرجع له حقه، أنا برجع حقي بدراعي، أنا عايز أشوف الكاميرات حالا.
المسؤول: حاضر، بس من فضلك أهدي وصدقني الشنطة هنرجعها لك.
سالم: (بغضب) أنا قولت محدش هيرجع لي حاجة، وريني الكاميرات ومحدش فيكم يدخل، وحسابي معاكم بعدين لما أرجع حقي.
المسؤول: (برعب) طيب اتفضل معانا على غرفة تكنولوجيا المعلومات، شوف الكاميرات بنفسك.
دخل سالم معاه على الغرفة وبدأوا يراجعوا الكاميرات من أول ما سالم اتقابل مع آدم لحد ما بدلوا الشنط، فضلت الكاميرا جايبة الشنطة تحت رجله حوالي ربع ساعة من بعد التبديل، وفجأة لمحوا بنت بتاخدها وبسرعة اختفت.
المسؤول: مش معقول! شمس؟
سالم: مين دي؟
المسؤول: (بلغبطة في الكلام) دي...
سالم: ما تنطق مين دي؟
المسؤول: دي موظفة معانا هنا في المطعم، مسؤولة عن تنظيم المكان.
سالم: يعني كمان شغالة هنا؟ والله حلو أوي، بتعرفوا تختاروا الموظفين بتوعكم.
المسؤول: سالم باشا، أكيد فيه حاجة غلط، البنت دي شغالة معانا من سنتين، عمر ما جه منها شكوى، ولا اللي حصل ده حصل قبل كده، كل اللي بيجوا المكان ده بيسيبوا حاجتهم بكل أمان، والبنت دي مستحيل تعمل كده، دي محترمة.
سالم: واضح أوي إنها محترمة، وكمل بغضب: اللي في الكاميرا دي مش هي بردوا ولا أنا مش واخد بالي؟ بقولك إيه، أكيد بما إنكم مكان محترم، معاكم الـ CV لأي موظف وعنوانه وكل حاجة تخصه.
المسؤول: أكيد، وزي ما قولتلك كده، الموضوع اتفهم وهنجيبهالك.
سالم: شكراً لخدماتك، اطلع منها بقى، اديني عنوانها وأنا هتصرف.
المسؤول: أيوه بس...
سالم: وديني ما أعبد، لو عنوانها ما جه حالا في إيدي خمس دقايق والمكان بتاعك هيكون متشمع.
المسؤول: تحت أمرك يا سالم باشا، حالا هيكون مع حضرتك.
سالم: مش عايز حد من الموظفين ياخد خبر إن هي اللي عملتها عشان لو حد بلغها وهربت، صدقني أنت أكتر حد هيتضر في الموضوع ده، مفهوم؟ 😠.
المسؤول: اطمن يا باشا، محدش هيعرف ولا حد هيبلغها.
دقايق ورجع المسؤول معاه العنوان، اتحرك سالم هو والجارد، ورفض رفض تام إن آدم يكون معاه.
............
في منزل ليلي.
ليلي: حضرتك قولت عايز تتكلم معايا، اتفضل، أنا سمعاك.
راجح: ليلي، قبل ما أتكلم أنا محتاج إنك تسمعيني ومتقاطعنيش.
ليلي: اتفضل، سمعاك.
راجح: خلينا المرة دي نتكلم بهدوء ومن غير أي انفعالات، خلينا يا ليلي نحط كل حاجة حصلت زمان على جنب، داوود محتاجلك يا ليلي، زي ما أنتي كمان محتاجاله، صدقيني عارف إن معاكي حق، بس العند ده بيعذبكم أنتوا أكتر ما بيعذبني.
ليلي: حضرتك عايزني أنسى إيه بالظبط؟ أنسى إنك كنت سبب في تفريقي أنا وداوود عن بعض 15 سنة؟ ولا أنسى إهانتك ليا زمان؟
راجح: لأ يا ليلي، مش عايزك تنسي حاجة، بس عايزك تفتكري حاجة واحدة بس، إن إني جيت لك كتير لحد عندك أعتذر وأطلب منك تسامحيني.
ليلي: أوقات الاعتذار بيجي في الوقت المتأخر.
راجح: حتى لو جه في وقت متأخر، المهم إنه جه، ليلي، أنا كبرت، واللي راح عمره ما هيكون قد اللي جاي، النهارده أنا معاكم، بكرة محدش ضامن، وأنا مش هرتاح غير لو حسيت إن داوود مبسوط وعايش حياته، كفاية اللي ضاع من عمره وعمرك، خليني أموت وأنا مش حاسس بتأنيب الضمير.
ولازم تعرفي يا ليلي إن اللي حصل كان غصب عني، حطي نفسك مكاني ولو لحظة واحدة بس وقوليلي هتعملي إيه.
أبوكي كان صاحب عمري وشريكي، كنت مأمن له ومسلمة كل حاجة، عمري ما كنت براجع وراه، كنت مستني أنا وهو اللحظة اللي هنكون فيها نسايب مش بس شركاء وأصحاب، كنا مستنيين نفرح بيكي أنتي وداوود، وفجأة صحيت على أسوأ كابوس، محمود خد كل حاجة وحولها لحسابه وهرب بره البلد، كان بقاله فترة بيرتب كل حاجة بمنتهى الهدوء، خاني، خان صداقتنا، خان ثقتي فيه وحبي له اللي مكانش مقدره، طول عمري مابحبش الشراكة، هو الوحيد اللي شاركته من غير أي ضمان، ومع ذلك داس عليا ودبحني، أنا كنت بموت وقتها ياليلي، مش عشان الفلوس صدقيني، البني آدم مهما يخسر فلوس يقدر يرجعها ويعوضها أضعاف طول ما فيه نفس، الخسارة مش نهاية الدنيا، لكن أصعب حاجة ممكن البني آدم يحس بيها هو خسارة حد كان أقرب لك من روحك، إنك تتخاني وتتدبحي من أقرب الأشخاص لقلبك، إحساس مييعوضوش كنوز الأرض، وقتها كنت حاسس إني خلاص انتهيت، حتى إني أقف على رجلي من تاني مكنتش قادر أعملها، تعبت فترة طويلة، مراد وداوود وولادي هما اللي رجعوا من تاني الشغل ووقفوا كل حاجة على رجلها من أول وجديد، بس وقتها مكنتش قادر أتقبل إن أخويا الصغير يتجوز أو يرتبط ببنت الراجل اللي قتلني وخاني وداس على صداقتنا بأوسخ جزمة عنده، مكنتش قادر أشوفك غير إنك زيه.
متحملتش فكرة إن ممكن تغدري في يوم من الأيام بداوود، متحملتش فكرة إني أشوف داوود مكاني حاسس بنفس الوجع وبيتألم بنفس الألم، لأني كنت عارف هو بيحبك قد إيه.
ومهما اتقال وقتها إنك ملكيش ذنب في اللي أبوكي عمله، مكنتش بحاول إني أسمعه أو حتى أصدقه.
وكل اللي كان في بالي الخاين والحرامي والفاسد عمره ما بيخلف حد صالح. طول عمري كنت مصدق مقولة "يخلق من ضهر الفاسد عالم"، لكن مكنتش قادر أطبقها عليكي. صدقيني، الغضب كان عامي عيني وقافل قلبي من ناحيتك. كل ما افتكر اللي محمود عمله الوجع يزيد. ومع إن الشغل بتاعنا كان رجع وبقى أحسن من الأول، بس مع كل نجاح كان بيزيد غضبي من محمود وأي حد من طرفه.
ليلي: بدموع. يمكن معاك حق في كل كلمة قولتيها، بس كمان أنا بنفسي جيت اترجيتك كتير. كنت بشوف منك أسوأ معاملة وبسمع أسوأ كلام. كنت بحاول أتحمل، لأن أبويا مسابش ليا أي فرصة أحفظ بيها كرامتي. زي ما بابي خانك وباعك وهرب بفلوسك، هو عمل معايا أنا ومامي كده. مبصش وراه ولا حتى سأل فينا، كأننا مكنناش في حياته أصلًا. الفلوس عمته زي ما قولتي، بس ده كان أكبر دليل إننا متعرفش عنه ولا عن تخطيطه أي حاجة.
راجح: وأنا مقدرتش آخد بالدليل ده يا ليلي. مقدرتش أقول ده سابهم وهرب ومسألش فيهم ومحاهم من حياته زي ما محاني أنا كمان. كنت شايف إن دي كلها لعبة. الشك يا ليلي، لما بيدخل قلب إنسان بيدمره.
ليلي: بوجع. بس أنا رجعتلك حقك، وانت برضه فضلت شايفني بنت الراجل الحرامي الخاين.
كنت فاكرة إن الكابوس هيخلص بمجرد ما أرجع اللي اتاخد منك، وإني وداوود مش هنبعد عن بعض تاني، لكن فضلت في الكابوس ده وانت مصدقتنيش.
بابي لما مات بعد كام سنة، كل أملاكه رجعتلي بما إني الوريثة الوحيدة ليه. بمجرد ما استلمت الأملاك دي، من غير أي تفكير روحت عملتلك تنازل من غير ما تطلب، ورجعتلك حقك. وحتى الربح اللي قدر يعمله بعد ما هرب بالفلوس مرضتش أمد إيدي عليه. لأني كنت شايفه إن الفلوس دي مش حقنا. رجعتلك كل حاجة عشان أثبت حسن نيتي وإني مكنتش أعرف أي حاجة من اللي عمله، وإني أنا ومامي مكانش لينا ذنب. بس انت فضلت مصمم على موقفك، وإني بالنسبالك مش أكتر من بنت الحرامي اللي سرقك وخانك، وإني مستاهلش داوود. وقررت يومها إني خلاص مش هقبل كلمة تاني على كرامتي من بعد ما رجعتلك كل حقوقك. عيشت أسوأ أيام حياتي بعدها. وبعد سنتين جيتلي تقول إنك خلاص قررت تسامحني وتعفي عني، بس وقتها انت كنت جارحني وكرامتي كانت تعبانة منك، ومن أبويا اللي المفروض كان قدوتي. وبعدها صممت إني خلاص مش هكون واحدة من عيلتكم عشان تبقى متأكد إني مش زي بابي، ولا إني طمعانة فيكم، ولا إني ناويه أسرقكم زي ما بابي عمل.
أمي تعبت وأنا شفت معاها سنين عذاب، وأنا شايفه السرطان بينهش في جسمها. اشتغلت واتمرمطت، كل ده ما كانش فارق معايا. بس عمرك ما هتجرب إحساس إنك تبقى محتاج حد يقف جنبك ويسندك ويقويك. عمرك ما هتحس بالأيام اللي مرت عليا وأنا محتاجة فيها داوود ومحتاجة تكونا معايا، لأنكم كنتوا عيلتي اللي مليش غيرها.
أبويا لو دمر حد في الدنيا دي، فا هو مادمرمش غيري أنا وأمي وخلانا خسرنا كل حاجة.
أوعى تفتكر إني زعلانة منك. يمكن انت قسيت عليا كتير أوي، بس كنت دايماً ببلتمسلك العذر. مكانش سهل عليا إن الشخص اللي كنت بناديه "بابي" زي ما بحس إنه زي أبويا بجد، فجأة يتحول اللي بينا لعداوة ويبقى بالنسبالي "راجح باشا". انت عارف إني كنت بحبك أوي، وإنك كنت أقرب ليا من بابي.
راجح: بوجع. سامحيني يا ليلي، أرجوكي. أنا وانتي اتوجعنا أوي من أبوكي، واحنا اللي دفعنا التمن. وداوود بيدفع معاه. داوود رفض يدخل أي حد حياته من بعدك. أتمنيت كتير إنه يروح يتجوزك من ورايا. ولما بدأت أحس إنك فعلاً مليكيش ذنب، كنت بفرح كل ما يجي يحاول معاكي. بس لما كنت بشوفه راجل وكله حزن، كنت بتوجع أكتر.
ليلي: مكنش ينفع أوافق، لأننا مش عايشين في الدنيا لوحدنا. حياتي مكانتش هتكمل مع داوود من غيركم.
راجح: وأنا جاي الوقت أمدلك إيدي وأقولك كفاية أوي كده يا ليلي، وأقولك إن عيلة الطوبجي مش هتكمل بجد غير بيكي.
بصتله ليلي بوجع وهي دموعها مغرقة وشها، وفجأة اترمت في حضنه وانهارت.
ولأول مرة تنزل دموع راجح. حضنها بحب وفضل يطبطب على ضهرها.
راجح: من انهارده مفيش دموع ولا وجع يا ليلي. هننسي كل حاجة وهنقدر نتخطى الوجع.
خدت ليلي نفسها أخيرًا، وكأن نفسها اتحبس لسنين طويلة وهي عايشة بتتخنق.
اتصل راجح على داوود في الوقت ده عشان يدخله.
وفي لحظة كان داوود وزيد قدامه.
واتفاجأوا من المنظر، راجح واخد ليلي في حضنه.
داوود: 😳😳
ابتسم راجح بحب. شوفي الواد بيبرق إزاي، مش مصدق نفسه.
ابتسمت ليلي لداوود.
وأبتسم زيد بفرحة كبيرة أوي. هو أكتر حد حس بوجع داوود وشاف وجعه.
داوود: أنا مش فاهم هو.
راجح: مش فاهم إيه، بس بقولك إيه يا داوود؟ ليلي تطمن على والدتها بس، ومن بعدها تتفقوا على كل حاجة. عايز ليلي تبقى أحلى عروسة فيكي يا مصر.
جري داوود على راجح باس إيده وحضنه بحب.
زيد: مبروك يا ليلي، والله العظيم أنا حاسس إني طاير من الفرحة.
ليلي: الله يبارك فيك يا زيد.
قرب داوود من ليلي باسها من راسها وضَمها لحضنه بكل قوته، ونسي تمامًا وجود راجح وزيد.
راجح: بابتسامة. العد عنها يا ولا، لسه مبقتش بتاعتك.
داوود: بحب وهو باصص لليلي. ليلي بتاعتي من يوم ما جيت الدنيا دي.
راجح: بحب. طبطب على كتفه. ربنا ما يفرق ما بينكم تاني أبدًا يا حبيبي. عايزين نفرح يا داوود، كفاية حزن بقى.
داوود: هنفرح وهتبقى أحلى عروسة.
ليلي: لا عروسة إيه بس، خلاص مبقاش ينفع، إحنا كبرنا على الكلام ده.
راجح: كبرتوا؟ ده إيه؟ انتوا لسه شباب.
زيد: هتبقى عروسة زي القمر، وداوود هيبقى عريس في الدنيا.
داوود: طول عمرك زي القمر، وعمر السن ما بان عليكي. وبعدين مين دي اللي كبرت؟ وحياتك عندي هتبقى أحلى عروسة في الدنيا.
راجح: طيب يا سيدي، أنا بقول قدامي يلا، وسيب العروسة ترتاح. واعمل حسابك من اللحظة دي ممنوع الاقتراب، انت عندك حمى صعب.
ضحكوا كلهم، وانتهت قاعدة تصفية الجراح أخيرًا.
..........
عند ملك وياسين.
ياسين: ممكن تبطلي عياط بقى، خلاص اللي حصل حصل.
ميار: بدموع. ملك، أنا آسفة والله ماكنتش عارفة إن الحيوان ده ممكن يعمل كده. أنا اتفاجأت بيه بيقرب مني، وعرفت إن ده كان تراهن بينه وبين صحابه. قال لي: "استنيت كتير وطولت عليكي بالي أكتر من سنة لحد ما جت الفرصة". محستش بنفسي غير وأنا بضربه على دماغه، ومعرفش بسرعة إزاي الناس اتلمت كده. وبعدين صمم ينتقم مني وعايز يحبسني. عملتله محضر، والباقي انتي عرفاه. والله يا ملك ماكنت أعرف، أنا كنت فاكرة بيحبني زي ما حبيته.
ملك: بدموع وملامح جامدة. مش عايزة أسمع صوتك، لأنه بيتعبني.
جلال: ملك، معلش لازم هي تتكلم، وانتي لازم تسمعيها. مفيش حد فينا مبيلغطش، كلنا بنغلط.
ياسين: جلال معاه حق. خلاص المهم إنها عرفته على حقيقته، والأهم إنها بخير، والموضوع اتلم.
ملك: أكيد كلنا بنغلط، بس مش أي غلط ممكن نعديه، خصوصًا لما تبقى هي عارفة اللي إحنا فيه.
سرحت ملك وبصت لبعيد وهي دموعها نازلة.
جدي الله يرحمه مكانش عنده غير بابا وعمي. لما اتوفى جدي، اتقسم الورث بالتساوي عليهم. جدي كان أي فلوس بيعملها بيشتري أرض ويبنيها، أوقات يبيعها لما تجيب سعر كويس، وأوقات يطلعها عمارة. المهم إن نصيب بابا وعمي كان أربع عمارات، كل واحد فيهم خد اتنين. وقتها عمي العمارات بتاعته اتقدرت بتمن أكبر من بتوع بابا، وبابا مرضيش ياخد منه الفرق، قاله: "إحنا إخوات، وانت أخويا الصغير، واللي معاك معايا". عمي طول عمره بيحب يصرف وبس، لا بيهتم بشغل ولا بيهتم إنه يكبر. باع العمارتين وبقي يصرف. بابا نصحه كتير، لكن هو كان طبعه كده، بيحب يفضل قاعد من غير شغل طول ما هو معاه فلوس، حتى مراته وولاده مكانش فارق معاه، المهم في فلوس.
بابا كان مهندس، وهو اللي حببني في الهندسة. قرر إنه يعمل العمارتين دول مقر لمكاتب هندسية، منها يشجع الشباب، ومنها تبقى زي شركة صغيرة ليه. وفعلاً شغله كبر واسمه سمع، عبد الرحمن العابد بقى حد معروف في مجاله. حياتنا اتغيرت تمامًا، وبقينا في حتة أحسن بكتير. كل فترة كان بابا بيساعد عمي وبيحاول يخليه يقف على رجله. لحد ما في يوم، حد لعب من ورا بابا في الشغل بتاعه وخسره فلوس كتير أوي، وطبعًا الخسارة دي رجعت بالسلب على كل المشاريع، وبقى الكل يطالب بفلوسه. بابا خد قرض من البنك بضمان الڤيلا والعربيات، وحتى العمارتين، ماعدا الشقة اللي إحنا عايشين فيها دي، كانت بتاعة جدي وبابا وقت تقسيم الورث رفض إنها تتباع، واشترى نصيب عمي.
طبعاً الكل خاف وفقدوا الثقة في بابا وبدأوا يسحبوا شغلهم من المكاتب.
وجه وقت تسديد القرض وبابا لا قدر يرجع شغله ولا قدر يكسب ثقة حد، ولا حتى قدر يرجع القرض. بس وقتها كان في مبلغ مع بابا وكام حاجة سايبهم على جنب. طبعاً بابا خد قرض تاني من البنك يمكن يقدر يعمل حاجة، بس خاف إنه ميقدرش يثبت السرقة اللي حصلت وإن البنك يحجز على أملاكه. راح لعمي كتب أرض باسمه وسلمه المبلغ اللي معاه وقاله: "دول أمانة معاك لحد ما أخلص من المصيبة دي". كان واثق فيه لأنه أخوه.
وطبعاً بابا اتقبض عليه لأن الأملاك اللي كانت عنده مكانتش تعادل القروض. خدها، بس بابا مستحملش. حس بقهر والسكر اترفع عليه وقلبه تعب. مكانش عمره يفكر إنه يتحط في موقف زي ده. واتوفى بابا قبل ما يتنطق أي حكم.
ووقتها رحنا لعمي عشان نرجع حقوقنا. حلف وأقسم إنه ماخدش حاجة منه. بس بابا يوم ما راحله رجع حكى لنا اللي حصل وطمنا إن الفلوس في أمان.
بس عمي كذب ده، وكمان حاول يبان إنه طيب وحنين وقال إنه هيقف معانا بعد ما الفيلا والفلوس والعربيات والمكاتب اللي في العمارتين كلهم راحوا. كان شايف إنه هيعطف علينا وده آخرنا معاه.
وقال إنه مستعد يجبلنا عربية واحدة تساعدنا في مشاويرنا.
صممنا كتير إن حقنا معاه، بس للأسف مكانش في أي دليل. وكل مرة يحسسنا إننا رايحين نشحت منه وناخد حاجة مش من حقنا، مجرد مساعدة.
رفضنا طبعاً وقررنا إننا نوكل ربنا عليه. عيشنا في الشقة بتاعة جدو. وبعد ما كنت بشتغل مع بابي، كل حاجة اختفت. بقيت أدور على شغل. ماما بعد بابا بثلاث شهور ماتت من قهرتنا وذلنا.
وفصلت أنا وميار لوحدنا.
عشنا كتير أيام مرعوبين من مجرد صوت شجر بره الشباك أو حتى لو صوت قطة بره على الباب.
عمي مفكرش بعد موت ماما يسأل علينا أو حتى يرجع لنا جزء من فلوسنا. مصعبناش عليه. سابنا بنتين لوحدنا من غير أي سند.
سابني بتمرمطت وبشتغل عشان نقدر نعيش وأقدر أقف على رجلي من تاني. والمصيبة إنه لما ضيع كل حاجة خدها من بابا، جالي أنا يطلب مني أي فلوس. مكفاهوش اللي عمله، كمان جاي يمد إيده ليا بدل ما يقف معايا ويبقى ضهري. لا، عايزني أصرف عليه. قررت من البوم ده أعتبره مات وأنا مش هنفكر في حاجة تاني أبداً من اللي حصلت وهنبص لنفسنا وبس.
طلبت من ميار تحافظ على نفسها عشان أقدر أخلي بالي من الشغل ومن مستقبلنا. وثقت فيها وأديتها ثقتي. شافتني إزاي كنت بتعب وبموت نفسي في الشغل، شافتني إزاي كان بيجي علي أيام أطبق باليومين والتلاتة وبمجرد ما أشوف السرير أنام بهدومي. كنت بعمل حاجة أقدر عليها عشان أخليها مرتاحة وأحميها. وبعد كل ده، عايزة تقضي عليا وتأذي نفسها.
مع إنها عاشت معايا كل ده. وبعد كل ده تقولي: "كلنا بنغلط".
ميار: بدموع، أنا آسفة والله آسفة.
ملك: مستر ياسين، أرجوك أنا تعبانة ومحتاجة أروح أرتاح.
هز ياسين رأسه بحزن وخدها وصلها لحد بيتها.
.........
وصل سالم تحت بيت شمس، كان حي متوسط هادي إلى حد ما.
ركن عربيته بكل غضب، ووراه الجارد نزل وهو مش شايف قدامه.
طلع بسرعة على السلالم والجارد وراه، وأخيراً وصل للشقة المطلوبة.
وسع مجال للجارد وبقوا يخبطوا على الباب بعنف.
وبمجرد ما سمعت شمس الباب، قلبها وقع ودمها نشف في جسمها.
راحت بهدوء تشوف من العين السحرية، اتصدمت.
شايفة قدامها خمس رجالة وشكلهم يرعب.
بعدت عن الباب وفضلت ترجع وهي بتكتم شهقاتها. دموعها نازلة بسرعة ومش قادرة تسيطر على نفسها من شدة الرعب وارتجاف جسمها.
واحد من الجارد: تقريباً مفيش حد جوه يا باشا.
سالم وهو واقف فارد جسمه وإيديه الاتنين جوه جيبه ووشه مابيبشرش بأي خير.
سالم: اكسروا الباب.
وبمجرد ما خلص جملته، كان الباب اتهشم ألف حتة.
خبطت شمس في الحيطة من شدة رعبها من صوت تكسير الباب وهي بترجع لورا.
دخل سالم جوه الشقة وهو إيده في جيبه بيقرب من شمس، بس من غير ما يبصلها. عينه كانت على شقتها وبييبص عليها بقرف.
لحد ما قرب منها وتقريباً بقى واقف قدامها ولسه مش باصصلها.
فصلت شمس على نفس وقفتها، إيدها على بؤها وصوت شهقاتها ونفسها عالي جداً. حاسة بالذعر والرعب. جسمها متلج لدرجة إنها حست إن البرودة اللي هي حاسة بيها وصلت لقلبها وكان على وشك إنه يتجمد ويقف.
سالم: ببرود وصوت مرعب، كنتي فاكرة إني مش هقدر أوصلك؟ ولا كنتي فاكرة إن واحدة وسـ ـخة زيك تقدر تستغفلني وتسرقني كده عادي؟ الحقيقة أنا جاي هنا وحابب أسألك سؤالين بيلحوا عليا من وقت ما شوفتك في الكاميرات.
السؤال الأول: ياترى يا شاطرة، انتي عارفة بتلعبي مع مين؟
أما السؤال التاني، فـ الغباء اللي عندك ده وراثه ولا اجتهاد مع النفس؟ أصل مفيش حد ذكي يسرق في مكان أكل عيشه، لأنه كده كده هيتقفش، ولا إيه يا شباااااب.
الجارد: مظبوط يا باشا.
شمس كانت عينها عليه برعب بتسمعه من غير ما تنطق. مش قادرة حتى تشيل إيدها من على بؤها وكأنها خايفة تعصبه أكتر بصوت نفسها.
وفجأة، ولأول مرة من وقت ما دخل عليها سالم، لف وشه ليها وبصلها بعيون مرعبة.
سالم: مين اللي وراكي يابت؟
سكت شمس، بس فضلت تهز راسها بعنف.
سالم: هااا؟ قوليلي، متخافيش. أصل في ناس كتير أوي غير اللي باعينك أكيد، بس أحب أعرف مين اللي بعت واحدة غبية زيك.
إتعصب سالم من سكوتها أكتر.
وبصوت جهوري: انطقيييييييي.
إرتجف جسم شمس أكتر.
وفجأة مسكها سالم بكل قسوة من شعرها لدرجة إنها حست صوت شعرها بيتقطع بين صوابعه. صرخت بألم.
شمس: أبوس أيدك ااا أبوس أيدك سيبني.
سالم: أسيبك؟ ده إيه ياروح أمك؟ هو اللي يفكر يدخل باب سالم الطوبجي من غير استئذان يخرج منه بسهولة؟
شمس: طيب سيبني سيبني وهقولك كل حاجة أرجوك.
سالم: وهو بيشد على شعرها أكتر، مين وراكي يابنت الكلـ ـب؟ انطقي.
شمس: مفيش حد والله ورايا.
سالم: جميل. عايزة تقولي إنك إتجرأتي كده من نفسك عشان تسرقيني؟ انتي شكلك متعرفنيش كويس.
شمس: أنا أنا فعلاً معرفكش والله العظيم ما أعرفك.
سالم: أنا أقدر دلوقتي أدفنك مكانك وبسرعة. الشباب اللي أنتي شيفاهم دول هيخفوا معالم جثتك ومحدش هيقدر يرحمك من إيدي. فـ اتكلمي أحسنلك.
شمس: فلوسك جوه في الشنطة زي ماهي والله العظيم ملمستهاش. أنا كنت محتاجة 300 ألف جنيه بس. أنا لاقيتهم كتير، صدقني. كنت هاخد اللي عايزاه وأبعتلك الباقي بأي طريقة.
سالم: بضحكة شيطانية، لا والله فيكي الخير. جبتي الكرم ده منين يابت؟
شمس: والله العظيم كنت هعمل كده.
سالم: عارفه مشكلتي إن مبكرهش في حياتي قد اللف والدوران. مليش خلق ليهم. ويوم ما بقع مع حد بيلف ويدور وبيحاول يلاقي كدبة يقنعني بيها، بفقد كل أعصابي أو بسيب الشباب يتصرفوا. وأنا بصراحة مليش مزاج أفقد أعصابي، عشان كده حلال عليكم يا شباب. ساب شعرها ودفعها بكل قوة. وقعت على الكرسي. وقبل ما يخرج، جريت عليه.
شمس: أبوس أيدك أوعي تعمل كده، أبوس أيدك متسيبهمش معايا.
وقف سالم وبصلها بابتسامة شر: يبقى تنطقي.
حطت شمس إيدها على قلبها بتحاول تقوي نفسها. خلاص هيغمى عليها وبدأت تحس إن نفسها بيروح.
شمس: طيب هقول، بس من فضلك خليهم يخرجوا بره.
سالم: محدش هيتنقل. انطقي.
شمس: ضغطت على قلبها بهيستيريا، أرجوك أنا قلبي هيقف لما بتوتر أو بخاف مبقدرش اتنفس وبتخنق. خليهم يخرجوا من فضلك.
بصلها سالم بعمق، حس إنها فعلاً كأنها بتلفظ أنفاسها الأخيرة.
بص سالم للجارد وشاورلهم براسه على بره. وبسرعة هزوا راسهم وخرجوا وقفوا بره.
سالم: اديهم خرجوا، اتكلمي.
شمس: أنا مش حرامية، صدقني. أنا عمري ما عملت كده.
سالم: امال انتي إيه ياروح أمك؟ وصورتك اللي ظهرت قدامي دي؟ كنتي بتعملي إيه؟ واقفة على سجادة الصلاة؟
شمس: بدموع، بصتله. لأ، كنت بسرق.
سالم: امممم حلو. وحظك الأسود وقعك فيا أنا ده. واضح إن أمك داعيالك من قلبها.
شمس: بدموع، والله العظيم كنت هرجعهملك. يمكن أنا متوقعتش إنك تلاقيني بالسرعة دي. عشان كده أنا رجعت على البيت. يعني مكنتش ناوية أهرب.
سالم: سرقتي وجيتي على البيت بكل بساطة؟ ده إيه يابت الفجر ده؟
بصتله شمس بوجع.
سالم: لا والله ده فجر رسمي. ده انتي الشيطان يقف يصفقلك على الجبروت والقوة دي.
شمس: بدموع قهر، أنا لا قوية ولا حاجة. أنا أضعف مما تتخيل. ظروفي هي اللي حطتني في الموقف ده. صدقني والله العظيم عمري ما عملتها ولا كنت مرتبة إني أسرقك. لإن باختصار معرفكككككش.
أنا شغالة في المكان وكنت بمر على التربيزات عادي جداً. وسمعتك وانت بتتكلم مع اللي كان معاك عن فلوس وشوفتكم وانتوا بتبدلوها. وقتها محسيتش بنفسي غير وأنا بقنع نفسي إن دي فرصتي الوحيدة عشان أنقذ أمي.
صدقني والله العظيم كل اللي كنت محتاجاه 300 ألف بس. إتصدمت لما شوفت المبلغ. أنا أمي عندها قلب محتاجة تعمل عملية خطيرة. لو فضلت أشتغل 100 سنة مش هقدر أجمع المبلغ ده. حتى لو أستغنيت عن الأكل والشرب مش هعرف أوفره. حاولت كتير أستلف من كل حد أعرفه، بس كلهم ناس عادية بسيطة محدش فيهم معاه مبلغ زي ده. والمستشفى رافضة تنقذ أمي قبل ما أسلم المبلغ في الخزنة. كل يوم بيعدي مصاريف أمي في المستشفى بتزيد عليا وحالتها بتسؤء أكتر. فكرت أعملها العملية بره على نفقة الدولة. خدت دور بعد شهرين. ولو أستنيت تكون أمي مااااااتت.
بصتله بوجع. أنا مليش غيرها. حط نفسك مكاني لو أمك في نفس الموقف وكل الظروف اللي حواليك واقفة ضدك. مفيش فلوس قادر توفرها، مفيش حد معاه عشان يساعدك، وعشان تستنى البلد تقف معاك فيها شهرين. المستشفى اللي أمي فيها عداد فلوس مبيخلص. لا قادرة أديهم المبلغ وأنقذ أمي، ولا هما راضيين يعملوا العملية قبل ما ياخدوا المبلغ. ولا حتى راضيين يخلوني أستلمها قبل ما أدفع اللي إتصرف عليها. حاولت أطلعها وأستسلم وأستنى الدور بتاع نفقة الدولة، بس حتى الحل ده مبقاش متاح.
عشان أخرجها محتاجين خمسين ألف جنيه.
أعمل إيه؟
أسيب أمي عندهم؟ أرميها؟
أنا حتى ما عنديش واسطة ولا حد يساعدني إن دورها يتقدم. ما كانش قدامي أي حل.
سالم: اممم، تقوم تسرقي؟ تعالجي أمك بالحرام؟ تستحلي فلوس غيرك عشان تنقذي أمك، صح؟
شمس: (بضعف وانهيار) ما كانش قدامي حل تاني غير ده. أنا كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشانها. ما فكرتش في أي حاجة غير إني أنقذها وبس. وبسرعة، وطت على إيده تبوسها.
أبوس إيدك، خد كل فلوسك بس سيبلي المبلغ ده بس، خليني أدفعه الصبح عشان يعملولها العملية.
خليني أنقذها قبل ما تروح مني.
ولو عايزني أمضيلك على وصل أمانة، صدقني همضي. وهقدملك كل الضمانات اللي تحتاجها. ولو مش مصدقني، تقدر تيجي معايا وتتأكد بنفسك إني مش بكذب عليك، وإن أمي فعلاً محتاجة تعمل العملية النهاردة قبل بكرة. أبوس إيدك، ساعدني.
بصلها سالم بشر وابتسم، وقرب إيده من خدها بجرأة.
أنا مستعد أديكي الفلوس.
رفعت شمس ضهرها بسرعة وبعدت عنه لما حست بلمسته، خافت منه. لكن حاولت تتماسك. ابتسمت ابتسامة مصطنعة كلها رعب.
شمس: بجد؟ يبقى جميل. عمري ما هنساهولك. وزي ما قولتلك، هديك أي ضمان تحتاجه.
سالم: أنا مستعد أديكي المبلغ ومش عايزك ترديه تاني، بس بشرط.
شمس: (بلعت ريقها خوف من نظراته) لأ، أنا مش عايزة آخد من غير ما أرد. صدقني، يمكن أنا غلطت ومعترفة، بس ده حقك.
سالم: (بسخرية) شوف مين اللي بيتكلم على الحقوق. عموماً، أنا قولت أهو، مستعد أساعدك بس بشرط.
شمس: اتفضل قول. أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان أنقذ أمي.
سالم: (بابتسامة مرعبة) هديكي الـ 300 ألف، وهديكي مبلغ كمان لعلاجها بعد العملية، من غير ضمانات ولا أي حاجة، مقابل... ليلة.
شمس: (بتوتر وخوف، نزلت دموعها تجري على خدها) ليلة؟ تقصد إيه بـ "ليلة"؟
سالم: ليلة هقضيها معاكي، بعدها خدي الفلوس اللي انتي عايزاها.
بصتله شمس بشر وحقد واستحقار. وفجأة مشيت من قدامه بسرعة على أوضتها. وثواني ورجعت وهي ماسكة شنطة الفلوس. حطتها في إيده بغضب.
شمس: فلوسك معاك، اتفضل اطلع بره.
سالم: بالسهولة دي؟ أنتي ناسيه إن في كاميرات؟
شمس: اعمل اللي تعمله، وأعلى ما في خيلك اركبه. حتى لو هتروح تبلغ عني وتنكر إني رجعتلك فلوسك، مش مهم. أنا عندي أتحبس ولا إني أعمل اللي طلبته. أنا لما قولتلك إني مستعدة أعمل أي حاجة عشان أنقذ أمي، انت فهمتني غلط. فلوسك معاك يا باشا، أنا أفرط في كرامتي، في صحتي، في شكلي قدام الناس إني أطلع حرامية، لكن مفرطش في شرفي لو هموت.
سالم: (بابتسامة) جميل أوي دور الشرف ده. طيب، وأمك؟ ياترى شرفك هينقذها؟
شمس: لو أمي عملت العملية وفقت وعرفت إني فرطت في شرفي عشان أعالجها، كده كده هتموت. عشان الشرف عندنا غالي أوي.
سالم: تمام. أنتي حرة. عموماً، فكري قبل ما أمشي.
شمس: اطلع بره وخد رجالتك معاك، بدل ما أفرج عليك الدنيا.
سالم: (بابتسامة، طلع الكارت بتاعه ورماه على الترابيزة) الكارت بتاعي معاكي أهو. لو حسيتي إنك غيرتي رأيك، كلميني. وأتمنى متخديش وقت في التفكير، بدل ما تصحي تلاقي أمك سابتك خالص.
شمس: (بدموع) برررررره.
بصلها سالم بقرف وخد الشنطة ومشي هو ورجالته.
وبمجرد ما خرجوا، جريت شمس على الباب تحاول تقفله، لكن مكانش بيقفل كويس. قفلته بالمفتاح بسرعة وفضلت تعيط بانهيار وتضم بلوزتها على صدرها أكتر بوجع.
..........
في نفس التوقيت عند مراد.
ساب مراد أمير يكمل هو الحفلة. وبعد ما عرفه على فاطيما وباباها ومامتها، استأذن منهم ومشي هو وساب الجارد مع أمير عشان يرجع معاهم.
كان مضايق عشان فرح. عارف إنها هتتوجع لو عرفت الخبر، لكن مكانش قادر يجي على ابنه كمان، خصوصاً إنه حس إنه فعلاً بيحب فاطيما وشاف إن فاطيما بنت كويسة.
اتنهد مراد وكمل سواقة. سمع صوت موبايله بيرن. حط إيده في جيبه ملقاش حاجة. فضل يدور عليه. سامعه بس مش لاقيه.
كان ماشي على الكوبري، ركن على جنب الكوبري. كان هادي في الوقت ده. وفضل يدور لحد ما لقاه واقع.
مراد: أيوه يا زيد.
زيد: انت فين؟
مراد: ابدا، راجع خلاص. كنت مع أمير في مشوار كده وسبته وجاي. في حاجة ولا إيه؟
زيد: ابدا، كنت بشوفك فين وكنت عايز أفرحك.
مراد: إيه؟ هير؟ أوعى تقول حصل والباشا عرف يقنع ليلي.
زيد: (بابتسامة) حصل يا باشا وكله تمام.
مراد: (بفرحة) أخيراً! يا جدع! والله فرحت قلبي يا زيد. ربنا يفرحك. طيب طمني، داوود طاير من الفرحة طبعاً.
زيد: طبعاً، محدش قده.
مراد: الحمد لله. انتوا فين طيب؟
زيد: هما روحوا خلاص. أنا بس كنت بشتري حاجات كده وهروح.
مراد: خلاص، نتقابل هناك.
زيد: ماشي يا حبيبي، يلا سلام.
مراد: سلام.
قفل مراد وهو بيضحك ومبسوط.
مراد: ربنا يسعد قلبك يا داوود انت وليلي. هتبقى أحلى عريس في عيلة الطوبجي يا ولا. وفجأة ابتسامته راحت.
مراد: يابنت المجنونة!
فتح مراد باب العربية ونزل جري بأقصى سرعة بمجرد ما لمح بنت واقفة على الكوبري وبتحاول تنتحر من فوق.
جري مراد وقبل ما ترفع رجليها، وصل مراد ليها وكتفها من وسطها وشدها بعيد.
مراد: لاااااا.
تقي: ابعد عنيييي، سبني.
مراد: أنتي مجنونة؟
تقي: سبني أرجوك.
مراد: لأ، مش هسيبك.
تقي: حرام عليك، ابعد عني، خليني أخلص وأرتاح.
مراد: (وهو بياخد نفسه بسرعة) مش هسيبك يا مجنونة. إيه اللي انتي بتعمليه ده؟
تقي: (بانهيار) عايزة أخلص من حياتي.
مراد: (وهو بيلقط نفسه) ليه؟ ليه؟ حرام عليكي. أنتي شكلك صغير، ليه تعملي كده في نفسك؟ وبعدين خلاص، ضاقت بيكي الدنيا ترمي نفسك من فوق كوبري؟ طب افرضي ربنا عاند معاكي ومريحكيش، مفكرتيش في اللي هتحسي بيه؟
تقي: لأ، هموت. وسبني من فضلك. أنا مبفكرش في أي حاجة غير إني أخلص من حياتي.
مراد: طيب مفكرتيش في أمك؟ في أبوكي؟ في اللي هيجرالهم لو موتي؟ هو إيه اللي جرى للشباب؟ أسهل حاجة بقت الانتحار.
تقي: أنا مليش حد. والانتحار هو الحل للي أنا فيه.
مراد: الانتحار عمره ما كان حل. ولو هو ده الحل، صدقيني مكانش بقى في مخلوق على وش الدنيا. مفيش حد معندوش مشاكل، بس لو كل مشكلة هتواجهنا نفكر في الانتحار، يبقى فعلاً منستاهلش إننا نعيش.
تقي: أنت بتقول كده عشان أنت مش مكاني، ولا عمرك هتكون مكاني.
مراد: مين قال إني معنديش مشاكل؟ بس أكيد مش هحلها بالانتحار. أنا عندي عقل ربنا ميزني بيه، أفكر في مشاكلي وأدور على حلول. لكن إيه في الدنيا يستاهل إن إني أخسر حياتي عشانها؟
فضلت تقي تعيط.
مراد: حرام عليكي، دي كانت فرصتي.
وقف مراد ياخد نفسه.
مراد: حرام عليكي يا شيخة، وقعتي قلبي وقطعتيلي الخلف. قوليلي بيتك فين؟ أوصلك. الوقت اتأخر.
تقي: (بدموع) بصتله، أنا مليش بيت.
مراد: يعني إيه ملكيش بيت؟ أنتي غنية، أهلك واضح إنك بنت ناس.
تقي: (بدموع) أنا آسفة على اللي حصل. وشكراً ليك. بعد إذنك.
مسكها مراد من إيدها.
مراد: استني هنا. أنتي فاكرة إني هسيبك تمشي وأنتي في الحالة دي؟ أنا مش هسيبك غير في بيتك.
تقي: صدقني، مش هعمل حاجة خلاص. أنا همشي.
مراد: خلاص، يبقى هوصلك بيتك عشان أطمئن بنفسي.
تقي: صدقني، مفيش مكان أروحه.
مراد: لا إله إلا الله. يابنتي، بتكدبي ليه؟ أنتي لابسة كويس، وشكلك حد محترم. وأكيد بشكلك ده مكنتيش بايتة في الشارع.
بصتله تقي بدموع، عاملة زي الطفلة اللي لا عارفة بيتها ولا فاكرة حد.
مراد: أنتي اسمك إيه؟
تقي: اسمي تقي.
مراد: طيب يا تقي، فهميني بس ليه عملتي كده؟ وبعدين أنتي شكلك لسه صغير. أنتي عندك كام سنة يا تقي؟
تقي: أنا عندي 28 سنة.
مراد: أنتي لسه صغيرة أوي. تعرفي، أنتي أكبر من ابني بسنة.
تقي: هو حضرتك عندك ابن كبير؟
مراد: آه ياستي، عنده 27 سنة.
تقي: ده بجد؟
مراد: وهكدب ليه بس.
تقي: لأ، بس حضرتك شكلك صغير.
مراد: العمر مجرد رقم. وبعدين، مش يمكن شكلي ده باين صغير لأني مش بوقف حياتي عند أي مشكلة تقابلني؟ زي ما تقولي كده، ياما دقت على الراس طبول. بس الواحد لازم يعدي ويلاقي حلول لمشاكله ويحلها، مش ينتحر. زي ما أنتي كنتي عايزة تعملي. إزاي هانت عليكي نفسك بالشكل ده؟ متزعليش من كلامي، بس أنتي قد ابني، ومتمناش أبداً أشوف ابني في موقفك.
تقي: (بدموع) مش كل المشاكل صدقني ليها حل.
مراد: مين قال كده؟ مفيش مشكلة في الدنيا دي كلها ملهاش حل. بس إحنا اللي بنستسهل ونضعف. ومن غير ما تزعلي، الانتحار ده للناس الضعيفة اللي مش هاين عليها تشغل دماغها وتواجه مشاكلها. ولو فرضنا في مشاكل كبيرة أنتي مش قادرة تحليها، ألجئي لحد كبير. مامتك، باباك، أي حد من أهلك بترتاحي له.
تقي: بابا مات من عشر سنين. كان أقرب حد ليا في الدنيا دي كلها. كان صاحبي مش بابايا.
مراد: ربنا يرحمه. طيب فين مامتك؟
تقي: ماما تقريباً موجودة ومش موجودة. وأنا أصلاً مش في حساباتها من زمان. أنا وأختي من وقت ما بابا اتوفى، وهي كل شوية تتجوز. وياريتها بتتجوز حد من سنها. دول كلهم من سني تقريباً. وعمرها ما فكرت فيا. دي ممكن تقعد بالشهور متعرفش عني أي حاجة.
مراد: (بحزن) أما انتي كنتي عايشة مع مين يا تقي؟
تقي: مع أختي. هي أكبر مني ومتجوزة.
مراد: طيب وحصل إيه عشان تسيبيها؟
بصتله تقي بوجع.
تقي: أختي دي كانت أقرب حد ليا بعد بابا. عشت معاها بعد ما ماما بدأت تتجوز بس...
مراد: بس إيه؟ إيه اللي حصل؟
تقي: جوزها...
مراد: فهمت.
تقي: المشكلة مش في كده. المشكلة إنه كان شخص عادي وأنا كنت بحترمه وعمره ما ضايقني. بس بقاله فترة متغير. طريقه كلامه، نظراته. كنت بحاول أختفي طول ما هو موجود عشان أختي متخدش بالها. وبعد كده بدأ يلمحلي إنه بيحبني واتغير خالص معايا. وفجأة اتجرأ إنه يقرب مني. مقدرتش أتكلم عشان أختي ممكن تروح فيها، دي معاها منه طفلين. بس لاحظت إن الفترة الأخيرة كانت متغيره هي كمان. وسمعتهم بيتخانقوا مع بعض بسببي. حبست نفسي في الأوضة ومرضتش أطلع. وسمعته بيقولها إن أنا اللي بقرب منه وإني بحبه. قالها متزعليهاش، هي واضح إنها مش حاسة باللي بتعمله، دي لسه صغيرة مش فاهمة مشاعرها. طبيعي كان يقول كده لأنه مش هيخرب بيته. المصيبة إن اختي كانت مضايقة مني، صدقته وشكت فيا. ومقدرتش تخبي جواها أكتر من كده. فاتحتني في الموضوع النهارده، بس أنا مقدرتش أسكت. حكيتلها كل حاجة، بس هي مصدقتنيش. نظرتها كلها شك. صدقته هو. محسيتش بنفسي غير وأنا بنزل. والمشكلة إنها كانت شيفاني، مفكرتش توقفني أو حتى تقولي هتروحي فين. كأنها ما صدقت عشان تخلص مني وتحافظ على حياتها. بس والله العظيم أنا مظلومة، معملتش أي حاجة. عايزني بعد كل ده أعمل إيه؟ أفضل قاعدة وأختي مش طايقة وجودي، ولا أروح لأمي اللي متجوزة راجل من سني ومش بعيد يطلع أسوأ من جوز أختي. مكانش في حل قدامي غير إني أروح لبابا وأرتاح من الدنيا كلها.
مراد: (بحزن) طيب، اهدي يا تقي. أهدي. يمكن اللي بتقوليه ده صعب وكثير عليكي، بس كمان ليه حل. وأكيد الحل مش الانتحار.
تقي: أنا بقالي أكتر من ست ساعات بفكر وبلف لحد ما عقلي وقف. مش لاقية مكان أروحه ولا حاجة أعملها.
مراد: طيب فين أهل مامتك؟ أهل باباك؟
تقي: أهل بابا كلهم في بورسعيد. لأن بابا من هناك أصلاً. وأهل ماما مش بيكلمونا من وقت ما ماما بدأت تتجوز.
مراد: بس أكيد لو روحتيلهم مش هيمشوكي.
تقي: لأ، مش هقدر. أنا أصلاً عمري ما كنت قريبة منهم.
وقف مراد، بصلها بقله حيلة وحزن على حالها.
مراد: طيب تعالي معايا يا تقي. أنا هتصرف.
بصتله تقي.
تقي: على فين؟
مراد: متخافيش يا تقي. أكيد مش هأذيكي. أنتي قد أمير ابني. خليكي واثقة فيا. أكيد إني أشوفك في الوقت ده وإني أركن على الكوبري عشان أرد على الموبايل، مش صدفة. دي كلها ترتيبات ربنا. يلا يا تقي، تعالي.
مشيت معاه تقي وهي مش عارفة راحة فين، ولا ولا عندها بديل. كل حاجة محصلة بعضها.
أتحرك بيها مراد. وبعد وقت مش طويل أوي، وصل مراد تحت عقار من عقارات الطوبجي.
سلم عليه بترحيب شديد الأمن الموجودين تحت. خد مفتاح شقة فاضية وطلع بيها على فوق.
وقفت تقي تبص على المكان بخوف.
مراد: (بابتسامة) مد إيده بالمفتاح. أنا قولتلك، ثقي فيا صح؟ اتفضلي، ده مفتاح الشقة. اقفلي على نفسك من جوه كمان لو حابة. أنا وصيت الأمن تحت عليكي. ولو احتاجتي أي حاجة، تقدري تتصلي بيهم، هيجيبوهالك فوراً.
تقي: أيوه، بس الشقة دي بتاعت مين؟
مراد: دي شقتي. أو تقدري تقولي، العمارة كلها بتاعتي. يعني متقلقيش من أي حاجة. وتقدري كمان تفضلي فيها الوقت اللي يعجبك.
تقي: (بخوف) وإيه المقابل؟
مراد: (بابتسامة) ولا أي حاجة. قولتلك، أنتي زي أمير ابني. وأنا أكيد مش هسيبك في الشارع، ولا هسيبك تروحي لجوز أختك أو جوز والدتك.
تقي: طيب، أنا مش هقدر أدفعلك أي حاجة. وكمان أنا مكنتش بشتغل.
مراد: وأنا مش عايز منك أي حاجة. ولو على الشغل، لو تحبي تشتغلي، أجيبلك شغل فوراً. أنتي دارسة إيه يا تقي؟
تقي: أنا معايا بكالوريوس تجارة.
مراد: حلو جداً. خلاص، سيبي الشغل عليا أنا.
تقي: (بدموع) مش عارفة أقولك إيه. صدقني، الكلام راح. كأن ربنا خد بابا وعوضني بيك.
مراد: (بابتسامة) قولتلك، ربنا كريم. ومفيش مشكلة ملهاش حل. كنتي شيفاها مقفولة، بس كل الحكاية إن ربنا مكنش لسه أذن بحلها. يلا، هسيبك ترتاحي بقى. وأنا هوصي الأمن تحت يجيبولك شوية حاجات من السوبر ماركت. ابقي افتحيلهم، متخافيش.
تقي: لأ لأ، شكراً. أنا هنام. مش عايزة حاجة. وأنا معايا فلوس، بكرة بس أصحى هشوف أقرب سوبر ماركت أجيب منه.
مراد: ياستي، اعتبريهم سلف لحد ما تتشغلي. اتفقنا؟
ابتسمت تقي بامتنان.
تقي: اتفقنا.
مراد: يلا، تصبحي على خير. آآآه، سجلي رقمي عندك عشان لو احتجتيني. وأنا بكرة ممكن أجي أشوفك.
مسكت تقي موبايله، رنت عليه من رقمها. وبعد كده مشي مراد بعد ما وصى الأمن عليها.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اميرة اسامه
عند تسنيم
خلص الفرح أخيراً. حطت تسنيم إيدها على قلبها خايفة من اكتشافهم للكارثة اللي فوق.
طلع حسين وهو ماسك ستة وكلهم وراه، وتسنيم طالعة آخر واحدة.
بتدعي من جواها تعدي على خير.
فتح حسين الباب عشان بدخل ستة، وفجأة سمع صوت أمه.
سميرة: الحقني يا حسين حرامييييي اتسرقنا.
جري حسين على أمه، ووقفت تسنيم تاخد نفسها بصعوبة.
صباح: يا ساتر يا رب.
دخل جري حسين على جوه، لقي الدولاب مكسور وكل حاجة متاخدة منه.
حسين: الفلوس يا نهار أسود.
سميرة: و دهبي كله كمان والفلوس اللي كانت هنا يا حسين. بلغ البوليس يا ابني.
صباح: مين اللي عملها بس؟
حسين: بغضب. ده نهار أبوه أسود خلانا في الفرح مشغولين وطلع عمل عملته.
صباح: بس محدش دخل ولا خرج، إحنا كنا جنب باب البيت يا ابني.
حمادة: يبقى أكيد من السطح يا أما.
صباح: يالهوي! لا يكون دخل عندي أنا كمان، هروح أشوف.
حمادة: استني يا أنا، محدش هيدخل عندك، إنتي البت خلود جوه، هيخاف.
صباح: هشوف برضه، لا يكون عمل فيها حاجة ويجيب لنا مصيبة.
جريت صباح على جوه ووراها حمادة والكل، وفجأة فضلت تصوت.
صباح: دهبي اتسرق يا لهوووووي.
جري حسين على خلود، لمح باب أوضتها مفتوح وهي مش جوه.
حمادة: يابنت الكـ ـلب دي البت خلود اللي عملت كده.
سميرة: يالهووووي خلود! طيب وخرجت إزاي وإحنا قاعدين جنب الباب؟
صباح: اتصرفوا، اعملوا حاجة، أكيد مبعدتش عن هنا.
حسين: بتفكير. استنوا بس، في حاجة غلط.
حمادة: في إيه؟
تسنيم كانت واقفة ساكتة، وقلبها بيدق بسرعة، وشها أبيض خالص ومرعوبة.
حسين: باب الشقة عندنا مش مكسور، يعني اللي دخل الشقة دخل بمفتاح، والبت دي مش معاها مفتاحنا.
صباح: أمال دخل منين؟ يمكن من المنور.
حسين: مفيش حاجة مفتوحة ولا مكسورة غير الدولاب، والشقة زي ما هي، اللي دخل عارف إحنا شايلين الحاجة فين، والبت دي متعرفش.
صباح: أمال هي فين بس ومين اللي خدتهم؟
حسين: هي اللي خدتهم وهربت كمان، بس البت دي مستحيل تعمل كده لوحدها.
حمادة: تقصد إيه؟ مش فاهم.
حسين: أنا واكلها علقة موت وسايبها مرمية في الأرض، بتطلع في الروح ومش قادرة تتحرك، صح يا ستي؟
صباح: أيوه صح، ده كسر جسمها.
بص حسين بشر لتسنيم، اللي بمجرد ما شافته بصلها اترعبت.
حسين: فلوسي ودهب أمك محدش يعرف مكانه غيرك، خلود مبتدخلش هنا، إنتي اللي على طول تيجي تقعدي معاها.
تسنيم: بخوف. تقصد إيه؟ أكيد هي بعد ما ضربتها خدت الحاجة وهربت.
حسين: خلود واكلة ضرب محدش يتحمله! مش هتعرف تقوم غير لو حد ساعدها.
سميرة: بعد ما أخوكي وستك نزلوا، إنتي اختفيتي وبعدها رجعتي قعدتي وإنتي مش على بعضك.
تسنيم: لا يا أمي، مش أنا، صدقيني.
حسين: ببشر. مفيش غيرك يا بنت الـ ـكلـ ـب يعملها. وقرب منها، فضل يضرب فيها بوحشية وغضب، وهما سايبينه وكمان بيشجعوه يضربها أكتر.
تسنيم بصريخ ووجع: أيوه أنا اللي هربتها، أنا اللي دخلت وسرقت كل حاجة وأديتها لها، أنا اللي رحمتها من إيديكم يا اللي معندكوش قلب.
حسين: إنتي يا بنت الـ ـكلـ ـب يا فاجرة، أنا هقتلك.
تسنيم: اقتلني وريحني من الظلم والقسوة اللي عايشة فيها، لو هموت بسبب إني أنقذت خلود من تحت إيدكم، يبقى هموت وأنا مرتاحة وهحس إني لأول مرة أعمل حاجة صح طول عمري، واقفه بتفرج على اللي بتعملوه فيها ومش قادرة أنطق، لأني لما بنطق بتقل من الضرب زيها. بس لأ، مش هسيبكم تعملوا فيها زي ما عملتوا في أختها يا ظالمة.
حسين: هجيبها وهقتلها وهقتلك.
تسنيم: بضحكة تشفي وهي منهارة. مش هتعرف ترجعها، أنا وصلتها بنفسي لأول الشارع من أول ما نزلوا، يعني من ساعتين، مستحيل تلاقيها.
حسين: يابنت الـ ـكااااااااااالب. مسك راسها وفضل يضرب فيها بكل قسوة وغضب، ويخبط دماغها من غير رحمة.
صباح: موتها الفاجرة اللي سرقتنا.
سميرة: ربنا ياخدك يا تسنيييييم.
وفجأة ساب جسمها من بين إيده، وقعت على الأرض وهي الدم خارج من مناخيرها وبوئها وبتطلع صوت غريب.
تسنيم: بصوت متقطع. هياخدني وهروح مكان أحسن. بصت تسنيم للسقف بعيون زايغة، رفعت صباعها واتشاهدت بصعوبة، ولفظت أنفاسها الأخيرة، وظهر على وشها ابتسامة رضا وكأنها ارتاحت واطمأنت على خلود.
سميرة: تسنيم بت يا تسنيم. البت مبتردش يا حسين.
حمادة: البت شكلها ماتت.
صباح: يا خراااابي عالمصايب.
سميرة: تسنييييم قومي يا بت، واديت نفسك في داهية، يا ابن الـ ـكلـ ـب إنت كمان، إنت وأختك ضعتوا مني في يوم واحد، يالهووووي.
صباح: بقوة وجبروت. اكتمي بوئك ده خالص، ابنك معملش حاجة، اللي قتل تسنيم خلود.
بصولها كلهم بصدمة وسكتوا، كأن كلامها جه في وقته.
دفعت تسنيم تمن ظلمهم وقسوة عيلتها، لكن في النهاية مشيت وهي راضية تماماً عن تخليص خلود من تحت إيد عيلة متعرفش حاجة عن الرحمة.
فضلت خلود تلف كتير بعد ما نزلت وسط البلد، مشيت كتير وهي مش عارفة تروح فين ولا عارفة هي فين أصلاً، كانت حاسة إنها على وشك الانهيار، في حاجة بتحصل جواها غريبة، ألم صعب حد يتحمله في بطنها، بس مكانتش تعرف في إيه بالظبط، حاسة إن مناخيرها مغرقة وشها دم من تحت النقاب، بس مضطرة تكمل مشي وتبعد أكتر، مضطرة تشوف مكان هادي تقدر تستخبي وتنام فيه لحد الصبح، وبتدعي من قلبها الموضوع يعدي على خير ومحدش يشك في تسنيم.
عند نادر وصل أخيراً، وأول ما وصل اتصل بيوسف.
يوسف: إيه ده، إنت وصلت.
نادر: بضحك. أسرع سفرية سافرتها، لا وقوف ولا تفتيش ولا الهوا، وطلعت كمان اتعشيت في الطيارة، ساعتين ووصلت.
يوسف: ادعي لأخوك اللي وصلك في وقت قياسي.
نادر: إنت فين؟ شكلك ليه مروحتش؟ بتصيع من غيري؟
يوسف: أه، قولت أروح ألف لفة كده قبل ما أروح، إنت فين؟
نادر: أنا خرجت من المطار وركبت ورايح على الفندق، بس قولت أطمنك.
يوسف: طيب تمام، فيك الخير.
نادر: مروح إمتى؟
يوسف: والله أنا هقوم بس كنت زهقان.
نادر: بضحك. طبعاً، زهقان من غيري يا كلب.
يوسف: وهو بيقوم. إنت بتقول فيها، أه والله، وحشتني يا رخم من أول يوم.
نادر: تقصد تقول من أول كام ساعة، يلا يالا قوم على البيت، متسهرش من غيري.
يوسف: على أساس إنك مش هتقضيها سرمحة من غيري في تركيا.
