تحميل رواية «احفاد الطوبجي» PDF
بقلم اميرة اسامه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مملكة الطوبجي كلاً في ملكوته سارح. كنت أحلم أن أبني معكِ بيتاً تكونين أنتِ أميرته، فابنيت معكِ قصراً أصبحتِ ملكه متوجة على عرشه. أما أنا... لم أكن أدرك يوماً أن بعد كل هذا النفور تقتحم قلبي بتلك البساطة. أما أنا... ينزف قلبي مراراً كلما رأيتكِ، دوماً أنتِ قريبة بعيدة. أما أنا... أحببتك فوق الحب حباً! أما أنا... لم أكن أعرف أن الحب وحده لا يكفي! أما أنا... فالماضي يقف كالسد المنيع بيني وبين العشق. أما أنا... سأظل منتظرك ولو طال العمر أضعافاً. أما أنا... لم أعلم يوماً أن القدر جعلكِ من نصيبي. أ...
رواية احفاد الطوبجي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اميرة اسامه
البارت الحادي والعشرون..
كنت أظن أن الأيام التي أعيشها هي أسوأ أيام حياتى ولم أكن أعلم أن السيئ لم يأتي بعد !!
ولكن هذا اليوم تحديدا لم يكن مجرد يوم عابر بل كان كابوسا صعب نسيانه حتى ولو طال العمر.
شعور مؤلم أن تكون مصدر قوة لكل من حولك وأنت في أمس الحاجة لم تستمد منه القوة.
شعور مميت أن ترى كل من حولك يتألمون وأنت مضطر تداوي جراحهم ولم تعير اهتمام لآلام قلبك وتاركه ينزف بلا رحمة.
دائما كنت سند لكل من يميل ظهره وتناسيت انحناء ظهري.
دائما كنت مصدر أمان لكل من حولي في الوقت الذي كنت أفتقد فيه الأمان والخوف ينهش في قلبي.
دائما كنت من أنصت وأقدم الحلول والنصائح ولم أجد من يسمعني ولم أجد يومًا حلا لما أعانيه.
الحياة بطبيعتها مرهقة ولكن كنت دائما أتصدى لها حتى جاء هذا اليوم علمت أن كل ما فات من شقاء لا يضاهي شقاء ووجع هذا اليوم وما جاء من بعده من توابع ضربة تليها ضربة تليها ضربة.
حتى أقسمت أنني أقف على حافة الهاوية جسد بلا روح، فا روحي قد فارقت الحياة وجسدي مازال حي يدافع ويسدد الضربات عن كل من حولي حاولت على قدر المستطاع أن أتمالك نفسي وأتمسك بآخر نفس لدي حتى أبعد هذا الهجوم الشرس عن كل من حولي ولكني كنت بحاجة للإنهيار ومع الأسف!! حتى الإنهيار لم يكن أمر سهل ولم يكن الضعف اختيار مباح لي.
أحيانا تكون بحاجة لأن تنهار.
وتتخلى عن قناع القوة الذي تتظاهر به دوما وتتمنى أن تختلي بلحظة ضعف تعبر بها عن آلام قلبك ولكن في هذا اليوم تحديدا كانت القوة أمر أجبارى والضعف مجرد ضيف تمناه قلبك ولم يجد لديه مكان بداخله.
فإذا كانت لدي أمنية وحيدة في هذه الحياة فأريد فقط أن أصرررررخ.
💔زيد💔
الكارما تعود من جديد بكل قوة وجبروت هجوم شرس على الجميع وكأن هذا اليوم كان بمثابة تصفية حسابات من الجميع أحيانًا ندفع ثمن غلطات الغير وأحيانًا ندفع ثمن غلطات لم نكن نعلم أنها غلطات من الأساس.
ولكن الكارما لم تفرق بين الغلط الكبير والصغير ولا تفرق بين الغلط المقصود والغير مقصود.
كلها مجرد ديون وحان وقت السداد!!
قبل عدة ساعات.
في تركيا..
دخل نادر البيت بعد لف وتدوير ساعتين على مريم اللي اختفت في لمح البصر.
قعد نادر على الكرسي اللي جنب الباب فقد الأمل أنه يلاقيها وتعب من كتر الجري وصوته اتنبح من كتر ما نادى عليها.
لكن من جواه شعور بعدم الراحة شايف أنه مقصر في حقها عايز يخرج من تاني يمكن يلاقيها فضل رايح جاي ويبص من الشباك يمكن ترجع خرج تاني بسرعة فضل يلف حوالين البيت.
وفي كل ركن وكل شارع كان عامل زي اللي ابنه ضاع منه وسط زحمة مش عارف عملت كده ليه وإيه السبب مشيت راحت فين وهي مش معاها فلوس ولا أي هوية تخليها ترجع بلدها سأل نفسه ألف سؤال مش عارف هي فعلا اللي كتبت بأيدها وهي اللي مشيت ولا في حد كان مراقب خروجه وخطفها بس لو ده اللي حصل مين هيخطفها ويعرفها منين ومصلحته إيه.
تعب نادر من الأسئلة اللي ملهاش إجابة رجع على البيت وهو حاسس روحه بتتسحب منه مسك موبايله وفتح الصور اللي اتصورها معاها.. وبمجرد ما شاف صورتها ابتسم ابتسامة وجع وحزن.
صورة مطلعة فيها لسانها وصورة مبهدل وشها بالآيس كريم وصورة تانية وهي بتضحك من قلبها وصورة وهي بتجري وراء الحمام اللي في الأرض.
يمكن قعدوا مع بعض حوالي ثلاث أسابيع لكن كانوا بالنسباله وبالنسبالها عمر بحاله.
إحساس أول مرة يعيشه معاها كان حاسس أنه في حلم جميل بس مكانش يعرف أنه هيصحى منه بالطريقة دي.
بص نادر للصورة.
نادر: ليه كده يا مريم؟ عملتي فيا كده ليه؟ لما أنتي كنتي ناويه تختفي ظهرتي ليه من الأول أنا كنت عايش حياتي عادي ومرتاح.
لما ظهرتي كنت فاكر إن حياتي اللي فاتت من غيرك ملهاش أي لازمة وإني أخيرًا لقيت نفسي اللي بدور عليها طول عمري طلعتي وهم كبير سبتيني تايهة لا عارف أزاي هرجع تاني لحياتي ولا عارف أزاي أكمل اللي جاي من غيرك ولا عارف حتى انتي كويسة ولا فيكي حاجة أنا مش عارفها.
مسك نادر موبايله واتصل على زيد وهو حاسس أنه بينهار.
في الوقت ده كان زيد راجع القصر بعد غياب أيام واللي رجعه زعل روح منه.
زيد: الوو.
نادر: بحزن أيوه يا زيد.
زيد: أيوه يا نادر مالك صوتك ماله أنت كويس؟
نادر: مش كويس يا زيد أنت فين؟
زيد: أنا رايح على القصر عشان روح مش بطله زن عليا طمني في إيه؟
نادر: أنا عايز أرجع مصر حالا يا زيد.
زيد: إيه؟ ترجع إزاي المطارات لسه مقفولة؟
نادر: بعصبية وصوت عالي لاااا سمعت إنها فتحت انهارده الرحلات مش كتير بس المهم إنها فتحت.
زيد: طيب ممكن تهدى قولي بس في إيه؟
نادر: أنت مبتفهمش بقولك عايز أرجع يا زيد اتصررررف.
زيد: طيب طيب أهدى أنت بس وأنا هتصرف بس قولي طيب وطمني أنت فيك حاجة.
نادر: زيد أنا لو فضلت هنا أكتر من كده هيجرالي حاجة.
زيد: حاضر يا حبيبي خلاص ارجع وبعدين أنت بتقول إن المطارات فتحت احجز وتعالى.
نادر: هو أنا لو عارف أحجز كنت كلمتك بقولك مش بياخدوا رحلات كتير وأغلبها حالات حرجة لازم تطلع بره البلد المطارات زحمة بطريقة مرعبة الكل عايز يطلع بره البلد ومحدش عارف ولا حد سأل فيهم.
زيد: طيب متقلقش أنا هتصرف.
نادر: بعصبية هتتصرف إزاي بقولك مش بياخدوا أي حد.
زيد: بنفس العصبية ممكن تخرس بقى قولتلك هتصرف أنا ليا علاقاتي اللي هتخليك تكون هنا في أقرب وقت اديني بس ساعة ولا اتنين أكون ظبط الدنيا عندك وهرجع أكلمك.
نادر: ماشي يا زيد وأنا مستني.
زيد: خلي بالك من نفسك وشوية وهارجعلك سلام.
قفل نادر الموبايل وحطه جنبه بعنف ورجع راسه لورا وهو على آخره.
عند مريم ركبت مع الجارد العربية.
وهي باصة للطريق وكل ما المسافة بينها وبين نادر تبعد تحس قلبها بيتقبض وبتتخنق مكانتش بتتكلم واحد من الجارد سايق العربية والتاني قاعد جنبه وهي ورا لوحدها دموعها نازلة في صمت.
نبيل: الوو أيوه يا عزيز باشا مريم هانم معانا اطمن.
عزيز: هي كويسة؟
نبيل: أيوه بخير وطالعين حالا على المطار.
عزيز: اديهالي.
لف نبيل وهو بيديها إيده بالتليفون.
نبيل: مريم هانم عزيز باشا عايز يكلم حضرتك.
بصتله مريم ومدت إيدها وهي بتترعش حطت الموبايل على ودنها.
مريم: اا االو.
عزيز: حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.
مريم: الله يسلمك.
عزيز: أنتي كويسة طمنيني عليكي.
مريم: بخير.
هو أنا هسافر إزاي
عزيز: اطمني يا حبيبتي ومتفكريش كتير، أنا مظبط كل حاجة.
مريم: أنا مش معايا باسبور.
عزيز: عارف ومتقلقيش، قولتلك أنا مظبط كل حاجة، هترجعي هتلاقيني مستني في المطار، خلي بالك من نفسك ماشي.
مريم: حاضر.
عزيز: هاتي نبيل.
مدت مريم إيدها بالموبايل ورجعت سندت تاني على الشباك، ودموعها بتجري بهيستريا على خدها، وكل اللي بتفكر فيه هو نادر وبس.
عزيز: نبيل، تخلي بالك منها كويس، انت فاهم.
نبيل: طبعًا يا باشا، متقلقش، هتبقى بخير.
عزيز: قبل ما تطلعي الطيارة تعرفني، وهتوصلوا هتلاقيني في المطار.
نبيل: تمام يا باشا، مع السلامة.
بعد حوالي ساعة، كان وصل زيد وصالح روح، وبعدين طلع أوضة يرتاح وينام شوية.
قبل ما ينام، اتصل على نادر.
نادر: أيوه يا زيد.
زيد: جهز نفسك، طيارتك الساعة عشرة الصبح.
نادر: لسه هستنى عشرة الصبح يا زيد.
زيد: في إيه يا نادر؟ أحمد ربنا إني قدرت ألاقي لك مكان في الطيارة أصلًا، انت مش شايف البلد عندك عاملة إزاي؟ أنا عشان أرجعك شايل جمايل فوق كتافي قد كده لكل حد ساعدني إنك تكون بكرة في مصر، وبعدين أنا مش فاهم إيه مالك متسربع كده ليه؟ إنت عامل مصيبة وأنا مش عارف.
نادر: اقفل يا زيد، اقفل الله يرضى عنك، أنا على آخري.
زيد: طيب طمني يا نادر، قولي في إيه، متخوفنيش عليك.
نادر: والله ما في حاجة، اطمن، أنا بخير، كل الحكاية إني مخنوق ومش طايق أقعد في البلد دي دقيقة، لما هاجي هحكيلك كل حاجة.
زيد: طيب خد بالك من نفسك يا حبيبي، وأنا هكلم السواق والجارد بتوعك يكونوا عندك على معاد خروجك.
نادر: ماشي يا حبيبي، ربنا ما يحرمني منك.
زيد: بحب ولا منك يا حبيبي، يلا خد بالك من نفسك، وأنا هكلمك الصبح قبل ما تطلع الطيارة.
نادر: تمام، يلا سلام.
زيد: سلام.
قفل زيد معاه واتصل بلغ الجارد والسواق وقفل ونام.
وصل قاسم وزهرة في العيادة عشان يطمنوا على الحمل.
جنه: هو إحنا مش هندخل بقى.
زهره: البنت قالت فيه كشف جوه، هو هيخرج واحنا ندخل، وبعدين مستعجلة على إيه.
جنه: ودي عايزة سؤال، عايزة أشوف أخويا طبعًا.
زهره: أخوكي!
خلاص عرفتي إنه أخوكي مش أختك.
قاسم: بضحك بنت أبوها بصحيح 😉
جنه: بس بقولك إيه يا سي بابي، أوعى تفكر إنه لو جه ولد أنا هسيبك تحبه أكتر مني 😠
زهره: بضحكة شماتة، قابل بقى بنت أبوها 😂😂 أحسن أهي قلبت عليك.
قاسم: طيب بزمتك، في حد يبقى عنده بنت زي القمر كده ويحب حتت عيل صغير أكتر منها 🙄
فرح: 🙄 بيثبتك، خدي بالك.
قاسم: يابت اسكتي، متسخنيهاش.
فرح: بضحك، الله! مش بعرفها اللي هيحصل، أصل ده اللي حصل معانا. أوعى يغرك يعني إن إحنا عشر أخوات، راجح باشا يوم ما سي جلال شرف كان طاير من الفرحة، كانه مخلفش غيره. بس يظهر إن آخر العنقود ده بيجي ياخد الحب والدلع كله 😁
جنه: بت اسكتي، انتي هتخليني أكره الواد ده قبل ما يجي 😠
زهره: بضحك، ما تسكتي يا فرح، انتي جاية تهدي النفوس 🙈🙈
ثواني وخرجت المساعدة تبلغهم إن الدكتور منتظرهم. دخلوا جوه وبعد السلام بدأ الدكتور يسأل شوية أسئلة.
وبعدين طلعت عشان يكشف عليها.
بمجرد ما جهاز السونار لمس بطنها، ظهر البيبي على الشاشة.
جنه: إيه ده، الله، ده بيتحرك!
فرح: ما شاء الله 😍
زهره: 😳 دكتور، هو إزاي كبير كده؟ لما كنت بشوف جنه وهي لسه بيبي، كانت صغيرة في الأول.
قاسم: بضحك، قولي ما شاء الله. وبعدين جنه كانت صغيرة أوي لما اتولدت. البيبي ده شكله ووزنه هيبقى حلو وأعرف أشيله.
ضحك الدكتور.
الدكتور: ما شاء الله، بس هو وزنه مش زايد ولا حاجة، هو يعتبر في بداية الوزن. يمكن كمان يكون ناقص حوالي 100 جرام. واضح إنك مش بتاكلي كويس.
زهره: 🙄🙄 كده وناقص 100 جرام؟ أمال لما يعدي 9 شهور هيبقى عامل إزاي؟ هيخرج يجيب الأكل بنفسه ويرجع؟
قاسم: بضحك، لا محدش يحسد ابني لو سمحت، خليه ياكل براحته. اديكي شايفه الدكتور بيقول ناقص 100 جرام.
ضحك الدكتور باستغراب.
الدكتور: معلش بس لحظة واحدة، واضح إن في حاجة غلط. تسع شهور إيه حضرتك يا مدام زهره؟ تقصدي خمس شهور ويمكن أقل.
بصوا كلهم للدكتور بصدمة.
زهره: خمس شهور؟ 😱 حضرتك تقصد إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
الدكتور: أنتي حامل في الشهر الرابع.
زهره: رابع؟ 😳
قاسم: ضحك وبعدين اتصدم. رابع؟ إزاي يا دكتور بس؟
الدكتور: والله الحسابات قدامي عالجهاز بتقول كده.
زهره: بصدمة، إزاي؟ 😱 أكيد في حاجة غلط. أنا مفيش عندي بطن. آه أنا حاسة إن وزني زاد شوية، حركتي قلت، بس مفيش أي عرض من أعراض الحمل حسيت بيه. حتى التعب اللي حصلي مطولش، هما يومين تلاتة. لكن وقت جنه كنت تعبانة وبرجع من أول شهر لحد الشهر الخامس. إزاي أوصل للرابع وأنا لا حاسة بغثيان ولا نوم ولا تعب؟ أنا شكيت إنها شوية برد في معدتي مش أكتر.
الدكتور: كل حمل أعراضه مختلفة عن الحمل اللي قبله.
زهره: طيب إزاي أنا البريود كانت بتجيلي عادي؟
الدكتور: آخر معاد ليها كان امتى؟ 😱
زهره: بتفكير، لا بصراحة مش فاكرة. هي يمكن فعلاً متأخرة بقالها شوية وتقريباً مكنتش مركزة امته بالظبط. لأن آخر مرة شفتها كانت ممكن من شهرين، لكن كان ممكن تنزل في اليوم مرة وحاجة بسيطة جداً لدرجة إني كنت فاكرة إنها خلاص ممكن تتقطع ومتجيش تاني. 😳
الدكتور: بابتسامة، أولاً في ناس ممكن تحمل والدورة الشهرية تفضل تنزل في معادها عادي كل شهر، بتبقى حالات فردية. زي ما في ناس ممكن تحمل عادي جداً أثناء الرضاعة. يعني الكلام اللي بيتقال إن لازم اللبن ينشف من صدر الأم عشان تقدر تحمل، ده كلام لا أساس له من الصحة.
أما بالنسبة لنزولها في حالتك، ممكن تكوني عملتي مجهود وقتها بس ربنا عداها على خير والحمد لله الحمل كويس جداً. أنتي بس محتاجة تغذية وفيتامينات، لأن من كلامك أنتي مش بتاخدي حاجة خالص.
زهره: فعلاً، أنا أصلاً كنت فاكرة إن ده أول شهر.
الدكتور: تمام، أنا هكتبلك شوية ڤيتامينات والمرة الجاية عايز الوزن بتاع البيبي يزيد.
قاسم: بفرحة، اطمن يا دكتور، أنا هفضل وراها بالأكل لحد ما يزيد.
الدكتور: بضحك، دي مهمتك يا بطل.
فرح: بسعادة، الله! يعني كمان خمس شهور هيكون عندنا بيبي؟ 😍
قاسم: إن شاء الله.
زهره: طيب يا دكتور، أنا ليه بطني مش كبيرة؟ 😱
الدكتور: اطمني، بمجرد ما تدخلي في السادس هيبدأ حجمه يتضاعف.
قاسم: طيب يا دكتور، هو كده النوع بتاعه مش المفروض يبان ولا لسه بردوا؟
ابتسم الدكتور وبصله، مستعجل أوي.
قاسم: بسعادة، بص لزهره ورجع بصله. بصراحة عايز أعرف. 😍
الدكتور: لو على النوع يا سيدي، هو بان فعلاً، بس الأول قولي نفسك في ولد ولا بنت.
بص قاسم لزهره، لمح دموعها نازلة. ابتسم لها بحب ❤️
قاسم: بصراحة مش عارف. يمكن أول ما عرفت إن زهره حامل، أتمنت يكون ولد. بس الوقت لما عرفت إن البيبي كلها خمس شهور ويكون قدامي عيني، إتلغبطت. وسواء ولد أو بنت، صدقني هكون مبسوط.
الدكتور: وأنتي يا مدام يا زهره؟ 😱
زهره: بصت زهره لقاسم. لو بنت هكون مبسوطة طبعاً، عشان هتكون صاحبة جنه. ولو ولد هكون مبسوطة عشان قاسم 👑
جنه: بفرحة، وأنا بقى ولد أو بنت مش فارقة، المهم يكون ليا أخ أو أخت.
فرح: طب ما تشوف كده يا دكتور، يمكن توأم 😂
ضحكوا كلهم على فرح.
الدكتور: لا هو واحد بس. وبص لقاسم بابتسامة. مبروك ولي العهد يا بطل.
حس قاسم إنه طاير من الفرحة. مسكته زهره من إيده بحب. باس قاسم كف إيده وحمد ربنا في سره، وهو حاسس إن قلبه هيخرج من مكانه من كتر فرحته.
جنه: مبروك يا مامي 😍
فرح: مبروك يا حبيبي، ياربي في عزك يارب.
حضنها قاسم بحب.
قاسم: عقبالك يا أحلى فروحه في الدنيا.
جنه: مبروك يا سي بابي، بس خليك فاكر جنه هي رقم واحد.
شدها قاسم لحضنه.
قاسم: ده هيبقى ضهرك وسندك 🥺
جنه: أنا عندي أحلى ضهر وسند، انت يا بابي. ربنا يخليك ليا ويجي هو على خير ❤️
بعد وقت بسيط خرجوا من العيادة، مشاعرهم متلغبطة، فرحانين على مصدومين، خصوصاً زهره اللي كانت مش بتنطق، مبتسمة ودموعها نازلة، لكن فرحتها متتوصفش ❤️
مسك قاسم الموبايل، اتصل بروح.
كانت الوقت ده مع ليلى في المستشفى، بعد ما جالها مكالمة إن والدتها تعبانة جداً.
بعدت روح وردت عليه.
روح: أيوه يا حبيبي.
قاسم: بفرحة، ولي العهد جاي يا روح! زهره حامل في ولد، ومش بس كده، كلها خمس شهور ويكون معانا. الدكتور قال إنها حامل في الرابع وما كناش نعرف.
روح: بفرحة وهي صوتها واطي، يا حبيبي، ما شاء الله. مبروك يا ابن عمري، مبروك يا حبيبي 🥺 فرحت قلبي يا قاسم. ربنا يقومك بالف خير يا زهره. هي كويسة؟
قاسم: بضحك، الحمد لله. بس يظهر الصدمة أكلت لسانها، مش بتتكلم. ومن ساعة ما عرفت وهي بتعيط 😂
روح: باركلها يا حبيبي لحد ما أرجع.
قاسم: ترجعي انتي فين يا روح؟ أنتي مش في القصر؟
روح: لا يا حبيبي، إحنا مع ليلى في المستشفى. جالها تليفون، وقالوا إن والدتها تعبانة أوي. وأنا وراجح وداوود معاها.
قاسم: ياساتر يارب. طيب والدتها عاملة إيه؟
روح: والله ما عارفة يا قاسم. شكلها تعبانة أوي. من وقت ما وصلنا والدكاترة رايحين جايين، الكل بيجري ومحدش بيطمنا ولا بيقول في إيه. وليلى حبيبتي منهارة ومرعـ ـوبة.
قاسم: خير إن شاء الله. طيب أنا هوصل زهره والبنات وهجيلكم على طول.
روح: خليك مع زهره، وهطمنك.
قاسم: لا مينفعش، لازم أكون معاكم. مش هتأخر.
روح: ماشي يا حبيبي، خد بالك من زهره.
قاسم: حاضر. يلا سلام يا روح.
روح: سلام.
قربت روح من راجح بهدوء وقالتله.
بصلها راجح وهو حاسس إنه طاير من الفرحة.
راجح: بتتكلمي جد يا روح؟ 😱
روح: آه والله العظيم. قاسم لسه قايلي إنه ولد.
راجح: يا مانت كريم يارب 🙏🏻
روح: هو هيوصلهم وييجي الوقت.
هز راجح راسه بسعادة. كان نفسه ييجي بسرعة وياخده في حضنه.
داوود:
ليلى ممكن تهدي شويه
ليلى... أهدى ازاي يا داوود ده مفيش أي حد بيطمنا، الكل بيجري واللي بيدخل مش بيخرج، أنا مرعـ ـوبة على مامي عشان خاطري يا داوود اعمل حاجة🥺💔
داوود... حاضر يا حبيبتي حاضر
قربت منهم روح... ليلى يا حبيبتي اللي بتعمليه ده مينفعش
ليلى... قلبي مش مطمن يا روح
روح... متقوليش كده، خير إن شاء الله، الوقت حد يخرج يقول أي حاجة تريحنا.
خرج في الوقت ده الدكتور.
جريت عليه ليلى بسرعة وهما وراها.
ليلى... دكتور مامي فيها إيه؟
داوود... طمنا يا دكتور إيه الأخبار؟
الدكتور... أدعولها، أنا مش هقدر أخبي عليكم حالتها متأخرة جداً، احنا عملنا اللي علينا، ولو الـ 24 ساعة الجايين عدوا على خير نقدر نطمن وقتها ونحاول نسرع في موضوع المتبرع ده وندور في كل مكان على حد يتطابق معاها ويكون موافق إنه يتبرع، المهم بس إن الساعات الجاية تعدي على خير.
راجح... اعمل كل اللي تقدر عليه يا دكتور.
الدكتور... اطمن حضرتك، كل اللي هنقدر عليه هنعمله، صدقني احنا مش مقصرين، الباقي ده بتاع ربنا وحضرتك فاهمني طبعاً.
راجح... أكيد طبعاً، ونعم بالله.
ليلى... طيب ينفع أشوفها؟🥺
الدكتور... للأسف لأ مش هينفع، خلينا بس نستنى الوقت الخطر ده كله يعدي وبعدين هخليكي تشوفيها بعد إذنكم.
مشي الدكتور وقربت روح من ليلى خدتها في حضنها وانهارت ليلى💔
..............
أما عند خلود بعد صدمتها في مـ ـوت تسنيم واتهام أهلها بأن هي اللي قتـ ـلتها مقدرتش خلود تتحمل أكتر من كده وفجأة بعد انهيار وصريـ ـخ اسودت الدنيا في عينها ووقعت خلود بين ايدهم على الارض.
شالها يوسف ورفعها على الكنبة.
مراد... تقى بسرعة هاتي مايه أو برفان يلا.
تقى... بخـ ـوف حاضر حاضر، جريت تقى جابت برفيوم، خدها يوسف بسرعة من ايدها وبدأ يرش على ايده ويشممها، جابت تقى مايه وفضلت ترش على وشها وتدلك صدرها بسرعة عشان تفوق.
تقى... خلود خلود يا حبيبتي فوقي والنبي.
يوسف... خلود... خلود...
سمعاني يا خلود.
مراد: أنا هتصل على الدكتور.
بدأت خلود تحرك عينها وتفوق.
يوسف: لحظة يا مراد، أهي فاقت الحمد لله.
مراد: هاتي أي عصير يا تقى بسرعة.
تقى: حاضر.
مراد: خلود، انتي بخير؟
بصتله خلود من غير أي كلام، حاسة إنها لسه مش مستوعبة ولا مجمعة اللي حصل. هزت راسها بلا.
يوسف: طيب تحبي نجيب دكتور؟
خلود: بصوت ضعيف، لأ.
تقى: خدي يا خلود، اشربي يا حبيبتي.
خلود: مش عايزة. مش عايزة حاجة، أنا لازم أقوم بسرعة.
يوسف: تقومي فين؟
خلود: أنا لازم أمشي من هنا حالا، لازم أرجع البيت. الوقت أكيد في حاجة غلط.
مراد: ترجعي فين؟ مينفعش طبعاً.
تقى: خلود، اهدي كده يا حبيبتي عشان نعرف نفكر، خصوصاً بعد الكلام اللي خالتك قالته.
خلود: بصتلها خلود بضياع وهي دموعها نازلة. أفكر في إيه يا تقى؟ دي بتقول تسنيم ماتت. أنتي عارفة يعني إزاي أعرف إن تسنيم حصلها حاجة وأفضل هنا؟
يوسف: ولما ترجعي هتعملي إيه؟ افرضي مثلاً شكت فيا وحست إني من طرفك وقالت كده عشان عارفة إنك هترجعي.
مراد: صح، وارد جداً.
خلود: وأفرض إن هو ده اللي حصل وتسيم ماتت، أسيبها؟ أسيب أكتر حد وقف معايا، أسيب اللي عرضت نفسها للموت بسبي وهربتني. مستحيل، أنا لازم أمشي حالا.
مسكها يوسف من إيدها. وأفرض ده اللي حصل فعلاً؟ أفرض تسنيم ماتت وهما السبب في موتها، هتروحي تعملي إيه؟ هترجعيها تاني؟ ولا انتي فاكرة أصلاً لما تروحلهم بنفسك، انتي فاكرة إنهم هيسيبوكي كده عادي ولا هيعملوا فيكي زي ما عملوا فيها؟ ولا هتضيعي اللي عملته تسنيم عشانك في لحظة غضب؟
خلود: بأنهيار. لا، أهرب وأسيب حق اللي دفعت حياتها عشاني. انت مش فاهم حاجة. انت عارف لو ده فعلاً حصل أنا هموت بجد. تسنيم لو ماتت تبقى ماتت بسبي وأنا بكل جبن أهرب وكأن اللي راحت دي كلبة ولا ليها لازمة.
مراد: خلود، يوسف ميقصدش كده. بس لو ده حصل فعلاً واتهام خالتك بقتل تسنيم، يبقى انتي كده في خطر. وأكيد هما بلغوا، وطبعاً انتي عارفة ده معناه إيه.
خلود: بس أنا مقتلتهاش. ومقدرش أعمل كده.
يوسف: وهتثبتي ده إزاي؟ وانتي هربتي في نفس اليوم اللي هي اتقتلت فيه؟ وكمان واخده الفلوس والدهب. تفتكري حد هيصدقك.
خلود: أنا لا عايزة فلوس ولا دهب وهوديهم في ستين داهية. وهجيب حقها. هسلم نفسي واللي يحصل يحصل.
تقى: يبقى لازم تفكري الأول يا خلود. لازم نتأكد أصلاً إن فعلاً تسنيم ماتت، مش مجرد لعبة.
خلود: ولو اتأكدنا؟
تقى: يبقى ساعتها نفكر المفروض نتصرف إزاي عشان نثبت إنك معملتيش كده.
خلود: أنا فعلاً معملتش كده والله العظيم. ومش هاممني إني أثبت عكس كده. عادي، أنا إمتى أصلاً كنت عايشة؟ أنا كده كده ميتة من سنين، مش هتفرق.