نادر: بضحك. أنا جاي في شغل.
يوسف: عليا أنا برضه، ده إحنا خبزينه سوا.
نادر: بقولك صحيح.
يوسف: قول.
نادر: اطمنت على أيمن وقاسم.
يوسف: يابني وصلوا من قبل ما تمشي إنت أصلاً.
نادر: أيوه ما أنا عارف، بس مكلمتش حد فيهم عشان اتلخمت في السفر.
يوسف: لا زي الفل، متقلقش، كنت برغي معاهم من شوية قبل ما تكلمني إنت.
نادر: إنت لوحدك بقي على كده.
يوسف: أه والله، قولت أرغي معاهم وأرخم عليهم شوية لحد ما توصل وأطمن عليك إنت كمان، ما أنا مش لاقي حاجة أعملها.
نادر: تصدق صعبت عليا وشكلي كده هرجعلك.
يوسف: واللي يرجع.
نادر: طبعاً، عيل باين، متصدقش، يعني بذمتك أسيب تركيا وحلاوة تركيا وأجي أبص في خلقتك.
يوسف: واطي. تصدق عقاباً ليك مش هقفل معاك غير لما أروح، هتفضل تسليني.
نادر: وماله يا أخويا، اديني معاك، أنا تقريباً وصلت أهو. سأل نادر السائق بالتركي إذا كان وصل ولا لأ.
يوسف: بضحك. الصلاة على النبي، تركي تركي يعني.
نادر: بضحك. إكتم يالا، استنى، أنا نازل، وصلت أهو، بس هاخد الشنطة.
يوسف: معاك يا عم، على مهلك.
دخل نادر على الفندق وأكد وصوله في الريسبشن، وعرفت مكان الغرفة الخاصة بيه، وطلع كان فندق سكني عادي جداً، مكون من خمس طوابقي.
نادر: بقولك إيه، أنا هركب الأسانسير عشان لو الصوت راح.
يوسف: ماشي معاك.
نزل نادر ومشي في ممر بين الغرف.
نادر: أهي لقيتها، حاسس إني هموت وأنام، عايز أشوف السرير.
يوسف: لو بتلمح إنك هتقفل، فا ريح نفسك، مش قافل غير لما أوصل.
نادر: ذكي طول عمرك. أيوووووه بقي.
يوسف: إيه؟ سايبين لك موزة هدية مع الأوضة؟
نادر: لا، بس الأوضة حلوة.
قعد نادر على السرير بتعب. آآآآآه مش قادر.
يوسف: اللي يشوف كده يقول مسافر بقاله عشر ساعات، دول كلهم ساعتين.
نادر: أيوه بس فاصل، والله من الصبح وأنا في الشركة وحاسس إني مصدع.
وقف يوسف عند إشارة كان قدامه 90 ثانية وتفتح.
يوسف: خلاص يلا، هبقى رحيم بيك وهسيبك تنام عشان بس تعرف إن قلبي طيب.
نادر: بصوت عالي. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
واتقطع الاتصال فجأة.
يوسف: نادر ولا يا نادر؟ إيه ابن المجنونة ده؟ هو الواد بيكبر في وشي؟ خايف أحسده عشان هو راح تركيا؟ ولا يكونش الأوضة طلعت مسكونة وطلعله عفريت؟
وقبل ما الإشارة تفتح، عدت من قدامه واحدة ببطء شديد، وهي موطية وماسكة بطنها وبتسند على العربية.
فتحت قدامه الإشارة، لكن مقدرش يمشي غير لما تسيب العربية وتعدي من قدامه، لما لقاها واقفة. حس إنها في حاجة، موطية ضهرها وماسكة بطنها. فتح الباب ونزل قدام العربية.
يوسف: أساعدك يا أمي؟
رفعت خلود عينها ليه وهي لابسة النقاب.
لمح يوسف من بين عينيها دم وزرقان.
يوسف: انتي كويسة؟
خلود: (بصوت ضعيف) من فضلك الحقني، أنا بموت.
رفعت بهدوء النقاب عن وشها عشان يشوف منظرها ويتأكد، ونزلته تاني بسرعة. اتصدم يوسف لما شافها وعرف إنها صغيرة مش كبيرة، واتصدم أكتر من ملامح وشها اللي متدمرة.
يوسف: مين اللي عمل فيكي كده؟
خلود: (بتقطيع في الكلام) ابن خالتي.
وفجأة وقعت خلود بين إيديه. شالها يوسف بسرعة وجري، فتح الباب ركبها، وراح جاب شنطتها من الأرض، حطها في الكرسي اللي قدام وركب وطار بالعربية. ولحسن حظه إن الوقت كان متأخر، مفيش حد واقف أصلاً عشان الجو اللي قالب.
يوسف: يا نهار أسود! اتصل بسرعة بزيد، بس مردش عليه. اتصل على سالم، هو كمان مردش.
اتصل بمين؟ داوود أكيد روح ونام. مراد؟ هو مراد!
اتصل على مراد بسرعة.
مراد: الو؟
يوسف: مراد، انت فين؟
مراد: (بخوف) في إيه ياala؟
حكاله يوسف بسرعة اللي حصل.
مراد: هو في إيه انهارده؟ اليوم العالمي للكوارث!
يوسف: حصل إيه؟
مراد: متشغلش بالك، المهم اطلع بيها الوقت طيب على مستشفى دكتور مجدي، وأنا جايلك.
يوسف: بس دي لسه بعيدة.
مراد: أي مستشفى تاني فيها سين وجيم واحنا مش ناقصين وش، ولا فاضيين. دكتور مجدي تبعنا، وأنا هتصل بيه أفهمه لحد ما تروح.
يوسف: طيب طيب، تمام. أنا رايح على هناك. بقولك إيه؟ متعرفش حد؟ مش عايزهم يقلقوا.
مراد: لا، اطمن. يلا سلام انت دلوقتي.
يوسف: سلام.
***
في فيلا الباشا.
سما: (لوالدتها بصوت هامس) عملتي اللي قولتيلي عليه؟
كاميليا: آه، بس أنا قلقانة.
سما: متقلقيش، أنا مظبطة كل حاجة. خالتوا الوقت تنام، وهو هقوله ييجي يقعد معايا شوية لحد ما مفعول المنوم يشتغل.
كاميليا: سما، أنا مش عايزة فضايح.
سما: اطمني، هصحيه بعدها بشوية وهخليه يمشي على أوضته قبل ما حد فيكم يعرف، وهو مش هيكدب خبر، هيجري بسرعة. الباقي سيبيه عليا أنا.
كاميليا: ربنا يستر بس. عملتي حسابك لو خطتك مشيت زي ما انتي عايزة واتجوزك واكتشف إنك لسه بنت، هيبقى إيه الحل؟
بصت لها سما بتوتر: اااا، لا عادي، هنلاقي لها صرفة. وقتها أبقى أديله حاجة وقتها تخليه مش مركز ومش في وعيه، ووقتها مش هيكتشف يعني إني لسه بنت.
كاميليا: خليني أنا ماشية وراكي كده، ربنا يستر.
طلعت بعد شوية كاريمان تنام، واستأذنت منهم كاميليا.
سما: خد النسكافيه بتاعك يا حسام.
حسام: والله أنا فاصل وعايز أنام.
سما: اشرب بس الأول وبعدين نطلع.
حسام: ماشي ياستي. قعد معاها وشربوا النسكافيه سوا. فضلت سما تتكلم في حاجات كتير، وأول ما حست إن عينه بتقفل ومبقاش على بعضه.
سما: يلا نطلع ننام.
حسام: ماشي يلا.
طلعت سما براحة معاه، وقبل ما يمشي على أوضته.
سما: حسام، ممكن تيجي معايا لحظة.
حسام: في إيه؟
سما: تعالي بس، هوريك حاجة قبل ما تمشي.
دخل معاها حسام بقله حيلة وقعد على حرف السرير بيدعك في عينه وبيتاوب.
فتحت سما الدولاب وعملت نفسها بتدور على حاجة، وهي عينها عليه.
سما: لحظة، اهو هلاقيها.
حسام: (بنوم) طيب.
دقيقة عدت، كان حسام استسلم للنوم العميق.
وبمجرد ما شافته سما نام، جريت قفلت الباب بالمفتاح وجريت تاني. مسكت كام عليه مكياج، رمتهم على الأرض، ووقعت كام زجاجة برفان، ووقعت الكرسي على الأرض. وراحت عليه بسرعة، قلعته الجزمة ورمت كل واحدة فيهم في مكان. وخلعته الهدوم اللي لابسها من فوق، وراحت بسرعة نامت على السرير بعد ما قلعت هدومها ولفّت الغطاء عليها. فضلت تبوظ شكل شعرها وتضغط على رقبتها وصدرها بصوابعها عشان يعلّموا على جسمها. مسكت دبوس دخلته في صباعها، كتمت صوتها، ورجعت دخلته كمان مرة عشان الدم يكون أكتر. وفضلت تضغط بإيدها وتعلم في الملاية، تضغط وتعلم كذا مرة لحد ما عملت بقعة دم عشان تقدر توهم حسام إنه فعلاً اتعرض لها. أول ما خلصت كل حاجة، ابتسمت بشر ونامت جنبه.
***
وصل يوسف المستشفى، وسبقه مراد بدقائق.
نزل يوسف، فتح الباب، وبسرعة جاله ممرضين يساعدوه. خدوه على ترولي ومشيوا بيها بسرعة. مراد كان كلم دكتور مجدي وفهمه بسرعة، ولحسن الحظ كان موجود في المستشفى عشان بيعمل عملية. استلمها منهم ودخل بسرعة بيها على غرفة الطوارئ. حالتها كانت صعبة أوي، وشها متدمر، كل جزء فيها بايظ حرفياً.
طلب دكتور مجدي من الدكاترة اللي معاه يعملولها أشعات بسرعة.
وفي أسرع وقت اتعملها أكتر من أشعة، كان أولهم على المخ بسبب كدمات الرأس والدم اللي في العين. مكنش فيها أي كسور، لكن كانت كدمات كبيرة جداً.
وقفوا الدكاترة يتكلموا مع بعض، اللي شايف إنها اغتصاب، واللي ساكت إن يوسف خبطها بالعربية. بس الكدمات اللي موجودة مش كدمات اصطدام بعربية.
جالت الممرضة: آخر أشعة، اتفضل يا دكتور.
بص فيها الدكتور وبعدين اتصدم.
مجدي: بسرعة حضروا العمليات، عندها نزيف داخلي في المعدة.
بدأ الممرضين يجهزوا بسرعة والدكاترة تجهز.
خرج مجدي، قالهم على كل اللي حاصل فيها.
مراد: طيب، دي حالة اغتصاب؟ طيب ولا إيه؟
مجدي: لا لا خالص، ده سحل وضرب. واضح إن حد اتعرضلها بوحشية، بس هي عذراء، ومفيش أي علامات تدل على إنه اغتصاب.
وكمان مش حادثة، مفيهاش أي كسور، كله ضرب وكدمات في جسمها، بس كدمات شديدة أوي.
عندها تجمع دموي في شبكية العين، كنت شاكك في نزيف في المخ، بس الحمد لله مفيش. هي بس لازم تدخل حالا عمليات، لأن عندها نزيف داخلي، وفي كدمة في البطن، واضح إن حد ضربها برجله، زقها جامد على حاجة.
يوسف: لما شفتها وسألتها مين عمل كده، قالتلي إنه ابن خالتها. بعدها اغم عليها.
مجدي: طيب، إيه؟ لسه مش عايزين تبلغوا؟
مراد: أنا شايف إنه نستنى أفضل يا مجدي، خصوصاً إن يوسف ممكن هو اللي يلبس فيها. أحسن نصبر لحد ما تقوم بالسلامة ونشوف هي عايزة إيه.
مجدي: مفهوم يا مراد. عموماً، انتوا لو حابين تمشوا ممكن تتفضلوا، خصوصاً إن هي مش هتفوق دلوقتي خالص. هطمنكم بس بالتليفون لما تخرج إن شاء الله، وهطمنك على حالتها.
يوسف: بصراحة، أنا فاصل فعلاً. نشفت دمي وأنا شايفها بتموت كده قدامي.
مراد: تمام يا مجدي، يبقى هنمشي إحنا. ومش هوصيك، اعمل اللازم.
مجدي: مش محتاج توصية يا مراد، ده شغلي.
يلا روحوا ارتاحوا انتوا واطمنوا عليها.
مراد: تمام سلام يا مجدي.
يوسف: شكرا يا دكتور مجدي.
مجدي: العفو يلا سلام.
الكل في القصر طلعوا على أوضهم، في اللي ناموا وفي اللي لسه، لكن فضلت فرح وصبا سهرانين في الجزء الخلفي لجنينة القصر بعيد عن الصوت وعيون اللي في القصر.
صممت صبا تتكلم مع فرح لما حست إنها مخبية حاجة، ولأن فرح محتاجة تتكلم حكت لصبا على كل حاجة وهي منهارة. حكتلها عن حبها لأمير وعن عدم إحساسه بيها وإنه بيحب بنت غيرها.
في الوقت نفسه وهي بتحكي، وصل زيد القصر وقف يشرب سيجارة ويقلب في الموبايل.
لقى يوسف متصل بيه مرتين ومنذر متصل بيه هو كمان، وكام اتصال شغل مكانش فاتح صوت الموبايل.
لسه هيتصل بيوسف، سمع صوت جاي من ورا الجنينة. صوت صبا واضح، لكن في صوت تاني بيعيط.
حس بقلق ومشي بسرعة، وقبل ما يقرب منهم سمع كلام وقفه.
صبا: تحبي طيب أنا أتكلم معاه؟
فرح: لا يا صبا أرجوكي. أنتي عايزة تفضحيني؟ هتقوليله إيه؟ صدقيني الغلطة دي مش غلطته، دي غلطتي أنا عشان أنا اللي حبيته. هو ملهوش ذنب في أي حاجة ومينفعش أبداً تكلميه. هتقوليله إيه؟ حب فرح غصب عنك، اتجوزها غصب عنك؟ صدقيني مينفعش، أنا اللي لازم أتحمل اللي حطيت نفسي فيه.
سمع زيد كل الكلام، لكن خدته دماغه لمكان بعيد خالص. وفجأة دخل عليهم زي الوحش الغضبان.
زيد: أيوه، وانتي حطيتي نفسك في إيه بقى يا فرح؟
وقفت فرح بفزع هي وصبا.
فرح: آآآ زيد، أنت هنا من امتى؟
زيد بغضب قرب منها، مسك دراعها بكل قسوة واتحول زيد تماماً من الشخص العاقل القريب من الكل لشخص مرعب.
زيد: غلطة إيه يا فرح؟ انطقي، لا أدَفنك مكانك.
صبا: زيد، أنت فهمت إيه بس؟
فرح: زيد مفيش حاجة، صدقني أنا أنا...
زيد: انطقيييي.
صبا: بنفاذ صبر، بدل ما تفهمه، طينت الدنيا دي. كانت تقصد أمير يا زيد، مش حد تاني.
زيد: أمير؟ أمير إيه؟ ويعني إيه مش حد تاني؟ هو المفروض إن أمير يتجرأ على أختي ده عادي؟
بصت صبا وفرح لبعض.
صبا: أمير إيه اللي يتجرأ؟ هو أنت بتفهم إزاي؟
زقه زيد ومشي بغضب، لكن كلام فرح وقفه.
فرح: بدموع، أنا بحب أمير يا زيد، وهو مبيحبنيش، ولا يعرف إني بحبه أصلاً. أنا بالنسباله أخته وبس. صبا طلبت مني أتكلم معاه أو ألمحله، قولتلها متفضحنيش وتعريني قدامه، لأن مهما حصل مش هيحبني. هتروح أنت تقوله يا زيد؟ هتكسرني قدامه؟
لف زيد وشه ليها، وراح عليها بغضب مضاعف ألف مرة، وكأنها داس على الوجع. مسكها من إيدها بقسوة.
زيد: ولما هو مبيحبكيش، سمحتي لنفسك تحبيه ليه ها؟ ولما هو شايفك أخته، شوفتيه أنتِ حبيبك ليه؟
صبا: زيد سيب فرح واهدي.
زيد: سبتي أي علاقة طبيعية، وملاقتيش غير إنك تحبي من طرف واحد؟ عارفة إنه بيحب غيرك ومكملة في حبه ليه؟ بتوجعي قلبك أكتر ليه؟
صبا: زيد اهدي من فضلك، وسيبها.
زيد: أنتِ عارفة، أنتِ مهما عملتي، لا هو هيحس بيكي، ولا هتقدري تكوني كويسة. هتفضلي العمر كله بتعاني من وجع القلب.
صبا: سيبها بقيييييي واسكتتتت.
سابها زيد وفضل يتنفس بعنف وهو بيبصلهم هما الاتنين.
صبا: اطلعي يا فرح أوضتك بسرعة.
سابتهم فرح وجريت وهي منهارة.
قربت صبا منه بدموع: أنت إيه اللي عملته ده يا زيد؟ حرام عليك. أنت عمرك ما كنت كده. هي عملت إيه غير إنها اتكلمت وطلعت جزء بسيط من اللي واجعها؟ عملت إيه غير إنها حبت من قلبها؟ مش ذنبها خالص إنها حبت من طرف واحد.
زيد: بوجع وهو مش دريان بنفسه: ولا ذنبي؟ ولا ذنبي يا صبا.
صبا: أنا عارفة إنك مضايق عشانها، وإنك فهمت غلط، بس أنت إزاي تشك فيها أصلاً؟ أنت وجعت فرح. أنت جبت القساوة دي منين؟
بصلها زيد بحزن وهو شايف دموعها.
زيد: أنا آسف. قرب منها بهدوء. آسف يا صبا، مكنتش أقصد.
بصتله صبا وحست إنه مش طبيعي، زي اللي فقد عقله. ولأول مرة تشوف في عيون زيد لمعة غريبة كلها وجع، ديماً يبان قوي، عينه مبتتهزش، لكن المرادي نظرة ضعف غريبة. أتصدمت أكتر لما وقف زيد قدامها ميفصلش بينهم أي حاجة.
جحظت عين صبا وبدأت تتنفس بسرعة. لا عارفة تبعده ولا عارفة تقوله أنت بتعمل إيه. صدمتها محت أي رد فعل من قاموسها.
قرب زيد إيده من خدها، وفضل يقرب عليها لحد ما لمس شفايفها، وكأنه كان عطشان من سنين ونسي نفسه تماماً. ما فاقش زيد ولا حس باللي عمله غير لما حس بدموع صبا اللي نازلة سخنة من عينه، وحس إنها مرعوبة وبتتنفض.
بعد زيد عنها بسرعة، فضل يبص عليها ويبص حواليه.
وهي واقفة باصة في الأرض ومصدومة، دموعها نازلة وباين إنها مرعوبة.
قرب منها زيد تاني: صبا أنا آسف أنا...
صبا: متقربش مني، ابعد عني.
زيد: أنا مش عارف عملت كده إزاي، صدقيني أنا...
وفجأة سمعوا صريخ.
صبا: فرررررح.
زيد: ده صوت جنه.
جروا بسرعة على جوه، ووصل في نفس الوقت يوسف ومراد.
زهره: في إيه؟
زيد: في إيه يا جنه؟
راجح: حصل إيه؟ انطقوا.
داوود: مالها جنه؟
جنه: بصتلهم بدموع. حد يطمن على نادر. زلزال كبير في تركيا دمر كل حاجة.
بصوا كلهم لبعض بفزع، وخصوصا يوسف لما افتكر إنه قفل معاه فجأة.
روح: ابنيييييييي.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اميرة اسامه
صدمة أصابت الجميع بمجرد ما سمعوا من جنه أن في زلزال مدمر حصل في تركيا.
روح قاعدة منهارة وقابضة بكفها مكان قلبها، وزهرة وصبا وفيروز جمبها بيحاولوا يهدوها وهما أصلاً مش ماسكين نفسهم.
راجح كان متوتر جداً والخوف والقلق بينهشوا في قلبه، بس حب يبان متماسك، فضل رايح جاي والموبايل على ودنه.
راجح: موبايلي مقفول لسه.
مراد: راجح يا حبيبي تعالي اقعد شوية وحاول تهدي، خير إن شاء الله.
راجح: أهدي إزاي بس يا مراد؟ أنا خايف على ابني.
مراد بصوت واطي: راجح، أنا حاسس بيك، ويمكن خوفي على نادر قد خوفك عليه، بس أنت شايف حالة روح، امسك نفسك عشانها، حتى لازم تكون أقوى من كده.
راجح: أمثل يعني؟ أنا بموت كل ثانية وابني مبيردش عليا.
مراد: بعد الشر عليك وعليه، بس والله أنا حاسس إنه بخير، متقلقش.
قرب منهم داوود أكتر، كان سامع حوارهم.
داوود: يمكن موبايله اللي مقفول ده شبكة يا راجح، أكيد كل وسائل الاتصال متعطلة بسبب اللي حصل.
مراد بتصديق على كلام داوود: صح صح يا راجح، أكيد طبعاً الشبكة واقعة هناك.
راجح: يا رب يكون زي ما بتقولوا.
مراد: خير يا حبيبي، اطمن، اقعد شوية بقى.
سالم بعصبية: مقفول مقفول مقفول، هنفضل ساكتين كده؟
ياسين: أنا بحاول أتصل بكل اللي نعرفهم، بس مفيش حاجة بتجمع.
روح: هنفضل قاعدين هنا حاطين إيدنا على خدنا؟ رجعولي ابني، حرام عليكم، اعملوا حاجة.
زيد بتماسك: روح يا حبيبتي، إحنا هنعمل كل حاجة نقدر عليها، بس أنتي اهدي من فضلك شوية.
روح بأنهيار: أهدي إزاي؟ أنت مش شايف الفيديوهات اللي نازلة شكلها إيه؟ دي كارثة، ده كابوس، أنا عايزة ابني، رجعولي ابني.
زهرة: روح عشان خاطري اهدي كده، هتتعبي.
صبا: صدقيني أنا حاسة إنه لما يعرف إن الخبر سمع، أكيد هياخد باله من موبايله ويحاول يطمني عليه.
روح: يا رب يا رب.
داوود: يا جماعة ارجوكم نهدي شوية، كلنا متوترين وعلى أعصابنا، واللي بيحصل الوقت هيتعبنا أكتر، خلينا نهدي شوية.
جلال: طيب مش يمكن نادر نسي يفتح موبايله من وقت ما نزل من الطيارة، واللي حصل ده خلاه أتلخم أكتر.
فيروز بدموع: آه صح، ممكن.
أخيراً طلع صوت يوسف، كان تايه وباصص في الفراغ، خايف ومرعوب.
يوسف: أخويا حصله حاجة، أنا متأكد.
بصوا له كلهم بصدمة من كلامه.
سالم بغضب وخوف بيحاول يخبيه: يوسف، مش وقت كلامك ده، نادر كويس، أنت فاهم؟
يوسف بدموع: نادر أول ما وصل كلمني.
روح: كلمك؟ يعني كان وصل وفتح موبايله صح؟
يوسف: فضل معايا على التليفون وكان في طريقه للفندق، وأنا فضلت أكلمه لحد ما طلع الأوضة بتاعته. فضل بضحك ويهزر. وفجأة فضل يقول كلام غريب، فضل يكبر ويتشاهد، وبعدها الخط قطع، كلمته لقيته مقفول، فكرته بيهزر، قولت هيكلمني تاني. بس أنا أتلخمت في مشوار وبعد ما خلصت جيت على هنا وسمعت خبر الزلزال، أخويا مكانش بيهزر، نادر كان بيكلمني وقت الزلزال ما حصل. أنا السبب يا روح، أنا اللي خدت بالي من المعاد بتاع السفر، أنا اللي خدته من إيده وجريت بأقصى سرعة عشان أوصله بإيدي للموت.
زيد: اسكت.
يوسف: كنت بجري وأنا مش عارف إني بوديه بنفسي للموت.
زيد: أسسسسسكت، اسكتوا كلكوا، أنا مش عايز أسمع صوت حد، أنتوا فاهمين؟
مراد: زيد أهدي.
زيد: أخويا عايش، أنتوا فاهمين؟ نادر عايش ومجرالوش أي حاجة.
داوود: زيد اهدي شوية وتعالى معايا.
زيد بغضب: أنا مش رايح أي مكان، أخويا عايش، ولازم تعرفوا كده كويس.
روح بأنهيار: طيب رجعهولي يا زيد، اعملوا حاجة عشان خاطري.
قرب منها سالم بحزن، حضنها، فضلت روح تعيط وهي منهارة.
زيد بوجع وخوف على أخوه الصغير: هيرجع يا روح، وهيبقى وسطنا، زي ما اختارت إن نادر يسافر تركيا، هطمنك عليه بنفسي وهرجعهولك، صدقيني.
قال زيد كلمته وخرج بسرعة على الجنينة بره.
خرج وراه مراد وياسين.
وقف يشرب سيجارة وفضل رايح جاي والموبايل على ودنه.
قرب منه مراد وبصله.
مراد: أنا عارف إنك خايف عليه، وعارف كمان إنك الوقت محمل نفسك المسؤولية كلها، زي ما يوسف كمان شايف إن هو السبب وكلامه هو اللي عصبك كده، بس دي مش الحقيقة يا زيد.
زيد بغضب بيحاول يكتمه: امال إيه هي الحقيقة؟ هااا، مين السبب يا مراد؟ قولي.
مراد: النصيب يا زيد، القدر المكتوب، كل دي حاجات خارجة عن إرادتنا، تقدر تقولي لو كنت رشحت حد تاني كان نادر مش هيسافر؟ مستحيل طبعاً، كان هيتغير أي حاجة على آخر لحظة، زي ما حصل مع داوود بالظبط. قاسم وأيمن بدل ما كانوا هيسافروا مع بعض، كل واحد راح لوحده عشان يسدوا مكان داوود.
لو يوسف مكانش ساق بسرعة، تفتكر كان في حاجة هتمنع سفره؟ لا بردوا، كان هيوصل ويلحق الطيارة.
ياسين: مراد معاه حق يا زيد، بطل تشيل نفسك أكتر من طاقتك، وبعدين السبب اللي خلاك تسافر نادر هو إنه الوحيد فينا اللي بيتكلم تركي، وسبق وسافر كذا مرة وبيسلك هناك أكتر مننا.
مراد: بالظبط، يعني لا أنت ولا يوسف ليكم ذنب.
زيد: أنا هموت عليه يا مراد. قلبي واجعني بجد، أول مرة أحس إني واقف عاجز، مش قادر أتصرف. وقفت أبويا قدامي وهو منهار من جواه وبيحاول يخبى، بتقتلني.
رغم توتره اللي ظاهر عليه، بس اللي جواه أنا حاسس بيه، هو متماسك عشان روح وعشانا.
مراد: عارف وحاسس بيه، بس قولي، إحنا في إيدينا إيه نعمله ومعملنهوش؟ بص يا زيد، ربنا عالم أنا جوايا إيه ومرعوب أكتر منك قد إيه، وعلى قد ما أنا مستني اتصال منه، على قد ما أنا خايف الاتصال ده ما يكونش خير، بس إحنا لازم نهدي ولازم نبان أقوى.
روح أنت شايفها عاملة إزاي، أخواتك البنات، أبوك، حتى يوسف حالته وحشة، إحساسه بالذنب مخليه ضايع، وسالم كمان، نادر كان قريب منهم هما الاتنين أوي والموضوع مش سهل عليهم، عشان كده لازم نهدي عشانهم على الأقل.
زيد: طيب فكروا معايا، نقدر نعمل إيه؟ أنا متكتف يا مرااااد، متكتف، دماغي واقفة.
دخل عليهم في الوقت ده منذر، بصوا كلهم عليه وهو داخل من البوابة.
ركن منذر عربيته ونزل عليهم بسرعة.
ياسين: منذر؟
مراد: تعالي يا منذر.
منذر بقلق: هو في حاجة مش كده؟
زيد بحزن بص له: أنت أكيد عرفت اللي حصل في تركيا.
منذر: ما هو ده اللي جابني يا صاحبي، سمعت العمال بيتكلموا مع بعض إن في زلزال في تركيا، افتكرت إن نادر مسافر، كلمتك موبايلك مشغول وكلمتكم انتوا كمان محدش رد، والأغلب مشغول، طمنوني في إيه؟
مراد بحزن: ولا عارفين أي حاجة يا منذر.
منذر: يعني إيه مش عارفين؟ مكلمتهوش طيب؟ أنا بعد ما سمعت اتصلت عليه لقيت موبايله مقفول.
زيد: مفيش أخبار ومش عارفين نوصل لأي حد يا منذر، الكل موبايلاته مقفولة ومبتجمعش، فكروا معايا ممكن نعمل إيه.
ياسين: أنا حاولت أعرف اللي حصل في الفندق اللي كان فيه، بس مش جايب أي أخبار.
منذر: بصوا، هو إن شاء الله خير، بس طبعاً لحد ما نطمن هنفضل في القلق ده، المهم الوقت نستنى، وأكيد هو بخير وهيطمنا بنفسه، وبردوا نفضل ورا الموبايلات نكلم أي حد يقدر يساعدنا هناك.
مراد: غالباً ده اللي هيحصل، وربنا يستر يارب، تعالوا ندخل جوه، الجو وحش وهتمطر تاني.
ياسين: يلا يا زيد، يلا يا منذر.
دخلوا كلهم تاني، كل واحد فيهم قاعد في مكان. جلال وفرح وجنه قاعدين على السلالم الداخلية وساكتين.
سلم عليهم منذر وحاول يطمنهم، واتصدم من وجود فيروز خارجة بكوباية مايه لروح.
بيحاول يخرج منها بأي طريقة، حتى وجوده في المصنع مكانش عشان شغل زي ما قال لحسام، بس كان بيجرب يبعد على قد ما يقدر، بس كأن القدر معاند إنه كل ما يبعد عنها يلاقيها في وشه.
فيروز: أزيك يا منذر.
بصلها منذر ثواني ورجع فاق: أزيك يا فيروز؟ مكنتش أعرف إنكم هنا.
فيروز: أنا هنا من الصبح وحسام معايا.
هز راسه من غير تعليق وراح قعد جنب راجح.
منذر: خير يا عمي، اطمن، هيبقي كويس وهيطمنا عليه.
راجح: يارب يا منذر، يارب.
رن موبايل داوود، كلهم بصوا له فجأة.
داوود: احممم، اا دي ليلي، أكيد عرفت اللي حصل وحالها تطمن.
هز راجح راسه ليه بهدوء وخرج داوود بره يكلمها.
داوود: أيوه يا ليلي.
ليلي: أيوه يا داوود، أنا بس كنت حابة أعرف منك يعني ااا.
داوود: عايزة تطمني على نادر صح.
ليلي: آه يا داوود، أنا لسه شايفة اللي حصل وبصراحة قلقت، ومكنتش عارفة أنت عرفت ولا لا، المهم طمني.
داوود: موبايله مقفول ومش عارفين نوصله.
ليلي: ربنا يستر، إن شاء الله هيكون بخير، المهم طمني على روح.
داوود: هتتجنن طبعاً ومنهارة، وكلنا يا ليلي مرعوبين مستنينه يطمنا.
ليلي: هو أنا ينفع أجيلكم؟ يعني أقصد عشان أكون مع روح؟
داوود: طبعاً يا حبيبتي، بس خليها الصبح، الوقت اتأخر ومش هكون مطمن عليكي، استني النهار يطلع ونكون حتى أطمنا.
ليلي: ماشي يا حبيبي، إن شاء الله هيتكلم وهيبقى بخير.
داوود: يارب يا ليلي، معلش يا حبيبي هقفل أنا الوقت عشان الوضع جوه مشحون على الآخر وأنا مش قادر أتحكم على أعصابي.
ليلي: ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك، ولو اتصل طمني يا داوود، أنا صاحية مش هنام.
داوود: حاضر يا حبيبتي، يلا سلام.
ليلي: سلام.
دخل داوود جوه تاني وقعد.
أتصل في الوقت ده قاسم بزيد.
ومع كل رنة موبايل الكل يبص بفزع، مش عارفين هما مستنيين نادر يطمنهم ولا مستنيين يسمعوا خبر وحش.
زيد: ده قاسم، أكيد معاه خبر باللي حصل.
الو
قاسم... بخوف واضح زيد بكلم نادر مبيردش في زلزال دمر تركيا يا زيد
زيد.... بوجع وغصة في حلقه من صوت قاسم اللي كله خوف ولهفة
احنا كمان بنكلمه وموبايله مقفول مستنيينه يطمنا
قاسم.... هما عرفوا في البيت عندك
زيد... أيوه كلنا هنا متجمعين
قاسم.... طيب وقُلتوا لروح وأبوك ليه يا زيد
زيد... كلنا أصلاً عرفنا من جنة
قاسم.... طيب محاولتوش تكلموا حد هناك يطمنكم
زيد.... مفيش حد موبايله مجمع
قاسم.... طيب وبعدين هنفضل كده مستنيين
زيد... مش عارف يا قاسم أنا دماغي واقفة
قاسم.... طيب اديني روح أكلمها
زيد.... حاضر خليك معايا قرب زيد من روح قاسم عايزك يا روح
مسكت روح الموبايل.
روح..... أخوك يا قاسم رجع لي ابني يا حبيبي
قاسم... بوجع إيه يا روح استهدي بالله بس إحنا هنبشر عليه ولا إيه
روح... قلبي واجعني ومرعوبة عليه
قاسم.... وحياتك إنتي هيبقي كويس وهيطلع راعبنا على الفاضي
روح... يارب يا قاسم يارب يا حبيبي تطمن قلبي عليكم ارجع لي إنت كمان عشان خاطري ارجع إنت وأيمن لو بتحبني يا قاسم
قاسم.... روح يا حبيبتي الدنيا هنا تمام مفيش حاجة وعند أيمن بردوا كله تمام متخليش خوفك يسيطر عليكي
روح.... مكانش لازم أسيبكم تبعدوا عني
قاسم.... يعني دي أول مرة يا روح بالله عليكي اهدي عشان متعبيش وبعدين بابا أكيد هيتجنن خصوصًا وهو شايفك كده
روح.... حاضر يا حبيبي حاضر عشان خاطري خلي بالك من نفسك
قاسم.... حاضر يا حبيبتي اطمني أنا زي الفل مش ناقصني غير أطمن على نادر وبس اديني بابا أكلمه
مدت روح إيدها لراجح
راجح.... أيوه يا قاسم
قاسم.... أيوه يا حبيبي هنوصله وهنطمن عليه متقلقش
راجح... بتنهيدة نادر كويس قلبي بيقولي إنه بخير
قاسم.... إن شاء الله بخير يا حبيبي المهم خلي بالك من نفسك وبلاش توتر عشان متتعبش
راجح.... حاضر يا قاسم خد بالك من نفسك
قاسم.... حاضر هكلمكم تاني ولو اتصل بلغوني
راجح... حاضر في حفظ الله
قفل راجح مع قاسم وخد زيد موبايله وراح قعد مكانه.
................
في بيت أهل خلود
رغم الوقت المتأخر إلا إن الشارع كان مقلوب عربيات شرطة وتجمع الناس بكاء والدة تسنيم وجدتها
وتمثيل من الكل إنهم أتفاجئوا باللي حصل
تصوير جثة تسنيم ومحاولة رفع البصمات في شقة سميرة وشقة صباح.
واتهام واضح من الكل إن اللي عملت كده في تسنيم هي خلود.
وجه الظابط سؤاله لأهل تسنيم.
الظابط: إيه اللي يخلي خلود تعمل كده في تسنيم؟
سميرة: بدموع عشان واطية ومدنّالها أيدينا، وكانت أول إيد تعضها إيدينا. بنتي كانت على نيتها وبتحبها وبتعتبرها أختها.
صباح: البت دي طول عمرها بتكرهنا كلنا، حتى بتكره نفسها. طول عمرها غلاوية، وكل ده بسبب إنها كانت بتحب حسين ابن بنتي وهو حب أختها واتجوزها. من وقتها وهي متغيرة وبتحقد على الكل.
حسين: أيوه أيوه يا باشا. وكتير كانت بتحاول تعمل بينا مشاكل وتشككني في أختها عشان أطلقها وأتجوزها هي.
الظابط: امممم حلو. طيب قولولي بقي انتوا قلتم إن تسنيم كانت معاكم في الفرح تحت صح؟
حسين: صح يا باشا.
الظابط: وخلود مكانتش معاكم؟
حسين: لأ يا باشا. مرضيتش تنزل.
الظابط: إيه السبب؟
حسين: زي ما ستي قالت لسعادتك يا باشا. هي من اتغيرت وبقت تكره الكل. ومن بعد ما أنا اتجوزت أختها مبقتش تحب تشوف لا فرح ولا أي اتنين بيتجوزوا وبيحبوا بعض. بتحقد على كل الناس دي. حتى كمان مكانتش بتحب تروح في أي مكان، حتى الجيران مكانتش بتكلمهم.
الظابط: بس مش غريبة يعني إنها تبقى عايشة معاكم العمر ده كله وتفكر تسرقكم في الوقت ده بالذات؟
حسين: غريبة طبعًا يا باشا. ومعرفش أصلًا عملت كده ليه. ده إحنا مش حارمنها من أي حاجة.
الظابط: طيب وتفتكر عملت كده في تسنيم ليه؟ وإيه أصلًا اللي طلع تسنيم؟
سميرة: تسنيم يا باشا طلعت قبلنا بشوية. قالت إنها صدعت ومش قادرة تكمل الفرح. وقالت لي هتطلع تطمن على خلود وتقعد معاها شوية قبل ما تنام. يا حبيبتي يا بنتي مكنتش عارفة إنها هتغدر بيكي 😭😭😭.
حمادة: هي واضح يا باشا إن تسنيم لما طلعت وشافتها بتسرق دولاب أمي حصل بينهم كلام خلاها تعمل اللي عملته ده وقتلتها وجريت.
الظابط: امممم هنشوف. عمومًا البصمات هتترفع وهنبدأ تحقيق. وهنبلغ كمان على المسروقات بعد ما تدوني أوصافها. وهنستنى نتيجة التشريح.
بصوا كلهم لبعض بقلق.
حسين: تمام يا باشا. وأنا عارف إن الحكومة هتجيب حق أختي الغلبانة.
بصله الظابط ببرود: أكيد القانون هيرجع لها حقها.
....................
في قصر الطوبجي.
الوقت بيعدي والنهار بيطلع ولسه مفيش أي جديد. الكل مستني حاجة تطمنه. كل واحد قاعد في مكانه، القلق والخوف بينهش فيهم.
اتصل أيمن واطمن وهو هيتجنن. وحاله من حالهم. وفضل هو وقاسم على اتصال معاهم كل شوية.
فرح كانت قاعدة على السلم دموعها نازلة ووشها بقى أحمر من شدة البكاء.
قام أمير بهدوء راح قعد جمبهم على السلم.
حط إيده على كتف جلال.
بصله جلال بحزن.
أمير: هيبقي كويس وهيرجع لنا من تاني 🥺.
جلال: بـ تنهيدة وجع: يارب 💔🙏🏻.
بص أمير على فرح بهدوء.
أمير: كفاية عياط يا فرح.
بصتله فرح بوجع. مش قادرة تتكلم معاه ولا قادرة تحكيله على كم الوجع اللي جواها، واللي جه كمله خبر الزلزال اللي مهدد حياة نادر.
أمير: ادعيله يبقى بخير ويتصل يطمنا. وبعدين روح. طول ما هي شيفاكم كده هتتعب أكتر.
بصت فرح ناحية زيد وأتصدمت أول ما شافته مركز معاها ووشه ميبشرش بخير 😠.
فرح: احممم إن شاء الله يا أمير. قامت وقفت وراحت قعدت جمب روح. ورجعت بصت لزيد. خوفها راح شوية لما حست إن الغضب اللي كان مرسوم على ملامحه اختفى شوية.
رن موبايل مراد. كان دكتور مجدي.
روح: مين يا مراد 🥺؟
مراد: لا ده تليفون شغل عادي.
بعد شوية ورد على الموبايل.
مراد: الوو. أيوه يا دكتور مجدي. طمني البنت بخير؟
مجدي: اطمن يا مراد. خرجت من العمليات من شوية صغيرة. استنيت بس تتنقل على غرفة العناية واطمن إن حالتها مستقرة عشان أكلمك.
مراد: طيب الحمد لله. المهم هي بخير يعني؟
مجدي: الحمد لله. أحسن. هي طبعًا لسه تحت تأثير المخدر. وطبعًا زي ما توقعت اتعرضت لكدمة جامدة جدًا. هي اللي اتسببت في النزيف الداخلي ده. وفي شرخ في ضلع من القفص الصدري. هو مش خطير بس أكيد هياخد وقت، خصوصًا إن المكان ده مينفعش يتجبس.
مراد: مفهوم طبعًا. طيب هي هتفوق امته؟
مجدي: مش قبل الصبح. فـ زيارتكم ليها مش مهمة الوقت. هي أصلًا مش حاسة بحاجة.
مراد: والله يا دكتور هو أصلًا مش هينفع الوقت خالص. نادر أخويا مسافر تركيا وحصل زلزال دمر الدنيا هناك. مش عارف انت معاك خبر ولا لا.
مجدي: يا ساتر. لأ أنا معرفش حاجة. طيب طمني هو كويس؟
مراد: معرفش عنه حاجة لحد دلوقتي. عشان كده مش هنقدر نيجي خالص. خلي بس انت عينك عليها. وزي ما قولتلك مش هنعمل أي حاجة غير لما هي تفوق وتكرر.
مجدي: مفهوم يا مراد. اطمن انت ومتشلش هم بس. وابقي طمني بس.
مراد: حاضر. وبجد شكرًا يا دكتور. تعبناك معانا.
مجدي: متقولش كده. ده شغلي. يلا هسيبك بقى الوقت.
مراد: سلام يا دكتور.
مجدي: مع الف سلامة.
مشي مراد ناحية يوسف. قعد جمبه بهدوء وبصوت واطي.
مراد: ده دكتور مجدي بيطمني إن البنت خرجت من العملية وكويسة الحمد لله.
يوسف: مراد أنا مش هقدر أروح الوقت في أي مكان. بلغه يهتم هو بالموضوع بنفسه.
مراد: قولته كده وفهمته. وهو تفهم الموضوع. متقلقش انت.
يوسف: تمام.
وفجأة قامت فيروز تجري على أقرب حمام.
روح: فيروز مالك؟
زهرة: إيه اللي في إيه فيروز؟
راحت روح والبنات كلهم وراها بسرعة.
راجح: في إيه فيروز مالها؟
زيد: لحظة أنا هشوفها.
فضلت فيروز ترجع كل اللي في معدتها. وبعد ما خلصت سندت بتعب على الحيطة.
فيروز: آآآه آآآه.
روح: مالك يا قلب مامي فيكي إيه؟
زهرة: إنتي واخده برد شكلك.
فيروز: معرفش. مرة واحدة حسيت إني مش طايقة معدتي.
صبا: أكيد اللي حصل خلى القولون بتاعك يتعب.
دخل زيد عليهم ووقف جمب صبا.
زيد: بقلق: مالك يا فيروز؟ مالها يا روح؟
بعدت صبا عنه بمجرد ما كتفه لمس كتفها. وبصتله بغضب 😠.
بصلها زيد بحزن ورجع بص لروح بسرعة.
روح: يظهر خدت برد أو من كتر العياط هب قولونها عصبي أصلًا.
زيد: اتصل بالدكتور يا فيروز طيب.
فيروز: لأ لأ مش مستاهلة يا حبيبي. أنا الوقت حاسة إني بقيت أحسن.
زيد: طيب اطلعي ارتاحي شوية في أوضتك.
فيروز: لأ خليني معاكم. مش هقدر أطلع غير لما نطمن على نادر.
زهرة: طيب تعالي وأنا هخلي حد يعملك حاجة دافية تريح معدتك.
خرجوا مع بعض. فيروز كانت ساندة على روح وزهرة.
بمجرد ما شافها منذر غصب عنه اتكلم بلهفة.
منذر: مالك يا فيروز؟ إنتي كويسة؟
فيروز: الحمد لله بخير.
راجح: مالك يا حبيبتي تعالي ارتاحي.
زهرة: هتبقي زي الفل. هروح أجيب لها حاجة دافية تشربها بس.
فضل منذر عينه عليها لحد ما قعدت. وقبل ما يقعد هو كمان جات عينه في عين زيد اللي كان ساند على عمود رخامي وباصصله بتركيز.
بعد منذر عينه بسرعة عن زيد وقعد وكأن بينهم لغة عيون هما بس اللي بيفهموها.
بصت روح على الساعة ورجعت بصت لفوق وهي بتاخد نفس طويل: ياااارب.
طبطب راجح على راسها بحنان.
بصتله روح بدموع 🥺: هيبقي كويس يا راجح مش كده؟ 💔.
هز راجح راسه بابتسامة حزن وباس كف إيدها 🥺.
راجح: ربنا مش هيوجعنا في ولادنا يا روح.
روح: يارب. سكتت شوية والكل ساكت. مفيش كلام في الموقف ده وكأنهم محتاجين اللي يطمنهم.
رفعت روح راسها وهي بتبتسم ودموعها نازلة.
روح: نادر ده أول ما عيني شافت. لما قاسم وسالم وزيد اتولدوا مخدونيش معاهم المستشفى. الوحيد اللي شفته وهو بيتولد نادر. حياة كانت تعبانة أوي والفترة دي مكنتش بسيبها. ولما جالها الطلق كنت معاها. وقتها ماما وراجح مكانوش عايزين ياخدوني وطلبوا مني أفضل مع قاسم وزيد وسالم. بس أنا صممت وقولت إني هروح مع أختي. مقدروش يعترضوا. بس اتفاجئت بزيد جالي ومسك إيدي وكان شبطان فيا عشان أخده معايا 🥺.
أبتسم زيد بحزن لروح.
قولت لراجح إني هاخدهم. مكنش راضي في الأول بس أقنعته إني هاخد بالي منهم وكده هنبقى مطمنين عليهم أكتر. وفعلاً خدتهم. فضلت معاهم طول الوقت. ودخلت حياة تولد. كانوا هما تعبوا ونيمتهم. جريت على باب أوضة العمليات فضلت واقفة لحد ما سمعت صوته بيعيط 🥺.
وبعد شوية خرجت الممرضة وهي شايلاه. جريت عليها بفرحة خدته منها حضنته 🥺. كنت أول حد أمسكه وأشيله. فضلت واخداه في حضني مش عايزة أديه لأي حد.
بعد ما خرجت حياة من المستشفى كنت معاها أسبوعين بحالهم مش بسيبها. كنت بهتم بالولاد وبنادر خصوصاً إنها كانت تعبانة جداً. وبدأت تتعب أكتر لما جالها الزايدة بعد شهر بالظبط.
وماتت حياة في العملية. وكأن قربي من الولاد بالشكل ده كان مقصود. كأن ولادة نادر اللي على إيدي دي كانت سبب إني أتـجوز راجح. مكنتش قادرة أسيبه ولا أبعد عنه. أوقات كتير كنت بقول لنفسي إني فرحانة أوي كده عشان أول حد أشوفه بيتولد ولأني بحب الأطفال جداً. ده سبب.
لكن مع الوقت اكتشفت إن اللي جوايا أكبر من كده بكتير. أنا أمه فعلاً. نادر أول فرحتي. لو جرى له حاجة أنا هموت.
راجح... بحزن. وحدي. الله يا روح. بعد الشر عليكي. وعيلة. قرب منها سالم. باس راسها بوجع. هيرجع ياروح والله هيرجع.
............
في تركيا تحديداً. في نفس التوقيت اللي كان بيتكلم نادر فيه مع يوسف.
نادر: أيوه بس فاصل والله. من الصبح وأنا في الشركة وحاسس إني مصدع.
يوسف: خلاص يلا هبقى رحيم بيك وهسيبك تنام عشان بس تعرف إني قلبي طيب.
حس نادر بحاجة غريبة بتحصل. هزة. هو متأكد إنه مش دايخ.
بص على السقف. شاف النجفة المتعلقة بتتهز. ورجعت تاني. حصلت هزة أقوى شوية.
نادر: لا إله إلا الله. الله أكبر الله أكبر.
وفجأة الاتصال اتقطع. يووووسف. الهزة بدأت تزيد. وصوت صريخ بقى في كل مكان. حط موبايله في جيبه. ولبس شنطة صغيرة على دراعه فيها الباسبور والكرديت والفلوس. وساب شنطة الهدوم وجرى بسرعة. فتح الباب وخرج من الأوضة. جري. شايف ناس بتخرج من أوضهم يجروا. بنات بتصرخ وأطفال صغيرة بتعيط. ناس كبيرة في السن بتحاول تجري. الهزة قوية. الفندق بيتحرك جامد. مفيش توازن. النور بيتقفل ويتفتح. صوت إنذار بإخلاء الفندق فوراً. شرارات نار بتخرج من كل مكان. كهرباء.
نادر واقف مصدوم. مش عارف يروح فين. مش عارف يعمل إيه. ويا ترى ده انفجار في الفندق ولا فعلاً ده زلزال. فضل يجري بأقصى سرعة عنده. وبدأ يطلع لفوق. لأن مفيش وقت. ولو فكر ينزل مستحيل يلحق. والفندق كله هبقى في لحظة مجرد ركام.
الحيطان بقت تتشرخ. وصوت الجدران بيعمل صوت غريب كأنه بيفرقع من جواه وبيتشق. طلع بسرعة نادر على آخر دور قبل السطح. ومعاه مجموعة من الناس. كلهم بيصرخوا وبيزقوا في بعض. لحد ما وصلوا لباب السطح. وفجأة.
انقطع التيار الكهربي تماماً. الظلام في كل مكان. مفيش غير أصوات بكاء وصريخ واستنجاد. الهزة بقت أقوى. تراب بيقع وحجارة. وفجأة الصريخ زاد ونهار في لحظة. الفندق. وفي أقل من ثانية. الفندق بقى في الأرض.
نادر مكنش بينطق. مكنش بيعمل حاجة غير إنه بيجري. وصوت نفسه عالي. كان حاسس إنه بيحلم أو في كابوس. حس إنه خلاص دي آخر لحظات ليه في الدنيا. فضل يتشاهد ويستغفر. غمض عينه بقوة. وفجأة محسش بنفسه غير والفندق كله واقع.
الصوت اللي كان سامعه. وأصوات الصريخ والبكاء. في لحظة سكت تماماً. زي ما في لحظة الفندق انهار.
كان حاسس بألم. لكن مش عارف إيه بالظبط اللي واجعه. حاسس إنه مش قادر يتحرك. وحاسس إن فيه سائل دافي نازل من راسه. كان واثق إن ده دم وإنه اتعور. لكن حصله إيه مش عارف. سامع أصوات جنبه لسه فيها نفس. وسامع أصوات تانية وكأن حد بيلفظ أنفاسه الأخيرة. وأصوات تانية بتئن من الوجع. التراب اللي طلع من تدمير المكان كان مخليه مش قادر ياخد نفسه. حاول نادر يحرك جسمه شوية. عايز يجيب الموبايل من جيبه يفتح الكشاف. بس فيه حاجة مكتفة كل جزء فيه. رجل عليها حاجة تقيلة. وإيده وظهره. وكأنه اتعجن بين الناس اللي كانت طالعة معاه.
بدأ نادر يتكلم بصوت عالي نسبياً. بالتركي. ويطمن على الناس اللي جنبه. عايشين ولا كلهم في عداد الأموات.
نادر: في حد عايش؟ حد يساعدناااا. حد سامعني؟
شخص منهم: بألم. ااااه. رجلي اتكسرت. مش قادر أتحمل الألم.
شخص آخر: أنا عايش.
وفضل كتير يردوا من اللي كانوا حواليه.
حاول يطمنهم نادر. وإن فيه حد هيجي ينقذهم.
سمع نادر شخص بيتألم جامد. حاول يهديه هو والناس اللي جنبه. وفجأة بدأ يتشاهد ويعمل أصوات غريبة. وتوفى جنبهم.
نادر: بوجع وخوف.
ياااااارب.
ونسي نفسه وبدأ يتكلم بلهجته المصرية: حد ينقذناااااا.
سمع نادر صوت ضعيف لبنت.
أنت مصري؟ أنا كمان مصرية.
نادر: أنتِ كويسة؟ فيكي حاجة؟
أنا بموت، مش قادرة، نفسي رايح من التراب ورقبتي فيها ألم كبير.
نادر: طيب طيب، خليكي معايا، متخافيش، أنتِ كويسة، هنطلع من هنا، متقلقيش، أنتِ بس اتحملي.
بدأت تعيط: أنا خايفة أوي. أنا عندي فوبيا من الضلمة والأماكن المقفولة، أنا هموت صح؟
نادر: لا لا، أنتِ عايشة، بعد كل اللي حصل يعني هنطلع، متخافيش. أنتِ فين؟ أنا سامع صوتك بس مش قادر أركز، أنتِ مش بعيدة عني صح؟
لا، أنا قريبة منك بس مش عارفة أتحرك.
نادر: طيب، أنا معايا موبايلي، هو في جيبي، هحاول أتحرك وهفتح الكشاف وأشوفك.
افتحه أرجوك، أنا مرعوبة.
نادر: طيب طيب، يااا أنتِ اسمك إيه؟
اسمي مريم.
نادر: وأنا نادر يا مريم، متخافيش، أنا معاكي، ماشي.
مريم: حاضر.
فضل نادر يحاول بكل الطرق إنه يبعد الحمل التقيل عن دراعه، كان نايم فوقيه شخص وواضح إنه مات. حاول نادر على قد ما يقدر إنه يسحب دراعه، وأخيرًا نجح. مد إيده براحة وبصعوبة جوه جيبه، كان في شخص تاني على رجله مش قادر يبعده. دخل نادر صوابعين بس وفضل يحاول يسحب الموبايل لحد ما عرف.
نادر: مسكت الموبايل أهو، متخافيش.
قرب نادر الموبايل بسرعة، فتح الكشاف، كان مصدوم، الناس فوق بعضها، التراب مغطي ملامحهم، فيهم اللي عايش وفيهم اللي فارق الحياة.
نادر: مريم، أنتِ شيفاني؟ أنا هنا اهو.
مريم: وأنا جنبك.
بص نادر على الصوت، كانت موجودة بعد شخص ميت وسطهم.
نادر: أنا شوفتك أهو، ابتسم براحة، متخافيش، ماشي.
مريم: بصدمة وخوف، ده ماااات. ومن خوفها بدأت تتنفس بصعوبة وأتمكن الخوف منها.
نادر: مريم، خليكي معايا، متخافيش يا مريم، هنخرج من هنا، أوعدك، غمضي عينك ومتبصيش على أي حاجة حوالي، اتفقنا.
مريم: أنا خايفة.
نادر: هاتي إيدك يا مريم.
حاولت مريم ترفع إيدها وهو مد إيده ليها لحد ما مسك كفها بين إيده.
نادر: الوقت بقى، متخافيش، أنا معاكي.
مريم: أنا عايزة أخرج من هنا أرجوك.
نادر: وعد، هخرج أنا وأنتِ ومش هسيبك، اتفقنا.
مريم: حاضر.
نادر: بصي يا مريم، لحد ما يخرجونا، إيه رأيك تنامي شوية؟ حاولي تنامي ومتفكريش في أي حاجة، اعتبري نفسك في حلم وأنا ماسك إيدك، مش هسيبك، ماشي.
مريم: حاضر.
مسكت مريم إيده بقوة عشان تضمن إنه مش هيسيبها.
غمض نادر عينه هو كمان وفضل سايب الكشاف منور.
عند حسام وسما.
فضلت سما نايمة جمبه، عينها على الشباك وكأنها مستنية وقت مناسب تصحي حسام وتصدمه.
لحد ما بدأ النهار يطلع والليل يختفي.
بصت على حسام وابتسمت بشر.
وأول ما حست إنه بدأ يتحرك على السرير، قامت قعدت في ركن على الأرض، ضمت رجلها على صدرها وهي مخبية نفسها بالغطاء، وبدأت تعيط. والغريب إنها كانت قادرة تمثل ببراعة، حاولت تعلي صوت شهقاتها شوية ودموعها المزيفة نزلت بغزارة.
حس حسام بصوت بدأ يتحرك بإنزعاج من الصوت، فتح عينه بهدوء، مكانش مركز، الصوت بقي سامعه بتركيز أكتر، كان فاكر إنه بيحلم، وفجأة استغرب شكل الأوضة اللي هو فيها، قام اتعدل بسرعة وبص جمبه على الصوت، لمح سما منكمشة على نفسها في الأرض، جسمها باين من فوق ومغطية الباقي، دموعها مغرقة وشها، جسمها فيه علامات حمراء، الأوضة مش مترتبة، واضح إن كان في معركة حاصلة، هو مش لابس هدومه من فوق، جزمته مش في رجله، واتصدم أكتر لما شاف بقعه الدم على السرير.
قام بسرعة وقف، بقي يبص شوية على الدم اللي على السرير وشوية على سما، وكأن الصدمة فقدته النطق، مش فاكر أي حاجة حصلت.
كل اللي فاكره إنه كان طالع ينام وسما قالتله هتفرجه على حاجة.
قرب من سما بهدوء وهو حاسس إنه ضايع، قعد براحة على ركبته.
أول ما سما شافته، رجعت في زاوية الحيطة بخوف منه.
حسام: متخافيش يا سما، هو... هو إيه اللي حصل؟
سما: بدموع، حرام عليك، دمرتني ودمرت حياتي، عملت كده ليه؟
حسام: بذهول، عملت إيه؟ أنا مش فاكر حاجة يا سما.
أنهارت سما وفضلت تعيط قدامه.
حسام: بحزن، سما، أرجوكي أهدي عشان خاطري وفهميني حصل إيه، بس أنا مش عايز أصدق اللي في دماغي، قولي إن مش هو ده اللي حصل، أرجوكي قولي.
سما: طلبت منك تيجي أوريك حاجة، كنت عايزة أوريك صورة أحمد، كنت مبسوطة إنك هتقف معايا وكنت متحمسة إني أخليك تشوفه وتتعرف عليه حتى لو من مجرد صورة. دخلت وقعدت على السرير وأنا روحت فتحت الدولاب عشان أطلع الصورة، اتفاجئت بيك بتمسك إيدي وبتقرب مني، جريت منك بس أنت مسكتني وروحت قفلت بالمفتاح، كنت خايفة أصرخ عشان ماما وعشان خالته، فضلت أترجاك تبعد بس أنت مكنتش سامعني وبدأت تكتم نفسي. وووو. حرام عليك ضيعتني. هقول إيه لماما طيب؟ وأحمد؟ أحمد هقوله إيه أو هعمل إيه؟ ماما مكانتش موافقة عليه، تفتكر بعد اللي حصل هو هيوافق عليا ويرضى بيا؟ أنت دمرت حياتي ياحسام، خسرتني حب عمري وخسرتني كل حاجة.
حط حسام إيده على راسه بيحاول يستوعب اللي هي بتقوله، بيحاول إنه يفتكر لكن عقله كان واقف حرفياً وحاسس إنه في كابوس. بلع ريقه بصعوبة وقرب من سما يحاول يهديها.
حسام: سما!!
سما بطلي عياط عشان خاطري، أنا والله العظيم فعلاً مش فاكر أي حاجة من اللي إنتي بتقوليها دي.
سما، بانهمار: هو إيه اللي مش فاكر؟ إنت كنت طبيعي وكنت كويس، يعني ياريتك شارب حاجة هقول فعلاً كان ناسي.
حسام: والله العظيم ده اللي حصل، أنا فعلاً مش فاكر وكأن عقلي واقف. مش عارف أصلاً من بعد ما دخلت معاكي إيه اللي حصل ولا نمت هنا إزاي. المهم دلوقتي يا سما مش عايزك تخافي، أكيد هنلاقي حل وأنا مش هسيبك يا سما صدقيني.
سما، بخبث وهي بتعيط: هتعمل إيه يا حسام؟
حسام، بتفكير وعينه رايحة جاية بتوهان: رفع عينه وبصلها. مش عارف يا سما، بس أكيد في حل. إحنا بس محتاجين نهدأ شوية ونفكر بهدوء، أكيد هنلاقي حل.
سما: مفيش حل يا حسام، مبقاش في أي حل غير إني أخلص من حياتي. حاولت تقوم، مسكها حسام.
حسام: إنتي هتعملي إيه يا مجنونة؟ عايزة تموتي نفسك؟
سما، بدموع: أنا خايفة يا حسام، خايفة أوي.
قرب منها حسام حضنها وفضل يطبطب على ضهرها.
حسام: اهدي ومتخافيش، والله مش هسيبك يا سما. المهم دلوقتي لازم تفوقي شوية وتبطلي عياط، ولازم تباني طبيعية عشان محدش يحس بأي حاجة.
سما: متسبنيش يا حسام عشان خاطري.
حسام: متخافيش، أنا معاكي.
سما: طيب ممكن تخرج بقى عشان أقوم آخد شاور وأرجع كل حاجة زي ما كانت. اخرج من فضلك قبل ما خالتوا تصحى هي أو ماما.
حسام: حاضر، حاضر. بس أوعي يا سما تعملي حاجة في نفسك. أنا وعدتك هلاقيلك حل ومش هتخلي عنك.
سما: حاضر.
قام حسام لبس هدومه بسرعة ولبس جزمته وراح بهدوء على الباب، فتح واتأكد إن الجو هادي، مشي بسرعة على الأوضة بتاعته.
وبمجرد ما قفلت سما وراه، خدت نفس عميق وابتسمت ابتسامة شر.
في بيت ملك.
صحيت ملك حاسة بصداع شديد من كتر ما عيطت. قامت لبست وجهزت نفسها، ولأول مرة متحضرش الفطار. خرجت من أوضتها لقت ميار مستنياها ومحضرة الفطار.
ميار: صباح الخير يا ملك.
ملك، باقتضاب: صباح النور.
ميار: أنا حضرتلك الفطار عشان نفطر سوا.
ملك: افطري لوحدك، مليش نفس.
ميار: ملك عشان خاطري متعمليش فيا كده، أنا اتأسفت ومعترفة بغلطي. أعمل إيه عشان تسامحيني؟
ملك: ولا أي حاجة. ومن فضلك أنا دماغي هتتفرتك ومش قادرة أتكلم في أي حاجة، بعد إذنك.
فتحت ملك باب الشقة ومشيت.
نزلت دموع ميار، لكن قررت إنها متستسلمش وهتقدر تخليها تصالحها.
عدت الساعات ولسه نادر ومريم تحت الأنقاض. ساعدهم طلوعهم للدور الأخير إن إصابتهم تكون بسيطة ويفضلوا على قيد الحياة.
لكن طال وقت إنقاذهم لأن الدمار اللي كان بره كان أكبر من انهيار الفندق.
وبعد ساعات، أخيراً بدأت فرق الإنقاذ تساعد الناس اللي عايشة.
حس نادر إن فيه صوت عربيات بره، إسعاف وشرطة وعربيات حفر. أتنهد بارتياح وبدأ ينادي بصوت عالي عشان يعرفوا إنه عايش.
نادر: مريم هينقذونا يا مريم.
مكانتش بترد عليه، فضل ينادي عليها وماسك في إيدها. حس إنها خلاص فارقت الحياة هي كمان، خصوصاً كفها كان متلج في إيده، بس فضل ماسكها.
لحد ما أخيراً وصلوله ورجال الإنقاذ خرجوا. ساب إيدها بصعوبة.
رفض نادر يروح معاهم على الإسعاف.
نادر، بوجع: أنا كويس، بس فيه بنت لسه عايشة. أنا وعدتها إني مش هخرج غير بيها. أرجوكم ساعدوها، هي كانت جنبي.
طلبوا منه يبعد شوية وبدأوا يشيلوا الركام ويطلعوا ناس أكتر، وهو عينه على المكان اللي هي كانت فيه.
نادر: هي دي؟ هي مريم؟ مريم فوقي، إنتي كويسة؟
طلعوها رجال الإنقاذ وجريوا بيها على الإسعاف. راح وراهم نادر واطمن لما طلعت لسع عايشة. ركبولها أكسجين وركبولها رقبة طبية في رقبتها. مرضيش نادر يسيبها لحد ما وصلوا المستشفى.
وأول ما وصل، خيطوله جرح في راسه من ورا وربطوله إيده بحامل على رقبته كان فيها شرخ وهو مش حاسس. وضهره كان فيه جرح مش كبير أوي، لكن كان محتاج خياطة. وجمب حاجبه كان محتاج يتخيط غرز بسيطة.
كان واقف نادر مصدوم وحاسس إنه مصعوق من الحالات اللي موجودة ومن اللي حصل في البلد كلها.
وفجأة افتكر عيلته.
حاول يكلمهم، مكانش بيجمع أبداً. فضل يسأل في المستشفى، الكل موبايلاته مش بتجمع.
استسلم بقله حيلة. وعدت ساعات تانية ولسه مريم في الأوضة بتتعالج من اللي حصل فيها، لكن صحتها كانت كويسة إلى حد كبير.
حاول نادر يجرب تاني وأخيراً الموبايل لقط شبكة.
رن على زيد وبمجرد ما رن، فتح زيد الموبايل وقاموا كلهم راحوا لزيد أول ما قال نادر بيتصل.
زيد: ناااادر.
نادر، بدموع: زيد يا حبيبي، أنا كويس.
زيد، بوجع: طمني عليك، إنت كويس بجد؟
روح: نادر يا حبيبي يا قلب أمك، طمني عليك.
نادر، بدموع فرحة وصدمة ووجع: أنا كويس يا حبيبتي، والله كويس، اطمنوا.
روح: وجعت قلبي يا نادر، الكام ساعة اللي عدوا عليا بعمري كله.
نادر: حقك عليا يا حبيبتي، مكانش فيه شبكة والله.
راجح: ألف حمد وشكر ليه يا رب. فيك حاجة يا ابني؟ طمني.
نادر: أنا زي الفل والله يا بابا، متخافش عليا. جرح بسيط واتخيط، بس والله كويس.
روح: إنت ترجع حالاً. أنا بقولك أهو.
نادر: إزاي بس يا أمي؟ إزاي؟ كل حاجة هنا واقفة حرفياً.
سالم: نادر، قولي إنت فيك حاجة؟ حصلك حاجة؟
نادر، بدموع: والله أنا بخير.
راجح: يا ابني، فيه إيه؟ صوتك مش مطمني. أنا بموت هنا يا نااادر وواقف عاجز. قولي فيه إيه؟
نادر، بوجع وهو باصص على المكان حواليه، نزلت دموعه: كابوس يا بابا. كل حاجة اتدمرت في لحظة. البيوت كلها وقعت ورا بعض كأنها نهاية العالم. الشوارع كلها ناس ميتة، أطفال وكبار في السن، ستات ورجالة. أطفال تايهة من أهاليها، أمهات بتصرخ مش لاقية ولادها. كل حاجة مرعبة. نفسي يكون حلم أو كابوس مرعب وأصحى منه.
روح: هتبقى كويس يا حبيبي وهترجعلي.
زيد: نادر، إنت قوي صح؟ وأنا واثق فيك. هتعدي وهتنسي. المهم دلوقتي اجمد، وبمجرد ما الطيران يتفتح تمشي، إنت فاهم.
نادر، بابتسامة مسح دموعه: متخافوش عليا، وإنتي يا روح، بلاش عياط بقى. ابنك زي الفل. وكمل بضحكة عشان يبعد خوفهم. عشان تعرفي بس إني جامد، أول ما وصلت البلد عملت أكبر زلزال في الدنيا.
يوسف، بابتسامة من بين دموعه: عشان نحس. كنت هتجنن عليك يا واطي.
نادر: كله منك، كان لازم تشوف التيكت، كان زماني اتأخرت ومسافرتش.
يوسف، بوجع: عارف إن أنا السبب. حقك عليا يا أخويا.
نادر: يا واد أنا بهزر. ده نصيب. عموماً اطمنوا، أنا بخير والله وزي الفل. هظبط نفسي كده وهحاول أشوف مكان أكون فيه وهكلمك عشان تطمنوا عليا أكتر.
روح: أوعى تروح أي مكان دلوقتي. خليك في الشارع لحد ما الدنيا تستقر، عشان خاطري. الزلزال مش ساكت يا نادر.
نادر: متخافيش يا حبيبتي. ولو الشبكة قطعت تاني متقلقيش. هعمل كل حاجة في إيدي عشان أوصلكم. المهم دلوقتي اطمنوا، أنا زي الفل.
راجح: خد بالك على نفسك يا نادر، متوجعش قلبي أكتر من كده.
نادر: متقلقش يا باشا، ربنا يستر.
زيد: ركز مع موبايلك يا نادر طول الوقت، عشان خاطري وطمنا أول بأول.
نادر: حاضر يا حبيبي. خدوا بالكم من روح ومن بابا واطمنوا، أنا زي الفل. يلا. لا إله إلا الله.
كلهم: محمد رسول الله يا حبيبي.
إحساس بالراحة أخيراً دخل قلوبهم بعد ساعات من الخوف والقلق. طمنوا قاسم وأيمن وكانوا طايرين من الفرحة.
دخل نادر يطمن على مريم بعد ما قفل معاهم. كانت فايقة، ابتسم أول ما شافها.
نادر: نفذت وعدي.
مريم، بابتسامة: أنا مديونالك بحياتي.
نادر: لا ياستي، مفيش لا دين ولا حاجة. أهم حاجة إنك زي الفل.
مريم: أنا متخرشمة خالص وإنت كمان.
نادر، بابتسامة حزن: الحمد لله إنها جت على قد الخرشمى دي. الدكتور قال إنك تقدري تمشي. يلا بينا.
مريم: هنروح فين بس؟ كل حاجة راحت في الفندق ومعنديش مكان أروحه ولا حتى فلوس. كل حاجتي سبتها هناك.
نادر، بابتسامة: يبقى كده مش هتبقي مديونة بحياتك، بس هتبقي مديونة بفلوس كمان لأني مضطر أصرف عليكي.
مريم: على أساس إنك معاك حاجة يعني.
نادر، بثقة: مش أنا يا ماما؟ هو أنا خايب زيك؟ شنطتي مسابتنيش لحظة.
مريم، بابتسامة: شكلك كنت عارف إن فيه زلزال هيحصل.
نادر: لا، تقدري تقولي أنا اللي جبت الزلزال. يادوب حطيت رجلي في البلد وعينك ما تشوف إلا النور.
مريم: نحوّس يعني؟
نادر: أخويا قاللي كده بردو. يلا بينا.
مريم: يلا بينا.
خرجت صبا في الجنينة تكمل كلام مع أيمن بعد ما اطمنوا على نادر.
كان طاير من الفرحة إن نادر كويس ومحصلوش أي حاجة.
أيمن: صبا.
صبا: نعم.
أيمن.
أنا ليه حاسس إن فيكي حاجة؟ أنا عارف إن الجو العام كان كله متوتر، بس أنا حاسس إن فيكي حاجة تاني.
صبا: بدموع، أبداً يا حبيبي، مفيش، بس كان يوم صعب أوي، كله خوف وتوتر وعدم نوم.
أيمن: عارف يا حبيبتي، هو فعلاً كان يوم صعب، أنا كنت هتجنن بجد.
صبا: بدموع، أيمن، انت هترجع إمتى؟
أيمن: أنا لسه واصل امبارح يا حبيبي، متقلقيش، الدنيا هنا تمام.
صبا: عارفة يا أيمن.
أيمن: طيب، أمال إيه؟ وبتعيطي ليه؟ في حاجة مضايقاكي؟
سرحت صبا في أحداث اليوم، وخصوصاً اللي عمله زيد.
صبا: بدموع، أبداً يا حبيبي، وحشتني أوي ومحتاجة حضنك أوي، لأني لسه خايفة.
أيمن: بحب، خلاص يا حبيبي، أنا آخر الأسبوع هكون عندك، ومتخافيش، الحمد لله عدت على خير، وعلى فكرة أنتِ كمان وحشتيني أوي.
خوف صبا اللي كانت تقصده، مكانش الخوف اللي فهمه أيمن بسبب أحداث اليوم، بس اللي عمله زيد خلاها اتصدمت.
أيمن: بحبك يا صبا.
صبا: بدموع، وأنا كمان بحبك يا حبيبي.
قفلوا مع بعض، مسحت صبا دموعها، ولفت وشها عشان تدخل، لقت زيد واقف وراها.
حاولت تتجاهله وتدخل.
زيد: استني يا صبا.
صبا: بغضب، أنت بتعمل إيه هنا؟
زيد: بحزن، صبا من فضلك، وطي صوتك واسمعيني.
صبا: أنا لا هوطي صوتي ولا هسمعك، ولا ليك أي علاقة بيا نهائي، وبعدين إيه؟ عايزني أوطي صوتي ليه؟ خايف؟
زيد: لأ يا صبا، مش خايف، لو عليا أنا مش مهم، بس مش عايز حد يركز معاكي أنتِ.
صبا: بدموع وغضب ومن بين سنانها، أنا مش عايزة حد يخاف عليا، ولا عايزاه ليه دعوة بيا خالص، سبني في حالي، أنت واحد غريب بالنسبالي، أول مرة أشوفه امبارح بليل، زيد اللي كنت أعرفه مبقاش موجود، أنا طول عمري بحترمك، بس أنت نزلت من نظري، ومهما قولت مش هسامحك ولا هغير نظرتي عنك.
زيد: صبا، من فضلك، أهدي شوية واسمعيني، ولو كلامي معجبكيش، اعتبري نفسك مسمعتيش أي حاجة، واللي هيريحك هعمله، حتى لو هسيب القصر خالص.
صبا: مش عايزة أسمعك، ولا طايقة أسمع صوتك.
مشيت صبا خطوة، وفجأة قبض زيد على دراعها بقوة وهو بيضغط على سنانه وكل عروق وشه بارزة، ورجعها تاني تقف قدامه.
بصتله صبا بكره.
زيد: صبا، أنا عارف اللي عملته ده، مفيش أسف يمحيه أبداً من ذاكرتك، ولا ممكن تسامحيني عليه، بس صدقيني أنا مكنتش في وعيي، أنا كنت شارب، ولما سمعت فرح بتتكلم معاكي عن أمير، أضايقت أوي، ومعرفش إزاي عملت كده، صدقيني كنت سكران، يعني غلطة مش مقصودة، صبا، انتي أختي ومرات أخويا وبنت عمتي، يعني مستحيل أفكر فيكي بالطريقة دي، صدقيني.
صبا: بدموع، طول عمرك ما بتعرفش تكدب يا زيد، فاكرني هصدق اللي بتقوله ده؟ قولي كده يا زيد، من إمتى وأنت بتشرب وبتسكر؟ طيب لو كان سالم ولا يوسف ولا نادر ولا ياسين، أو حتى جلال، كنت صدقت، بس أنت لأ يا زيد.
زيد: بتوتر، امبارح كان في حاجة مضايقاني في الشغل يا صبا، وروحت شربت عادي، يعني مرة كل فين وفين، وعشان مش متعود محستش بنفسي.
صبا: مش بقولك مبتعرفش تكدب؟ نسيت إنك روحت مع خالوا لداوود وليلي.
بصلها زيد بغضب: أعملك إيه عشان تصدقي؟
صبا: تبعد عني ولسانك ما يجيش على لساني، وحسك عينك تفكر تقرب مني، أنت استغليت إنك عرفت إن أنا وأيمن كنا زعلانين شوية مع بعض، صح؟ قولت وماله.
زيد: محسش بنفسه، مسكها من فكها بغضب، أنا إمتى استغليت زعلكم؟ أنا كتير شوفتكم متخانقين وعمري ما اتدخلت، والمرادي اللي خلاني أدخل الزرقان اللي كان على جسمك مش أكتر، وبعدين أنتِ أكيد اتجننتي، هو انتي واحدة من الشارع عشان أعمل معاكي كده؟
ساب وشها بحزن وبصلها: صبا، أنا عمري ما كنت وسخ، أنتِ عرفاني، عمرك ما شوفتي مني حاجة وحشة، ليه مصممة تخلي الكلام بينا بيكون كده؟
صبا: أنا لا عايزة أتكلم معاك ولا حتى أسمع، ومن اللحظة دي كلامي معاك هيكون قدامهم وبس، وده عشان متقعيش من نظرهم زي ما وقعتي من نظري، لكن طول ما أنا لوحدي، اياك تحاول تكلمني، أنت فاهم؟
زيد: خلاص يا صبا، زي ما تحبي، وعموماً يا ستي أنا هريحك مني خالص وهسيب القصر.
صبا: بغضب، قصر إيه اللي تسيبه؟ ولما يسألوك هتقول إيه؟
زيد: مش شغلك، دي بتاعتي أنا، هتصرف، أنتِ مش هتكوني مرتاحة كده، يبقى خلاص هريحك.
صبا: بغضب، يبقى أفضل بردوا، على الأقل أحاول أنسى اللي عملته.
سابته صبا ودخلت بسرعة على جوه.
منذر: سلام يا صبا.
دخلت صبا من غير ما ترد عليه.
بص منذر لزيد اللي كان بيهرب بعينه بعيد.
منذر: أنا همشي بقي، ماشي.
زيد: طيب تمام، تعبناك معانا يا منذر.
منذر: تعب إيه بس، ده أخويا، الحمد لله إننا اطمنا عليه.
زيد: الحمد لله.
منذر: بتركيز، انت كويس يا زيد؟
زيد: آه الحمد لله، مصدع بس ومش مظبوط.
منذر: اطلع نام طيب شوية.
زيد: لا أنام إيه، أنا يادوب أطلع آخد شاور وهروح الشركة.
منذر: شركة إيه الوقت؟
زيد: لازم محدش فينا هناك، وبعدين مش عارف مين هيروح ومين مش هيقدر، مينفعش كلنا نختفي.
منذر: خلاص، مطولش بردو عشان ترجع ترتاح.
بصله زيد: فاضي بليل شوية؟
منذر: آه عادي، نتقابل.
زيد: تمام، يبقى أشوفك بليل.
منذر: تمام، سلام يا صاحبي.
............
فاقت خلود وبدأت تستوعب هي فين وتفتكر كل اللي حصل معاها.
حاجات كتير هاجمت عقلها وكأنه شريط بيمر بسرعة.
ضرب حسين ليها، هروبها مع تسنيم، جريها في الشارع كتير، تعبها الشاب اللي أنقذها، وبعدين مش فاكرة حاجة.
حاولت خلود تقوم، لكن كان فيه ألم جامد في بطنها وجسمها كله.
بس كانت بتحاول، كل همها تمشي أحسن حسين يلاقيها.
دخلت عليها الممرضة، وبسرعة جريت عليها تحاول تهديها، لكن مفيش فايدة، نادت على الدكتور بسرعة.
الدكتور: اهدي عشان الجرح، متقلقيش، أنتِ بخير.
خلود: بفزع، أنا كويسة، أنا لازم أمشي من هنا.
الدكتور: مينفعش، أنتِ عاملة عملية.
خلود: أرجوك خليني أمشي.
مقدرش يقنعها الدكتور، ومكانش قدامه غير إنه يديها مهدئ، كان مضطر.
خرج من الأوضة، اتصل بمراد وبلغه إن خلود فاقت وإنها مصممة تمشي، وهو مش عارف يعمل إيه.
قفل معاه مراد وراح ليوسف.
مراد: يوسف، بقولك إيه، دكتور مجدي لسه قافل معايا، البنت فاقت ومصممة تمشي، وبيقول إنها خايفة وقلقانة، شكل البنت دي وراها حاجة، روح شوف كده الدنيا فيها إيه، أنا بصراحة فاصل خالص.
يوسف: طيب تمام، أنا هظبط الدنيا.
مراد: ماشي، خلينا على تليفون.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اميرة اسامه
وصلت ملك على الشركه وبمجرد ما وصلت بدأت شغل فورا. بدأت تجهز كل الورق وتنظمه وتكمل التطبيق اللي شغاله عليه. حست إن الوقت سرقها والساعه بقت داخله على 11. استغربت جدا لما لقت جلال وياسين محدش فيهم جه ولا لمحت حد من اخواته.
قامت راحت على مكتب جمبها في مهندسين شغالين معاهم في نفس القسم.
زياد:اهلا يا آنسه ملك.
مها:تعالي يا ملوكه في حاجه.
ملك:هو في حاجه غريبه انهارده ولا انا بيتهيألي.
زياد:حاجه ايه؟
ملك:أنا قعدت أشتغل والشغل سرقني ومحستش بالوقت خالص بس مستر ياسين وجلال محدش فيهم ظهر خالص ولمحتش أي حد منهم. هو حد فيكم يعرف حاجه؟
مها:مستر داوود كمان مجاش لسه. كنت بتكلم انا وزياد وهاني.
هاني:بس مستر داوود اتكلم من كام ساعه وقال انه أحتمال يتأخر شويه.
زياد:شكله كده في حاجه عشان محدش فيهم جه اصلا.
ملك:ربنا يستر.
مها:طيب بقولك ايه. احنا اكيد مينفعش نسألهم عن السبب بس ممكن انتي تكلمي جلال. هو قريب منك واكيد عارف.
ملك:بصراحه انا اتحرج. حاسه اني هكون فضوليه.
زياد:مفيهاش حاجه. انتي بتطمني مش فضول ولا حاجه خصوصا إن الوضع غريب. دي عمرها ما حصلت إن كلهم يختفوا.
ملك:طيب تمام. طلعت الموبايل واتصلت على جلال.
ملك:الوو.
جلال:ايوه يا ملك عامله ايه؟
ملك:بخير يا جلال الحمد لله. معلش يا جلال اني بتصل بس بصراحه انا قلقت لما مفيش أي حد فيكم جه خالص. هو في حاجه؟
جلال:شكرا يا ملك. معلش انهارده الشغل كله على دماغكم.
ملك:لا طبعا مفيش أي حاجه. بس طمني هو في حاجه؟
جلال:يعني اكيد انتي عندك خبر بالزلزال اللي حصل في تركيا.
ملك:ايوه طبعا. وفجأه افتكرت نادر. مستر نادر في حاجه؟
جلال:الحمد لله عدت على خير يا ملك. البيت كان مقلوب من ساعه اللي حصل. مكناش عارفين نوصله خالص غير من ساعه تقريبا.
ملك:انا مخدتش بالي خالص ونسيت اصلا مستر نادر. لاني مشوفتش اللي حصل غير الصبح لما صحيت. المهم طيب هو كويس. حصله حاجه؟
جلال:إتصاب طبعا بس الحمد لله إصابات بسيطه. هو طمنا عليه وقال إنه في أمان. بس لحد ما كلمنا كانت اعصابنا أدمـ ـرت عشان كده معرفناش نيجي. عموما احنا جايين في الطريق.
ملك:طيب الحمد لله طمنتني.
جلال:شكرا على سؤالك يا ملك.
ملك:على ايه بس الحمد لله عدت على خير. عموما خلاص مش هعطلك. واكيد مستنينكم.
جلال:تمام يا ملك. يلا باي.
ملك:باي.
هاني:في ايه؟
ملك:مستر نادر اتصـ ـاب في الزلزال.
مها:يا خبر. احنا ازاي نسينا صحيح. طيب هو كويس؟
زياد:انا مجاش في بالي خالص.
ملك:كلنا يا زياد بس الحمد لله بيقول اتصـ ـاب اصـ ـابات بسيطه وهما جايين في الطريق.
هاني:ربنا يعديها على خير. الوضع هناك لسه بايظ خالص.
ملك:ربنا يستر يارب.
..................
وصلت شمس على المستشفى اللي محجوزه فيها والدتها.
كان باين على ملامحها الحزن بطريقه مرعـ ـبه وعينها منتفخه من كتر ما كانت بتعيط وتقريبا منامتش خالص. كان عندها أمل إنها تيجي انهارده تدفع المبلغ وتبدأ في إجراءات العمليه.
لكن كل حاجه راحت في لحظه. عارفه إن ده عقاب من ربنا لأن الطريقه اللي لجأت ليها في إنقاذ والدتها غلط. بس مكانش في أي طريقه غير إنها تسرق.
معندهاش أي إعتراض إنها تشتغل وتتعب وتبذل أقصى جهودها. لكن هي مستسهلتش. لأنها لو قضت يومها كله في الشغل مش هتقدر توفر المبلغ. صعب ويمكن مستحيل.
حاله والدتها الحرجه غصبتها انها تعمل حاجه زي دي.
مسحت شمس دموعها وحاولت تبتسم عشان والدتها متحسش بأي حاجه، وراحت على الغرفه المحجوزه فيها.
شمس: صباح الفل يا ست الكل.
بصتلها سميحه بإبتسامه تعب: صباح الخير يا حبيبتي.
شمس: طمنيني عليكي عامله ايه انهارده.
سميحه: عايشه لسه طول ما أنتي جمبي وكويسه، أنا بخير.
بصتلها شمس بحزن وابتسمت: أنا اللي كويسه عشان انتي معايا يا ماما، المهم بقى هوريكي أنا جبتلك معايا اكل ايه، عارفه انك مش بتحبي أكل المستشفى، وطبعًا أنا عارفه من الدكتور الاكل المسموح عملتهولك.
سميحه: أكل ايه بس يا شمس، كفايه تعبك معايا يا بنتي، بتجيلي الصبح قبل شغلك وتجيلي بعد شغلك، وطول اليوم دافنه نفسك في الشغل، ارتاحي بقى يا شمس.
شمس: ايه الكلام الغريب ده يا ماما، وبعدين أنا لو معملتش كده معاكي انتي هعمله مع مين بس يا حبيبتي، أنتي أمي وجزمتك على راسي، وطول ما أنا فيا نفس هفضل اعمل كل حاجه في ايدي عشان بس تكوني كويسه وترجعي تاني لبيتنا.
سميحه: صدقيني يا شمس، مبقاش في منه فايده يا حبيبتي.
شمس: يا ماما عشان خاطر ربنا بلاش كلامك ده، أنا على اخري وتعبانه فعلاً ومش قادره اسمع اللي هتقوليه ده خالص، بس أنا مستعده لأي تعب المهم انك تفضلي معايا.
سميحه: لازم تسمعيني يا شمس، صدقيني يا بنتي أنا مبفكرش في أي حاجه غير اني اطمن عليكي قبل ما أموت.
شمس: بعد الشر عليكي.
سميحه: كان نفسي اشوفك عروسه ومتجوزه وفي سند راجل يخاف عليكي ويحميكي، بس ده محصلش، الفلوس اللي كنت عيزاكي تتسندي عليها كلها راحت من سنين بسبب تعبي وعلاجي، جه الوقت يا شمس اللي تشيلي لنفسك قرش ينفعك من بعدي، حاجه تتسندي عليها يا بنتي، أنا مش مطمنه يا شمس وعقلي مش بيقف من التفكير، انتي حتى الشقه التمليك اللي كانت حيلتنا لما تعبت بعتيها وخلتينا قعدنا في شقه ايجار جديد، قوليلي بس لما تفضلي توفري كل قرش ليا ولعلاجي، هتعملي انتي ايه، هتجيبي منين لكل ده، هتلاحقي على ايه ولا ايه، ايجار شقه، نور وغاز وكهرباء ومصروف بيت ومواصلات وعلاج ليا ومصاريف مستشفى، تحاليل واشعات مبتخلصش، صدقيني أنا حاسه بنفسي خلاص، دي اخر ايام ليا، ارتاحي بقى وطمنيني عليكي يا بنتي.
شمس: بدموع أبوس ايدك بلاش الكلام ده، وجودك معايا متعوضوش كنوز الدنيا، صدقيني أنا لو انتي معايا وأنا تعبانه كده، لو روحتي مني أنا هتعب أكتر.
سميحه: محدش بياخد غير نصيبه يا بنتي، بس ربنا قال نعقلها، ولو فكرنا بيها بالعقل هنلاقيها مقفوله، مصاريف العمليه كتير ومش معانا حتى من المبلغ خمس آلاف هنجيب منين، ارتاحي بقى، انتي شقيانه وتعبانه من سنين.
شمس: وهو ربنا قال اني اعقلها واسيب امي تروح مني من غير ما اعمل كل حاجه في ايدي عشان انقذها، ولو زي ما بتقولي محدش بياخد غير نصيبه، يبقى لازم تعرفي حاجه واحده، ان طول ما انتي ليكي عمر وأنا فيا نفس مش هبطل اعمل كل حاجه تطلع في ايدي عشانك، وارجوكي بقى كفايه الكلام ده، ادعيلي انتي بس.
يلا أنا هقوم عشان متأخرش وهرجعلك تاني آخر النهار.
سميحه: ربنا معاكي يا بنتي ويوقفلك ولاد الحلال.
شمس: بتنهيده وجع يارب.
خرجت شمس وراحت قابلت الدكتور عشان تطمن على والدتها.
قالها إن حاله والدتها صعبه ومحتاجه تعمل العمليه في أسرع وقت عشان كل يوم بيعدي بيصعب الموضوع أكتر ومفيش أي حل خالص غير العمليه.
مشيت شمس وهي شايله هم الدنيا كلها فوق دماغها، قلبها مهموم وكله وجع، بس قررت متستسلمش وتمشي وراء أي أمل وتحاول تتصرف بسرعة، وقررت إنها أول مكان تروح فيه هو البنك.
ركبت بسرعة قبل ما تروح شغلها.
وبسرعة كانت هناك.
دخلت شمس مباشرة على موظف خدمه العملاء.
شمس: صباح الخير.
الموظف: صباح النور، تحت أمرك اتفضلي.
شمس: أنا في الحقيقه كان عندي بس استفسار بسيط يعني وحابه اعرفه.
الموظف: اتفضلي معاكي.
شمس: بتوتر وإحراج، هو لو أنا محتاجه آخد قرض دي حاجه سهله ولا صعبه، ولو ينفع في شروط معينه، وبردو لو ينفع بقدر آخد القرض امتى، معلش أنا عارفه إني بسأل كتير بس أنا عمري ما جربت أعمل كده بصراحه.
الموظف: بابتسامه، ولا يهمك، طبعًا من حقك تسألي، عمومًا القرض تقدري تقدمي عليه بسهوله عادي جدًا، مفيش أي شروط.
ابتسمت شمس بأمل.
الموظف: وطبعًا تاخدي القرض امتى، دي على حسب المبلغ، يعني لو كبير بناخد يوم أو اتنين بالكتير يكون جهز، لو بسيط عادي بيتوفر على طول.
شمس: طيب هو لو أنا محتاجه 300 ألف، ده بيكون كبير.
الموظف: بابتسامه، لا خالص، بس البنك الأول يضمن حقه، وبعدين بتاخدي المبلغ.
شمس: يعني إيه يضمن حقه؟
الموظف: ماهو عشان تاخدي القرض المطلوب لازم يكون في ضمان.
شمس: وايه هو الضمان؟
الموظف: أي حاجه توازي نفس المبلغ المطلوب، يعني مثلًا عربيه، بيت، شقه، محل، أرض، حتى لو بضمان مرتب.
شمس: وهو أنا لو مرتبى يغطي تكاليف المبلغ هاخد قرض ليه.
الموظف: لا مقصدش، بس لازم يكون في مبلغ ثابت كل شهر ولازم نضمن إن الوظيفه ثابته.
لكن لو في شقه، أرض، حاجه من اللي قولت عليها يبقى أفضل طبعًا.
واكيد مينفعش إنك تاخدي المبلغ إلا لو الحاجه اللي هتضمنيها تساوي نفس السعر، يعني لو شقه مثلًا 200 ألف جنيه، أكيد مش هتاخدي قرض 300، هيكون أقل.
شمس: بضياع أمل، طيب لو مفيش لا عربيه ولا بيت ولا أرض، ينفع بالمرتب.
الموظف: لازم تكون الأول وظيفه ثابته بعقد، وبردو كل مرتب بيتحدد عليه القرض.
شمس: بحزن، مفيش غير الحلول دي.
الموظف: للأسف، مفيش جنيه بيخرج غير لو البنك ضامن حقه.
شمس: تمام، شكرا لحضرتك.
الموظف: العفو، تحت أمرك.
خرجت شمس وهي مخنوقه وحاسه بالإحباط عشان أول باب اتقفل في وشها، ركبت بقله حيله وراحت على شغلها.
وصل يوسف المستشفى عشان يشوف خلود.
قابل في الأول دكتور مجدي وبدأ يتكلم معاه.
مجدي: في الحقيقه يا يوسف، أنا معرفش أي حاجه، ولا حتى لحقت اتكلم معاها، زي ما قولت لمراد، الممرضه نادت عليا بسرعة، دخلت شوفتها، حالتها كانت وحشه أوي.
حاولت أهديها عشان العمليه وحالتها اللي لسه مش مستقره، بس مكانتش سامعه خالص، كل اللي كانت عايزاه إنها تمشي بسرعة، فضلت تترجاني كتير عشان أسيبها تمشي، اضطريت أديها مهدئ، وطبعًا مقدرتش حتى أسألها لو تحب تعمل محضر باللي حصلها ولا لأ.
يوسف: طيب أنا مفهمتش، يعني إيه حالتها مش مستقره، لسه في خطر يعني.
مجدي: لا لا، أقصد يعني لو مشيت وهي لسه عامله العمليه كده، ده غلط عليها وهيضرها طبعًا.
يوسف: تمام، فهمتك يا دكتور.
مجدي: بس في حاجه لازم أقولك عليها يا يوسف.
يوسف: طبعًا يا دكتور، اتفضل.
مجدي: لازم بعد ما البنت تبقى أفضل، تشيل إيدك من الحكايه دي، انت ومراد خالص، انت عارف أكيد إن ليكم اسمكم وسمعتكم، وبما إني صديق العيله دي من زمان، فا واجبي أنصحك، البنت شكلها وراها حكايه.
يوسف: أولًا، مراد ملهوش دعوه بأي حاجه، أنا اللي شوفتها زي ما قولتلك، ثانيًا، حضرتك معاك حق يا دكتور، أنا بس كل الحكايه حسيت إنها محتاجه مساعدة وحالتها كانت زي ما جت كده، فا مقدرتش أسيبها، يعني تقدر تقول مجرد مساعدة إنسانيه مش أكتر، وبمجرد ما اطمن إنها كويسه، تمشي براحتها، تعمل محضر أو متعملش، هي حره، أنا اللي عليا عملته، وأظن كده أنا مقصرتش.
مجدي: كفيت ووفيت يا ابن الأصول، صحيح، طمني نادر كويس، مراد قالي.
يوسف: هو بيقول إنه بخير، بس أنا لسه قلقان عليه، وزي ما حضرتك شايف، الأخبار البلد لسه مش مستقره، والزلزال كل شويه يدمر مدينه، ربنا يسترها وتعدي على خير.
مجدي: إن شاء الله هتعدي على خير وهنطمن عليه.
يوسف: يارب يا دكتور، أنا هقوم بقى عشان معطلكش أكتر من كده.
مجدي: لا، عطله إيه بس.
يوسف: طيب، هو أنا أقدر أشوفها ولا نايمه.
مجدي: تقدر تشوفها طبعًا، هي كانت نايمه من وقت ما خدت المهدئ، يمكن تكون صحيت ويمكن لسه، عمومًا روح شوفها، ولو صاحيه حاول تعرف منها، حابه تعمل محضر بالواقعه ولا لأ.
يوسف: حاضر يا دكتور، بعد إذن حضرتك.
مجدي: اتفضل يا يوسف.
خرج يوسف من مكتب مجدي وراح على الغرفه اللي موجود فيها خلود، خبط براحه ولما ما سمعش صوت، فتح براحه ودخل.
كانت نايمه، حالتها صعبه، وشها كله كدمات وزرقان، ومتدمره على الآخر.
قعد يوسف على الكرسي اللي قدامها، بصلها بشفقه على وضعها.
وفضل مستني، طلع موبايله، فضل يلعب فيه ويتابع الأخبار وصلت لإيه في تركيا، بالرغم من إنه اطمن على نادر وسمع صوته، لكن قلقه فضل زي ما هو، عدت حوالي ربع ساعه وهو بيتفرج على الفيديوهات والخراب اللي سببه الزلزال، وفجأه سمع صوتها بتشهق بفزع بمجرد ما فتحت عينها ولمحت حد قاعد، افتكرته حسين، بص يوسف بسرعة عليها، كانت بصاله ومرعوبه.
يوسف: أهدي، أهدي، أنا يوسف، أنا اللي أنقذتك امبارح، أسف مكنتش أقصد أخوفك والله.
خلود: وهي بتاخد نفسها وبتفتكر اللي حصل، أنا أسفه بس اتخضيت.
يوسف: سامحيني، أنا كنت فاكرك صاحيه، بس لما لقيتك نايمه مقدرتش أمشي غير لما اطمن عليكي وأتكلم معاكي.
خلود: محصلش حاجه، وطبعًا أنا مديونالك بحياتي، ومفيش كلمة شكر تديلك حقك في اللي عملته معايا.
يوسف: بس أنا معملتش حاجه لكل ده، وأي حد مكاني كان عمل كده وأكتر.
خلود: بحزن بصت بعيد، لا خالص، مش أي حد ممكن يعمل كده، كان ممكن غيرك يخاف ويمشي، يعني عشان إنت عارف إن اللي بيساعد حد الوقت بيتهموه فيه.
يوسف: صدقيني، أنا معملتش غير الطبيعي، وبعدين سيبك مني أنا، المهم إنتى كويسه الوقت أحسن يا...
خلود: أنا اسمي خلود.
يوسف: وأنا يوسف.
خلود: اتشرفت بمعرفة حضرتك، أنا عمومًا يمكن حاسه بوجع وتعب، بس أكيد أنا أفضل من الأول، مع إني معرفش لحد الوقت أنا حصلي إيه وليه عملت عملية أصلًا، أنا كنت كويسه.
يوسف: لا، الأشعه اللي اتعملت بينت إنك عندك نزيف داخلي في معدتك، وكان لازم يتعمل عملية فورًا عشان النزيف ده يقف، بس متقلقيش، إنتي أحسن، اطمني.
خلود: بحزن، الحمد لله، كل اللي يجيبه ربنا كويس.
يوسف: على فكره صحيح، الشنطه بتاعتك معايا، لسه في العربيه، قبل ما أمشي هنزل أجيبهالك لأني نسيت اطلعها معايا.
خلود: تمام، أنا نسيتها خالص.
يوسف: لا، معايا متقلقيش، المهم الدكتور قال إنك عايزه تخرجي، وطبعًا إنتي بحالتك دي مستحيل تخرجي من هنا غير لما تبقي أحسن.
خلود: بتوتر، بس أنا لازم أخرج فورًا، أرجوك شوفلي حل.
يوسف: حل إيه بس، صدقيني مينفعش خالص، وبعدين اديني رقم حد من أهلك، أكيد قلقانين عليكي، وعشان حد فيهم يجي يكون معاكي وتبقي تخرجي معاه.
بصتله خلود بخوف: لا لا، أرجوك بلاش، أنا مش عايزه أي حد.
بصلها يوسف بشك: طيب، على راحتك، أنا بس مش عايز حد يقلق عليكي.
خلود: لا، من الناحيه دي اطمن، محدش هيقلق.
يوسف: إزاي بس، دول أكيد كمان بيدوروا عليكي.
خلود: عشان كده أنا عايزه أخرج، أرجوك مش عايزه حد يلاقيني.
يوسف: ممكن أسألك سؤال؟
خلود: اتفضل.
يوسف: لما شوفتك قبل ما يغم عليكي، قولتلك مين عمل فيكي كده، قولتيلي ابن خالتي، هو أنا فعلًا سمعت صح ولا كنتي تقصدي إيه بابن خالتك، اتصل بيه مثلًا.
خلود: لا لا، تتصل إيه، هو اللي عمل فيا كده.
يوسف: طيب ليه، هو في حد ممكن يعمل كده أصلًا، حتى لو في حد غريب.
خلود: عادي بقى، الدنيا مليانه قصص وحكايات، وكل واحد فينا بياخد نصيبه.
يوسف: طيب، هو عمل فيكي كده ليه؟
بصتله خلود وسكتت وبعدت عينها عنه.
يوسف: لو مش حابه تحكي أي حاجه خلاص، متحكيش، على راحتك، المهم الوقت إنك بخير.
خلود: الحمد لله.
يوسف: طيب، مش عايزه تعملي حتى محضر وتثبتي حاله.
خلود: من غير ما تفكر، لا، مش عايزه، أنا كفايه عليا أوي إن ربنا نجاني وأنقذني.
يوسف: بس ده حقك.
خلود: مش عايزاه، صدقني، المحضر مش هيفيدني بأي حاجه، لأنه هيطلع منها ومش بعيد يتهمني هو بحاجه أكبر ويدخلني في مصيبه.
يوسف: للدرجه دي؟
خلود: صدقني، دي أقل حاجه ممكن يعملها، عشان كده أنا لا عايزه أعمل محضر، ولا عايزه حد يجيلي أو يعرف مكاني، أرجوك.
يوسف: خلاص، زي ما تحبي، أنا مش هضغط عليكي، أكيد إنتي اللي شايفة صح.
خلود: طيب، ممكن أطلب من حضرتك طلب؟
يوسف: طبعًا.
خلود: بما إن إني مش هينفع أخرج الوقت، ممكن تخلي الشنطه معاك، مش عايزاها معايا هنا.
بصلها يوسف باستفهام من غير ما يعلق على طلبها.
خلود: أنا عارفه إن حضرتك أكيد مش مطمن وقلقان، ممكن يكون فيه إيه في الشنطه، بس على فكره تقدر تفتحها وتطمن، ده حقك، هتلاقي فيها هدومي وحاجات شخصيه، وفيها فلوس وفيها دهب كمان.
بصلها يوسف باستغراب: أولًا، أنا لا شاكك ولا قلقان، واكيد أنا لا فتحت الشنطه ولا كنت ناوي أفتحها، لو إنتي حابه إنها تفضل معايا، معنديش أي مانع، بس أنا كده حاسس إن الموضوع كبير، يعني فلوس ودهب و...
خلود: لو حضرتك مش حابب، عادي جدًا، تقدر تطلعهالي.
يوسف: مش قصدي، بس اعذريني، أنا مش فضولي والله، بس أنا حاسس إنك واقعة في مشكلة كبيرة، وأيًا كان الدهب والفلوس اللي معاكي دول يخصوكي أو يخصوا حد تاني، دي بتاعتك، بس لازم أنبهك يعني على كلامك إن ابن خالتك يقدر يعمل أي حاجه، فا لو الحاجه دي تخصه، ميتهيأليش إنه هيسكت، ويمكن يبلغ بأوصاف الحاجه، وبمجرد ما تتصرفي فيهم، ممكن تتقبضي عليكي، أنا مش قصدي أخوفك صدقيني، بس على الأقل عرفيني فيه إيه، يمكن أقدر أساعدك.
خلود: بحزن وخوف، أنا مسرقتش، صدقني.
يوسف: حتى لو، بس لازم تعرفي ممكن يحصل إيه، طيب على الأقل اتكلمي مع أي حد تعرفيه غير ابن خالتك ده، فين باقي أهلك، فين والدتك، والدك، ملكيش إخوات، ملكيش أهل لوالدك، أي حد يقف معاكي.
خلود: أمي وأبويا ماتوا، حتى أختي ماتت، أهل والدي معرفش عنهم أي حاجه من زمان، أهل أمي مستحيل، أنا مليش حد غير ربنا، صدقني، واعذرني، أنا مش حابه أتكلم في اللي حصل، يمكن أقدر أحكيلك بعدين، ويمكن لأ، كل اللي طلباه من حضرتك تحافظ على الشنطه عشان اللي فيها هو اللي هيعيشني بعد ما أخرج من هنا، والفلوس هدفع منها مصاريف المستشفى.
يوسف: أولًا، مصاريف المستشفى اتدفعت خلاص، متشيليش همها.
خلود: أنا أسفه جدًا، مستحيل، أنا اللي هدفع كل حاجه، ودي مفيهاش نقاش أبدًا، وبالنسبالي كفايه أوي اللي حضرتك عملته.
يوسف: خلاص، اعتبريها دين لحد ما تخرجي وتقفي على رجلك من تاني.
خلود: معلش لو سمحت، سبني على راحتي، أنا مش هقبل أبدًا، وارجوك عرفني المصاريف كام.
يوسف: بتفكير، طيب، هي مش مبلغ كبير، يعني هو كان ألفين جنيه.
بصتله خلود باستغراب: أكيد حضرتك مش بتقول الحقيقه.
يوسف: طيب، وأنا هكدب عليكي ليه بس.
خلود: مش قصدي تكدب، العفو طبعًا، بس أصل بصراحه، واضح إن المستشفى نضيفه جدًا، والأوضه باين عليها من شكلها إنها غاليه، يعني أكيد مش ألفين جنيه.
يوسف: لا يا ستي، اطمني، هما ألفين جنيه بس، صدقيني.
خلود: طيب، عمومًا، ياريت تاخدهم من الشنطه، وأي مصاريف تاني أو علاج بردوا، خدهم وادفعهم.
يوسف: بابتسامه، طيب، مش خايفه آخد الشنطه وأهرب؟
ابتسمت خلود: لا، مش خايفه خالص، اللي يقف مع واحده ميعرفهاش، وكمان يجي يطمن عليها ويبقى عنده استعداد يرجع الشنطه وهو ميعرفش فيها إيه، ميعملش كده.
يوسف: بطريقه مضحكه، بصي، أنا كنت ناوي أعملها بصراحه، بس بعد الكلمتين دول خلاص ضميري صحي.
خلود: بابتسامه، بجد شكرا لحضرتك أوي.
يوسف: مفيش شكر ولا أي حاجه، أنا والله معملتش حاجه، حتى الفلوس إنتي عايزه تدفعيها، يعني كده شكلي وحش ومعملتش حاجه.
خلود: هو في حاجه أنا محتاجاها جدًا، لو قدرت تساعدني فيها، تبقى خدمتني خدمه كبيره بجد.
يوسف: طبعًا، اتفضلي.
خلود: لو تقدر تشوفلي شقه وتكون مش كبيره، يعني حتى لو أوضه وصاله، ويكون سعرها مش كبير، عارفه إن طلبي غريب، بس أنا مش محتاجه غير أربع حيطان، ومش هتكسف يعني منك وأقول إن لازم أحافظ على الفلوس اللي معايا، هو لو مش هتقدر خلاص، والله أنا عارفه إني بطلب أصلًا طلبات غريبه، بس أعذرني، أنا معرفش أي مكان هنا، ومعرفش أروح فين أو أسأل مين على شقق.
يوسف: طبعًا، هساعدك، ومتحمليش هم، لحد ما الدكتور يكتبلك على خروج، أكون شفتلك، بس قوليلي، هو إنتي مش من القاهرة، أقصد يعني من محافظة تانية.
خلود: لا، أنا من القاهرة، وعمري ما روحت أي محافظة، بس تقدر تقول كده، إني معرفش أي حاجه في القاهرة، ولا أعرف أي مكان، ولو خرجت لوحدي أتوه، أنا أصلًا معرفش المكان اللي شوفتني فيه.
يوسف: إزاي، محبوسه يعني طول عمرك؟
خلود: بابتسامه حزن، تقدر تقول كده، تخيل بقى واحده محبوسه، أول مره تخرج.
يوسف: واضح إن حكايتك حكايه.
عمومًا، أنا مش حابب أتعبك أكتر من كده، موضوع الشقه اعتبريه محلول، تقومي بس بالسلامه الأول، وأنا هفضل معاكي لحد ما أطمن إنك تمام، وآه، رقمي هسيبه مع الدكتور، لو احتاجتي أي حاجه، قوليلهم يكلموني، هتلاقيني عندك فورًا.
خلود: بجد شكرا يا أستاذ يوسف، إنت جدع أوي ومحترم.
يوسف: بابتسامه، قام وقف، قولنا بلاش شكرا دي، يلا هسيبك ترتاحي، والف سلامه عليكي.
خلود: الله يسلمك، مع السلامه.
يوسف: سلام.
في إنجلترا.
نزل أيمن من الفندق يتمشى شويه، بعد ما ارتاح إنه اطمن على نادر، يمكن خوفه على نادر أداله فرصه بسيطة يفصل من التفكير عن مشكلته الأساسيه، لكن بعد كلام صبا معاه وصوتها الحزين ودموعها اللي كان شايفها رغم المسافات، خلوه يرجع تاني لتفكيره.
وإحساسه إن صبا محتاجاه وبتقوله إنه واحشها رغم كل التعب اللي شافته معاه طول الـ 3 سنين، خلوه لأول مره يفكر فيها بجد ويتخلي عن تفكيره الغلط، وقرر أيمن يروح فورًا للدكتور، وحاول إنه ميفكرش كتير عشان ما يحسش بأي تردد أو إنه يرجع من تاني في كلامه، وفعلاً راح للدكتور.
فضل مستني حوالي ربع ساعه وبعد كده دخل، كان في البداية محرج، مش قادر يتكلم، جواه صوتين مختلفين تمامًا، واحد منهم بيقوله قوم امشي، والتاني بيقوله استنى وكمل عشانك إنت وصبا.
وبدأ فعلاً بتجرؤ ويحكي للدكتور عن حالته، حكاله كل حاجه من بداية جوازه لحد اللحظه اللي هو قاعد فيها.
الدكتور كان بيسمعه باهتمام وبيحاول يفهم منه حالته.
أيمن: بحزن، في الحقيقه، أنا عارف إن الخطوه دي أنا أخرتها كتير أوي، وعارف إن مراتي استحملت كتير فوق طاقتها، ويمكن ظلمتها أكتر ما ظلمت نفسي، وكنت ديمًا عشان أحاول أكون أحسن، كنت بجيب اللوم عليها كتير، حسستها إن هي مش ست، إن العيب فيها، بس الحقيقه دي ستاره بخبي وراها ضعفي، هي ست كامله، ويمكن اللي تاعبني إن طول الوقت بحس إني محتاج أقرب لها وبحس بالإثاره، ولما بقرب منها كل حاجه بتنتهي في لحظه كأني جماد، لا بيحس ولا بيشعر، جوايا حاجات محتاج أخرجها بس هي محبوسه مش راضيه تخرج.
فضل الدكتور يسمعه وحاول يطمنه ويقوله إن كل حاجه هتبقى كويسه وهيقدر يعيش حياته ويمارسها بشكل طبيعي.
حس أيمن براحه وإن فيه أمل أخيرًا.
طلب منه الدكتور يعمل شويه فحوصات طبيه عشان يبدأوا خطه العلاج ويعرفوا إذا كان الموضوع سهل محتاج شويه أدوية أو محتاج تدخل جراحي.
في الحالتين أيمن كان مقرر يلتزم بكل حاجه عشان خاطر صبا.
وفعلاً بدأ يعمل الفحوصات المطلوبه كلها وبعدها مشي، لأن النتيجه كانت هتظهر بعد يوم.
دخلت صبا أوضة فرح تطمن عليها.
صبا: ممكن أدخل يا فروحه.
فرح: تعالي يا صبا.
قعدت صبا جنبها، معلش يا فروحه، أنا معرفتش أطمن عليكي امبارح عشان اللي حصل.
فرح: بحزن، ولا يهمك يا صبا، أنا عارفه اللي حصل ده أصلًا خلانا كلنا أعصابنا باظت، بس الحمد لله عدت على خير وأطمنا على نادر.
صبا: الحمد لله، طيب يلا طمنيني عليكي، إنتي كويسه؟
بصتلها فرح ودموعها في عينها: زيد زعل مني يا صبا وحاسه إني مش هقدر أحط عيني في عينه تاني.
صبا: بغضب بسيط، ليه، هو أصلًا مش من حقه يزعل، إنتي معملتيش حاجه غلط.
فرح: مش عارفه، بس أنا ضايقته، وأول مره في حياتي أشوف زيد بالطريقه دي، يمكن كتير شوفته عصبي، بس لما بيتكلم في الموبايل للشغل، طول عمره حنين عليا وعلى الكل، طول عمره قريب لينا كلنا، أخ وصاحب، وحتى أب، هو وقاسم وداوود، بحس كده إن ليهم مكانه خاصة في قلبي، بحس إن ليهم كيان خاص كده، وخصوصًا زيد، ليه شخصيه مختلفة، أكيد مراد وباقي إخواتي كلهم بحبهم جدًا، بس هما مختلفين شويه عنهم، حياتهم كلها تهريج وضحك، ده مش وحش طبعًا، بس مش بعرف أتكلم معاهم في حاجه شخصيه أو جد، بس زيد مختلف، وأنا حاسه إني خليته فقد ثقته فيا، وأكيد هيتغير معايا.
والله يا صبا، مكنتش أقصد، ومكانش في بالي يحصل كل ده، ياريت أي حد تاني من إخواتي كان سمع، وهو بالذات لأ.
صبا: بحزن، فرح، هو في النهايه أخوكي، يعني لا هيروح يقول لأمير زي ما قال، ولا هيعمل أي حاجه، حتى بيتهيألي فكره إنه يزعل أو ثقته تتهز مش صح، لأنك معملتيش حاجه غلط، إنتي حبيتي، مأجرمتيش، يمكن هو اتضايق بس لأنه حس إنك موجوعة، مهما كان بيحب أمير، لكن كونه يعرف إن أخته بتحب وحبها من طرف واحد، أكيد هيتوجع عشانك.
وقبل ما تكمل كلامها، خبط الباب وسمعوا صوت زيد.
صبا: بارتباك، طيب أنا هقوم.
فرح: بخوف، خليكي معايا عشان خاطري.
فتح زيد الباب، اتفاجئ بوجود صبا، لكن بعد عينه بسرعة عنها ودخل بهدوء ناحية فرح.
صبا: احممم، أنا بره يا فرح، هسيبكم مع بعض.
مسكت فرح إيدها وبصوت واطي: خليكي عشان خاطري.
وقفت صبا غصب عنها وهي باصة في الأرض وبتلعب في شعرها بارتباك.
زيد: بصوت ثابت، إيه يا فرح، خايفه مني ولا إيه.
فرح: أنااا لأ، بس.
زيد: بحب، قرب منها، باس راسها بحنان، حقك عليا، مش عايزك تزعلي مني يا حبيبتي، يمكن أنا بالغت شويه في رد فعلي، بس أكيد لا قاصد أتعصب ولا قاصد أخوفك مني، كل الحكايه إني اتضايقت عشانك مش أكتر، مش عايزك تتوجعي يا فرح، ولا تدخلي في سكة أخرتها وجع، إنتي عارفه إن أمير قريب مني، ويمكن اللي هقوله ده هيوجعك أكتر، بس لو موجعتكيش الوقت وخليتك فوقتي لنفسك قدام شويه، هتتوجعي أكتر ومش هتقدري تفوقي بسهوله، أمير بيحب يا فرح، مرتبط ببنت بقاله سنه تقريبًا، وبيحبوا بعض، هي في آخر سنه ومستنيها تخلص دراستها عشان يرتبط بيها.
نزلت دموع فرح بوجع.
زيد: بحزن، مسك إيدها وبنبرة كلها وجع، فرح، إنتي عارفه الوقت أنا قلبي مكسور نصين عشانك، واللي بقوله ده صعب عليا إني أطلعه، بس وجعك الوقت يا فرح صدقيني أهون بكتير من وجعك لما تتفاجئي إن أمير بيقول إنه قرر يرتبط، فوقي لنفسك يا فرح وحاولي في أسرع وقت تتخطي الوجع، عارفه إنه مش زرار هندوس عليه وننسى ونرتاح بعدها، أكيد هناخد وقت، بس كمان لازم نحاول، وكمان يا فرح مش عايزك تزعلي من أمير، لأن هو كمان غصب عنه حب ودي حاجه مش بإيده، والأكيد واللي أنا واثق منه إنه مقصدش يجرحك، لأنه باختصار ميعرفش إنك بتحبيه ولا حتى شافك حبيبه، فهماني يا فرح.
كانت صبا بصاله ومركزه مع نبره صوته اللي كلها وجع وتحوله الفظيع، إزاي قادر يكون يخوف وعصبي وحنين، وإزاي نظرته ليها بقت تربكها، حاسه إنها أول مره تعرفه، وكمان كانت متأثره بدموع فرح، واللي كان مطمنها شويه إنه مبصلهاش خالص.
زيد: فرح يا حبيبتي، أنا مش عايز أمشي وأنا سايبك كده، ولا عايزك تخافي مني، لأني محدش هيحبك قد ما أنا بحبك، أي وقت محتاجه تتكلمي، أنا موجود، وانسي خالص اللي حصل امبارح، من اللحظه دي مش هتلاقي غير زيد اللي بيسمع وبيطبطب وبس، أي وقت تحتاجي كلميني، أنا هسيب القصر شويه.
فرح: بحزن ولهفه، هتروح فين، إنت مسافر؟
زيد: لا يا حبيبتي، مسافر إيه، أنا هروح على الفيلا بتاعتي، محتاج أكون لوحدي شويه.
فرح: عشان خاطري خليك معايا، أنا محتاجاك أوي يا زيد.
زيد: وأنا جنبك يا حبيبتي، صدقيني، وأي وقت هتحتاجيني هتلاقيني قدامك.
فرح: طيب، إنت ماشي ليه، في حاجة؟
حست صبا إن قلبها بيدق ومرتبكه، وفضلت بصاله.
رفع زيد وشه بهدوء لفرح وأبتسم: مفيش أي حاجه يا حبيبتي، شويه شغل محتاج أركز فيهم مش أكتر، بس لو احتجتيني أي وقت كلميني، لو عايزه تيجي عندي تعالي، لو عايزه تخرجي تغيري جو، كلميني ونتقابل، المهم إني معاكي، اتفقنا.
فرح: اتفقنا يا حبيبي.
قام زيد بهدوء، باس راسها وحضنها.
زيد: يلا يا حبيبي، أشوفك على خير، وأتمنى تفكري في كلامي بعقلك، ماشي يا فرح.
فرح: حاضر يا زيد.
زيد: بعد إذنكم.
خرج زيد بسرعة من الأوضه.
صبا: فرح، قومي خدي شاور يلا وظبطي نفسك كده، وأنا هروح أشوف روح وأرجعلك، أوك.
فرح: حاضر.
خرجت صبا بسرعة من الأوضه وراء زيد.
صبا: زيد، زيد...
وقف زيد وغمض عينه أول ما سمع صوتها من غير ما يلف، حاسس إنه مش قادر يبصلها، بعد اللي عمله، صورة أيمن في وشه مش بتفارقه من وقت اللي حصل.
زيد: أيوه يا صبا؟
لفت صبا ووقفت قدامه وهي مرتبكه ومش قادره تبصله.
صبا: على فكره، فرح محتاجاك، وتقدر تستنى لو حابب.
زيد: أنا همشي يا صبا، وفرح أنا في كل الأحوال جنبها، أكيد، ويا ريت بعد إذنك، خليكي جنبها، هي محتاجه حد يكون معاها طول الوقت، خصوصًا في الفتره دي، وبما إني أنا وإنتي اللي عرفنا، يبقى كل واحد يقف معاها بطريقته لحد ما تتخطي اللي هي فيه.
صبا: تقدر تفضل يا زيد معاها ومتمشيش، ولو عليا.