يوسف: لا هتفرق يا خلود. على الأقل ترجعي حق تسنيم وتقفي معاها زي ما وقفت معاكي، ومتضيعيش اللي هي عملته عشانك. ولو هي حياتها راحت بسبب وقوفها معاكي، يبقى رجوعك ليهم بعد اللي حصل غلط، وبتضيعي حقها وبتظلمي نفسك.
مراد: خلود، بصي. تقى ويوسف بيتكلموا صح، لازم نتأكد الأول. أنا هبعت اتنين من رجالتي المنطقة عندكم ويحاولوا يعرفوا من بعيد لبعيد اللي حصل. ولو اتأكدنا إن اللي خالتك قالته ده صح، لازم كمان نتأكد هما بلغوا ولا لأ. ولو فعلاً اتهموكي في قتلها، لازم نشوف محامي. وطبعاً ورق المستشفى والحادثة اللي حصلتلك هيفيدونا كتير.
يوسف: صح يا مراد. يلا بقى كلم الرجالة، فهمهم يعملوا إيه.
مراد: حالا.
...
في نفس التوقيت وصل ياسين وجلال تحت بيت ملك. كانت واقفة تحت البيت مستنياهم، وباين عليها الخوف والقلق. حاطة موبايلها على ودنها وشكلها بتحاول تتصل على ميار.
أول ما لمحت عربية ياسين جريت عليهم.
ياسين: إيه يا ملك؟ عرفتي حاجة؟
ملك: بخوف. لا، لا يا ياسين. ميار موبايلها مقفول. أنا مرعوبة.
جلال: اهدي بس يا ملك. هي طيب مقالتلكيش إنها نازلة تشتري حاجة، تتمشى، تزور حد من صحابها؟
ملك: لا خالص مقالتش. وهي مش متعودة تخرج من غير ما تقولي. أنا لقيتها متصلة بيا مرتين. موبايلي كان سايلنت. نسيت أفتح الصوت. بس كانت متصلة على الساعة ستة. الوقت الساعة عشرة. يعني حتى لو كانت بتتصل عشان تقولي إنها نازلة، كان زمانها رجعت.
جلال: طيب اهدي. خير إن شاء الله.
ياسين: طيب تعرفي حد من صحابها ممكن تروحله؟
ملك: صحابها كلهم بعيد عننا. مستحيل تروحلهم الوقت.
ياسين: في أي حاجة حصلت بينكم طيب من بعد آخر مرة؟
ملك: لا خالص. أنا من يوم اللي حصل مش بتكلم معاها أصلاً خالص. وكنت زعلانة منها. بس محصلش حاجة تاني تخليها تعمل كده. ياسين، أنا دماغي واقفة. مش عارفة أتصرف ولا عارفة أروح أشوفها فين. عشان خاطري، والنبي قولي أعمل إيه.
ياسين: بتفكير. مش عارف. طيب تعالي نلف بالعربية نشوفها حتى في المحلات اللي قريبة منكم. يمكن تشتري حاجة.
ملك: تشتري إيه؟ كل حاجة موجودة في البيت.
ياسين: متعقديهاش يا ملك. يمكن في حاجة ناقصة نزلت تشتريها. يلا بقى، متضيعيش وقت.
جلال: إيه ده؟ مش دي ميار اللي بتعدي و جاية؟
بصت ملك بسرعة هي وياسين. وبمجرد ما لمحتها بتعدي وبتقرب منهم، جريت عليها بغضب.
ملك: أنتي كنتي فين؟
ميار: بصدمة. إيه يا ملك؟ في حاجة حصلت؟
ملك: إيه البرود اللي انتي فيه ده؟ بقولك كنتي فين؟
قرب منها ياسين وجلال بسرعة.
ياسين: اهدي يا ملك، خلاص. المهم إنها كويسة. اطلعوا اتكلموا فوق، يلا عشان مينفعش تتكلموا في الشارع.
ملك: بعصبية وخوف ظاهر على نبرة صوتها وملامحها. مش هطلع غير لما أعرف الهانم المحترمة كانت فين. إيه؟ بقى كيف عندك تقلقيني عليكي؟ بقى كيف عندك تشوفيني مش مرتاحة؟ مرة أروح أجيبك من القسم ومرة أدور عليكي في الشارع.
بصتلها ميار بحزن ونزلت دموعها.
ياسين: ملك! إيه اللي بتقوليه ده؟ قولتلك مينفعش الكلام في الشارع. يلا اطلعي.
ميار: وليه مينفعش الكلام في الشارع؟ سيبها تقول اللي هي عايزاه.
بص جلال شمال ويمين ورجع بصلهم.
جلال: يا جماعة، وحدوا الله. اطلعوا يلا. الناس راحة جاية بتبص علينا.
ملك: وأنا قولت مش طالعة غير لما أعرف الهانم كانت فين.
ياسين: بغضب. مفيش فايدة فيكي يعني. قرب منها، مسك إيدها ومشي بيها على البيت وهو شاددها وراه.
يلا يا ميار تعالي.
جلال: يلا يا آنسة ميار، اطلعي معلش، هي كانت مرعـ ـوبة عليكي، متزعليش منها.
بصتله ميار وهي دموعها نازلة، ومعلقتش وطلعت وراهم.
طلعت ملك المفاتيح، فتحت الباب بعصبية ودخلت، وهما دخلوا وراها.
ملك: ادينا طلعنا أهو، ممكن بقى أعرف أختي المحترمة كانت فين؟
ياسين: ملك، الكلام بالطريقة دي مش هينفع، إنتي كنتي عايزة تطمني عليها وأديكي اطمنتي، عايزة تعرفي بقى كانت فين، أهدي عشان أفهمك، خصوصاً إن الوقت مش متأخر أوي يعني.
ملك: اديني سكت، بس خليها تتكلم قبل ما أفقد أعصابي.
ياسين: لا إله إلا الله يا بنتي، أهدي بقى، هي عيلة صغيرة، ما هي قدامك كبيرة وعارفة بتعمل إيه.
ميار: سيبها تقول كل اللي هي عايزاه، تقريباً أنا اتعودت خلاص على طريقة ملك الجديدة.
ملك: إنتي كمان مش عاجبك؟
ميار: إنتي لا مديني فرصة أتكلم ولا مديني فرصة أفهم إيه اللي حصل لكل ده.
ملك: إنتي إزاي بقيتي باردة كده؟
ميار: إنتي اللي عايزة تشوفيني كده، وبما إني مش فاهمة أي حاجة، خليني أجاوبك على حسب ما فهمت. لو بتسألي أنا كنت فين، فـ أنا زهقت ونزلت أتمشى شوية واتغديت بره وسط الناس عشان تعبت من الأكل لوحدي، لأن حضرتك من يوم ما جيتي طلعتيني من القسم زي ما بتقولي، وإنتي محرمة كل حاجة بينا.
ولو مضايقة عشان مخدتش الإذن، فـ ممكن تشوفي موبايلك هتلاقيني اتصلت بيكي كذا مرة لحد ما فصل، ومكنتيش بتردي، معرفش مسمعتيش ولا مكنتيش حابة تردي.
ولو جيتي وملقتنيش وحاولتي تتصلي بيا ولقيتي موبايلي مقفول، فـ أنا موبايلي خلص شحن ومخدتش بالي منه غير من شوية لما استغربت إنك متصلتيش بيا، لقيته مقفول، فقومت مشيت على طول.
أظن أنا رديت على كل الأسئلة اللي عايزة تعرفيها. متقلقيش يا ملك، أنا مش بعمل حاجة غلط، ومينفعش كمان أفضل أتحاسب على غلطة حصلت وأنا مليش ذنب فيها.
نزلت دموع ميار بانهيار، خدت نفسها بتنهيدة كلها وجـ ـع، وبصتلها.
إنك تحبي حد من قلبك يا ملك ده مش ذنب، وإنك تثقي في البني آدم اللي المفروض بحكم حبك ده لازم يكون فيه ثقة مش ذنب ولا غلط.
مش ذنبي إني حبيت من قلبي واتغدر بيا، مش ذنبي إني وثقت في الشخص الغلط.
نصحتيني كتير أيوه، بس كمان اللي بيحب من قلبه صعب يصدق أي حاجة في اللي بيحبه، خصوصاً لو ممثل كبير زي تامر، كان لازم يأذيني يكسـ ـرني عشان أصدق، وأنا خلاص صدقت إنه مكانش ينفع يتحب ولا كان ينفع أثق فيه.
وصدقت إنك كنتي صح، وأكيد أنا مش بالغباء اللي يخليني أروحله من تاني، ده لو شاكة يعني إني كنت معاه.
عارفة يا ملك، أنا كان نفسي بعد اللي حصل معايا ده ألاقيكي وخداني في حضنك زي ما طول عمرك بتعملي، ويمكن المرادي بالذات كنت محتاجة حضنك أوي لأني اتوجـ ـعت أوي يا ملك.
بس مش عايزة أزاكي تزعلي، لإن رغم إني عارفة إن عصبيتك وطريقتك معايا ده خـ ـوف عليا، إلا إني أول مرة أشوفك بالقساوة دي.
قالت ميار آخر جملة وجريت على أوضتها بسرعة وقفلت وراها.
فضلت ملك باصة عليها بحزن وحست بوجـ ـعها وإنها زودتها معاها فعلاً.
ياسين: ليه كده يا ملك؟ على فكرة بقى ميار عندها حق.
ملك: بحزن، أنا مليش غيرها يا ياسين، من حقي إني أخـ ـاف عليها وأحميها.
جلال: مع احترامي ليكي يا ملك، عارفة إنتي عملتي زي إيه بالظبط؟
بصتله ملك من غير ولا كلمة.
جلال: عملتي زي الدبة اللي قتـ ـلت صاحبها.
ياسين: صح يا جلال. أختك مغلطتش يا ملك، اللي بيحب مش بيشوف عيوب اللي بيحبه، حتى لو كل الناس أجمعت إنه وحش. الإنسان مبيتعلمش يا ملك غير لما يجرب، وأظن التجربة اللي مرت بيها هتخليها أقوى، هتخليها تعرف تختار صح، بس كان واجب عليكي بعد اللي حصلها منه تلاقيكي في ضهرها بتقويها وبتاخديها في حضنك، مش تبعديها عنك ومبتكلميهاش، مابتأكليش معاها، متجنباها وكأنها وباء. إنتي غلطتي يا ملك، ولازم تاخديها في حضنك، لإن الوقت اللي هي فيه صعب تعدي منه لوحدها.
بكرة إنتي إجازة يا ملك، قضّي اليوم معاها وحاولي تصلحي اللي حصل بطريقتك، إنتوا ملكوش غير بعض.
جلال: بابتسامة، صح كده؟
ياسين: يلا هنمشي إحنا بقى، ولو حصل حاجة كلميني.
ملك: مش عارفة أشكركم إزاي، أنا آسفة إني قلقتكم وعطلتكم.
ياسين: متقوليش كده، إحنا ديماً معاكي إنتي وميار.
ملك: شكراً.
ياسين: يلا تصبحي على خير.
جلال: سلام يا ملك.
ملك: سلام.
................
في منزل الباشا.
كانت فيروز قاعدة هي وسما بيضحكوا ويهزروا مع بعض.
والقعدة طالت بينهم.
فيروز: معلش يا سما، هسيبك أنا بقى وأطلع أرتاح شوية في الأوضة قبل ما حسام يجي.
سما: طبعاً يا حبيبتي، اطلعي يلا.
قربت منها كاميليا.
كاميليا: على فين يا فيروز؟
فيروز: هطلع أرتاح شوية فوق يا طنط، تعبت من القعدة.
كاميليا: اطلعي يا حبيبتي.
قربت كاميليا من سما اللي كانت مبتسمة وبتلعب في خصلة من شعرها وبتلفها على صوابعها.
كاميليا: بسخرية، إيه ده كله بقى؟ قاعدة كل ده مع فيروز؟ ضحك وهزار ورغي كمان؟ مبقتش فاهماكي يا بنت كاميليا.
ضحكت سما وبصتلها.
سما: لزوم الشغل يا قلب سما.
كاميليا: مش فاهمة؟ هو إنتي بردو كنتي عايزة تطيرها وميبقاش في غيرك؟
سما: حصل، وهيحصل. بس تقدري تقولي يا كاميليا هانم إن فيروز بالنسبالي بقت كارت محروق، اللي عايزاه أتحقق وبقيت حرم حسام الباشا، هيفيدني بإيه بقى إني أبقى وحشة مع فيروز وأفضل أعملها زي الأول؟ أنا أه كنت الأول قبل الخطة دي عايزة أمحيها من على وش الدنيا مش بس أطيرها، لكن بعد الخطة بقى في ترتيب تاني من ناحية إني ابعدها عن طريقي أنا وحسام، هيحصل بس لازم تكون بطريقة ذكية شوية، طريقة تخليني بعيد ومليش يد في أي حاجة، بالعكس أنا لازم أبين حمل وديع كمان.
كاميليا: مش سهلة إنتي بردوا يا سما.
سما: أنا مش سهلة في أي حاجة تخصني. وإن جيتي للحق هي اللي غبية وأكلت الطعم. اتقلي إنتي بس يا كوكي وشوفي بنتك وهي بتنفذ خطتها.
كاميليا: اديني قاعدة وبتفرج بس، يا خـ ـوفي إنتي اللي تخسري يا بنت كاميليا.
سما: لا من الناحية دي متقلقيش، أنا لا يمكن أخسر.
واه صحيح، يومين بالكتير وعايزين نرجع بيتنا.
كاميليا: ياسلام، بالسهولة دي؟
سما: أكبر جزء من الخطة اتنفذ، وجودنا هنا مبقاش ليه لزوم، باقي الخطة هنفذه بس من بعيد لبعيد.
كاميليا: ربنا يستر.
......................
في نفس التوقيت اللي روح وراجح فيه مع ليلى فالمستشفى.
كانت كوارث كتير بتحصل، وأهمهم تعدي أيمن على صبا.
وانتصار سالم على شمس.
................
وصلت شمس العنوان اللي بعتهولها سالم.
وقفت تحت البيت، كان في مكان راقي وهادي جداً.
بصت شمس على البيت، جسمها كان متلج وبتترعش، عينها كلها دموع لكن حابساها، كانت حاسة إن الرؤية بالنسبالها مش واضحة.
عايزة تجري من المكان ده بسرعة، عايزة ترجع في كلامها معاه، يمكن لسه الوقت ما فاتش، لكن مكانش في قدامها أي بديل، مفيش فلوس تملكها، مفيش شغل، والدتها لازم تعمل العملية لأن حالتها متأخرة جداً.
حسمت شمس أمرها وقررت إنها تطلع، وفعلاً طلعت.
ومكانتش تعرف إن في عيون مراقباها من بعيد.
أمين: الجارد الخاص بسالم، شريف مش دي البنت اللي سرقت الشنطة من سالم باشا؟
شريف: أيوه هي.
أمين: غريبة، ودي إيه اللي جابها هنا، وليه واقفة تبص على البيت كده؟
شريف: دي طلعت يمكن سالم باشا علقها واتصافوا بعد ما خد الشنطة، وبعدين ماهو طلب مننا شوية طلبات وقال أمشوا إنتوا، أكيد عشان يخلاله الجو.
أمين: مش عارف، بس ميتهيأليش. في حاجة غلط، أنا لازم أبلغ زيد باشا.
شريف: ما بلاش بدل ما سالم باشا يطين عيشتنا.
أمين: لو في حد ممكن يطين عيشتنا بصحيح هيبقى زيد باشا، لإن هو اللي مأكد علينا نعرفه كل حاجة بتحصل، لا تكون البت دي وراها مصيبة ولا تكون جايه تأذيه.
شريف: إنت هتقلقني ليه؟ خلاص كلمة واللي يحصل يحصل بقى.
مسك أمين موبايله واتصل على زيد، مكانش بيرد، حاول مرة واتنين وتلاتة وعشرة، وبردو مش بيرد.
أمين: وبعدين ده مش بيرد.
شريف: جرب تاني طيب.
أمين: دي عاشر مرة يفصل ومش بيرد.
شريف: خليك وراه، يمكن مش سامعك، أو أقولك إبعتله كمان عالواتس آب وعرفّه اللي حصل.
أمين: تمام، فتح الواتس آب وبعتله ڤويس.
زيد باشا رد عليا ضروري، في حاجة مهمة بخصوص سالم باشا.
في نفس التوقيت ده كانت شمس طلعت ودخلها سالم.
سالم: نورتي ياااا شموسة. اتفضلي.
دخلت شمس وهي مرعـ ـوبة.
قرب سالم منها، الشنطة وفتحها.
سالم: المبلغ اللي طلبتيه، وفوقيه مبلغ زيادة كمان موجودين في الشنطة، وتقدري ترجعي الشغل كمان من بكرة لو تحبي.
أي طلبات تاني.
شمس: شكراً.
سالم: ها، قوليلي بقى تحبي تشربي كاس الأول؟
شمس: أنا مش بشرب.
سالم: بضحكة عالية. مش بتشربي؟ حلوة وجديدة، بس من امتى؟ غريبة دي، بطلتي.
شمس: بعصبية بسيطة. بطلت إيه؟ بقولك مش بشرب.
سالم: وماله، أهو على الأقل تكوني فايقة عشان ما تنسيش اليوم ده عمرك كله. يلا.
مشي سالم على الأوضة ومشيت هي وراه، وهي مرعوبة. فتح الباب ووقف على جنب، ومد دراعه قدامها كأنه بيرحب بيها للمكان اللي هتنتهي فيه حياتها.
دخلت بخطوات مرعوبة، وبمجرد ما دخلت في وسط الأوضة، قفل سالم الباب. ومع صوت قفل الباب اتفزعت وغمضت عينها برعب.
حست شمس بيه بيقرب وبيقف وراها وبيـ ـقرب من رقبتها.
بعدت خطوة وبصتله، وشها كان شاحب ومفيهوش نقطة دم.
سالم: إيه؟
شمس: بدموع. فتحت شنطتها وطلعت منها ورقتين، وبصتله.
سالم: باستغراب. إيه ده؟
شمس: يمكن وجودي هنا يخليني مليش الحق في أي طلب ممكن أطلبه. ويمكن كمان الطلب ده متأخر أوي، بعد ما جيتلك بنفسي ووافقت على اللي أنت عايزه. بس أنا ليا عندك آخر طلب، ياريت توافق عليه.
سالم: خير؟
شمس: ده عقد جواز عرفي. مش عايزة أحس إني بعمل حاجة غلط أو حرام. مش عايزة أمي تموت بحسرتها لو عرفت إني فرطت في شرفي. أرجوك وافق، ومش هنسالك الجميل ده أبداً.
ضحك سالم بكل صوته. جميل؟
وهو انتي فاكرة يوم ما أحب أعمل جميل، هعمله معاكي انتي بالذات.
شمس: لو مضايق عشان الطريقة اللي خدت بيها الفلوس أول مرة، أنا عرفتك عملت كده ليه.
سالم: هو انتي فاكرة إن مشكلتي الفلوس؟ ابتسم بسخرية. دي مش أول مرة، عادي يعني. اتعودت منك على كده، غبية أوي انتي.
بصتله شمس باستغراب من كلامه.
سالم: لا وكمان ممثلة شاطرة. عايزاني أربط اسمي باسمك انتي؟ طب قولي كلام غير ده. كان ممكن يحصل زمان، أيام ما كان سالم الطوبجي لسه زي ما هو. بس خلاص، سالم الطوبجي بتاع زمان مات، واللي قدامك دلوقتي ما بيربطش اسمه بأي حاجة رخيصة.
غمضت شمس عينها بوجع.
سالم: ها؟ جاهزة ولا غيرتي رأيك؟
سابت شمس من إيدها، الورقتين وقعوا على الأرض.
ابتسم سالم وقرب منها، داس برجله على الورق وخدها على السرير.
...
عدى حوالي ساعة، وزيد لسه مردش على أمين، وأمين مش مبطل اتصال عليه.
في نفس الوقت ده، خرج زيد من المستشفى وهو ماسك صبا.
مصدوم ومش عارف ينطق، حاسس إنه في كابوس ومش قادر يفهم أي حاجة.
ركبها العربية وراح ركب مكانه، بص لها وقبل ما يقول كلمة، رن موبايله اللي كان سايبه في العربية.
بص زيد على الموبايل، لقاه أمين. رد عليه وهو تايه.
زيد: أيوه يا أمين.
أمين: زيد باشا، أنا بكلمك من بدري وحضرتك مش بترد.
زيد: بفزع. في إيه يا أمين؟
أمين: البنت اللي سرقت سالم باشا جت من حوالي ساعة في الشقة الخاصة بالباشا. وواضح إن في حاجة غلط بتحصل. سالم باشا طلب مننا نجيبله حاجات وقال: روحوا انتوا. واضح كده إنه ناوي على شر. أنا قولت أبلغ حضرتك.
زيد: بصدمة. أمين، أنت مشيت؟
أمين: أنا تحت البيت لسه.
زيد: اطلع بسرعة يا أمين. هد الباب عليه. أوعى تخليه يقرب لها يا أمين، انت فاااهم؟ رقبتك قصاد أذية البنت دي، فاهم ولا لأ؟ أنا جاي حالا.
أمين: حاضر يا باشا، حالا هنطلع.
قفل زيد واتحرك فوراً بالعربية. واتصل على سالم وهو مرعوب، حاسس إنه بينهار. اليوم غريب من بدايته، كله صدمات.
سالم كان بيرد، حاول كذا مرة وهو متعصب، وصبا جنبه في دنيا تانية.
وأخيراً، رد عليه سالم بكل هدوء وابتسامة نصر ظاهرة في صوته.
سالم: أيوه يا باشا.
زيد: ساااالم، أوعى تلمسها يا سالم. ورحمة أمك، أوعى تلمسها.
سالم كان بيسمعه وهو مش فاهم حاجة من زيد.
زيد: برجاء، رحمة أمي وأمك، أوعى تلمسها. هتعيش بذنبها طول عمرك. أنا ربع ساعة وهكون عندك، وهفهمك كل حاجة. انت سااامع؟ لو آذيت شمس، هقتـ ـلك. انت فاهم يا غبي؟
قفل زيد في وشه. بص سالم على الموبايل باستغراب، في نفس الوقت اللي سمع فيه خبط جامد على الباب. بص على شمس.
كانت منكمشة على نفسها، دموعها نازلة، ومغطية نفسها بالملاية، وباصاله برعب من الخبط.
سالم: قومي البسي بسرعة.
هزت شمس راسها بهستيريا ورعب من غير ولا كلمة.
خرج سالم، فتح الباب. لقى الجارد في وشه.
أمين: بقلق من سالم. سالم باشا، زيد باشا طلب مننا نطلع لسعادتك وووو.
سالم: بغضب. انتوا لسه موجودين تحت؟
أمين: ااا لا لا، احنا كنا.
سالم: امشي من هنا انت وهو. زيد لسه قافل معايا حالا وجاي. اتفضلوا.
أمين: أيوه بسسس.
سالم: اتفضلواااااااا.
شريف: تمام، تمام يا باشا. يلا يا أمين.
بص أمين لشريف بقله حيلة ونزلوا.
دخل سالم. كانت شمس لبست هدومها وواقفة مرعوبة.
بصلها سالم بقرف. ثواني وتكوني مش موجودة هنا. شنطة الفلوس برة، يلا.
هزت شمس راسها وخرجت بسرعة من الأوضة. مسكت في إيدها الشنطة، وبسرعة كانت خرجت من الشقة كلها.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اميرة اسامه
الوقت بيمر على الجميع، وكل واحد سارح في ملكوته، اللي شايل هم، اللي حزين، اللي بيواجه كارثة.
واللي شايف إن خلاص كل حاجة انتهت، واللي شايف إنه وقع في حفرة عميقة صعب الخروج منها.
لازم نعرف إنه زي ما كل ثانية وكل دقيقة بيتولد، بيموت آلاف في نفس الوقت. بيحصل مشاكل وكوارث وحاجات لا يمكن تخطر على البال لآلاف تانية.
الحياة غريبة أوي، كلها صراعات على الموت والحياة والمشاكل والحكايات اللي صعب تتصدق.
.............
وصل زيد في وقت قياسي، كأنه بيسابق الزمن عشان ينقذ حياة حد ملوش ذنب في أي حاجة، غير إنه ضحية وقعت في إيد ضحية زيها. كان سايق وهو مش مركز في أي حاجة، حتى صبا مكانش مركز إنها جنبه، في نفس الوقت اللي كانت هي محتلة جزء من تفكيره.
كل اللي كان بيتردد في عقله في الوقت ده: شوية جمل، على شوية صور، على مواقف. شايف صبا وهي واقعة في الأرض بتموت، بعض ضرب أيمن ليها، شايف أيمن في حالة غريبة أول مرة يشوفها، شايف صورة شمس في الكاميرا، شايف الحالة اللي سالم فيها وسبب اللي بيعمله حتى من غير ما يتكلم، شايف وجع داوود وليلي، شايف وجع فرح أخته ووجع منذر صاحبه، شايف ضعف فيروز، شايف الحالة اللي نادر فيها ومش لاقيلها تفسير. حاسس إن عيلته بتنهار وهو مش عارف يعمل حاجة. نسي وجعه ونسي كل حاجة حصلت معاه، كان كل همه في الوقت ده يوقف سالم ويساعد صبا وأيمن ويرجع نادر.
رغم إن صبا كانت في دنيا تانية، لكن كانت مستغربة الحالة اللي فيها زيد ومش فاهمة إيه اللي بيحصل. اكتفت بالصمت وبوجعها.
وأخيراً وصل زيد تحت البيت.
ورغم اللي بيحصل جواه، بص لها وكلمها بصوت هادي جداً.
زيد: صبا، أنا هطلع لسالم عشان عنده مشكلة. مش هتأخر عليكي، هنزل على طول، تمام؟
هزت صبا راسها من غير أي كلام.
زيد: الجارد ورانا، متقلقيش. انتي مش لوحدك. مش هتأخر.
نزل زيد على طول، ولمح الجارد بتوع سالم واقفين. اتغيرت ملامح وشه للغضب وراح عليهم، وهما قربوا منه في نفس الوقت.
أمين: زيد باشا!!
زيد: انتوا بتعملوا إيه هنا؟ هو أنا مش قولت لكم تفضلوا فوق؟
أمين: طلعنا والله العظيم يا باشا. وسالم باشا فتح وقال انزلوا. وقال لحضرتك كلمته خلاص وهو مستنيك.
زيد: والبنت يا غبي؟
أمين: مشوفنهاش والله يا باشا. مكانتش بره، بس شوفتها نزلت من شوية.
زيد: نزلت؟ يعني إيه؟
أمين: مش عارف والله يا باشا. بس هي نزلت على طول ورانا أول ما نزلنا. وروحنا على العربية لقيناها نازلة ومشيت.
بصلهم زيد بغضب. أغبية!
سابهم وطلع بسرعة على البيت.
.........
في نفس الوقت، أيمن كان في حالة وحشة جداً. من بعد ما خرج من القصر وهو بيلف بالعربية مش عارف يروح فين ولا يعمل إيه. غلط وعارف إنه غلط. اتسرع وملتزمش بكلام الدكتور. ظلم صبا معاه، بهدلها وضربها. كان هيموتها في إيده، شالها ذنب هي مالهاش يد فيه. جاب اللوم عليها وهو عارف إنه هو المذنب الأول والأخير. ساب لها ذكرى بشعة هتفضل في عقلها طول العمر، حتى لو وافقت تعيش وتكمل معاه وترضى كالعادة، لكن عمرها ما هتنسى اللحظة اللي تمنت تعيشها معاه تنتهي بالشكل البشع والمهين ده.
كان سايق ودموعه مش بتوقف. الدنيا اسودت في عينه، عارف إنه غلطان ومش لاقي سبب المرة دي ممكن تسامحه عشانه.
ركن أيمن عربيته وقرر إنه يتصل بيها يقول أي حاجة، المهم إنها تسامحه ويفكر معاها في حاجة يقولوها للكمات والضرب اللي آثاره باينة على وشها وجسمها.
كان أناني أوي لأخر وقت. بيفكر في شكله وبيفكر إن كدبته تستمر ومتتكشفش. يمكن غصب عنه، لأن اللي كان بيمر بيه مش سهل. لكن مكانش يعرف إن أنانيته عماه لدرجة إنه محسش بالفجوة الكبيرة اللي عملها بإيده بينه وبين صبا.
اتصل أيمن على صبا. فضل يرن لحد ما فصل. اتصل مرة واتنين وتلاتة، ومكانش في أي رد.
توقع أيمن إنها مش عايزة ترد عليه وزعلانة. مكانش يعرف اللي حصلها وإن زيد وداها المستشفى.
قرر يتصل على زيد. عارف إنه أكيد مش طايقه وإنه مش هيسمع له أي مبرر يقوله، لأنه حذره قبل كده وكان عارف إن مفيش حاجة هتخلي زيد يسمعه إلا لو اعترف بالحقيقة. وبما إنه هو الوحيد اللي شاف اللي حصل، فا قرر يكون فيه شخص تالت في السر اللي خباه سنين. كان عارف إن زيد هيعذره، واللي كان مطمنه إنه قاله قبل كده: "وقت ما تحبي تحكي هتلاقيني مستنيك وهسمعك."
جاب أيمن رقم زيد. ولسوء الحظ، كان الموبايل سايبه زيد في العربية.
رن الموبايل. كانت صبا ساندة راسها على الشباك ودموعها نازلة بقهر ووجع، كأنها ما صدقت زيد نزل عشان تخرج اللي جواها. فصل الموبايل ورجع من تاني رن.
انتبهت صبا لصوت الموبايل. بصت على المتصل، شافت اسم أيمن. حست إن غضب الدنيا اتملك منها. مسكت الموبايل وفتحت الخط. وقبل ما تقول أي كلمة، كان أيمن اتكلم.
أيمن: بدموع... زيد؟ زيد، ارجوك اسمعني ومتتقفلش. عارف إنك مش طايق تسمع صوتي وعارف كمان إني غلطت، بس صدقني والله العظيم مكنتش في وعي. وكمل بدموع ونبرة صوت توجع القلب.