قاطعها زيد بنبرة قاسية شويه: أنا همشي يا صبا، عشان هو ده الصح.
صبا: بغضب، على فكره، لو عليا، أنا فعلًا عايزاك تمشي ومش عايزه أشوفك قدامي أبدًا، ولولا فرح وحالتها مكنتش جيت، قولتلك خليك، بالعكس، كنت ما صدقت.
زيد: بنظره غضب، وأنا هريحك، ولو على فرح متشيليش همها، وعمومًا مش هقولك إنك مش هتشوفيني تاني، لأن في أوقات مضطرين نشوف بعض فيها، بس أوعدك إن على قد ما أقدر مش هخليكي تلمحيني بعد اللحظه دي.
صبا: بقوه، أحسن بردو، هكون مرتاحه أكتر.
زيد: بعد إذنك.
وصل مراد على الشركه، بس قبل ما يطلع، افتكر تقى.
اتصل في الأول على الأمن يطمن منهم إن كل حاجه تمام ويعرف جابوا كل حاجه ناقصاها ولا لأ، واطمن منهم، وبعد كده اتصل على تقى.
مراد: ألووو.
تقى: صباح الخير.
مراد: صباح الفل على القمر، عامله إيه انهارده.
تقى: الحمد لله، أنا بخير.
مراد: اتصلت على الأمن تحت، قالولي إنهم جابوا كل حاجه وكله تمام.
تقى: في الحقيقه، صدقني، أنا مش عارفه أقول إيه لحضرتك، بجد كتير أوي اللي عملته معايا، وبجد مكانش ليه لزوم كل الحاجات دي.
مراد: مفيش حاجه كتير، دي كلها شويه حاجات للبيت، أكيد مش هتقعدي والبيت فاضي كده، وبعدين إن شاء الله هبعتلك حد انهارده يظبطلك البيت، لأن زي ما إنتي شايفه، الشقه مقفوله، أكيد محتاجه تنضيف.
تقى: لا لا، متبعتش حد، أنا هعمل بنفسي، بجد كده كتير.
مراد: قولنا نسمع الكلام بقى، وقولنا إنك زي أمير ابني، يعني تقدري تعتبريني زي باباك، وأنا هعتبرك بنوتي اللي جت على كبر.
تقى: بابتسامه، ربنا يخليك ليا، بس بجد عشان خاطري سيبني أكون على راحتي، وبعدين أنا بجد زهقانه، خليني أتسلى وأظبط الدنيا براحتي، على الأقل أضيع وقتي.
مراد: خلاص يا ستي، زي ما تحبي، أنا كنت عايزك ترتاحي، بس لو هتبقي مبسوطه كده تمام، المهم طمنيني، أختك اتصلت بيكي أو مامتك.
تقى: بحزن، لا خالص، تقريبًا كده، ما صدقوا ارتاحوا إنها جت مني.
مراد: طيب، مش يمكن أختك فكرتك روحتي لمامتك، ومامتك فكراكي عند أختك.
تقى: صدقتي، مش هتفرق كتير، في النهاية من جواهم مبسوطين إنهم مرتاحين مني.
مراد: امممم، أحنا مش قولنا منفكرش في أي حاجه ونفكر في نفسنا وبس، أنا بس كنت عايزك على الأقل تتصلي بأختك تطمنيها إنك بخير، عشان ممكن تكون فعلًا قلقت عليكي، وأنا خايف إنهم يبلغوا لو حسوا إنك اختفيتي.
تقى: بابتسامه حزن، كان ممكن يكون معاك حق، بس أنا موبايلي مفتوح ومحدش حاول يكلمني عشان يقلق أصلًا.
مراد: بحزن، طيب خلاص، متضايقيش نفسك، إحنا اتفقنا نبدأ من جديد، يلا قومي ظبطي بيتك ورتبي كل حاجه زي ما تحبي.
وأنا مش ناسي موضوع الشغل اللي وعدتك بيه.
تقى: شكرا بجد لحضرتك.
مراد: بقول إيه، بلاش حضرتك دي، أنا أه كبير، بس مليش في الرسميات، ده الواد أمير ابني عمره ما قالي حتى يا بابا، بيقولي مراد، فا إنتي كمان قوليلي مراد، اتفقنا.
تقى: بابتسامه، تمام، اتفقنا يا أطيب مراد في الدنيا كلها.
مراد: بابتسامه، لو قدرت أعدي عليكي بعد ما أخلص شغلي، هجيلك عشان لو محتاجه حاجه.
تقى: تمام، ربنا معاك.
مراد: يلا، هشوفك بعدين، باي.
تقى: باي.
وصل نادر ومريم لمكان جديد، عباره عن بيوت كلها خشب، شبه البيوت اللي بتبقى في الغابه، كلها دور واحد وفيها أوضتين ومطبخ صغير وحمام بسيط، ودي كانت تقريبًا أقل ضرر وتقريبًا محصلش فيها حاجه.
دخل هو ومريم وهما مش قادرين خالص.
نادر: مريم، ادخلي بقى ارتاحي في أوضتك شويه، إنتي محتاجه تنامي.
مريم: أنا فعلًا تعبانه جدًا، بس بصراحه يعني.
نادر: في إيه؟
مريم: بصراحه، أنا جعانه أوي.
نادر: بضحك، ااااه، طيب يا ستي، أنا هروح أشوف حاجه ناكلها، مع إن مش قادر والله، أنا جعان بس تعبان.
مريم: طيب خلاص، تعالي ننام وبعدين لما نصحى ناكل.
نادر: لا لا، خليكي، أنا هروح أشوف حاجه ناكلها، كمان في علاج لازم نجيبه.
مريم: طيب، أنا خايفه يحصل حاجه أو زلزال تاني.
نادر: بضحك وتعب، يا ستي، أكتر من اللي حصلنا؟ وبعدين المكان كله خشب، يعني آخرك أجي أشيل من فوقك كام لوح خشب، هتبقي زي الفل.
مريم: بضحك، على رأيك.
نادر: عايزه حاجه معينه تحبي تاكليها.
مريم: تصدقي بالله، لو جبتلي فئران وصراصير بعد اللي حصلي ده، هاكلهم وأنا ساكته.
نادر: بقرف، الله يقرفك، أنا ماشي.
مريم: سلام.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اميرة اسامه
خرج نادر عشان يجيب أي حاجة ياكلوها ويحاول يشوف أي محل بيبيع لبس، محتاج ياخد شاور هدومه باظت خالص وكل هدومهم راحت تحت الأنقاض.
فضل ماشي من غير أي واجهة معينة، وبمجرد ما بدأ يمشي في الشارع كان حاسس بصدمة وذهول. البيوت كلها واقعة، ملامح البلد اختفت تماماً. إسعاف في كل مكان، ناس قاعدين على الأرض وسط البرد، ناس بتعيط وناس بتدور وسط الأنقاض بطريقة جنونية على أشخاص. مشاهد عمره ما تخيل أبداً إنه يشوفها. فرق الإنقاذ مكانتش ملاحقة على إنقاذ الكم الكبير من الأشخاص، مفيش بيت سليم، وكل بيت تحته عدد كبير من الأحياء ومن الأموات.
وقف نادر وسط الشارع يلف بهدوء وكأن حواليه كل حاجة بتدور بالتصوير البطيء. كل ما يلف يلاقي قصة وحكاية، وكل واحد في عالم تاني. والكل بيصرخ وبينادي على فرق الإنقاذ عشان تيجي تساعدهم يطلعوا أهاليهم من تحت الأنقاض. لفت نظره بنت صغيرة عندها حوالي سبع سنين ماشية لوحدها بتصرخ وبتنادي على مامتها. من غير ما يحس راح لها وأنحنى لمستواها وبدأ يتكلم معاها بلغتها.
نادر: حبيبتي متخافيش، انتي كويسة؟ فيكي حاجة بتوجعك؟
البنت: عايزة ماما.
نادر: هي فين طيب؟ انتي مش لاقياها؟
البنت: لأ مش لاقية حد. ماما وبابا وأخويا كانوا معايا وأنا ضعت منهم.
نادر: طيب اهدي، متخافيش هنلاقيهم أكيد، اطمني.
البنت: هتقدر ترجعني ليهم؟
نادر: (بابتسامة حزن) طبعاً. بس قوليلي حصل إيه؟ إزاي ضيعتي منهم؟
البنت: كنا بنجري بليل بسبب الزلزال، وبعدين كان في زحمة كبيرة، ولقيت نفسي لوحدي.
نادر: طيب تقدري تقوليلي كنتي فين لما سبتيهم؟
البنت: مش عارفة، أنا مشيت كتير وضعت منهم.
نادر: (بحزن) طيب تعالي معايا.
مسكت البنت إيده وكأنها لقت طوق نجاتها. كان في رجال شرطة واقفين في كل مكان، راح نادر اتكلم معاهم وخدوا البنت منه وقالوا له إنهم بياخدوا كل المفقودين في مكان مخصص وهناك هما بيتصرفوا.
فهم نادر البنت وقالها تروح معاهم. كانت مرعوبة وماسكة فيه مش راضية تسيبه أبداً. وبالعافية رجال الشرطة أقنعوها وهدوها وراحت معاهم.
حس نادر إن قلبه واجعه، فضل ماشي حاسس إنه تايه. مستحيل الدمار اللي حواليه وصريخ الناس يكون حقيقة، ده أكيد كابوس. مدينة بكاملها واقعة على الأرض، وضع كارثي بمعنى الكلمة، تعداد سكاني ضخم اتدمر في لحظة.
فاق نادر على صوت شاب واضح من كلامه إنه عربي، بيصرخ وبيعيط وبيحاول ينادي على حد ينقذ عيلته وبيحفر بإيده بجنون وهيستريا.
محسش نادر بنفسه غير وهو بيجري ناحيته.
نادر: أقدر أساعدك؟
الشاب: (بدموع) أخويا، انت مصري؟
نادر: أيوه.
الشاب: أبوس إيديك ساعدني أرجوك. مراتي وأولادي هون تحت البناية، والله إني سامعهم.
نادر: طيب اهدأ، هنادي على حد يساعدنا. مستحيل نعرف ننقذهم لوحدنا.
الشاب: أخويا بترجاك، فرق الإنقاذ ما بيلحقوش. أرجوك ساعدني إذا بتريد، والله سامعهم بينادوني حتى أنقذهم، ما في حد يساعدني. بترجاك ساعدني يا أخي.
بصله نادر بحزن كبير. الشاب واقف هيتجنن كأنه مش في وعيه. محسش نادر بنفسه غير وهو بيشيل عن إيده الحامل. وفي لحظة، نسي نادر إصابة دراعه والإصابات اللي في جسمه، وبدأ هو والشاب يشيلوا الحجارة بجنون ويبعدوا كل حاجة من قدامهم. كان بيساعده بس عشان يريحه، لكن مكانش في ولا صوت ولا أي حاجة تدل إن في حد عايش تحت البيت. إصرار الشاب كان مديله أمل إنه يكمل. وفعلاً كمل معاه تلت ساعة عدت وهما بينبشوا في الحجارة والشاب ينادي على مراته وأولاده وبيطمنهم كأنهم سامعينه.
لحد ما حس نادر بالتعب وبدأ يتنفس بسرعة، مش قادر.
بصله الشاب بحزن، قعد جنبه وهو دموعه نازلة. حط إيده الاتنين على راسه بوجع.
الشاب: كان عندي شغل وتركتهم لحالهم وقت اللي صار الزلزال. ما بعرف شلون إجيت، كنت بركض حتى أنقذهم، بس وصلت شفت جثث بكل مكان في الأرض. كل البنايات واقعة، الوضع كارثي. البناية اللي بنسكن فيها كلها كومة تراب. ما كنت بعرف إن كل هاد هيصير. إذا كنت بعرف ما كنت تركتهم. قلبي عم يحترق من جوه. أطفالي كتير صغار، ولد عمره خمس سنوات وبنت عمرها تلات سنين ومرتي. صدقني عم حس حالي ضايع من دونهم. بس جواتي شعور بيأكد إنهم عايشين وناطريني حتى أنقذهم.
بصله نادر بحزن، وفجأة حس من كلامه إن قوته رجعتله من تاني.
نادر: قوم معايا يلا نكمل، إن شاء الله إحساسك هيطلع صح. يلا قوم أنا معاك.
بصله الشاب بحزن ودموعه نازلة، وبسرعة قام مع نادر وفضلوا يشيلوا في الحجارة كتير من غير أي تعب أو توقف. وفجأة الشاب وقف وهو مصدوم وبص لنادر.
نادر وقف اللي بيعمله وبصله باستغراب.
الشاب: سامع شي؟
نادر: لأ.
الشاب: في صوت. صدقني أنا ما عم أتخيل. في صوت. اسمهاااااان! انتي هون؟ اسمهاااااان ردي عليا حبيبتي.
وفجأة حس نادر إنه سامع صوت فعلاً، بس صوت ضعيف جداً.
نادر: في صوت، في صوت أنا سامع.
الشاب: (بحماس) كمل أخي، كمل بترجاك.
فضل يحفر هو ونادر، وكل ما يشيلوا حجارة الصوت يوضح أكتر. وفجأة ظهر كف إيد مراته ودبلته على إيدها.
مسك الشاب إيدها وهو منهار وبيبوّس في كفها.
الشاب: اسمهاااااان حبيبتي، أنا هون معك.
نادر: (بعلو صوته) أسعااااااااااف! أسعاااااااف! في حد عايش؟
بسرعة جريوا عليه فرق الإنقاذ وبدأوا يساعدوهم. وأخيراً طلعوا زوجة الشاب وهي حاضنة طفليها بدراعها. حالتهم كانت صعبة، لكن كانوا عايشين. ركبولهم أكسجين وبسرعة جريوا على الإسعاف.
دموع نادر بتنزل من غير ما يحس. ودموع الشاب مش بتقف من الفرحة. بص لنادر بامتنان وحضنه.
الشاب: أخي، شكراً ليك. أنا مديون إلك بعمري.
نادر: (بابتسامة) حمد الله على سلامتهم. يلا اجري وراهم.
الشاب: أنا عمار.
نادر: (بدموع) وأنا نادر.
الشاب: الله يسعدلي قلبك أخي نادر.
طبطب على كتفه وجرى بسرعة من قدامه لحد ما اختفى.
قام نادر وهو تايه. لو قعد عمره كله يفكر إنه كان ممكن يعيش اليوم ده، ما كانش هيصدق أبداً.
مشي نادر وهو خلاص فاصل، مش قادر يعمل أي حاجة بعد اللي شافه ده كله وبعد المغامرة اللي لا يمكن كان يتوقع إنه يعيش فيها. فضل ماشي يدور على محل لحد ما لقى، اشترى حاجات بسيطة، مكانش مركز هو بيشتري إيه أصلاً.
وراح تاني على مريم.
أما مريم كانت واقفة في الشباك بتبص عليه. اتأخر وهي لوحدها مرعوبة. المكان حواليها كله زرع كأنه غابة، ووراء الزرع بحيرة مش باينة من كتر الضباب والتلج، لدرجة إنها كل شوية تمسح الزجاج من جواها اللي بيحجب الرؤية عن الخارج. لمحت حد جاي من بعيد وماشي براحة، مكانتش شايفة ملامحه كويس.
فتح نادر الباب. راحت عليه وهي مرعوبة ومخضوضة من شكله، كله تراب من أول شعره لحد الجزمة بتاعته، وهدومه بقت بايظة خالص، متبهدلة ومتقطعة. مناظرهم كانت بشعة.
مريم: نادر، في إيه مالك؟ انت اتأخرت كده ليه؟ وليه شكلك عامل كده؟ إيه التراب ده كله؟ في إيه بيحصل بره؟ وفين الحامل بتاع إيدك؟
كانت بتسأل أسئلة كتير ورا بعض وهي مرعوبة.
نادر: (بهدوء وتعب) أنا بخير يا مريم، اهدي شوية. أنا مش هقدر أرد على كل الأسئلة دي. ساب من إيده الشنطة وقعد على الكنبة، حط إيده على راسه وسكت.
بصتله مريم باستغراب و هتتجنن وتفهم.
مريم: يعني انت خرجت عشان تجيب حاجة ناكلها، متأخر حوالي ساعة ونص وراجع، شكلك مبهدل كده ومش عايزني أسأل. قولي إيه اللي بيحصل بره؟
نادر: (بصوت مصدوم) اللي بيحصل بره مرعب يا مريم، حاجة كده عاملة زي فيلم رعب أو خيال علمي. بلد كاملة اتدمرت في لحظة، كأن القيامة قامت. صريخ وعياط في كل مكان، جثث مرمية على الأرض في كل حتة، أطفال وناس كبيرة في السن قاعدين وسط التلج، جروح وإصابات ودم. إسعاف في كل مكان، أطفال تايهة وناس بتنادي على أهاليها تحت التراب. بصلها وهو دموعه بتنزل بغزارة وحالته النفسية تحت الصفر. إحنا في حلم يا مريم، صح؟
مريم: (بدموع) يا ريت يكون حلم يا نادر. بس قولي طيب وطمني، انت حصلك إيه؟
نادر: حاولت أساعد شاب طلع سوري، بيصرخ ومصمم إن مراته وولاده تحت البيت وبينادوله. وبمجرد ما حس إني عربي زيه، فضل ماسك فيا كأنه ضايع وما صدق شاف حد يقويه. مقدرتش أسيبه، والغريب إن إحساسه طلع صح، مراته وابنه وبنته كانوا عايشين وقدرنا نطلعهم.
بنت صغيرة تايهة من أهلها، سلمتها للشرطة يمكن تلاقي أهلها.
شفت ست كبيرة في السن بتصرخ على ولادها. شابين طلعوها هي الأول، ورغم الإصابات اللي فيها كانت ماسكة بإيدها في الأرض ورافضة تمشي عشان لسه ولادها مطلعوش.
أول مرة أحس إني عاجز يا مريم. الوضع بره مرعب، متبقيش عارف تساعد مين ولا مين. مفيش شخص بره مش محتاج مساعدة، وإنتي مش قادرة تلاحقي. فرق الإنقاذ قليلة جداً، مش ملاحقين العدد اللي محتاج مساعدة كبير أوي. جوايا طاقة كبيرة عايزة أساعد الكل بس مش عارف.
مريم: (بدموع) يا ريت نقدر، بس صعب. وبعدين انت مش عاجز يا نادر، على الأقل ساعدت البنت الصغيرة وساعدت الشاب يلاقي ولاده ومراته.
نادر: صدقيني مش كفاية، مش كفاية يا مريم.
مريم: طيب قولي فين الحامل اللي كان في إيدك؟
نادر: مش عارف راح فين. أنا شلته وبدأت أساعد الشاب ده، وبعدين مشيت. كان كل همي إني أرجع بسرعة.
مريم: (بصدمة) نادر، انت راسك بتنزف؟
نادر: (بهدوء) متخافيش. غالباً كده الخياطة فكت. حتى ضهري كمان حاسس إن في دم نازل.
مريم: وقاعد ساكت بتتكلم بهدوء؟ قوم بسرعة طيب نروح المستشفى.
نادر: متقلقيش، أنا بخير. سيبي المستشفى للي محتاجها يا مريم. صدقيني إحنا أحسن من غيرنا بكتير.
مريم: أيوه يا نادر، بس انت فيك جرح وانت كمان محتاج رعاية.
نادر: أنا مش عايز حاجة، أنا محتاج أنام بس.
مريم: طيب قولي أعمل إيه؟ نوقف الدم ده؟ ولازم حاجة ترفع بيها إيدك. نادر، أنا مش بعرف أتصرف، والنبي قولي أعمل إيه؟
نادر: متخافيش يا مريم، صدقيني أنا بخير. بصي، شوفي في الدولاب أي ملاية أو أي حاجة خفيفة اربطي بيها بس إيدي.
جريت مريم، طلعت ملاية، فضلت تقطع فيها وراحت بسرعة عليه. عملتله حامل يعلق إيده فيها، وقطعت حتة تانية ربطتله بيها دماغه بقوة. رغم إنها كانت بتوجعه، لكن مكانش بيتألم وكان ساكت. رفعتله التيشيرت لقت الخياطة اللي في ضهره كمان فكت. برقت من الصدمة، عمرها ما اتعرضت للموقف ده أبداً.
مريم: (بدموع) يا نادر لازم تروح المستشفى، والنبي الجرح ده كمان فك.
نادر: (بهدوء) اقطعي حتة كمان يا مريم، ولفيها على وسطي، اربطيها.
مريم: بس دي لازم تتطهر يا نادر، كده الجرح هيتلوث. هدومك كلها تراب، انت مش جايب أي حاجة طيب من الصيدلية؟
نادر: لا، ما رحتش الصيدلية، جبتلك أكل بس.
مريم: طيب أعمل إيييييه؟ قولي.
نادر: متخافيش يا مريم، اعملي اللي قولتلك عليه وهنام شوية، ولما أصحى هخرج أجيب.
مريم: طيب انت لازم تاكل حاجة.
نادر: ماليش نفس، مش حاسس إني جعان أصلاً. عايز بس أنام.
نفذت مريم اللي طلبه، وأول ما خلصت نام على الكنبة زي ما هو.
راحت بسرعة جابتله بطانية وغطته. الجو كان تلج. مخدش دقايق وكان نام.
بصت على الدفاية جمبها خشب، عايزة تولعها عشان تدفي المكان، بس مش عارفة. قررت تحاول. فضلت تدور على أي حاجة تولع بيها الخشب. لمحت إزازة صغيرة فيها سائل، شامتها عرفت إنه مادة بتساعد على الاشتعال. فضلت ترش منه على الخشب، وبعدين ولعت. وبمجرد ما النار مسكت في الخشب، فرحت وبدأ المكان يدفي شوية. راحت على الحمام، خدت منه بورنس، لبسته فوق هدومها، كانت متلجة. وراحت قعدت جمب الدفاية. فضلت قاعدة شوية، وبعدين بدأت تسرح في سبب رحلتها لتركيا.
في مصنع الباشا.
وصل حسام لما منذر اتصل بيه يجيليه عشان في شغل كتير وهو محتاجه معاه في المصنع.
فضل حسام يساعد منذر، لكن مكانش في وعيه. عقله في اللي حصل مع سما، مش لاقي حل ولا عارف يعمل إيه.
منذر: حسام، بسرعة بسرعة، لو على مكنة الضغط دي مع مسعود. امسكها بداله لحظة يلا يا حسام، العمال مش ملاحقين، العربيات على وصول.
حسام: هنشتغل بأيدينا يعني يا منذر؟ على المكن؟
منذر: حسام أنجز بقولك، مفيش وقت. مضطرين نشتغل معاهم حالاً. ضغط الشغل بوظ مكنتين النهاردة، لو ماساعدناش مش هنلحق.
حسام: طيب طيب، رايح. مالي أنا ومال المصنع ياربي بس.
وقف حسام مع مسعود على المكنة وبدأوا يخلصوا بسرعة.
مسعود: معلش يا باشا، امسك بس الدراع ده لحظة، خليها مرفوعة لحد ما أودي الكمية اللي خلصت دي. وخد بالك عشان مولعة، خلي بالك من إيدك.
حسام: طيب طيب، روح يلا يا مسعود، خلينا نخلص.
فضل حسام ماسك الدراع وسرحان في كل حاجة حصلت. منظر سما وهي ملفوفة بالملاية قدامه، ومنظر الدم على السرير، وعياطها وشكل الأوضة اللي اتبهدلت مش راضين يفارقوا عينه. صوت عياطها في ودنه وكأنها شبح بيطارده. وفجأة صرخ حسام، الكل انتبه وجري عليه منذر، لقي كف إيده اتحرق.
منذر: مسعوووود! تعالي بسرعة! حسام اتحرق، كمل انتوا شغلكم يلا.
حسام: خلاص خلاص، بسيطة يا منذر.
منذر: بسيطة إيه؟ إيدك اتحرقت، لازم تروح لدكتور.
حسام: يا منذر متقلقش، خلاص كلها عشر دقايق، خلص بسرعة ونروح لأي دكتور واحنا ماشيين. يلا بس أنجز.
منذر: طيب، مترفعش إيدك من تحت الماية، وأنا مش هتأخر عليك.
حسام: ماشي، ماشي.
بعد حوالي نص ساعة كان الشغل خلص، والعمال نقلوه بسرعة على العربيات، واطمن منذر من كل حاجة، وبعدين جرى على حسام، خدوه وراح بيه على المستشفى يشوف إيده، وساب العمال يكملوا شغلهم.
غير حسام على إيده ورفض إنه يرجع. مش عايز يشوف سما ولا عايز يفتكر اللي حصل، وقرر يفضل مع منذر. كان فاكر إن الهروب هو الأمان، لكن مكانش يعرف المصايب اللي مستنياه من سما.
في شركة الطوبجي.
ملك: الحمد لله إنكم اطمنتوا عليه وإنه بخير.
ياسين: الحمد لله. كان يوم صعب فعلاً. المهم بس تعدي على خير.
ملك: الوضع هناك وحش جداً. يا ريته ينزل أفضل.
ياسين: المطارات مقفولة هناك والوضع مش مستقر. ربنا يستر.
ملك: يارب. طيب انتوا بتطمنوا عليه؟
ياسين: كلمناه مرة كمان بعد ما هو كلمنا. خير إن شاء الله.
ملك: يارب.
ياسين: طمنيني ميار كويسة؟
ملك: (بحزن) آه، الحمد لله.
ياسين: بلاش تفضلي زعلانة معاها يا ملك، هي أكيد محتاجاكي الوقت.
ملك: مش عارفة والله خالص. ميار لازم تحس إن اللي عملته كان غلط، لأني نصحتها كتير.
ياسين: مفيش حد فينا ما بيغلطش يا ملك، وأنا شايف إن ميار مغلطتش. هي وثقت في اللي بتحبه مش أكتر.
ملك: وثقت في الشخص الغلط اللي ياما حذرتها منه، وهي كانت بتدافع عنه باستماتة، والنتيجة إني أنا اللي طلعت صح.
ياسين: مكانتش هتصدق يا ملك. طول ما هو كان محتويها ومش مبينلها وشه الحقيقي، مستحيل كانت هتصدق كلمة عليه.
ملك: بس أنا أختها، والمفروض إنها تصدقني.
ياسين: وزي ما قولتلك، هي شايفة إنه بني آدم كويس، بيحاول يظهرلها كل الحلو وهي صدقته فعلاً. وأكيد كانت شايفة كمان إن إنتي اللي مش عارفاه كويس، ولما تعرفيه هتتأكدي إنه حد كويس. بصي يا ملك، أي شخص فينا لما بيكون معمى عن حقيقة اللي قدامه، مهما اللي حوالينا ينصحونا مش بنصدقهم. عشان كده لازم نجرب، لازم نتعرض لمواقف صعبة تخلينا نفوق. وأظن إن ميار فاقت بجد، ومينفعش أبداً بعد ما تفوق تسيبيها لوحدها من غير ما تحسي إنك معاها، ولا حتى ينفع تعاتبيها وتحسسيها بغلطها في الوقت ده بالذات. فهماني؟
ابتسمت ملك، فهمت. معاك حق، يمكن أنا زودتها شوية معاها، بس ده من خوفي عليها. مفكرتش بطريقتك دي خالص.
ياسين: خلاص، يبقى تتكلمي معاها وتنسي اللي حصل إنتي وهي كأنه محصلش، وتبدأوا من جديد. ولازم تعرفي إن اللي حصل ده مش وحش، بالعكس ده هيفيد ميار في حياتها جداً. التجربة دي هتعلمها حاجات كتير أوي.
ملك: يارب أتمنى.
ياسين: إن شاء الله خير.
ملك: (بابتسامة) شكراً.
ياسين: على إيه بس؟
ملك: على كل حاجة. على وقفتك معايا أنا وأختي، على كلامك، مع إني يعني...
ياسين: (بضحك) مكنتيش طيقاني صح؟
ملك: مش للدرجة دي يعني، بس بجد متخيلتش إنك تقف معايا كده.
ياسين: أنا معملتش أي حاجة، وأكيد هتلاقيني دايماً موجود. كفاية يعني إنك جاية بتوصية من روح.
ملك: (بابتسامة) أيوه طبعاً.
ياسين: طيب يا ستي، خلينا بقي في المهم. قولتيلي إنك عايزاني في حاجة مهمة بخصوص الشغل.
ملك: ده حقيقي، والحقيقة هما حاجتين مش حاجة واحدة.
ياسين: طيب تمام، كلي آذان صاغية. في إيه؟
ملك: أول حاجة، كنت عايزة أفرحك وأقولك إن التطبيق جاهز.
ياسين: خلصتيه؟
ملك: أيوه، بس المفروض إننا نجربه ونشوفه مع بعض كلنا قبل ما نبدأ نعتمدوا في الشغل.
ياسين: خلاص، نعمل بكرة الصبح أول ما نيجي اجتماع ونشوف التطبيق مع بعض. إنتي عارفة إن أغلبنا النهاردة جه بعد الضهر، مفيش وقت.
ملك: طيب تمام، يبقى بكرة، وأكون أنا اتأكدت تاني إن كل حاجة تمام.
ياسين: تمام، اتفقنا. طيب ثانياً...
ملك بصتله بترقب. بص هو مش حاجة حلوة ومش عارفة أنا غلطانة ولا لأ، هو مجرد شك.
ياسين: خير يا ملك، في إيه؟
ملك: مصنع السيراميك؟
ياسين: ماله؟
ملك: المفروض إن التطبيق اللي أنا شغالة عليه فكرته أصلاً إنه يجمع كل حاجة بتخص كل البيزنس الخاص بمجموعة الطوبجي، سواء الأجهزة الكهربائية أو العقارات أو مصانع السيراميك. والمفروض إن التطبيق ده بيتسجل عليه كل ورقة خرجت أو دخلت المجموعة.
ياسين: جميل، فين المشكلة؟
ملك: المشكلة إني لما جيت أدخل الداتا الخاصة بمصانع السيراميك، المفروض إنك بتدخل عليه اللي اتباع والمطلوب واللي لسه موجود، وبيتسجل عليه الفرز الأول والتاني والتالت والرابع. وطبعاً كل ده بالأرقام. في الحقيقة، أنا خدت وقت طويل. كل مرة بوصل للنهاية بلاقي حاجة غلط في الأرقام اللي المفروض في الآخر توصلني لرقم معين من جملة المبيعات، والرقم ده ناقص عشرين مليون جنيه.
ياسين: نعمممم؟ لا طبعاً مستحيل، في حاجة غلط.
ملك: صدقني، أنا جربت كتير، بقالي يومين بحاول، بتطلعلي نفس الأرقام. بص هو في حاجة من اتنين، يا أما الورق اللي معايا ناقص وفي ورق مش معايا، يا إما...
ياسين: (بشرود) يا إما في حد بيستغفلنا وبيسرقنا؟
ملك: المشكلة مش في كده بس، المشكلة إن المفروض انتوا بتراجعوا كل حاجة وبتمضوا عليها، إزاي محدش خد باله من النقص الكبير ده؟
ياسين:
في حاجة انتي مش واخده بالك منها.
ملك: إيه هي؟
ياسين: هو آه كل بيزنس هنا خاص بنفسه، بس كمان في النهاية كله بيروح لرصيد المجموعة، يعني مش معروف الربح اللي وصل كان من أنهي بيزنس فيهم.
ملك: وده أكبر غلط، آسفة يعني إني أقول كده، بس دي غلطة كبيرة متنفعش أبداً. حتى لو كله هيروح لرصيد المجموعة، المفروض تبقوا عارفين كل بيزنس لوحده بيدخل إيه وبيخرج إيه، بيكسب إيه وبيخسر إيه.
ياسين: في ورق لكل حاجة يا ملك، أكيد طبعاً. كل حاجة ليها مستند خاص بيها في الأرشيف تحت.
ملك: طيب كويس جداً. يبقى زي ما قولت، يا أما الورق اللي وصلي ناقص، يا أما في حد للأسف بيسرق. وطبعاً، الورق اللي كان معايا وبدخل الداتا بتاعته في التطبيق من سنة بس. يعني لو في سرقة فعلاً، أكيد مش من سنة بس. ولو اكتشفنا إنها سرقة فعلاً، يبقى السرقة دي موجودة من زمان. ولو راجعنا ورق السنين اللي فاتت، أكيد هنكتشف بلاوي.
ياسين: بتفكير، يبقى كده لازم نتأكد الأول من الورق اللي معاكي قبل ما نظلم أي حد. وأتمنى يكون الورق اللي معاكي ناقص.
ملك: خلاص، أنا هتأكد تاني من الشهور اللي معايا. كل حاجة مكتوب عليها تاريخ، والتواريخ هتسهل علينا نعرف إيه الورق الناقص.
ياسين: برافو عليكي يا ملك. طيب تقدري تروحي تجيبي كل الورق اللي معاكي؟ وخلّي جلال يجي، وهنراجع مع بعض إحنا التلاتة. والأهم، مش عايز أي حد يعرف حاجة. الوقت مش ناقصين توتر، ولا عايزين الدنيا تقوم، خصوصاً زيد لو عرف الوقت هيبوظ الدنيا، أنا عارفه.
ملك: اطمن، محدش هيعرف حاجة. يلا، هقوم أجيب الورق وهنادي جلال، وهرجع بسرعة.
ياسين: تمام، مستنيكم.
عدى وقت بسيط ودخلت ملك وجلال، وبدأوا يجيبوا في مستندات كتير في مكتب ياسين عشان يبدأوا يراجعوا مع بعض.
عدى وقت طويل حوالي ساعتين.
بص ياسين ليهم وملامحه كلها غضب.
ملك: اتأكدت من كلامي؟
جلال: دي مصيبة! مين اللي عمل كده؟ وهيحصل إيه؟
ياسين: كل اللي أنا واثق منه إن الدنيا هتولع.
ملك: طيب، مفيش حاجة نعملها إحنا من غير ما نكبر الموضوع؟
ياسين: مينفعش. لازم الكل يعرف. عشرين مليون مسروقين في سنة ومحدش حس بيهم. أمال لو راجعنا باقي السنين هنكتشف إيه؟
جلال: مش فاهم، يعني دي غلطة مين؟ المفروض سالم وزيد وداوود اللي بترجع لهم أي مراجعة مالية. إزاي ده حصل؟
ياسين: الورق يبان يا جلال إنه مفيهوش غلطة. الأرقام ملعوب فيها بحرفنة، مستحيل حد يكتشفه. وعشان المشاريع دي والمبيعات كانت بتحصل طول السنة، فمكانش حد بيركز. ولولا ملك عملت التطبيق ده، ما كناش عرفنا أصلاً.
جلال: زيد هيولع الدنيا.
ملك: حقه بصراحة، خصوصاً لو في سرقة. السنين اللي فاتت، لما في سنة واحدة مسروق عشرين مليون، أمال باقي السنين اتسرق كام؟
ياسين: إنتي متعرفيش زيد يا ملك. وعموماً، في كل الأحوال لازم يعرف. ربنا يستر، شكلنا داخلين على معركة كبيرة.
جلال: ربنا يستر.
ياسين: طيب، أنا في حاجة في دماغي حابب نعملها قبل ما نعرفهم، وشايف إننا نأجل الكلام ده يومين تاني.
ملك: إيه اللي في دماغك طيب؟
ياسين: أنا عارف إن الموضوع هيكون متعب شوية، بس إحنا مضطرين. كنت حابب إننا نراجع الورق بتاع السنة اللي فاتت واللي قبلها كمان.
جلال: أيوه، بس ده هياخد وقت طويل يا ياسين.
ملك: مش مهم، أنا موافقة، وأكيد هنقدر نخلصه مع بعض. وممكن كمان آخد جزء معايا البيت وأراجعه هناك براحتي.
ياسين: تمام. وأنا كمان ممكن آخد كام شهر، وجلال برضه. بس المهم من غير ما أي حد يحس بينا يا جلال. واعمل بيني وبينك وبين ملك شات، كل حاجة تتراجع في الورق نكتب الرقم اللي طلع.
ملك: كويس جداً. بس كده، هناخد ورق كتير من الأرشيف ومش عايزة حد يعرف. والمشكلة الوقت في الموظف اللي تحت.
جلال: حاجة توفيق ده راجل كبير ومحترم أوي.
ملك: عارفة، بس بما إننا قررنا إن الموضوع بينا إحنا التلاتة، بلاش حد تاني يعرف. خصوصاً إحنا لحد الوقت منعرفش مين اللي عامل الكارثة دي. بلاش نثق في موظف زيادة عن اللزوم. يمكن يكون محترم، بس ممكن يبلغ بطريقة غير مقصودة عن الورق اللي اتاخد، واللي عمل كده يهرب ولا يلاقي حل.
ياسين: ملك معاها حق. خلاص، أنا عندي فكرة. جلال هينزل ينادي عليه ويقوله إنه هيفضل مكانه لحد ما ينزل، وأنا هحاول على قد ما أقدر أشغله معايا هنا شوية. تكوني إنتي وجلال خلصتوا شغلكم تحت.
ملك: طيب، تمام كويس أوي.
جلال: طيب، هقوم أنا أنزل.
ياسين: وأنا هستناه هنا. بس المهم بسرعة، وفي نفس الوقت تركزوا. مش عايز غلط، ولا عايز حاجة تتنسي.
ملك: متقلقش، سيبها عليا. يلا يا جلال.
...................
في المساء، رجعت فيروز ڤيلا الباشا من تاني. كان تعبها بيزيد، دايخة وحاسة بعدم اتزان ومعدتها تعبانة. كانت شايلة هم كاريمان، بس كانت مضطرة متديلهاش فرصة عشان تطلع ترتاح. وفي نفس الوقت، حسام ومنذر مكانوش رجعوا. وطبعاً، حسام من وقت اللي حصل مع سما وهو دافن نفسه في الشغل عشان يهرب من تفكيره.
فيروز: مساء الخير.
كاميليا: أهلاً يا فيروز، عاملة إيه يا حبيبتي؟
فيروز: بخير يا طنط.
سما: إزيك يا فيروز؟ وحشتيني والله.
فيروز: ميرسي يا سما. إزيك يا طنط؟
كاريمان: أهلاً يا فيروز، أخوكي كويس؟
فيروز: الحمد لله يا طنط، اطمنا عليه، ربنا نجاه.
كاريمان: الحمد لله.
فيروز: طيب، أنا هطلع عشان أرتاح لأني حاسة إني تعبانة شوية.
كاميليا: سلامتك يا حبيبتي، مالك؟ شكلك باين إنك تعبانة فعلاً.
فيروز: بتعب واضح من بدري، معدتي تعبانة وبرجع، ودايخة شوية.
بصتلها كاريمان بابتسامة وفرحة داخلية. طيب نطلب الدكتور يا حبيبتي يطمنا عليكي. وقامت راحت عليها.
كاميليا وسما بصوا لبعض بصدمة من تغيير كاريمان المفاجئ، وخوف لا يكون اللي فكروا فيه طلع صح.
وأول ما كاريمان وصلت لفيروز، وقعت من طولها فاقدة الوعي.
فضلت كاريمان تصرخ: فيرووووز! الحقيني يا كاميليا! حد يتصل بدكتور! اتصلوا بحسام بسرعة.
أتصلت الشغالة بسرعة بالدكتور، واتصلت كاريمان بسرعة بحسام ومنذر تبلغهم، وبسرعة اتحركوا على الڤيلا.
ولسه سما وكاميليا على صدمتهم.
كاريمان: إنتوا مالكم واقفين كده ليه؟ تعالوا ساعدوني يلااااااا! البنت مرمية على الأرض.
جريت عليها كاميليا وسما، ومعاهم الشغالة. رفعوا فيروز على الكنبة وفضلوا مستنيين الدكتور ووصول حسام ومنذر.
🏃🏃🏃🏃🏃
رواية احفاد الطوبجي الفصل السادس عشر 16 - بقلم اميرة اسامه
في مجموعه الطوبجي.
نزل جلال وملك في الأسانسير.
ملك: جلال بص، أول ما الأسانسير يفتح هتسبق انت، وأنا هقف بعيد. أول ما ألاقي حاج توفيق طالع، هجيلك بسرعة وهدخل الأوضة وهقفل عليا. هطلع كل المستندات الخاصة بـ 2021 و 2022.
وبعد كده هنادي عليك نشيل بسرعة الورق مع بعض. خليني أنا بس أبدأ، وانت ارجع اقف تاني. هرن على ياسين عشان يعرف إننا خلصنا عشان يسيبه ينزل، وانت قابلني ونطلع سوا.
جلال: بصلها بصدمة. هو أنا ليه حاسس إننا بنعمل حاجة؟ إيه الخطط والمؤامرات دي؟ 🥴 أنتي كان نفسك تبقي كرومبو؟
ملك: بضحك. بقولك إيه، مش وقت هزار. أجمد كده وخلينا نخلص على خير. معرفش ليه قلبي بيقولي إنك هتبوظ الدنيا. شاكة فيك 😒.
جلال: بضحك. شاكة فيا يعني؟ مش متأكدة؟ 😂 أنا أكيد هبوظلك الدنيا، متقلقيش يا بنتي. ثقتك فيا في محلها 🙄.
ملك: ينهار أبيض! لا بقولك إيه، دي فرصتنا. متبوظش الدنيا عشان خاطري. ويلا رن على ياسين عشان يكلم حاج توفيق، وانت ادخل عليه على طول. قوله إن ياسين بعتك ليه تفضل مكانه لحد ما يطلع يشوفه عايز إيه.
جلال: ربنا يستر 🥴. أشهد يا تاريخ، أشهد يا عم راجح يا طوبجي. ابنك الصغير مسخرة العيلة الفاشل الصايع بيعمل خطط ومؤامرات وهيشرفك. افرحي يا عيلة جلال باشا الطوبجي هينقذك ويكشف الحرامي 💪.
ملك: بضحك. والله انت مصيبة. اخلص يا عم المنقذ.
جلال: بقولك إيه 🧐.
ملك: قول 😂.
جلال: يا رب أشوفك عروسة، أبقى أحكيلهم عن دوري البطولي في العملية دي، وأعرفهم أنا كنت بعمل إيه عشان أنقذهم 🥴.
ملك: 😂 طيب، ومتحكيش انت ليه؟ هو انت هتستشهد مثلا؟ 🙈.
جلال: 🤔 مين عالم. حاسس إن حاج توفيق هيقبض عليا وياكلني حتة علقة 😂.
ملك: بضحك. اسكت بقي، والله ما قادرة من الضحك. حاسة إني هبوظ الدنيا معاك 😂.
جلال: بسسس. ومن أول قلم نعترف على أبو لهب اللي قاعد فوق مرتاح ومخلينا إحنا بنواجهه الخطر 😂.
ملك: اخلص يلا 😂.
جلال: طيب متزقيش. مستعجلة تلبسي عليا السواد؟ 🧐🧐.
ملك: بضحك. والله هطلع أقول لأخوك 😂.
جلال: لا لا خلاص. وسعي كده، واتعلمي دخلت رجال الأعمال 😎.
وقفت ملك على جنب وهي ميتة من الضحك.
جلال: سلام عليكم يا حاج توفيق.
توفيق: عليكم السلام. أهلاً يا مستر جلال.
جلال: مستر إيه يا عم توفيق. الله يرضى عنك. أنا لسه رجل أعمال على قد حالي. بلاش مستر دي.
توفيق: بضحك. طيب بقولك إيه، أنا هطلع أشوف مستر ياسين. وانت جيتلي من السما. لو فاضي خليك مكاني لحظة، مش هتأخر عليك.
جلال: لحظة إيه بس يا راجل يا طيب. ده أنا جايلك مخصوص. هو اللي باعتني ليك.
توفيق: والله. طيب هروح، وبرضه مش هتأخر عليك.
جلال: براحتك يا حاج توفيق. متخافش على الفرشة بتاعتك. في إيد أمينة، هترجع تلاقيني بايعلك كل الورق اللي على الرف ده 😂.
توفيق: بضحك. طمنتني كده. ضمنت إن أنا وانت هنترمى بره الشركة دي 😂. يلا هطلع ومش هتأخر.
جلال: ماشي يا حاج توفيق 😂. وكمل بصوت واطي. عيني عليه، كان راجل طيب.
لمحت ملك حاج توفيق راح على الأسانسير وركب. جريت على جلال ودخلت الأوضة.
جلال: براءة. أنا كده سلمتك الفرشة بتاعت الراجل الطيب ده. اسرقِ يلا براحتك.
ملك: نهاااار أسود! وطي صوتك ويلا بره.
جلال: بتطرديني بقي؟ دي آخرتها؟ ده احنا حتى ولاد كار واحد.
ملك: 😠😠😠😠.
جلال: 😳😳 أبو لهب بهت عليكي ولا إيه؟ أنا خارج خلاص.
ملك: اخلص يلا.
خرج جلال، وقف بره. بدأت ملك تبص بعينيها بسرعة. وأول ما لمحت المستندات والورق مكتوب عليه السنين اللي محتاجها، بدأت تشيلهم بسرعة على المكتب وتحطهم فوق بعض.
جلال من بره: كله تمام؟ 🙄.
ملك: وهمس. الله يخربيتك! هتفضحنا 😭.
جلال: متكتريش هاااا.
ملك: هو أنا بعزم عليك تاكل؟ 😭😭😭.
خلصت بسرعة، وراحت خبطت بهدوء على الباب. فتح جلال بسرعة.
ملك: يلا خلصت.
جلال: 😳😳 أحيه! إيه كل ده؟ إحنا كده عايزين لوري 🙄.
ملك: 🤨 إيه لوري؟
جلال: مش عارفة اللوري؟ 😒 دي عربية نقل كبيرة بتنقل البضايع 🥴. عارفة أنتِ فكرتيني بمثل كده بيقول: "ما شافوهمش وهما بيسرقوا، شافوا وهما بيتحاسبوا". إحنا هنخرج إزاي بكل ده؟ 😭.
ملك: وأنا إيش عرفني؟ اتصرف 😠.
جلال: الوقت؟ أنا اللي هتصرف. مش كنتي عاملة فيها زعيمة عصابة من شوية؟ 😒.
ملك: بطل رغي وفكر في حل 😠. هنعمل إيه؟
جلال: ولا يهمك. جلجل عنده كل الحلول 😎.
ملك: جلجل؟ 🙄.
جلال: يعني مستغربة جلجل؟ ومش مستغربة إن اسمي جلال؟ 😒.
ملك: بضحك. والله أنا هتشاهد لما المصيبة اللي إحنا فيها دي تخلص. يلا انجز 😂.
جلال: استني. مفيش قدامي غير حل واحد بس. ويا رب أبو لهب ما يتعصب عليا 🥴.
مسك جلال موبايله واتصل على أمير.
أمير: عايز إيه يا زفت؟
جلال: بصوت واطي. ولا يا أمير، انت فين؟ 🧐.
أمير: في المكتب. مالك بتتكلم بصوت واطي كده ليه؟ انت عامل مصيبة شكلك؟ 🧐.
جلال: صاحبي اللي عارفني أكتر من نفسي. صراحة اه. وعايزك بسرعة تخرجني منها 🙄.
أمير: في إيه طيب؟ انجز. هببت إيه؟
جلال: عايزك تقول ليوسف براحة ومن غير ما حد ياخد باله. وانزلولي تحت في أوضة الأرشيف عشان أنا وملك جوه، أخلص قبل ما نتفضح.
ملك: بصوت واطي. ضربته على كتفه. يخربيتك 😠🙈🙈.
أمير: احيه 😳. بتعملوا إيه في الأرشيف يا صايع؟
جلال: بص لملك بترقب. لا لا مش اللي في بالك 🙄😁.
ملك: 😠😠 عاجبك كده؟
أمير: قول في إيه. اخلص 😠.
جلال: وطي صوتك يا حيوان هتفضحنا. بص أنا محتاج شنطتين كبار بسرعة. اللي هما بتوع الورق دول، عارفهم. أو حتى أكياس زبالة مش هتفرق 🥴.
أمير: 🙄 انتوا قتلتوا عم توفيق؟
جلال: بضحك. ما شاء الله. العيلة كلها عندها إحساس بالجريمة عالي. ياض اخلص. هفهمكم بعدين. أمير بالله عليك مش عايز أي حد يعرف حاجة. بسرعة. وقول ليوسف ما ينطقش. مش عايز أي حد خالص غيركم يعرف. بالذات زيد 😭😭😭. وخد بالك لو معملتش اللي قلت عليه، هقول لياسين 🙄.
أمير: أبو لهب؟ 😳🙄. طيب اقفل. اقفل. ربنا ينتقم منك انت وهو. وأخلص من العيلة دي على خير.
جلال: حبيبي الجدع 😁🙄.
قفل معاه جلال وبص لملك 🙄.
ملك: 😠😠.
جلال: إيه؟ مكانس؟ في حل؟ أعمل إيه؟ 🧐.
ملك: يقول عليا إيه الوقت؟ يارب ما يكونش فهم غلط 😠.
جلال: لا لا اطمني. هو فهم غلط فعلاً 😂😂😂🙈.
ملك: حسبي الله 😭.
............
في مكتب ياسين. كان سايب حاج توفيق قاعد وعامل نفسه بيعمل حاجة مهمة على اللاب توب.
حاج توفيق: قول لي يا ابني، محتاج إيه؟ تحت أمرك.
ياسين: ثواني يا راجل يا طيب. هكون معاك 🙈.
قفل اللاب توب وبصله. معلش يا حاج توفيق، هتعبك معايا شوية.
توفيق: تحت أمرك يا ابني. قول عايز إيه.
ياسين بارتباك. مش لاقي حاجة يقولها.
بص يا حاج توفيق، الفايل ده المفروض بيكون في منه نسختين. أنا مش معايا غير نسخة واحدة. متعرفش التاني فين؟ 🙄.
بصله توفيق باستغراب. أكيد معايا تحت في الأرشيف يا ابني. طيب مسألتنيش على طول ليه؟ وعرفتني عايز إيه وأنا كنت دورتلك عليه. وريني كده التاريخ واسم المشروع وأنا هنزل حالا. أطلعهولك.
ياسين: لا لا استنى. هو النسختين أصلاً معايا. بس أنا مش لاقي غير نسخة واحدة.
توفيق: أكيد النسخة دي تحت. سبني بس أنزل أطلعهالك.
ياسين: يا حاج توفيق، يا راجل يا طيب. هي معايا 🙄. أقصد كانت معايا لحد امبارح في الورق ده كله. بس مش عارف أركز. وطبعاً جلال، انت عارفه. مش هاخد منه حاجة عدلة. وآنسة ملك مشغولة. فا لو يعني ينفع تساعدني.
توفيق: من عنيا حاضر. بس مستر جلال...
ياسين: متقلقش. أنا نزلته يقف مكانه بس شوية لحد ما نخلص.
توفيق: طيب يلا بسم الله.
...............
نزل أمير ويوسف مع بعض.
يوسف: ياض قولي في إيه؟ أنا مش ناقص مصايب.
أمير: والله ما أعرف. هو أخوك ده حد يفهم منه حاجة؟ كل اللي فهمته حاجة من اتنين. يا أما أخوك بيلعب بديله مع ملك في الأرشيف 🥴. يا أما قتلوا الراجل الطيب اللي تحت بعد ما اكتشف وساختهم 🙄.
يوسف: وهو انت كده بتطمني؟ روح منك لله انت وهو. وبعدين ملك دي شكلها محترم 😒.
أمير: 🧐 أدينا هنروح ونشوف.
قرب يوسف من الأوضة. فتح الباب مرة واحدة 🤨.
جلال: 😁😁😁.
يوسف: هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ 🤨.
أمير: 😉😉😉 كل خير.
ملك: نهار أسود! وانت ياسي جلال مالك مبسوط وبتضحك كده ليه؟ 😠. قوللهم شكلهم فاهمين غلط.
جلال: بضحك. بقول إيه، فين الشنط؟ انجزوا قبل ما حاج توفيق يجي.
يوسف: في إيه؟ فهمنا بدل والله اطلع أنادي على زيد 😠.
ملك: مستر يوسف ارجوك لازم نخرج من هنا بسرعة. هفهمكم كل حاجة. كل الحكاية إننا عايزين نطلع الورق ده من هنا بسرعة ومن غير ما حد يشوفها.
أمير: ..... بتسرقوا مستندات الشركة؟ يالا بعت أهلك بكام يا واطي؟ 🧐.
ملك: 😭😭 ينهار أسود عليا وعلى سنيني! أنا إيه اللي وقعني مع العيلة دي يا رب.
يوسف: ومالها العيلة دي إن شاء الله؟ بتضحكي على الواد الصغير وكلتي بعقله حلاوة؟ عايزة تسرقي الشركة؟ طب مش تقوليلي؟ كنت عرفتك الطريق السهل 😉.
فضلوا التلاتة يضحكوا. بصت لهم ملك بغضب 😠😠.
يوسف: 🥴 هو في إيه؟ هي مالها بتحمر كده ليه؟
جلال: اللهب بهت عليها 😂.
ملك: بقول إيه؟ اسمعني انت وهو وهو. والله العظيم لو ما عملتوا اللي هقول عليه وبطلتوا تهريج، لا هطلع أقول لياسين إنكم مسمعتوش كلامي.
أمير: احيه! هو ياسين مشترك في السرقة دي؟ 🙄.
يوسف: استنى بس ياعم. إحنا مش بنخاف على فكرة 🤨.
ملك: 🤨.
بقي كده؟ طيب. طلعت ملك الموبايل.
يوسف: بضحكة عبيطة. الله! استنى بس أنا بهزر. قوليلي أشيل إيه؟ 🥴.
جلال: جبان 😂😂😂.
يوسف: منك لله. ده أنا هاكلك علقة محترمة بس نطلع من هنا 😒.
ملك: الورق اللي على المكتب ده كله لازم يخرج من هنا حالا 🗄️.
يوسف: طيب انتي واخده الفايلات الكبيرة دي ليه؟ ما ناخد منها الورق أسهل. وسيبي الفايلات منظر على الرف عشان حاج توفيق ما يكتشفش الجريمة 🧐.
ملك: صح. براڤو عليك 💪😉.
يوسف: اهو شوفي بالهدوء الواحد بيطلع المجرم اللي جواه إزاي 😂.
ملك: 😠😠😠.
يوسف: 🙄 يلا يا جلال انجز انت وأمير.
حاولت ملك تكتم ضحكها عليهم. بدأوا يشيلوا الورق من الفايلات ويحطوه في الشنط.
أمير: بصوت واطي. قعدت تقول هاتوا شنط، هاتوا شنط. لما حسستني إنك قتلت الراجل وعايز تتاويه. أهم جم في شنطة واحدة كلهم 😠.
ملك: ممكن نخلص؟ 🤨.
أمير: لجلال. ما تبطل رغي واشتغل. جتكم الهم مليتوا البلد 😒.
رجعت ملك ويوسف الفايلات مكانها تاني. ورصتها زي ما كانت.
ملك: يلا بسرعة قبل ما حد يجي.
يوسف: ما تخلينا هنا سويه. أنا حبيت الأرشيف أوي 🥴.
أمير وهو بيقعد: وأنا كمان والله.
جلال: طب هروح أجيب حاجة ناكلها ولا نشربها بمناسبة الصاحبة الحلوة دي 😂.
ملك: استني عندك 😠. وانت بتقعد ليه؟ وانت يا مستر يوسف بتعمل زيهم؟
جلال: واخده عنك فكرة غلط. فاكراك عاقل 😂😂😂.
ملك: هو انتوا اللي غلط ولا أنا اللي غلط؟ 😭. يارب نطلع من هنا على خير. صدقوني. اطلع بس وهقدم استقالتي بنفسي 😭.
جلال: 😂😂😂 عشان تبقي تتقني شغلك أوي وتكتشفي حاجات مينفعش تكتشفيها 😂.
ملك: انت عندك حق. ياريتني سبتكم تتسرقوا. أنا أصلاً عرفت الوقت. بس انتوا ليه بتتسرقوا؟ 😭.
يوسف: إحنا بنتسرق؟ مين يالا اللي بيسرقنا؟ 🤨.
حطت ملك إيدها على صدرها. حسّت إنها تعبت خلاص وهيغمى عليها من كتر التوتر.
جلال: إيه ده؟ مالك؟
ملك: خرجوني بسرعة. مش قادرة أتنفس.
يوسف: أوعي تموتي هنا والنبي. مش ناقص مصايب. اخرجي. موتي بره عادي 🙄.
ملك: اطلع بس من هنا. الصبر حلو. هتوقفولي قلبي. حرام عليكم 😭.
فتح أمير الباب بهدوء. بص براحة. وخرج هو أول واحد بالشنطة. وراه يوسف. وبعدين ملك وجلال.
ملك: انت هتسيب الأوضة لوحدها؟
جلال: يعني هي حد هيخطفها؟ اطلعي يلا خلاص. سرقنا اللي احنا عايزينه 😎.
ملك: وطي صووووتك 🙈.
رنت ملك على ياسين أول ما خرجوا. وقفت.
فتح ياسين المكتب. يا خبر! دي الورقة اللي قالبين الورق عليها. هنت.
توفيق: طيب اتأكد إنها هي.
ياسين: أهي هي. نفس الورقة. معلش يا حاج توفيق. حقك عليا. تعبتك على الفاضي.
توفيق: لا يا ابني ولا يهمك. تعبك راحة. طيب عايز مني حاجة؟
ياسين: عايزك. طيب ابعتلي بس جلال بسرعة. معلش.
توفيق: حاضر. بعد إذنك.
ياسين: اتفضل.
وبمجرد ما خرج، خد نفسه بارتياح.
سبقت ملك. خدت الشنطة من أمير. وهو مش طايق حد فيهم. ويوسف جنبهم.
أمير: هطلعهالك.
ملك: شكراً 🙏. عندي إيد 😠.
يوسف: ده جزاء الولد يعني 🥴.
ملك: أنا حاسة إني داخلة على بوادر ذبحة 😭.
يوسف: على بركة الله 🥴.
أمير: 😂😂😂.
حاج فاروق: إيه ده؟ انت سبت الأوضة لوحدها؟
جلال: يعني هي هتتخطف يا راجل يا طيب. مستر ياسين قال لي اطلع.
جري حق فاروق بسرعة.
يوسف: هو طيب فعلاً 🙏. قرصتوا الراجل. أنا هوديكم في داهية.
وقفت ملك وبصت له بغضب 😠.
ملك: هنروح كلنا. متستعجلش. طول ما صوتك عالي هنروح في داهية كلنا. مشيت تاني ودخلت بسرعة على مكتب ياسين. وهي ملامح وشها مبشرش بخير. حطت الشنطة على المكتب.
ودخل وراها أمير ويوسف وجلال.
بصت عليهم ملك. واتصدم ياسين من وجودهم.
يوسف: كله تمام يا زعيم المافيا. العملية تمت بنجاح 💪😎.
بصت ملك لياسين. بص. اتنفصل. اتطرد. اقعد في البيت ومشتغلش تاني أبداً 🙏. أشحت في الشارع عشان أعرف أعيش. معنديش أي مشكلة 😠.
ياسين: 😳😳😳.
ملك: بس إني أتجمع بيهم في مكان واحد تاني... لا يمكن يحصل أبداً 🙏😠.
ياسين: انتوا عملتولها إيه؟ 😳.
ملك: عملولي إيه؟ قول معملوش إيه.
يوسف: يا عم إحنا جينا جنبها. ده إحنا اللي أنقذناهم. مش كفاية اشتركنا معاها في الجريمة 🙄.
ياسين: انتوا أصلاً عرفتوا إزاي؟ وإيه اللي وداكم هناك؟
أمير: هما اللي طلبوا المساعدة 🧐. أخوك كلمني وقال لي أروح أنقذه هو وآنسة ملك من الفضيحة.
ياسين: فضيحة إيه؟ 😠.
ملك: شايف؟ 😭. أنا اتبهدل كده.
جلال: الورق كان كتير أوي. مستحيل نعرف نخرج بيه بسهولة. ومستحيل نعرف نشيله أصلاً. كان لازم عامل مساعد. كلمت أمير وقلت له يجيب معاه يوسف عشان نخلص العملية بسرعة.
ياسين: عملية إيه؟ انتوا رايحين تفجروا إسرائيل؟ 🤨. وبعدين فين الورق الكتير ده؟ مش عارف يالا تشيل حتة شنطة؟ 😠😠.
يوسف: اهو دي بقى غلطة الأستاذة ملك. اللي قاعدة تقطم فينا. كانت واخده الفايلات الكبيرة من غير ما تطلع منها الورق. وأنا اللي قولتلها ناخد الورق بس 😎.
ياسين: بص لملك. هو انتي كنتي هتاخدي المستندات الكبيرة؟ طيب بعيداً عن إن حد يشوفكم وانتوا خارجين. مفكرتيش لما حاج توفيق يكتشف المكان الفاضي ده هيعمل إيه؟ 🙄.
ملك: بقولك إيه؟ لا مفكرتش. جلال طير عقلي من مكانه. أصلاً أنا عايزة أهدأ. حاسة إني هيجيلي جلطة. ذبحة. حاجة هتموتني من الآخر.
يوسف: ما قولنا اتكلي على الله 😎.
ملك: لا لا انتوا أكيد مش حقيقيين. أنا محتاجة أشرب ليمون 😠.
خرجت بسرعة من المكتب. وبمجرد ما خرجت. الأربعة وقعوا من الضحك 😂😂😂.
ياسين: طب والله كانت عاقلة. وكان عندي أمل فيها 😂.
أمير: والله صعبت عليا 😂.
ياسين: بقول إيه؟ اللي حصل ده مش عايز مخلوق يعرفه. تمام.
يوسف: طيب ما تفهمنا في إيه؟
ياسين: للأسف مضطر أفهمكم. مع إن مكنتش عايز حد غيرنا إحنا التلاتة يعرف. على الأقل دلوقتي.
يوسف: الله! في إيه يا جدع؟ متصغرناش امال 🤨. مش واثق فينا ولا إيه؟
ياسين: تصدق بالله أنا معنديش بجنيه ثقة فيكم 🥴. بس مفيش حل قدامي غير إني أقولكم.
................
في ڤيلا الباشا.
وصل منذر بأقصى سرعة. هو وحسام. بمجرد ما عرفوا إن فيروز أغم عليها. دخلوا بسرعة على الڤيلا.
حسام: فيرووووز مالها يا ماما؟
منذر: فيروو. فيروز.
كاريمان: جت من بره شكلها مش طبيعي. وقالت إنها من بدري تعبانة. وأغم عليها. ومن وقت ما كلمتكم مش راضية تفوق خالص. شممتها برفان عشان تصحى. فضلت تتحرك وتهز في راسها بس ما فاقتش برضه. والدكتور قال جاي ولسه مجاش. شيلناها من الأرض. طلعناها عالكنبة. طلعوها فوق عشان الدكتور زمانه جاي.
قرب حسام منها عشان يشيلها. معرفش بسبب كف إيده اللي اتحرق.
بسرعة قرب منها منذر. شالها. وبص لحسام. استعجل الدكتور بسرعة.
حسام: حاضر. حاضر.
طلعها منذر في أوضتها. نيمها على السرير. وكلهم وراه.
سما في دنيا تانية. هي وكاميليا واقفين ساكتين. كأنهم متفرجين.
دقايق بسيطة ووصل الدكتور.
خرجوا كلهم. وفضل معاها في الأوضة حسام وكاريمان.
منذر كان واقف هيتجنن بره عليها. بس مش قادر يبين.
سما بصت لوالدتها في صمت.
رفعت كاميليا كتفها بمعنى إنها مش فاهمة حاجة.
عدى وقت بسيط. وفجأة سمعوا صوت كاريمان بتنادي.
كاريمان: يا منذر. يا كاميليا. تعالوا بسرعة.
فتح منذر الباب بسرعة وهو مخضوض. مش عارف في إيه.
كاريمان بسعادة لا توصف: فيروووز حامل. فيروو حامل يا منذر.
ابتسم منذر ابتسامة باهتة. وعينه بتلمع بالدموع. قلبه بيدق بسرعة. حاسس إنه مش قادر يقف على رجله. مش عارف يفرح ولا يزعل.
حسام: حاله كان من حال منذر. دموعه نازلة. عينه مرة على فيروز. ومرة على سما. مش عارف يفرح ولا يحزن ولا يعمل إيه.
كاميليا: بارتباك. رسمت ابتسامة على وشها. مبروك يا كاريمان. مبروك يا فيروز يا حبيبتي. ربنا يكملها على خير.
فيروز: كانت طايرة من الفرح. دموعها نازلة. وإيدها على بطنها.
قربت منها كاريمان. حضنتها. بعد ما حضنت حسام. وفضلت تحسس على شعرها. انتي كويسة الوقت يا حبيبتي؟
فيروز: الحمد لله.
كاريمان: طيب حاسة بحاجة؟ محتاجة تروحي المستشفى؟ نفسك في أكلة معينة؟
الدكتور بضحك وهو بيكتب الروشتة: يا كاريمان. قولنا ميت مرة. بلاش التسرع. هي زي الفل. مش محتاجة تروح مستشفيات. وبعدين لسه بدري على الوحم. هي لسه في البداية. محتاجين بس شوية التحاليل دي. وتاخد الفيتامينات في مواعيدها. وأهم حاجة التغذية والراحة. ثم الراحة ثم الراحة. انتي عارفة يا مدام فيروز إن الحركة في البداية غلط عليكي.
كاريمان: اطمن يا دكتور. حتى التحاليل هتعملها وهي على سريرها. هجيب لها حد ياخد منها العينات.
الدكتور: هو ده الصح. أنا عايزها تدلع هي والبيبي على الآخر.
كاريمان: اطمن. هيدلعوا أحلى دلع.
بصتلها فيروز باستغراب. إزاي في لحظة اتحولت بالشكل ده؟
مشى الدكتور وراح يوصله منذر.
كاريمان: مش هتقول لمراتك مبروك؟ مالك واقف كده ليه؟ انت مش فرحان إنك هتبقى أب؟ 😂.
حسام: بابتسامة بسيطة. أبداً 🙏 يا أمي. أنا بس متفاجئ. بس أنا طاير من الفرحة أكيد. قرب منها. باس راسها. وقعد جنبها. مبروك يا حبيبتي.
فيروز: بسعادة. الله يبارك فيك يا حسام 😍.
كاميليا: مبروك عليكم يا حبايبي. يتربى في عزكم.
حسام: الله يبارك فيكي يا كاميليا.
فيروز: ميرسي يا طنط.
كاريمان: عقبال يا رب ما نفرح بسما ونشوف ولادها.
بصت سما لكاريمان بصدمة. إزاي قدرت تنسى كلامها ليها في لحظة؟ ورجعت بصت لحسام وهي دموعها نازلة.
بصلها حسام بحزن وتوتر.
سما: مبروك. بعد إذنكم. خرجت بسرعة. سما من الأوضة.
كاميليا: طيب هسيب فيروز ترتاح. مبروك يا كاريمان.
كاريمان: من غير أي اهتمام. فيروز يا حبيبتي. قولِ لي مرتاحة كده؟ ولا أظبط لك المخدة؟
فيروز: لا لا يا طنط. أنا كده كويسة.
بصت كاميليا عليها بغضب. وخرجت بسرعة راحت لسما.
طلع منذر في الوقت ده. خبط على الباب ودخل.
كاريمان: تعالي يا حبيبي.
منذر: بابتسامة وجع. عاملة إيه الوقت يا فيروز؟
فيروز: بسعادة. بخير يا منذر. أنا كويسة الحمد لله 😍.
منذر: مبروك يا فيروز 🙂💔.
فيروز: الله يبارك فيك يا منذر. عقبالك.
هز منذر رأسه بابتسامة بسيطة. وبص لحسام اللي كان في دنيا تانية.
أنا أتصلت بالصيدلية تجيب العلاج، وبكرة إن شاء الله هيبعتوا حد من المعمل ياخد العينة.
حسام: ماشي يا حبيبي، تسلم.
فيروز: حسام، إيدك مالها؟
سرح حسام ومردش.
فيروز: حسام، أنت سامعني؟
كاريمان: سامعك، إيه ده؟ سرحان في ابنه اللي هيشرف.
حسام: بتقولي إيه؟
فيروز: بقولك مال إيدك.
حسام: أبداً، ده حرق بسيط من المكنة في الشغل.
فيروز: مش تخلي بالك.
حسام: الحمد لله، بسيطة، متقلقيش.
منذر: طيب يا جماعة، ألف مبروك، معلش أنا مضطر أخرج تاني، لسه ورايا مشاوير مخلصتهاش.
كاريمان: طيب، مش هتاكل يا حبيبي؟
منذر: لا يا حبيبتي، كلوا انتوا، أنا هبقى آكل بره. لو احتاجتوا حاجة كلموني، يلا سلام.
كاريمان: سلام يا حبيبي.
بصت لفيروز: أنا هنزل أحضر الأكل بنفسي لأحلى فيروز في الدنيا.
بصتلها فيروز وهي بتبتسم بهدوء: مش عارفة إيه اللي جرالها بعد ما سمعت الخبر، اتحولت معاها تماماً.
فيروز: متتعبيش نفسك يا طنط، أنا مليش نفس.
كاريمان: لا، ملكيش نفس إيه؟ من هنا ورايح تسمعيني كلامي، أكلك ده مسؤوليتي أنا، مش عايزين دلع، أنا عايزة ابن ابني ييجي صحته كويسة. يلا يا حسام، قوم غير هدومك لحد ما أجيب الأكل عشان تفتح نفس مراتك.
حسام: حاضر يا حبيبتي.
خرجت كاريمان وفضل حسام على حالته. بصتله فيروز.
فيروز: مالك يا حسام؟ أنت ليه شكلك مش مبسوط؟
حسام: إيه اللي بتقوليه ده يا حبيبتي؟ طبعاً مبسوط، أنا بس اتفاجئت.
فيروز: وأنا كمان يا حسام، مش مصدقة، بس حاسة إني طايرة من الفرحة، هاين عليا أقوم أجري وأروح أقول لمامي وبابي وإخواتي وأفرحهم.
حسام: لا، تجري إيه يا مجنونة؟ بلاش حركة خالص، بلغيهم في الموبايل، وأكيد روح هتيجي على طول.
فيروز: لا، مش عايزة موبايل، أنا عايزة أشوف فرحتهم بعيني وأنا بقولهم الخبر.
حسام: خلاص، نطمن عليكي ونعمل التحاليل، وأنا هبقى أوديكي بنفسي ونبلغهم مع بعض.
فيروز: ماشي يا حبيبي.
..............
في غرفة سما كانت راحة جاية زي المجنونة.
كاميليا: اقعدي شوية، خيلتيني، راحة جاية في إيه؟
سما: لسه بتقولي في إيه؟ الدكتور بيقول حامل، أنتِ مش سمعتي بنفسك؟
كاميليا: بصي يا سما، بعد اللي حصل ده، إحنا ملناش قعاد هنا. البت حامل، يعني اللي كنتي بتفكري فيه وفكراه سهل، بعد خبر حملها بقى صعب. انسي بقى اللي في دماغك.
سما: أنسي؟ أنسي إيه؟ بعد ما وهمته إنه نام معايا؟
كاميليا: لازم نخلص من اللعبة دي، كمان، اعملي إنك رحتي للدكتور وكشفتي وطمنك إنك لسه بنت، وإن الدم اللي شافه ده جرح خارجي.
سما: مستحيل، أنا معملتش كل ده حتى أوقفه بالساهل ده.
كاميليا: لا، مش مستحيل. اللي فعلاً مستحيل اللي في دماغك. في الأول، كنا ضامنين كاريمان إنها هتبقى في صفنا، بس أديكي شوفتي، بعد ما سمعت الخبر بقت عاملة زي العيال الصغيرة، الخبر جننها وخلاها مش في وعيها. ولازم تعرفي، لا أنا ولا انتي هنفرق مع كاريمان، اللي هيفرق معاها الحمل وبس. وفيروز حماتك، وبعد ما كانت بتعاملها أوصخ معاملة، بكرة تحطها على راسها وتتمنالها الرضا، ترضى.
سما: بس هي عارفة إني بحب حسام ووعدتني تقربنا من بعض.
كاميليا: كان في الأول، لما كانت فاقدة الأمل في حمل فيروز، كانت بتتشعلق في أي حد يحقق لها الحلم ده وخلاص. بس دلوقتي، متفكريش إن كاريمان هتبص لنا أصلاً. عشان كده لازم نمشي، ومش بس كده، نبارك ونفرح من قلبنا. متنسيش إن أي غلطة مننا هتخسرنا كتير أوي.
سما: وأنا مش ماشية من هنا إلا على جثتي، ومش هستسلم بسهولة، لازم تكوني عارفة كده كويس.
كاميليا: يبقى هتدمرينا يا سما، والفلوس اللي كنا بناخدها من خالتك هنتحرم منها، وبدل ما ناخد عينها في الوقت ده وهي فرحانة، هتدوس علينا بالجزمة عشان خلاص جالها اللي يفرحها ويملأ حياتها.
سما: مش همشي، قولتلك، ولو على الفلوس، خليكي معايا، هجيبلك اللي انتي عايزاه وزيادة، بس سبيني أحاول أخلي حسام يكون ليا، أرجوكي.
كاميليا: اعملي اللي انتي عايزاه، بس لازم تعرفي إن مفيش أي حاجة هتتغير.
سما: هنشوف.
..................
في تركيا.
قامت مريم مفزوعة على حلم وحش، وبصت فجأة على نادر، سمعته بيتكلم وهو نايم بيقول حاجات غريبة.
مريم: نادر...
نادر...
انت صاحي؟ قامت وقفت، راحت عليه لقت وشه غرقان مايه وجسمه كله عرقان، والدم نازل على وشه مخلوط بالعرق، وواضح إن الربطة اللي على راسه فكت.
مريم: يا خبر! نادر اصحي، أنت غرقان دم، الربطة فكت.
حاولت تهز كتفه، حست بحرارة جامدة خارجة من جسمه، حطت بسرعة إيدها على خده، لقيته مولّع بمعنى الكلمة، وغالباً حرارته عدت الـ 40.
مريم: ينهار أسود! نادر نادر، قوم والنبي. أعمل إيه؟ أعمل إيه يارب؟ ناااادر قوم والنبي.
جريت على شنطته تحاول تشوف فيها أي علاج، متوترة ومش عارفة أصلاً هي بتدور على إيه، ولا عارفة هي هتلاقي دواء للسخونية ولا لأ. سابت الشنطة ورجعت بسرعة تاني عليه.
مريم: ببكاء نادر، والنبي قوم. ياااا نادر قوم بقي والنبي، أنا مش بعرف أتصرف. قوم نروح المستشفى بسرعة.
فصلت تلف حوالين نفسها، هي في العادة بتتلخم ومش بتعرف تتصرف، خصوصاً في المواقف اللي زي دي. أول حاجة عملتها، جريت بسرعة تطفي الدفاية.
راحت جابت مايه وفضلت ترش على النار لحد ما النار طلعت دخان جامد وخمدت تماماً.
رجعتله تاني، وقفت قدامه، حطت إيدها في وسطها والإيد التانية في بؤها.
في اللحظة دي رن موبايل نادر، كانت روح بتكلمه.
جريت بسرعة على الموبايل ومن غير تفكير ردت.
روح: الووو، أيوه يا حبيبي أخيراً الشبكة لقطت.
مريم: بارتباك، ألووو.
روح: باستغراب، أيوه مين معايا؟ مش ده موبايل نادر؟
مريم: أيوه أيوه، هو مين حضرتك؟
روح: انتي اللي مين؟ أنا أمه!
مريم: أنا أنا...
روح: انتي مين وابني فين؟
روح كانت قاعدة في الوقت ده مع زهرة وصبا وفرح وجنى، بصّولها كلهم بقلق.
زهره: في إيه يا روح؟
روح: الوووو، انتي معايا؟ أرجوكي طمنيني، ابني كويس؟
مريم: أه والله كويس، متقلقيش.
روح: طيب هو فين، وانتي ليه بتردي على موبايله؟ انتي مين أصلاً؟
مريم: أنا اسمي مريم، وكنت معاه في نفس الفندق، وهو أنقذني، بس....
روح: بس إيه؟ أرجوكي اتكلمي، أنا أعصابي مش مستحملة، ابني ماله؟
مريم: والله يا طنط هو كويس، بس...
روح: الله يخربيت بس! ما تنطقي يابنتي!
مريم: ببكاء، والنبي ما توتّريني، أنا متوترة خلقة.
روح: طيب طيب، أنا اهو هادية، أهدي يا حبيبتي، متتوتريش، بس قوليلي في إيه؟
مريم: بصي، هو ابن حضرتك كان كويس والله، بس...
روح: يابت انطقي!
مريم: هقول هقول والله خلاص. بصي، هو خرج من كام ساعة كده عشان يجيب أكل، وفضل يساعد واحد كان محتاجه مساعدة.
زهره: في إيه يا روح؟
روح: معرفش، معرفش، باينها مجنونة.
مريم: والله أنا مش مجنونة، بس حضرتك موتّراني، يعني حضرتك مامته، واكيد خايفة عليه، واكيد مش حابة أقلقك عليه، دي كل الحكاية.
روح: بهدوء أعصاب غير طبيعي، لا يا حبيبتي، أنا معاكي اهو، انتي بس طمنيني براحة، وبعدين هو انتي مصرية؟
مريم: أيوه مصرية.
روح: طيب قوليلي ابني ماله يابنتي، قلبي هيقف، حرام عليكي.
صبا: هاتي ياروح، أنا أكلمها.
روح: لا، أنا عايزة أطمن على ابني بنفسي.
مريم: بصي حضرتك، هو فضل يحفر مع الولد ده عشان يطلع مراته وولاده.
روح: يحفر إيه ويطلع إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
خدت مريم نفس طويل.
بصي يا طنط، الوضع هنا صعب جداً، وفرق الإنقاذ مش قادرة تساعد كل الناس، ونادر ابن حضرتك صعب عليه شاب وساعده، وهو للأسف كان تعبان وفي جروح مخيطها، بس لما عمل مجهود الخياطة فكت. وهو لما رجع، قولتله نروح تاني المستشفى، بس هو مرضيش ونام. والوقت جيت أصحيه لقيته سخن وبيقول كلام غريب ومش راضي يصحي، وأنا متوترة، وحضرتك وترتيني أكتر، ومش عارفة أعمل إيه.
روح: ابني سخن وبيخرف؟ ينهار أسود! طيب انتي سايباه كده إزاي؟
مريم: طيب، قوليلي أعمل إيه؟
روح بتوتر فضلت راحة جاية وهي فاتحة الاسبيكر.
مريم: أعمل إيه يا طنط؟ ها؟ انتي معايا؟
روح: يابنتي اسكتي! وترتيني!
زهره: الووو، مريم مريم، يا حبيبتي.
مريم: أيوه.
زهره: بصي بسرعة، أعمليله كمادات عشان حرارته تنزل شوية.
مريم: أيوه أيوه، صح كمادات.
سابت مريم الموبايل على التربيزة مفتوح وجريت.
روح: هاتيله كمان أي علاج ينزل الحرارة.
زهره: هي مبتردش ليه؟
روح: أنا عارفة، دي باين عليها مجنونة.
صبا: اهدي يا روح، الحمد لله إنها سخونية، مش حاجة وحشة.
روح: وهي السخونية دي مش حاجة وحشة؟ انتي كمان!
صبا: مش قصدي يا حبيبتي، بس براحة على البنت، حرام، شكلها لخمة ومتوترة.
فرح: طيب هي فين؟ وايه الخبط ده؟
روح: انتي يابنتي، الوووو! ده إيه المصيبة دي ياربي؟
مريم: أيوه أيوه، أنا جيت اهو، كنت بجيب مايه عشان الكمادات.
روح: طيب يلا بسرعة اعمليله.
مريم: طيب، خليكوا معايا والنبي، أنا خايفة أوي، أنا لوحدي والمكان هنا مرعب.
روح: مكان إيه اللي مرعب؟ يا بنتي، انتي حد مسلطك عليا ترعبيني أكتر؟
مريم: لا، هو إحنا في بيوت صغيرة كده وسط الغابة.
روح: غابة؟ نهااار أسود!
زهره: ضحكت غصب عنها، ياروح ابوس إيدك، استني بس.
روح: استني إيه؟ البنت هتنقطني، وأنا هموت على ابني.
مريم: يا نادر اصحي والنبي بقي.
روح: مريم يا حبيبتي، طمنيني، عملتيله الكمادات؟
مريم: لأ، أنا بكلمكم.
روح: يا دي النيلة عليا وعلي سنيني! يابت انتي مين حدفك عليا؟ مستنية إيه؟ يلا أعمليله.
مريم: يا طنط، والنبي انتي موتّراني، والله.
صبا: بضحك، هاتي ياروح، هاتي الموبايل. بس أيوه يا مريم، حاولي تهدي شوية من فضلك، ويلا حطيله الفوطة وغيريها كل دقيقة بالظبط، ماشي؟
مريم: حاضر حاضر، خليكي معايا.
بدأت مريم تعمله كمادات وتمسح وشه من الدم، وهما معاها على الموبايل، روح ميتة في جلدها من الخوف، بس بتحاول تهدأ عشان متوترهاش.
روح: ها يا مريم، طمنيني، هو أحسن؟
مريم: هو مبقاش يتكلم.
روح: إيييييه؟
مريم: لا، أقصد إنه كان بيخرف، الوقت سكت.
روح بصت لزهره وصبا، هتموتني والله، اللي يحكمني عليها.
زهره: طيب غيريها كذا مرة يا مريم، هو كده الحمد لله حرارته هتنزل.
فرح: خليها تجيب دواء للسخونية طيب، من أي صيدلية.
روح: مريم، ممكن تشوفي أي صيدلية جنبك تجيبليه منها علاج؟
مريم: أخرج إزاي؟ الدنيا ضلمة خالص والوقت متأخر.
روح: يابنتي متأخر إيه؟ دي الساعة سبعة.
مريم: لا، عندي 8.
روح: يعني هو 8 ده متأخر؟
صبا: طيب بصي يا مريم، حطيله الفوطة كمان مرة واخرجي، واحنا هنفضل معاكي، ماشي؟ متخافيش، مش هنقفل.
مريم: بإحراج، أيوه، بس أنا مش معايا فلوس. كل حاجتي راحت في الزلزال.
روح: طيب ونادر معاه ولا لأ؟ أمال انتوا إزاي خدتوا البيت ده؟
مريم: أيوه، هو معاه الشنطة بتاعته.
روح: طيب خدي منه يابنتي وروحي يلا هاتي.
مريم: طيب طيب، لحظة.
راحت مريم تفتح الشنطة.
في الوقت ده دخل سالم لقاهم ملمومين.
سالم: مساء الخير، مالكم متجمعين على الموبايل كده ليه؟
روح: أخويا تعبان يا سالم، نادر سخن أوي وبيخرف.
نادر: بخوف، في إيه ماله؟
حكتله زهره بسرعة باختصار.
سالم: يعني هو قاعد مع مين؟ مش فاهم.
زهره: كانت معاه في الفندق وقت الزلزال، وتقريباً خدها معاه لما عرف إنها مصرية وحاجتها راحت منها.
مريم: الوووو، يا طنط.
روح: طنط! البت دي هتموتني! أيوه يا مريم.
مريم: هو مش معاه كاش خالص، فيه فلوس بسيطة، وبيتهيألي دول مش هيجيبوا علاج.
روح: طيب، فيه كرديت معاه صح؟
مريم: أيوه، فيه أهي قدامي.
فرح: بصوت واطي، كرديت إيه يا مامي؟ لا تكون نصابة.
روح: نصابة إيه؟ انتي كمان! إحنا اللي قولنالها تروح الصيدلية.
زهره: طيب خديها يا مريم وروحي هاتي منها.
مريم: طيب، أجيب إزاي؟ أنا مش عارفة الباسورد.
روح: ببكاء، ولا أنا، ولا أنا.
سالم: هاتي ياروح، هاتي، أنا عارف. الووو، أيوه يا آنسة مريم.
مريم: أيوه.
سالم: أنا أخو نادر، بصي، أنا عارف الباسورد، شوفي أي قلم مع نادر واكتبيه.
دورت مريم في شنطته، طلعت قلم.
أيوه، مع حضرتك.
قالها سالم الرقم، وهو مضطر، مش عارف هي نصابة ولا لأ، بس كمان خايف على أخوه وخايف يكون فعلاً تعبان.
مريم: طيب تمام، بس والنبي خليكم معايا، ما تقفلوش، أنا مرعوبة.
روح: يلا يا مريم، إحنا معاكي، متخافيش، وافتحي كشاف الموبايل كمان.
مريم: طيب لحظة، خليكم معايا، هغيرله الفوطة كمان مرة عشان سخنت.
سالم: بصوت واطي، البت دي مجنونة.
زهره: بضحك، شكلها كده.
قامت مريم من جنبه وخدت المفتاح وخرجت بهدوء، وهي بتبص حواليها بخوف.
مريم: أنا خرجت، متقفلوش.
سالم: متخافيش، إحنا معاكي.
مشيت مريم بهدوء، وكل ثانية تتلفت وراها، خدت حوالي عشر دقايق لحد ما خرجت بره الزرع وبقت في الشارع.
مريم: أنا خرجت على الشارع.
روح: طيب، براڤو عليكي، يلا شوفي صيدلية بسرعة.
مريم: حاضر حاضر، لحظة.
لمحت ناس واقفين كتير، راحت عليهم وبدأت تسألهم بالتركي عن مكان صيدلية.
فرح: هي بتقول إيه؟
سالم: بتسأل على صيدلية.
جنى: بابتسامة، انت بتعرف تركي يا سالم؟
سالم: بغمزة، يعني على قد حالي.
روح: هو ده وقتك!
سالم: إيه؟ اسكتي يا جنى، مش وقته.
مريم كانت بتنهج جامد، وواضح إنها بتجري بسرعة أو بتجري، لحد ما لقت صيدلية، دخلت بسرعة وبدأت تتكلم مع الصيدلي وتطلب منه علاج للسخونية، وطلبت منه مضاد للجروح وغيار ومطهر.
وبعد وقت بسيط جابلها كل حاجة طلبتها، أدته الكريديت وكتبت الباسورد، وبعد كده خدت العلاج وخرجت.
مريم: بفرحة، yeeeees!
روح: في إيه؟
مريم: جبت كل حاجة خلاص.
روح: طيب يلا بقي روحيله بسرعة، أرجوكي.
مريم: طيب طيب، أنا ماشية اهو.
جريت مريم وهي مش قادرة وحاسة بتعب جامد في كل جسمها ورقبتها اللي محطوطة في الحامل، بس كانت بتتحامل على نفسها، خايفة يجراله حاجة وهي لوحدها.
زهره: مريم، براحة يا حبيبتي، واحدة واحدة.
مريم: أنا قربت خلاص، خليكم معايا بقي عشان داخلة على الغابة دي تاني.
سالم: إحنا معاكي.
فصلت ماشية وهي مرعوبة، وبدأت تجري بسرعة لحد ما أخيراً وصلت، فتحت الباب، وأول ما فتحت صرخت.
وقع قلبهم من الرعب.
سالم: مريم، في إيه؟
روح: في إيه؟
نادر: بتعب، انتي كنتي فين؟
مريم: بانهيار ودموع، حرام عليك، خضتني!
روح: نادر حبيبي، طمني عليك.
مريم: ببكاء، كلم مامتك معايا في التليفون.
نادر: باستغراب، روح خد منها الموبايل وكلمها. أيوه يا روح.
روح: يا شيخ حرام عليك، أنا هيجرالي حاجة لحد ما أشوفك هنا قدامي.
نادر: أنا بخير يا حبيبتي، بس في إيه؟
سالم: نادر، انت كويس يا حبيبي؟
نادر: بتعب، أنا كويس يا حبيبي، بس مش فاهم حاجة.
مريم: ببكاء، انت كنت سخن أوي، وهما معايا على الموبايل عشان يقولولي أعمل إيه، وخرجت جبتلك علاج من الصيدلية وغيار ومطهر للجروح دي.
نادر: خرجتي لوحدك من هنا إزاي؟
روح: إحنا كنا معاها، مسبناهاش يا حبيبي، المهم انت الوقت، يلا خد العلاج عشان خاطري، متوجعش قلبي.
نادر: جبتي فلوس منين؟
مريم: أنا خدت الكريديت بتاعتك.
سالم: أنا قولتلها الباسورد عشان تعرف تتصرف.
ابتسم نادر بتعب.
طيب، أهدي خلاص، معلش، أنا قمت ملاقيتكيش، ولسه هفتح أنادي عليكي، لقيتك قدامي.
زهره: نادر، غير على الجرح بسرعة عشان ميتلوثش، هو اللي عملك السخونية دي.
روح: خد شاور يا نادر عشان الحرارة تنزل أسرع.
نادر: حاضر حاضر يا حبيبتي، متقلقيش خلاص.
روح: وقوول للمجنونة اللي معاك دي شكراً.
نادر: بضحك، حاضر يا حبيبتي، يلا سلام.
روح: سلام، هبقى أكلمك تاني تطمني عليك.
نادر: حاضر يا حبيبتي، يلا سلام.
روح: سلام يا حبيبي.
قفل نادر وبص لمريم.
انتي كويسة؟
مريم: ببكاء، لأ مش كويسة، انت رعبتني، ومامتك وترتني، وأنا خرجت في الغابة لوحدي، أكيد مش كويسة.
نادر: بابتسامة، طيب خلاص، أهدي، أنا آسف والله، بس براڤو عليكي، عرفتي تتصرفي.
مريم: بجد والنبي؟
نادر: بجد والنبي.
مريم: بتضحك، يلا خد العلاج وتعالى غير لنفسك، أنا مستحيل أغير على الجروح دي.
نادر: لا خلاص، أنا هتصرف، كفاية عليكي كده انهارده.
مريم: مسكت شنطة الأكل. مانت جعانة، وبعدين بصتله.
نادر: في إيه؟
مريم: إيه اللي انت جايبه ده؟ جايب حاجات ملهاش علاقة ببعض، جايب توست وبرجر ونوتيلا، طيب هنعمل البرجر ده إزاي؟
نادر: مكنتش عارف بجيب إيه والله، عموماً، هنصرفها بالنوتيلا لحد الصبح، ماشي؟
مريم: طيب.
.............
عدى الوقت بسرعة، الكل مشي من الشركة وفضل زيد لوحده بيفكر في اللي حصل من كام ساعة، وبيحاول يلاقي تفسير. وآخر ما تعب قرر يقوم يمشي، والصبح يتصرف. بص في الساعة لقاها عشرة ونص، عرف وقتها إن الوقت سرقته، وقام على طول خرج من المجموعة كلها، راح على الفيلا.
.............
عند تقي.
قرر مراد يروح يشوفها ويطمن عليها.
قربت منه تقي وهي معاها كوباية عصير.
تقي: اتفضل.
مراد: تعبتي نفسك ليه بس؟ قولتلك مش عايز.
تقي: بابتسامة، دي حاجة بسيطة، وبعدين كل حاجة بتاعت حضرتك، يعني أكيد مش مكسوف مني.
مراد: مكسوف إيه بس؟ وحاجة إيه؟ مش قولنا بلاش الكلام ده. أولاً، أنا ياستي مش مكسوف والله، بس حقيقي مش قادر. وثانياً، انتي الوقت في بيتك، أنا هنا ضيف، ولو على الحاجة اللي جابوها الأمن، قولتلك اعتبريها دين عليكي لحد ما تشتغلي، يعني كده الحاجة دي بتاعتك انتي.
تقي: بجد، من يوم ما شفت حضرتك، وأنا كل مرة الكلام بيروح مني، بجد مش عارفة إزاي هقدر أردلك كل اللي عملته معايا ده.
مراد: قولتلك أكتر من مرة، انتي زي أمير ابني، وبين الأب وولاده مفيش أي جمايل، ولا إيه؟
تقي: بابتسامة، صح.
مراد: طيب اتفضلي الشنطة دي.
تقي: دي فيها إيه؟
مراد: افتحي وشوفيها، ولا أقولك، بعد ما أمشي شوفيها براحتك. بس مبدئياً كده، دي فيها كام طقم بيت وخروج. أنا عارف إنك لما مشيتي مكانش معاكي حاجة، واكيد محتاجة تغيري هدومك.
بصتله تقي بإحراج وابتسمت.
مراد: مش عايزك تفهميني غلط، بس كل اللي هنا مش أنا اللي اخترته. كل الحكاية إني دخلت على محل، كان فيه بنوتة تقريباً نفس مقاسك وطولك، وطلبت منها تساعدني إنها تجيبلك كام طقم كامل للبيت، وبرضه للخروج، وهي اتصرفت.
تقي: بص، أنا مش هقولك ليه كده وكل الكلام ده، إحنا اتفقنا إني هرجعلك كل الفلوس دي. بس بجد حضرتك أنقذتني، أنا حاسة إني بقيت معفنة خالص ونفسي آخد شاور من امبارح.
ضحك مراد.
لا لا، متقوليش على نفسك كده.
تقي: بضحك، بجد شكراً.
مراد: العفو ياستي، وعموماً، اللي خلاني عملت كده هو إني بعد بكرة بإذن الله هتستلمي شغلك، وطبعاً مش هينفع تروحي من غير طقم جديد.
تقي: بجد حضرتك لقيتلي شغل؟
مراد: أه ياستي، حضرتي، لقيتلك شغل، وتقدري تستلميه بعد بكرة كمان.
تقي: طيب وليه مش بكرة؟
مراد: متحمسة أوي؟
تقي: أوي بجد.
مراد: أنا قولت تاخدي راحة بكرة كمان، وعشان أنا خايف بصراحة اللبس ميبقاش مقاسك، فتقدري بكرة تنزلي تشتري اللبس اللي ناقصك، يعني اعتبري دول حاجة تمشي نفسك بيها، وده ظرف فيه مبلغ، تقدري تجيبي اللي يعجبك.
تقي: لا لا، بجد اللي في الشنطة ده كفاية، أنا مش هقدر بجد آخد حاجة كده كتير أوي.
مراد: قولنا كله بيتأيد على النوته بقي، متتعبينيش. شوفي اللي ناقصك، عشان لما هتبدأي شغل مش هتلاقي وقت تعملي اللي انتي عايزاه غير يوم إجازتك، وتقريباً من التعب مش هتعملي حاجة وهتقضيها نوم.
تقي: طيب، ممكن سؤال؟ هو الشغل ده فين؟
مراد: تسمعي عن مجموعة الطوبجي؟
بصتله تقي بتفكير.
مراد: أكيد بتشوفي إعلانات العقارات بتاعتها، وسيراميكا الطوبجي، وأجهزة كهربائية برضه باسم الطوبجي.
تقي: أيوه أيوه طبعاً، بس آسفة، هو حضرتك بتهزر ولا بتتكلم جد؟
مراد: بابتسامة، لا ياستي، بتكلم جد.
تقي: هو حضرتك تعرف حد فيها؟ حضرتك شكلك حد واصل.
مراد: بضحك وهو بيقف، لا مش أوي كده، بس تقدري تقولي إنهم حبايبي، يلا هسيبك أنا بقي، والمهم عايزك ترفعي راسي في الشغل.
تقي: بسعادة، ربنا يقدرني وأكون عند حسن حضرتك.
مراد: وأنا واثق إنك قدها، أنا همشي بقي، ولو احتاجتي أي حاجة، موبايلي معاكي، اتفقنا؟
تقي: اتفقنا. بس إيه ده؟ حضرتك ماشي؟ مشربتش العصير.
مراد: لما أزورك المرة الجاية، يبقى ليا عندك فنجان قهوة مظبوط.
تقي: بابتسامة، بس كده، أحلى فنجان قهوة.
مراد: بابتسامة، يلا تصبحي على خير.
تقي: وحضرتك من أهل الخير.
مشي مراد، وحطت تقي إيدها على قلبها بسعادة، وحست إن الدنيا خلاص هتضحكلها، وتقدر تثبت نفسها، ويرجع لها تاني الأمل في الحياة.
..................
وصل زيد الفيلا، دماغه هتنفجر من كتر التفكير، بيفكر في كل حاجة، لكن أكتر حاجة كانت واخدة حيز كبير من تفكيره هي صبا.
بيحاول يبذل مجهود خرافي عشان ميفكرش فيها، بس مش قادر. كل ما يحاول يهرب، يلاقي عينها قدام عينه. يسمع صوتها، يفتكر كلامها وشكلها وهي متعصبه. يفتكر قربه منها وشفايفه مقربه من شفايفها.
غمض عينه بغضب من تفكيره، وطلع. فضل واقف تحت الدش كتير يمكن يهدأ.
بعد وقت بسيط، فاق زيد على صوت الجرس بيرن. لف فوطة على وسطه ونزل بسرعة فتح الباب.
لقى منذر واقف قدامه وملامحه حزينة. من غير أي كلام، شاورله بأيده يدخل وسابه وطلع يلبس.
دخل منذر وقفل وراه من غير أي كلام. دخل قعد على البار بتاع المطبخ، حط كوباية مايه وفضل يشربها وهو شارد.
منذر، من بعد ما سمع خبر حمل فيروز، خرج وبقي يلف بالعربية أكتر من أربع ساعات. من بعد، حاسس إنه بيتخنق. المفروض إنه كان هيتقابل هو وزيد، لكن زيد قاله إنه مش هيقدر يخرج وعرفه إنه في الڤيلا لو حب يجيله أي وقت.
لبس زيد بسرعة ونزل على تحت من غير أي كلام. راح على المطبخ وبصله.
زيد: تشرب قهوة؟
هز منذر راسه بأيوه.
وقف زيد يعمل القهوة وهو ساكت. عارف إن صاحبه بيتألم، ومين يحس بيه أكتر منه هو.
عمل زيد القهوة وحطها قدامه ووقف من وراء الرخامة. ولع سيجار، خد نفس طويل وبصله.
زيد: بأبتسامة، واضح كده إنك مقدرتش نجرب وتحاول زي ما نصحتني.
بس تعرف يا منذر، أنا كنت بفكر في كلامك وكنت هحاول، بس كالعادة ملحقتش.
بصله منذر بحزن.
زيد: أه والله، بنت لذيذة ومحترمة وشكلها شاطرة. قولت أحاول، يمكن. بس ياسين شكله كده سبقني أو ناوي يسبقني. قولت آخدها من قاصرها وأبعد.
منذر: أحسن بردوا.
زيد: أصلها كده أو كده مكانتش هتظبط. مستحيل كانت هتظبط يا منذر. وشاور على قلبه بوجع. أصل ده كتب على الشقي، ومستحيل أقدر أقنعه بسهولة.
منذر: واضح كده يا صاحبي إن الشقي اتكتب علينا إحنا الاتنين. زي ما طول عمرك بتقول، إحنا شبه بعض في كل حاجة، حتى يوم ما قررنا نهرب من الواقع هربنا مع بعض، وادينا اهو مع بعض الوقت.
بصله زيد بوجع. أشرب قهوتك قبل ما تبرد.
هز منذر راسه من غير كلام ومسك في إيده الفنجان، وخانته دمعة وهو بيشرب. مسحها بسرعة.
رواية احفاد الطوبجي الفصل السابع عشر 17 - بقلم اميرة اسامه
في صباح يوم جديد، صحى حسام من النوم بدري عشان يروح شغله.
قام بهدوء من جنب فيروز، وبعدين جهز نفسه ولبس. قرب منها براحة وهي نايمة، وفضل باصصلها شوية، وبعدين قرب من جبهتها وباسها بهدوء. فتحت فيروز عينها براحة وابتسمت.
فيروز: صباح الخير.
قرب حسام ايده من شعرها.
حسام: صباح الجمال.
فيروز: أنت ماشي؟
حسام: أيوه يا حبيبي، رايح الشركة.
فيروز: طيب ليه نازل بدري كده؟
حسام: انهارده كمان في شغل كتير، قولت أنزل بدري شوية عشان ألحق أخلص وأرجعلك بسرعة.
فيروز: طيب مش هتفطر قبل ما تمشي يا حبيبي؟
ابتسم حسام بحب.
حسام: متشغليش بالك يا حبيبي، هفطر في الشركة على طول. يلا نامي وارتاحي، لسه بدري ومش عايزك تتعبي نفسك أبداً، ولا عايزك حتى تخرجي من الأوضة دي، مفهوم؟
فيروز: بحب. حاضر يا حبيبي.
حسام: لو احتاجتي أي حاجة، اطلبيها من ماما، ماشي؟
فيروز: حاضر، خلي بالك من نفسك.
حسام: وأنتي كمان يا حبيبي. بصلها شوية.
فيروز: بابتسامة. بتبصلي كده ليه؟
حسام: بحب أبصلك وأنتي صاحية من النوم.
فيروز: بابتسامة. بحبك يا حسام، ومقدرش أعيش من غيرك.
حسام: وأنا بموت فيكي يا فيروز. عارف إن الفترة اللي فاتت زعلتك كتير، حقك عليا، أنا آسف يا حبيبتي.
فيروز: بحب. وأنا خلاص مش زعلانة ونسيت تقريباً. كده البيبي اللي هيشرف يرحمك من إيدي.
حسام: بابتسامة. حبيب قلبي ده، ربنا يحفظه لحد ما نشوفه ونلمسه بأيدينا.
فيروز: تفتكر يا حسام هنشوفه؟
حسام: مش قولنا بلاش نفكر ولا نضغط نفسنا ونتوتر؟ أنا عايزك تكوني هادية يا فيروز. ومتفكريش في أي حاجة أبداً. هييجي يا فيروز وهيبقى كويس، قولي بس يارب.
فيروز: يارب يا حبيبي.
حسام: ممكن بقي تكملي نوم وأروح أنا شغلي عشان متأخرش عليكي؟
فيروز: ممكن طبعاً.
قرب حسام من شفايفها وطبع عليهم بوسة رقيقة، وبعدين خرج من الأوضة خالص.
ابتسمت فيروز بحب وحضنت المخدة ورجعت تاني نامت.
نزل حسام، كان البيت هادي جداً، الكل نايم لسه لأنه نازل بدري شوية.
سمعت سما صوت الباب بيتقفل، عرفت إنه خرج. وهو نزل، فتحت الباب براحة وبصت حواليها بهدوء، وبعدين جريت على تحت وراه بسرعة.
سما: حساااام!
وقف حسام وبص وراه بسرعة واتصدم أول ما شافها. كان بيحاول يهرب منها بأي طريقة، حتى نزوله بدري مش زي ما قال لفيروز إنه عنده شغل كتير، لكن كان بيهرب من مواجهتها. مش عارف يعمل إيه ولا يقولها إيه، دماغه وقفت تماماً، وكأن خبر حمل فيروز وقف عقله عن التفكير تماماً، لدرجة إن خبر حمل فيروز اللي كان منتظره بفارغ الصبر، ضاعت فرحته وسط تفكيره في المصيبة اللي حصلت بينه وبين سما.
حسام: أيوه يا سما.
سما: عايزة أتكلم معاك.
حسام: بتوتر. بعدين يا سما، عندي حاجات مهمة لازم أعملها.
سما: استني هنا، مفيش حاجة أهم من المصيبة اللي أنت حطتني فيها.
حسام: سما، وطي صوتك. قولتلك مش وقته، بعدين نتكلم.
سما: بصوت أعلى نسبياً. قولتلك مفيش بعدين.
حسام: ششش! أنتِ اتجننتي؟ بقولك وطي صوتك.
سما: إيه خايف الهانم بتاعتك تسمع؟
حسام: سما، اتكلمي بطريقة كويسة عن فيروز، من فضلك.
سما: بدموع. تمثيل! أنت كمان مش عاجبك كلامي وزعلان أوي عشانها؟ طيب وأنا يا حسام؟ مفكرتش فيا؟ مفكرتش في المصيبة اللي أنا فيها؟ مفكرتش لو ماما عرفت هيحصل فيا إيه؟
شدها حسام من إيدها وخرج بيها بره في الجنينة، وفضل يبعد بعيد عن الفيلا عشان محدش يسمع.
حسام: سما، أنا قولتلك إني مش هسيبك ولا هتخلي عنك غير لما نلاقي حل.
سما: حل!!
حل ايه ملهاش حل، أنا في مصيبة. أنت إزاي مش مقدر اللي أنا فيه، إزاي مش حاسس بيا؟
حسام: سما، اللي إنتي حاسة بيه أنا حاسة بيه أكتر منك. أنا مش عارف أنام، مش عارف أشتغل، مش قادر أركز. دماغي مش بتبطل تفكير، حتى الـ"ني" اللي فضلت مستنية مقدرتش أفرح بيه. من وقت اللي حصل وأنا حاسس إني في كابوس مش قادر حتى أصحى منه.
سما: 🥺🥺 وأنا كسبت إيه من كل كلامك ده؟ المصيبة اللي أنا فيها اتحلت؟
حسام: قولتلك أنا هتصرف يا سما.
سما: طيب قولي هتتصرف إزاي؟ هتعمل إيه وهتخرجني من المصيبة دي إزاي؟
حسام: أنا فكرت في حل، هو اللي هيخلينا نخرج من الورطة دي وبسرعة.
سما: إيه هو؟ 🥺
حسام: أنا هشوف دكتور يعملك عملية وترجعي زي ما كنتي.
سما: إنت أكيد اتجننت! عايزني أضحك على ماما وأضحك على أحمد؟ مستحيل.
حسام: مفيش قدامنا حل غير ده يا سما. اللي حصل ده كانت غلطة مش مقصودة، محدش فينا كان قاصدها. صدقيني أنا مش قادر حتى افتكر اللي حصل. أكيد ربنا هيسامحنا وهيقف معانا، لأننا بنحاول نداري فضيحة حصلت من غير أي قصد.
سما: (بتمثيل الخوف) أنا مستحيل أعمل كده، هخاف يا حسام. مش ممكن أعمل العملية دي.
حسام: هكون معاكي، متخافيش. صدقيني مفيش حل قدامي غير الحل ده. ومينفعش أبداً إن بسبب غلطة حصلت من غير قصد إني أخسر مراتي.
سما: يعني إنت كل اللي فارق معاك مراتك وأنا مش فارقة معاك؟ مش فارق معاك إن بنت خالتك تتفضح وفارق معاك إنك متخسرش مراتك؟ لأ بجد راجل 🥺.
حسام: (بعصبية) سما، إلزمي حدودك. إنتي عارفة إن اللي حصل ده مش مقصود. وأيوة فارق معايا مراتي فيروز، لو عرفت حاجة زي دي مستحيل تكمل معايا. والأهم من كل ده، فيروز لو عرفت مستحيل ابني يفضل في بطنها. إنتي عارفة إن حملها صعب ومش سهل إنه يثبت، والتوتر والعصبية غلط عليها.
سما: بس أنا عادي أتفضح، وعادي حياتي تبوظ وتتدمر، وعادي إني أخسر البني آدم اللي حبيته، وعادي إن أمي يجرالها حاجة لو عرفت اللي حصل. كل ده عادي صح؟ إنت أناني أوي، ومكنتش فاكراك كده للأسف 🥺.
حسام: أنا مش أناني يا سما، ومقولتش إن كل ده عادي. بس لازم نفكر بعقل شوية.
سما: (بغضب وانهيار) عقل! إنت خليت فيها عقل؟ كل اللي بتفكر فيه إزاي تخلي حياتك ماشية طبيعية. كل اللي هامك إنك تحافظ على مراتك وعلى حملها. كل اللي فارق معاك إن حياتك تكون هادية، لكن أنا مش مهم. مش هتفرق معاك حياتي باظت ولا اتدمرت. المهم إن حياتك إنت ماشية بالمسطرة، صح يا حسام؟ بس صدقني، أدام إنت بتفكر في نفسك وبس، يبقى أنا كمان هفكر في نفسي وهحمي نفسي بطريقتي.
حسام: سما، أنا بحذرك تعملي أي تصرف يخلينا كلنا نندم عليه.
سما: أوعى تكون فاكر إنك ممكن تهددني. أنا مبقاش في حاجة أخاف عليها. إنت الحمد لله قدرت تدمرني وتدمر كل حاجة في مستقبلي.
مسكها حسام من إيدها بخوف: سما، أرجوكي أهدي. صدقيني أنا مقصدش، ولازم تقدري الظرف اللي أنا كمان فيه. أنا متوتر وتعبان زيك بالظبط، ومقصدش أضايقك. صدقيني بس كمان أنا معنديش حل غير ده. إنتي إيه اعتراضك عليه بس؟
سما: معنديش استعداد أكذب على أحمد وأخدعه في حاجة زي دي. معنديش استعداد إن لو اتجوزنا يقدر يكتشف إني مكنتش بنت وأتفضح. معنديش استعداد أعمل العملية دي من الأساس، لأني بخاف يا حسام 🥺.
حسام: طيب خلاص، نسيب الحل ده. إنتي عندك حل غيره؟ قوللي وأنا هعمله.
سما: (بدموع) مش عارفة، أنا دماغي واقفة، مش قادرة أفكر ولا عارفة أكون طبيعية. وخايفة ماما تحس إني متغيرة وكل حاجة تتكشف. لأنها لو بس قالتلي مالك، أنا عارفة إني مش هقدر أمسك نفسي 🥺.
حسام: لا يا سما، لازم تهدي شوية. مينفعش حاجة تبان عليكي.
سما: أنا الوقت مفيش قدامي غير حل واحد، إني أنهي علاقتي بأحمد بأي حجة. لازم أخليه يكرهني ويبعد عني. ولازم أعرف ماما إني خلاص اقتنعت بكلامها وسبته.
حسام: طيب إزاي بس يا سما؟ ده مش حل، إنتي بتحبيه.
سما: وعشان بحبه لازم مبقاش أنانية. أنا خلاص مبقتش أنفعه. أحمد يستاهل حد أحسن مني. يستاهل واحدة متخدعهوش. يمكن هيزعل شوية في الأول، بس ده في مصلحته. إنما أنا خلاص حياتي اتدمرت، ومبقتش عايزة أعيش.
حسام: سما، بلاش جنان! عايزة تموتي نفسك؟
سما: هتفرق إيه؟ من ساعة اللي حصل وأنا كده كده ميتة.
حسام: أرجوكي بلاش تصعبيها عليا أكتر من كده. كفاية الذنب اللي أنا شايلاه بسبب اللي حصل وإحساسي إني أذيتك ودمرت حياتك. عايزة كمان تحمليني ذنب موتك؟ لا يا سما، مستحيل. أنا هفضل معاكي، صدقيني.
سما: يبقى مفيش قدامنا غير حل واحد يا حسام 🥺.
حسام: لو في مصلحتك أنا موافق عليه يا سما.
سما: نقول لماما اللي حصل ونعرفها إن اللي حصل ده كانت غلطة غير مقصودة. حتى ممكن تقولها إنك كنت شارب ومش في وعيك.
حسام: لا طبعاً! إنتي أكيد اتجننتي.
سما: طيب أعمل إيه بس؟ على الأقل أبقى مرتاحة، وعلى الأقل تبطل تجبلي في عرسان.
حسام: سما، اللي بتقوليه ده مش هيحصل. زي ما قولتلك، إحنا محتاجين نهدأ شوية. أكيد هنلاقي حل. عشان خاطري خليكي طبيعية، وأوعدك كل حاجة هتتحل، ماشي؟
سما: (بدموع) حاضر 🥺.
حسام: يلا، أنا همشي الوقت قبل ما حد يصحى ويشوفنا. سلام يا سما، وخلي بالك من نفسك.
سما: حاضر، سلام 🥺.
فضلت سما واقفة في مكانها لحد ما حسام طلع من الڤيلا.
سما: بقي خايف على مراتك وابنك يا سي حسام؟ وحياتي عندك لا هخليك تيجي زاحف، بس الصبر حلو. قريب أوي هتكون ليا أنا وبس 😠.
................
في تركيا، صحيت مريم من النوم وهي مفزوعة، حاسة إن في حاجة غريبة بتحصل. قامت بسرعة وفضلت واقفة في وسط الأوضة بتركيز، وفجأة اللي شكت فيه حصل. المكان بيتهز بيهم، وزلزال للمرة التانية. جريت بسرعة وهي بتصرخ وبتنادي على نادر.
مريم: نااااادر! نااااادر! زلزااااال! فتحت باب الأوضة بتاعته وفضلت تقوم فيه.
نادر: (بفزع) إيه؟
مريم: قوم بسرعة، زلزال.
قام نادر معاها وهو حاسس بالهزة. جريت مريم على شنطته وموبيله وراحت بسرعة عليه. فتحت الباب وخرجوا بره بسرعة.
الشجر من حواليهم كان بيعمل صوت، والعصافير بتجري من عششها وبتطير في السما. الأرض بتتهز جامد. مسكوا في بعض ومريم بتصرخ من الرعب.
نادر: اهدي، اهدي.
مريم: كفاية بقي 🥺🥺.
نادر: يارب، يارب. لا حول ولا قوة إلا بالله.
فضل نادر يقرأ قرآن ويدعي ويستغفر ويتشاهد هو ومريم. بس اللي كان مطمنه إنه واقف بعيد عن أي مباني. حتى البيت اللي هما فيه بيت بسيط، أرضي من الخشب، لكن الهزة كانت قوية.
عدت دقيقتين وكل حاجة وقفت مرة واحدة، والهزة راحت.
نادر: الحمد لله، خلاص راح.
مريم: (بدموع) إحنا هنموت هنا يا نادر، صح؟ 🥺
نادر: متخافيش يا مريم، إحنا أهو كويسين وعدت على خير، الحمد لله.
مريم: إحنا هنفضل في الرعب ده لحد إمتى؟ 🥺
نادر: متخافيش، قولتلك كل حاجة هتخلص إن شاء الله. تعالي، يلا، الجو برد، لازم ندخل.
مريم: لا، مش هدخل. أنا هفضل هنا 🥺.
نادر: يا بنتي، الجو هنا تلج. لو فضلنا هنا بلبسنا ده هنموت من البرد.
مريم: قولتلك مش هدخل. أنا عندي أموت من البرد ولا أموت تحت التراب. مستحيل أجرب اللي حصلي قبل كده. والنبي يا نادر خلينا هنا 🥺🥺.
فضلت مريم تعيط زي العيال الصغيرة، وباين عليها الخوف بجد.
نادر: (بتعب) طيب، اهدي، اهدي. خلاص خلينا هنا شوية، متعيطيش بقي.
مرت دقايق، وهما ساكتين ومريم لسه بتعيط. فصل نادر واقف يبص حواليه في كل مكان.
مريم: أنا جعانة 🥺.
بصلها نادر وضحك: بالذمة دي منظر واحدة كانت بتعيط؟ 😂
مريم: أعمل إيه طيب؟ أنا بجد جعانة أوي 🥺.
نادر: طيب، استني هروح أجيب التوست والنوتيلا وأرجع.
مريم: توست ونوتيلا إيه؟ حرام عليك! أنا هموت من الجوع ومش هاكل نوتيلا تاني. إنت تروح تجيب أكل زي الناس. وكمان أنا عايزة حاجة ألبسها، حاسة إني طالعة من الكهف 😭.
نادر: مش ملاحظة إنك خدتي عليا أوي وبتأمريني كمان؟ 🤨
مريم: بقولك إيه، بما إنك إنت الوحيد اللي معاك فلوس هنا، فا إنت مضطر تتحملني. وبعدين مش إنت اللي أنقذتني؟ أتحمل بقى. حرام عليك، أنا تعبانة ومش حاسة بجسمي 😭😭.
نادر: (بضحك) ماشي يا ستي. إيه رأيك نروح مع بعض ونجيب كل اللي إنتي عايزاه، لأني فاشل في حوار الأكل ده. وكمان نروح نشوف أي محل نجيب منه لبس بدل لبسنا ده، وكمان نجيبلك العلاج اللي الدكتور كتبهولك. إنتي شكلك تعبان أوي يا مريم.
مريم: وإنت كمان لازم تروح تشوف الجروح اللي فكت دي، عشان أكيد بمنظرك ده اتلوثت.
نادر: ماشي، لأني معرفتش كمان أغير لنفسي ولا حتى أطهر الجرح.
مريم: طيب يلا بينا.
..........................
في القاهرة، عند شمس تحديداً.
كانت راكبة في المواصلات رايحة على شغلها. سمدت راسها على الشباك، علامات الحزن غزت ملامحها. سرحت في اللي حصل امبارح.
فلاش باك..
خرجت شمس من شغلها وراحت لواحدة من معارفهم تحاول تتصرف منها بأي طريقة.
شمس: أنا عارفة يا طنط صفاء إن المبلغ اللي أنا طلباه ده كتير أوي، وعارفة كمان إني مستحيل ألاقي حد يسلفني المبلغ ده كله. بس أنا قولت يمكن ألاقي الحل عندك. أنا عارفة إنك بتعملي جمعيات كبيرة، عشان كده قولت أجي أطلب منك تدخلينا معاكي أي جمعية. صدقيني أنا كل الأبواب اتقفلت في وشي، مفيش قدامي غيرك.
صفاء: (بحزن) أيوه يا شمس، أنا على عيني إني مقفش جنبك. بس أنا عاملة جمعيتين، واحدة صغيرة وواحدة كبيرة، والاتنين شغالين من شهور. في ناس كانوا قبضوا، يعني مستحيل تدخلي الوقت. وبعدين يا بنتي، 300 ألف ده مبلغ كبير فعلاً. أنا عمري ما عملت جمعية بالمبلغ ده، أنا أخري 50 ألف. يعني مستحيل تعرفي تجمعي المبلغ ده معايا، خصوصاً كمان هتفضلي تسديها لأمتى؟ الجمعية الواحدة ممكن تقعد بالسنين.
شمس: (بدموع) طيب أعمل إيه؟ أنا مش عارفة أتصرف خالص. أمي بتروح مني وأنا واقفة بتفرج عليها.
صفاء: مش عارفة أقولك إيه يا شمس والله، بس مفيش قدامك غير حل واحد، وممكن أقدر أساعدك فيه.
شمس: إيه هو؟ قوللي؟
صفاء: إنك تخرجيها من المستشفى دي وتخليها تعمل العملية على نفقة الدولة. ولو على المبلغ بتاع المستشفى، كل اللي حواليكي يساعدك فيه. وأنا أولهم، خمسين ألف سهلة تتجمع وتسديها للمستشفى وخرجيها.
شمس: (بخيبة أمل) يا ريت ينفع، بس مستحيل. أنا فكرت في الحل ده، بس عشان ماما تاخد دور وتعمل العملية على نفقة الدولة هنقعد شهور. وكمان هي حالتها محتاجة رعاية خاصة. ولو خرجتها هخرجها على مسؤوليتي، وأنا مش هقدر أعمل كده. ماما مش هتستحمل، صدقيني. قعدتها في البيت فيها خطر عليها.
صفاء: مش عارفة أقولك إيه يا بنتي، أنا بحاول ألاقي حل معاكي، يمكن أقدر أساعدك.
مسحت شمس دموعها بوجع: للأسف مفيش حل، كل حاجة مقفلة في وشي 🥺.
صفاء: سيبيها على الله يا بنتي، صدقيني هو الوحيد اللي عنده الحل.