زيد، أنت قولتلي آخر مرة اتكلمت معايا قولت إنك مصدقتش أي حاجة من اللي قولتها، وقولتلي كمان وقت ما تحب تتكلم هتلاقيني موجود وبسمعك. أنت كنت صح يا زيد. آخر مرة شوفت فيها صبا وقولت إنها زعلانة، أنا فعلاً كنت مزعلها. واللي كان في جسمها ده كان بسببي. أنت كنت صح، بس مقدرتش أقولك وقتها. أصل كنت هقولك إيه يا أخويا؟ أقولك إن أخوك عاجز؟ أقولك إن أخوك مش قادر يكون راجل غير في البطاقة وبس؟ أقولك إن لحد دلوقتي مش قادر أكون زوج لصبا غير على الورق وبس؟ أيوه زيد، صبا لسه بنت. أنا مش عارف أقرب لها ولا عارف أديها حقوقها، ولا قادر أخليها تكون أم. صبرت وتعبت معايا سنين وصانت السر اللي محدش يعرفه غيري أنا وهي. عارف إنني ظلمتها، بس غصب عني. كنت هقول إيه يا زيد؟ مقدرتش أتكلم. كنت خايف. أبوس إيدك يا زيد، أعمل حاجة متخليش صبا تسيبني. عارف إنني لو قولتلها إيه المرة دي مش هتنسى اللي عملته فيها. زيد، لازم تقنع صبا. ارجوك. صبا لو سابتني أنا هتفضح يا أخويا. قول لها تقول أي حاجة لو حد شافها كده. وأنا أوعدك هحل معاها كل حاجة، هعوضها بالطريقة اللي ترضيها ومش هقرب لها تاني غير وأنا عارف إني خفيت وبقيت أحسن. بس اقنعها، ارجوك.
في الأول، صبا كانت بتسمعه ومدياله ألف عذر للي عمله. كان صعبان عليها وعارفة إنه غصب عنه وصدقت إنه فعلاً ضعف ومكانش في وعيه. كانت حاسة بوجعه وحاسة بدموعه وبتحاول تنسي. لكن فجأة اتصدمت من كلامه. بعد كل ده وكل اللي همك الفضيحة؟ كل اللي همك إن محدش يعرف؟ طالب منها إنها متقولش إنه ليه ذنب في اللي حصلها؟ فجأة اتحولت الملامح المتعاطفة لغضب ووجع.
صبا: أنت إزاي كده؟
أيمن: صبااااا! صبا حبيبتي!
صبا: اخررررررس! متقولش حبيبتي دي، وأياك تنطق اسمي على لسانك. أنا نفسي أعرف أنا إزاي رضيت على نفسي كل ده؟ إزاي استحملت كل القرف والوجع السنين دي؟ بعد كل اللي حصل ده، أنت خايف أتكلم، خايف من الفضيحة؟ طب وأنا؟ أنا فين من كل ده؟ من يوم ما اتجوزتك يا أيمن وأنت بتسرق مني عمري وأنا مش حاسة. أنا إزاي كنت عايشة مع واحد أناني كده زيك؟ إزاي مفكرتش ولا مرة في نفسي؟
أيمن: ارجوكي يا صبا اسمعيني. أنا عارف إني غلطان، بس عشان خاطري اديني آخر فرصة. صبا، أنا مش هعرف أعيش من غيرك.
صبا: أنت كداب يا أيمن. أنت عارف أنت متمسك بيا ليه؟ عشان خايف لو سبتك واتجوزت غيرك وربنا عوضني وبقيت أم، تتفضح.
خايف لو سبتك واتجوزت خالو يخليك تتجوز واحدة تانية، ووقتها هتتفضح ويعرفوا إنك راجل في البطاقة وبس يا أيمن، زي ما قولت.
هيعرفوا ليه يا أيمن؟ عشان اللي هتتجوزها هتفضحك ومش هتصون سرك. مش هتعمل زي ما عملت يا ابن خالي، مش هتداري عليك وتحتويك وتصبر زي ما أنا عملت. مش هتهمش نفسها وتتنازل عن حقوقها كست، ولا هتتنازل عن حقوقها كأم. من الآخر، مش هتلاقي غبية غيري يا أيمن تداري عليك.
أيمن: صبا، صبا، متقوليش كده. ارجوكي. أنت هتفضلي معايا.
صبا: ولا ثانية واحدة بعد النهارده يا أيمن. صبا الغبية فاقت متأخر.
أيمن: مش هطلقك يا صبا مهما يحصل. أنا بحبك.
صبا: أنت عمرك ما حبيبتني. أنت أناني يا أيمن، ما بتحبش غير نفسك. ومتقلقش يا ابن خالي، سرك هيفضل سر طول العمر. هيتدفن معايا لحد ما أدخل قبري. والحمد لله أنا اللي رديت، مش زيد. يعني السر هيفضل بيني وبينك، مش هيتقسم على تلاتة زي ما قولت.
أيمن: أنا عارف إنك دلوقتي مش في وعيك، عارف إنك مضايقة مني، وعارف كمان إنك عمرك ما هتقولي لحد. هرجع، بس هسيبك لما تهدّي خالص. وصدقيني مش هقرب منك ولا هتكلم معاكي، وهسيبك براحتك. بس...
قاطعته صبا بغضب: هو أنت فاكر إن في مكان هيجمعني بيك تاني؟ فاكر إني هقولك آه، ارجع ويتقفل علينا باب أوضة واحد؟ أنت بتحلم يا أيمن، وواضح إنك مش مصدق إني فعلاً فوقت. متأخر.
أيمن: بجنان وغضب... مش هطلقك يا صبااااا! أنت فاهمة؟ مش هطلقك!
صبا: وأنا مش هقعد على ذمتك ثانية واحدة. وصدقني يا أيمن، لو مطلقتنيش بالذوق، هخلعك وهقول أسباب الخلع إيه. ووقتها مش هبقى صبا اللي تعرفها، وهفضحك بنفسي يا أيمن. طلقني بالذوق يا أيمن، وبلاش تطلع أسوأ ما فيا. خلي في حاجة واحدة بس أحترمك فيها. خلي في حاجة بينا تخلص باحترام. أنت فاااااهم؟
قفلت صبا في وشه وفضلت تعيط وهي منهارة.
تاما أيمن فضل باصص على الموبايل بصدمة. دموعه نازلة ورا بعض، حاسس إنه في كابوس مستني يصحي منه، بس مش عارف. وفجأة حس إن كل حاجة انتهت، واسودت الدنيا في وشه.
..............
أما عند زيد، طلع على السلالم جري. مستناش الأسانسير، كان بياخد السلم كل درجتين مع بعض.
وأول ما وصل قدام الباب، حط صباعه على جرس الباب وبالإيد التانية بقي يخبط بغضب. مرفعش إيده غير لما سالم فتح الباب وبصله من غير كلام، وكأنه مستني زيد يجي عشان يفهم منه إيه سبب مكالمته، وإزاي عرف إن شمس معاه أصلاً. وبمجرد ما الباب اتفتح، زعقه زيد بغضب في صدره ودخل زي المجنون يدور في الأوض عن شمس.
زيد: هي فيـــن؟
وقف سالم باصص عليه باستغراب.
فتح زيد أوضة قابلته كانت فاضية. فتح الأوضة اللي بعدها واللي كانوا فيها مع بعض. الأوضة شكلها مبهدل وواضح إنه كان قاعد فيها. خرج بسرعة زي المجنون على سالم، مسكه من التيشيرت بتاعه.
زيد: هي فييييييين؟ انطق!
سالم: بهدوء... هي مين؟ وفي إيه؟ مالك داخل عامل زي القطر كده ليه؟
زيد: شمس فين يا سالم؟
سالم: الله!!
انت بتراقبني ولا ايه يا باشا، ولا أه صحيح، انت شغلت الكلاب اللي تحت لحسابك وانا معرفش.
زيد
سالم انطق عشان أنا ماسك نفسي بالعافية. عملت فيها ايه؟ أنا حلفتك برحمة أمك ما تقربلها. قول إنك ملمستهاش. قول يا أخويا إنك مأذيتهاش. شمس فين؟ أتكلم.
سالم
شمس؟ ضحك سالم بسخرية. تقصد شهد مش كده؟ شمس من شهد مش هتفرق كتير.
زيد
بعصبية. مش هي يا غبيييييي! مش هي. والله العظيم ما هي.
سالم
ايه صدقت تمثيلها ولا ايه يا باشا؟ كنت فاكرك أذكى من كده.
زيد
أنت اللي غبي يا سالم. كنت فاكرك نسيت اللي حصل والسنين دي كلها. قدرت تخليك تعدي اللي حصل، لكن شبح شهد لسه بيطاردك. ومنستش اللي حصل، ويوم ما حبيت ترجع حقك، انتقمت من واحدة ملهاش أي ذنب غير إنها شبهها. يا غبييييييي! عملت فيها ايه هاااا؟ قوللللي.
سالم
شبهها؟ مش بقولك إنها ممثلة شاطرة. بس اللي مش فاهمه، أنت عرفت ازاي أصلاً؟ بتراقبني يا زيد؟
زيد
أه براقبك وعيني عليك وعلى كل خطوة بتخطيها. حكمت على شمس إنها شهد عشان سرقتك صح؟ عملت معاك زي ما شهد عملت، فخلاص بقت هي شهد.
سالم
بتوهان. أنت مش فاهم أي حاجة.
زيد
أنت اللي غبيـــي! متعبتش نفسك دقيقة تتأكد إذا كان كلامها صح أو غلط. محاولتش تدور وراها وتعرف إذا كانت والدتها فعلاً مريضة ولا لأ. أنت بمجرد ما شوفتها مبقتش شايف بعينك غير الانتقام بس. أنا معملتش زيك يا سالم. أنا أول ما شفت الكاميرات وشوفت مين اللي سرقك، مش هكدب عليك، اتصعقت من الشبهة. ولما عرفت حكايتها من صاحب المطعم واتأكدت بنفسي من وجود والدتها في المستشفى وجبت تاريخ حياتها كله، عرفت إنها مش هي وعرفت إنها هتبقى ضحية شبهه ملهاش يد فيه.
لأ وأنا في الأول قولت يا ترى سالم ليه خبى حكاية السرقة. لما عرفت مكنتش أعرف إنك حبيت تنتقم يا سالم.
سالم بصدمة: انت بتقول إيه؟ مين دي اللي شبهها؟ مستحيل شمس تبقى هي هي شهد.
زيد: مش هي يا غبي! وربنا أمي وأمك مش هي.
سالم: مستحيل، مستحيل اللي بتقوله ده مش صح. مفيش حد بيشبه حد بالشكل ده. طب لو الشبه واحد والمثل اتطبق وطلع إن فعلًا يخلق من الشبه أربعين؟ طب والصوت؟ الصوت يا زيد مستحيل. طب واسمها؟ مش غريب يكون قريب أوي من اسمها الحقيقي. بلاش كل ده، الموقف نفسه، السرقة يا زيد. كل ده صدفة؟ أنا لا يمكن أصدق أبداً.
زيد: لازم تصدق، عارف ليه يا سالم؟
بصله سالم وهو حاسس إنه في ذهول.
زيد: عشان الحقيقة اللي خبّيتها عنك من سنين.
سالم بترقب: حقيقة إيه؟
زيد: شهد ماتت يا سالم، في نفس الأسبوع.
سالم بصدمة: مستحيل! انت بتكذب.
زيد: وربنا أمي ما بكذب عليك في حرف واحد. هحكيلك كل حاجة وتقدر تتأكد من إخواتك ومن أبوك لو عايز.
انت فاكر أنا حذرتك قد إيه من شهد وكنت دايماً أقولك إني عمري ما ارتحتلها. وخصوصاً لما حسيت إنك أول مرة تتعلق بحد كده وكنت واثق إنك حبيتها. خوفت عليك لأني عارف إنها من البداية مش بتحبك، وصولية وكلبة فلوس وكل همها توقعك في حبها وتتجوزها عشان توصل للي هي عايزاه. مكنتش قادر أمسك عليها أي حاجة لأنها كانت عارفة تلعبها صح. بس عشان ربنا بيحبك.
في يوم انت اتعصبت جامد على أمين اللي مش عاجبك وشايف إنه الكلب بتاعي واليوم ده بهدلته وطردته. وهي كانت معاك وقتها. مشي أمين وحكى اللي حصل لمصطفى الجارد بتاعي لأنهم كانوا أصحاب أوي. وطبعاً مصطفى حكالي. أنا مخلصنيش وكلمت أمين راضيته وقولتله أنا هتكلم مع سالم لما يهدي. بس كل اللي حصل ده كان مصلحة عند شهد وعرفت توصله واستغلت إنك طردته وحاولت تلعب عليك معاه وتخليه يراقبك ويعرف كل تحركاتك.
واللي خلاها تعمل كده إنك قولتلها إن أبوك مش موافق على جوازكم عشان هو كمان مكانش بلعها وعارف إنها مش كويسة. وطبعاً هي كانت شغالة زن وشايفة إنك مش قادر تعمل حاجة قررت تطلع منك بأي مصلحة. وأمين عشان بيحبك من قلبه جالي وحكالي على اللي حصل. مكدبتش عليك، فرحت لأني كنت عايزك تفوق من الطين اللي غرست فيه وقولتله يجاريها. ووقتها انت رجعت أمين تاني بعد ما كلمتك. هي طبعاً فرحت لأن رجوع أمين معاك من تاني معناه إنه هيبقى ملازمك وعارف كل تحركاتك.
اتتفقت معاه وقتها إن اليوم اللي هيكون معاك فلوس بتحولها دولارات كالعادة لأنها عارفة إن دي هوايتك المفضلة. قالتله يقولها. وطبعاً في يوم انت بدلت دولارات وأمين بلغها فعلاً. باتفاق معايا أنا وهي لعبتها صح. اتصلت بالمغفل اللي أول ما يسمع صوتها بتستنجد بيه هيروح لها جري. وقدرت تستدرجك في مكان مقطوع وقالتلك إنها كانت راكبة تاكسي وصاحب التاكسي حاول يعتدي عليها وعرفت تهرب منه وطلبت منك تروح تاخدها. ووصلت انت المكان وشربت الطعم. بس كل ده أمين كان مبلغني بيه لأنها متفقة معاه على كل ده. بس للأسف مكانش يعرف إنها ناوية تخلص منكم انتوا الاتنين بمساعدة أخوها الكبير.
وأول ما روحتوا من غير أي مقدمات ظهروا قدامكم وأخوها ضرب عليك نار انت وأمين. أنت كنت هتروح فيها وأمين خد طلقة لكن كانت إصابته أخف منك.
طبعاً أنا كنت وراك أنا ومصطفى الجارد بتاعي. بس أنا عمري ما توقعت إنها توصل بيها الوساخة إنها تخلص منكم. ومكدبتش عليك، أنا لما شوفت اللي بيحصل اتصدمت. أخويا وقع قدام عيني وبيروح مني. نزلت بسرعة وهما أول ما شافوني طاروا بالعربية ومقدروش ياخدوا شنطة الفلوس. سبت معاكم مصطفى وجريت وراهم بالعربية. مكنتش عارف انت عايش ولا ميت. بس كل اللي كان مسيطر عليا إني أجيب حقك وأخد تارك. فضلت أجري وراهم وأخوها يحاول يهرب. أزنق عليه بالعربية وهو بيعافر وأنا حالف ما أسيبهم لحد ما فجأة العربية اتقلبت بيهم أكتر من مرة. أنا أول ما شفت اللي حصل وقفت وفضلت شايف العربية بتتقلب قدامي وهم فيها. العربيات بدأت تقف وتشوف اللي جواها حصلهم إيه. نزلت بهدوء لحد ما وصلت لهم.
وسمعت الناس بيقولوا إن الاتنين ماتوا. شوفتها بعيني وهي بتطلع آخر نفس ليها وماتت يا سالم.
سالم كان بيسمعه وهو مصدوم.
سالم: انت بتقول إيه؟ انت قولتلي إنها مكانش ليها أثر وهربت منك. ولما فوقت وروحت لها البيت عرفت من بواب العمارة اللي كانت ساكنة فيها إنهم سابوا البيت ومعرفش راحوا فين.
زيد: دي كانت فكرة أبوك عشان كان عارف بعد اللي قولتهوله إنك أول ما هتشد حيلك هتدور عليها. دفع للبواب مبلغ بعد ما حكم على أبوها وأخوها الصغير يسيبوا البلد خالص وأداهم كمان مبلغ يعيشوا بيه بعيد وعرفهم إنك لو وصلتلهم مش هترحمهم. كان ممكن نقولك إنهم سافروا بره البلد. بس زي ما دورت عليها أول ما قمت كنت هتسافر وراها.
سالم: وليه مقولتليش إنها ماتت؟ مش يمكن مكنتش دورت عليها؟
زيد: عشان أنا عارف إنك حبيتها يا سالم بجد. مكنتش عايز أوجعك. كان كفاية أوي الصدمة اللي خدتها فيها لأنك كنت بتموت وفضلت تعبان كتير. مكنتش عايز أقولك خبر وأنا مش واثق هيتعبك أكتر ولا هتفرح وتشمت فيها بعد اللي عملته معاك. لو كنت واثق ولو واحد في المية إنك هتفرح وتقول ده ذنبي كنت قولتلك. بس أنا عارف إنك كنت هتتعب أكتر لأنك مبطلتش سؤال عنها طول ما انت تعبان. ولا بطلت تنادي باسمها طول ما انت رايح في غيبوبة كذا يوم. الطلقة كانت قريبة من قلبك وأنا عارف إن قلبك مكنش يستحمل أكتر من كده.
قعد سالم وهو بيرمي نفسه على الكرسي بوجع مش مصدق وحاسس إنه في كابوس.
زيد: لما شوفت شمس في الكاميرا اتصدمت من الشبه الكبير بينهم كأنهم توأم. مع إن واثق إن شهد ماتت. هي وأخوها الكبير اللي خلاني أدور وراها وأعرف أصلها. إني شكيت للحظة إن ممكن شمس يكون كان ليها توأم. ماهو أنا مكنتش أعرف غير شهد وبس. مكنتش أعرف حاجة عنها.
لما عرفت إن شمس ليها أم مريضة من صاحب المطعم قولت يمكن هي ووالد شهد منفصلين وشهد عايشة مع والدها وشمس عاشت مع أمها. بس عرفت إن ملهاش أي علاقة بيهم أصلاً. بس كنت واثق بعد ما انت خبيت موضوع السرقة مش هتعديها ولا هتقتنع إن مش هي دي شهد. كنت عارف إنك ما هتصدق وهتنتقم منها. وفكرت إنها أخيراً وقعت تحت إيدك.
أمين لما شافها وقت ما رحت ترجع فلوسك منها هو كمان اتصدم. بس صدمته خليته معرفش يتكلم. ما صدق إني كلمته من قبل ما أعرف حتى اللي حصل وقولتله يراقب كل تحركاتك ويخلي عينه عليك. وقتها قاللي على موضوع السرقة بس مقاليش مين اللي سرقك. كان مش واثق من اللي شافه، فاكر نفسه بيتهيأله. حب إني أروح وأشوف الكاميرات بنفسي عشان يعرف رد فعلي ويتأكد هو صح ولا مجرد شبه. وخاف لما انت أكدت عليه هو وشريف ميجيبوش سيرة السرقة. ومن بعد ما شوفت شمس واتصدمت زي ما هو اتصدم قررت إنه عينه ماتتشالش من عليك. حتى لو قولتله ميجيش معاك يطلع وراك من غير ما تحس. وهو اللي بلغني إنها هنا النهارده.
سرقة شمس ليك يا سالم خليتك واثق أكتر إن هي دي شهد ومقدرتش تصدقها. عشان كده أنا طول الوقت ده براقبك وبراقب كل تحركاتك.
سالم بصدمة ووجع وتوهان: ليه؟ ليه يا زيد مقولتشليش من الأول؟
ليه معرفتنيش إن كل ده حصل وإن شهد ماتت؟
ليه خبيتوا عليا؟ كان هيجرالي إيه يا زيد؟ هتوجع هتصعب عليا؟ هسامحها على حبي ليها؟ كنت هموت.
ياريتك كنت قولتلي وياريتني كنت مت فعلاً قبل ما أشوف اليوم ده وأدمر حياة بني آدمة ملهاش ذنب في أي حاجة.
بصله زيد بصدمة وبصوت مهزوز: عملت إيه يا سالم؟
نزلت دموع سالم تجري على وشه بوجع.
سالم: مصدقتهاش يا زيد. مصدقتش وجعها ودموعها. مصدقتش كلامها. مصدقتش احتياجها. مصدقتش حكايتها. وجعتها بكل الطرق اللي ممكن تتخيلها. سبتلها الفلوس اللي سرقتها مني مقابل ليلة!!
زيد كان بيسمع وهو حاسس إنه بينهار. اليوم مش راضي يخلص والوجع بيزيد والكابوس مش عارف يصحى منه. والأهم مقدرش يلحق شمس.
سالم: لآخر وقت كانت بتترجاني حتى لو أكتب ورقة عرفي عشان متعملش حاجة حرام. كنت مبسوط وأنا شايفها مذلولة. كنت شايف شهد قدامي. كنت عارف إنها كالعادة بتمثل وإن اللي هعمله فيها مش هاممها. والأهم عندها الفلوس. كنت فاكر نفسي بمثل عليها وإني مصدقها. كنت فاكر إن هي كمان عارفة إني بجاريها. بس طلعت متعرفش حاجة. لأنها باختصار مش هي شهد.
بصله سالم بوجع وهي دموعه نازلة: مجتش بدري ليه يا زيد؟ ملحقتنيش ليه قبل ما أضيعها؟
فضل زيد صدره يعلي ويهبط بصورة غير طبيعية. كان حاسس إنه بيتخنق. ومن غير ما يحس رفع إيده ونزل بالقلم على وش سالم بعنف. ورجع مسكه من هدومه وقرب من وشه بوجع وهو دموعه نازلة وعينه حمراء. وسالم باصيله بصدمة مش مصدق إن زيد أخوه الصغير مد إيده عليه.
زيد: بوجع كبير أوي. كأن شريط عمره في اللحظة دي مر قدام عينه.
كنت فاكر يا سالم إن أنا الوحيد اللي اتأذيت على إيدك. كنت فاكر إن أنا الوحيد اللي حياتي اتدمرت بسبب استهتارك. لكن طلعت مؤذي وبتدمر حياة أي حد يقرب منك.
مهما كنت بتعمل فيا كنت بشوفك برضو أخويا الكبير اللي بحبه ومتحملش عليه الهوا الطاير. عمري ما كرهتك ولا زعلت منك. حتى بعد ما عشت قلبي موجوع طول عمري بسببك مقدرتش أزعل منك.
طول عمرك انت تغلط وأنا أشيل وراك. انت تبوظ وأنا أحاول أصلح. وفي الآخر أبين قدام الكل إني أنا اللي بوظت وانت تسكت وتسيبني أشيل شيلتك.
فاكر زمان يا سالم كنت بتعمل إيه؟ مشاكل وخناقات وبنات ونزوات. وفجأة زيد اللي عمل وتطلع انت بريء.
بلاش كل ده. صبا يا سالم. فاكر ولا مش فاكر يا أخويا.
فاكر صبا اللي بسببك ضاعت من إيدي ولا لأ.
فاكر لما أبوك قال إن أيمن بيحب صبا وهيتخطبوا لبعض. يومها داوود قال لأبوك بس هي أكبر من أيمن بشهور. أبوك رد وقاله قاسم متجوز وسالم وزيد ونادر مينفعوش. أخاف على بنت أختي منهم. كان شايفني لعبي وزيكم. ده يمكن كمان كان شايفني أوسخ منكم لأنه فاكر إن طول حياتي بتاع مشاكل وهظلمها. مكانش يعرف إن هي حاجة اتظلمت فيها. كانت بسببك.
وقتها كنت حاسس إن روحي بتتتسحب مني. اتكلمت وأنا عارف إن أبوك مش هيرجع في كلامه. قولتله عمري ما هظلمها وأنا موافق أتجوزها. قالي لأ. وأنا مش هأمن على صبا مع واحد فيكم. أيمن أعقلكم وهيحافظ عليها. وقتها بصتلك ولأول مرة عيني كانت بتتترجاك عشان تقول إنّي عمري ما عملت أي حاجة من اللي شيلتها بسببك. بس انت سكت.
وبسببك أنا عشت قلبي موجوع لحد اليوم ده.
لأن أبوك طول عمره فاكر إني زيكم بتاع نسوان وبتاع مشاكل ومش مسؤول. خاف على صبا مني أنا. وميعرفش إني أكتر حد كان ممكن يخاف عليها.
ورغم كل ده عمري ما كرهتك. عمري ما شوفتك غير أخويا الكبير السند الضهر.
مش عارف أتوجع منك ولا أتوجع عليك. مش عارف أشوفك مظلوم واللي حصل ده غصب عنك ولا أشوفك ظالم.
بس لأ يا سالم أنت ظالم ولازم تفوق. كفاية بقى يفضل كل اللي حواليك يشيلوا غلطاتك. انت لازم تصلح الغلط اللي عملته. ولو سبتك زمان تظلمني وتوجع قلبي مش هسيبك تظلم بني آدمة وتوجع قلبها العمر كله.
وكمل زيد بوجع وهو دموعه بتنزل بغزارة:
عارف يا سالم أنا ممكن أسامحك على أي حاجة عملتها غلط. أسامحك على قلبي اللي وجعته طول السنين دي. وأسامحك على الغلط اللي عملته مع شمس لأنك غصب عنك هتصلحه. بس صدقني يا سالم عمري ما هسامحك على إيدي اللي اتمدت عليك يا أخويا.
نزلت دموع سالم بوجع. معندوش أي كلام يقوله. موجوع على وجع زيد وموجوع على شمس ومصدوم من حقيقة موت شهد اللي سمعها. وفي لمح البصر كان خد سالم مفاتيح العربية ونزل بسرعة.
فاق زيد وافتكر إنه نسي يحذره من أهم حاجة وهي ظهور طارق المعداوي ووالده صلاح المعداوي.
والد وأخو شهد.
نزل زيد يجري وراه بسرعة.
زيد: ساااالم ساااااااالم استنى.
كان بينزل سالم جري وهو خلاص لا سامع ولا شايف قدامه.
زيد: استنى يا ساااااااالم.
خرج سالم من باب العمارة وهو رايح على عربيته بغضب كبير.
وزيد وراه. وبمجرد ما الجارد شافوه خرجوا بسرعة من العربية وبقوا يبصوا عليهم.
وقف زيد وسط الشارع.
زيد: ساااالم طارق المعداوي وصلاح المعداوي رجعوا من بره من فترة.
وقف سالم وبصله من غير أي كلام.
زيد: طارق المعداوي أخو شهد الصغير كبر ورجع يا سالم. وواضح إنه راجع ينتقم هو وأبوه. ومش بس كده. في حد دخل الشركة من فترة بيشتغل لحسابهم والشركة مسروق منها ملايين. كل ده مش مهم. المهم خلي بالك عشان انت هدفهم من الأول.
بصله سالم بصدمة جديدة بانت على ملامحه ولف وشه من غير كلام عشان يركب عربيته. لمح صبا نايمة في العربية. معلقش ولا سأل عن سبب وجودها وراح على عربيته وطار.
زيد: أمين اطلع وراه. وأنت يا شريف عايزك من بعيد لبعيد تتابع البنت اللي كانت عنده.
أمين: تمام يا باشا.
شريف: تمام يا باشا.
راح زيد بهدوء على العربية وهو حاسس إنه محطم. ركب سند راسه على الكرسي وغمض عينه بيحاول يكون هادي ويتمالك نفسه وينسى اللي حصل.
فتح عينه وبص على صبا لقاها نايمة. ابتسم بوجع ومسح دمعة نزلت منه وخانته.
زيد: بهدوء. صباااا صبااا.
فتحت صبا عينها وأول ما شافته قامت على طول عدلت نفسها.
صبا: بإحراج. أنا نمت أسفة. بس أنت اتأخرت.
زيد: أنا اللي أسف يا صبا. مكانش ينفع أسيبك كل ده وانتي تعبانة. كان المفروض أرجعك الأول. بس معرفتش.
بصتله صبا ودموعها اتجمعت في عينها.
صبا: زيد ممكن أطلب منك طلب؟
زيد: أكيد يا صبا.
صبا: أنا مش عايزة أرجع القصر. ممكن توديني أي مكان؟ ولو مش عايز تدخل نفسك ولا تزعل أيمن أو أي حد منك. أنا هنزل وهتصرف.
زيد: بصلها بابتسامة وجع. وانتي متخيلة يا صبا إني ممكن أسيبك أو أتخلى عنك وانتي محتاجاني؟
أتنهد زيد تنهيدة طويلة وبصلها.
زيد: صبا أنا الوقت حالا عامل زي المخبوط على راسه. أول مرة مبقاش عارف أفكر. مش عارف لو رجعتك القصر والكل شافك بمنظرك ده هيبقي صح ولا غلط والمشكلة هتكبر أكتر. ولا عارف لو عملتلك اللي انتي عايزاه هبقى صح ولا هطلع غلط وأكبر بينكم المشكلة أكتر. صدقيني أنا مش فضولي يا صبا. بس كمان مش قادر أتخطى اللي حصل. وعندي ألف سؤال للي حصل. ليه أيمن عمل كده؟ ودي أول مرة يمد إيده عليكي ولا عملها قبل كده وخبيتي عليه؟
وإيه هي المشكلة الكبيرة اللي توصل اللي بينكم لكل ده؟
وإيه سمعته من الدكتورة ده حقيقي ولا لأ؟
عرفيني يا صبا. أنا كده كده هفضل معاكي وهساعدك. صدقيني. بس عايز أعرف إيه؟
نزلت دموع صبا بوجع وبصتله.
صبا: أرجوك يا زيد لو فعلاً حابب تساعدني ساعدني من غير أي أسئلة. عارفة إنك من حقك تسأل. بس صدقني مش هتلاقي إجابة عندي لأي حاجة. كل اللي لازم تعرفه إن من بعد النهارده أخوك بقى بره حياتي ومستحيل أكمل معاه ثانية تاني.
زيد: صبا أنا عارف إن اللي حصل صعب ومش مقبول تحت أي ظرف. بس زي ما بيقولوا كل مشكلة أكيد ليها حل. وحتى لو الانفصال في راحتك. مفيش حد فينا ممكن يجبرك على أي حاجة. بس كمان الانفصال بيكون ليه أسبابه. وعشان تنفصلي أول حاجة هتتسأل عليها السبب.
صبا: هنفصل يا زيد ومش هتكلم. كفاية أوي إني أقول مش حابة أكمل مع أيمن. أنا عمري ما عارضت خالي في أي طلب طلبه مني. بس المرادي لو الدنيا كلها حاولت تقنعني بحاجة أنا مش عايزها. عمري ما هعملها.
زيد: وأنا قولتلك مفيش مخلوق ممكن يجبرك على حاجة.
صبا: يبقى ساعدني يا زيد وشوفلي مكان أقدر أعيش فيه. وديني أي فندق أعيش فيه.
زيد: بتنهيدة وجع. حاضر يا صبا. انتي معاكي بطاقة.
صبا: بدموع. لأ مش معايا حاجة خالص.
زيد: مش هينفع تقعدي في فندق من غير هوية. ومش عارف أنا معايا مفاتيح لأي شقة تبعنا ولا لأ.
صبا: وأنا مش عايزة أروح حاجة تبعكم. مش عايزاه يوصلي يا زيد.
زيد: صبا أنا عارف إنك تعبانة وتعبانة أوي كمان. بس لازم تعرفي إن روح وبابا هيتعبوا أوي لو حسوا إنك اختفيتي. وأنا مش عايز أقلقهم. يعني في كل الأحوال لازم أطمئنهم عليكي. وأكيد هيسألوا. ليه؟ أنا مش عارف أتصرف. أول مرة أحس إن دماغي واقفة.
صبا: زيد أرجوك خلينا في الوقت. أنا بجد تعبانة ومحتاجة أرتاح أوي. ولو على خالي وروح بكرة أنا هكلمهم بنفسي وهقولهم على قراري.
زيد: حاضر يا صبا. طيب حالياً مفيش قدامي إني أوديكي الڤيلا بتاعتي. عندك أي اعتراض؟
هزت صبا راسها بلا.
زيد: تمام. وأنا هسيبك براحتك ومش هضغط عليكي. بس لازم تعرفي إني لازم أعرف أيمن عمل كده ليه.
بص زيد قدامه ودور العربية وطلع. سندت صبا راسها وفضلت باصة على الطريق وهي دموعها نازلة.
بعد وقت بسيط وصلوا الڤيلا. دخلها زيد وبصلها.
زيد: اطلعي يا صبا ارتاحي. خدي شاور عشان تهدي. وأنا هجيبلك أي حاجة من عندي تلبسيها وهحضرلك العشاء.
صبا: لا لا أنا مش عايزة آكل. شكراً يا زيد. أنا بس محتاجة أرتاح.
زيد: هسيبك ترتاحي. بس لازم تاكلي أي حاجة. انتي تعبانة يا صبا. يلا اطلعي.
هزت صبا راسها وطلعت وهو طلع معاها. دخل الأوضة بتاعته جابلها سويت شيرت وبنطلون رياضي.
زيد: امسكي يا صبا. أنا عارف إنهم مش مقاسك بس مشي بيهم حالك لحد بكرة.
صبا: شكراً يا زيد. أنا تعبتك معايا.
زيد: بابتسامة. متقوليش كده. يلا ادخلي وأنا هنزل أجهزلك العشاء.
صبا: صدقني مش هقدر. مليش نفس.
زيد: صبااااا أنا تعبان أوي ومش حمل مناهدة. اسمعي الكلام من فضلك يلا ادخلي.
سابها زيد ونزل وقف في المطبخ يعملها حاجة خفيفة تاكلها.
كانت صبا في الوقت ده بتاخد شاور.
خلص زيد وفضل واقف شوية مستنيها تخلص. ولع سيجارة ووقف يشربها. دقايق وخلصها وخد صنية الأكل وطلع خبط عليها.
فتحت صبا وبصتله وهي لابسة اللبس بتاعه كان كبير عليها. لكن معلقش.
زيد: امسكي يا صبا. كلي حاجة وبعدين نامي.
أنا هفضل معاكي هنا لو احتاجتي أي حاجة هتلاقيني تحت أو في الأوضة اللي جنبك.
صبا: شكراً يا زيد.
زيد: بابتسامة، تصبحي على خير يا صبا.
صبا: وانت من أهل الخير.
نزل زيد لتحت، وقفت صبا الباب وراحت حطت الصينية على الترابيزة، وبعدين طلعت على السرير نامت من غير ما تاكل أي حاجة.
...
عند ملك.
فضلت قاعدة شوية بعد ما ياسين وجلال مشيوا. عارفة إن كل كلامهم صح وإنها جات على ميار أوي، بس كانت مرعوبة عليها.
قامت بهدوء، خبطت على باب أوضتها ودخلت على طول.
كانت ميار قاعدة من وقتها ضامة رجليها لصدرها وبتعيط. أول ما لمحت ملك نزلت رجليها وقعدت على حرف السرير وهي ساكتة.
قعدت ملك جنبها بهدوء، فضلت ساكتة وباصة على الأرض شوية، وبعدين اتنهدت ورفعت راسها من غير ما تبصلها.
ملك: ديماً بنشوف إن الأمهات ديقة قديمة، كل كلامهم معانا شخط ونطر، نصيحتهم لينا عنيفة، توجيههم لينا بنشوفه بطريقة مش صح. كتير منا بيفضل طول عمره شايف إنه مش لاقي طريقة يتواصل بيها مع أمه، وبمجرد ما بتموت بيقول إنه مفتقدها أوي، وياريتها ترجع من تاني تزعق وتتخانق وتنصح بنفس طريقتها، بس ترجع. غريبة أوي، مبنحسش بقيمة اللي بنحبهم غير لما بيروحوا مننا.
بس عارفة، الأمهات عمرهم ما كانوا ديقة قديمة ولا عمرهم كانوا بعاد عن ولادهم. مش كتير ممكن يحس باللي هقوله ده غير البنت الكبيرة اللي بتتحول لأم بعد وفاة أمها، وهي الوحيدة اللي بتكتشف إن طريقة أمهم في النصيحة والعقاب كان أشد وأعلى درجات الحب المخلوط بخوف الأم. لما ابنها بيغلط بتبقى عنيفة في عقابها، حتى لو بالكلام، بس بدافع الخوف.
كملت ملك كلامها وهي دموعها نازلة وضحكت بوجع:
زي بالظبط الأم اللي ابنها يتوه منها، تفضل تعيط وتصرخ وكأن قلبها اتشال من مكانه. لو بقاله بس خمس دقايق تايهة منها بتحسهم سنين وعمر، وكل الأفكار الوحشة بتيجي في بالها. وبمجرد ما بتلاقيه قدامها بتستقبله بقلم معتبر على وشه. وبعدين تاخده في حضنها. وقتها الابن بيحس إن دماغه واقفة، إزاي بتضربني وإزاي بتاخدني في حضنها. بس الحقيقة اللي أغلبنا ما يعرفهاش إن القلم بعد لحظات الرعب اللي شافتها بيعبر عن كل حاجة مرت بيها، وبيعبر عن كم الحب والخوف والاشتياق اللي اختفى فيها عن عينيها.
أوقات يا ميار، من كتر حبك وخوفك على اللي منك، مبتقدريش تعبري بطريقة صح.
خوفك على اللي منك في اللحظات الصعبة بيبقى طاغي عن تعبيرك ليه بالحب، وده أعلى درجات الحب. وأنا جربت أكون أخت كبيرة، وجربت أكون أم.
أنتي بنتي، مش بس أختي.
ولو هحط كل الدنيا دي في كفة، وأنتي لوحدك في كفة، كفتك إنتي اللي هتطب.
بصتلها ميار وابْتسمت وهي دموعها نازلة. شدتها ملك جوه حضنها وهي بتعيط.
ملك: أنا آسفة.
...
في عربية قاسم.
زهرة: طيب وهتوصلنا وتمشي ليه؟ أنا هاجي معاك.
قاسم: بلاش يا حبيبتي، روحي انتي والبنات عشان ترتاحي. الدكتور قال إنك لازم ترتاحي.
زهرة: أنا زي الفل. وبعدين بصراحة، مش هقدر أسيب ليلي في الموقف ده. خليني أجي معاك نروح البنات وبعدين نروح.
فرح: طيب قدام مصممة تروحي، خلينا إحنا كمان معاك. لسه هتروحنا وبعدين ترجع، هنيجي معاك إحنا كمان.
جنى: أنا معاكم في أي حاجة.
قاسم: بقلة حيلة، مصممين يعني. امري لله.
وطلع قاسم على المستشفى.
...
أما عند شمس.
بعد ما نزلت من عند سالم، دموعها مكانتش بتقف. فضلت ماشية وهي حاسة إن روحها بتتتسحب منها. ألوان الدنيا اتحولت في عينها للسواد، لدرجة إنها مركبتش. فضلت ماشية كتير تضم في هدومها وماسكة شنطة الفلوس، شوية تعيط بقهر، وشوية تبتسم من وسط دموعها لما تفتكر أمها وإنها أخيراً، بعد تعب وبهدلة، وصلت للفلوس اللي هتنقذ حياتها بيها.
بعد وقت، وصلت شمس تحت بيتها وهي بتبص شمال ويمين، حاسة إنها عريانة وكل الناس بتبص عليها. طلعت بسرعة على بيتها وقفتلت وراها، ومن غير أي تفكير سابت الشنطة على أقرب كرسي وراحت على الحمام، فتحت المايه وفضلت تقلع في هدومها وترميها بعنف على الأرض وهي منهارة، ودخلت بسرعة تحت المايه.
مسكت الصابون وفضلت تدعك في جسمها بعنف عشان تمحي أي أثر من لمسات سالم ليها.
لما حست إن الجلد هيطلع في إيدها، صوت الأنات اللي كانت بتقولها من وسط دموعها كان يقطع القلب. حياتها انتهت، مستقبلها اتدمر، خسرت حاجات كتير أوي. رجعت تاني ابتسمت لما افتكرت إنها كسبت أهم حد.
أمها.
خرجت بعد فترة من الحمام وهي لافة جسمها بالفوطة، مسكت الشنطة ودخلت بيها على أوضتها.
غيرت هدومها وبسرعة طلعت على السرير، كانت محتاجة تنام عشان عقلها اللي هينفجر يفصل شوية. خدت الشنطة قربتها من حضنها أوي وهي ضامة رجليها ومنهارة. شوية ورق في شنطة دفعوها أغلى تمن في حياة كل بنت. حست إن دموعها دي مش كفاية على كم الوجع والقهر والحزن والخذلان والذل اللي كان جواها.
قامت قعدت ومسكت مخدتها في إيدها، قربتها من وشها جامد وفضلت تصرررخ تصرررخ بكل ذرة قوة جواها، يمكن تخفف الألم الغريب اللي كانت حاسة بيه. كانت خايفة حد يسمعها، ومكانتش قادرة تكتم وجعها أكتر من كده. صرخت كتير لحد ما حست إن صوتها بيروح. نزلت المخدة ورجعت نامت من تاني.
الحاجة الوحيدة الحلوة اللي حاولت تفكر فيها عشان تقدر تنام إنها هتصحى بدري تروح لوالدتها وتدفع المصاريف للمستشفى وتخلص إجراءات العملية بسرعة.
ونامت شمس.
...
النهاردة بنضحك، بعد شوية بنعيط. النهاردة في مكان، وبكرة يا عالم هنكون فين. هي دي الدنيا، كل ثانية بحال. محدش عارف هيبقي فين أو مع مين أو هيفارق مين. ياريتها كانت ماشية بالمسطرة.
كان هيبقي روتين، لكن على الأقل كنا هنبقي عارفين آخرها.
وده كان لسان حال مريم، وهي واقفة في مطار القاهرة مع الجارد بتخلص ورقها. كانت ماشية ورا نبيل الجارد زي المغيبة، عقلها كله عند نادر، مش متخيلة إنها كانت من ساعات بتضحك ومبسوطة معاه، وفجأة تلاقي نفسها في مصر ومن غيره.
نبيل: اتفضلي يا مريم هانم، الإجراءات خلصت.
هزت مريم راسها بهدوء وخرجت معاهم. دقايق بسيطة كانت خرجت، وبمجرد ما خرجت لمحت عزيز من بعيد. حست إن قلبها بيتقبض، نفسها الحياة تقف بأي شكل.
ثواني، ولقيت عزيز بيقرب منها وبياخدها في حضنه أوي. كانت زي الطفلة بين إيديه، فضلت جوه حضنه زي الجماد مش بتتحرك، إيدها جنبها وعقلها مش معاها.
عزيز: وحشتيني يا حبيبتي، حمد الله على سلامتك. نورتي دنيتي من تاني يا مريم. كنت خايف عليكي أوي.
بعدها عزيز من حضنه وبصلها وهو ماسك وشها بإيده: انتي كويسة يا حبيبتي؟
ابتسمت مريم ابتسامة بسيطة وهزت راسها من غير ولا كلمة.
عزيز: عارف إنك تعبانة ومحتاجة ترتاحي. وكمل بابتسامة: عارفة مين مستنيكي في الڤيلا؟
بصتله مريم بهدوء.
عزيز: دادة زينب دي يا حرام هتتجنن عليكي من ساعة اللي حصل ومش مصدقة إنك راجعة. الوقت من أول ما بلغتها وهي واقفة في المطبخ بتعملك كل الأكل اللي بتحبيه.
وكمل بابتسامة:
"أوعي تفكري إني كنت سايبك يا مريم من وقت اللي حصل، بس كنت بحاول أخلص لك ورقك والمطارات تفتح عشان أعرف أرجعك. أنا تقريبًا مش عارف أنام كام ساعة على بعض من وقت الزلزال، يمكن اطمنت إنك بخير بس محستش بالراحة غير لما شفتك. الوقت أنا عارف إنك عايزة تسألي مليون سؤال، إزاي وصلت لك وإزاي الجارد كانوا معاكي وصلوا لك، هحكيلك كل حاجة بس لما ترتاحي يا حبيبتي، يلا بينا."
كانت مريم بتسمعه وهي في عالم تاني ومش سامعة غير صوت نادر وبس.
مشيت معاه على العربية وطلع وراه الجاردات بتوعه.
..........
في قصر الطوبجي.
وصل مراد ويوسف القصر بعد ما اطمنوا على خلود إنها بقت أفضل واقتنعت بكلامهم إنها تستنى.
كان الوقت متأخر، الفجر كان خلاص هيأذن، وطبعًا القصر كان هادي خالص وكانوا فاكرين إنهم ناموا، ومعرفوش إن فيه حد في البيت خالص. طلعوا على أوضهم.
ورجع في نفس التوقيت تقريبًا أمير بعد ما سهر مع صحابه ومع فاطيما.
وأخيرًا رجع جلال وياسين.
أما عند راجح وروح وقاسم.
رجعوا بعد ما داوود وصل ليلي للفيلا خصوصًا بعد ما الدكتور طلب منهم يروحوا لأن قعدتهم مفيش منها أي فايدة. راجح قال لداوود يروح ليلي ترتاح، وكام ساعة يرجعوا وتكون والدتها عدت ساعات الخطر. بعد محاولات من روح وزهرة وداوود، أخيرًا وافقت وروحت، وهما كمان روحوا كانوا تعبانين جدًا وطلعوا ناموا هما كمان.
محدش فيهم حس باللي حصل.
محدش فيهم لاحظ غياب أيمن وصبا وزيد وسالم!
............
في فيلا عزيز خطاب.
وصل عزيز ومريم، وبمجرد ما شافتها الدادة جريت عليها.
حضنتها مريم وسابت دموعها اللي كتمتها كتير قدام عزيز.
زينب: "يا حبيبتي يا بنتي، كنت هموت عليكي."
مريم: "وحشتيني."
زينب: "مصدقتش إنك بخير غير لما شوفتك، تعالي يا حبيبتي اطلعي ارتاحي، شكلك تعبان."
عزيز: "تاكل الأول يا داده."
زينب بفرحة من وسط دموعها: "طبعًا، أنا عملاها أحلى أكل هي بتحبه."
مريم بوجع: "أنا مش جعانة، أنا محتاجة أنام."
عزيز: "طيب كلي حاجة بسيطة."
مريم: "لا، أنا مليش نفس، عايزة أنام."
عزيز: "اللي يريحك يا حبيبتي، يلا تعالي نطلع."
بصتله مريم: "عزيز معلش، ممكن داده زينب تنام معايا في أوضتي؟ أنا محتاجاها أوي."
بصلها عزيز ورجع بص لزينب وابتسم بهدوء وهز راسه: "طبعًا، طبعًا يا حبيبتي."
زينب: "يلا يا بنتي تعالي."
طلعت معاها مريم وهي ماسكة فيها زي الأطفال. أما عزيز فضل واقف باصص عليها لحد ما طلعت واختفت.
.....................
عند سالم فضل يلف كتير بالعربية وانتهى بيه الحال وقف قدام النيل.
دموعه مش راضية تقف، وكان جواه إحساس طاغي عليه إنه ينهي حياته بإيده. كلام زيد فوقه.
ولأول مرة يقف قدام مراية نفسه ويشوف قد إيه كان بيأذي اللي حواليه من غير ما يحس. يمكن هو اتظلم واتوجع، بس مكانش يعرف إنه بيأذي وبيظلم غيره. فضل واقف يصارع أفكاره والخنقة والوجع اللي جواه لحد ما الساعة بقت سبعة الصبح والنور طلع.
حط سالم إيده الاتنين على سور الكوبري.
.............
أنا عند أيمن، من وقت ما قفل مع صبا وهو خلاص مش شايف حاجة قدامه. دمر حياته وحياتها، بوظ كل حاجة والأمل راح.
............
نفس الحال كان عند نادر، وجع قلبه محسش بيه قبل كده. عقله وقف عن التفكير ومش عارف إيه اللي حصل لمريم ولا عارف هي كويسة فعلاً ولا لأ. ومن بدري طلع على المطار مخنوق من البيت، مش قادر يستنى لحظة واحدة.
طيارته كانت الساعة عشرة، بص نادر في ساعته لقاها بقت 8 ونص.
حاول يهدّي شوية ويستنى، هانت خلاص.
............
عند شمس صحيت من نومها، وشها شاحب كأنها ميتة، جسد من غير روح.
قامت بهدوء، لبست وجهزت نفسها، وخدت الشنطة ونزلت عشان تروح المستشفى، وكأنها آلة.
...................
وعند ليلي كان حالها قريب من حال شمس. قامت لبست، ودقايق وعدّي عليها داوود عشان يروحوا المستشفى.
..................
في قصر الطوبجي.
راجح: "هتروحي لليلي يا روح."
روح بحزن غريب على ملامحها: "آه، هروحلها."
زهره: "مالك يا روح؟ انتي تعبانة؟"
روح بصتلها بتوهان: "مش عارفة، بس حاسة إن قلبي مقبوض أوي."
راجح بلهفة: "في إيه يا روح؟ تحب أتصل على الدكتور؟"
روح: "لا لا، مش لدرجة دكتور، بس مش عارفة، صاحية مخنوقة وقلبي في قبض غريبة. حد فيكم اتصل على نادر؟ أنا مكلمتهوش من امبارح الصبح."
قاسم: "أنا مكلمتهوش، بس هو زي الفل يعني، مالك مخوّفة نفسك ليه كده يا روح؟"
روح: "والله ما أنا عارفة، بس يمكن اللي حصل امبارح ضايقني، انتوا عارفين أنا مش بحب جو المستشفيات، وانهاردة أول مرة نصحى متأخر كده. وسالم وزيد وأيمن محدش فيهم فطر، شكلهم خرجوا على الشغل من بدري، مش متعودة أقعد من غيركم كلكم."
قاسم: "يا حبيبتي، إحنا فعلاً صحينا متأخر عشان جينا متأخر، وهما أكيد نزلوا بدري."
مراد: "بطلي تقلقي في نفسك كده يا روح، على طول مش حلو عشانك."
ياسين: "بقول إيه؟ أنا كمان خارج، يلا جلال، إحنا كمان متأخرين."
زهره: "هي صبا فين؟"
فرح: "شكلها نايمة لسه."
روح: "مش بقولكم اليوم ده غريب أوي، أول مرة تحصل منبقاش كلنا متجمعين."
راجح: "خير يا حبيبتي، بليل نتجمع كلنا على العشاء إن شاء الله."
روح: "ماشي يا حبيبي."
راجح: "يلا يا ولاد، الساعة تسعة ونص."
قام الشباب كلهم.
في نفس الوقت كانت صبا صحيت من نومها، نزلت على تحت.
كان زيد قاعد في الجنينة قدامه، كفاية جواها سجاير كتير أوي، وواضح إنه ما نامش من امبارح، عينه حمراء جدًا، لكن النوم مجافي عينه. وقبل ما تصحى صبا بشوية، كان زيد كلم نادر اطمن عليه وعرف إنه خلاص طالع الطيارة.
قفل معاه واتصل على الجارد والسواق يأكد عليهم وصوله، وطلب منهم يروحوا على المطار يستنوه.
صبا: "صباح الخير."
زيد بابتسامة بسيطة: "صباح النور."
صبا: "انت منمتش؟"
زيد بتنهيدة: "لا يا صبا، أنا مستنيكي تصحي عشان أعرف هتعملي إيه قبل ما أروح الشركة شوية."
صبا: "أنااااا..."
وقبل ما تتكلم رن موبايل زيد.
زيد: "لحظة واحدة، هرد على الموبايل."
هزت صبا راسها بهدوء.
زيد: "الوو."
"أيوه أستاذ زيد."
زيد: "أيوه مين حضرتك؟"
..................!!!
زيد: 😳😳😳😳 "إنت بتقول إيه."
.................
وصلت شمس المستشفى وهي بتحاول تنسى عشان والدتها متحسش باللي هي فيه.
عدى وقت بسيط على وجودها في المستشفى.
اتصل شريف الجارد بسرعة على زيد يبلغه بحاجة مهمة.
لكن زيد مكانش بيرد.
وللحديث بقية..
رواية احفاد الطوبجي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اميرة اسامه
كل ما يفتكر دموع زيد وقهرته ونبرة صوته وانه لأول مرة يكون بالضعف ده قدامه يحس قد ايه كان حقير.
للحظة حس بالضعف وقرر أنه يخلص من حياته خالص عشان يريحهم، كان ضعفه ووجعه لاغي تفكيره خالص، وميعرفش أنه لو عمل كده هيبقى سبب في تعبهم أكتر.
كل اللي كان مسيطر عليه أنه سبب عذابهم ولازم يريحهم، مسك سالم السور.
وقبل ما ينفذ حط أمين إيده على كف ايد سالم.
بص سالم على أمين وهو دموعه نازلة.
ابتسم أمين بهدوء وهو من جواه مرعوب.
أمين كان وراه من بليل زي ما طلب زيد، فضل واقف بعيد سايبه براحته ينهار ويعبر بطريقته عن وجعه، وكالعادة كان أمين الضهر والخادم الأمين وكاتم الأسرار اللي بيحب سالم من قلبه.
وأول ما شافه راح ناحية السور، نزل من عربيته وفضل عينه عليه، وأول ما لمس بأيده السور قلبه وقع، ومن غير تفكير جري وحط إيده على كف سالم يمنعه، بس من غير ما يحسسه أنه فهم هو ناوي على إيه.
أمين: مش كفاية كده ياباشا.
مسح سالم دموعه وكلمه بغضب بسيط.
سالم: أمين!! انت بتعمل ايه هنا، ايه اللي جايبك ورايا، أنا مش قولت مش عايز حد معايا.
أمين: بنفس الابتسامة، مكانش ينفع أسيبك يا باشا في الحالة دي.
سالم: أمشي يا أمين، أنا عايز أكون لوحدي.
أمين: ممكن أقولك حاجة ياباشا.
بصله سالم.
أمين: من يوم ما اشتغلت معاك يا باشا، عمري ما شوفتك غير وأنت صالب طولك وقوي، حتى لما اتوجعت زمان وجعك مكانش كده، أول مرة أشوفك بالضعف ده.
ولأول مرة يتعرى سالم قدام أمين وتنزل دموعه قدامه بإرادته.
سالم: الوجع المرادي طعمه مر يا أمين.
أول مرة أعرف إن الوجع أنواع، زمان لما اتوجعت يا أمين كنت مظلوم وكنت فاكر إحساس إنك تتظلم أصعب وجع ممكن تحس بيه في حياتك.
بس الوجع طلع المرادي أصعب لأني ظالم وده إحساسه أبشع.
من يوم اللي حصل وأنا على طول حاسس إني ضحية وإني اتظلمت وعمري ما حسيت بالرضا، كنت شايف إن ربنا وجعني أوي وظلمني.
خليت شيطاني ركبني، ماشوفتش غير الجانب الوحش اللي أنا عايز أشوفه، مفيش مرة فكرت بالعقل وقولت إن اللي ربنا عمله ده خير ليا، وأن وجودها في حياتي كان شر وبعدها عني نعمة لازم أحمد ربنا عليها، مش هكدب عليك وأقولك إني مانسيتش شهد، بس كنت بحاول أنساها ومدورش وراها وفعلاً كنت بدأت أعيش حياتي وأتعود، ولو في حاجة خلتني منساها صدقني مش حب، قد ما هو كان كرهه وكنت عايز آخد حقي منها، لما شوفت شمس أتعميت يا أمين وفجأة مبقتش أفكر في حاجة غير أني أدمرها وأنتقم منها، طلعت بنتقم من واحدة كل ذنبها في الحياة إنها تشبه أقذر واحدة في الدنيا.
ومش بس كده، أكتشفت إن بعد اللي عملته شهد فيا، سابت جوايا حجات وحشة كتير وبسببها كنت بأذي أقرب الناس ليا من غير ما أحس.
عارف يا أمين أنا مفرقش حاجة عن شهد، حقيقي هي كانت تستاهلني وأنا أستاهلها عشان إحنا الاتنين أوسخ من بعض.
أمين: لا يا باشا متقولش كده، شهد دي عمرها ما كانت تستاهلك، أنا عمري ما ارتحت لها وعمري ما حسيت إنها بتحبك، حتى من قبل ما تتفق معايا عليك، شهد يوم ما اتعصبت عليا يا باشا وقولتلي إنك استغنيت عني، استغلت ده لصالحها، ولما رجعت من تاني قررت إنها تتفق معايا عليك، كانت فكراني هبيعك وهبرر خيانتي ليك عشان مشتني من الشغل، وقتها أنا قولتلها هفكر، مكنتش أقدر وقتها أقولك، خصوصاً أنا كنت لسه راجع، مستحيل كنت هتصدقني وتكذبها لأنك كنت بتحبها أوي وقتها، قولت لزيد باشا وفرح إني قولتلها هفكر وطلب مني أجاريها، وبعدين حصل اللي حصل، صدقني يا باشا هي عمرها ما حبتك ولا كانت تستاهلك، وأنت عمرك ما كنت شبهها في أي حاجة، أنا عمري ما شوفت حد أجدع منك.
سالم: أجدع مني!!
مين قالك إني جدع يا أمين؟ أنت لو عرفت أنا عملت إيه، عمرك ما هتقول كده. أنا ظالم يا أمين.
أنا كنت أتمنى أفضل مظلوم طول عمري وما كونش ظالم.
ابتسم أمين وطبطب على كتفه: "واللي بتقوله ده يا باشا يأكد كلامي إنك جدع ومفيش حد في قلبك. اعترافك بالظلم لوحده يا باشا قوة، ويثبت إن ضميرك صاحي."
سالم: "بوجع، بعد إيه يا أمين؟ بعد ما ظلمت أقرب حد ليا في الدنيا؟ ولا بعد ما ظلمت واحدة كل ذنبها إنها شبه شهد؟"
أمين: "أوقات يا باشا لازم نغلط عشان نتعلم، وأوقات لما بنتظلم الوجع بيعمينا وبيخلينا نعمل حاجات خارجة عن العقل والمنطق. بنعمل غلطات غير مقصودة، وعشان نكفر عن الذنب ده مينفعش نهرب ولا ينفع نضعف. لازم تكون قوي، لازم تواجه الغلط والظلم ده، لازم تلاقي حاجة تراضي بيها اللي ظلمته. أنت جربت تكون مظلوم وجربت تكون ظالم، بس مجربتش إنك تداوي جرح اللي ظلمته. وقتها صدقني إحساس إنك ظالم هيروح ومش هتفتكره. كفاية إنك تطبطب على وجع حد اتظلم."
سالم: "مش كل الجروح بتداوى يا أمين."
أمين: "مين قالك يا باشا؟ الوقت كفيل يداوي الجروح، خصوصًا لو اللي بيداوى ده بيداوى من قلبه بجد وهو ندمان، مش مجرد تأدية واجب."
سالم: "لو الوقت بيداوى الجروح يا أمين، كان زماني خفيت من زمان."
أمين: "مش يمكن عشان محدش طبطب على وجعك يا باشا؟ متخليش إحساسك بأنك ظالم يسيطر عليك. صدقني، أنا واحد من الناس اللي كانوا قريبين منك، عارف معدنك وعارف قد إيه أنت نضيف من جوه."
سالم: "مش كفاية يا سالم؟ ربنا عمره ما هيسسامحني."
أمين: "ربنا غفور رحيم يا سالم باشا. واعترافك بذنب عملته أول خطوة في إنك تتصالح مع نفسك، وإن ضميرك صاحي هيسامحك، خصوصًا لو داويت جروح اللي جرحتهم وتأكدت إنهم سامحوك من قلبهم. ساعتها ربنا هيسامحك بجد. سالم باشا، فكر في كلامي. افتكر الخير اللي بتعمله لكل حد بيحتاجك. افتكر البيوت الكتير اللي أنت فاتحها من غير ما حد يعرف. أنا شاهد على كل حاجة حلوة عملتها لناس كتير، شاهد على كل دعوة بيدعولك بيها كل أول شهر. كل ده لو أنت نسيته في لحظة ضعف، ربنا عمره ما هينسى."