شمس: من يوم ما ماما تعبت وأنا سايباها على الله، بس صدقيني مفيش أي حل. كل الناس اللي حواليا صعب يساعدوني، كل واحد فيهم على قد حاله، يا دوب عارف يعيش.
صفاء: بردوا سيبيها على الله. إنتي بتعملي اللي تقدري عليه، مفيش حد بيقدر يعمل أكتر من طاقته.
شمس: اللي فيه الخير يقدمه ربنا. قامت وقفت، أسفة يا طنط على الإزعاج.
صفاء: إزعاج إيه بس يا حبيبتي، كان نفسي أساعدك.
شمس: تسلمي يا طنط.
فاقت شمس على دموعها اللي بتنزل بغزارة. مسحت وشها بسرعة وفضلت تبص حواليها تشوف حد شايفها وهي بتعيط ولا لأ.
وبعد وقت بسيط، وصلت شمس على شغلها وقررت تجرب وتعمل آخر محاولة وتطلب من مدير الشغل المساعدة. كانت واثقة من رفض طلبها لأن المبلغ كبير، بس مكنش قدامها أي حل.
دخلت شمس عشان تغير وتلبس لبس الشغل.
واحدة من زمايلها: شمس، مستر إبراهيم عايزك في مكتبه.
شمس: طيب، هغير وأروحله يا رحمة.
رحمة: بس هو قال لما تيجي خليها تيجي فوراً على المكتب.
شمس: (بـتنهيدة) ماشي يا رحمة.
خرجت شمس وراحت على مكتبه، خبطت ودخلت.
شمس: صباح الخير يا مستر إبراهيم.
إبراهيم: صباح الخير يا شمس، اتفضلي اقعدي.
قعدت شمس قدامه ومش عارفة هو عايزها في إيه، ولا عارفة تبدأ هي كلامها وتطلب منه مساعدته، ولا تشوف الأول هو عايز إيه. لكن قاطعها إبراهيم وبدأ هو كلامه.
إبراهيم: أنا عارف الوقت إنك بتسألي نفسك، ياترى أنا عايزك في إيه. بس أكيد إنتي عارفة إني هتكلم معاكي بخصوص اللي حصل أول امبارح.
شمس: (بإحراج) مستر إبراهيم، أنا..
قاطعها إبراهيم: اسمعيني يا شمس من فضلك. أنا لا هسألك عملتي كده ليه، ولا هفتح معاكي أي كلام بخصوص اللي حصل.
شمس: صدقي يا مستر إبراهيم، الشنطة رجعت لصاحبها خلاص، وهو كان مجرد سوء تفاهم وخلاص اتحل.
إبراهيم: أياً كان إيه اللي حصل يا شمس، سوء تفاهم أو حاجة مقصودة، المهم إنه حصل. والدنيا اتقلبت هنا في المكان، وطبعاً الموضوع سمع جامد. وإنتي عارفة إن المكان هنا مش بيدخله غير الناس المهمة اللي ليها وضعها في البلد، وأولاد رجال الأعمال. يعني سمعة المكان تهمني وتفرق معايا. واللي حصل ده عمل شوشرة كبيرة. وللأسف إنتي وقعتي مع سالم الطوبجي، يعني واحد من أهم رجال الأعمال. ومش سهل إنه يتسرق بكل سهولة في المكان هنا. إحنا معروفين يا شمس إن اللي بيدخل هنا بيسيب أي متعلقات شخصية بكل أمان، حتى لو نسيوها عارفين إنهم هيرجعوا يلاقوها بسهولة. لكن إن حد من العملاء يتسرق في مبلغ كبير زي ده ومن موظفينه، فا دي مصيبة.
شمس: (بدموع) مستر إبراهيم، صدقني أنا مكنتش عاملة حسابي إن كل ده يحصل. أرجوك لازم تفهمني وتديني فرصة أدافع عن نفسي. أنا عمري ما عملت كده، ولا في حد قبل كده اشتكى مني.
إبراهيم: عارف يا شمس، بس للأسف غلطة الشاطر ديماً بألف. وزي ما قولتلك، إنتي يوم ما غلطتي غلطتي مع سالم الطوبجي. وأنا معنديش استعداد إن المكان سمعته تتهز قدام الزباين بتوعنا، لأنهم مش أي زباين للأسف. ومعنديش استعداد بسبب اللي حصل إن اللي يجي المكان يكون قاعد قلقان. عشان كده أنا آسف يا شمس، شغلك معانا خلص لحد كده، وتقدري تاخدي حسابك في الأيام اللي اشتغلتيها خلال الشهر ده.
شمس: (بصدمة ودموع) مستر إبراهيم، أرجوك أنا محتاجة الشغل ده جداً. وصدقني الشنطة رجعت ومش ناقصة أي حاجة. تقدر تسأل أستاذ سالم بنفسك.
إبراهيم: عرفت يا شمس، وكنت متابع الموضوع بنفسي. بس للأسف أنا مضطر. أنا آسف يا شمس، مبقاش ليكي مكان معانا هنا.
بصتله شمس بضياع، مش عارفة تدافع على نفسها ولا قادرة تعمل أي حاجة. كل شوية الدنيا بتضيق أكتر والأبواب بتتقفل في وشها من غير أي أمل. حتى الشغل اللي كان يا دوب معيشها ومخليها تقدر تصرف راح.
قامت شمس وقفت وشكرته بإنكسار. خرجت بعد وقت بسيط من المكان وفضلت تمشي في الشارع وهي منهارة، بتحاول تخبي دموعها لكن مش قادرة تسيطر على نفسها. حيت أنها محتاجة تروح تترمي في حضن والدتها، بس مش هتقدر تشيلها الهم وتتعبها، لأنها مش هتستحمل.
فضل ماشية وسط الطريق والعربيات، وهي دماغها واقفة، مش قادرة تعمل أي حاجة غير إنها تعيط وبس.
................
بعد خروج شمس، مسك إبراهيم موبايله واستنى الرد.
إبراهيم: الووو، مساء الخير يا سالم باشا.
سالم: مساء النور، أهلاً يا مستر إبراهيم.
إبراهيم: آسف على الإزعاج، بس اتصلت عشان أقولك كل حاجة تمام. آنسة شمس مشيت الشغل زي ما حضرتك طلبت.
سالم: (بابتسامة) تمام جداً. براڤو.
إبراهيم: المهم حضرتك تكون مبسوط ومش مضايق.
سالم: لا، أنا كده تمام أوي.
إبراهيم: يارب دايماً نكون عند حسن ظنك، واسف مرة تانية على الإزعاج.
سالم: لا أبداً، مفيش إزعاج.
إبراهيم: مع السلامة.
سالم: سلام.
قفل سالم الموبايل وحطه على المكتب وابتسم.
سالم: كده بقي خالصين يا ست شمس؟ لما نشوف آخرتها معاكي. وأكيد أنا في انتظارك 😎.
................
في إنجلترا.
نزل أيمن من الفندق عشان يروح يعرف نتيجة الفحوصات. كان خايف وقلقان، لكن من جواه مبسوط وحاسس بأمل كبير. حس إنه محتاج يتكلم مع صبا ومحتاج إنه يفرحها ويشاركها معاه أهم لحظاته.
اتصل بيها فوراً.
صبا: حبيبي، صباح الخير.
أيمن: صباح الجمال، عاملة إيه؟
صبا: الحمد لله بخير. طمني إنت عليك عامل إيه؟
أيمن: أنا كويس يا حبيبتي، ومحتاجلك أوي.
صبا: أنا محتاجالك أكتر يا أيمن. حاسة إنك مسافر بقالك كتير أوي.
أيمن: هانت خلاص يا حبيبي. بس أنا مكلمك الوقت عشان حاجة تانية، وكنت محتاج أقولك على خبر واثق إنه هيفرحك.
صبا: (بترقب) خير يا أيمن، إيه؟
أيمن: إنتي عارفة إني بحبك يا صبا، ومقدرش أعيش من غيرك. وعارف إني تعبتك معايا كتير أوي، وجيت عليكي أكتر. إنتي طلبتي مني كتير أوي إني أكشف وأحاول ألاقي علاج للحالة بتاعتي، وأنا عملت كده. امبارح كنت عايز أعملهالك مفاجأة، بس بصراحة مقدرتش. المفروض إني رايح الوقت عشان أعرف نتيجة الفحوصات، وكنت قلقان. حسيت إني محتاج أسمع صوتك وأقولك اللي حصل.
صبا: (بدموع وفرحة) بجد يا أيمن؟ 🥺
أيمن: بجد يا روح قلب أيمن. صبا، إما محتاج إنك تدعيلي ربنا يقف معايا ومعاكي، وكل حاجة تتصلح ونقدر نعيش حياتنا طبيعية.
صبا: (بدموع وضحك وفرحة) أنا مش مصدقة نفسي ولا مصدقة اللي بسمعه. حاسة إني طايرة من الفرحة. الخطوة دي أنا استنتها كتير أوي يا أيمن، وعندي إحساس إن ربنا هيكرمني ويعوض تعبنا كله خير.
أيمن: (بـتنهيدة) أنا كمان حاسس بكده، بس خايف أوي يا صبا.
صبا: لا يا حبيبي متخافش. الخطوة اللي إنت خدتها دي كانت أصعب خطوة، والمهم إنك خدتها. اللي جاي كله سهل، صدقني ربنا هيقف معانا يا حبيبي 🥺🙏🏻.
أيمن: (بحب) طول ما إنتي جنبي، أكيد أنا مش خايف. عارفة يا صبا، أنا نفسي لو اتعالجت وحياتنا بقت طبيعية أجيب منك أطفال كتير أوي. بصي، أنا عايز ستة بس، 3 ولاد و 3 بنات.
ضحكت صبا من بين دموعها: ستة مرة واحدة؟ حرام عليك، إنت كده هتنتقم مني أنا.
أيمن: (بضحك) لا مش بنتقم منك، أنا بعوض السنين اللي فاتت. واعملي حسابك، أنا بس أبقى كويس ومش هسيبك من إيدي لحظة. أقولك، أنا هاخد سنة إجازة من الشغل وهنقضيها في أوضتنا 😉.
صبا: (بابتسامة وكسوف) أيمن 🙈.
أيمن: يا قلب أيمن، بقولك إيه؟ تنسي الكسوف ده خالص. أنا هقطعك يا صبا 😉، وهعوض معاكي كل السنين اللي فاتت في وجع ودموع وحزن. واللي جاي معايا يا حبيبتي هيكون كله حب ودلع وبس. كل حاجة وحشة عيشتيها معايا واستحملتيها يا صبا، هعوضك عنها. ومن النهارده مش هيبقى فيه حزن تاني.
صبا: (بحب) المهم إنك معايا يا حبيبي. والأهم إنك خدت الخطوة دي. صدقني دي أحلى مفاجأة وأحلى خبر أبدأ بيه اليوم.
أيمن: أنا خدت الخطوة دي عشانك يا صبا، قبل ما آخدها عشاني. إنتي تعبتي كتير معايا، وجه الوقت اللي ربنا يعوض صبرك خير.
صبا: بحبك يا أيمن، ومستنية رجوعك ليا بفارغ الصبر.
أيمن: قريب يا حبيبي، قريب أوي هرجعلك، بس وأنا حد تاني، بني آدم جديد، حابب الحياة وعايز يعيشها معاكي بكل تفاصيلها ❤️.
صبا: ربنا يرجعك ليا بكل خير. خلي بالك من نفسك وابقى طمني.
أيمن: حاضر يا حبيبي، هخلص وأطمنك.
صبا: هستناك، متتأخرش عليا.
أيمن: حاضر، يلا سلام عشان أنا وصلت.
صبا: سلام يا حبيبي.
وصل أيمن عند الدكتور عشان يعرف نتيجة الفحوصات. على قد خوفه، لكن مكالمته مع صبا فرقت كتير وحس بشوية أمل.
أيمن: خير يا دكتور، طمني. نتيجة الفحوصات ظهرت؟
الدكتور: أستاذ أيمن، النتيجة ظهرت. مش حابب أخبي عليك، لكن لازم تعرف. الفحوصات نتيجتها مش كويسة، لكن كمان مش ضعيفة. يمكن نحتاج لإجراء عملية بسيطة. بس قبل ما ناخد قرار، في فحص مهم لازم نعمله.
أيمن: (بحزن) فحص إيه؟
الدكتور: ده فحص بسيط لازم نعمله قبل العملية. عبارة عن اختبار نقيس بيه نسبة تأثرك الجنسي. يعني هتمر بكام اختبار هنقدر نحدد من خلاله النسبة قد إيه، وعلى الأساس ده هنقدر نعرف مدى احتياجك للعملية.
أيمن: مش فاهم الاختبار ده عبارة عن إيه؟
الدكتور: يعني في أجهزة بتتوصل بيك، بتشتغل عن طريق الاستشعار والذبذبات. بنقدر نعرف إنت بتتأثر جنسياً لأي مدى.
حس أيمن بالضعف والانكسار والإحراج، لكن مكنش قدامه بديل.
أيمن: تمام يا دكتور، أنا جاهز.
الدكتور: طيب، تمام جداً. عشر دقايق نجهز وهنبدأ على طول.
بعد وقت بسيط، دخل أيمن مع الدكتور في أوضة مش كبيرة أوي، كلها من الزجاج، وورا الزجاج ده مكتب صغير عبارة عن أجهزة كتير متوصلة بشاشة.
طلب الدكتور من أيمن إنه يقلع هدومه كلها.
كانت أصعب لحظة مرت على أيمن. حاسس بإحساس مهين وبشع. لحظات مرت عليه وهو بيصارع نفسه جواه. صوت داخلي بيقوله امشي، وصوت تاني بيقوله لأ خليك عشان خاطر صبا، إنت وعدتها، لازم تكمل للآخر. استسلم أيمن للصوت التاني وفعلاً استنى عشان خاطر صبا.
وبدأ ينزع كل هدومه وهو بيموت من جواه. حاسس إن اللي باقي من رجولته بينهار. لكن محبش إنه يفكر بالطريقة دي. في النهاية ده أسلوب علاج ولازم يمر بيه.
دخل مساعد الدكتور وطلب منه ينام على السرير، وبدأ يوصل بيه أجهزة صغيرة فيها ذبذبات زي الكهرباء. كان مغمض عينه وبيضغط عليها بقوة، نفسه اللحظة دي تنتهي بأي طريقة.
خلص المساعد توصيل الأجهزة الصغيرة وخرج من الأوضة خالص.
سمع الدكتور بيكلمه عن طريق مايك صغير.
الدكتور: أستاذ أيمن، جاهز؟
خرج صوت أيمن بضعف: أيوه.
الدكتور: طيب، قبل ما نبدأ حاول تكون هادي. سيب نفسك خالص. متفكرش في أي حاجة. حاول تخلي ذهنك صافي تماماً. عارف إن اللحظة دي صعبة عليك ومحرجة شوية، بس لازم تتخطى الشعور ده. كل اللي عايزه منك، سيب نفسك، بلاش تشد جسمك، خليك هادي. فكر في حاجة حلوة، افتكر يوم حلو لا يمكن تنساه.
ساب أيمن نفسه تماماً وحاول إنه يسترخي وينسى اللحظة المهينة لرجولته دي بأي طريقة. وبدأ يفك قبضة إيده ويرخي رجله ويريح ضغط عينه. وبدأ يفتكر يوم فرحه هو وصبا. كان طاير من الفرحة، خصوصاً لما شاف صبا بفستانها الأبيض. كانت شبه الملائكة. افتكر اللحظة اللي بقى معاها لوحدهم بعد الفرح ما انتهى، وهي مكسوفة منه ومدياله ضهرها. افتكر لما قرب منها ومال على رقبتها بحب.
وبدأ يحس بالذبذبات اشتغلت.
فضل يحاول ميركزش خالص وتخيل نفسه مع صبا في وضع حميمي وعلاقة كاملة. حاول ما يفكرش في اللي حصل ليلة الدخلة والنهاية اللي مكانش متوقعها. حاول يحط نهاية مختلفة وسعيدة وعاش اللحظة اللي اتمناها بخياله.
وفي الأثناء دي، كان الدكتور بيتابع الإشعارات اللي بتتسجل قدامه على الشاشة. نسبة التأثر الجنسي ضعيفة جداً. الانتصاب ضعيف، يكاد يكون معدوم.
سمع صوت الدكتور بيقوله إنه خلص ويقدر يلبس.
دخل المساعد شال الأجهزة كلها وساب أيمن لوحده يلبس.
وبعد وقت بسيط، رجع تاني في المكتب الخاص بالدكتور، وهو بيقسم إن اللحظات اللي مرت عليه كانت أصعب لحظات في حياته.
الدكتور: اتفضل يا أستاذ أيمن.
أيمن: خير يا دكتور، طمني؟
الدكتور: مش هخبي عليك، بس الانتصاب ضعيف جداً. حضرتك اتأخرت كتير أوي. العملية دي كان لازم تتعمل من فترة كبيرة.
أيمن: يعني إيه؟ مفيش أمل؟
الدكتور: العملية نسبتها ضعيفة للأسف، يعني نسبة نجاحها حوالي 20%. أستاذ أيمن، حضرتك بتعاني من ضعف جنسي كبير.
أيمن: بس كمان 20% مش وحش. أنا كده كده مش هخسر أي حاجة. خلينا نعملها.
الدكتور: أنا من رأيي إننا ناخد علاج، ناخد منشطات، يمكن تساعدنا شوية.
أيمن: العلاج هياخد وقت، بس العملية هتكون بالنسبالي هي الفيصل. أرجوك، أنا عندي أمل ومش عايز أرجع عن الخطوة اللي خدتها. صدقني الخطوة دي مكانتش سهلة بالنسبالي أبداً. مش حابب أرجع فيها.
الدكتور: أستاذ أيمن، أنا مقدر كلامك، بس كمان أنا بقول العلاج أفضل. يمكن ياخد وقت، لكن هيفضل فيه أمل. لكن العملية لو منجحتش هتقضي على الأمل ده نهائي.
أيمن: صدقني، أنا خلاص مش هقدر أستنى العلاج. خلينا نعمل العملية أفضل.
الدكتور: ده قرارك؟
أيمن: (بـتنهيدة طويلة) أيوه، وأنا مسؤول عنه.
الدكتور: تمام، وأنا هعمل كل اللي أقدر عليه.
أيمن: طيب، العملية دي ممكن تتعمل إمتى؟
الدكتور: ممكن النهاردة لو حابب. هتقعد معانا شوية نطمن على الضغط والقلب، وبعد كده تجهز للعملية ونبدأ على طول. هي عملية بسيطة مش هتاخد وقت.
أيمن: طيب، ينفع تكون بكرة؟ لأني جاي هنا لشغل وفي حاجات لازم أخلصها النهارده عشان أكون فاضي.
الدكتور: تمام جداً. معنديش أي مشكلة، بكرة تكون هنا الساعة عشرة صباحاً، وتمنع أي أكل من الساعة 12.
أيمن: تمام يا دكتور.
الدكتور: مش عايزك تكون قلقان. أنا هعمل كل حاجة أقدر عليها.
أيمن: إن شاء الله. شكراً يا دكتور. بعد إذنك.
خرج أيمن من عند الدكتور وهو حاسس إنه محطم، لكن خلاص مفيش قدامه أي حل غير العملية عشان يبقى عمل اللي عليه لآخر لحظة.
حاول يغير نبرة صوته ويطمن صبا. عرفها إن فيه تدخل جراحي بسيط لازم يتعمل. كانت قلقانة عليه لأنه لوحده، لكن هو طمنها إن العملية مش هتاخد عشر دقايق وطلب منها تدعيله.
دعتله صبا وحاولت تطمنه وتديله أمل. والحقيقة إنها كانت قلقانة أكتر منه. كل واحد فيهم كان بيمثل القوة قدام التاني، لكن من جواهم كانوا مرعوبين.
................
في شركة الطوبجي.
مسك زيد موبايله واتصل على مكتب ياسين.
زيد: أيوه يا ياسين، تعالي لي المكتب شوية عشان عايزك.
ياسين: ماشي يا بوص، جاي حالا.
زيد: بقولك هات معاك آنسة ملك وجلال كمان.
ياسين: خير؟ اجتماع ده ولا إيه؟
زيد: لا، عايزكم في مكتبي.
ياسين: أوك، تمام. دقيقة وأكون عندك.
قفل معاه زيد واتصل على يوسف.
يوسف: زيد باشا.
زيد: يوسف، تعالي إنت وأمير سوا في مكتبي.
يوسف: أعوذ بالله 🙄. خير.
زيد: انجزززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززL'AUBERGE DU PONT DE L'ISERE, L'AUBER
RGE DU PONT DE L'ISERE, C'EST LA PLUS BELLE AUBERGE DU PONT DE L'ISERE.
في شركة الطوبجي
ملامح الغضب ارتسمت على وجه زيد.
ياسين: هو ده كل اللي حصل يا زيد؟ طبعًا كان صعب إني أقولك قبل ما نتأكد.
زيد: كان لازم تعرفوني يا ياسين.
ملك: أنا قولت كده والله، بس هما عارفين حضرتك أكتر مني وقالولي بلاش.
زيد: طيب الورق اللي خدتوه فيه أي حاجة ناقصة في الحسابات؟
ياسين: إحنا لسه مراجعناش كل حاجة لأننا مش هنلحق، بس مبدئيًا كده واضح إن السرقة مش في السنة اللي إحنا فيها بس يا زيد.
ملك: ده حقيقي، الجزء اللي معايا من الورق فيه نقص في الحسابات وفي تلاعب كبير في الأرقام.
يوسف: اللي أنا مش فاهمه يا زيد، إنت وداوود وسالم إزاي محدش فيكم لاحظ النقص الكبير ده؟
زيد: فيه حاجة غلط يا يوسف، اللي تجيله الجرأة يسرق مجموعة الطوبجي وبالأرقام دي وبالصياعة دي أكيد مش سهل.
أمير: ده أكيد حد من الشركة صح؟
زيد: بتفكير، أكيد. بس الأكيد إن اللي يعمل كده مش هيعمل كده من نفسه، فيه حد وراه.
ياسين: شاكك في حد؟
زيد: أيوه، بس مش وقته. خلينا الأول نعمل حصر باللي اتاخد، عايز كل ورقة في 2021 و 2022 تتراجع بدقة وتركيز، ومعلش هنزود عليهم 2020، عايز أجيب بس بداية الخيط وأعرف السرقة بدأت في أي سنة، ولما هعرف هشوف مين اللي دخل علينا في التوقيت ده، لأن موظفين الشركة دول معانا من زمان ومستحيل أشك فيهم، إحنا هنا عيلة كبيرة ومحدش يقدر يتجرأ ويعملها إلا اللي لسه داخل علينا، وده غالبًا حد من بره هو اللي زقه علينا.
ياسين: طيب ما تقولي شاكك في مين؟
زيد: مش هتفرق الوقت يا ياسين، خلينا الوقت في المهم.
يوسف: تفتكر حاج توفيق مع اللي سرق؟
زيد: مستحيل يا يوسف، حاج توفيق ميعملش كده أبدًا. وعمومًا، سيبكم الوقت من مين اللي عملها، خلينا في المهم. يوسف وأمير، طبعًا أنا فهمت الحوار مكانش يخصكم إنتوا، إنتوا كنتوا مجرد عامل مساعد، بس من اللحظة دي إنتوا مع ياسين وملك وجلال، الحوار ده ميطلعش برانا لو إيه حصل، مفهوم؟
يوسف: تمام، متقلقش.
زيد: عايز المراجعة دي تحصل في أسرع وقت، حتى لو اضطريتوا تفرغوا نفسكم تمامًا للمطلوب منكم.
ياسين: تمام يا زيد.
زيد: آنسة ملك، بجد شكرًا، إنتي معانا من وقت بسيط جدًا، لكن قدرتي تثبتي مجهودك اللي واضح للكل.
ملك: بأبتسامة، أنا معملتش غير شغلي يا مستر زيد، ده واجبي.
زيد: طيب تقدروا تروحوا إنتوا على مكاتبكم الوقت.
ثواني والكل خرج وفضل زيد قاعد شارد و بيفكر في المصيبة اللي هتقلب الدنيا قريب، واتأكد إن الشك اللي كان جواه مكانش مجرد شك، ده كان يقين.
..........
وقفت ليلي قدام غرفة والدتها.
بصتلها بحزن، كل ما تفوق ترجع تاني تدخل في غيبوبة، يدوب تفوق تقول كلمتين وترجع تروح لدنيا تانية.
افتكرت آخر مرة فاقت ونزلت دموعها.
سميحة: ليلي يا حبيبتي، عشان خاطري انسي اللي فات وارجعي إنتي وداوود لبعض، طمنيني قلبي عشان أسيبك وأنا مرتاحة.
ليلي: مامي متقوليش كده عشان خاطري، عايزه تسيبيني لمين بس؟ ولو على داوود متقلقيش، أنا مش هسيبه أبدًا، وعايزه كمان أفرحك وأقولك إن أنا و إنكل راجح اتكلمنا واتصافينا خلاص، إحنا بس مستنينك تقومي بالسلامة عشان نفرح كلنا.
سميحة: بدموع، هتفرحي يا ليلي وهتعيشي أيامك اللي ضاعت، داوود بيحبك وعمري ما فقدت ثقتي فيه أبدًا، طول عمره متمسك بيكي.
فاقت ليلي من شرودها وفضلت تدعي من قلبها لوالدتها تقوم بالسلامة.
................
في المستشفى عند خلود.
خلود: بعد إذنك، ممكن تبلغي دكتور مجدي إني عايزة أكلم أستاذ يوسف ضروري، هو قاللي لو احتجتيني بلغيهم وهما هيكلموني فورًا.
الممرضة: حاضر يا آنسة خلود، هبلغه حالًا.
خرجت الممرضة بعد ما أطمنت عليها وسابت خلود لوحدها.
بتتنهد بتعب وحزن ومستنية تكلم يوسف بفارغ الصبر.
...........
عند شمس.
لفت كتير ومشيت أكتر، دموعها مش بتقف، الدنيا ضاقت عليها لدرجة إنها حاسة إن النفس بيخرج منها بصعوبة، الشغل راح، كل وسائل المساعدة اللي فكرت فيها كانت مجرد حلم مكتملش.
وقفت شمس قدام النيل، دموعها نازلة بغزارة، شردت شوية ولقيت إن مهما حاولت تفكر بترجع تاني لنقطة معينة مفيش غيرها.
وقررت إنها تلجأ لآخر حل أتمنت إنها متلجألوش أبدًا.
مسكت شمس موبايلها وطلعت الكارت بتاع سالم، طلبت رقمه وأستنت الرد.
بمجرد ما رن موبايل سالم، رد على طول.
وأول ما سمع صوتها أبتسم.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اميرة اسامه
وقفت شمس قدام النيل تعيط بوجع كبير وكسرة. أيدها بتترعش وبتحاول تكبت شهقاتها. خلاص مفيش قدامها أي حل غير أنها تتذل لسالم الطوبجي. وكأنه كان عارف إن الدنيا أكيد هتضيق بيها وهتضطر تلجأ له بنفسها. حاولت شمس تتمالك نفسها واتصلت عليه واستنت رده.
أول ما الخط اتفتح، هي سكتت وهو كان ساكت.
شمس: (بصوت فيه غصة مؤلمة في الحلق)
الووو أستاذ سالم؟
ابتسم سالم بشر.
سالم:
أيوه، مين معايا؟
بصت شمس للسما بوجع.
شمس:
أنا شمس.
وكأنه قاصد يوجعها أكتر بتجاهله.
سالم:
شمس مين؟ أنا معرفش حد بالاسم ده.
حطت شمس إيدها على بقها تحاول تداري شهقاتها.
شمس:
شمس... شمس.
سالم:
أيوه شمس مين؟ أنا معرفش حد بالاسم ده.
خافت شمس يكون نسيها ويقفل معاها ويضيع منها آخر أمل.
شمس:
شمس يا أستاذ سالم اللي بشتغل في مطعم في فندق نايل ريتز.
سالم: (ببرود وابتسامة نصر وصلت لشمس)
آآآآه، اللي سرقت الشنطة.
نزلت دموع شمس بوجع.
سالم:
خير يا آنسة شمس، في حاجة؟
شمس: (وهي تبكي)
أيوه، معلش لو هاخد من وقت حضرتك ثواني.
سالم:
تمام، اتفضلي بس يا ريت بسرعة لأني عندي شغل.
شمس:
مستر إبراهيم مشاني من الشغل.
سالم:
أيوه، وأنا أعمل إيه يعني؟
شمس:
أنا كنت عايزة من حضرتك بس تكلمه تخليه يرجعني، أرجوك. أنا محتاجة الشغل ده جداً.
سالم:
والله دي حاجة متخصنيش. ولو فاكرة يعني إني ليا دخل بإنك سبتي الشغل، فـ أكيد انتي غلطانة.
شمس:
لأ لأ، مقصدش كده. أنا عارفة إن حضرتك ملكش دعوة، بس كان قصدي إنك تكلمه تخليه يرجعني.
سالم:
والله دي حاجة بره عني خالص. ده واحد صاحب مكان محترم وعارف إزاي يختار الموظفين بتوعه، وأكيد يهمه سمعة مكانه، فـ أنا مليش دخل.
شمس:
ملكش دخل إزاي؟ أنا اتطردت من شغلي بسببك أنت.
سالم:
لأ، تقصدي بسبب إيدك الطويلة. أنا واحد كان قاعد في أمان الله اتسرقت، وقدرت أرجع اللي اتسرق مني. هو بقى شايف إن من مصلحة المكان إنك متبقيش موجودة، حقه. لكن أوعي تجيبي غلطك عليا.
شمس:
يا أستاذ سالم، أنا مقصدش صدقني. بس اللي قصدته إنه مشاني من الشغل بسبب اللي عملته مع حضرتك، فا كنت عايزك بس تقوله يرجعني. صدقني أنا محتاجة الشغل ده جداً. أنا أمي بتموت مني، حرام عليك. الشغل ده كان هو الأمل الوحيد. أنا مش هطلب من حضرتك تساعدني في المبلغ زي ما طلبت. كل الحكاية إني عايزك بس تدخل وتخليه يرجعني شغلي.
سالم: (بغرور)
آسف والله يا آنسة شمس، مقدرش أتوسط لواحدة حرامية وإيدها طويلة. مهما كان كلمتي مسموعة وهيوافق وهيرجعك، بس أنا مضمنكيش تمدي إيدك تاني ويجي الراجل يقولي: "كله بسببك عشان اتوسط لواحدة حرامية".
شمس: (بانفعال ودموع)
أنا مش حرااااميه، قولتلك. أنا عمري ما عملت كده. أنا حكيتلك ظروفي وقولتلك إني اضطريت. أه غلطت وعارفة إن الوقت بدفع تمن غلطتي عشان فقدت أملي بربنا وعشان يأست من رحمته. بس كمان ربنا يغفر وبيسامح، وانت مش مضطر تفضل مضايق بالشكل ده خصوصاً إن فلوسك رجعتلك.
سالم:
والله أنا لا مضايق ولا في حد يقدر يضايقني. فعلاً فلوسي رجعتلي، بس كمان أنا مش مضطر إني أتوسطلك لأني مش مضطر أشيل ذنب حد ممكن تسرقيه تاني، خصوصاً إنك لسه محتاجة الفلوس دي. واللي يغلط مرة يغلط ألف مرة.
شمس:
صدقني مش هتتكرر تاني، أرجوك. أنا عمري ما هقدر ألاقي شغل زي ده تاني. بعيد عن فلوس العملية، أنا بعد ما خسرت الشغل لا هلاقي آكل ولا أشرب ولا حتى أدفع إيجار البيت. أنا كده هبقى في الشارع. مفيش قدامي أي حل.
سالم: (بشر)
والله لو على الحلول، فـ هي موجودة. انتي بس اللي منشفة دماغك.
شمس:
تقصد إيه؟
سالم:
أقصد إني لسه لحد الوقت عند كلامي. هقف معاكي وهساعدك، هديكي فلوس العملية ومش بس كده، هديكي مبلغ كويس تقدري تكملي بيه علاج والدتك بعد العملية. وهرجعك شغلك كمان.
شمس: (بوجع وسخرية)
كل ده قصاد ليلة.
سالم:
طيب ما انتي لسه فاكرة وشاطرة أهو.
شمس:
أنا غلطانة إني فكرتك بني آدم وعندك قلب. وانت للأسف أحقر من الشيطان نفسه.
سالم:
وأنتي أكبر ممثلة شوفتها في حياتي. صحيح، حلو أوي اسم شمس ده. مين اللي اقترحه عليكي؟ ولا صحيح، اللي تقدر تمثل بالشطارة دي تقدر تختار اسم حركي حلو ومميز كده. أنتي عارفة إن بعيد عن الليلة اللي طلبتها دي، عندي فضول أعرف إيه اللي وصلك لكده.
شمس: (باستغراب وعدم فهم)
انت تقصد إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
سالم: (بضحكة شر)
مش قولتلك إنك ممثلة شاطرة أوي.
شمس:
انت أكيد مريض، وأنا اللي غلطانة إني كلمتك وفكرت إن قلبك ممكن يكون فيه رحمة.
سالم:
وأنا مضطر أعمل مصدقك عشان أكمل المشهد التمثيلي الرائع ده للآخر. أصله بصراحة عاجبني. على فكرة رقمي معاكي، وأنا عارف إنك هتكلميني تاني. هستناكي يا شموسة.
شمس: (بوجع وغضب)
قفلت في وشه وفضلت تعيط بوجع.
أما سالم، فضل يضحك من قلبه كتير لحد ما وقف ضحك ورجعت ملامح الشر لوشه من تاني.
***
في تركيا.
نادر:
ها، قوليلي بقى جاية هنا ليه؟
مريم:
أبداً، سياحة. أنا متعودة كل فترة أجي هنا لأني بحب البلد دي أوي، بحس إني مرتاحة فيها أوي. وانت جاي هنا ليه؟
نادر:
أبداً يا ستي، جاي في شغل.
مريم:
هو انت بتشتغل إيه؟
نادر:
بشتغل حاجات كتير أوي. أنا عقبال عندك رجل أعمال.
ضحكت مريم بطفولة.
مريم:
إيه ده، رجل أعمال مرة واحدة؟
نادر:
إيه، مش عاجبك ولا إيه؟ متنسيش إني ممكن أطردك بره دلوقتي.
مريم: (بضحك)
لأ، وعلى إيه؟ ده انت رجل أعمال جداً.
ضحك نادر من قلبه.
نادر:
جبانة أوي.
مريم:
طبعاً. يعني عايزني أضحي بالبيت اللي رحمني من التسول، وتحرمني من التوست والنوتيلا؟
نادر:
أيوه كده نتعدل. وكمل بجد: لأ والله، أنا يمكن مبحبش اللقب ده، بس هو مفروض عليا. إني رجل أعمال. تسمعي عن عيلة الطوبجي؟
بصتله مريم بصدمة.
مريم:
أوعى تقول إنك من العيلة دي. أنا أسمع عنهم طبعاً.
رفع نادر كتفه بغرور وبصلها وهو رافع حاجبه بطريقة مضحكة.
نادر:
أهو أنا بقى نادر راجح الطوبجي، ابن الباشا الكبير.
مريم: (بضحك)
بتتكلم جد؟ يعني أنا قاعدة مع رجل أعمال حقيقي، مش أبو لمعه الكداب؟
نادر: (بضحك)
أنا أبو لمعه؟ طيب يلا بره من بيتي.
مريم: (بضحك)
لأ والله، مش قصدي. على فكرة، أنا شفت الباسبور بتاعك والورق الخاص بيك وأنا بدور على الكرديت، بس مركزتش مع الاسم. وعموماً، يعني انت اللي لحد كبير أوي متواضع. أصل أنا معلوماتي عن رجال الأعمال اللي أعرفهم إن كلهم مغرورين.
نادر:
وده مين اللي اداكي الانطباع ده؟ بس أي حال، إن مكنتش أنا ليا الفضل عليكي تقعدي لأول مرة مع رجل أعمال زي القمر زيي.
ضحكت مريم وبصتله بارتباك.
مريم:
أيوه، في دي بقى عندك حق. بس يعني تقدر تقول إني بشوفكم في المسلسلات، ولو إن يعني بحس إن حياتنا كلها عبارة عن مسلسل هابط.
نادر:
أعوذ بالله، برميل تشاؤم ليه بس كده يا بنتي؟
مريم:
ياسيدي، متحطش في بالك. المهم إنك تفضل كده، متتغيرش.
نادر:
على فكرة، أبويا كان راجل عادي جداً، زيه زي كتير من الناس اللي اتمحنت واطحنت وكانت تحت رحمة الظروف. بدأ من تحت الصفر بمراحل. كان مجرد موظف في مصنع سيراميك، بس هو كان عنده طموح وقدر بعد وقت بسيط يبقى صاحب مصانع سيراميكا الطوبجي.
مريم:
إيه ده، صحيح؟ أنا مأخدتش بالي. أنا فعلاً بسمع عن سيراميكا الطوبجي ده، بس أنا كنت فاكرة إنكم أصحاب الطوبجي للإعمار.
نادر:
بالظبط. مش أنا قولتلك إني بشتغل في حاجات كتير. بصي يا ستي، أنا هفهمك. شغلنا الأساسي كان في السيراميك، لأن دي شغلة أبويا الأساسية. بس بما إننا عشر أخوات وكل واحد ليه دراسته، فا طلع مننا مهندسين معماريين ومهندسين إلكترونيات. فا جزء مننا كبر المجموعة بشغل مشاريع المعمار عندنا. يا ستي، مباني وكام كومباوند خاص بينا، مشاريع قرى سياحية في محافظات في مصر وبره مصر. وجزء تاني قرر إنه يدخل مشروع توكيل أجهزة بتتصنع من الألف للياء في مصر داخل المصانع الخاصة بينا. وكمان بنشتغل في توكيلات عالمية زي شارب، سامسونج، وتوكيلات تانية كتير. وأنا بقى من ضمن الجزء بتاع المعمار، لأن محسوبك مهندس معماري.
مريم:
ما شاء الله. بس لحظة، معلش. هو انتوا عشر أخوات بجد؟
نادر: (بضحك)
آه والله العظيم. الحاج صحته حلوة، مفيش كلام.
ضحكت مريم من قلبها.
مريم:
ما شاء الله، ربنا يكون في عون مامتك. تصدق صعبت عليا بعد ما كنت واخده منها موقف.
نادر:
روح. روح دي بونبوناية عيلة الطوبجي بجد. لو عرفتيها هتحبيها جداً.
مريم:
هي فعلاً شكلها طيبة. بس طلعت عيني وترتني. واضح إنها بتحبك أوي.
نادر:
دي حقيقة. روح علاقتها بيا أنا وإخواتي علاقة غريبة. هي حد بيشع حنية وحب لكل اللي حواليها، وخصوصاً إحنا طبعاً. ورغم إننا بقينا رجالة وكبار، بس لسه في عينها أطفال. بتخاف علينا جداً، بتحبنا لدرجة تخوف. عندها استعداد تعمل أي حاجة بس عشان نكون مبسوطين. عارفة يا مريم، لما حصل الزلزال وخرجنا، أكتر حد كنت شايل همه هي روح. مع إني عارف إن بابا أكيد كان هيتجنن، بس أنا كنت خايف أكتر على روح. واللي كان مجنني إني مش قادر أوصلها بسبب الشبكة. كنت شايل همها ونفسي أقولها: "أنا بخير، متخافيش".
مريم:
كان واضح من صوتها فعلاً. أول ما رديت عليها: "أنا مرعوبة عشانك". ورغم إني عارفة إني جننتها، بس والله أنا فعلاً كنت متوترة. بس هي لاخر لحظة كانت فعلاً حنينة أوي معايا وحاولت تتماسك لأنها حست إني خايفة. بقت تطمني وتهديني، مع إنها محتاجة اللي يطمنها ويهديها.
نادر: (بابتسامة حب)
هي روح كده طول عمرها. حنينة على أي حد. تحبي تتكلمي معاها وتضحكي وتعيطي وتعملي كل حاجة معاها؟
مريم: (بابتسامة حزن)
يا بختك بيها. ياريت أمي زيها.
نادر:
ليه؟ انتي مامتك معاكي غير كده؟
مريم:
مامي؟ مش عارفة. أوقات بحس إنها بتحبني أوي، وأوقات تانية بحس إني مش في دماغها أصلاً. وعندها أولويات أهم مني.
نادر:
لو بتحسي بحبها ليكي، يبقى أكيد بتحبك. أصل مفيش أم مش بتحب ولادها.
مريم:
عارفة. أنا مقولتش إنها بتكرهني، بس أقصد إن فيه حاجات تانية هي مهتمة بيها، أو يمكن هي مش بتعرف تعبر عن حبها زي مامتك كده.
نادر:
ده اللي بقوله. مفيش أم مش بتحب ولادها، بس كل واحد فينا بيحب بطريقته. في اللي بيقدر يظهر الحب ده من عينه، من لمسته، من كلامه. وفي اللي من تصرفاته وأفعاله. وفي اللي بيحب بس مش قادر يظهر أي حاجة من الحب ده.
مريم:
دي حقيقة. بس كمان كلنا مهما كبرنا بنحتاج أمهاتنا جنبنا. بنحتاج إننا نطمن ونلاقيهم هما أول ناس نجري عليهم ونترمى في حضنهم.
نادر:
يمكن يا مريم عشان مفيش موقف قوي خلاها تحسسك بالحب ده. وأكيد لو في موقف حصل، هتلاقيها هي أول واحدة تتمنى إنها تاخدك في حضنها. بالظبط زي الموقف اللي إحنا فيه. أكيد هي الوقت هتتجنن عليكي. بصلها نادر فجأة. صحيح، انتي ليه متصلتيش بيها من الموبايل بتاعي تطمنيها عليكي؟
مريم: (بحزن)
لأن مامي ماتت من خمس سنين.
بصلها نادر بصدمة.
نادر:
بتتكلمي جد؟ أنا آسف، أنا مكنتش أعرف.
مريم:
لأ، عادي. ولا يهمك. هتعرف منين؟ أنا أول مرة أتكلم معاك أصلاً.
نادر:
ولما هي ماتت، ليه شايلة كل ده جواكي من ناحيتها؟
مريم:
لأن دي الحقيقة. مامي كانت قوية جداً، لدرجة إنها حتى وهي بتموت، كنت بعيط ومنهارة. وهي رافضة تخليني أشوفها وهي بتموت. حتى حضنها لآخر مرة اتحرمت منه.
نادر: (بحزن)
بس ده ميمنعش برضه إنها بتحبك يا مريم. دي شخصيتها. في ناس مش بتحب تظهر ضعفها قدام أي حد.
مريم:
الموت مش ضعف يا نادر. دي حاجة كلنا هنمر بيها. ولو كان في حد ضعيف وقتها ومحتاج إنه يطمن، كان أنا. ولآخر وقت هي محاولتش حتى تطمني. تقولي: "هتقدري تكملي؟ هتقدري تعيشي يا مريم؟ هتقدري تكوني قوية وتبقي زيي؟" سابتني من غير ما تطمن. وبقيت خوافة. بخاف من كل حاجة. بخاف من الوحدة، من الضلمة، من أي مكان مقفول، بخاف من الدم، بخاف من الموت، بخاف من الاختلاط. انت عارف يا نادر إني مليش صحاب. وبعد موت ماما بعدت عن كل أصحابي. وديماً بحب أكون لوحدي. بخاف اتصدم، بخاف يفارقوني وأرجع أاتكسر. يمكن انت أول حد من السنين دي كلها أقعد وأتكلم وأحكي معاه وأضحك من قلبي. أنا آه معرفكش من كتير، إحنا لسه عارفين بعض. بس لما لقيتك تعبت وسخنت، حسيت إني مش عارفة أتصرف. خفت جداً إني أخسرك. ويمكن مش أنانية مني والله، بس خفت يجرالك حاجة وأبقى لوحدي. آه خفت عليك، وكنت عايزة أساعدك. بس خوفي من فكرة إني أبقى لوحدي في الظروف اللي إحنا فيها دي، رعبتني. يمكن أنا بسافر لوحدي وبحب أكون لوحدي، بس ببقى مطمنة. معايا فلوس، معايا باسبور، أعرف أسافر، أرجع. لكن المرادي الوضع مختلف. اللي حصل في الزلزال رعبني أكتر. زي بالظبط خدت طفل وديته وسط صحراء من غير أي حاجة وسبته لوحده. ده كان إحساسي وقتها. لما مامتك اتصلت، حسيت بشعور صعب أوصفه. بس الأمان والراحة اللي حسيت بيهم وقتها محستش بيهم من زمان. رغم إن مامتك كانت فكراني مجنونة. وفكراني عملت فيك حاجة، بس كمان مخوفتنيش منها، طمنتني. ادتني بكل هدوء الشعور اللي كنت بتمنّاه من سنين، وهو الأمان.
بصلها نادر بابتسامة حزن.
نادر:
انتي طيبة أوي يا مريم. وياريتنا بجد اتعرفنا على بعض في ظروف أحسن من دي. وصدقيني، أنا بجد نفسي الوقت أعرفك على روح. لأني واثق إنك هتحبيها وهي هتحبك.
مريم: (بابتسامة)
أنا حبيتها خلاص. ومديونالها بشعور الأمان اللي حسستني بيه من غير ما تقصد.
نادر:
طيب، أنا مش عايز أضايقك، بس بما إننا بنتكلم، عندي فضول أعرف إيه ظروف والدك، أخواتك.
مريم: (بحزن)
أنا مليش إخوات. مامي حملت قبل ما أنا أجي الدنيا أصلاً وجابت ولد، بس اتوفى وهو عنده سنتين تقريباً. وبعدها جابتني. يعني أنا مشوفتهوش.
نادر:
طيب ووالدك؟
اتغيرت ملامح وشها وسرحت.
نادر:
مريم؟
مريم:
بابي ده تقدر تقول إنه شبهه مامي كده، بس على أسوأ. شغله وحياته العملية رقم واحد. ومعندوش رقم اتنين. باختصار، تقدر كده تقول إن بعد شغله هو مش شايف أي حاجة ولا أي حد. على فكرة، هو كمان اتوفى السنة اللي فاتت.
نادر:
أنا آسف يا مريم، بجد مكنتش أقصد. وبصراحة، انتي ما يبانش عليكي إنك شايلة حاجات جواكي بالشكل ده. يعني حاسس إنك طفلة في نفسك، بتحبي تضحكي، مجنونة، شقية. ميكس بعيد كل البعد عن كل الحزن والوجع ده.
مريم: (بابتسامة)
تقدر تقول إني اتأقلمت. وأكيد مش كل واحد بيضحك مش شايل جواه حاجة وجعاه.
نادر:
امال انتي عايشة مع مين الوقت؟
مريم:
هو انت هتفضل ترغي كده كتير؟ قولي انت ليه بتقول لمامتك روح؟
نادر: (بابتسامة)
دي أوامر من القيادات العليا. ممنوع نقول ماما، ممنوع تسمع كلمة طنط. كله بيقولها روح وبس.
مريم: (بضحك)
نهار أسود! عشان كده الست مكانتش طيقاني. ده أنا قولتلها يجي ألف طنط في المكالمة.
نادر:
بس يبقى هي كده حطتك في البلاك ليست. وعشان ترضى عنك لازم نعمل قاعدة عرب.
فضلوا يضحكوا مع بعض.
نادر:
بقولك إيه؟ أنا بفكر إننا بكرة إن شاء الله نروح مدينة ريزا. هناك أمان أكتر والزلزال مسببش أي حاجة هناك.
مريم:
طيب، هنروح إزاي؟
نادر:
سيبيها عليا. وبعدين في باصات كتير كل شوية بتعدي بتنقل الناس مناطق أكتر أمان. نتنقل معاهم وهنلاقي طريقنا أكيد.
مريم:
طيب، ماشي. معنديش مشكلة. بقولك إيه؟ أنا محتاجة أرتاح شوية.
نادر:
طيب، ادخلي نامي شوية. وأنا كمان هدخل أرتاح.
مريم:
ماشي.
سابته مريم ودخلت نامت على السرير، ضمت رجلها لصدرها وفضلت سرحانة وحزنها مش راضي يفارقها، خصوصاً بعد كلامها مع نادر، وكأن في سبب لحزنها أقوى بكتير من اللي حكتهوله.
***
عدى اليوم من غير أي أحداث جديدة غير إن زيد والشباب مركزين في حوار السرقة، والشباب شغالين بكل طاقتهم.
***
في صباح يوم جديد.
وصل أيمن المستشفى عشان يبدأ يجهز للعملية. مكانش عرف صبا معاد العملية عشان متبقاش قلقانة، وعرفها إنه هيعملها بليل مش الصبح.
دخل أيمن، دخلته الممرضة على الأوضة بتاعته وكان معاه ورق بيمضي عليه، مجرد إجراءات روتينية.
الممرضة:
استاذ أيمن، حضرتك لوحدك ولا في معاك حد؟
أيمن:
لأ، أنا لوحدي. هي العملية خطيرة؟ أقصد يعني لازم يكون معايا مرافق؟
الممرضة:
لأ، دي مجرد أسئلة روتينية، متقلقش.
وبدأت تقيسله الضغط والسكر وتهيئه للعملية.
عدى وقت بسيط، وصل الدكتور، سلم عليه وطمنه وسأله لآخر مرة.
الدكتور:
أستاذ أيمن، متأكد من قرارك؟
أيمن: (بـتنهيدة)
أيوه يا دكتور، أنا جاهز جداً ومش هرجع عن قراري.
الدكتور:
تمام، أنا هجهز وشوية وأشوفك في أوضة العمليات.
مر حوالي نص ساعة، كان أيمن شارد، لكن حاول على قد ما يقدر إنه ميتوترش أبداً، ولا يفكر في أي حاجة سلبية. شوية وخدوه لغرفة العمليات.
بدأ أيمن قلبه يدق، مش خوف من غرفة العمليات، ولا خوف من العملية نفسها، قد ما كان خوف إن آخر أمل متمسك بيه يضيع وتنتهي حياته نهائي. خصوصاً إنه خد قرار لا رجعة فيه، إن لو العملية منجحتش، هيسيب صبا فوراً، مهما كان بيحبها، لكن مستحيل يظلمها معاه أكتر من كده. فاق أيمن من شروده على صوت الدكتور.
الدكتور:
جاهز؟
هز أيمن راسه ومن غير أي كلام طلع على السرير وهو قلبه بيدق بعنف، ومن جواه بيدعي ربنا إن الأمل اللي متمسك بيه يفضل.
بدأ دكتور التخدير يقرب من الكانولا، المخدر. فضلت عين أيمن بتتحرك في كل مكان، على الدكاترة، الممرضين، الأجهزة، الأوضة. حاسس إنه بيحلم. بص آخر مرة على حقنة التخدير وهو الدكتور بيضغط عليها، وبدأ شوية بشوية يحس إنه كأنه سامع صوت زن وتشويش، شايف خيالات، حاسس إن الأوضة بتتقلب بيه. وفجأة استسلم وغمض عينه وهو بيحرك شفايفه لآخر مرة قبل ما يتخدر.
في مجموعه الطوبجي.
كان يوسف في مكتبه جاله اتصال من دكتور مجدي.
يوسف: الوو، ايوه يا دكتور عامل ايه.
مجدي: الحمد لله يا يوسف، فينك من امبارح. اتصلوا بيك في المستشفى مرتين مردتش.
يوسف: امته ده؟ اكيد مخدتش بالي، معلش كان عندي شغل كتير اوي.
مجدي: كان الله في العون. طيب يا سيدي، آنسه خلود كانت عايزه تتكلم معاك امبارح. وعلى فكره هي هتخرج انهارده، الحمد لله بقت زي الفل.
يوسف افتكر الشنطه وعرف انها اكيد بتتصل بيه عشان كده اتصدم، خصوصا لما افتكر انها طلبت منه يشوفلها سكن وهو نسي تمامًا.
يوسف: طيب ممكن تدهالي يا دكتور؟
مجدي: هي معاك اهي.
يوسف: دكتور لحظه.
مجدي: معاك يا يوسف.
يوسف: بلاش تعرفها مصاريف المستشفى الحقيقيه زي ما طلبت من حضرتك. اكيد حضرتك شايف انه مش هيكون معاها المبلغ ده كله.
الدكتور: تمام يا يوسف، اطمن. اتفضل اهي معاك.
قرب مجدي منها الموبايل، مسكته منه بإحراج.
مجدي: انا هخرج يا خلود، لما تخلصي ابقي ادي الموبايل للممرضه.
خلود: شكرا يا دكتور.
يوسف: الوو.
خلود: ايوه يا استاذ يوسف.
يوسف: حمدالله على سلامتك يا آنسه خلود.
خلود: الله يسلمك.
يوسف: انا اسف مسمعتش الموبايل امبارح.
خلود: الممرضه اتصلت بيك مرتين.
يوسف: معلش كان عندي شغل، اسف.
خلود: ولا يهمك، انا بس كنت عايزه اعرفك اني هطلع انهارده عشان اخد من حضرتك الشنطه و أشوفك دفعت مصاريف المستشفى والعلاج ولا لأ.
يوسف: اه اه دفعتها خلاص، متقلقيش. انتي هتخرجي امته؟
خلود: الدكتور قال هيعدي عليا تاني يطمن عليا بعد ساعه وأقدر امشي.
يوسف: طيب تمام، انا هكون عندك ان شاء الله قبل ما تخرجي.
خلود: طيب تمام استاذ يوسف.
يوسف: ايوه.
خلود: حضرتك عملت حاجه في موضوع السكن ولا نسيت؟
حط يوسف ايده على جبهته بإحراج.
يوسف: لا لا اطمني، منستش. لما اجي ان شاء الله هعرفك كل حاجه.
خلود: ماشي يا استاذ يوسف، تعبت حضرتك معايا.
يوسف: تعب ايه بس، مفيش اي تعب. هسيبك ترتاحي وانا هجيلك على طول، مع السلامه.
خلود: سلام.
يوسف: امير بقولك ايه، ايه اخبار الورق اللي معاك؟
أمير: حسابات 2020 معايا تمام لحد الوقت مفيهاش اي حاجه.
يوسف: وانا 2021 تمام. شكل كده اللعب في 2022 والسنادي.
أمير: شكلها كده فعلا.
يوسف: طيب انا رايح اشوف زيد كده.
أمير: طيب وانا هكمل باقي مراجعة.
يوسف: اشطا.
خرج يوسف راح مكتب زيد، قابل ياسين وملك على الباب.
يوسف: 🤨رايحين فين، مصيبة جديدة؟
ياسين: جايين من نفسنا.
يوسف: وانا كمان الحمد لله، كده احنا في امان يا ابو لهب.
ضحكت ملك.
ياسين: عجبتك اوي 😒.
ملك: الله، وانا مالي. هو انا نطقت 😂🙈.
يوسف: انتي بتجيبي وراء بسرعه كده ليه؟ متخافيش، وراكي رجاله 😎.
ياسين: اتلهي ويلا قدامي 😠.
يوسف: عيني يا ابو لهب 😁.
دخل ياسين بعد ما خبط.
زيد: تعالوا، ايه الاخبار؟ في جديد؟
دخل ياسين قعد هو وملك ويوسف.
ملك: زي ما توقعت، السرقه مش من بدايه السنادي بس السرقه حاصله من شهر 3 السنه اللي فاتت. انا راجعت جزء ومستر ياسين راجع جزء في 2022 والحسابات فيها لعب، بس 2021 و2020 مش عارفه لسه.
يوسف: انا راجعت 2021 كله سليم و سايب امير بيكمل هو كمان معاه كل حاجه سليمه، الحسابات تمام.
ياسين: كده يبقي اللعب في السنه اللي فاتت وبدايه السنادي.
يوسف: بس السنادي في 3 شهور مش كتير اوي ان عشرين مليون يتسرقوا. ده مبلغ مش صغير، اللي عمل كده قلبه ميت ولا ايه؟
ملك: خد بالك ان السرقه اللي حصلت دي من حسابات في مشاريع كانت ممتده من السنه اللي فاتت، فا هي مش هتتحسب سرقه في 3 شهور.
يوسف: طيب النقص قد ايه في الحسابات اللي معاكم الجديده؟
ملك: حوالي عشره مليون 🙄.
زيد: امممم، يعني 30 مليون جنيه في سنه. وده معناه ان السرقه حصلت وقت تعيين شخص في نفس الوقت. يمكن اتعين قبلها بشهر بشهرين، يعني علي بال ما ياخد الامان.
ياسين: اكيد لازم باخد الامان، يعني مستحيل يتعين انهارده ويسرق بكره.
يوسف: طيب هو انتوا ليه شايفين انه حد جديد؟ بيتهيألي مفيش حد يجيليه الجرأه يلعب في الحسابات بالشكل ده.
زيد: حد قديم مستحيل، زي ما قولتلك انا مقدرش اشك فيهم. أينعم انا مش بدي الثقه الكامله لحد، بس اكتر من موقف حصل يأكدلي انهم مستحيل يعملوا كده. نجحوا في اكتر من اختبار لحد ما ادتهم الثقه دي. ده حد جديد، انا واثق وطبيعي يكون عنده الجرأه دي لأنه داخل عارف هو هيعمل ايه كويس.
ملك: هو انتوا يعني ليكم اعداء؟ شاكك في حد؟
زيد: من ناحيه الاعداء فا مفيش حد في مجال البيزنس ملهوش اعداء. ومن ناحيه الشك، انا كده بدأت أشك فعلا.
ياسين: ما تفهمني يا زيد، في ايه؟ لازم نكون معاك علي الخط، مش يمكن انت غلطان؟
زيد: مستحيل اكون غلطان. من حوالي سنتين او سنتين إلا شهرين، يعني في الحدود دي، في حد كان مختفي ورجع ظهر تاني. ومن وقت ما ظهر كانت عيني عليه. للأسف الحد ده بره خالص عن دايره الشغل. وكان عيني عليه لهدف معين. ومن سنه ونص تقريبا. وبما ان الشخص ده كان تحت عيني، عرفت من اللي بيراقبوه انا بيحوم تحت حوالين المجموعه ووقف اتكلم في الموبايل شويه وبعدين مشي. أنا توقعت انه جاي لسالم وفي مصيبه هتحصل تاني، بس لما مشي استغربت وفضلت حاطه تحت عيني بعد كده، لكن محصلش اي حاجه مريبه خالص.
ياسين: ثانيه واحده بس، ابه دخل سالم بالموضوع؟
يوسف: مش فاهم، انت تقصد ان الحد ده تبع سالم ولا ايه؟ انا دماغي لفت.
زيد: طارق المعداوي!!
اتصدم ياسين من الاسم.
يوسف: انا فاكر الاسم ده. وفجأه هو كمان اتصدم.
زيد: اهو، انا عملت زيكم كده اول مره شوفته. ومش بس هو، أبوه كمان معاه سعيد المعداوي.
ملك: انا مش فاهمه حاجه، مين دول؟
ياسين: لحظه بس يا ملك، فهمك. طيب انت تفتكر يا زيد هو ليه علاقه باللي حصل؟ وبعدين هو لو رجع وبدأ يظهر ماله هو ومال السرقه؟
يوسف: وايه اصلا اللي خلاه يجي هنا لما هو مش جاي عشان سالم؟
زيد: اهو هو ده مربط الفرس يا يوسف. وجوده هنا كان بالنسبالي وقتها انه جاي لسالم، بس لما اتكلم في الموبايل ومشي وفضل يبص علي الشركه ويلف حواليها عرفت انه بيدبر لمصيله. بس الغريب ان طول الفتره اللي فاتت تحركاتهم عاديه، بس وجوده هنا وخصوصا بعد اللي حصل هو اللي خلاني ربطت اللي حصل بيه. خصوصا انه لما جه كان من سنه ونص والسرقه اللي حصلت بدأت بعد وجوده بكام شهر. والغريب بقي ان في الوقت ده قدر ينقل في ڤيلا عربيات احدث موديل واتغيروا خالص.