بصله سالم وهو لسه تايه ودموعه نازلة، لكن كلام أمين معاه فوقه وخلّاه نسي اللي كان عايز يعمله.
..........
في مطار تركيا.
ركب نادر الطيارة بعد ما بلغ زيد إنه خلاص هيطلع.
ركب نادر الحزام وسند راسه على شباك الطيارة وهو ملامح وشه كلها حزن.
سرح بعقله وافتكر وهو قاعد هو ومريم على البحر.
فلاش باك..
نادر: "مش عارف إيه اللي عاجبك في آيس كريم الفراولة ده؟"
مريم: (بضحك) "ومالك قرفان كده ليه؟ مش أحسن من طعم الزبادي اللي أنت بتاكله ده؟"
نادر: "إيش فهمك أنتِ وهو في أحلى من الزبادي توت؟"
مريم: (بضحك) "يا راجل ده عامل زي الدوا، وبعدين كفاية اسمه زبادي توت!"
نادر: "أنتِ هتضايقيني ليه؟ والله لألغبط بيه وشك!"
مريم: (بضحك) "خلاص خلاص، حقك عليا، أنا غلطانة. كل اللي يريحك، وسيبني آكل اللي عاجبني."
نادر: "طب ما تدوقيني كده البتاعة اللي بتاكليها دي؟"
مريم: (بضحك) "طب ما تقول إنك عامل كل الفرح ده عشان أدوقك!"
مسك منها نادر الآيس كريم وذاقه.
مريم: "إيه رأيك؟"
نادر: "بصراحة..."
مريم: "بصراحة؟"
نادر: "الزبادي توت ميتاكلش!"
فضلت مريم تضحك من قلبها على صراحته.
مريم: "ما أنا قولتلك!"
نادر: "والله أكلته في مصر كان حلو، قولت أكيد آيس كريم تركيا هيطلع أحلى، بس طلع دوا كحة زي ما قولتي!"
مريم: "هو كده اللي ميسمعش كلامي ميكسبش."
نادر: (بضحك) "مالك يابت قلبتي أمي كده ليه؟"
مريم: "هي روح بتقولك كده؟"
نادر: "صراحة هي مقالتهاش، بس بتقولها لجلال على طول."
مريم: "تعرف إن نفسي أشوف مامتك وباباكَ وإخواتك أوي، حاسة كده إنكم مع بعض عاملين ميكس حلو."
نادر: "هو حلو وبس؟ يالهوي لو تقعدي معانا مرة وإحنا بناكل مع بعض! هتصحي من قلبك. بس إحنا فيها ياستي، أول ما نرجع هعزمك عندنا يوم وأعرفك عليهم، إحنا عيلة كوميدية أوي وهتحبينا."
مريم: (بضحك) "بس الأول لازم نعمل قاعدة صلح بيني وبين روح، أحسن حاسة إنها مش طايقاني."
نادر: (بضحك) "حاسة مش متأكدة؟ دي لو شافتك هتعلقك."
مريم: (بضحك) "أنا بقول نلغي العزومة وأفضل بكرامتي أحسن، وخلينا على عزومة المقطم، ولا رجعت في كلامك؟"
نادر: "لا يا باشا، وأنا أقدر. أنا وعدتك خلاص، بس مش فاهم يعني إيش معنى المقطم؟ ما في أماكن حلوة بعيداً عن الجبل وشوية التراب دول."
مريم: "إيش فهمك أنت؟ دي القاعدة هناك تخليك في عالم تاني. عارف كل ما أحس إني مخنوقة أوي، بروح أقعد هناك، وتقدر تقول يعني إني على طول هناك."
نادر: (بضحك) "على كده أنتِ على طول مخنوقة؟"
مريم: "حاجة زي كده."
فاق نادر من شروده وابتسم.
نادر: "روحتي فين يا مريم؟"
................
دخلت شمس المستشفى وهي حزن العالم باين على ملامحها ومالي قلبها.
وقبل ما تقرب على غرفة والدتها، وقفت ثواني على جنب، خدت نفس طويل وفضلت تحاول وتجاهد إنها تجيب الابتسامة على شفايفها عشان متخليش والدتها تحس بأي حاجة. محاولتها إنها ترسم ابتسامة مزيفة على وشها كانت بنفس صعوبة محاولتها إنها تنسى مؤقتاً اللي حصلها وتحاول تفرح إن خلاص والدتها هتعمل العملية وتعيش.
خدت نفس تاني ومشيت على أوضة والدتها بهدوء. كان ممر طويل يفصل بينها وبين غرفة والدتها المقيمة فيها، وقبل ما تقرب من الأوضة، لمحت ممرضة خارجة من أوضة والدتها بتجري.
وقف قلبها لثواني زي ما خطواتها وقفت، وبدون تفكير كتير، جريت بسرعة على الأوضة، وأول ما دخلت شافت معاها دكتور وممرضة تانية بيحاولوا يسعفوا والدتها.
شمس: "ماما، ماما، فيها إيه؟"
الدكتور: "من فضلك خليكي بره."
شمس: "أخليني بره إيه؟ مامااااا!"
جات الممرضة اللي خرجت من ثواني بسرعة وهي بتجري وبتزق بإيدها حاجة صغيرة شبه ترابيزة وعليها جهاز غريب، لكن مكانش صعب عليها إنها تعرف إيه ده.
قربت الممرضة من الدكتور بسرعة، ساعدته وبعدت شوية.
مسك الدكتور الجهاز في إيديه الاتنين وقرب من والدة شمس، وحط الجهاز على صدرها، وبمجرد ما لمسها اتنفضت من السرير.
شمس: "ماما، ماما، فوقي والنبي."
قرب منها الدكتور تاني، حاول مرة واتنين، وشمس واقفة بتموت حرفياً.
في الوقت ده، جه دكتور تاني لكن أكبر من الدكتور اللي موجود، وهو اللي كان بيباشر حالتها. مسك الجهاز من الدكتور وقرب هو منها.
وحاول مرة، لكن المرادي زود السرعة أكتر، وبمجرد ما لمسها اتنفض جسمها الهزيل من على السرير.
لكن من غير أي فايدة.
بص الدكتور للدكتور التاني بأسف وهو بيهز راسه بمعنى مفيش فايدة.
شمس: (برفض من وسط دموعها) "لا، لا، أبوس إيدك يا دكتور، ما توقفش، أبوس إيدك، حاول تاني، هتفوق، والله هتبقى كويسة، هي تعبت كتير قبل كده وفازت، حاول تاني والنبي."
الدكتور: "آنسة شمس، شدي حيلك، البقاء لله."
شمس: (بانهيار) "لأ، لأ، والنبي ما تقولش كده! هي عايشة، والله حاول أنت بس عشان خاطري، أنا، أنا، أنا جبتلها الفلوس خلاص، هدفع لها فلوس العملية وهتعملها وتبقي كويسة، أنا عارفة إني اتأخرت عليها، بس خلاص أنا جبتها، والله أهي معايا في الشنطة، والنبي حاول تاني."
انهيارها كان كفيل يوجع قلب كل اللي واقفين. حس الدكتور بالشفقة عليها، قرب من تاني من والدتها عشان بس يريحها، لكن كان عارف إن مفيش أي فايدة، هي حالتها أصلاً متأخرة جداً، وحتى العملية في الأيام الأخيرة مكانتش هتستحملها.
قرب منها الجهاز وضغط، اتنفضت من على السرير بقوة.
شمس: "فوووووووقي، اصحي يا ماما، أرجوكي."
مع كل مرة يقرب منها الدكتور، تصرخ شمس وتنادي عليها على أمل تسمعها وترجع من تاني.
بصلها الدكتور بأسف وهز راسه من غير ولا كلمة.
قربت شمس منه وهي زي المجنونة، وطت على إيده تبوسها.
شمس: "أبوس إيدك، اعمل أي حاجة، والنبي، ده أنا مليش غيرها في الدنيا دي كلها. أنت متعرفش أنا عملت إيه عشان أجيب لها الفلوس وأخليها تعيش."
جريت شمس على والدتها ومسكت إيدها تبوسها.
شمس: "والنبي يا ماما قومي، أبوس إيدك، وابتسمت من وسط دموعها، قومي يا حبيبتي، أنا جبتلك الفلوس أهي، كنتي فكراني مش هعرف أجيبها صح يا ماما؟ بس والله أنا جبتها ودفعت تمنها غالي أوي. وكملت بدموع، مينفعش بعد كل ده تسيبيني صح؟ قومي يلا يا أمي عشان تعملي العملية ونرجع بيتنا من تاني، أو أقولك، هنروح نعيش في إسكندرية، مش أنتِ كنتي بتقوليلي إن طول عمرك نفسك تعيشي في إسكندرية قريب من البحر؟ هنروح، هنروح يا حبيبتي وهعيش أنا وأنتِ لوحدنا بعيد عن الناس كلها والدنيا الظالمة اللي عملت فيا أنا وأنتِ كده. بس قومي والنبي عشاني أنا يا حبيبتي."
قربت منها الممرضة تقومها.
شمس: اوعي، سبيني. مسكت تاني في إيدها وهي بتكلمها ودموعها مش راضية تقف. قومي يا حبيبتي، قومي متسبينيش في الدنيا دي لوحدي، ده أنا مليش غيرك. قومي، ده أنا لو كنت محتاجالك وبعافر في الدنيا دي عشان تعيشي لحظة، الوقت مبقاش، بقيت محتاجالك أكتر يا أمي.
حاولت الممرضة تاني تقومها.
شمس: اوعييييي... يا أمي يا أمي قومي والنبي والنبي ما تسبيني. ده أنا وحيدة ومليش غيرك. طب هتسبيني لمين يا أمي؟ قومي عشان خاطري. الفلوس أهي يا حبيبتي، قومي بقي.
الدكتور شاور للممرضة التانية تقومها معاها. قربوا الاتنين منها يرفعوها.
شمس: يا أمي 💔🥺 هعيش إزاي؟ هعيش إزاي؟ هعمل إيه من غيرك؟ والنبي يا أمي.
الممرضة: تعالي تعالي معايا، حرام متعذبيهاش.
قامت شمس وقفت وهي خلاص حاسة إنها بتنهار، مش قادرة تستوعب.
قربت الممرضة التانية من والدتها وغطت وشها.
الدكتور: دكتور محمد، خلصوا كل حاجة.
الدكتور: تمام يا دكتور.
خرجت شمس معاهم بضياع، قعدت بره على الأرض.
في نفس الوقت اللي جات صفية جارتهم، وأول ما شافت منظر شمس جريت عليها وعرفت من غير أي سؤال. خدت شمس في حضنها، انهارت شمس.
صفية: شدي حيلك يا بنتي، أجمدي يا حبيبتي.
قربت منها الممرضة وهي بتتكلم بصوت واطي:
آنسة شمس، أنا عارفة إن ده مش وقته، بس إكرام الميت دفنه. وأنا طبعًا المفروض مقولش الكلام ده عشان متأذيش في شغلي، بس إنتي بنت حلال وأنا حبيتك إنتي والحاجة، الله يرحمها. بصي يا آنسة شمس، المستشفى هنا ليها نظام، وزي ما إنتي عارفة لازم الدفع قبل أي خطوة فيها. ولازم كمان تعرفي، زي ما كانوا مأجلين عملية الحاجة لحد ما تدفعي الفلوس، مش هيخرجوها معاكي من هنا عشان تدفني غير لما تدفعي المصاريف بتاعت الإقامة الفترة اللي فاتت دي كلها. أنا بقولك الكلام ده عشان سمعتك بتقولي إنك اتصرفتي في الفلوس. ادفعي يا حبيبتي الفلوس وخذي أمك واكرميها ووصليها بإيدك بدل ما تتبهدل وتفضل مرمية في التلاجة 💔.
شمس: لأ لأ، أنا هدفع حالا 😭 وهخدها من هنا، بس بس... 🥺💔
الممرضة: بس إيه؟
صفية: في إيه يا شمس؟
شمس: أوديها فين؟ 🥺 إحنا معندناش مدافن. أهل بابا ليهم بلدهم، وبابا لما مات كان موصي ماما إنه يدفن مع أبوه وأمه، ووقتها سافرت أنا وماما واتنين صحابه لوحدنا، وكان أهله هناك مستنينا. وماما، إحنا طول عمرنا مش قريبين أوي من أهلها، وأنا معرفش ممكن أكلم مين 🥺💔.
هوديها فين 🥺؟
الممرضة: لا إله إلا الله 💔.
صفية: متحمليش هم، هكلم أخويا الوقت حالا 😭 يفتح الترب بتاعت أمي، وهكلم عمك أحمد يجي الوقت ويعرفهم في الشارع ويبلغ المسجد يقول في الميكروفون والكل هييجي يوصل أمك يا حبيبتي، متشيليش هم حاجة أبدا 😭. أمك كانت غالية عندي وده واجبي.
شمس: ربنا يخليكي يا طنط صفية، عمري في حياتي ما هنسالك الجميل ده أبدا 😭.
صفية: متقوليش كده يا بنتي، إحنا مش جيران وبس، إحنا أكتر من أهل 💔.
الممرضة: طيب الحمد لله اتحلت، يلا قومي ادفعي الفلوس في الحساب عشان نخلص إجراءات الغسل والدفن بسرعة.
شمس: 💔 هزت راسها وقامت تدفع الفلوس 💔.
صفية كلمت أخوها وكلمت جوزها وبلغت الكل عشان يقفوا مع شمس. وخلصت شمس كل الإجراءات، كانت بتحاول تكون قوية لحد ما تخرج والدتها، لكن هي كانت أضعف مخلوق على وجه الأرض في اللحظة دي 💔.
وفي نفس الوقت كان شريف، الجارد بتاع سالم، موجود خطوة بخطوة من بعيد مع شمس زي ما طلب منه زيد. وعرف كل حاجة وبسرعة مسك الموبايل عشان يبلغ زيد.
لكن في الوقت ده زيد كان تليفونه مشغول.
....................
زيد: أيوه، مين معايا؟
حضرتك أستاذ زيد؟
زيد: أيوه، مين حضرتك؟
الحقيقة حضرتك متعرفنيش، بس أنا موجود حاليًا 😭 مع شخص للأسف عمل حادثة، ورقم حضرتك كان آخر رقم متسجل عليه إنه متصل بيك.
زيد: 😳😳 إنت بتقول إيه؟ مين ده وإنت فين؟ 😭
أنا على أول طريق السخنة، بس الإسعاف جت حالا 😭 وبتنقله.
زيد: بجنان، مش قادر يركز. كل اللي بيفكر فيه سالم ونادر. سالم آخر واحد كلمه بليل، ونادر آخر واحد مكلمه من شوية، بس أكيد هو ملحقش يوصل أصلًا، وحتى لو وصل إيه اللي هيوديه هناك؟
أستاذ زيد، أنا هفضل معاه متقلقش، وهبعتلك لوكيشن لايف حالا 😭 بمكاني، أمشي وراه هتعرف راح مستشفى إيه.
زيد: أرجوك أرجوك حاول تعرف من أي حاجة شخصية معاه وقولي مين هو.
صبا: زيد في إيه؟ 😭
الشخص اللي بيكلم زيد وهو باين من صوته إنه بيجري:
لحظة واحدة طيب، أسألهم قبل ما يتحركوا.
لو سمحت، لو سمحت، معلش، هو حضرتك عرفت اسم الشخص اللي معاكم؟ أنا بكلم واحد يعرفه.
واحد من المسعفين: أيوه، بطاقته أهي مكتوب... أيمن راجح سعد الطوبجي.
زيد: بصوت طالع من قلبه، أخوياااا 💔.
الشخص: أنا معاه، متقلقش.
زيد: أنا جاي حالا 😭.
قفل زيد وهو بيجري بسرعة.
صبا جريت وراه:
زيد في إيه؟ قولي.
زيد: ارجعي يا صبا، ارجعي بسرعة القصر. أيمن عمل حادثة يا صبا.
وقفت صبا وهي بتبص له ومش بتنطق 😭.
ركب زيد العربية وبصلها: ارجعي فورًا 😭.
صبا: لا، أنا هاجي معاك.
زيد: مش هينفع، بقولك ارجعييييي وابقي تعالي معاهم.
خرج بسرعة زيد وهو طاير بالعربية. حطت صبا إيدها على قلبها وقعدت على الأرض. عقلها وقف ثواني من الصدمة. وبعد ما فاقت، قامت جريت على فوق، لبست بسرعة هدومها وخرجت من الڤيلا.
أما عند زيد، كان سايق بأقصى سرعة وراء اللوكيشن اللي اتبعت من الشخص اللي كلمه. مر حوالي نص ساعة، كانت الإسعاف وصلت المستشفى وقدر زيد يعرف مكانها.
مكانش عارف يكلم حد ولا لأ، دماغه واقفة، بس هو مش قادر يتصرف. قرر إنه يكلمهم، بس أول ما يروح ويطمن على أخوه بنفسه.
سمع صوت موبايله، كان شريف بيتصل تاني. كنسل عليه زيد، لأن في اللحظة دي كل اللي شاغله هو أخوه وبس.
وصل زيد المستشفى، ركن العربية ونزل جري على الريسبشن.
زيد: لو سمحت، لو سمحت، فيه واحد جه من شوية الوقت عامل حادثة على طريق السخنة اسمه أيمن... أيمن راجح سعد الطوبجي.
الموظف: الدور الأول، آخر الطرقة شمال.
سابه زيد من غير ما يشكره وطار بأقصى سرعة.
لحد ما وصل قدام غرفه الطوارئ كان في ممرضه ودكاتره بتجري. مسك زيد الممرضه من ايدها.
"زبد...لو سمحت من فضلك انا اخويا جوه عايز اطمن عليه."
الممرضه: "لسه جاي من خمس دقايق الدكاتره معاه لحظه بس يطمنوا و يطمنوك بعد اذنك." سابته الممرضه ودخلت بسرعه.
قرب منه شابين شكلهم محترم.
واحد منهم: "حضرتك استاذ زيد؟"
بصله زيد: "ايوه انا."
"انا محمود انا اللي كلمتك وبلغتك."
زيد: "ايوه ايوه ارجوك اخويا كويس صح انت شوفته اكيد كان واعي كان فايق ولا في ايه طيب حصله ايه."
محمود: "بحزن اهدي من فضلك ان شاء الله خير. انا والله مش عارف انا اه شوفته بس لما الاسعاف جات محدش قال ان جراله حاجه."
الشاب التاني: "مش هكدب عليك يا استاذ زيد هي مش حادثه بسيطه. وعلي بال ماعدينا نشوفه كانت العربيات وقفت والدنيا اتلمت والناس كانوا بيخرجوا من العربيه."
زيد: "انا مش فاهم طيب مين اللي خبطه مسكتوا ولا جراله حاجه مين اللي غلطان اخويا ولا اللي خبطه."
محمود: "استاذ زيد الواضح ان اخوك انا اسف كان قاصد يعمل كده. أخو حضرتك كان ماشي عكس الاتجاه. اكيد حضرتك عارف طريق السخنه طريق رايح وطريق جاي. احنا كنا واخدين نفس طريق اخوك بس هو كان واخد الطريق العكس ماشي عكس العربيات اللي جايه. هو لفت نظرنا لقيناه ماشي بسرعه رهيبه العربيات بتحاول تفاديه وتديله كلاكسات وهو مش هنا. احمد صور العربيه بتاعته وريله كده يا احمد."
فتح صاحبه الفديو وقربه من زيد.
زيد: 😳 بص بصدمه وهو سامع صوتهم في الفديو.
احمد: "ياخبر ابيض هيموت نفسه. سرع شويه يا محمود."
محمود: "العربيات بتديله كلاكسات ولا هو هنا ده شكله قاصد."
احمد: "يارب استر يارب استر ياااااارب. اااااه يانهار اسود النقل طيره."
حس زيد انه مش قادر يقف علي رجله وهو شايف عربيه أيمن بتطير.
محمود: "زي ما انت شايف هو مكانش دريان بنفسه و طاير بس بتاع النقل محصلوش حاجه الخبطه كلها في العربيه."
زيد: "استر يارب استر يارب."
محمود: "احنا لازم نمشي يا استاذ زيد وانا بعت لحضرتك الفديو عشان لو احتاجته وقولنا كل الكلام ده للدكتور اول ما وصلنا تؤمرني بأي حاجه."
زيد: "بتوهان شكرا شكرا."
محمود: "تليفونه وحاجته مع الدكتور. انا بس خدت رقمك منه وكلمتك ربنا يطمنك عليه."
زيد: "يارب 💔"
مشي الشابين وو قف زيد حط ايده علي راسه وهو بيلف مش عارف يعمل اي حاجه. اول حد جه في باله يكلمه كان منذر.
اتصل علي منذر كتير مردش. قفل وفضل يفكر يتصل بمراد ولا داوود.
اتصل في الاول علي داوود وكان في الوقت ده مع ليلي في المستشفي.
داوود: "بصوت حزين ايوه يا زيد."
زيد: "داوود انت فين؟"
داوود: "في ايه يا زيد مال صوتك. انا مع ليلي في المستشفي ليلي والدتها اتوفت حالا يا زيد 🥺"
حط زيد ايده علي راسه خلاص مش قادر ينطق.
داوود: "في ايه؟"
زيد: "ايمن عمل حادثه يا داوود وانا في المستشفي."
داوود: "بلهفه وفزع انت بتقول ايييييه 🥺"
زيد: "خليك خليك مع ليلي ياداوود هطمن عليه واطمنك ان شاء الله خير."
داوود: "بعصبيه كلم مراد او حد من اخواتك وطمنيييي."
زيد: "حاضر حاضر."
قفل زيد معاه وقبل ما يكلم مراد كان بيتصل بيه شريف للمره الرابعه وغصب عنه فتح عليه زيد.
رد عليه زيد بعصبيه: "في ايه يا شررريف."
شريف: "زيد باشا انا اسف بس انسه شمس انا وراها من امبارح وللاسف انا معاها الوقت في المستشفي والدتها اتوفت💔"
في اللحظه دي زيد كان تقريبا حاسس انه انتهي ومش قادر يعمل اي حاجه.
زيد: "لا اله الا الله هو في ايه هو في ايه يارب. شريف خليك وراها متسبهاش ولو في اي حاجه احتاجتها ادخل بس من غير ما تقولها انك تبع سالم انت فاهم."
شريف: "حاضر يا باشا."
قفل معاه زيد وهو تايهه وبسرعه افتكر مراد واتصل بيه.
ولسوء الحظ كان مراد موجود في الشركه في مكتب راجح ومعاه قاسم وياسين.
مراد: "ايوه يا زوز انت فين مختفي انت وسالم وايمن ليه."
زيد: "مرااااد."
قام مراد وقف بسرعه: "في ايه زيد انت كويس."
كلهم بصوله وقاموا وقفوا.
راجح: "في ايه؟"
زيد: "مراد الحقني ايمن عمل حادثه وانا معاه في المستشفي وحالته شكلها خطيره تعلالي انا مش قادر اكون لوحدي بس بلاش تقول لبابا."
بص مراد لراجح وهو متلجم: "انا جاي حالا ابعتلي اللوكيشن."
زيد: "متتأخرش عليا يا مراد."
في نفس الوقت كانت روح بتتصل براجح.
راجح: "ايوه ياروح."
روح: "راجح مامت ليلي تعيش انت داوود بلغني انا رايحه انا وزهره والبنات حالا عشان منسبهاش لوحدها."
راجح: "لا اله الا الله طيب روحي ياروح وانا هاجي وراكي."
قفل مراد وبصلهم.
قاسم: في إيه يا مراد ما تنطق.
راجح: والدة ليلي اتوفت صح؟ روح لسه مبلغاني داوود طلبها عشان يروحوا يقفوا مع ليلي.
بصوا كلهم لبعض بصدمة، لا حول ولا قوة إلا بالله.
قاسم: زيد كان عايزك عشان كده صح؟
مراد: لأ 🥺 أيمن اااا...
راجح: أيمن ماله؟
مراد: أيمن عمل حادثة وفي المستشفى.
راجح: اييييه.
قاسم: انت بتقول إيه.
ياسين: حصله حاجة؟💔
مراد: مش عارف، يلا بسرعة.
جري ياسين بسرعة بلغ إخواته، وفلحظة الشركة اتقلبت. الخبر صدم الكل وصدم الموظفين وهما شايفينهم كلهم بيجروا وبيخرجوا من الشركة بعد الخبر ده.
***
وصلت صبا على القصر، كان هادي جداً. فتحتلها الشغالة، وأول ما فتحت جريت بسرعة على أوضتها. فتحت وبصت للأوضة وهي بتحاول متفتكرش اللي حصل فيها. دخلت بسرعة على الدريسنج بتاعتها، لبست بنطلون جينز وسويت شيرت، وراحت خدت شنطة بتتلبس في الوسط. ومسكت موبايلها بسرعة. لقت عليه اتصالات كتير من أيمن ورسايل واتس كتير. قفلت الموبايل وحطته في الشنطة ونزلت بسرعة من أوضتها. قابلتها الشغالة.
صبا: هي روح وزهرة فين؟
الشغالة: روح هانم لسه خارجة هي وزهرة هانم والبنات من شوية راحوا على المستشفى. البقاء لله يا صبا هانم.
صبا: بصدمة انتي بتقولي إيه؟
الشغالة: والله روح هانم هي اللي قالت من شوية إن والدة ست ليلي اتوفت وراحوا المستشفى.
حطت صبا إيدها على قلبها. حرام عليكي. ورجعت بصتلها. هي مامت ليلي اتوفت؟🥺
الشغالة: أيوه داوود باشا كلم روح هانم وقالها. معلش حقك عليا، مكنتش عارفة إنك متعرفيش.
صبا: طيب. روحي انتي.
خرجت صبا بسرعة من القصر، ركبت العربية بتاعتها وخرجت. اتصلت على زيد أول ما خرجت.
زيد: أيوه يا صبا.
صبا: زيد، أيمن حصله إيه وانتوا فين؟
زيد: لسه محدش طمني يا صبا.
صبا: طيب ابعتلي اللوكيشن، أنا جاية حالا.
زيد: بضعف حاضر💔.
دقايق بسيطة اتصل منذر.
منذر: زيد معلش، كان في إيدي شغل.
زيد: منذر أنا محتاجالك💔.
منذر: في إيه يا زيد؟
زيد: بوجع مش كويس يا منذر، أيمن عمل حادثة وأنا معاه في المستشفى.
منذر: بفزع، أيمن؟ أخويا! أنا جايلك حالا. انت فين؟
قفل زيد بعد ما قاله على مكانه. وجري منذر بسرعة على مكتبه في المصنع. وكان موجود في الوقت ده حسام.
حسام: ماشي يا حبيبتي، يلا سلام.
منذر: حسام بقولك أنا لازم أمشي.
حسام: في إيه مالك بتجري كده ليه؟
منذر: أيمن أخو زيد عمل حادثة وفي المستشفى.
حسام: إيه حصله حاجة؟😳
منذر: معرفش حاجة لسه.
حسام: فيروز واضح إنها متعرفش لسه. قافلة معايا وقالتلي هتروح عند ليلي المستشفى عشان والدتها اتوفت.
منذر: والدة ليلي اتوفت؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. إيه اليوم الغريب ده. واضح كده إنهم ميعرفوش حاجة. متقولهاش حاجة يا حسام.
حسام: لا مش هقول. طيب أنا هستنى التسليم ده يخلص وهاجي وراك على طول.
منذر: طيب تمام. يلا سلام.
***
زيد كان رايح جاي في طرقة المستشفى. هيتجنن، فقد أعصابه ومش قادر يستنى أكتر من كده. داخلين في ساعة إلا ربع وكل اللي بيحصل الممرضين يخرجوا يجروا ويرجعوا تاني يجروا وهو مش فاهم ومحدش بيقف يطمنه. راح زيد على باب الأوضة، فضل يخبط وهو في أعلى ذروة للغضب.
فتحت الممرضة الباب، وقبل ما ينطق دخل زيد الأوضة.
الدكتور: من فضلك.
زيد: بغضب، أخويا فيه إيه؟ ليه الوقت ده كله محدش بيطمني. لمح أيمن نايم وحواليه أجهزة وغرقان في دمه. ايمممممن.
الدكتور: يا أستاذ من فضلك أهدي.
جري زيد على أيمن وفضل يخبط على وشه.
زيد: أيمن فيك إيه يابابا؟🥺 قوم يا حبيبي أنا جمبك اهو. بص للدكتور. هو ماله مبيردش ليه.
نزل الدكتور راسه بأسف. فضل يبص زيد عليهم كلهم ساكتين وبييبصوا لبعض.
زيد: قام وقف وبكل غضب. ما حد ينطق! أخويا ماله.
الدكتور: شد حيلك. البقاء لله.
بصله زيد ثواني بصدمة وهو بيحاول يترجم الكلمة. هز راسه شمال ويمين كأنه رافض إنه يقبل المعنى اللي وصله.
زيد: انت بتقول إيه؟ انت أكيد متقصدش على أخويا، صح؟
الدكتور: أخوك وصل وهو لسه فيه الروح. حالته كانت خطر جداً. بس للأسف من أول ما دخل الأوضة لفظ أنفاسه الأخيرة. حاولنا معاه كتير إننا ننعش القلب بأي طريقة، لكن للأسف مفيش فايدة. القلب وقف.
زيد: مفيش حاجة اسمها مفيش فايدة. حاول مرة واتنين وألف💔. أفضل وراه لحد ما يفوق.
الدكتور: صدقني، إحنا من أول ما دخل بنحاول معاه.
بس القلب متوقف بالظبط من نص ساعة.