ياسين: لو اللي بتفكر فيه ده هو اللي صح تبقي مصيبه، واكيد هما ناويين علي حاجه كبيره.
يوسف: بس كده، هو زرع حد عشان يسرقنا.
زيد: مش واحد بس، مظنش واحد يقدر يعمل كده.
ملك: انا مش فاهمه اي حاجه.
يوسف: يعني انا اللي فاهم. طيب بقولك ايه يا زيد، مش يمكن انت غلطان ويمكن كان جاي مثلا لسالم وبعدين رجع في كلامه وقال بلاها مشاكل.
زيد: لأ، مستحيل. العالم دي زباله وانا فاهمهم كويس.
ياسين: طيب المهم، الوقت هنعرف ازاي لو اللي بتقوله ده صح.
زيد: عايز كل سيڤيهات الموظفين اللي أتقبلت و أتعينت كلها من سنه او من اول السنه اللي فاتت، لان السرقه حصلت من شهر 3 زي ما ملك قالت. وده معناه ان اللي سرق أتعين قبلها لما خد مننا الامان. فا خلينا ناخد التعينات من بدايه السنه وانا هحاول أعرف مين فيهم اللي بيقابله، لانه بيقابل ناس كتير وانا مش عارف كل موظفين المجموعه دول آلافات. والأهم بقي من كل ده، مش عايز سالم ياخد خبر ابدا. انتوا عارفين سالم لو عرف هيعمل ايه، واحنا مصدقنا سالم نسي اللي حصل معاه. وعايزكم علي قد ما تقدروا، خصوصا انت يا يوسف متسيبهوش ابدا.
ياسين: المشكله انه لازم يعرف، سالم اوقات بيخرج من غير الجارد.
زيد: سيب حوار الجارد ده عليا، انا هبلغ الجارد واي وقت هيخرج من غيرهم هخليهم وراه من بعيد.
يوسف: طيب تمام.
ياسين: رجعنا للقلق من تاني.
زيد: ولا قلق ولا حاجه، سيب الموضوع ده عليا.
المرادي أنا هقطعه من جذره خالص.
يوسف: طيب بقول إيه، مش هنعرف حد من أخواتك أو بابا؟
زيد: أبوك لااااا، مستحيل، هو مش ناقص قلق. حوار بقى أخواتك خليه عليا بس لحد ما أدورها في دماغي شوية، تمام؟
ياسين: تمام.
زيد: روحوا انتوا على مكاتبكم الوقت، شوفوا شغلكم.
خبط داوود في الوقت ده ودخل.
زيد: تعالي يا داوود.
داوود: الحبايب متجمعين، خير.
يوسف: هو إحنا ييجي من ورانا خير؟ 😒
خرج يوسف وياسين وملك.
وفضل داوود يضحك.
زيد: ماله ده؟
داوود: أهبل إيه، أول مرة تعرف؟
زيد: لا عارف من زمان.
داوود: خير؟
زيد: ابدأ.
داوود: أبداً، جيت أشوفك وأعرف السبب اللي مشاك من القصر.
زيد: إنت هتعمل زي الباشا؟ لسه الصبح متكلم معايا وعايز أعرف مالي وبيقولي روح زعلانة مني.
داوود: ماهو قال لي من شوية، وبصراحة هو اللي باعته لك عشان أعرف منك وأقوله. 🙄
زيد: بابتسامة، آه، باعته تقررني يعني؟ 😂
داوود: وأنا اعترفت بكل سهولة أهو، يلا قولي بقى، وأكيد مش هقول له السبب. ومتنساش، روح هتتجنن عليك، والصبح كانت مضايقة على الفطار أوي وتقريباً مكالتش.
زيد: ليه يعني؟ هي أول مرة يا داوود؟ إنتوا عارفين لما بيبقى في دماغي شغل مهم بحب أكون لوحدي.
داوود: ده حقيقي، بس لو كدبت على الكل يا ابن أخويا، مش هتكذب عليا؟ أنا حافظك أكتر من نفسك. إنت مش طبيعي ومش مبسوط، وفي حاجة مضايقاك مخلياك بتهرب.
زيد: بابتسامة بسيطة، كل ده أنا حاسس بيه صدقني يا داوود، أنا زي الفل وانتوا مكبرين الموضوع أوي. أنا بس حابب أكون لوحدي مش أكتر، إيه مش من حقي؟
داوود: من حقك طبعاً، بس إحنا قلقانين عليك.
زيد: ليه؟ هو أنا عيل صغير؟
داوود: من امتى القلق كان على العيال الصغيرة يا زيد؟ بس أنا بقولهالك تاني، إنت مش طبيعي وأنا حاسس بيك.
حس زيد إنه هيتكشف أمره، فحكاله على كل اللي بيحصل وعن ظهور طارق وسعيد.
داوود بصدمة: إنت بتقول إيه؟ سالم عرف؟
زيد: لا طبعاً، ومش لازم يعرف.
داوود: أكيد طبعاً. طب وبعدين؟
زيد: ولا قابلين. هجيب أصل الحكاية وهتصرف، عشان كده أنا عايز أكون بعيد، فهمت بقى؟
داوود: أبوك مش لازم يعرف.
زيد: طبعاً، هو مش ناقص قلق.
داوود: طيب، على الأقل بردوا ابقى ارجع يوم ولا اتنين. روح مش بتبطّل زن في ودن أبوك، عايزة ابني، عايزة ابني، شوف زيد ماله.
زيد: هو أنا سايب البيت بقالي سنة؟ ده كلهم يومين تلاتة.
داوود: إنت عارف روح أكتر مني. ساعة في غيابكم بتفرق، كفاية سفر أخواتك والمصيبة اللي حصلت لنادر، موتراها أكتر. والصبح كانت بتحكي إنه كان تعبان أوي.
زيد: كلمته وحكالي. طيب أنا هبقى أكلمها، وزي ما قولتلك، مش عايز حد يعرف حاجة.
داوود: ماشي. المهم، أول بأول لو في جديد عرفني، أنا دماغي لفت من ساعة ما قولتلي.
زيد: ماشي.
قام داوود وقف وراح على الباب ورجع بص له زيد.
زيد: نعم؟
داوود: بيقول لك اللي رباك خير من اللي اشتراك. وأنا متربي معاك وانت قريب مني. وبقولهالك تاني، بعيداً عن الحكاية اللي قولتها، أنا لسه عند كلامي، صايع على حد غيري. عموماً مش هضغط عليك وهاعرف مالك.
ابتسم زيد وسكت، وبعدها خرج داوود من مكتبه.
خد زيد نفس طويل وسرح.
...
خرج أيمن من غرفة العمليات وفضل تحت تأثير المخدر شوية، وبعد ما فاق طلب يشوف الدكتور.
دخل الدكتور بعد وقت بسيط، بص له بابتسامة: حمد الله على السلامة.
أيمن: الله يسلمك يا دكتور.
الدكتور: اللي حصل ده معجزة.
أيمن بصدمة: تقصد إيه يا دكتور؟
الدكتور بابتسامة عريضة: مبروك يا أستاذ أيمن، العملية نجحت.
أيمن: 😳😳😳😳 صدمة لا يمكن يتوقعها. رغم إنه كان عنده أمل، لكن كان حاسس إن العملية مش هتنجح. نزلت دموع أيمن بفرحة كبيرة.
الدكتور: هتفضل معانا انهارده وهشوفك اليومين الجايين وراء بعض عشان نعمل كام فحص تاني.
وطبعاً، أهم حاجة لازم تعرفها، العملية نجحت، بس مينفعش أبداً الفترة دي تعمل أي علاقة. هناخد وقت من شهر لشهرين على الأقل.
أيمن بفرحة من وسط دموعه: موافق طبعاً.
الدكتور: لازم تلتزم بالتعليمات اللي هقولهالك كلها عشان لسه في نسبة نجاح للعملية متوقفة على الالتزام بكل اللي هقوله.
أيمن: تمام يا دكتور. 🥺
الدكتور: أكيد هنتكلم في كل حاجة لما تجيلي وقت الفحوصات، وقبل العلاقة لازم ترجعلي هنا تاني، لازم أشوفك قبل أي حاجة عشان نطمن أكتر وأشوفك جاهز إنك تعمل علاقة ولا لسه.
أيمن: تحت أمرك يا دكتور. أكيد هلتزم، وأكيد هسافر تاني وأجيلك.
الدكتور بسعادة: مبروك يا أستاذ أيمن، هسيبك ترتاح الوقت.
أيمن: اتفضل. 🥺🥺
خرج الدكتور وفضل أيمن يعيط بفرحة ويشكر ربنا، وقرر إنه يفوق شوية ويكلم صبا يفرحها. 🥰
...................
قبل ما يمشي يوسف دخل لمراد.
مراد: يا واد! خبط على الباب، متدخلش زي الجحش كده. 😒
يوسف: ما تهدى بقى يا عم مراد، خلاص كلها بقت رجال أعمال. 😏
مراد: يا حمار! هو الخبط على الباب لرجال الأعمال بس؟ متعرفش حاجة اسمها ذوق، الله يخربيتك! هعلم فيكم لحد امتى؟ بقيتوا زي درف الباب. 😠
يوسف: ام محاضرات الأدب دي.
مراد: عايز إيه يا زفت؟ انطق.
يوسف: هقولك. 🙄
مراد: وأنا سامع، قولي مصيبة من مصايبك، هببت إيه يا صايع من غيري؟ 😂
يوسف: 😂😂😂😂 والله بريء، بس هقولك.
رواية احفاد الطوبجي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اميرة اسامه
يوسف: هقولك يا اللي ديما ظالمني، قولي أعمل إيه عشان مستعجل.
مراد: قول يا عم المستعجل.
يوسف: دكتور مجدي كلمني وعرفت إن البنت اللي اسمها خلود دي هتخرج النهاردة.
مراد: تمام، وفين الموضوع؟
يوسف: بص، هو في حاجة مريبة في موضوع خلود وأنا هحكيلك.
مراد: خير، أشجيني، مع إني شايف زي ما دكتور مجدي قالك، أنت عملت اللي عليك وساعدتها، خرج نفسك من الحوار. إيه، طلع وراها بلوة ولا إيه؟
يوسف: بصراحة مش عارف، بس كل اللي أعرفه إن وراها حكاية. المهم هحكيلك.
وبدأ يوسف يحكيله حوار الشنطة وكل حاجة خلود قالتها له، لغاية طلبها إنه يساعدها ويشوفلها سكن.
مراد: أيوه، بس مش غريبة إنها متعرفش الأماكن مع إنها من القاهرة؟
يوسف: بصراحة هي غريبة ومش عارف هي بتقول الصراحة ولا لأ.
مراد: أنا رأيي إنك تعتذر بطريقة شيك، خصوصاً إنك عملت اللي عليك وزيادة، يعني وقفتلها وساعدتها، وكان ممكن تعرض نفسك للخطر والمسألة القانونية، بس الحمد لله دكتور مجدي كان متفهم ومعملش محضر بالواقعة، مع إن البنت كانت متدمرة. وكمان ساعدتها بالمبلغ، العملية اتكلفت خمسة وعشرين ألف وأنت قولتلها ألفين. الشنطة اللي معاك فيها فلوس ودهب وأنت خلتها معاك مع إن ده خطر، فبصراحة أنت عملت اللي عليك وزيادة، وهي خلاص اتحسنت وهتخرج، فـ أنا شايف إن كده تمام أوي.
يوسف بص له بتفكير في كلامه.
يوسف: يعني أنت شايف كده؟
مراد: والله ده رأيي، هو أنت شايف غير كده؟
يوسف: مش عارف والله يا مراد.
مراد: بقولك إيه، أنت عايز تساعدها؟
يوسف: صدقني مش عارف، بس جوايا إحساس بيقولي إنها فعلاً محتاجة مساعدة وحاسس إني مصدقها، مش عارف ليه.
مراد: لو عايز تكمل مساعدتك ليها، كمل، بس لازم الأول تعرف حكايتها وتثبتلك إنها صادقة عشان تطمن أكتر. الله أعلم هي وراها إيه.
يوسف: بصراحة أنا أول مرة أتحط في موقف زي ده، وهي صعبانة عليا، يعني والدتها ووالدها متوفين، بتقولي إن ابن خالتها اللي عمل فيها كده، فـ أما ابن خالتها اللي عمل فيها كده، أمال لو رجعت هيعمل فيها إيه تاني.
مراد: خلاص يبقى مفيش غير اللي قولتهولك عليه، تطلب منها تحكيلك، وأظن ده ضمان لحقك.
يوسف: طيب تمام، بس لو كده أنا ليا عندك طلبين.
مراد: خير؟
يوسف: أول طلب، تيجي معايا لو خلصت شغلك أو لو مش وراك شغل كتير.
مراد: دي بسيطة، أنا فعلاً مش ورايا شغل كتير. الطلب التاني إيه؟
يوسف: تفكر معايا أوديها فين. أنا المفروض الوقت أروحلها وأوديها على السكن ده، وأكيد مش هلحق أدورلها على مكان. بصراحة فكرت أقعدها في مكان تبعنا، بس مش عايز حد يعرف ويسألني ويرجع يغلطني وهو مش فاهم حاجة، فـ شوفلي أنت مكان تبعك.
مراد بتفكير، عايز يقوله يوديها على البيت الخاص بيه، بس كمان مش عايز يعرفه حوار تقي عشان ميفهمهوش غلط.
يوسف: بتفكر في إيه؟
مراد: بصراحة كده، هو في حوار غريب حصل في نفس اليوم بردوا ومقولتش لحد عليه.
يوسف: حوار إيه؟
حكاله مراد كل حاجة.
يوسف: هو الحوار غريب فعلاً بجد، بس أهي محلولة. إيه رأيك نخليهم يقعدوا مع بعض؟
مراد: أنت بتهزر؟ لا طبعاً. هو سكن للطالبات؟
يوسف: بضحك. طيب نعمل إيه؟ ماهو كمان اليوم ده كان غريب جداً. بنتين يحصل معاهم كده في يوم واحد، والاتنين يطلبوا مكان. تصدق بالله لولا إن الحوار مكانش مترتب له، كنت قولت إن دي اشتغالة.
مراد: ولا اشتغالة ولا حاجة، هي فعلاً صدفة والدنيا مليانة حكايات غريبة. عموماً، ممكن نوديها الشقة اللي جنبها، أنت عارف. يالا أنت، أنا اللي خلاني قولتلك عشان ميجيش يوم وتشوفني هناك وتفهمني غلط.
يوسف: بضحك. عارف إن ماضيك أسود وسوابقك كتير. بس قولي، هي دي البنت اللي هتشغلها هنا؟
مراد: أيوه هي. عموماً، يلا نروح ونكمل كلامنا في العربية، وبالمرة نشوف تقي ونحاول نعرفها الحكاية، على الأقل يعني يتصاحبوا، يسلوا بعض، أي حاجة بقى.
يوسف: طيب يلا بينا.
...................
في تركيا
حس أيمن إنه مش قادر يستنى أكتر من كده، عايز يتصل بصبا ويطمنها، يادوب حس إنه بدأ يبقى أفضل شوية اتصل عليها فوراً.
حط الموبايل على ودنه ودموعه نازلة وابتسامته مش مفارقة وشه.
صبا: الووو، أيوه يا حبيبي.
أيمن: بدموع. أيوه يا صبا.
صبا: بفزع. أيمن، مال صوتك؟ في إيه؟
أيمن: العملية نجحت يا صبا. نجحت يا حبيبتي.
حطت صبا إيدها على قلبها وفضلت دموعها تنزل بغزارة، مش عارفة تضحك ولا تعيط، مش قادرة تدي الموقف حقه في التعبير المناسب.
صبا: أنت بتتكلم جد؟
أيمن: والله بتكلم جد يا حبيبتي، العملية نجحت. الدكتور نفسه مش مصدق وأنا كمان مش مصدق. كان عندي أمل بس مكنتش أعرف إن ربنا كرمه كبير أوي كده.
صبا فضلت تعيط كتير، مش قادرة تتكلم ولا قادرة تقوله أي حاجة، وكأنها كانت محوشة كل الدموع دي طول الـ 3 سنين.
أيمن: بفرحة. مسح دموعه. صبا، أهدي يا حبيبي وافرحي.
صبا: مش قادرة أصدق إننا خلاص هنرتاح، ولا قادرة أصدق كمان إنك خبيت عليا معاد العملية.
أيمن: بابتسامة. حقك عليا، مكنتش عايز أقلقك وكنت خايف يا صبا. الدكتور كان عايز يعملهالي امبارح واتفاجئت من السرعة دي. طلبت منه أجلها النهاردة عشان كان ورايا شغل مهم أعمله، كنت فاكر إني ممكن أفضل تعبان كام يوم.
صبا: طيب، أنت كويس؟ حاسس بحاجة؟
أيمن: لا، أنا بخير يا حبيبتي. كمان الدكتور قال إن ممكن أخرج عادي، بس الأفضل إني أفضل لحد بكرة عشان يطمن أكتر. عارفة يا صبا، أنا من الفرحة هاين عليا أجري من المستشفى الوقت وأحجز على أول طيارة وأجيلك.
صبا: أنا كمان فرحانة بجد ومش مصدقة، بس خليك يا أيمن لحد ما الدكتور يطمنك أكتر.
أيمن: حاضر يا حبيبي، أنا فعلاً هعمل كده عشان أبقى مطمن أكتر. كمان هو قالي فيه شوية تعليمات لازم أعملها وقاللي حاجة كمان مش عارف هقدر أتحملها إزاي.
صبا: حاجة إيه دي؟
أيمن: قالي إن مينفعش لمدة شهرين يحصل أي علاقة بينا، لازم نستنى، ولازم قبل العلاقة دي أجيه هنا مرة كمان يطمن عليا أكتر ويعرفني إذا كنت مستعد للعلاقة خلاص ولا نستنى شوية.
صبا: لا يا أيمن، لازم تتحمل يا حبيبي. يعني إحنا صبرنا كل ده، هنيجي في الآخر ونبوظ الدنيا؟ مجتش يا حبيبي على الشهرين دول، استحمل عشان خاطري.
أيمن: أنا عشان خاطرك هستحمل أي حاجة في الدنيا، المهم إن الكابوس انتهى وإنتي معايا. بحبك يا صبا.
صبا: بابتسامة وحب. وأنا بحبك أكتر يا حبيبي، عشان خاطري خلي بالك من نفسك وأنا كل شوية هطمن عليك.
أيمن: ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك.
صبا: وأنت كمان. لا إله إلا الله.
أيمن: محمد رسول الله.
حضنت صبا الموبايل بفرحة وغمضت عينها براحة، وفجأة ظهر قدام عينيها زيد وهو مقرب منها وبيبوّسها. فتحت عينها بسرعة وتبدلت ملامح الراحة إلى انزعاج، ومن غير ما تحس قربت إيدها من شفايفها وفضلت تمسح فيهم بغضب وكأن لسه شفايفه طابعة على شفايفها.
...............
في تركيا..
وصل مريم ونادر إلى المدينة اللي نقلوا ليها بعد ما صحيوا بدري مشيوا.
أجر نادر بيت كان صغير بس عبارة عن طابقين وفي سلم صغير يوصل للدور التاني، كان فيه تلات غرف ومطبخ مساحته معقولة واتنين حمام.
شكله حلو وهادي، والأهم إن المدينة هادية وماتأثرتش بالزلزال خالص وكمان هرب ليها كتير من الناس.
نادر: حمد الله على السلامة.
مريم: الله يسلمك.
نادر: البيت صغير بس حلو أوي.
مريم: فعلاً جميل وهادي، بس يارب ميحصلش أي حاجة تاني.
نادر: إن شاء الله خير. بقولك إيه، يلا اطلعي غيري عشان نخرج نتغدى بره ونتمشى شوية، عشان أنا زهقت أوي من القعدة. أنا مش متعود على كده خالص، خصوصاً إن مفيش شغل أعمله.
مريم: ماشي، هطلع بسرعة مش هتأخر.
نادر: يلا بسرعة، أحسن أسيبك وأمشي.
مريم: جرب كده وأعملها، أنا هموت من الجوع.
نادر: يا ساتر.
ضحكت مريم وطلعت بسرعة تغير.
............
قررت شمس إنها متستسلمش، وبمجرد ما قفلت مكالمتها مع سالم فضلت تلف على شغل في كل مكان وتسأل في كل محل وكل مطعم وكافيه، وكأنها بتتحدى سالم إنها هتلاقي ومش هتحتاجه أبداً ولا عمرها هتتذل لأي حد.
............... أما عند تقي، فا نزلت من بدري وهي كلها سعادة وحماس، وبدأت تشتري كل اللي هي محتاجاه وناقصها عشان تجيبه وتقدر تبدأ شغل من بكرة في مجموعة الطوبجي.
.........
في قصر الطوبجي
زهرة كانت صاحية من النوم تعبانة جداً، حاسة إن جسمها مكسر ومعدتها تعبانة. أطمنت عليها روح وصبا أكتر من مرة وعملولها حاجة دافية وخدت علاجها ونامت.
صحت من النوم، كانت مرتاحة أكتر بكتير من الأول. اتصل عليها قاسم.
زهرة: بغضب. الووو، عايز إيه يا قاسم؟
قاسم: الله وليه الدخلة دي؟ طيب مفيش وحشتني؟ مفيش عامل إيه؟
زهرة: لا مفيش. مش عامل فيها مشغول ومش بتتكلم غير كل فين وفين، يبقى لا في عامل إيه ولا وحشتني، وروح شوف فيه إيه أهم مني تتشغل فيه.
قاسم: والله ما فيه في الدنيا أهم منك، بس غصب عني يا حبيبي، بحاول أنجز في الشغل على قد ما أقدر عشان أرجع. زهقت.
زهرة: عليا أنا بردوا؟ قال زهقت قال، ده أنت القعدة عندك شكلها عجبتك.
قاسم: بضحك. طب والله أبداً، ديما ظلماني كده. وبعدين تعالي هنا، أنت بتغيري عليا ولا إيه؟
زهرة: أنا ولا عمري.
قاسم: بضحكته الجذابة. طب عيني في عينك كده.
زهرة: وحشتني يا رخم.
قاسم: بحب. وأنتي وحشتيني أكتر يا قلب الرخم. طمنيني عليكي، إيه اللي تاعبك؟ روح كانت بتكلمني الوقت وقالتلي إنك تعبانة.
زهرة: روح دي فتّانة أوي. قولتلها بلاش تقلقك.
قاسم: والله ما فتنت، هو الكلام جاب بعضه. قوليلي مالك.
زهرة: ولا حاجة، واخدة برد جامد، جسمي تاعبني ومعدتي، بس روح وصبا عملولي كذا مرة حاجة دافية وبقيت أحسن.
قاسم: طيب يلا قومي خدي روح وروحوا للدكتور. ولو مش قادرة، كلمي الدكتور يجي يطمنكم.
زهرة: دكتور إيه بس، دول شوية برد صغيرين مش مستاهلة يعني.
قاسم: يا زهرة، بلاش إهمال. حتى لو حاجة بسيطة، روحي وأطمني. هتخسري إيه يعني؟
زهرة: والله يا حبيبي أنا أحسن الوقت بكتير. اطمن. وبعدين أنا شكلي كده بردت عشان أنت بعيد عني.
قاسم: بابتسامة حب. آآآه، قولتيلي بقي. مكاني في السرير سايب فراغ؟
زهرة: بضحك. أنت قليل الأدب على فكرة.
قاسم: الله، مش أنتِ اللي بتقولي؟ أنتِ اللي قليلة الأدب على فكرة. واعترفي وقولي إن حضني وحشك.
زهرة: هو من ناحية وحشني، فهو وحشني. هتيجي إمتى بقي؟ والله حاسة إنك مسافر بقالك كتير.
قاسم: هانت يا قلبي، كلها بعد بكرة وهتلاقيني جنبك في السرير بدفيكي.
زهرة: طيب يلا امشي يا قليل الأدب.
قاسم: طب مفيش بوسة صغيرة تصبيرة لحد ما أجي؟
زهرة: لا، ويلا اقفل.
قاسم: بقي كده؟ طيب أنتِ حرة، هروح ألعب بديلي.
زهرة: طب، هاتي بوسة يابت.
زهرة: بابتسامة. امووووووه.
قاسم: أهو كده. بحبك يا زهرتي.
زهرة: وأنا بموت فيك.
قاسم: عشان خاطري، لو تعبتي تاني كلموا الدكتور، متقلقنيش عليكي.
زهرة: حاضر يا حبيبي.
قاسم: بصي لي جنه وقوليلها إنها وحشتني.
زهرة: حاضر يا حبيبي، يلا باي.
قاسم: باي يا قلبي.
...........
في مجموعة الطوبجي
دخلت ملك مكتب زيد بعد ما خبطت.
زيد: تعالي يا ملك.
ملك: اتفضل يا مستر زيد، دي كل السيڤيهات اللي حضرتك طلبتها.
زيد: التعيينات دي كلها من سنة زي ما قولتلكم؟
ملك: بالظبط. دول من سنة. كل الموظفين اللي اتعينوا في قسم المحاسبات. كلهم، فيه تلاتة كانوا في شهر اتنين، يعني قبل حكاية السرقة بشهر. وفيه اتنين في شهر واحد، وفيه واحد في شهر 12. وبيتهيألي نركز أكتر على الخمسة دول، لأن الباقي اتعين أغلبهم بعد حوار السرقة، يعني كانوا في شهر أربعة. بيتهيألي دول بعيد عن دايرة الشك.
زيد: طيب، وشهر تلاتة فيه حد اتعين؟
ملك: لا خالص. في القسم ده مفيش أي حد اتعين في شهر تلاتة. عشان كده بقول لحضرتك، خلينا نركز مع الخمسة دول أفضل، يعني نكسب وقت.
زيد: تمام يا ملك، أنا تاعبك معايا. عارف إن ده ملهوش علاقة بشغلك الأساسي خالص.
ملك: تعب إيه بس يا مستر زيد، وبعدين ده شغلي بردوا، وأنا تحت أمرك أي وقت.
زيد: شكراً يا ملك.
ملك: طيب حالياً، محتاج مني أي حاجة تاني؟
زيد: لحد الوقت لأ. كده تمام، الباقي ده بتاعي أنا.
ملك: طيب عموماً، لو احتاجت أي حاجة أنا تحت أمرك.
زيد: ملك.
ملك: أيوه يا مستر زيد.
زيد: متقلقيش، أنا مش ناسي التجربة بتاعت التطبيق.
ملك: بابتسامة. عارفة يا مستر زيد، إحنا كده كده مضطرين نستنى، لأن بعد الحسابات الناقصة دي، مضطرين نستنى.
زيد: تمام، وأنا أوعدك في أقرب وقت هنعمل اجتماع ونجرب التطبيق لأول مرة، بس نخلص من المشاكل اللي اتحطت فوق راسنا دي.
ملك: إن شاء الله كل حاجة هتتحل، متشغلش بال حضرتك.
زيد: إن شاء الله يا ملك. شكراً مرة تانية يا ملك، وتقدر تروحي مكتبك.
ملك: العفو يا مستر زيد، بعد إذن حضرتك.
زيد: اتفضلي.
خرجت ملك، ومسك زيد الموبايل اتصل بالجارد بتوع سالم قبل ما سالم ينزل.
زيد: الو.
أمين: أيوه يا زيد باشا.
زيد: أيوه يا أمين، اسمعني كويس. اللي هقوله ده مش عايز سالم ياخد علم بيه نهائي. تبلغ الجارد التاني اللي معاك بكل اللي هطلبه وتأكد عليه يكون بينا.
أمين: تحت أمر حضرتك، اتفضل.
زيد: بص يا أمين، فيه قلق حاصل الفترة دي وأنا مش مطمن. عايز سالم يبقى تحت عينيكم في كل لحظة، مش عايزكم تغفلوا عنه أبداً.
أمين: أكيد يا زيد باشا، إحنا بنعمل شغلنا.
زيد: لا يا أمين، أنا عايزكم تعملوا أكتر من شغلكم. ولو في أي وقت سالم قالكم إنه مش محتاجكم، تقولوا تمام وفوراً تخرجوا وراه من غير ما يحس. أنا مش عايز أي حاجة تحصل لسالم.
أمين: طيب، هو فيه حاجة معينة المفروض نفهمها يعني عشان نبقى عارفين نركز في إيه بالظبط؟
زيد: تركزوا في كل حاجة يا أمين. أي حاجة غريبة بتحصل، اعرفها. تركزوا في كل خطوة، تركزوا حد ماشي وراكم ولا لأ، كل حاجة يا أمين.
أمين: بتفكير. ااااا، طيب، اا.
زيد: فيه حاجة يا أمين؟
أمين: هااا، لا لا، خلاص مفيش.
زيد: انطق يا أمين، فيه إيه؟
أمين: هو بصراحة فيه حاجة غريبة حصلت من كام يوم، معرفش حضرتك عندك علم بيها ولا لأ. أنا هعرفك بس بلاش تعرف مستر سالم إنك عرفت.
زيد: قول يا أمين، متقلقش.
أمين: حضرتك عارف آدم باشا صاحب سالم باشا؟
زيد: باستغراب. ماله آدم؟
أمين: من كام يوم اتقابلوا في المطعم اللي في النايل ريتز وحصل حاجة غريبة. تقريباً اللي فهمته يعني إن آدم باشا كان عايز يبدل دولارات مع سالم باشا.
زيد: أيوه، سالم قالي.
أمين: الشنطة اللي فيها الدولارات بتاعة سالم باشا فجأة اختفت من تحت رجله والدنيا اتقلبت. وعرف إن فيه بنت من الموظفين في المكان هي اللي سرقته. هي الشنطة رجعت، إحنا رجعناها على طول ومكانتش ناقصة. دي آخر حاجة حصلت ومعرفش حضرتك عندك علم بيها وهتفيدك في حاجة ولا لأ.
زيد: غريبة، سالم مقالش. عموماً، أنا هبقى أشوف الحكاية دي. المهم نفذ اللي قولتهولك عليه، وأي حاجة غريبة تحصل تعرفني.
أمين: تمام يا زيد باشا.
زيد: سلام.
أمين: مع السلامة.
قفل زيد واستغرب اللي حصل وقرر إنه بعد ما يخلص شغله يروح بنفسه المكان يفهم الحكاية.
...............
في المستشفى
وصل مراد ويوسف، سلموا على دكتور مجدي، وبعدين راحوا لخلود. سلموا عليها، كانت جهزت، لبست نفس العباية اللي شافها بيها يوسف أول مرة، بس المرادي من غير نقاب.
مراد: حمد الله على سلامتك يا آنسة خلود.
خلود: بصوت هادي. الله يسلم حضرتك.
يوسف: اتفضلي يا آنسة خلود، دي شنطتك، وتقدر تشوفي اللي جواها وتطمني بنفسك.
بصت له خلود بابتسامة بسيطة.
خلود: إيه اللي حضرتك بتقوله ده بس يا أستاذ يوسف؟ الشنطة كانت في أمانتك، كفاية أوي اللي عملته معايا لحد دلوقتي. بس المهم حضرتك خدت فلوس المستشفى أكيد؟
يوسف: بابتسامة. أيوه خدتها، متقلقيش.
مراد: سيبونا الوقت من الفلوس. يوسف قالي يا آنسة خلود إنك محتاجة سكن.
خلود: ياريت، دي تبقى آخر خدمة تعملوها معايا.
يوسف: مش هكدب عليكي يا آنسة خلود، وأسف طبعاً، أنا اضطريت أحكي لمراد، وبالمناسبة مراد يبقى عمي، وأنا حكيتله على الكلام اللي دار بينا وهو كان يعني.
خلود بابتسامة بسيطة هزت رأسها. قلقان صح؟
مراد: مش هكدب عليكي، ده حقيقي. بصي يا آنسة خلود، الوضع اللي إنتي كنتي فيه كان صعب أوي، ومع كل ده إنتي رفضتي إنك تبلغي. بتقولي إنك متعرفيش أي حاجة هنا مع إنك بتقولي بردوا إنك من القاهرة. الحادثة نفسها كانت غريبة، فـ من غير زعل، أنا قلقان يكون فيه حاجة كبيرة وابن أخويا يتورط فيها.
خلود: بتفهم. حقك طبعاً، وليكم حرية الاختيار تساعدوني أو لأ. بس لو مش حابين، بجد شكر من قلبي على كل حاجة عملتوها معايا. ولو على السكن، أنا هتصرف، حتى لو تقدروا بس تعرفوني من بعيد لبعيد أسأل مين أو مين سمسار يقدر يساعدني.
مراد: على فكرة، إحنا مفيش عندنا أي مانع إننا نساعدك، بس على الأقل نفهم، ولا إنتي رأيك إيه؟
سكتت خلود شوية، مش عارفة تقولهم ولا لأ. خايفة يستغلوا جهلها بالأماكن وعدم وقوف حد من أهلها جنبها. خايفة لما يعرفوا إنها ملهاش حد يأذوها، إذا كان اللي من دمها آذاها، أمال الغريب هيعمل إيه؟ آه، هما ساعدوها، بس خلاص مش قادرة تثق في أي حد. نزلت دموعها من غير ما تحس.
بص يوسف لمراد بعدم فهم لدموعها وسكوتها.
مراد: آنسة خلود، أنا مش قاصد أضايقك، صدقيني.
بصتله خلود بدموع وضياع.
خلود: صدقني، أنا فاهمة، وكمان أنا عايزة أحكي، بس صدقني حالياً مش هقدر. على الأقل، آسفة يعني، محدش يفهمني غلط. أنا معرفكمش وخايفة أكون بتسرع، بس أنا عايزة أقولك إن مش حد وحش ولا ورايا مصيبة ولا كل اللي معايا في الشنطة ده أنا سرقاه من حد. كل الحكاية، تقدر تقول إني بهربانة من ناس، لو وقعت في إيدهم أكيد مش هيرحموني. أنا عشت سنين معاهم محبوسة، معرفش أي حاجة بره. آه، أنا اتعلمت ودرست في معهد كمان، بس مكنتش أقدر أروح أي خطوة غير وابن خالتي رجله على رجلي. كنت بخرج ألاقيه ويقفلني، ومكنتش بروح غير في الامتحانات. صدقني أنا مفيش طريق حافظاه غير طريق المعهد والبيت بس.
وعشان أكون صادقة معاك أكتر، الفلوس اللي معايا فعلاً مسروقة، بس مش من حد غريب، دول من أهلي. وأنا مسرقتش، دي بنت خالتي هي اللي ساعدتني وادتها لي وهربتني، لأن هي أكتر حد عارف أنا حصل فيا إيه طول حياتي. وربنا أمي وأبويا اللي بقوله ده حقيقة، ومش هقدر حالياً أقول غيره. حابين تصدقوا وتساعدوني، هبقى مديونالكم بعمري. مش حابين، حقكم، وكفاية أوي مساعدتكم ليا لحد دلوقتي.
بص يوسف لمراد بحزن وهز راسه بمعنى ياريت نساعدها. وحس مراد إنها صادقة فعلاً في كلامها وإنها محتاجة مساعدة زيها زي تقي، فـ قرر إنه يساعدها.
بعد وقت مش طويل، وصلوا تحت البيت اللي قاعدة فيه تقي.
وطلع مراد ويوسف معاها، بعد ما وصى الأمن عليها. يمكن الأمن استغربوا، بس محدش فيهم يتجرأ يسألهم عن أي حاجة.
فتح مراد الشقة، كانت جنب شقة تقي في نفس الدور، الشقتين قصاد بعض وفي بينهم طرقة طويلة كلها زرع ومرايات. دخلوا، كانت خلود مش مصدقة المكان اللي هي فيه ومصدومة ومش قادرة تنطق، كل اللي في بالها إن أكيد سعرها غالي جداً.
مراد: اتفضلي يا آنسة خلود.
خلود: أنا هقعد هنا.
مراد: أيوه، متقلقيش. أنا وصيت الأمن عليكي، وأي حاجة تحتاجيها هتكلمي يوسف، هتكلميهم تحت.
خلود: بس آسفة يعني، الشقة دي شكلها غالي أوي و...
مراد: بصي يا آنسة خلود، البيت ده كله بتاعي، والشقة دي فاضية، أنا مش محتاجها ومفيش ليها ساكن الوقت. تقدري تفضلي فيها المدة اللي إنتي حباها.
خلود: بس أنا مش هقدر أقعد فيها من غير فلوس.
مراد: سيبك من حكاية الفلوس دي خالص. الوقت فُوقي وارتاحي خالص، وبعد كده فكري إنتي عايزة إيه وناوية على إيه. وبعدين يا ستي، نبقى نشوف حماية الفلوس دي. بصي يا خلود، واسمحيلي أقولك خلود من غير أي ألقاب، يوسف ده ابني مش ابن أخويا بس، وإنتي تقريباً من سنة ومن سن ابني أمير، يعني زي بنتي بالظبط. أنا أكيد مش هسيبك في الشارع وأنا مصدقك، عارف إنك واقعة في مشكلة، وبردوا عارف إنك مش حالة تتكلمي الوقت. عموماً، اعتبري البيت ده بتاعك. وبالمناسبة، الشقة اللي قدامك فيها بنوتة جميلة من نفس سنك، تقدروا تبقوا صحاب وتسلوا بعض.
يوسف: ولو احتاجتي أي حاجة، تقدري تتصلي بالإنتركوم اللي هناك ده على الأمن تحت. دوسي بس على رقم واحد هيردوا عليكي ويجيبولك اللي تحتاجيه بدل ما تنزلي وتتوهي. ولو احتاجتي تكلميني، ده الموبايل بتاعي فيه رقمي.
خلود: أيوه بس أنا مش معايا غير موبايلي ده، وبصراحة مش عايزة أفتحه.
يوسف: بتفهم. ممكن تبلغي الأمن وهما يكلموني. ولو تحبي أجيبلك خط جديد، هجبلك واحد.
مراد: كمان ممكن تطلبي من تقي وهي تتصل بينا.
خلود: أنا مش عارفة أقولكم إيه والله، الكلام رايح مني.
مراد: متقوليش أي حاجة، المهم بس تكوني مرتاحة. يلا ارتاحي بقى وعيشي حياتك براحتك.
يوسف: هبعتلك شوية حاجات مع الأمن تحت، لأن البيت فاضي.
خلود: لا لا، معلش بجد شكراً، أنا هتصرف وهطلب منهم.
يوسف: ابقي اطلبي أي وقت براحتك، بس الوقت خليني أبعتلك شوية حاجات بسيطة، اتفقنا.
ابتسمت خلود وهزت دماغها، مش عارفة تقولهم إيه على كل اللي بيعملوه معاها. راحت وقفت على الباب تسلم عليهم في نفس الوقت اللي وصلت فيه تقي.
تقي: إيه ده، هو حضرتك هنا؟
ابتسم مراد وبص لخلود. أهي يا ستي جارتك القمر شرفت. تعالي يا تقي.
قربت منهم تقي بإحراج وعلى وشها ابتسامة جميلة، مدت إيدها سلمت على مراد.
مراد: تقي، ده يوسف ابن أخويا.
تقي: أهلاً بيك.
يوسف: أهلاً يا تقي.
مراد: ودي يا ستي تقدري تعتبريها جارتك، وتقدروا كمان تتسلوا مع بعض. اسمها خلود.
تقي: أهلاً يا خلود.
خلود: أهلاً يا تقي.
مراد: تقي، عايزك تخلي بالك من خلود، لأنها كانت تعبانة ولسه خارجة من المستشفى.
تقي: ألف سلامة عليكي.
خلود: شكراً، الله يسلمك.
مراد: على فكرة يا خلود، تقي من بكرة هتشتغل معايا في الشركة، يعني هتبقى طول النهار مش موجودة، وعلى المغرب هتبقى معاكي. وطول المدة دي متقلقيش، مش هتبقي لوحدك. البيت فيه ناس ساكنة وكمان الأمن تحت، يعني انتي مش لوحدك.
خلود: تمام حضرتك.
يلا يا خلود ادخلي انتي ارتاحي. الوقت ولو احتاجتي أي حاجة بلغيني.
خلود: حاضر، شكراً. مرة تانية ليكم.
سلموا عليها وبعدوا عن الباب وهي دخلت وقفلته.
مراد: تقي عايزك تخلي بالك من البنت دي، وبعدين هفهمك حكايتها اللي أنا تقريباً مش فاهمها.
ابتسمت تقي، يعني إيه؟
مراد: بابتسامة، والله ما عارف.
يوسف: البنت دي أنا شفتها وأنا واقف في الإشارة. فضلت واقفة ساندة على العربية. نزلتلها أساعِدها. اتفاجئت إنها تقريباً واكلة علقة محترمة وكانت بتموت. وصلتها المستشفى ودخلوها عمليات فوراً لأن كان عندها نزيف في المعدة تقريباً من الضرب. وبعد كده لما فاقت، لا رضيت تعمل محضر ولا راضية تتصل بأي حد من أهلها. وبتقول إن اللي عمل فيها كده ابن خالتها وبس. دي كل الحكاية. وطلبت سكن. مراد جابها هنا.
بصتله تقي بابتسامة، إعجاب. حضرتك شكلك كده ربنا مخليك الملاك بتاع الأرض.
مراد: بابتسامة، مش أوي كده.
تقي: لا والله دي مش مجاملة. حضرتك حد عظيم بجد.
يوسف: مراد ده أجدع حد ممكن تعرفيه في حياتك.
مراد: بضحك، طيب بس بقي أحسن، ثانية واحدة وهعيط منكم.
تقي: طيب ليه مجبتهاش تعيش معايا؟
مراد: محبتش أضايقك يا تقي ولا أحسسك إنك مضطرة توافقي على أي حاجة تتفرض عليكي. أنا وعدتك أشوفلك مكان تحسي إنه بتاعك.
تقي: بالعكس، مكنتش هضايق والله. في النهاية ده بيتك.
مراد: لا ده بيتك أنتِ عموماً. هي جنبك. خدي بالك منها عشان واضح إن نفسيتها تعبانة جداً. ويا ستي لو بقيتوا صحاب وخدتوا على بعض وحابين إنكم تبقوا في مكان واحد، ابقوا اعملوا اللي يريحكم. في النهاية ده قراركم.
يوسف: بالظبط. خصوصاً ده أفضل ليها هي كمان لأن واضح إنها معندهاش ثقة لسه في حد. لو قدرتي تكتسبي ثقتها وترتاحي لك، ابقوا خليكوا مع بعض وقتها.
تقي: اطمنوا وسيبوها عليا.
مراد: صحيح، جبتي اللي ناقصك كله.
تقي: أيوه، جبت كل حاجة.
مراد: جاهزة للشغل بكرة؟
تقي: جاهزة طبعاً.
مراد: هنشوف بكرة إن شاء الله. الساعة 8 بالظبط هتلاقي فيه باص صغير تبع الشركة هيوصلك كل يوم ويجيبك. تمام؟
تقي: بسعادة، تمام.
مراد: طيب، هنمشي إحنا بقي.
يوسف: فرصة سعيدة يا آنسة تقي.
تقي: أنا أسعد والله. طيب مش هتشربوا حاجة؟ أنا جبت بن على فكرة.
ابتسم مراد، لا خليها مرة تانية بقي. يلا خدوا بالكم من بعض.
تقي: حاضر. سلام.
مراد: سلام.
يوسف: باي.
تقي: باي.
...
في منزل الباشا.
كاريمان كانت قاعدة مبسوطة وطايرة من الفرحة. وكل شغلها إنها تريح فيروز وتشوف كل طلباتها. فيروز كانت مستغربة بس افتكرت كلام روح ليها إنها بمجرد ما هتحمل هتتغير معاها. وفعلاً ده اللي حصل.
أما سما وكاميليا كانوا هيموتوا، خصوصاً سما.
كاميليا: أنا مش فاهمة. أنتِ عايزاني أعمل إيه الوقت؟
سما: تعملي كل اللي طلبته منك بالحرف. وقت ما أقولك إني هبدأ، تكوني إنتِ بره متبعاني وتدخلي في الوقت المناسب.
كاميليا: يا سما، أنا بقول بلاش وخلينا نرجع بيتنا.
سما: وأنا قولتلك إني مش همشي من هنا أبداً وهنفذ اللي في دماغي. إنتِ مش شايفة أختك بقت عاملة إزاي؟ دي كأنها مبقتش شايفة حد غير فيروز.
كاميليا: خبر الحمل لحس دماغها خالص.
سما: عشان كده لازم تمشي ورايا. ولو كاريمان هانم نسيت وعدها ليا وليكي، أنا بقي هنفذ بنفسي. وخليها فرحانة بقي بست فيروز.
كاميليا: طيب وهتعملي كده امتى؟
سما: النهاردة لما يرجع.
كاميليا: ربنا يستر. خليني كده ماشية وراكي. أما نشوف آخرتها.
...
مر الوقت وبدأ الموظفين يمشوا من مجموعة الطوبجي. وفضل زيد قاعد يراجع في الورق وسرحان. بيدون أسامي الخمسة اللي اتعينوا في ورقة. مسكها في إيده وفضل باصص على أساميهم بتركيز.
فجأة رن موبايله. كانت روح.
زيد: حبيبة قلبي.
روح: والله العظيم أنا زعلانة منك بجد.
زيد: ليه بس يا روح؟ مقدرش على زعلك.
روح: لو مقدرش على زعلي بجد، يبقى ترجع.
كان الكلام قصاد زهرة وصبا وجنة. وفرح. حست صبا بالتوتر وفضلت متابعة روح عشان تشوف هتوصل لإيه. هتقدر تقنع زيد ولا مش هيرجع؟ كانت بتدعي إنه ميرجعش ويفضل بعيد.
زيد: يا روح، هو أنا مسافر؟ أنا جنبك يا حبيبتي.
روح: إنتِ بالنسبالي مسافر بقالك كام يوم. سايب القصر من غير أي سبب ومش بشوفك.
زيد: يا حبيبة قلبي، والله عندي شغل وحسيت إني محتاج تركيز مش أكتر. عشان كده قولت أفضل لوحدي.
روح: أنا مليش دعوة بالكلام ده. أنا عايزة أشوفك ومش عايزة أي كلام كتير. انت تيجي انهاردة على هنا وإلا والله هزعل منك بجد.
زيد: طيب اسمعيني عشان خاطري وبلاش تنشفي راسك. أنا ورايا كام حاجة مهمة محتاج أركز فيهم. وأوعدك هخلصهم وهجيلك. اتفقنا؟
روح: لا، متفقناش يا زيد. وبجد لو مرجعتش هزعل منك. كفاية إخوانك اللي مسافرين دول. حاسة إني ناقصني حاجة كبيرة. وكفاية نادر اللي قلبي واجعني عليه ومرعوبة بسببه. مش هتيجي إنت كمان توجع قلبي؟
زيد: بـ تنهيدة، يا روح اسمعيني.
روح: خلاص يا زيد. اعمل اللي يريحك. يلا سلام.
زيد: روح، يا روح. آآآآه. ليه بس كده يا روح؟ والله أنا ما ناقص.
حط زيد الورقة في جيبه وقام مشي على الفيلا، حاسس إنه مش قادر يركز خلاص.
...
زهرة: ما تسيبيه يا روح. هو مش قالك شغل؟
روح: قلبي مش مرتاح. وولادي بعيد عني كده يا زهرة.
زهرة: يا حبيبتي، ما كلهم مع زيد في الشغل كل يوم. يعني مفيهوش حاجة.
روح: براحته بقي. أنا قولت اللي عندي. وإياك ميجيش.
صبا: سيبيه براحته يا روح. هو مش صغير. وبعدين دي مش أول مرة يعني. يروح الفيلا. هو ديما بيروح لما بيكون عنده شغل ومحتاج يركز.
روح: وحشني ومش متعودة ولادي يبعدوا مرة واحدة كده عني.
زهرة: إن شاء الله كلها كام يوم وقاسم وايمن يوصلوا. ونادر يجي هو كمان أول ما المطارات تفتح.
روح: يارب يا زهرة.
في الوقت ده وصلت ليلي قدام القصر. بصتله بشوق كبير. بقالها زمن مدخلتهوش. وحشها قعدتها معاهم كلهم في الجنينة. كلامهم وضحكهم وهزارهم. قربت من البوابة وضربت الكلاكس. أول ما البواب شافها فرح وسلم عليها وبسرعة فتحلها.
روح: إيه ده؟ دي ليلي.
زهرة: أيوه هي.
دخلت ليلي. ركنت العربية ونزلت وراحت عليهم. سلمت عليهم. ورحبوا بيها. كانوا فرحانين بوجودها جداً.
ليلي: إيه يا روح، عاملة إيه الوقت؟ عارفة إنك هتتجنني على نادر. وكنت عايزة أجلك من وقت ما حصل اللي حصل. بس سامحيني مش عارفة أسيب مامي خالص.
روح:
انا عارفه يا حبيبتي والله ربنا يشفيها. نادر بطمن عليه الحمد لله هو أحسن وانهارده راح مدينه تانيه، فال إنها أمان وربنا يستر.
ليلي: خير يا حبيبه قلبي، هيرجع اطمني، نادر قدها.
روح: يارب. أنا مبسوطة أوي إنك جيتي، متتخيليش فرحتي بالأخبار اللي قالها راجح.
زهره: أيوه بقي القمر هييجي يعيش معانا هنا.
ليلي: ابتسامة. ادعوا بس لمامي تقوم بالسلامه.
روح: يارب يقومها بالف خير.
صبا: طيب مفيش جديد في حالتها.
ليلي: لسه والله ياصبا، شويه تقوم وتقول كلمتين وشويه ترجع تنام، مش عارفه آخرتها إيه.
زهره: خير، آخرتها خير إن شاء الله.
ليلي: يارب يازهره. وبصت على جنه وفرح وابتسمت. إحنا بقينا قمرااات أوي.
فرح: بحب. وحشتيني يا ليلي.
ليلي: وإنتي ياروح ليلي. مشوفتكيش إنتي وجنه من زمان، كنتوا لسه صغيرين بس ماشاء الله بقوا عرايس ياروح.
روح: يا أختي إنتي كمان، إنتي بتكبري نفسك، إنتي أصغر منهم.
ضحكوا كلهم على طريقة روح. واندَمجوا في الكلام مع بعض، كانوا طايرين من الفرحة وليلي كانت مبسوطة جدًا.
وطالت قعدتهم مع بعض من غير ما يحسوا.
رجع راجح وداوود وأمير وجلال وياسين، وحتي سالم انضموا ليهم وقضوا وقت جميل جدًا.
في الوقت ده وصل مراد ويوسف.
أول ما شافها مراد ابتسم ووجه كلامه ليوسف.
مراد: طيب بذمتك يا ولا يا يوسف، مش أنا محظوظ.
يوسف: طول عمرك.
مراد: يالهوي يا ناس قمرات، تحس كده في نور خارج علينا كده، مش عارف ألاقيها منين ولا منيني.
روح ولا ليلي ولا صبا ولا زهره ولا فرح وجنه، إيه ده يا ناس، بقي بالذمة في كده.
روح: بضحك. بكاش أوي طول عمره.
مراد: طب والله ما بكاش، يعني حاجة حلوة لما أخواتي يبقوا متجوزين قمرات كده، طب تصدقوا بالله.
الكل: لا إله إلا الله.
مراد: روح وليلي أصغر من البت فرح وجنه.
ضحكوا كلهم على مراد.
فرح: بضحك. بقي كده يا مودي.
جنه: صراحة عنده حق، هو في حلاوة كده.
مراد: ابتسامة. بتفهمي يا بت يا بنت قاسم.
قرب مراد من ليلي سلم عليها وحضنها. والله وحشاني.
ليلي: على أساس يا سي مراد سألت عني من يوم ما جيت، أنا زعلانة على فكرة.
مراد: حقك والله العظيم، بس عارف إنك هتعذريني، مكنتش عارف غير إني أكلمك وأطمن عليكي، بس إنتي عارفة راجح في الشغل مبيرحمش، أوامر أوامر أوامر، وهو قاعد جمب الست روح.
راجح: قاعد فين يا ابن الكلب، ما أنا معاكم كل يوم في الشركة، هو أنا عارف أتهنى بروح طول ما عينكم علينا.
ضحكوا كلهم على راجح اللي طلع في مراد.
سالم: عاجبك أنت كده، بتحب تجيب الكلام لروحك.
راجح: يستاهل، ماهو لسانه طويل، الواد ساكتله من ساعة ما دخل وقاعد يعاكس في روح، مفيش أدب.
مراد: لسه بتغير يا باشا، بس الشهادة لله روح يتغار عليها، حقك.
راجح: بنرفزة. حد يشيل ابن الكلب ده من قدامي.
فضلوا كلهم يضحكوا مع بعض.
أمير بهدوء قرب من فرح.
أمير: إنتي كويسة.
فرح: حست إن قلبها بيدق بعنف فظيع، وبعد ما كانت بتضحك اختفت ضحكتها بسرعة.
فرح: احممم، أه يا امير، بخير.
أمير: امال أنا ليه حاسس إنك مش بخير خالص.
فرح:
ليه ما أنا زي الفل أهو.
أمير: معاهم كلهم يا فرح، بس معايا حاسس إنك متغيرة، وأنا مش عارف عملت إيه زعلك.
فرح: معملتش يا أمير، مالك في إيه؟
أمير: أنا تمام، بس بقولك على اللي حاسس بيه من آخر مرة اتكلمنا مع بعض، وقولتي إنك مش عايزاني أعلمك السواقة تاني، وإنتي متغيرة ومش عارف ممكن أكون ضايقتك في إيه، لو في حاجة قوليلي، إحنا عمرنا ما زعلنا من بعض.
فرح: بابتسامة بسيطة، أديك قولت عمرنا ما زعلنا من بعض، يعني أكيد مفيش حاجة.
أمير: بابتسامة بسيطة، أكيد.
هزت فرح راسها وهي بتبتسم غصب عنها، أكيد.
أمير: خلاص يبقى تأكديلي.
فرح: أكدلك إزاي؟
أمير: يوم الجمعة آخدك إنتي وجنى وجلال ونخرج شوية مع بعض، إيه رأيك؟
فرح: احممم، عادي ماشي، وشيل من دماغك إني زعلانة منك، دي مفيش حد بيزعل من أخوه صح يا أمير؟ 🥺
قالت آخر جملة بنبرة وجع كبيرة لأول مرة يحسها أمير، خصوصاً بعد كلام مراد معاه إن فرح بتحبه.
ابتسم أمير وهز راسه، صح يا فرح، بس إحنا مش أخوات، بس إحنا أصحاب صح؟
فرح: آه صح. 🙂🥺
أمير: خلاص يبقى اتفقنا، هنخرج سوا، ماشي؟
فرح: ماشي.
الوقت بينهم وبين ليلي كان جميل، وصمم راجح إنها تتعشى معاهم، وفعلاً قعدت لأنها كانت مشتاقة للمه بتاعتهم أوي.
..........
وصل حسام ومنذر، كانت فيروز قاعدة في الجنينة عشان زهقت.
نزل حسام وسبق منذر عشان كان معاه تليفون.
سلم حسام على فيروز بحب.
فيروز: يلا اطلع خد شاور وغير بسرعة عشان أنا وابنك جعانين، ولا أقوله إنك مجوعنا؟ 🤨
حسام: بضحك، لا وعلي إيه، طالع يا أفندم. باس راسها وطلع بسرعة.
كانت مبسوطة ومبتسمة، دخل منذر بهدوء وهو عينه عليها بحب وهي مش واخدة بالها.
لفت فيروز وشها، وبمجرد ما لمحته، غير منذر ملامحه وابتسم.
منذر: إزيك يا فيروز؟
فيروز: إزيك إنت يا منذر، عامل إيه؟
منذر: الحمد لله تمام، عايش. قعد جنبها على الكرسي اللي قدامها، إيه الأخبار؟ وقاعدة ليه في الجو ده، مش برد عليكي؟
فيروز: لا، الجو حلو، بس زهقت، قولت أنزل تحت شوية.
منذر: طيب تمام، البيه ولا الآنسة عاملين إيه؟
ضحكت فيروز وبصت على بطنها.
لحد دلوقتي بخير.
منذر: إن شاء الله هيفضلوا زي الفل.
فيروز: يارب يا منذر.
ضحك منذر وبصلها. حسام شكل عقله طار بالخبر، وطول اليوم مش مركز، وشكلي كده هطرده من الشركة؟ 🤨 بسببكم.
ضحكت فيروز. مع إني يعني مش عارفة ليه حاسة إنه مش فرحان.
منذر: إزاي بس؟ بالعكس، هو فرحان جداً. ليه بتقولي كده؟
فيروز: مش عارفة، مجرد إحساس.
منذر: لا خالص، هو يمكن لسه متفاجئ ومتاخد شوية، يستوعب بس الخبر وهتلاقيه مبسوط جداً.
فيروز: بابتسامة، عقبال ما نفرح بيك يا منذر. 🥰
منذر: أنا؟ 😂 قولي يارب.
فيروز: يارب.
...........
أما سما، بمجرد ما لمحت حسام طالع، وقفت على باب الأوضة، وأول ما شافه مسكته من إيده وشدته لجوه أوضتها.
حسام: بغضب، إنتي مجنونة؟ إنتي بتعملي إيه؟
سما: أنا فعلاً اتجننت، أنا عقلي بايظ من الصبح من التفكير. أرجوك قولي إنك لقيت حل في المصيبة دي، وبدأت تعيط. عشان خاطري يا حسام، اعمل حاجة.
حسام: طيب ممكن تهدي شوية؟
سما: أهدي إزاي بس يا حسام؟ قولي، كل ما أبص في عين ماما، أترعب. سألتني النهارده ميت مرة فيكي إيه، وأنا مش عارفة أقولها إيه. أقولها إني مبقتش بنت بسبب حسام ابن اختك؟ 🥺
وفجأة فتحت كاميليا الباب وهي مصدومة. 😳
بص حسام وسما على الباب بصدمة. 😳
كاميليا: إنتي بتقولي إيه يا سما؟ قولي إن اللي أنا سمعته ده مش صح. 🥺
اتكلم إنت يا حسام، قولي إن سما مش بتقول الحقيقة. 💔
حط حسام إيده الاتنين على راسه يضغط جامد، ومبقاش عارف ينطق من الصدمة. 💔
كاميليا: انطقوا، ساكتين لييييييه؟
سما: أنا هقولك كل حاجة عشان أرتاح. 🥺
وقف حسام وهو حاسس إنه خلاص بينهار.
رواية احفاد الطوبجي الفصل العشرون 20 - بقلم اميرة اسامه
سمعت خلود الباب بيخبط، حست بخوف وراحت على الباب.
خلود: مين؟
تقي: أنا تقي يا خلود، افتحي.
خدت خلود نفسها وفتحت الباب.
خلود: تعالي يا تقي، معلش اتخضيت، لسه مش متعودة.
بصت تقي على لبسها وهيئتها، ابتسمت بهدوء.
تقي: ولا يهمك، متقلقيش، المكان هنا فيه أمن والبرج فيه ناس ساكنة.
خلود: طيب اتفضلي.
تقي: لا، أنا جايه عشان آخدك معايا نتعشى سوا عشان يبقى عيش وملح، وبصراحة أنا مش بحب آكل لوحدي.
خلود: حبيبتي تسلمي، بس صدقيني أنا مليش نفس.
تقي: مفيش الكلام ده، هناكل سوا يعني هناكل، انتي عليكي توصية كبيرة من أستاذ مراد وأستاذ يوسف.