بص زيد لأيمن بوجع، وراحله تاني. قعد على ركبته وهو ماسك إيده.
زيد: أيمن أيمن قوم يا حبيبي، متعملش فينا كده، متوجعناش يا أيمن، قوم يا حبيبي عشان خاطري. كل حاجة في الدنيا ليها حل، انت بس قوم وأنا هحللك كل حاجة. دي مش نهاية الدنيا يا عبيط، محدش يعمل اللي انت عملته ده.
بدأ زيد يهز في كتفه: قوم يا أيمن، قوم، أنا مش هسيبك تروح بالسرعة دي، قووم، قووم يالا! وقف زيد وفضل يضغط على قلبه: قوم يا أيمن، قووم، الموت مش ليك يا حبيبي، قووم.
قرب من الدكتور يبعده بأي طريقة، زقه زيد بعنف: أوعى! قووم يالا! قوم بلاش تعمل حركات العيال دي معايا.
فضل زيد يحاول ويعافر معاه، لكن من غير أي فايدة. تعب زيد وهدومه وأيده اتبهدلوا دم. بص له وهو بياخد نفسه ورا بعض.
زيد: قوم يا أيمن، رد عليا. ابوك وامك هيموتوا، متعملش فينا كده.
نام زيد على صدره وهو بيضمه جامد، وفضل يعيط كتير.
قرب منه الدكتور طبطب على كتفه.
الدكتور: بلاش تعذبه، هو محتاج إنك تدعيله الوقت. صدقني، إحنا عملنا كل حاجة في إيدينا، بس ده أمر ربنا.
رفع زيد نفسه وبص للدكتور بضياع: خلص كل الإجراءات المطلوبة من فضلك، وأنا اللي هغسل أخويا أنا وإخواتي، مفيش حد غريب هيقف على غسل أخويا.
مشي زيد كام خطوة لحد ما وصل جمب الباب. سند ضهره بتعب، يومين ما داقش فيهم النوم، ويومين كلهم مصايب نازلة فوق دماغه.
لحظات وسمع أصوات جاية من بعيد.
أمير: زيد هناك اهو يا مراد.
جروا كلهم على زيد، وكان آخر واحد فيهم راجح.
مراد: أيمن فين يا زيد؟ جراله إيه؟
قاسم: أخوك فين يا زيد؟
بصله زيد وهو غرقان دم. وغصب عنه عينه لمحت راجح جاي بيمد على قد ما يقدر، بس باين على ملامحه القلق.
بصله زيد بصدمة وسكت.
قرب منه راجح: إيه الدم ده؟ وأخوك فين يا زيد؟
ياسين: ما تنطق يا زيد، وقعت قلبنا.
خرج الدكتور في الوقت ده.
قاسم: دكتور، أخويا هو اللي جوه صح؟ قولي بالله عليك، جراله إيه؟ هو كويس، مش كده؟
راجح: طمني يا ابني، أنا أبوه.
الدكتور: شدوا حيلكم، البقاء لله.
مراد: إنت بتقول إيه؟ مستحيل.
جلال: أخويااااا، ايمنننن.
أمير: أيمن؟ لأ.
حس راجح إن توازنه بيختل. ومن أول ما بدأ الدكتور يقولهم الخبر، وزيد عينه على أبوه بخوف. وأول ما نطق، وراجح كان هيقع، مسكه زيد من إيده بسرعة سنده.
بصله راجح بصدمة وسند عليه.
دخلوا كلهم جوه لأيمن. صوت عياطهم وصوتهم وهما منهارين وبينادوا عليه، كان مسمع المستشفى كلها.
زيد سند راجح وقعده وهو ساكت، مش بيتكلم.
قعد زيد على ركبته وهو ماسك إيده.
زيد: قول أي حاجة، بلاش تسكت كده عشان خاطري. إنت كويس، مش كده؟ اتكلم، متوجعش قلبي أكتر ما هو موجوع يا حبيبي.
هز راجح راسه بتوهان، ورفع إيده على كتف زيد وهو بيهز راسه.
راجح: وديني لأخوك يا زيد.
زيد: حاضر، حاضر يا حبيبي.
قام زيد سنده ودخله الأوضة عند أيمن. كان إخواته منهارين.
مراد: بدموع، قوم يالا! قوم متعملش فينا كده.
يوسف: أيمن، أيمن رد علينا والنبي يا حبيبي.
ياسين كان واقف حاضن جلال وأمير في حضنه، والتلاتة منهارين. وقاسم قاعد في الأرض ماسك إيد أيمن وفارد رجله على الأرض وساند راسه على الحيطة، دموعه نازلة في صمت.
دخل زيد براجح. كان ماشي بهدوء. أول ما شافه مراد قام وقف بسرعة وراح مسك إيده، باس كفه بحب وخوف وهو باصص في عين أخوه بوجع.
قعد راجح على حرف السرير وحط إيده على صدر أيمن، طبطب عليه.
قام قاسم من على الأرض وقربوا كلهم من راجح، خايفين عليه.
راجح: أيمن!!!
حبيبي يا ابني
كده يا أيمن كده تروح قبلي كده يا حبيبي توجع قلب ابوك بدل ما انا اللي أسبقك تسبقني انت يا ابني بتكسر ابوك طب ده انت عارف ان انت واخواتك نقطة ضعفي معقول يجي اليوم اللي بدل ما اكون انا مكانك تبقى انت مكاني طيب قولي هقول لامك ايه انت عارف روح لو عرفت هيجرالها إيه ليه يا ابني ليه تكسر قلوبنا يا حبيبي.
مراد
بدموع باس راسه
النبي متعملش في نفسك كده
بصله راجح بوجع
أيمن مات يا مراد ولادنا نقضوا واحد
فضل مراد يعيط على كتف راجح زي العيال الصغيرة.
وكالعادة كان لازم زيد يحاول يكون هو مصدر القوة، وبعد ما كان أضعف مخلوق من دقايق رجع تاني وقف جمبهم وكان مضطر يخلص كل حاجة ويبلغ الكل بخبر وفاة أخوه.
زيد
مراد بلغ المجموعه عندنا تعلن حاله الحداد لمدة 3 أيام
وانت يا ياسين اتواصل مع حد ينزل خبر وفاة أيمن وأعلن أن صلاة الجنازة هتكون العصر.
وانا اتصلت بلغتهم يفتحوا المدفن.
مراد
بوجع زيد انت عارف أن المدفن بتاع أبو ليلي جنب المدفن بتاعنا خليهم يفتحوا هو كمان ليلي والدتها توفت
زيد
داوود قالي أول ما وصلت.
اتصل داوود في الوقت ده.
مراد
ده بيتصل أقوله إيه
زيد
بلغه يا مراد مفيش وقت
مراد
الوو
داوود
مراد طمني أيمن فيه إيه.
فضل مراد يعيط وهو كاتم عياطه مش عارف يجيبهاله إزاي.
داوود
مراد قولي فيه إيه انت ساكت ليه.
مراد
شد حيلك يا أخويا أيمن مات
داوود
بصوت عالي وصدمة انت بتقول إيه يا مراد مات إزززززاي
بصتله روح وزهرة وفيروز والبنات وليلي اللي كانت في حضن روح بتعيط ومنهارة.
سابتهم روح وراحتله وهي ماسكة قلبها.
روح
فيه إيه يا داوود مين ده اللي مات مراد بيقولك إيه.
داوود
بدموع بصلها وهو لسه الموبايل على ودنه
مراد اقفل الوقت.
قفل داوود وبصلها. قربت منه زهرة والبنات.
زهره
فيه إيه يا دوود
روح
داوود رد عليا عشان خاطري.
داوود
بصلها وهو دموعه نازلة ومسك إيدها جامد.
بصتله روح بصدمة واتأكدت أن فيه مصيبة. راجح بخير صح.
داوود
روح حقك عليا أنا آسف ااااا.
فيروز
فيه إيه يا داووود اتكلم والنبي
داوود
أيمن
مسكت روح قلبها ونزلت دموعها تجري بسرعة على وشها. ابني.
زهره
انت بتقول إيه
زهره
أيمن أخويااااات لااااا لااااا
فرح
أيمممممن لااااااااااا
راحت عليهم ليلي وهي مصدومة مش عارفة تواسيهم ولا هي محتاجة أنهم يواسوا. تتصدم في موت أمها اللي كانت متوقعاه ولا تتصدم في موت شاب من شباب الطوبجي.
جريت روح والبنات وراها. داوود بقى واقف مش عارف يعمل إيه. يفضل مع ليلي ولا يسيبها ويروح لأخوه وابن أخوه.
ليلي
بدموع انت واقف بتعمل إيه متسبهمش اجري وراهم
داوود
بدموع وانتي.
ليلي
هما لسه مخلصوش اجري روح معاهم متسبهمش هما محتاجينك أكتر مني انت معايا من بدري روح يلا أنا معايا هنا صحاب مامي ومعايا ناس كتير متقلقش عليا.
داوود
بدموع هسيبلك الجارد هنا وهتابعك بالموبايل. المدفن اتفتح وأيمن هيدفن هو كمان في نفس الوقت يعني مش هسيبك. شدها لحضنه وفضلوا يعيطوا الاتنين. موقف صعب لكن خارج عن إرادة داوود.
جري داوود بسرعة وراهم وفضلت ليلي منهارة مفيش في إيدها حاجة تعملها.
..................
وصلت صبا وهي بتجري. شافتهم من بعيد كان منظرهم ما يبشرش بأي خير. زيد واقف جنب أبوه كله دم. أخواته كل واحد في مكان. الكل بيعيط.
أول ما لمحها مراد جاية قرب منها.
صبا
مراد أيمن فين هو كويس صح.
كلهم بصولها وخصوصًا زيد اللي عينه كانت عليها بوجع. لا عارف يحزن عليها ويجري ياخدها في حضنه ولا عارف يغضب منها ويشوف أن هي السبب في موت أخوه اللي تقريبا انتحر بسبب المشكلة اللي بينهم واللي من وجهة نظره أكيد ليها يد فيها.
مراد
بدموع شدي حيلك يا صبا.
صبا
😳 بتقول إيه انت بتقول إيه يا مراد أيمن أيمن مات لاااااااااااا. شدها مراد لحضنها وهي بتتحرك جامد. صوت صراخها كان مكتوم في حضن مراد لكن كان مسمع المستشفى كلها.
سابته صبا وجريت على الأوضة.
راحت بسرعة عليه. أيمن أيمن متعملش فيا كده والنبي متوجعنيش أكتر ما وجعتني حرام عليك يا شيخ ده قلبي مبقاش مستحمل مش بعد اللي حصل تسبني وتروح. أرجوك اصحي والنبيييييي ارجوك قووووم. قوم وأنا هسامحك وهنسي والله العظيم بس قوم عشان خاطري.
دخل عليها مراد بعد ما سابها شوية. طبطب عليها وقومها وخرج بيها.
فضل زيد على وضعه مش بيتحرك لكن عينه عليها.
بصت صبا لراجح وبسرعة جريت عليه وهي منهارة.
خدها راجح في حضنه جامد وفضلت تعيط وهي منهارة.
.................
بدأ الخبر ينتشر في المجموعة. الصدمة أصابت الجميع. ملك وتقي من ضمن اللي اتصدموا. انصرف الجميع من المجموعة بالكامل وأعلنت حالة الحداد. الكل كان بيروح على المستشفى واللي كان بيروح على المدافن واللي كان بيجهز المكان اللي هيتعمل فيه العزاء. ولأن راجح وولاده من أشهر رجال أعمال مصر حرفيا. الخبر هز كل رجال الأعمال والرموز المشهورة. فنانين ومطربين وكل المشاهير اللي ليهم علاقة قوية بعيلة الطوبجي.
وبدأ الجاردات كلهم يبلغوا بعض لحد ما وصل الخبر لأمين وفورًا عرف سالم وطاروا على المستشفى.
......................
......................
وصلت روح ووراها البنات وداوود ماسك إيد روح وماشي معاها بسرعة.
أول ما لمحوا روح جاية من بعيد قاموا كلهم وقفوا. حتى راجح اللي كان شايل هم اللحظة دي.
قرب منها بهدوء.
روح
مسكت بإيدها الاتنين في صدره. قولي إنه عايش. قولي إن اللي سمعته ده مش صح يا راجح.
بصلها راجح بحزن ومش قادر ينطق.
روح
بوجع دموعها نازلة. قولي إنه عايش عشان خاطري حتى لو هتكدب عليا.
شدها راجح لحضنه. مسكت روح فيه وفضلت تعيط.
راجح
بنبرة وجع عايش جوانا يا رووح.
روح
ااااااااه.
فيروز
بإنهيار يعني اييييه يعني أخويا بجد مات. أيمن مات يا بابي ساكتين ليه.
فرح
محدش يقول أنه مات والنبي حرام عليكم.
زهره
قاسم أيمن مات يا قاسم. ردي انتي يا صبا مش يمكن طيب تعبان بس يمكن لسه مغمى عليه. زيد رد عليا انت كنت معاه إيه الدم ده حد يرد.
قرب مراد من داوود. الاتنين دموعهم مش بتقف. حس مراد أن داوود تايه. مش عارف يلاقيها منين ولا منين. بصله داوود بوجع وحضنوا بعض.
وفجأة سمعوا صوت حد جاي من بعيد. كان سالم.
سالم
يا أيممممممن.
بصله زيد من بعيد وهو جاي بيجري. مقدرش يتحكم في دموعه.
سالم
مراااد اخويا مات يا مراد. جري على راجح شده راجح في حضنه بوجع وحضنه هو وروح.
سالم
لاااا أيمن مينفعش يمووووت يا أيمن هو فين فييين.
مراد
تعالي شوفه.
دخل سالم وراه بسرعة وأول ما شاف أيمن قرب منه وقعد على ركبه.
سالم
لا لا يارب والنبي. بلاش أيمن طيب كنت خدتني أنا بداله. قوم يا أخويا والنبي قوم يا حبيبي انت لسه صغير أوي على النوم دي. يارب لو ده عقاب بلاش تعاقبني في أخويا. قوم يا أيمن يلا يا حبيبي انت كويس يالا انت كويس مش فيك حاجة.
مراد
سيبه يا سالم بقي كفاية كده.
سالم
بدموع بص لمراد. هو جسمه متلج كده ليه هااا. هو بردان. بص تاني لأيمن. انت بردان يا حبيبي صح. والنبي قووووم.
قرب منه قاسم شده من على سالم. أترمي سالم في حضنه وفضل هو وقاسم يعيطوا.
في الخارج كان منذر وصل. طلع جري وفضل يجري في الطرقة عليهم. كان جاي في الطريق وهو عارف أنه عمل حادثة. لكن في الطريق عرف أن أيمن مات. من حسام اللي جري هو وكنان بسرعة وراه يلحقه على المستشفى.
قرب منهم بسرعة منذر وهو سامع العياط والصريخ. وأول حد جري عليه راجح حضنه وباس إيده.
كان راجح في دنيا تانية. حتى دموعه مش قادر ينزلها. واخد في حضنه روح وقاعد بيها على الكرسي.
قعد منذر على ركبه قدامهم. باس إيد روح وهو باصصلها بوجع.
مش عارف يقول إيه أو يعمل إيه.
قام وبص لزيد اللي كان شكله بعيدا عن الدم يخض بجد.
قرب منه وخده في حضنه بقوة.
منذر
شد حيلك يا صاحبي.
هز زيد راسه من غير كلام. بص منذر بوجع على فيروز اللي كانت منهارة. كان نفسه ياخدها في حضنه بس فيه ألف سبب يمنعوه.
دقايق بسيطة ووصل حسام. سلم على الكل وحاول يهون عليهم. وقرب من فيروز خدها في حضنه.
عمل اللي كان منذر هيموت ويعمله. بس مش حقه.
زيد كان واقف باصص على الكل حاسس أنه في كابوس. مش عارف يواسي مين ولا مين. مش عارف يعمل إيه. لمح الدكتور ومعاه مساعدين بيقربوا عشان يجهزوا أيمن.
الدكتور
قرب من زيد. ده التقرير الكامل لحالته ودي شهادة الوفاة. بس هو لازم يجهز الوقت.
زيد
مش عايز أي حد غريب من فضلك.
الدكتور
زي ما تحب. اتفضل يلا معايا.
بصلهم زيد بوجع.
اللي هيقدر يجي معايا يجي ويلا عشان نخلص على طول. لازم نكون هناك قبل العصر.
دخل زيد ودخل وراه منذر وقاسم ومراد وسالم وياسين. وفضل بره يوسف وجلال وأمير وداوود.
بدأ زيد يجهزه. كلهم كانوا واقفين في الأول مصدومين من الموقف. محدش قادر ياخد الخطوة. لكن حاول زيد يكون قوي وبدأ أول عشر دقايق لوحده. كلهم واقفين دموعهم نازلة ومش عارفين إزاي زيد جاتله القوة دي.
بعدها اتشجع مراد ودخل يساعده. ووراه منذر لحد ما خلصوه خالص. وقبل ما زيد يقفل وشه.
زيد
مراد قولهم اللي عايز يجي يشوفه قبل ما أخلص يجي.
مراد
مابلاش.
زيد
معلش روح لسه مشافتهوش ولا أخواته البنات خليهم يجوا.
خرج مراد وبلغهم.
دخلوا كلهم ورا بعض. باسه جلال وهو بيعيط. وبعده أمير. قربوا البنات وهما منهارين. وبعدها قرب راجح باسه بهدوء وطبطب على كتفه.
راجح
في أمان الله يا حبيبي.
قربت صبا باست راسه وهي دموعها نازلة. وبعدين قربت روح.
بصتله وهي منهارة. فضلت تمشي إيدها على كتفه وصدره وعلى وشه كأنها بتحفظ ملامحه. وطت عليه حضنته بكل قوتها.
روح
قلبي مات من بعدك يا ابن عمري. كسرتني يا أيمن كسرتني يا حبيبي.
أقسى وجع ممكن حد يحس بيه هو وجع الوداع الأخير اللي مفيش بعده لقاء تاني.
الوقت مر بسرعة. خلص زيد كل حاجة.
مرت دقايق بسيطة وخرجوا من المستشفى. كان فيه جيش كبير مستنيهم من الموظفين والعمال ومن كل المعارف.
داوود كان متواصل مع ليلي وعرف منها أنهم خلصوا. بلغ الجاردات اللي معاها يطلعوا على المسجد هما كمان عشان يتقابلوا هناك يصلوا عليهم ويمشوا وراء بعض.
في نفس الوقت كانت شمس بتخرج بوالدتها من المستشفى.
ومعاها صفيه جارتها وأهل المكان اللي عايشة فيه.
ساب زيد عربيته لواحد من رجالته وركب هو في عربية المستشفى مع أيمن.
كان حاسس إن عقله وقلبه وقفوا وجسمه هو اللي ماشي لوحده.
وصلوا المسجد قبل معاد الصلاة بحوالي ربع ساعة. دخلوا والدة ليلي المكان الخاص بمصلى السيدات ودخلوا هما مع أيمن.
الوقت جرى بسرعة. كان في ألف بيصلوا عليهم الجنازة وبعد وقت بسيط خرجوا متوجهين على المدافن. كمية عربيات لا تعد ولا تحصى وراهم. مشهد حزين ويوجع بجد.
في خلال الوقت ده كان وصل نادر. هو ما يعرفش أي حاجة. خد وقت طويل جوه عشان كان المطار زحمة جدا.
خرج وأول ما خرج لمح الجارد والسواق. ملامحهم كانت غريبة. حتى سلامهم عليه كان مش طبيعي. لكن نادر ما ركزش لأنه كان على آخره. الجارد خافوا يتكلموا ويقولوا له إن أيمن مات وقرروا يسكتوا. طلع السواق لكن كان مش قادر يسكت أكتر من كده. ركن العربية ووقف. فضل ساكت ثواني.
نادر كان سرحان لما حس إن العربية وقفت بقالها شوية. بص له بهدوء.
نادر: في إيه يا سمير؟ العربية عطلت ولا إيه؟
سمير: نادر باشا، إحنا مش هنطلع على القصر ده بعد إذنك طبعاً.
نادر باستغراب: أمال هنروح فين؟
بعد وقت عدى وصلوا أخيراً بأيمن وبوالدة ليلي. كان في تصوير من الصحفيين وعالم تاني في انتظارهم. نزل زيد وجه أخواته كلهم. شالوا مع بعض النعش. الجو كان حزين أوي ويوجع. الكل منهار ومش مصدق. وفي وسط الزحمة دي نادر كان بيسابق الزمن عشان يلحقه ويودعه. كان بيخبط في الناس وهو منهار. في نفس الوقت كانوا بيطلعوا أيمن من التابوت عشان ينزلوا.
نادر: أييييييمن.
بصوا له كلهم واتصدموا. محدش كان عارف إنه جاي غير زيد.
سابوه يودعه براحته. اترمي نادر عليه وفضل يعيط بقهر ووجع. كأنه كان مستني حاجة تحصل عشان ينفجر. وبعد عذاب شالوه من فوقه بالعافية. لمح وراه راجح وروح جري عليهم. خدته روح في حضنها وانهارت. مش عارفة تفرح إن اللي كان قلبها واجعها عليه رجع ولا تحزن إن اللي كان جنبها سابها وراح.
كل حاجة خلصت بسرعة أوي.
اتدفن أيمن ووالدة ليلي.
ووالدة شمس. حزن ووجع وانهيار وعدم استيعاب. ولحظات عمرهم ما هينسوها.
بعد وقت طويل مشيوا بالعافية من المدفن عشان يجهزوا للعزاء. مكانش في وقت خلاص. لازم يجهزوا.
وكان نفس الحال عند شمس.
في فيلا عزيز كانوا بيتغدوا.
عزيز: لا إله إلا الله. أيمن الطوبجي مات.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اميرة اسامه
الفراق أصعب لحظة ممكن تمر على أي بني آدم، خصوصاً لو الشخص اللي بتفارقه شخص غالي عليك. بيصاحب اللحظة دي شعور غريب جداً، من أول ما لحظة الفراق بتبدأ، حرفياً بتكون ناسي أي حاجة في اليوم ده. بتنسى مين جالك، مين كان واقف جنبك، مين كان واقف معاك في صلاة الجنازة، مين راح معاك المدفن. الوشوش في اليوم ده بتبقى عبارة عن ضباب، حاسس إن كل الناس ملامحها مش واضحة، الأصوات كلها مش مسموعة. شعور غريب، تحس كأنك تايه وسط ناس كتير، أنت متأكد إنك تعرفهم، لكن فاقد التركيز، وكأنك فجأة بقيت في عالم مش بتاعك. كأنك واقف في وسط ساحة كبيرة مليانة ناس كتير، سامع أصوات أكتر، وأنت واقف تلف حواليهم بتحاول تلاقي حد تعرفه تستنجد بيه وتقوله "رجعني لعالمي". مبيبقاش في حاجة في عقلك في الوقت ده غير شريط طويل بيجري جوه عقلك، شريط مرتبط بالشخص اللي فارقك من لحظات. بتفتكر مواقفك معاه، ضحكك، عياطك، نبرة صوته، كلامه، نصايحه، كل لحظة عيشتها معاه. مش شايف أي حد غيره، ولا سامع غير صوته. التوهان والضياع اللي بيحصل في اليوم ده أقسى شعور بعد شعور الفراق.
خلصت مراسم الدفن لوالدة شمس. كانت شمس في الوقت ده ضايعة حرفياً، شايفة ناس كتير حواليها لكن مش قادرة تركز مع أي حد. ما كانش في عينيها غير صورة والدتها الأخيرة والدكتور بيحاول يلحقها. حاولت جارتها وبعض الناس من أهلها يقوموها عشان تروح، لكن كانت رافضة، عايزة تفضل معاها. كان جواها ألف سؤال بتسأله لنفسها: "هروح لمين؟ هرجع عشان مين؟". آه، بقالها فترة قاعدة لوحدها ووالدتها في المستشفى، بس يكفي إنها كانت موجودة ولسه فيه أمل لرجوعها. لكن الوقت مبقتش موجودة. طيب، هترجع لمين؟ كانت حاسة إنها فاقدة شعورها بالحياة. وبعد محاولات كتير، قامت معاهم شمس عشان تروح وتستقبل الناس اللي هتعزيها.
***
في فيلا عزيز خطاب.
كان أول يوم ينام فيه عزيز براحة كده من بعد حادثة الزلزال. حس إنه اطمن لما رجعت.
صاحية داده زينب، حضرت الفطار بعد ما صحت مريم تاخد شاور.
صحي عزيز من النوم.
عزيز: صباح الخير يا داده.
زينب: صباح الخير يا عزيز باشا.
عزيز: مريم لسه نايمة؟
زينب: لا، أنا صحيتها من شوية بتغير هدومها، الوقت تنزل.
عزيز: طيب، الفطار فاضل عليه كتير؟
زينب: لا، خلاص حالاً أهو.
عدى وقت بسيط أوي ونزلت مريم. كانت لأول مرة تحس نفسها غريبة عن البيت وغريبة عن اللي فيه. وعلى غير عادتها، ساكتة وهادية، والحزن باين على ملامحها.
مريم: صباح الخير.
ابتسم عزيز وقرب منها حضنها.
عزيز: صباح النور يا حبيبي، نمتي كويس؟
ابتسمت مريم ابتسامة هادية وهزت راسها.
عزيز: طيب، الحمد لله. داده زينب متوصية بيكي في الفطار ومدلعاكي أخر دلع.
زينب: بابتسامة حب: وهو أنا عندي كام مريم؟
ابتسمت مريم بحب.
مريم: ربنا يخليكي ليا يا داده.
حضرت زينب السفرة وقعدت مريم قدام عزيز. وبدأ عزيز يفطر في هدوء، وكل ثانية يبتسم لمريم.
مريم: احممم، عزيز، هو أنا ممكن أسألك سؤال؟
عزيز: طبعاً يا روحي.
مريم: هو أنت عرفت مكاني إزاي وإزاي نبيل عرف يوصل لي؟
ابتسم عزيز بهدوء وبصلها.
عزيز: عارف إنك هتسألي السؤال ده، وطبعاً مش هكدب عليكي، كنت بفكر أكدب عليكي عشان متزعليش، بس بصراحة مش لاقي كذبة تصدقيها.
مريم: تكدب عليا؟ هو السؤال صعب أوي كده لدرجة إنك تلاقي كذبة؟
عزيز: لأ، بس خايف تزعلي.
مريم: مش هزعل يا عزيز، بس أكيد محتاجة أعرف.
عزيز: من أول ما سافرتي يا مريم من مصر، ونبيل وخالد وراكي.
ارتبكت مريم وخافت يكون عرف نادر.
مريم: أنت بتراقبني يا عزيز؟
عزيز: بلهفة: لا لا والله، أهو أنا بقى اللي كان مخليني أدور على كذبة هو سوء ظنك ده.
مريم: ده مش سوء ظن يا عزيز، بس كمان لما تقول إن الجارد بتوعك كانوا ورايا من أول السفرية، ملهاش معنى تاني غير إنك بتراقبني.
عزيز: صدقيني لأ، بس أنتِ أكيد فاكرة الحالة اللي سافرتي بيها، وأنا ما كنتش هبقى مطمئن وإنتي مسافرة لوحدك. وعلى فكرة، أنا أول مرة أعملها، إنتي سافرتي كتير لوحدك وأنا عمري ما عملتها، بس المرة دي بالذات كنت قلقان عليكي مش عارف ليه. والحمد لله إنهم كانوا معاكي هناك وقت اللي حصل.
مريم: ولما هما معايا من وقت اللي حصل، ليه مظهرش غير لما جم خدوني امبارح؟
عزيز: أنا هحكيلك يا مريم.
لما سافرتي كنتي نفسياً تعبانة، وكالعادة سافرتي لوحدك. وقتها مكنتش مطمن، ومكنتش عايز أسيبك لوحدك. بعت نبيل وخالد وراكي عشان أبقى مطمئن عليكي. وعشان كنت خايف تشوفييهم تزعلي مني، قولت لهم يقعدوا في فندق تاني، بس طول الوقت يبقوا ملازمينك زي ضلك من بعيد. مكانوش بيسيبوكي غير على النوم، وكانوا بيبلغوني أول بأول عن أخبارك، لحد ما حصل الزلزال. وقتها كان الوقت متأخر وإنتي كنتي في الفندق وهما كمان كانوا في الفندق نايمين، وحصل اللي حصل والدنيا باظت. أنا معرفتش اللي حصل في تركيا غير لما صحيت تاني يوم. اتصلت بيهم بسرعة، مكنش فيه شبكات لا عندهم ولا عندك، ولا كنت عارف أوصل لحد. اتجننت، مش عارف أجبلكم ولا عارف اطمن.
بعدين بقى عرفت لما الخطوط اتفتحت إن خالد اتصاب هو ونبيل وفضلوا كام يوم في المستشفى. إصابة نبيل كانت خفيفة شوية، بس كدمات، بس نبيل هو اللي كانت إصاباته أكتر شوية. وطبعاً مكانوش يعرفوا عنك أي حاجة، مش عارفين إنتي كويسة ولا لأ، اتصابتي عايشة ولا لأ، قدر الله. وأنا هنا كنت هتجنن. طلبت من نبيل يقلب عليكي المستشفيات، بس العدد كان كبير أوي، مقدرش يوصل لأي حاجة. حتى الناس اللي اتوفت كان بيدور عليكي وسطهم. وأنا هنا مكنش في حاجة في إيدي. حاولت أتواصل مع ناس كتير، المطارات مقفولة، وكل حاجة مقفولة في وشي. وطول الفترة اللي فاتت وهما بيدوروا عليكي.
بعدها نبيل قالي إن أغلب الناس بيروحوا على المدينة اللي كنتي فيها، وقال لي: "هنروح يمكن راحت مع اللي مشيوا". قولتلهم: "تمام". فضلوا يدوروا بردوا مكانوش لاقينك. نبيل شافك في نفس اليوم اللي جالك فيه. كنتي واقفة بره البيت سرحانة، وبعدها قالي إن فيه شاب خرج على الباب ندالك ودخلتي.