ابتسمت خلود بهدوء.
خلود: طيب ينفع بس أغير هدومي؟
تقي: يلا بسرعة.
خدت خلود الشنطة ودخلت على الحمام، فتحت المية غسلت وشها وإيدها ولمت شعرها، حاولت تفوق ولبست وخرجت.
خلود: اتأخرت عليكي؟
تقي: لا خالص، يلا بينا، وماتنسيش المفتاح.
خلود: حاضر.
دخلوا مع بعض وقعدوا على السفرة.
تقي: مش عايزة أتكسف، وخلصي كل أكلك.
خلود: ابتسامة. تعبتك معايا.
تقي: تعبك راحة، دي حاجة بسيطة، وأهو على الأقل نكون صحاب لو معندكيش مانع.
خلود: طبعاً معنديش.
فضلت خلود تاكل بهدوء.
كسرت تقي الصمت وبصتلها.
تقي: انتي عارفة إننا فينا من بعض.
بصتلها خلود.
تقي: أنا معرفش أستاذ مراد، بس هو راجل تقريباً كده. اللي زيه خلصوا من زمان. كنت بشوف إن الرجالة كلهم زي بعض، ماعدا بابا. المهم حصلي ظروف وحشة كتير خصوصاً بعد ما بابا اتوفى.
خلود: الله يرحمه.
تقي: يارب. المهم، من كام يوم قررت إني أخلص من حياتي كلها وارتاح، ووقفت بليل على الكوبري وكنت هرمي نفسي.
بصتلها خلود بصدمة.
تقي: آه والله، أستاذ مراد لحقني واتكلم معايا. ولما عرف إني مش عايزة أرجع، أو بمعنى أصح مفيش مكان أروحه، جابني هنا. كنت متأثرة شوية، بس فيه حاجة جوايا كانت مطمأناني من ناحيته. وعشان مبقاش عندي حاجة أخسرها، جيت معاه. وعدني إنه يجيب لي شغل، وفعلاً جاب لي شغل وهبدأ من بكرة. كنت فاكرة إن الحياة مبقاش ليها لازمة، بس حسيت إن لسه فيه أمل.
خلود: بحزن. يمكن إحنا فينا من بعض زي ما قولتي، بس الحقيقة إنك أجرأ مني بكتير.
بصتلها تقي باستغراب.
خلود: يعني كنتي واخدة قرار إنك تخلصي من حياتك، بس أنا كنت أضعف بكتير من إني آخد القرار ده. حاولت كتير إني آخده، بس معرفتش.
تقي: ابتسامة. على فكرة ده مش ضعف، انتي قوية ويمكن أقوى مني بكتير. أنا اللي كنت ضعيفة وهانت عليا نفسي وفقدت إيماني. أوعي تفكري إن دي قوة، بالعكس، ده قمة الضعف.
خلود: بس أوقات بردوا بتكون قوة إنك تاخدي قرار زي ده. أو يمكن بردوا كل مرة كنت بفكر إني أعمل كده، كنت بشوف ربنا قدامي. ومش عارفة ليه، كان جوايا إحساس كبير إن هيجي عليا وقت وأخلص من اللي أنا فيه.
تقي: أنا عكسك. جه عليا وقت حسيت إن دي النهاية. عشان كده بقولك انتي أقوى مني بكتير. وفجأة اتجمعت الدموع في عين تقي، وبصتلها وبدأت تحكيلها حكايتها من غير ما تحس. خلصت كلامها وبصتلها.
تقي: آسفة نكدت عليكي.
خلود: لا خالص، أوقات كتير بنبقى محتاجين نتكلم عشان نرتاح.
تقي: وانتي مش حابة تتكلمي وترتاحي؟
خلود: بحزن. أوقات الكلام بيوجع، مش بيريح، خصوصاً لما تفتكري أحداث بتتمني لو فيه اختراع يقدر يمحي جزء من ذاكرتك خالص.
تقي: واضح إنك تعبتي أوي؟
خلود: ابتسامة وجع. يااااه، تعبت دي كلمة قليلة أوي. لو فيه كلمة أصعب من التعب تعبر عن اللي أنا عيشته، هختارها. بس للأسف مفيش. تقدري تقولي كده إني كنت محسوبة على الحياة، بس مكنتش عايشة.
تقي: بس انتي دلوقتي أحسن؟
خلود: بيته لي إني أفضل شوية.
تقي: الوقت كفيل إنه يعالج أي وجع. هتنسي وهتعيشي الحياة اللي تستحقيها. ويوم ما تقدري تحكي، صدقيني هتعرفي إنك خفيتي وبقيتي أحسن. طول ما انتي لسه مش قادرة تتكلمي، اعرفي إنك لسه موجوعة أوي. عموماً، أنا هفضل جنبك لحد ما تبقي أحسن وتقدري تتكلمي وتخرجي كل اللي جواكي.
ابتسمت خلود لتقي وحست معاها براحة.
في ڤيلا الباشا.
وقف حسام، حط إيده على راسه. حاسس إنه بينهار وهو سامع سما بتحكي لكاميليا.
كل اللي حصل. مثلت كاميليا الصدمة.
كاميليا: بدموع تمثيل. أكيد اللي بسمعه ده مش حقيقي. مستحيل اللي بتقوليه ده يكون صح. حسام قول حاجة.
حسام: كاميليا، أرجوكي اهدي ووطي صوتك. صدقيني أنا مش عارف إزاي ده حصل.
كاميليا: أوطي صوتي؟ بنتي اتفضحت وبتقولي أوطي صوتي؟
حسام: صدقيني، أنا مش هتخلى عنها. أنا قولتلها كده، هنلاقي حل أكيد، بس مش لازم أي حد يسمع.
كاميليا: ملهاش حل يا حسام. أنا بنتي حياتها اتدمرت.
حسام: مفيش الكلام ده، أكيد فيه حل. اللي حصل غلطة. أنا مش فاكر حاجة من اللي حصلت، بس صدقيني لو أمي عرفت، وفيروز ومنذر، الدنيا هتبوظ. فيروز مش هتستحمل وحملها هينزل. أمي لو الحمل جراله حاجة مش هتسكت وهتهد الدنيا. ومش بعيد كمان تشوف إن سما هي السبب والموضوع يتعقد أكتر. لازم نلاقي حل بهدوء.
كاميليا: أنا عارفة أمك يا حسام أكتر منك. كريمان هتخسرني أنا وبنتي. وأنا لا يمكن أخسر أختي الوحيدة. ولا يمكن يكون لينا يد في سقوط فيروز. هي مش هتستحمل.
حسام: بالظبط. هو ده اللي بقوله. عشان كده لازم نفكر بهدوء.
كاميليا:
بصتله بقوة: "أنا أختي غالية عندي يا حسام، بس بنتي أغلى. أكيد هشيل هم فيروز، بس هشيل هم بنتي أكتر. عشان كده مفيش غير حل واحد." 🤨
حسام: "إيه هو يا كاميليا؟ أنا مستعد أنفذ كل حاجة."
كاميليا: "تتجوز سما!!"
حسام بصدمة: "اتجوز سما؟ انتي بتقولي إيه؟ إحنا بنحاول نكون هاديين عشان ميعرفوش حاجة، تقوليلي اتجوز سما؟"
كاميليا: "آه، ومفيش غير الحل ده. تتجوزها، وهيكون سر بينا إحنا التلاتة، محدش هيعرف بيه."
حسام: "طيب، والجواز هيفيدنا بإيه وهو في السر؟"
كاميليا: "ضمان لحق بنتي وحماية ليها من الفضيحة. على الأقل يبقى معاها ورقة إنها كانت متجوزة، مش عملت علاقة في الحرام." 😠
حسام: "طيب، وهي هتعيش إزاي بعد كده؟ هتفضل متجوزاني في السر؟"
كاميليا: "لأ يا حسام. هنستنى بعد ما مراتك تولد، وبعد كده هنعرف أمك وأخوك في السر، ويتم الطلاق بهدوء من غير ما مراتك تعرف. بس لازم يعرفوا لأننا عيلة واحدة، ويوم ما بنتي تلاقي نصيبها محدش يتفاجئ."
سكت حسام وحط إيده على راسه.
بصت سما لأمها بابتسامة ورجعت بسرعة قعدت على السرير، عملت نفسها بتعيط.
كاميليا: "قولت إيه يا ابن أختي؟"
حسام: "أقول إيه؟ أنا مش عارف أفكر."
كاميليا: "انتوا اللي حطيتوا نفسكم في موقف زي الزفت، وأنا معنديش غير الحل ده، أو إني مفكرش في خسارة أختي ولا حمل مراتك، وأجيب حق بنتي. بس وقتها الموضوع هيكبر وهتبقى فضيحة، وأنا وأختي هنقف قصاد بعض بسببك. قولت إيه؟"
حسام: "أنا موافق على الحل الأول."
ابتسمت سما بنصر، عشان خطتها مشيت زي ما هي عايزة.
كاميليا: "يبقى بكرة نتقابل إحنا التلاتة ونروح نكتب كتابكم. هخرج أنا وسما من هنا كأننا رايحين نشتري حاجة للفيلا، وانت تيجي تقابلنا."
حسام بقلة حيلة وحزن: "تمام." 💔
خرج حسام بعد ما اتفق معاهم، راح على أوضته ودخل على الحمام، وقف تحت الماية على أمل يفوق من الكابوس اللي هو فيه. 🥺💔
أما سما جريت على كاميليا، حضنتها.
سما: "براڤو عليكي، مكنتش أعرف إنك جامدة في التمثيل كده."
كاميليا: "عملت اللي قولتي عليه، بس لازم تعرفي إني مش مطمنة. انتي قولتي هتخليه يقرب منك شوية بشوية لحد ما يتعامل على إنك مراته وتحملي منه وتحطيه قدام الأمر الواقع. بس مفكرتيش هتعملي إيه لو عرف إنك بنت؟ ولا في حاجة أنا معرفهاش يا بنت بطني؟"
ارتبكت سما وبصتلها: "حاجة إيه بس؟ هو أنا بخبي عنك حاجة؟ وبعدين وقتها يبقى ندور على المهم. بس خلينا في بكرة دي أهم خطوة."
كاميليا: "ماشي يا سما، هنشوف."
سما: "بتشكّي فيا يا ماما؟ على فكرة لو عايزة تيجي معايا عند دكتور وتطمنّي بنفسك معنديش مشكلة. أنا كل همي في الدنيا إني أبقى مع حسام، ومستحيل راجل غيره يلمسني."
كاميليا: "أنا واثقة فيكي يا سما."
حضنتها سما بفرحة.
.............
يوم جديد مليء بالأحداث.
بدأ أيمن يجهز عشان يخرج من المستشفى.
دخل المكتب للدكتور وبدأ يقوله على شوية حاجات يلتزم بيها. أولهم كان الأكل، طلب منه يبعد عن أي أكل، يقلل من نشاطه العادي، ولو بيشرب يبعد عن الشرب خالص. وطلب منه يبتعد تماماً عن أي مشروبات تساعد على الاسترخاء. كمان كتبله شوية أدوية منشطة وفيتامينات عامة للجسم تعزز من النشاط الدائم.
الدكتور: "استاذ أيمن، لازم تلتزم بكل اللي قولته، والأهم ممنوع أي علاقة جنسية لمدة شهرين كاملين. مفيش تواصل جنسي بينك وبين زوجتك نهائي قبل ما أشوفك. حتى لو حسيت إنك محتاجه ده، امتنع عنه فوراً. في فحص مهم لازم يتعمل قبل إتمام العلاقة بشكل صحيح. العملية نجحت ودي كانت صدمة ليا قبل ما تكون ليك، وبالنسبة لي معجزة."
أيمن بسعادة: "اطمن يا دكتور، أنا هلتزم بكل حاجة، متقلقش."
الدكتور: "مبروك يا استاذ أيمن، أتمنى ليك حياة زوجية سعيدة."
أيمن: "شكراً لحضرتك."
خرج أيمن من عند الدكتور طاير من السعادة وحاسس إنه اتولد من جديد. اتصل بصبا طمنها عليه وبلغها بكل اللي الدكتور قاله، وبعدين قفل وقرر إن اليومين اللي باقيين له في إنجلترا ينجز فيهم الشغل كله.
.........
أما عند تقى، صحيت من نومها بنشاط وسعادة افتقدتهم من سنين. لبست ونزلت، ركبت الباص وراحت على الشركة.
قابلها مراد وبلّغها إنها هتبقى سكرتيرته الخاصة. وأتصدمت لما عرفت إن مراد يبقى مراد الطوبجي نفسه. 🙈
وبدأت تقى أول يوم في شغلها اللي كانت مركزة فيه جداً.
................
أما عند سما وكاميليا، على العصر خرجوا وقابلوا حسام زي ما اتفقوا.
وتمت خطتهم بنجاح، وسما بقت زوجة تانية لحسام.
حسام مكانش طايق نفسه، مش عارف إيه اللي وصله لكده. دماغه هتنفجر من كتر التفكير والأسئلة اللي بيسألها لنفسه.
رجعت سما وهي حاسة إنها حققت نصر كبير وخطتها مشيت زي ما كانت عايزة. والغريب إن فرحتها وسعادتها انعكسوا على فيروز اللي قعدت معاها وقربت منها، وبيّنتلها قد إيه فرحانة بحملها وصدقتها فيروز كالعادة.
............
أما عند شمس، كانت رافضة الاستسلام لذل سالم ليها. صحيت راحت لوالدتها وهي بتحاول تبان قوية عشان تطمنها، وخرجت من عندها تلف على رجلها. مفيش وظيفة مرتبها كويس، مفيش وظيفة متاحة في أماكن تتمنى تشتغل فيها. كانت حاسة إنها بتنهار حرفياً. 😥 حست بتعب، قررت تروح ترتاح شوية وتنزل تاني آخر النهار تدور. وصلت البيت، قابلت البواب.
البواب: "آنسة شمس، عاملة إيه؟ ووالدتك عاملة إيه؟"
شمس بتعب: "الحمد لله يا عم سيد."
البواب: "يارب ديما. كنت عايز من حضرتك الإيجار، أصحاب البيت عايزينه. مفيش غيرك اللي لسه مدفعتيش. كمان فيه غاز دفعته لحضرتك، وفيه كمان 200 جنيه صيانة للأسانسير."
شمس بتنهيدة: "حاضر يا عم سيد، حاضر. اكتبلي ورقة بالمبلغ وأنا شوية وهنزل تاني، هبقى أديهملك."
خدت منه الورقة، وطلعت ألف ونص إيجار الشقة، 200 أسانسير، و150 غاز. المجموع كان ألف 850.
طلعت من الدولاب المبلغ جهزته، وبصت على الباقي معاها ألف و100 جنيه، ولسه مدفعتش الكهرباء. غمضت عينها بوجع ونزلت دموعها، مش عارفة هتعمل إيه، ومفيش شغل. من تعبها وتفكيرها نامت زي ما هي، حتى مرضيتش تاكل، كأنها بتحاول تحافظ على الأكل أكبر فترة ممكنة. 💔
نامت شوية وصحيت، خدت الفلوس ونزلت أدتهم للبواب، وبدأت تلف من تاني على رجلها، مش عايزة تركب عشان متخسرش آخر مبلغ معاها.
............
أما عند نادر ومريم، خرجوا مع بعض، كانوا مبسوطين جداً، بيتكلموا، بيضحكوا. قدر الأتنين يسليوا بعض جداً ويضيعوا الوقت الممل، ويقدروا يعرفوا بعض أكتر.
على قد ما كان حاسس نادر إن في حاجة واجعة مريم، لكن كانت قادرة تتخطى كل ده بشقاوتها وجنانها. ونسي نادر تعبه هو كمان، وبدأ يتجنن معاها. بما إن مفيش شغل، كأنهم أطفال صغيرة بيسرقوا من العمر لحظة حلوة، قبل ما يرجعوا لحياتهم الطبيعية.
.............
مر يومين، وخلال اليومين دول زيد كان مركز جداً في الشغل وبيحاول يعرف اللي سرقوا، وبيحاول يركز مع سالم ويبعد عنه أي أذى على قد ما يقدر. كان بيحاول ميستسلمش لتفكيره في صبا، كل شوية بيتصل بنادر يطمن عليه، ويرجع يتصل بفرح ويحاول يراضي روح، ويرجع يكلم منذر ويطمن عليه، ويطمن على فيروز.
بعد ما عرف خبر حملها اللي فرح الكل. ورغم فرحتهم، إلا إنهم كانوا قلقانين عليها وعلى حملها.
كان شايل هم الكل ودافن نفسه في الشغل، لدرجة إنه نسي أو أجل مشوار المطعم يعرف إيه حكاية السرقة دي.
لكن قرر أنه لازم يروح ويعرف الموضوع مجرد صدفة ولا حاجة مترتب لها.
في صباح يوم وصول أيمن وقاسم.
وصل قاسم قبله بكام ساعة. ارتاحت روح أول ما شافته وأطمنت عليه، وزهرة كانت مبسوطة رغم تعبها والدور اللي هي واخداه، لكن كانت بتتنطط من الفرحة زي العيال الصغيرة كأنه مسافر من كام سنة. طلعت قاسم ينام ويرتاح شوية لحد ما أيمن يوصل ويتعشوا كلهم مع بعض.
وصل حسام فيروز على القصر بعد ما سلم عليهم ومشي، وكان هيرجع تاني بليل عشان يتعشى معاهم.
أما عند صبا، كانت منتظرة رجوع أيمن بشوق كبير، مش بس عشان غايب بقاله أسبوع، لكن كان نفسها تحضنه بعد الخبر اللي قاله.
عدى الوقت بسرعة وأخيراً وصل أيمن. فرحة روح زادت أكتر. الكل سلم عليه، كان راجع بملامح مختلفة خالص عن اللي سافر بيها، بيضحك ومبسوط ونفسيته مرتفعة جداً. حضن صبا بشوق ولهفة وفرحة. أتجمع الشباب مع بعض لحد ما العشاء يخلص، وفضل أيمن وقاسم يعرفوهم اللي تم في السفرية.
عند روح، كانت راحة جاية وهي مش طايقة نفسها.
زهره: مالك ياروح راحة جاية كده ليه؟
صبا: هو إحنا عندنا عزومة ومنعرفش يا روح؟
روح: بس يابت اخرسي شوية، خلاص رجعتي تضحكي وتهزي عشان جوزك جه وبتألشي عليا.
جنه: الحقي يا صبا روح بتقول تألشي.
روح: ومالها روح يابت؟ إيه جاية من أيام زمان؟ شيلي بنتك من قدامي يا زهره بدل ما أقطعها.
زهره: بضحك مالك بس يا روح؟ قولي لنا فيه إيه.
فيروز: أكيد عشان حبيب القلب نادر مش هنا.
فرح: ماهو كل شوية يكلمها عشان تطمن. بعمل إيه؟ يقطع روحه يا ساتر.
مسكتها روح من ودنها: وإنتي مالك بتتحشري ليه يا سوسة؟
فرح: بضحك اااه اااه ودني، حرام عليكي.
صبا: بقولك إيه يا زهره؟ إحنا نروح نهدي النفوس ونقول لأيمن وقاسم إن روح مش مبسوطة برجوعهم وعايزة نادر بس.
زهره: أيوه يلا بينا.
روح: إنتي بتسمعي كلام السوسة التانية؟ تصدقي أنا غلطانة إني كنت بهتم بيكي وإنتي تعبانة.
زهره: مسكتها بإيدها ونامت على كتفها. طب خلاص حقك عليا، أمشي يا بت إنتي وهي. قوليلي بقى مالك؟ إنتي مش مطمنة عليه.
روح: أنا مش مضايقة عشان نادر على فكرة، أنا قلقانة بس على زيد. حاسة إن فيه حاجة وهفضل وراه لحد ما أعرفها.
اتغيرت ملامح صبا وبدأت تلعب في شعرها بتوتر.
روح: أكدت عليه ييجي حتى انهارده ويتعشى معانا ويطمن على إخواته اللي وصلوا دول، وبرضه مجاش.
زهره: الوقت ييجي يا روح، وبعدين هيكون فيه إيه بس؟ ما قالك شغل.
فيروز: فعلاً يا مامي، هو كل شوية يكلمني يطمن عليا. وحبيبي شكله مشغول خالص.
روح: أنا أم وقلبي حاسس إن ابني فيه حاجة، وبصراحة قلقانة يكون فيه مشكلة بينه وبين راجح ولا حد من إخواته ولا أعمامه.
زهره: لا إنتي كده حالتك ميتسكتش عليها. يزعل مع مين بس يا روح؟ دول ما شاء الله عليهم، كلهم روحهم في بعض وعمر ما حد فيهم زعل من التاني.
روح: أمال ماله بس؟ من يوم الزلزال اللي حصل، وتاني يوم مشي. بقالي أسبوع مشفتهوش. يعني ابني جنبي هنا ومش مسافر ومش عارفة بردوا أشوفه.
زهره: أنا هخلي قاسم يسأله، بس لو قال شغل زي ما قال للكل يبقى تصدقيه. ولو واحشك ياستي روحي له الفيلا، شوفيه بعد ما يرجع بليل، وهاجي معاكي أنا وقاسم نروح نطب عليه.
فيروز: والله قلبي حاسس إن زيد قلبه وقع في الحب وحابب يكون بعيد ويتبسط لوحده.
روح: بفرحة. والنبي صحيح؟ هو قالك حاجة؟
فيروز: يالهوي عليكي يا مامي. بقول قلبي حاسس، حاسس، مش قال لي.
روح: شوفوا البت بتبص لي إزاي. أمشي يا بت من قدامي عشان مخبطكيش بحاجة.
فرح: وإنتي شاغلة دماغك ليه؟ ما تكلميه، شوفيه فين، مش يمكن جاي.
روح: ما بيكلمش بيرد عليا.
جنه: جربي تاني، مش صعبة يعني.
روح: امشي يا زهره إنتي وبنتك من قدامي.
ضحكوا كلهم على روح. أما صبا كانت مرعوبة روح تضغط على زيد ويقولها على الغلطة اللي عملها، وفضلت واقفة متوترة خايفة ييجي ويبان عليها حاجة قدام أيمن.
روح: الووو.
زيد: أيوه ياروح.
روح: إنت فين؟
زيد: بتنهيدة. أنا لسه واصل حالا الفيلا.
روح: إنت مش جاي تتعشى معانا يا زيد وتشوف إخواتك؟
زيد: كنت جاي والله يا حبيبتي، بس مصدع. إخواتي هشوفهم بكرة في الشركة.
روح: ياسلام. طب وأنا؟
زيد: ياروح هجيلك والله يا حبيبتي.
روح: بزعل. ماشي يازيد، اعمل اللي إنت عايزه، وأنا ليك عليا مش هتكلم تاني ولا أقولك ارجع. سلام.
زيد: اااااااه يارب.
بعد العشاء، طلع أيمن وصبا أوضتهم. حضنها أيمن بشوق، ما صدق اتقفل عليهم الباب.
أيمن: وحشتيني أوي.
صبا: إنت كمان وحشتني.
قرب منها أيمن، باسها بهدوء.
صبا: 🤨 الدكتور قال إيه؟ نلتزم وإلا إنت عارف، هطلع السلاح.
أيمن: بضحك، رفع إيده. لا أنا محترم وهسمع الكلام.
ضحكت صبا. أيوه كده، مش عايزين نبوظ الدنيا، لسه الأيام الجاية كتير.
أيمن: متقلقيش يا حبيبي، أنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان كل حاجة تمشي زي ما إنتي عايزة.
صبا: إن شاء الله خير يا حبيبي.
أيمن: يارب يا صبا. ممكن طيب بقي آخد شاور وأجي أنام في حضنك بأدب والله.
صبا: لو بأدب، أنا موافقة.
حضنها أيمن بحب وراح خد شاور وطلع نام في حضنها نوم عميق.
عدى اليوم وجه يوم تاني. قابل زيد إخواته في الشركة وسلم عليهم، كان بيهرب من عيون أيمن حاسس بالذنب من ناحيته.
أتكلم قاسم عن رجوعه، وكالعادة قالهم شغل ومحتاج يكون لوحده شوية. ولما حس إنهم مش مصدقين، أضطر يقولهم هما كمان عن حكاية السرقة وظهور طارق المعداوي وأبوه، أتصدوا الاتنين.
وقدر زيد يلهيهم وينسيهم حكاية رجوعه القصر.
في المساء، تعبت زهره أوي.
وفجأة اغمى عليها. اتشغل الكل بيها وطلبوا الدكتور.
سالم: اطمن يا قاسم، هتبقي بخير.
قاسم: دي وقعت فجأة، كانت بتضحك معايا أنا وجنه.
جنه: بدموع. مامي تعبانة بقالها كذا يوم.
ياسين: يابنتي اسكتي، هو ناقص قلق شوية. متخافيش.
قاسم: أنا قولتلها من وأنا مسافر تروح للدكتور.
راجح: يا ابني خلاص، اهو الدكتور عندها. الوقت يطمنا، بلاش قلق بقي.
يوسف: تعالي يا بابا اقعد بس هنا ارتاح شوية.
راجح: اطمن بس على زهره الأول.
داوود: سلام عليكم، إيه اللي حصل؟
سالم: تعالي يا داوود، دي زهره بس تعبانة واغمى عليها. الدكتور جوه معاهم.
داوود: هي تعبت تاني؟
قاسم: هي أصلاً تعبانة وبتقاوح ديما.
مراد: طيب تعالي تعالي بس اقعد. بسيطة إن شاء الله.
ثواني وخرج الدكتور. على وشه ابتسامة، وراه روح مبتسمة هي وصبا.
قاسم: خير يا دكتور؟
الدكتور: مالك قلقان ليه بس؟ مبروك يا بطل، مدام زهره حامل.
بصله قاسم وهو مصدوم، وفجأة ابتسم. ودي كانت ملامحهم كلهم.
راجح: ألف حمد وشكر ليك يا رب.
قاسم: طب إزاي بس؟ زهره بعد جنه حصلها مشاكل وقالوا احتمال كبير متعرفش تحمل تاني، وفعلاً فات على ولادة جنه 16 سنة ومحملتش.
الدكتور: بابتسامة. وأهي حملت يا بطل، الحمد لله.
الفرحة ما كانتش تتوصّف. باركله الكل وكانوا طايرين، حتى جنه اتصدمت، لكن بسرعة فرحت جداً بالخبر.
دخل قاسم بسرعة لزهره، كانت مفحومة من العياط.
حضنها وهو طاير من الفرحة.
ودخلت وراه روح وصبا.
روح: شوفي مراتك هتموت من العياط إزاي.
قاسم: بتعيطي ليه بس ياقلبي؟ مبسوطة صح؟
زهره: قاسم اللي في بطني ده لازم ينزل.
بصلها قاسم بصدمة. إنتي بتقولي إيه؟
دخلوا كلهم في الوقت ده، وبدأوا يباركلها وهي بتعيط بانهيار.
روح: مضايقة يا سيدي، بتقول للدكتور إنها مش عايزة الحمل ده، بتقوله إنها مش صغيرة، مكسوفة، قال وخايفة جنه تزعل.
راحت عليها جنه قعدت جمبها، مكانتش قادرة زهره تبصلها، كأنها عملت جريمة.
جنه: بتقولي إيه يا مامي؟
راجح: في حد يقول اللي إنتي بتقوليه ده؟ طول عمري شايفك عاقلة يا زهره.
زهره: أنا مبقتش صغيرة، بنتي كبرت وبقت عروسة، إزاي بس؟
مراد: مين دي اللي كبرت؟ نروح إحنا ندفن نفسنا يا ست زهره؟ وإلا إيه؟ إنتي لسه صغيرة وزي القمر.
قاسم: بحب. زهره حبيبتي، إنتي ناسيه إنك كان نفسك تجيبي أخ أو أخت لجنه زيي وأكتر مني كمان.
زهره: كان زمان، لما بنتنا كانت لسه صغيرة. بنتك هتدخل الجامعة السنادي.
جنه: بس أنا فرحانة يا مامي.
بصتلها زهره بدموع.
جنه: والله العظيم فرحانة أوي ومش مصدقة كمان. أوعي يامامي تعملي كده أبداً لو بتحبيني.
زهره: بدموع. إنتي مش زعلانة يا جنه إني هجيب بيبي وإنتي بقيتي كبيرة كده؟
جنه:
ازعل وانا هبقى عندي أخ أو أخت.
قاسم: بحب، حط إيده على كتف جنة. أهي قالتلك يا ست زهرة.
روح: أدي اللي كنتي شايلة همها، هتتنطط من الفرحة.
مراد: وبعدين مالك يا ست زهرة مستغربة ليه؟ روح جابت فرح، وأنتي وسي قاسم بتحبوا بعض. ولما اتجوزت كانت عندها أربع سنين. صحيح ذاك الشبل من ذاك الأسد.
ضحكوا كلهم، وبدأت زهرة تفرح من قلبها. الخبر طيّرها من الفرحة، لكن خوفها على زعل جنة خلاها معرفتش تفرح. وارتاحت لما حست إن جنة فرحانة فعلاً.
***
مر أسبوع كامل.
تقي وخلود اتقربوا من بعض جداً، لدرجة إن خلود رحبت بفكرة تقي إنهم يعيشوا مع بعض في نفس البيت. وفعلاً بقوا قاعدين مع بعض.
***
كل وقت وكل ساعة وكل يوم كانوا بيمروا.
مريم ويوسف كانوا بيقربوا من بعض أكتر. خلود وتقي علاقتهم بتقوّي.
زيد بيقرب من السارق.
شمس بتضعف وبتنهار أكتر، وبتتسد كل الأبواب في وشها.
صبا بتحاول توقف أيمن كل ما تحس إنه بيضعف وهيقرّب منها.
حسام بيحاول يقرب من فيروز عشان يعوّضها.
منذر حاله زي زيد، بيحاول يشتغل عشان يرحم عقله من التفكير.
***
وكأن الكارما بتعود من جديد، أو بالأحرى إنها ما ذهبتش من الأساس، كانت مجرد البداية. وفي الوقت نفسه قررت الكارما إنها تعود بقانونها، قاصدة مملكة الطوبجي.
***
في صباح يوم جديد، صحيت شمس من نومها وهي مش شايفة حاجة قدامها. فاقدة كل حواسها، ضايعة، تايهة، منتهية. راحت شافت والدتها كالعادة. وفي اليوم ده تحديداً، رجعت على البيت. بصت في شنطتها، ما فيهاش غير 150 جنيه. ودول آخر مبلغ كانت تمتلكه بعد ما دفعت كل التزاماتها. وما كانتش تعرف هتعمل إيه في الفلوس اللي بيطبّلوها منها في المستشفى، ولا عارفة هتدفع الإيجارات الشهر الجديد إزاي.
قفل الشنطة ومسكت الموبايل وهي كل جزء فيها بيترعش.
وبمجرد ما قال "ألووو"، جريت دموعها ورا بعض.
شمس: أنا موافقة.
ابتسم سالم بنصر. رفعت الراية.
شمس: 🥺💔
سكتت شمس ودموعها نازلة بوجع.
سالم: المعاد إمتى؟
بصت شمس على المبلغ اللي معاها. النهارده لو ينفع.
سالم: ينفع أوي، وأنا جاهز بالفلوس.
شمس: من فضلك، عايزة الفلوس كاش.
ضحك سالم بسخرية. متقلقيش، سالم الطوبجي مش بيضيع حق حد، وإنتي عارفة صح. الساعة عشرة هتجيلي على المكان اللي هقولك عليه، تمام؟
شمس: تمام.
سالم: باي يا شموسة 😉.
شمس: 💔💔💔💔💔.
***
الساعات بتمر، وشمس قاعدة في نفس مكانها من وقت ما كلمته الصبح. حاسة إن روحها بتروح، بس خلاص استسلمت.
قامت شمس. كانت الساعة سبعة. بدأت تجهز نفسها عشان تروحه.
***
في تركيا.
وقف نادر في الصالة تحت السلم الخشبي اللي بيطلع على الدور التاني، وهو بينادي بطريقة مضحكة على مريم.
نادر: مريم، بت يا مرييييم، إنتي يا بت 😎.
بصت مريم من فوق السلم. نعمين يا سي نادر 😂.
نادر: بضحك، بقولك إيه، أنا خارج أجيب الحاجة من السوبر ماركت. ما تخليكي جدعة وتيجي معايا.
مريم: لا، روح أنت. وياك تنسى حاجة من اللي قولتلك عليها 🤨.
نادر: بضحك، أنا نفسي أعرف إنتي بتأمريني على أساس إيه يعني؟ لا معاكي فلوس، ولا عندك بيت، ولا حتى معاكي باسبور ترجعي بيه مصر يا بت. أنا لو رميتك في الشارع دلوقتي محدش هيعبرك 😂.
مريم: بضحك، بقي كده يا سي نادر 🤔.
نادر: لا خلاص، صعبتي عليا. مهما كان بنت بلدي بردوا، على الأقل عاملة حس 😂.
مريم: مصلحة يعني 🤔.
نادر: لو مش عاجبك، الشارع عندك 🤪. يلا، أنا ماشي مش هتأخر. لو نسيتي حاجة مش هخرج تاني.
مريم: لا، مش ناسيه. أوعى أنت تنسى الشوكولاتة 🙄.
نادر: أحلى شوكولاتة يا ستي.
مريم: بضحك، إن شاء الله يخليك يا سي نادر.
نادر: بضحك، إنتوا كان عندكم عرق صعيدي أو من الأرياف 😂.
مريم: بضحك، لا، بس كان حلمي أكون ممثلة 😍.
نادر: وهو بيلبس الكوتش، بيبصلها بجنب عينه على فوق. ومبقتيش ليا 🙄.
مريم: بابتسامة بسيطة، هي جت على التمثيل؟ لو عدّيتلك الأحلام اللي متحققش، هتقعد تعيط جنبي.
نادر: خلاص، لما أرجع عدّيلي 😉.
مريم: بضحك، ليه عايز تعيط 🤨.
نادر: بابتسامة جميلة، لأ، هحققهالك 😉.
ابتسمت مريم بسعادة من كلامه، وفضلت بصاله وساكتة.
نادر: يلا، خلي بالك من نفسك.
مريم: وإنت كمان متتأخرش.
نادر: حاضر، باي.
مريم: باي.
خرج نادر، ودخلت مريم تاني على أوضتها تغير هدومها. بعد حوالي أربع أو خمس دقايق، الباب خبط كتير.
مريم: إيه ده؟ إنت لحقت؟ وبعدين فين المفتاح؟ أكيد نسيته طبعاً. يا سي نادر، فاكرني البواب بتاعك؟ والله لا أوريك.
نزلت مريم على السلم بسرعة وهي بتستحلفله 🤨.
فتحت الباب ولسه هتتكلم، اتسمّرت في مكانها 😳😳. أول ما لمحت رجلين طوال، أجسامهم مرعبة. تعرفهم عن ظهر قلب.
نبيل: حمد الله على سلامتك يا مريم هانم.
مريم: نبيل!!
أنتوا هنا ازاي
نبيل: من فضلك مفيش وقت، عزيز باشا منتظرنا نطمنه عليكي، اتفضلي معانا.
وقفت مريم بصالهم، قلبها بيدق بطريقة فظيعة، صدرها بيعلى وبيبط بصورة مرعبة، وعينها كلها دموع.
نبيل: من فضلك يلا يا مريم هانم.
بلعت مريم ريقها وهي حاسة بغصة في حلقها بتألمها.
مريم: أكيد مش هاجي معاكم بالترنج، هطلع أغير بسرعة.
نبيل: طيب من فضلك بسرعة عشان لازم نرجع مصر على طول.
مريم: المطارات مقفولة، ازاي هنرجع؟
نبيل: متقلقيش، عزيز باشا عامل حسابه، يلا بسرعة.
مريم: بعصبية ودموع بتحاول إنها ما تنزلش، هو إيه اللي بسرعة مش فاهمة؟
نبيل: آسف يا هانم، بس حضرتك عارفة إننا بننفذ أوامر عزيز باشا وده شغلنا.
مريم: أوك، خمس دقايق وهكون جاهزة.
طلعت مريم بسرعة على فوق وهي بتحاول تخلص بسرعة قبل ما يجي نادر عشان خايفة إنهم يأذوه.
وبمجرد ما طلعت، فتحت شنطته وطلعت منه ورقة وقلم وبدأت تكتبله حاجة وسابتهاله على الأرض جمب الباب في أوضتها، ولبست بسرعة وفضلت تمسح دموعها بوجع ونزلت على طول.
وفي لحظة كانوا مشيوا.
بعد حوالي ساعة إلا ربع رجع نادر فتح الباب وهو مبتسم وشايل في إيده شنط كتير، كأنه زوج راجع بطلبات البيت، ودي كانت حاجة أول مرة نادر يجربها.
فتح نادر وهو بينادي على مريم.
نادر: مريم أنا رجعت، إنتي يابت تعالي خدي الشنط وهاتي طبق ميه بملح حطيلي فيهم رجلي.
نادر: أوعي تكوني مستخبية وبتعملي شغل العيال ده، والله هرميكي بره في التلج.
ساب من إيده الشنط على جنب وقلع الكوتشي وفضل ينادي عليها وهي مش بترد. طلع على فوق وهو لسه بينادي عليها. باب أوضته كان مفتوح، بص من بره مكنش في حد، بص في تاني أوضة وبعدين راح على أوضتها وهو بينادي، خبط ولما مسمعش صوت فتح الباب بهدوء وشغل النور وبدأ يحس بالقلق.
نادر: مرررريم.
دخل خطوة برجله في الأوضة، لمح الورقة في الأرض وعليها القلم، حس إن قلبه اتقبض، وطي بسرعة مسك بإيده الورقة بس متخيلش أبداً إنه يقرأ اللي مكتوب.
مريم: نادر متقلقش عليا، أنا بخير ومتدورنيش عليا عشان مش هتلاقيني، كان عندك شك ديماً إن في حكاية في حياتي غير حكاية مامي وبابي، وأكيد إنت صح، مقصدتش أخبي عليك، بس هتصدقي لو قولتلك إني نسيت الحكاية دي خالص وأنا معاك، أوقات كتير بنهرب من كل حاجة عشان ننسى حياة مفروضة علينا ومضطرين إننا نعيشها، قولتلك إني بخاف من الضلمة والأماكن المقفولة والموت والوحدة والدم والاختلاط بالناس، بس مقولتلكش عن أكتر حاجة بخاف منها.
الأحلام... إنت كنت حلم جميل يا نادر، مكنتش أتمنى إني أصحى منه على كابوس الواقع، قولتلك لو عدتلك الأحلام اللي حلمتها ومتحققتش هتعيط عشاني، بس مكنتش أعرف إنك هتكون حلم من ضمن أحلامي.
خلي بالك من نفسك وشكراً على كل حاجة عملتها عشاني، شكراً على الأيام الحلوة اللي خلتني سرقتها من الدنيا، شكراً على أجمل ذكرى في حياتي هتفضل في بالي طول العمر... مريم.
مسك نادر دراعه بألم وحس إنه هيتجنن. نزل بسرعة وبقي ينادي عليها زي المجنون، فتح الباب.
وفضل ينادي عليها بعلو صوته وسط الشارع ويجري شمال ويمين ينادي من قلبه ويدور عليها.
نادر: مرررررررررريم مرررررررررريم.
وكأن مريم دي كانت مجرد حلم اتبخرت في لحظة ومبقاش ليها أي وجود، لدرجة إنه حس إنه فعلاً كان بيحلم ومريم دي مجرد شبح.
دور عليها كتير وفضل رايح جاي زي التايهة مش عارف يروح فين ويسأل عليها مين ولا مين، حاسس بخنقة غريبة، وفي لحظة بقى كاره المكان، وبعد ما كانت مالية عليه المكان بشقاوتها وجنانها، حس بخنقة ووحدة رهيبة. تعب ودخل تاني البيت، قفل الباب وفضل قاعد على الكرسي زي الضايع، إحساس غريب عمره ما حسه في يوم.
و أختفت مريم.
عند خلود وتقي.
وصل يوسف ومراد عندهم.
قعدوا مع بعض شوية.
يوسف: اتفضلي يا خلود، ده الخط الجديد.
تقي: الحمد لله أنقذتني، أنا مش عارفة أجيبهولها خالص، الباص بياخدني من تحت ويرجعني تاني.
يوسف: عارف، وأنا مكنتش جيت كل ده، معلش اتأخرت عليكي.
خلود: لا خالص، أنا أصلاً تعباكم كلكم معايا والله، شكراً بجد.
مراد: تعب إيه بس، فين التعب ده، يلا شغليه وأدينا الرقم.
تقي: أهو الخط ده، أنا مبسوطة بيه أكتر عشان أبقى أطمن عليها وأنا في الشغل.
خلود: ربنا يخليكي ليا ويخليكم ليا كلكم.
شغلت خلود الخط وسجلت أرقامهم، وهنا سجلوا رقمها، وبعدين مسكت الموبايل بين إيدها وهي سرحانة ومهمومة.
يوسف: خلود.
بصتله خلود: نعم.
يوسف: مالك سرحانة في إيه؟
خلود: تسنيم وحشتني وقلبي واجعني عشانها أوي، خايفة يكون فيها حاجة.
تقي: هيكون فيها إيه بس، وبعدين لو قلقانة اتصلي اطمني عليها، يلا.
مراد: صح، كلميها.
يوسف: إنتي مكنتيش حابة تفتحي الخط القديم، والوقت معاكي الخط الجديد، يلا كلميها.
بصت لهم خلود والدموع في عينها.
خلود: أنا مش عارفة هتفهموني ولا لأ، بس أنا قلبي مقبوض أوي خايفة عليها، وفي نفس الوقت خايفة حد فيهم يرد عليا.
مراد: خلود معلش يعني أنا آسف، أنا طبعي مش فضولي خالص، بس هو إنتي مكبرة الموضوع ولا هو الموضوع كبير أوي؟
يوسف: فهمينا في إيه يا خلود، على الأقل نبقى عارفين خوفك ده طبيعي ولا إنتي اللي مخوفه نفسك.
بصت لهم خلود وهي دموعها نازلة بوجع، ولأول مرة قدرت خلود تتخطي خوفها خصوصاً لما اطمنت لهم، وبدأت من غير ما تحس تحكيلهم على المعاناة اللي عاشتها. كانوا مصدومين، إزاي أهل يعملوا كده، إزاي ابن خالتها يفضحها في الشارع، إزاي يحاول يغتصبها أكتر من مرة وأهلها موافقين على اللي بيعمله، إزاي يضربوها بالعنف ده ويحبسوها، كل ده ليه؟ عشان فلوسها اللي هي مش من حقهم، إزاي كان سبب في موت أختها وقادرين يكملوا معاها هي كمان.
الكل اتعاطف معاها جداً ومع دموعها وانهيارها.
مكانش في كلام كتير ممكن يتقال، اكتفت خلود بالحضن اللي حضنتهولها تقي وهي بتعيط عشانها.
خلود: أنا بس محتاجة حاجة واحدة بس، أطمن على تسنيم، عشان عارفة إنهم أكيد أذوها وضربوها لأنها ساعدتني. أنا من كتر ما أنا خايفة منهم مش عارفة حتى أطمن عليها وحاسة إني وحشة أوي واتخليت عنها، بس غصب عني، اللي شوفته معاهم مرعب بجد.
يوسف: طيب اديني عنوانكم يا خلود وأنا هتصرف.
بفزع لا لا مستحيل هيعرفوا مكاني.
مراد: يا خلود بعد اللي انتي حكتيه ده تسنيم في خطر معاهم، الناس دي معندهاش قلب.
خلود: عارفة.
مراد: طيب ممكن نتصل على تليفون تسنيم من الخط الجديد؟
خلود: طيب ولو حد تاني رد هتقولهم إيه؟ حضرتك متعرفهمش صدقني.
يوسف: طيب أنا جالي فكرة، هي تسنيم بتشتغل؟
خلود: كانت بتشتغل وسابت الشغل والمفروض إنها كانت بتدور على شغل. حسين أخوها كان رافض إنها تقعد لأن طول ما هي قاعدة بتحاول تحميني منه على قد ما تقدر، وهو مكانش عايز كده، كان عايزها بعيد ديما.
يوسف: بس أنا جاتلي فكرة، هاتي التليفون.
خلود: هتعمل إيه؟
يوسف: هاتي بس.
خد يوسف التليفون وكتب وراها رقم تسنيم.
ثواني وجاله رد، كانت سميرة والدتها.
سميرة: الوو.
يوسف: ألو مساء الخير يا فندم، آنسة تسنيم؟
سميرة: لا مين معايا؟ أنا والدتها.
يوسف: طيب، آنسة تسنيم كانت مقدمة على وظيفة من فترة وكنت متصل أبلغها إنها اتقبلت وتقدر تيجي تستلم الشغل.
سميرة: آسفة يا أستاذ بس هي مش هتقدر تشتغل.
يوسف: ليه يا فندم؟ هي مناسبة للشغل جداً.
سميرة: عشان تسنيم تعيش أنت.
وقف يوسف مرة واحدة وبص على خلود اللي اترعبت، فكرت خالتها اكتشفت إنه تبعها.
يوسف: حضرتك بتقولي إيه؟ إزاي وامتى؟
سميرة: بنتي اتقتلت، بنت خالتها قتلتها وهربت. منها لله.
بص يوسف بصدمة لخلود، لا عارف يرد على سميرة ولا عارف ينطق. قفل الخط ونزل الموبايل من على ودنه وهو باصص لخلود.
خلود: في إيه؟
مراد: إيه يا يوسف؟ مالك باصص كده ليه؟
خلود: قالتلك إيه؟ عرفت إنك تبعي صح؟
مراد: ما تنطق يا يوسف.
يوسف: خلود...
خلود: في إيه والنبي ما تسكت.
تقي: حصل إيه؟ قول.
بصلها يوسف بصدمة، هي قالت حاجة غريبة.
مراد: قالت إيه يا ابني؟ بلاش حرق أعصاب للبنت دي.
يوسف: يا مراد أنا مش عارف أنطق.
خلود: قول قول بالله عليك.
يوسف: أنا آسف يا خلود بس هي قالتلي إن تسنيم... آآآ... البقاء لله يا خلود.
خلود: .
قربت منها تقي بسرعة وهي مصدومة.
مراد: إنت بتقول إيه؟ ماتت إزاي وامتى؟
يوسف: هي قالت إنها اتقتلت.
خلود:
يوسف: وقالت إن اللي قتلتها بنت خالتها وهربت.
بصلها مراد بصدمة هو وتقي.
خلود: مستحيل تسنيم مستحيل تموت، دي كدابة كدابة. تسنيم نزلت وصلتني، هي اللي هربتني. أنا أقتل تسنيم؟ تسنيم أصلاً عايشة. دي بتكذب، مستحيل أكيد واخدة منها الموبايل.
مراد: إنت متأكد من اللي سمعته؟
يوسف: أيوه يا مراد والله قالت كده.
مراد: يبقى بتكدب، ممكن.
خلود: بصدمة لا لا مش بتكدب. أنا قلبي مش مرتاح، قلبي كان مقبوض، كنت حاسة إن في حاجة حاصلة. قتلوكي يا تسنيم؟ قتلوكي عشان هربتيني يا حبيبتي؟ حسين قتلك. آآآآآآآآآآآآآآه.
تقي: خلووود اهدي.
خلود: تسنيييييييم.
وقعت خلود بين إيديهم مش بتنطق وفقدت وعيها تماماً.
وصل زيد المطعم، قابل المسؤول عن المكان، رحب بيه جداً وأتأسفله عن اللي حصل. وطلب منه زيد يحكيله اللي حصل، خدّه على مكتبه وحكاله كل حاجة.
زيد: أنا ممكن أشوف التسجيل بتاع الكاميرا ده من فضلك؟
المسؤول: طبعاً. بس هو في حاجة تاني حصلت أنا مشيتها زي ما سالم باشا أمر.
زيد: لا خالص، تقدر تقول فضول مش أكتر.
المسؤول: اتفضل معايا. خدّه معاه على غرفة الكاميرات، وفي ثواني كان شغل التسجيل الخاص بيوم السرقة. فضل زيد باصص بتركيز وفجأة جحظت عينه أول ما لمح شمس.
زيد: وقف لحظة.
حس زيد بصدمة غريبة، مكانش مصدق خالص. خد منه معلومات عنها وبعد كده مشي وقرر إنه لازم يروح لشمس ويتكلم معاها، لكن أجل المشوار لتاني يوم لحد ما يستوعب الصدمة.
قبل كام ساعة، وصلت ليلي على المغرب، تقعد معاهم شوية وتطمن على روح وزهرة وصبا.
روح كانت حزينة ومش زي عادتها، والسبب زيد طبعاً.
وفجأة وهما قاعدين دخل عليهم زيد بالعربية ونزل بهيبته المعهودة، ورغم صدمته من اللي حصل في المطعم إلا إنه رسم ابتسامة على وشه. لمح صبا من بعيد ولمح توترها، بعد عينه وقرب من روح، باس راسها وقعد على ركبته، باس إيدها.
بصتله روح بزعل.
زيد: حقك عليا.
روح: هونت عليك يا زيد؟
زيد: غصب عني يا حبيبتي.
حضنته روح وضمت راسه لحضنها، حضنها زيد كأنه طفل اشتاق لحضن أمه.
زهره: خلاص بقي يا روح سماح أهو جالك.
ليلي: ينفع كده يا زيد تزعل روح؟
زيد: مقدرش، دي روحي.
روح: اياك تمشي تاني.
زيد: حاضر يا حبيبتي.
زهره: أهو ياستي خلاص قاعد معاكي.
زيد: بابتسامة مبروك يا أم عتريس.
زهره:
زيد....معلش جت متأخره شويه
زهره....ولا يهمك يا سيدي
زيد....عامله ايه يا ليلي
ليلي....بخير الحمد الله يا زيد
بص لصبا عامله ايه يا صبا
صبا....بابتسامه بسيطه الحمد لله يا زيد بخير.
زيد....طيب هسيبكم بقي مع بعض انا محتاج انام شويه يا روح
روح....اطلع يا حبيبي ولما يرجعوا و نحضر العشاء هصحيك
زيد....باس ايدها ماشي يا حبيبتي يلا بعد اذنكم
بعد وقت بسيط رجع قاسم عشان ياخد زهره وجنه عشان يروحوا للدكتور ويشوفوا البيبي في السونار شبطت فيهم فرح وراحت معاهم.
وصلت ملك البيت واول ما وصلت فضلت تنادي علي ميار ملقتهاش دورت عليها في الشقه كلها مش موجوده جريت اتصلت عليها فضل يرن ومش بترد بدأت تقلق
معرفتش تعمل اي حاجه و لقت نفسها من غير ما تحس بتتصل علي ياسين.
ياسين....طيب اهدي يا ملك اهدي ان شاء الله خير انا جاي حالا
جلال..في ايه مالها ملك
لف ياسين بالعربيه وغير إتجاهه
مش عارف ملك بتقول انها مش لاقيه اختها في البيت وانها مش بترد علي موبايلها.
في قصر الطوبجي
رجع راجح وداوود وايمن
أنضموا لليلي و روح وصبا
طلع أيمن عشان ياخد شاور طلعت معاه صبا
وفجأه جه تليفون لليلي من المستشفي بلغوها ان والدتها تعبانه جدا قامت ليلي وهي مرعوبه ومش علي بعضها ومنهاره
جريت هي وداوود وراح معاها راجح وروح مرضيوش يسيبوها
وفجأه مبقاش في اي حد في البيت غير زيد وايمن وصبا
في غرفه أيمن وصبا كان حاسس ايمن انه مش علي بعضه شايف صبا لابسه فستان جميل مجسم عليها كانت لابسه فوقيه جاكيت قصير ولما دخلت الاوضه قلعته بقي شكلها مثير اكتر فضل يقرب منها وهو مش قادر كان حاسس بشعور غريب خصوصا انه كان واخد أدويه الدكتور كاتبهاله منشط بتزود الإثاره بدأ يعرق ومبقاش طبيعي قرب منها وبدأ يبوس فيها في البدايه صبا كانت عاديه بس لما حست انه بيتمادي حاولت تبعده عنها وتفكره بكلام الدكتور لكن هو كان في دنيا تانيه
قربها من السرير وبدأ يحاول معاها وهي بدأت تخاف يمكن اتمنت اللحظه دي كتير لكن هي عمرها ما جربتها فا كان الخوف طبيعي خصوصا مع حالته الغريبه فضلت تقاومه وتترجاه وتعيط خافت يرجع لحالته لكن هو مكانش معاها اصلا حست صبا ان نفسها بيروح من هجومه عليها بالطريقه دي بدأ صوتها يعلي تصرخ وتتألم صوتها كان بيزود أثارته اكتر كان حاسس بأحساس اول مره يحسه حاسس انه بقي طبيعي وفجأه بعد وقت بسيط كل حاجه رجعت زي الأول قام فجأه وهو متعصب وحاسس انه منهار بدأ يكسر في كل حاجه قدامه قامت صبا وهي مذعوره حاسه بألم رهيب لكن خوفها منه كان راعبها اكتر لبست بسرعه هدومها وبدأت تصرخ
صبا....بس كفاايه حرام عليك
قرب أيمن منها بغضب مسكها من شعرها بقسوه
ايمن...انتي السبب كل حاجه كانت ماشيه طبيعي مقاومتك ليا اللي عملت كل ده
صبا....حرام عليك يا ايمن سيبني بقي ااااه
حدفها ايمن بأيده علي الحيطه اتخبطت جامد قرب عليها تاني وهو حاسس انه انتهي شايف ان عياطها وخوفها اللي فصلوه مش مقتنع ان هو اللي أتسرع فضل ايمن يضربها وكانت اول مره يمد ايده عليها مكانش في وعيه
صحي زيد علي صوت صريخ مكانش مركز في ايه بيحصل قعد علي السرير فاكر انه بيحلم لكن لما اتاكد من الصوت خرج من اوضته بسرعه وهو مفزوع ولما سمع صوت صبا اتجنن اكتر جري من غير تفكير علي اوضتهم فتح الباب مكانش يعرف ايمن انه موجود محسش بنفسه غير وزيد بيبعده عنها وبكل قوته ضربه في وشه. أتصدم أيمن وكأنه فاق بص علي صبا وعلي شكل الاوضه كأنه كان مغيب تماما خد مفاتيح عربيته و مشي بسرعه من القصر كله.
زيد كان مصدوم مش عارف هو بيحلم ولا صاحي مش مستوعب ان ايمن يعمل فيها كده راح عليها كانت قاعده علي الارض بتتنفس بسرعه وحاسه بوجع رهيب في كل جسمها
زيد....صبا صبا انتي كويسه.
صبا...بصتله ألحقني يا زيد انا بموت
غمضت صبا عينها وراحت منه خالص شالها زيد حطها علي السرير وجري بسرعه علي اوضته لبس في ثانيه ورجعلها شالها وجري بيها علي عربيته وقال للشغالين محدش ينطق بحرف ويطلعوا يرتبوا اوضتها بسرعه قبل ما يرجعوا.
جري علي العربيه وبسرعه خرج ووراه الجارد
وصل زيد المستشفي كان سايق بأقصي سرعه وكل شويه يبص عليها وهي نايمه في الكنبه وراء
نزل بسرعه شالها ودخل بيها خدوها منه بسرعه كان في دكتوره هي اللي في الأستقبال وقتها خدتها منه عشان تكشف عليها سألها عن دكتور مجدي قالتله انه اجازه وانها هتشوفها بنفسها كانت دكتوره صغيره في السن ومكانتش تعرفه.
في الوقت نفسه كانت وصلت شمس العنوان اللي قالها عليه سالم.
فتحلها ودخلها كانت مش بتنطق مرعوبه لكن مفيش قدامها حل
حط سالم قدامها الشنطه فتحها وخلاها تشوف الفلوس وبعد كده خدها من أيدها علي الأوضه وهي ماشيه وراه من غير اي رد فعل حتي دموعها أتحجرت في عينها
عند زيد وصبا بعد وقت بسيط فتحت الدكتوره باب الاوضه دخل بسرعه زيد كانت صبا فايقه بس ساكته مش بتتكلم
زيد....طمنيني يا دكتور
الدكتوره....حضرتك جوزها
زيد... ااا لا انا اخو جوزها
الدكتوره...واضح انهم عرسان جداد
بصلها زبد باستغراب من غير ما يعلق.
الدكتوره....
للأسف هو اتعامل معاها بعنف شوية.
زيد: أنا مش فاهم حاجة، هي فيها إيه؟
الدكتورة: اطمن، هي فيها كدمات في جسمها بس بسيطة. أما عن الدم، فده دم عذرية، يعني متقلقش.
صدمته أصابت كيانه بالكامل. بص على صبا اللي كانت نايمة على السرير وباصة للسقف وسامعة كل كلمة. وبمجرد ما نطقت الدكتورة كلمتها لزيد، نزلت دموعها في صمت.
زيد: حضرتك قولتي عذرية؟
الدكتورة: أيوه، بس هو للأسف واضح إنه محصلش علاقة كاملة. والغشاء جزء بسيط منه اتقطع، يعني نقدر نقول إن لسه الغشاء موجود.
حس زيد إن الدنيا بتلف بيه. مش فاهم أي حاجة، وبيقسم لنفسه إنه أكيد لسه بيحلم. مقدرش يقول أي حاجة للدكتورة لأنه مش فاهم حاجة أصلاً. هز راسه بهدوء.
زيد: طيب نقدر نمشي إمتى؟
الدكتورة: الوقت لو تحب، هكتبلك بس كريم للكدمات اللي في جسمها ومسكن.
هز زيد راسه ولسه على صدمته.
كتبت الدكتورة العلاج، راح زيد لصبا. بص لها بوجع وصدمة ومشاعر متخبطة. مد لها إيده.
مسكت صبا إيده وهي مش في وعيها. خرج زيد بيها، وبمجرد ما خرج من باب المستشفى، لف إيده عليها، ضمها لصدره بوجع.
ركبها وركب. بص لها، وقبل ما يقول كلمة، رن موبايله.
أمين الجارد بتاع سالم.
زيد: أيوه يا أمين.
أمين: زيد باشا، البنت اللي سرقت سالم باشا جت الوقت في الشقة الخاصة بتاعت الباشا. وواضح إن في حاجة غلط بتحصل. سالم باشا طلب مننا نجبله حاجات، وقال: "روحوا انتوا"، واضح كده إنه ناوي على شر. أنا قولت أبلغ حضرتك.
زيد: بصدمة، أمين أنت مشيت؟
أمين: أنا تحت البيت لسه.
زيد: اطلع بسرعة يا أمين. هد الباب عليه. أوعي تخليه يقربلها يا أمين، أنت فاااهم؟ رقبتك قصاد أذية البنت دي، فاهم؟ أنا جاي حالا.
أمين: حاضر يا باشا، حالا هنطلع.
قفل زيد واتصل على سالم وهو مرعوب، حاسس إنه بينهار. اليوم غريب من بدايته، كله صدمات.
سالم مكانش بيرد. حاول كتير وهو متعصب، وصبا جمبه في دنيا تانية.
وأخيراً، رد عليه سالم بكل هدوء.
زيد: ساااالم! أوعي تلمسها يا سالم، ورحمة أمك أوعي تلمسها.
سالم كان بيسمعه وهو مش فاهم حاجة من زيد.
زيد: برجاء، رحمة أمي وأمك، أوعي تلمسها. هتعيش بذنبها طول عمرك. أنا ربع ساعة وهكون عندك وهفهمك كل حاجة. أنت سااامع؟ لو أذيت شمس، هقتلك، أنت فاهم يا غبي؟