سرحت مريم ورجعت بذاكرتها.
فلاش باك.
خرجت مريم بره البيت، وقفت تتفرج على المنظر الجميل للسماء قدامها. شوية بسيطة وخرج نادر.
نادر: مريم، مريم، تعالي يلا راجعي الورقة اللي كتبتيها دي عشان لو ناسيه حاجة.
مريم: حاضر، جايه أهو.
رجعت مريم بصت لعزيز وهو بيحكي.
عزيز: وقتها نبيل كلمني وحكالي. وقتها بس شميت نفسي، قولتلهم: "أول ما يمشي روحوا لمريم على طول وكلموني أول ما تبقوا معاكم وتمشوا بيها".
فضلوا واقفين أكتر من ساعة لحد ما الشاب ده خرج، وبعدها الباقي إنتي عارفاه. بس اللي أنا مش عارفه مين الشاب ده يا مريم؟ ومتفهميش سؤالي غلط، بس مش هكدب عليكي، على قد فرحتي إنك بخير، بس كنت هتجنن لما عرفت إنك مع شاب لوحدك.
مريم: بتوتر: ده ده واحد كان معايا في نفس الفندق، ربنا بعتهولي عشان ينقذني من تحت الأنقاض. لما عرف إني عايشة، هو اللي قال لفرق الإنقاذ وطلعوني. كان مصري، ولما عرف إني مصرية زيه مرضيش يسيبني. وطبعاً أنا مكنش معايا أي حاجة تخصني، لا موبايل ولا ورق ولا حتى فلوس. مرضيش يسيبني، صعبت عليه وفضلت معاه، بس هو حد محترم جداً وطيب.
عزيز: بابتسامة: إنتي اللي ربنا بيحبك يا مريم، عشان كده ربنا بعتهولك. كان اسمه إيه بقى؟
مريم: اااه... أحمد، اسمه أحمد.
عزيز: ربنا يجازيه خير، لو أعرفه أكيد هشكر نفسي على كل اللي عمله معاكي. بس أهم حاجة عندي دلوقتي إنك بخير ومش زعلانة مني.
مريم: بابتسامة بسيطة: مش زعلانة يا عزيز، محصلش حاجة. صحيح، أنا عايزة موبايل لأن موبايلي راح هناك.
عزيز: النهاردة يكون عندك أحسن موبايل، والخط بتاعك هرجعهولك عادي، متقلقيش.
مريم: شكراً.
جه في الوقت ده اتصال لعزيز.
عزيز: أيوه يا نبيل...
عزيز: إيه؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، حصل إمتى ده؟
عزيز: ربنا يرحمه، أكيد هروح طبعاً، دي عايزة كلام.
عزيز: لا، مشوفتش أي حاجة، أنا لسه صاحي من شوية ومفتحتش النت. ربنا يرحمه ويصبر أهله.
عزيز: تمام يا نبيل، يلا سلام إنت دلوقتي ومتنساش تبعتلي مكان العزاء.
قفل عزيز وفتح الموبايل بسرعة يتأكد من الخبر.
مريم: في حاجة يا عزيز؟
بص عزيز في الوقت ده على الخبر.
عزيز: لا إله إلا الله. أيمن راجح الطوبجي مات من شوية.
بصتله مريم بصدمة ووقعت من إيدها الشوكة.
مريم: احممم، آسفة، بس مش راجح ده رجل الأعمال؟
عزيز: أيوه، ابنه اتوفى من شوية، حادثة عربية على طريق الصحراوي. اتدفن من شوية.
مريم: وهي بتبلع ريقها بصعوبة، وكل اللي جه في بالها نادر وروح، اللي حكى لها نادر قد إيه بتحب ولادها. ربنا يرحمه.
عزيز: أنا هروح العزاء بليل، تيجي معايا؟
مريم: 🥺 أنا؟
عزيز: يعني لو تحبي، لو مش عايزة بلاش، إنتي كده كده تعبانة يعني.
مريم: لا، مش حكاية كده، بس أنا معرفش حد.
عزيز: عادي يا حبيبتي، مجرد مجاملات اجتماعية مش أكتر.
مريم: احممم، هشوف يا عزيز.
عزيز: ماشي يا حبيبي، زي ما تحبي.
كمل عزيز أكل وسرحت مريم وهي بتكلم نفسها.
مريم: يا ترى هتعمل إيه يا نادر لما تعرف إن أخوك مات وإنت بعيد؟ هتعمل إيه وإنت مش عارف ترجع؟ يا ريتني كنت معاك في اللحظة دي عشان متبقاش لوحدك. 🥺💔
افتكرت مريم كلام نادر عن أخواته وعن روح.
فلاش باك.
مريم: بس روح باين عليها إنها طيبة أوي.
نادر: فوق ما تتخيلي يا مريم. عارفة روح دي تستاهل جايزة الأم المثالية، إنها عارفة تتعامل معانا أصلاً. إنتي مش متخيلة كل واحد فينا له طبع خاص بيه، طول الوقت تلاقيها بتتعامل مع ده بطريقته، ومع ده بطريقته، وعمرها ما فشلت في التواصل معانا. وكل موقف بيعدي في حياتنا تحسي إنها شايلة الكل بقلبها الكبير.
مريم: واضح كمان إنها ست قوية وجميلة ❣️
نادر: بحب: هي فعلاً قوية، بس أنا وأخواتي نقطة ضعفها الوحيدة.
مريم: يعني إيه؟
نادر: يعني روح قدام حبها لينا ضعيفة جداً، بتخاف علينا جداً. لو واحد فينا اتخبط ولا اتشك بدبوس، تلاقيها خلاص هتعيط عليه.
مريم: بضحك: إنت هتقولي، كفاية اللي عملته لما عرفت إنك سخن 😂😂😂
نادر: بس على قد ما دي حاجة جميلة، لكن دي أكتر حاجة بتضايقني فيها، لأنها بتاخد كل حاجة على أعصابها دايماً، خوفها علينا خوف أم على أطفالها، مش قادرة تقتنع إننا بقينا كبار.
مريم: ودي حاجة وحشة؟ وبعدين الأم بتفضل شايفة ولادها صغيرين مهما كبروا.
اتجمعت الدموع في عين مريم لما افتكرت كلام نادر وتخيلت حال روح على فراق أيمن. ومن جواها قررت إنها تروح مع عزيز العزاء عشان تشوفها وتكون جنبها حتى لو من بعيد. كانت مقررة إنها متظهرش تاني في حياة نادر، لكن فيه حاجة جواها غصب عنها حركتها، واللي كان مطمنها إن نادر في تركيا ومش هيشوفها. 💔🥺 متعرفش إن نادر وصلت وقت دفن أيمن. 🙈
***
الوقت كان بيجري والكل بيجهز للعزاء.
داوود خد معاه ليلي على القصر معاهم. كانت في دنيا تانية، ساكتة ودموعها مش بتقف. وعشان داوود يقدر يكون معاها ومع أخوه، طلب منها تقول لكل معارفها إن العزاء بتاع والدتها هيكون في نفس مكان عزاء أيمن.
بعد ما الكل وصل القصر، حالة الحزن كانت مسيطرة على الجميع. الكل ساكت، الدموع مش بتقف، مفيش نفس لأي حاجة. كلهم تاييهين ومش مصدقين اللي حصل، ومكانش فيه وقت حتى إنهم يتكلموا مع بعض. اتدفن أيمن بعد العصر وفضلوا هناك وقت مش قليل، وخلاص المغرب هتأذن ولازم يجهزوا بسرعة ويتحركوا على مكان العزاء. كان شكلهم تعبان جداً، لكن مضطرين يكملوا كل المراسم على أكمل وجه. كل واحد راح على الأوضة بتاعته، غيروا هدومهم ولبسوا بسرعة. عدى وقت بسيط أوي، بدأ الكل يتحرك على مكان العزاء المقام في أحد المساجد الكبرى.
أما عند شمس، فتحت الشقة بتاعتها وجابت جارتها صفية كراسي كتير لاستقبال الناس اللي هتيجي تقدم واجب العزاء. دخلت شمس أوضتها، ملامحها باهتة جداً وجامدة. الدموع جفت في عينها، بقالها كام يوم حتى من قبل ما والدتها تموت، وهي بتعيط بقهر ووجع لحد ما الدموع خلصت. طلعت تيشرت أسود وبنطلون أسود، غيرت هدومها. وبصت على الشنطة بتاعت الفلوس بنظرات حارقة، كأنها شخص بتكرهه بشدة. قربت منها وخدتها وراحت شالتها في الدولاب وقفلت عليها بالمفتاح. وخرجت من الأوضة، لقت في ناس قاموا سلموا عليها وحاولوا يواسوها. كان أغلبهم من الجيران وناس بسيطة من أهل والدتها، زي خالة والدتها وبنت خالة والدتها وولادها. وطبعاً مقدرتش شمس تعمل العزاء في أي دار مناسبات عشان الفلوس، ولأنها قررت إنها مش هتاخد أي حاجة من الفلوس دي تاني بعد المبلغ اللي اتدفع في المستشفى عشان تقدر تخرج والدتها.
***
وصل جميع أفراد عيلة الطوبجي. وصل قبلهم بشوية منذر وحسام، وكان المكان مزدحم على الآخر. الناس كانت بتتوافد بشكل كبير جداً، رجال أعمال ومشاهير والصحافة موجودة في كل مكان، بتصور الناس اللي بتيجي وبتغطي الخبر حصري أول بأول. معارف ليلي ووالدتها كمان كانوا موجودين.
في المكان الخاص بالرجال، كان واقف صف طويل من شباب الطوبجي بيستقبلوا الناس. الحزن كان مرسوم باحتراف على ملامحهم، حتى الناس اللي بتعزيهم، كان الحزن باين عليهم. محدش مصدق إن أيمن مات، الكل زعلان بجد.
في الوقت ده نزلت تقي وخلود من التاكسي قدام المسجد.
خلود: متأكدة إن هو ده المكان يا تقي.
تقي: أيوه، متقلقيش.
خلود: بإحراج: هو عادي يعني إننا نيجي وإحنا منعرفش حد هنا؟
تقي: وفيها إيه يعني؟ أنا زيك على فكرة، معرفش أي حد غير مستر مراد ويوسف وإخواته الشباب كلهم تقريباً، لأني بشوفهم في الشركة، لكن معرفش مامتهم ولا أخواتهم البنات. هو واجب وخلاص.
خلود: معاكي حق، هما أصلاً مش هيبقوا فاضيين يركزوا مين اللي جه ومين لأ، كفاية المصيبة اللي هما فيها.
قربوا أكتر منهم، كانت روح واقفة تايهة وتعبانة، دموعها نازلة ومش بتتكلم. زهرة كانت واقفة جنبها من ناحية، وفيروز من ناحية، وبعدهم صبا اللي كان باين عليها التعب والضياع. 🥺💔 سلموا عليهم بهدوء ودخلوا قعدوا جنب بعض.
خلود كانت عينها كلها دموع، بتحاول متنزلهاش.
تقي: بحزن: شكلهم منهار بجد، صعبانين عليا أوي.
خلود: ربنا يكون في عونهم، مش سهلة عليهم أكيد، وإنتي بتقولي إنه كان صغير.
تقي: كان أكبر من يوسف بحاجة بسيطة، لسه صغير.
خلود: ربنا يرحمه يا رب ويصبرهم ويصبرني أنا كمان.
بصتلها تقي بحزن.
تقي: ربنا يرحمها يا خلود، ادعيلها يا حبيبتي.
خلود: بدعيلها. 🥺💔
قربت منهم في الوقت ده ملك وميار أختها، بعد ما سلموا على روح والبنات.
ملك: إزيك يا تقي.
تقي: أهلاً يا ملك، تعالي اقعدي، دي خلود صاحبتي وزي أختي.
ملك: أهلاً بيكي يا خلود، دي ميار أختي.
تقي: إزيك يا ميار.
خلود: أهلاً بيكم. 🥺
ملك: بقالكم كتير؟
تقي: لا خالص، إحنا لسه جايين من خمس دقايق.
ملك: أنا مش قادرة أصدق اللي حصل. 💔
تقي: ولا أنا، يمكن أنا معرفهوش غير من فترة بسيطة جداً، بس بجد زعلت عشانه أوي، لسه صغير والخبر كان صدمة بصراحة.
ملك: موت الغفلة، صدمته صعبة، عشان كده كلهم منهارين.
تقي: معاكي حق، إذا كان إحنا مش من دمه وزعلانين عشانه كده، أمال هما يعملوا إيه؟ 🥺 أنا من الصبح وأنا حاسة قلبي واجعني كأنه حد من أهلي.
ملك: نفس إحساسي والله يا تقي، يمكن كمان أنا بقالي مدة أكبر معاهم وعرفته أكتر، صعب أوي بجد، ربنا يرحمه ويصبرهم. أنا لمحت مستر راجح من بعيد، شكله يصعب عليكي، مهدود ومكسور.
تقي: صعبة عليه يا ملك، ده ابنه كان صغير، وحتى مكانش تعبان، والميتة نفسها صعبة. 🥺
ملك: ربنا يصبرهم كلهم.
تقي: متعرفيش أي حاجة بخصوص الشغل اللي هيتأجل ده؟
ملك: مفيش شغل، كله اتأجل عشان الحداد.
تقي: طيب، مفيش أي حاجة ممكن إحنا نعملها لحد ما هما يقدروا ينزلوا؟
ملك: والله ما عارفة يا تقي، أنا نفسي أعمل لهم أي حاجة، بس مش عارفة. عموماً، أكيد لو حد احتاجنا، إحنا معاهم، ولا إيه؟
تقي: طبعاً، أنا موجودة لو في جديد عرفيني.
ملك: خير إن شاء الله.
***
زيد كان واقف هيتجنن عشان راجح واقف ومش راضي يقعد أبداً، باين عليه الإجهاد والتعب، لكن بيحاول يكون ثابت وجامد.
راح زيد عليه وقف قدامه.
زيد: إنت كويس يا حبيبي؟
راجح: الحمد لله.
زيد: عشان خاطري اقعد شوية ارتاح، إنت من الصبح واقف، لا أكلت ولا شربت ولا قعدت لحظة.
راجح: أنا بخير يا حبيبي، متخافش عليا.
زيد: يا رب ديماً يا حبيبي تكون بخير، بس عشان خاطري ارتاح والنبي. 🥺
مراد: اسمع كلام زيد يا راجح، ارتاح شوية، كلنا واقفين أهو.
زيد: اقعد شوية يا حبيبي عشان خاطري.
هز راجح راسه وقعد عشان يريحهم.
مراد: أجيب لك القهوة بتاعتك يا راجح أو ميه.
زيد: لا لا قهوة لأ، هو ما أكلش حاجة من الصبح، أنا هجيب له ميه.
فضل راجح قاعد ساكت، قلب طفل مكسور في جسم راجل قوي بيحاول يكون ثابت. 💔 جاب زيد الميه وقرب منه.
زيد: اشرب يا حبيبي وخليك قاعد عشان خاطري.
راجح: حاضر يا زيد.
زيد: هروح أطمن على روح عشان هي كمان مقعدتش، وهجيلك.
هز راجح راسه وفضل عينه على الأرض بشرود. 💔
المكان بتاع السيدات كان قدامهم، المكان مقسوم نصين، نص للرجال ونص للسيدات، فا كان المكان قريب منهم. راح زيد على روح، قرب منها، باس راسها بحزن.
زيد: روح، ارتاحي شوية يا حبيبتي.
روح: بوجع: مبقاش في راحة يا زيد. 💔
زيد: 🥺 لو بتحبيني ارتاحي إنتي، شكلك تعبانة يا حبيبتي، متقلقنيش عليكي عشان خاطري، اقعدي شوية.
روح: راجح كويس؟ 🥺
زيد: تعبان يا روح، بيحاول يكون جامد عشانك وعشاننا. اجمدي إنتي كمان عشانك وعشاننا، إنتي من الصبح واقفة على رجلك، وقبلها بيوم راجعة متأخر من عند والدة ليلي، كده كتير عليكي.
روح: بوجع: في جوايا نار يا زيد، حاسة إني كأن جوايا جمر. 🥺
زيد: 🥺 ادعيله يا روح، ادعيله يا حبيبتي، وأنا هدعيلك. ربنا يصبر قلبك يا أغلى روح في الدنيا.
نزلت دموع روح بوجع وقربت راسها من صدره، حضنها زيد بحب ووجع وفضل يطبطب على ضهرها.
فيروز: بدموع: كفاية يا مامي، عشان خاطري. 🥺
زهرة: ارتاحي شوية يا روح والنبي، هتتعبي مننا. 🥺
زيد: هترتاح، ويا ريت إنتوا الاتنين كمان بالذات ترتاحوا عشان الحمل.
رفعت روح راسها وبصتله.
روح: قول لهم يا زيد، مش راضيين يسمعوا الكلام.
زيد: مفيش حاجة اسمها مش راضيين، كلكم هترتاحوا شوية، يلا اقعدوا، هشوف ليلي وصبا.
هزت روح راسها وقعدت.
مشي زيد خطوتين، كانت صبا وليلي جنب بعض، الاتنين دموعهم نازلة بقهر، وكأنهم في دنيا تانية. قرب زيد من ليلي، باس راسها ووطي عليها.
زيد: شدي حيلك شوية يا ليلي.
بصتله ليلي بوجع وسكتت. 🥺
زيد: هي ارتاحت يا ليلي، صدقيني، كانت تعبانة، ومهما كنتي جمبها أكيد مش هتحسي بوجعها.
ليلي: مش هشوفها تاني يا زيد، مبقاش ليا حد خلاص. 💔🥺
زيد: وإحنا روحنا فين يا ليلي؟ كلنا معاكي يا حبيبتي، ادعيلها.
ليلي: ربنا يرحمها ويصبر قلبي يا رب.
زيد: يا رب يا حبيبتي.
بص زيد على صبا، كان شكلها تعبان جداً، وباين عليها إنها بتترعش جامد. قرب زيد منها ووطي عليها.
زيد: صبا، إنتي كويسة؟
ليلي: صبا شكلها تعبانة، أنا حاسة إنها سخنة، جسمها مطلع سخونية.
بصتله صبا بوجع. 🥺
حط زيد إيده على راسها.
زيد: هي سخنة فعلاً، صبا، فيكي إيه؟
صبا: متقلقش، أنا بخير يا زيد.
زيد: بخير إيه؟ إنتي سخنة فعلاً وبعدين بتترعشي جامد، ولازم تروحي.
صبا: لا، أنا مش هروح، أنا هفضل يا زيد، صدقني أنا كويسة، ولو حسيت إني تعبانة همشي. 🥺
زيد: طيب، أنا موجود يا صبا، لو حسيتي بتعب قوليلي، وأنا هبعت الجارد حالاً يجيبوا لك من أي صيدلية قريبة حاجة للسخونية دي.
صبا: حاضر. 🥺
اتنهد زيد بتعب وخرج من المكان وراح على الجارد. لمحه من بعيد منذر وراح عليه.
منذر: في حاجة ولا إيه يا زيد؟
زيد: لا، صبا بس تعبانة، سخنة أوي وبتترعش، وكنت بقول لخالد يروح يجيب لها أي حاجة تنزل الحرارة.
منذر: طيب ما تروح أحسن، لو عايزني أوصلها وأرجع، هروح بسرعة.
زيد: مش راضية، قولتلها وقالت لي لو تعبت همشي.
منذر: خير إن شاء الله. تعالي إنت كمان اقعد ارتاح شوية، إنت مش شايف منظر عينك لونها عامل إزاي.
زيد: أنا تمام، متحملش همي.
منذر: أما أحمل هم مين؟ إنت مش شايف شكلك يا زيد، إنت منمتش من الصبح.
زيد: بابتسامة سخرية: أنا منمتش من أول امبارح، ده تالت يوم مطبق.
منذر: أقل واجب لمنظر عينك اللي أنا شايفه ده، تعالي اقعد شوية، اليوم لسه في أوله ولسه في ناس كتير هتيجي.
زيد: ماشي، يلا.
راح زيد قعد، وغصب عنه عينه كل ثانية كانت بتخونه ويبص على صبا من بعيد بقلق وخوف، ويرجع يبص على راجح وروح، ويبص على أخواته. الناس كانت كتير، واللي بيمشي بيجي أكتر.
نادر... كان قاعد في دنيا تانية، حالته وحشة أوي، ونفس الحال عند سالم، كانت حالته أسوأ.
رفع زيد عينه لمح من بعيد أمين الجارد بيرفع له إيده باحترام. قام زيد بهدوء عشان يروح له.
منذر: رايح فين تاني؟ اقعد شوية.
زيد: جاي يا منذر، هشوف أمين بس.
قرب زيد من أمين.
زيد: خير يا أمين.
أمين: آسف يا زيد باشا، أنا عارف إن ده مش وقته، من بدري وأنا عايز أكلمك بس مش عارف.
زيد: في إيه؟ قلقتني؟
أمين: سالم باشا حالته وحشة أوي من امبارح. وأنا وراه زي ما حضرتك طلبت، فضل واقف قدام النيل لحد الصبح، وفجأة حسيت إنه في دنيا تانية. سالم باشا كان بيفكر ينتحر.
بصله زيد بصدمة. 😳
زيد: إنت بتقول إيه؟
أمين: زي ما بقول لحضرتك، أنا لحقته على آخر لحظة، بس محسستوش إني فهمت اللي في دماغه. حاولت على قد ما أقدر إني أتكلم معاه وأخليه يغير تفكيره ده. يمكن حسيت إنه اقتنع، بس أنا كان لازم أقولك، لأن بعد اللي حصل لأيمن باشا، أنا شايفه تعبان أكتر، وخايف يفكر مرة تانية في اللي كان في دماغه.
اتنهد زيد بوجع ورفع راسه للسما.
زيد: ياااارب. ماشي يا أمين، روح إنت، وإحنا على اتفاقنا في كل حاجة زي الأول، عينك متنزلش من عليه، مفهوم؟
أمين: اطمن يا باشا، مفهوم.
زيد: روح إنت يا أمين.
مشي أمين باحترام. في الوقت ده دخلت كاريمان وكاميليا وسما.
كاريمان: البقاء لله يا زيد.
زيد: ونعم بالله يا كريمان هانم.
كاميليا: شد حيلك.
زيد: شكراً.
سما: البقاء لله.
زيد: ونعم بالله. اتفضلوا، اتفضلوا يا كاريمان هانم، هما هناك.
دخلت كاريمان وكاميليا وسما يقدموا واجب العزاء لروح وفيروز. دخل زيد تاني قعد مكانه.
دقايق بسيطة عدت ووصل عزيز ومريم والجارد بتاعه وراهم. وبمجرد ما وصلوا ونزلوا من العربية، بدأ المصورين يصورهم.
عزيز: حبيبتي، روحي إنتي هناك.
مريم: تمام.
عزيز: وأنا ماشي هتصل عليكي عشان تخرجي.
مريم: أوك يا عزيز.
ساب عزيز إيدها ووقف بكل هيبة، راح ناحية راجح وولاده، وراحت مريم على المكان الخاص بالسيدات. كان قلبها بيدق بطريقة غريبة، مش متخيلة إنها هتشوف عيلة نادر، وفي الظرف ده بالذات، لكن كان جواها شعور بالراحة غريب، كأنها بتنتمي للعيلة دي من كتر كلام نادر عنها. قربت مريم من روح، كانت عرفاها من الصور اللي وراها لها نادر قبل كده. وقفت قدامها بحزن.
مريم: البقاء لله، ربنا يصبر حضرتك.
روح: ونعم بالله، شكر الله سعيكم.
سلمت مريم عليهم كلهم ودخلت قعدت. أما عند عزيز، قرب عليهم.
عزيز: البقاء لله يا مراد باشا.
مراد: ونعم بالله يا عزيز، اتفضل.
عزيز: البقاء لله يا زيد باشا.
زيد: شكر الله سعيكم، اتفضل.
عزيز: شد حيلك يا راجح باشا، البقاء لله.
راجح: ونعم بالله يا عزيز، شكراً.
عزيز: نادر باشا، البقاء لله.
نادر: ونعم بالله يا عزيز باشا، اتفضل. 🙄
سلم عزيز عليهم كلهم ودخل وراه مراد، قعده وقعد جنبه.
عزيز: أنااا مصدوم والله، ومصدقتش الخبر لما سمعته.
مراد: بحزن: الخبر كان صدمة علينا كلنا يا عزيز، ولحد دلوقتي محدش مصدق.
عزيز: حصل إزاي ده؟ ومسكتوا اللي عملها ولا لأ؟
مراد: والله يا عزيز، أنا لحد دلوقتي مش عارف حاجة، بس كل اللي عرفته إن الغلطة كانت عند أيمن، تقريباً الفرامل سابت، مش عارف هو اللي دخل في النقل، صاحب النقل محصلوش حاجة، العربية بس اللي اتدمرت.
عزيز: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يرحمه ويصبر راجح باشا.
مراد: يا رب، راجح تعبان، وأنا حاسس بيه، ربنا يصبره.
عزيز: طيب، مفيش أي حاجة أقدر أساعد بيها؟ أنا والله مش عارف أعمل إيه.
مراد: تسلم يا عزيز، طول عمرك سباق بالخير.
***
عند شمس، بدأ الناس عددهم يخف خالص. فضلت معاها جارتها وبنت خالة والدتها وبناتها، سنهم كان أصغر من شمس.
بنت خالة والدتها: شمس، بما إنك مش راضية تيجي معايا، أنا هسيب معاكي هبة وشروق عشان أبقى مطمئنة عليكي.
شمس: تسلميلي يا طنط فاتن، بس معلش، أنا عايزة أبقى لوحدي.
صفية: يا بنتي، مش هينفع تبقي لوحدك وإنتي في الحالة دي، هي بتتكلم صح.
فاتن: قولي لها، دي نشفت ريقي.
شمس: صدقوني والله، أنا بخير، ولو محتاجة حاجة أكيد هقول لكم، بس أنا فعلاً محتاجة أكون لوحدي. معلش، سامحيني يا طنط.
فاتن: يا بنتي، اللي يريحك، أنا مش عايزة أضغط عليكي، أنا بس مش عايزة أكون لوحدك أول يوم كده.
شمس: بحزن: اتعودت يا طنط، ماما طول الأيام اللي فاتت كانت في المستشفى وأنا كنت لوحدي، يعني مفيش حاجة جدت عليا. عشان كده سيبيني براحتي، معلش. ولو احتاجت أي حاجة أكيد هكلمك، وكمان طنط صفية فوق.
فاتن: ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك.
شمس: حاضر. 💔
سلمت عليها فاتن وبناتها ومشوا، وسابتها جارتها ترتاح. وبمجرد ما مشيوا، قفلت شمس الباب وراحت على أوضة والدتها، وغصب عنها دموعها نزلت. راحت على السرير نامت وهي حاضنة مخدتها، انهارت من العياط لحد ما نامت من كتر التعب. 🥺💔
***
عدى وقت طويل، وبمجرد ما القارئ ختم، اتصل عزيز على مريم.
مريم: أيوه.
عزيز: مريم، يلا يا حبيبتي، أنا هقوم.
مريم: أوك، ثواني وهخرج.
عزيز: تمام، يلا باي.
وقف عزيز، كان قدامه ناس كتير أوي بيسلموا وبيخرجوا، فا فضل واقف لحد ما يجي عليه الدور. في الوقت ده كانت مريم وقفت هي كمان وبدأت تسلم عليهم كلهم. كان نفسها تحضن روح، لكن روح متعرفهاش، ولا هي عايزاه تتعرف عليها.
بعد ما سلمت، نزلت كام درجة وبصت ناحية عزيز ما هيخرج. وفجأة اتصدمت. 😳😳 أول ما شافت نادر واقف جنب أخواته بيسلم على الناس اللي خارجة. ضربات قلبها لو تتسمع، كانت غطت على صوت الناس الموجودة كلها. فضلت تهز راسها برفض، بتحاول تقنع نفسها إنها بتحلم. شكله وملامحه كانت تقطع القلب، مستحيل ده يكون نادر اللي كان معاها في تركيا. كانت هتتجنن، إزاي هو هنا؟ إزاي عرف يجي بالسرعة دي؟ إزاي سافر وإمتى؟ دي لسه سيباه امبارح. إزاي القدر بيلعب معاها اللعبة القاسية دي؟ كانت بتحاول تداري رعشة جسمها وخوفها. مقدرتش تستنى عزيز أحسن نادر يشوفها، نزلت بسرعة، كانت ماشية وهي مهزوزة من كتر الرعشة اللي مسكتها، وبسرعة كانت خرجت وهي بتحاول تخبي وشها وتنزلها للأرض عشان محدش يصورها. وأول ما الجارد لمحوها، فتحوا لها الباب، ركبت على طول وهي إيدها على قلبها.
خرج عزيز بعد ما سلم عليهم، بص مكانش لاقيها، اتصل عليها، ردت بسرعة.
عزيز: إنتي فين؟
مريم: أنا أنا خرجت يا عزيز عشان المصورين كتير والدنيا زحمة.
عزيز: أوك، أنا جاي.
خرج عزيز، وأول ما ركب العربيات، مشيت وهي عينها كانت على نادر من بعيد. وأول ما العربية اتحركت، اختفى عن عينيها. اتنهدت براحة وهي بتغمض عينها وحاولت تسيطر على دموعها. 🥺 وفضلت ساكتة لحد ما وصلوا الفيلا.
عزيز: حمد الله على السلامة.
مريم: الله يسلمك. 🥺
دخلوا مع بعض جوه.
داده زينب: حمد الله على السلامة، أحضر العشاء.
عزيز: يا ريت يا داده، لحد بس ما ناخد حمام وننزل.
مريم: متعمليش حسابي يا داده، أنا مش جعانة.
عزيز: هتسبيني آكل لوحدي؟
مريم: معلش يا عزيز، أنا بجد مش قادرة ومحتاجة أنام.
داده زينب: إنتي مأكلتيش حاجة يا بنتي من ساعة الفطار.
مريم: معلش يا داده، ماليش نفس، لو حسيت إني جعانة هبقى آكل أي حاجة خفيفة، بعد إذنكم.
زينب: بقله حيلة: اللي يريحك يا بنتي، بعد إذنكم.
عزيز: مريم...
وقفت مريم وبصتله. 🥺
عزيز: إنتي كويسة؟
مريم: اااه، أنا كويسة، بس مصدعة شوية.
عزيز: سلامتك يا حبيبي. طب إيه، مش ناوية تنامي في أوضتنا بردو؟ قرب منها وهو بيمسك وشها بإيده. إنتي وحشاني أوي.
رجعت مريم كام خطوة وهي بتتنفس بسرعة.
مريم: عزييييز، من فضلك. 🥺
عزيز: في إيه يا مريم؟
مريم: عزيز، أنا عايزة أنام، من فضلك ومش قادرة أتكلم.
عزيز: وأنا تعبت وعايز أتكلم، يا مريم، إنتي هتفضلي كده لحد إمتى؟
مريم: بوجع وقهر: 🥺🥺🥺💔 لحد ما أموت، يا عزيز، وقولتهالك كتير الجملة دي، لحد ما هموت، مش هتلمسني إلا لو غصب عني، زي ما عملتها زمان.
عزيز: إنتي ليه مش عايزة تنسي هااا؟ لييييه؟
مريم: ليييييه؟ إنت بجد بتسأل؟ إنت إزاي كده بجد؟ 🥺💔 عايز تعرف ليه مش عايزة أنسى؟ جرب كده تخليني أقتلك بالحياة وإنت عايش، وجرب كمان تخلي كل اللي حواليك يكذبوك ومحدش فيهم يصدقك، وجرب كده إن أقرب الناس ليك ميقفوش جمبك ويبقوا قاسيين عليك. جرب كده أسرق منك براءتك وأخليك واقف عريان قدام نفسك وقدام أقرب حد ليك ومتلاقيش حد يغطيك، وإنت هتعرف ليه مش قادرة أنسى ولا هنسى.
عزيز: مريم، أنا بحبك، أنا محبتش حد غيرك.
مريم: وأنا عمري ما حبيتك، ولا عمري هحبك يا عزيز، إنت فاهم؟ عمري ما هحبك.
عزيز: بس إنتي مراتي، وأنا بقيت قدرك اللي لازم تقبلي بيه.
مريم: كلامك ده هو اللي خلاني أمشي آخر سفرية، صدقني يا عزيز، لو فضلت تقوله همشي، والمرادي مش هتعرف طريقي.
عزيز: بعصبية: هتمشي؟ هتروحي فين؟ إنتي ملكيش حد غيري تروحي له.
مريم: للأسف مليش، وكل حاجة ممكن تخليني أستغني وأبعد عنك في إيدك إنت المتحكم الوحيد فيها. 🥺💔 بس صدقني، أنا المرة دي أقدر أستغني عنك وعن كل حاجة. أرحمني يا عزيز وسبني في حالي، عشان أنا لو جبل كان زماني اتهديت. 🥺
سابته مريم وطلعت جري على أوضتها، وفضل عزيز واقف باصص عليها بغضب. 😡
***
العزاء خلص وكل الناس مشيت، ورجع الكل تاني على القصر. كل واحد فيهم طلع على أوضته يغير ويرتاح.
منذر: زيد، أنا بعت الجارد يجيبوا عشاء، مش هينفع يناموا من غير أكل، دي مهمتك يا صاحبي، حتى لو هياكلوا في أوضهم.
زيد: ماشي يا منذر، بس خليك معايا شوية، أنا مش هقدر عليهم كلهم لوحدي.
منذر: معاك يا حبيبي، مش هسيبك.
زيد: أنا هطلع أشوفهم كده وأحاول أخليهم ميناموش.
منذر: ماشي يا حبيبي، اطلع.
طلع زيد يعدي على أخواته. عدى على ياسين ويوسف وجلال وأمير وفرح، وطلب منهم يفضلوا صاحيين، وفضل يتحايل كتير ويطبطب، وهما يعيطوا لحد ما وافقوا أخيراً.
خرج من عند فرح راح على سالم. رغم إن كان قلبه واجعه منه، لكن في النهاية هو حتة منه وخايف عليه ومش قادر يشوفه كده. خبط على الباب وفتح، لقي سالم قاعد على طرف السرير، دموعه نازلة وباصص للحيطة وساكت. قرب زيد منه ووقف قدامه. 🥺
زيد: سالم...
رفع سالم وشه لزيد، وفضلت دموعه تنزل بغزارة، وصوت عياطه قطع قلب زيد. ومن غير أي تردد، ضم زيد راسه لحضنه بقوة. 💔🥺
سالم: سامحني يا زيد، حقك عليا يا حبيبي. 💔
زيد: بدموع: كفاية يا سالم، مش عايز أشوفك كده.
سالم: يا ريتني كنت أنا مكان أيمن، أنا اللي أستاهل الموتة دي مش هو، أنا اللي ظالم، مش هو. مستاهلش أكون وسطكم عشان أنا وباء، لازم العيلة دي تنضف منه. صدقني، أنا كنت هخلصك إنت وشمس مني يا زيد، بس ملحقتش.
مسك زيد وشه بإيده الاتنين بغضب وهي دموعه نازلة.
زيد: وإنت لو عملت كده هرتاح يا غبي؟ ولا هتوجع قلبي عليك أكتر؟ 🥺 ياااالا يالا، إنت مش عارف غلاوتك في قلبي قد إيه. عايز تموت يا سالم وتوجعنا كلنا؟ مش شايف إحنا حصل فينا ايه عشان أيمن؟ عايز تقضي علينا أكتر؟ بلاش أنا، روح وأبوك هيهونوا عليك؟ ارفع يالا راسك. 😡🥺 مش عايز أشوفك كده. وكمل بابتسامة من وسط دموعه: عايز تسبني يا واطي؟ طيب لو عندي خناقة أجري على مين غيرك يا بلطجي العيلة. 🥺
ابتسم سالم غصب عنه وفضل يعيط بانهيار. 💔
زيد: إنت هتقف على رجلك بإرادتك أو غصب عنك، هتقوي وهتقوي كل اللي حواليك. أبوك وروح محتاجينك يا كبير يا عاقل. 🥺 هتقف مع شمس اللي حياتها اتدمرت؟ إنت عرفت الحقيقة ومش رجولة يا أخويا تسيبها كده خصوصاً بعد ما اتدمرت أكتر وأمها ماتت؟ تتبصله سالم بصدمة. 😳🥺 إنت بتقول إيه؟
نزلت دموع زيد وهو بيهز راسه شمال ويمين. أمها ماتت الصبح زي أيمن بالظبط. شريف الجارد وراها من امبارح، وهو اللي قال لي: "بلاش تشيل ذنبها أكتر من كده يا سالم". هي تقريباً اتهدت خلاص ومحتاجة إيد تتمد لها وتطلعها من اللي هي فيه.
سالم: بدموع: وإنت متخيل بعد اللي عملته فيها، هكون أنا الإيد دي.
زيد: هنحاول، لاخر نفس، "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره". وشمس مكانتش حاجة، دي روح إنسانة واتدمرت وخسرت كل حاجة. أنا وإنت هنعمل المستحيل، مش هسيبك ولا هسيبها، إنت فاهم؟ 🥺
سالم: طيب وإنت هتسامحني إزاي؟ 💔🥺
ابتسم زيد من وسط دموعه.
زيد: هسامحك، بس بشرط، تقوم دلوقتي تاخد شاور وتغير، وتوعدني إنك تفضل صاحي لحد ما منذر يجيب الأكل عشان تاكل إنت وإخواتك وروح وأبوك.
حضنه سالم وهو بيعيط، فضل زيد يطبطب عليه ويتنهد بوجع. وسابه وخرج راح لنادر. اللي كان قاعد نفس قعدة سالم.
زيد: نادر...
نادر: تعالي يا زيد.
زيد: يلا يا حبيبي قوم خدلك شاور ومتنامش لحد ما الأكل يجي وتاكل.
نادر وهو بيمسح دموعه: ماليش نفس يا زيد، مش عايز.
زيد: مش بمزاجك على فكرة، إنت من الصبح واقف على رجلك وجاي من سفر، وغالباً ما نمتش قبلها ولا أكلت، وزي ما إنت شايف كلهم تعبانين ولازم ياكلوا.
نادر: بدموع: صدقني مش عايز يا زيد. 💔🥺
زيد: بوجع: ااااه يا نادر، أنا اللي فيا مكفيني وزيادة، ورحمة أمي وأمك ورحمة أيمن يا شيخ ما توجع قلبي أكتر، أنا مش حمل مناهدة.
نادر: حاضر يا زيد، حاضر.
زيد: مش هتقولي فيك إيه؟
نادر: بصله بوجع: أكيد هقولك، بس مش الوقت، لا الظرف يسمح ولا إنت ناقص.
زيد: وأنا عايز أطمن عليك يا حبيبي.
نادر: مسح دموعه ومسك الشنطة الصغيرة بتاعته وطلع منها ورقة، قربها من زيد.
زيد: بصله وبص للورقة وفتحها وبدأ يقرأ اللي جواها، كانت رسالة مريم.
بعد ما خلص بصله.
زيد: إنت حبيتها يا نادر؟
نادر: 🥺🥺 والله ما كنت أعرف غير لما اختفت، حسيت إنها خدت قلبي معاها واختفت. أنا بس عايز أطمن عليها.
زيد: مدورتش عليها ليه؟ وإيه اللي حصل قبلها عشان تختفي؟ على كلامك معايا طول الفترة اللي فاتت، إنها ملهاش حد هناك وكل حاجة راحت منها.
نادر: ده اللي هيجنني، قبل ما تختفي كنا بنضحك من قلبنا، وخرجت أجيب حاجات، رجعت لقيت الرسالة دي. قلبت عليها الدنيا، كأنها اتبخرت. ده أنا من كتر ما أنا هتجنن، تخيلت للحظة إنها كانت مش موجودة وإني كنت عايش الفترة دي مع شبح. 💔🥺
زيد: بتنهيدة: طيب، اهدي وهنتصرف، أكيد هنفكر مع بعض، بس يعدوا اليومين دول.
نادر: أنا حاسس إني جاي تايه وقلبي واجعني. أيمن قضى عليا أكتر. 🥺🥺💔
زيد: اااه، يلا يا حبيبي قوم عشان خاطري، خد شاور واهدي، كل حاجة ليها حل، يلا قوم.
نادر: حاضر يا زيد، هقوم.
بطبطب زيد على كتفه وخرج من أوضة نادر، وقف ساند على الحيطة وغمض عينه بوجع، مش قادر خلاص وبيجيب آخره. وفجأة فتح عينه لما سمع صوت الباب بيتقفل. رفع راسه، كانت روح خارجة من عند صبا بعد ما اطمنت عليها وعلى البنات. ووقفوا الاتنين، بصوا لبعض. 🥺 الاتنين موجوعين، ورغم وجعهم لازم يقفوا ويسندوا ويطبطبوا.
نزلت دموع روح وهي بصاله. بسرعة قرب عليها زيد، خدها في حضنه، ضمها بقوة، نزلت دموعه بوجع، وفضلوا الاتنين في حضن بعض في وسط الطرقة اللي فيها الأوض، دموعهم نازلة في صمت. 🥺💔
وللحديث بقية....
رواية احفاد الطوبجي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اميرة اسامه
فضل زيد واخد روح في حضنه وسايبها تعيط وتحاول تخرج اللي جواها.
زيد كان متخيل روح ممكن تنهار وتصرخ، كان خايف عليها لما تسمع الخبر يحصلها حاجة.
لكن اتفاجئ بكم وجع مكتوم وصمت رهيب، حتى الدموع بتنزل من غير صوت.
وخاف عليها أكتر من الكتمان ده.
روح كانت في الوقت ده تشبهه زيد إلى حد كبير.
حتى الانهيار اللي كان هيريحها اتخلت عنه عشان كل اللي حواليها.
وخوفها الأكبر كان على راجح اللي ساكت ومنزلش حتى دمعة واحدة.
خرجها زيد من حضنه، حضن وشها بإيده ومسح دموعها بإصبعه بهدوء.
زيد: بتوجع؟ أنا مش لاقي كلمة أقولهالك تريحك. أول مرة أقف قدام وجعك ومقدرش أقول حاجة.
رفعت روح إيدها مسكت إيده.
روح: عشان مفيش حاجة تتقال يا زيد. طول عمري أمنيتي الأولى والأخيرة إني يوم ما أسيبكم تكونوا عشرة زي ما انتوا وماينقصش منكم واحد ويومي يكون قبل يومكم. عمري ما تخيلت ولا حتى جه في بالي إني أفارق حد فيكم وأنا لسه عايشة.
الوجع اللي جوايا يا زيد ميتوصفش. حاسة إن في حد جه بكل قسوة قطع حتة من قلبي.
من وقت ما صحيت الصبح كان في وجع غريب في قلبي، في قبضة خانقاني. وأول مرة في حياتي أعرف يعني إيه قبضة القلب والخوف اللي بيتملك منك وأنت مش عارفه سببه.
من أول ما صحيت ولقيتك أنت وسالم وأيمن وصبا مش موجودين على الفطار وأنا قلبي واجعني. كانوا فاكرني مضايقة عشان انتوا مش بتفطروا معانا، بس مقدرتش أقولهم اللي جوايا لأني كنت حاسة إن في حاجة هتحصل وخوفت أنطق بيها.
بس مكنتش عارفة إن القبضة اللي في قلبي دي فراق أيمن.
زيد: روح يا حبيبتي، أنا مش هقولك أدعيله وأترحمي عليه ولا هقولك أنتي مؤمنة ولازم ترضي بقضاء الله. لأن الكلام ده على قد ما هو صح، على قد ما هو مش هيطفّي نار الفراق اللي جوه قلبك.
بس هقولك حاجة واحدة بس. أنا طول عمري بشوفك أقوى ست في الدنيا. بشوف جواكي طاقة حب لكل اللي حواليكي تكفي العالم وتفيض. مينفعش لما يحصل موقف زي اللي إحنا فيه ده ويكسرنا، مانلاقيش روح جمبنا.
يمكن ده أكتر وقت بابا محتاجك فيه. أنت شايفه حالته، أخواتي محتاجينك، صبا محتاجالك، وليلي كمان اللي مبقاش ليها حد محتاجالك. كل دول محتاجين منك كلمة طبطبة، محتاجين حضن يترموا فيه. والأهم إني أنا محتاجلك يا روح!
حضنته روح بحب وهي دموعها نازلة.
روح: أنا جنبك يا ابن عمري وطول ما أنا عايشة هفضل جنبكم كلكم.
رفع زيد وشه وبصلها.
زيد: ربنا يخليكي لينا وميحرمناش منك أبداً. طمنيني صبا حرارتها عاملة إيه.
روح: الحرارة رجعت تاني بعد ما راحت، بس أدتها العلاج وفضلت معاها لحد ما بقت أحسن تاني.
زيد: تابعيها يا روح ولو فضلت تعبانة نجبلها دكتور. ومعلش هتعبك معايا. منذر بعت يجيب أكل، ابقي ادخلي خليكي معاها لحد ما تتأكدي إنها أكلت. والأهم تأكلي بابا.
روح: حاضر يا زيد.
زيد: هنزل أشوفه وأرجعلك. باس راسها ونزل.
كان منذر بياخد الأكل من الجارد.
منذر: تعالي يا زيد الأكل وصل يلا ناخده.
زيد: آخد إيه؟ أنا مش هعرف أسيطر على كل دول لوحدي. تعالي معايا.
منذر: جاي طبعاً مش هسيبك. يلا بينا.
شال زيد ومنذر الأكل وطلعوا على فوق.
زيد: منذر بقولك إيه، ادخل لجلال وأمير.
منذر: تمام.
حطوا الأكل كله على تربيزة كبيرة في وسط الطرقة الكبيرة اللي بتودي على الغرف.
منذر: خبط على جلال وفتح.
جلال: تعالي يا منذر.
منذر: امسك دي من إيدي كده ومن غير نقاش تخلص كلها. واعمل حسابك زيد هيرجعلك بعد عشر دقايق ويشوفك أكلت ولا لأ.
جلال: مسح دموعه. والنبي يا منذر قوله إني أكلت قدامك خلاص.
منذر: أكذب يعني على أساس إني هسيبك تنام من غير أكل. يلا كل بسرعة لو عايز تنام.
خرج منذر وسابه وراح لأمير قاله نفس الكلام.
أما عند زيد، خبط على قاسم. ثواني وفتحله الباب. كانوا لسه بهدومهم وزهرة قاعدة على الكرسي حزينة.
قاسم: تعالي يا زيد.
قرب زيد منه شنطتين وبصله وبص لزهره.
زيد: قاسم واقف على رجله من الصبح، أكيد مش هتسيبه ينام من غير أكل. وبص لقاسم. زهرة حامل وتعبت، وأظن شكلها باين عليه التعب. ولازم تاكل. يلا بالف هنا.
ابتسم قاسم لزيد وطبطب على كتفه. مشي زيد وسابه وقفل قاسم الباب.
راح زيد خد شنطتين تانيين وخبط على روح.
روح: ادخل.
فتح زيد لقاهم قاعدين، حزن الدنيا في عينهم. قرب من راجح باس إيده ورأسه وقعد على ركبته وهو بيبتسم بهدوء مريح جداً.
زيد: أنا عارف إن مفيش حد لينا نفس ياكل، والأكل أصلاً مش هيتبلع ومالوش أي طعم. بس روح مش هتدوق الأكل لو مغصبتش عليها. وبص لروح. وبابا مش هياكل يا روح غير لو غصبتي عليه. وبيتهيألي محدش فيكم هيغصب على التاني، صح؟
ابتسم راجح بوجع وطبطب على خد زيد بحب. مسك زيد إيده باسها وقام وقف وبص لروح.
زيد: الأكل ملوش دعوة بالحزن يا روح، عشان خاطري. أنا مش هقدر أشوف حد فيكم تعبان. لو بجد بتحبوني كلوا.
روح: حاضر يا حبيبي. ويلا روح أنت كمان كل. ومتسبش منذر يروح الوقت يا زيد. الوقت اتأخر أوي.
زيد: من غير ما تقولي يا حبيبتي. أكيد مش هسيبه. كفاية تعبه معانا النهارده. يلا يا حبيبتي الأكل هيبرد. تصبحوا على خير.
روح: فين أكل صبا عشان آكلهالها.
زيد: خليكي أنتِ يا حبيبتي. أنا هخلي فرح وجنة ياكلوا معاها ويأكلوها.
روح: ماشي.
يوسف: يا جدع أنت حد مسلطك عليا؟ بقولك مليش نفس.
منذر: خلاص هقول لزيد يجي يتصرف معاك.
يوسف: هات يا منذر الأكل واطلع من دماغي يلا.
منذر: ما كان من الأول.
خبط زيد على فرح ودخل وكان معاه جنه.
فرح: تعالي يا زيد.
زيد: لا تعالي أنتِ. الأكل جه وأنا عايزك تروحي تاكلي أنتِ وجنة مع صبا عشان روح مع بابا جوه. تاكلوا وتأكلوها مفهوم؟ وتعرفوها لو مأكلتش إنكم هتنادوا عليا.
فرح: بحزن. حاضر يا زيد.
زيد: يلا.
راحت فرح وجنه خبطوا عليها ودخلوا.
فرح: عاملة إيه الوقت يا صبا؟
صبا: بخير.
جنه: حطت إيدها على راسها. الحمد لله الحرارة نزلت.
فرح: طيب يلا بقي كلي واحنا هناكل معاكي.
صبا: معلش يا فرح مش قادرة. مليش نفس. كلوا أنتوا يا حبيبتي.
فرح: كلنا ملناش نفس يا صبا. بس زيد مصمم يأكل الكل. ولو مأكلتيش هيجيلك بنفسه.
جنه: وأنا هموت وأنام. دماغي هتنفجر. خلينا ناكل عشان يرضى يسبنا.
هزت صبا راسها وخدت منهم الأكل. كانت خايفة عينها تيجي في عينه. نظراته ليها طول العزاء من بعيد كانت شايفاها وعارفة إنه مش هيرتاح غير لما يعرف إيه اللي وصل أخوه لكده، فا حبت تتجنبه بأي طريقة حتى لو كانت مش هتقدر تبلع الأكل.
مراد: يا جدع أنت رخيم كده ليه؟ بقولك تعبان وعايز أنام.
منذر: هنادي على زيد ويشوف شغله معاك.
مراد: عليك أنت وزيد في ليلة واحدة؟ أنت بتهددني.
دخل زيد في الوقت ده.
زيد: عايز تنام؟ تقوم تاكل. انجز يا مراد. أنا مش قادر أقف على رجلي.
مراد: أعوذ بالله منك. هات يا سي زفت أنت كمان الأكل خليني أخلص.
منذر: ما كان من الأول.
مراد: ششش اسكت بقي. خرج الواد الزنان ده من هنا.
زيد: يلا يا منذر راجعلك تاني.
راح زيد على داوود. أداله أكل ليه وأكل لليلي. عشان توافق تاكل. وفضل يلف عليهم هو ومنذر. اتأكد إن نادر وسالم كلوا وفضلوا واقفين لحد ما فتحوا الأكل قدامهم وكلوا. وبعدين راح لفيروز. كان حسام بايت معاها في أوضتها.
خبط زيد وفتحه حسام.
زيد: امسك يا حسام ده أكلك أنت وفيروز. هتعرف تاكلها ولا آكلها أنا؟
حسام: متقلقش هتاكل.
زيد: فيروز.
فيروز: بدموع. أيوه يا زيد.
زيد: متنسيش إنك حامل يا حبيبتي. يلا كلي عشان خاطري.
فيروز: حاضر.
زيد: تصبحوا على خير.
منذر: كان واقف بره على جنب وسامع صوتها ونبرته الحزينة. كان قلبه بيتقطع ونفسه يكون مكان حسام. فضل يهز راسه برفض لأفكاره اللي بتهاجمه من الصبح.
زيد: يلا يا منذر عشان تغير وتاكل.
منذر: لا أنا كده مش هلحق خلاص. أنا يا دوب أروح.
زيد: هو أنت فاكر إني هسيبك تروح الوقت؟ يلا يا منذر الله يرضى عنك.
منذر: مش هينفع والله. أنا الصبح هتلاقيني عندك.
زيد: منذر أنا حرفياً قلبي هيقف ورجلي مش شايلاني. يلا بلاش تتعبني أكتر.
منذر: يا زيد.
زيد: يلاااا.
أخده زيد وراح الجانب التاني من القصر للغرفة بتاعته. دخل زيد. طلعله غيار وطلع لنفسه.
زيد: امسك. ادخل خد شاور. ولو عايز تاكل الأول كلمني.
منذر: وأنت هتعمل إيه؟
زيد: أنا عايز آخد دش وأنام شوية.
منذر: لااااااا. هو أنت فاكر إني هسيبك من غير أكل؟
زيد: منذرررر. اطلع من دماغي.
منذر: على جثتي والله. يلا يا زيد وإلا والله هقوم أمشي حالاً.
زيد: بتنهيدة. طب قوم يلا غير هدومك وبعدين ناكل.
منذر: أما أشوف آخرتها معاك.
في غرفه صبا بعد ما البنات سابوها. دموعها مكانتش راضية تقفل. فضلت باصة على موبايلها من بعيد وكأنها بتحاول تعرف الرسايل اللي أيمن باعتها فيها إيه. فضولها كان مموتها، لكن كانت خايفة. فضلت تقاوم كتير لحد ما لقت نفسها بتمسك الموبايل وبتسمع أول رسالة.
1. أيمن بدموع: صبا ردي عليا عشان خاطري.
2. صبا: أنا آسف يا حبيبتي. مش عارف عملت كده إزاي.
3. صبا: أرجوكي اديني فرصة أصلح اللي حصل.
4. اطلبي مني أي حاجة في الدنيا هعملهالك. أنا عارف إني مستاهلكيش بعد اللي عملته، بس صدقيني مكنتش في وعيي.
5. أنا عارف إني مهما قولتلك أعذار مش هتسامحيني، بس اديني فرصة. أنتِ طول عمرك بتسامحي وبتعدي.
6. أنا بس عايز أطمن عليكي يا حبيبتي. قوليلي إنك كويسة.
نزلت دموع صبا بقهر وهي بتحاول تكتم صوتها. سابت الموبايل وحطت إيدها على وشها وانهارت. نبرة صوته وجعتها، يمكن آذاها ووجعها وسابلها ذكرى بشعة لليوم ده. ويمكن كمان حست للحظات إنها كرهته وأقسمت ماتعيش يوم واحد معاه. بس بعد الحادثة كانت بتتمنى إنه يعيش وهتنسى اللي حصل. متوقعتش إنه يموت. إحساسها بالذنب إنها سبب موته كان قاتلها. وفضلت تعيط كتير لحد ما نامت.
بعد كام ساعة كان النهار طلع. على قد ما زيد كان هيموت وينام، على قد ما كان مش عارف ينام. كأن النوم طار من عينه. نام منذر بعد ما اطمن إن زيد نام، لكن زيد مكنش نايم. كان عامل نفسه نام عشان منذر يطمن ويرتاح بعد تعب اليوم.
مسك زيد موبايل أيمن اللي استلمه من المستشفى مع كل متعلقاته. وكان واثق إنه أكيد بعد اللي حصل حاول يتواصل مع صبا. كان جواه فضول هيموته ويعرف أي حاجة عن سبب زعلهم اللي انتهى بانتحاره. وزي ما توقع، كانت صبا آخر حد أيمن بعتله رسايل على الواتس. وسمع كل الرسايل اللي كان باعتها ليها. سمع صوت أخوه وهو بيعيط وبيترجاها. مقدرش يفهم أي حاجة غير إن صبا ملهاش ذنب. يمكن زيد من جواه غضب إنها سبب انتحار أخوه، لكن واضح من كلام أيمن إنه هو اللي آذاها والدليل إنه معترف بغلطه. بس إيه هو السبب للغلط ده؟ مقدرش يفهم أي حاجة.
قلق منذر وبص جمبه لقي زيد قاعد على الكرسي شارد.
منذر: زيد أنت منمتش؟
زيد: مش عارف أنام يا منذر.
منذر: يا شيخ حرام عليك نفسك. أنت كده هتقع من طولك يا زيد. ريح عقلك شوية. مش كده بجد، عينك بتقفل وأنت بتقاوم في إيه مش فاهم.
زيد: غصب عني يا منذر. دماغي بتتفرتك خلاص.
منذر: استهدي بالله يا زيد. كل حاجة بتاخد وقتها يا صاحبي. والجرح لسه في أوله.
بصله زيد بوجع.
زيد: أيمن مامتش في حادثة عادية يا منذر.
منذر: 😳😳😳 أنت بتقول إيه؟
زيد: اللي سمعته. أخويا انتحر.
منذر: ليه؟ وإيه السبب؟
زيد: صدقني مش عارف. هتجنن وأعرف السبب.
منذر: وأنت إيه اللي عرفك أصلاً؟
فتح زيد موبايله وفتحه الفيديو اللي الشاب بعتهوله. اتصدم زيد أكتر وهو سامع الشباب وشايف منذر ماشي عكس الاتجاه والعربية طارت.
بصله منذر بصدمة.
منذر: إيه ده؟ مستحيل. ليه عمل كده؟ ليه؟ كان في حاجة حاصلة؟ كان عنده مشكلة؟ أيمن من يوم ما جه من السفر وهو حد تاني. بيضحك ومبسوط وكان تمام.
زيد: ده اللي أنا كنت فاكره يا منذر. بس قبل الحادثة بيوم كلهم مكنوش في القصر. مكنش في غير أيمن وصبا والشغالين. كنت نايم صحيت على صوت صريخ صبا. جريت زي المجنون.💔 لقيت أيمن تقريباً كان فاضله ثواني ويقتلها في إيده. محستش بنفسي غير وإنا بضربه في وشه. نظرته ليا وقتها كأنه كان واحد مغيب وفاق. جري من قدامي. وخدت صبا ودتها المستشفى. كانت تعبانة أوي. وبعد ما خرجنا طلبت مني مترجعش وتروح أي مكان. خدتها على الفيلا عندي لحد الصبح. وبعدين حصل اللي حصل.
مقدرش زيد يحكيله تفاصيل الحكاية واكتفى باللي قاله.
منذر: مش يمكن كان شارب؟
زيد: مستحيل. أيمن عمره ما شرب. وشكله مكنش باين عليه إنه شارب. هو كان تايه وفي حاجة وجعاه بس مش عارف إيه هي.
منذر: يبقى الحكاية عند صبا.
زيد: رفضت تتكلم يا منذر. وقالتلي اعرف منه لو عايز، بس هو فين؟💔🥺
منذر: طيب وهما هنا في القصر معرفوش حاجة؟
زيد: لا. روح وبابا راحوا مع ليلي قبلها المستشفى. وكل واحد من أخواتي كان في مكان. محدش حس ولا حد يعرف إن أيمن مات منتحر أصلاً. ومش عارف أقولهم إيه. أنا عرفت كل ده من الشاب اللي وصله قبل ما الكل يجي.
منذر: بوجع. أنت شايل إزاي كل ده لوحدك؟🥺
زيد: يا ريتها تيجي على كده وبس. كل واحد من أخواتي حاله مقلوب والدنيا بايظة. أنا تعبان أوي.
منذر: هون على نفسك يا زيد. كل حاجة ليها حل إن شاء الله.
زيد: يارب يا منذر.🥺
منذر: تعالي يا زيد عشان خاطري ارتاح شوية. حتى لو مش هتنام. افرد جسمك على الأقل.
قام زيد وسمع كلامه. حط راسه على المخدة وفضل منذر قاعد جنبه لحد ما زيد غمض عينه غصب عنه ونام.🥺 وفضل منذر قاعد جنبه وباصصله بحزن.💔
بعد كام ساعة كان الكل صحي. الشغالين بدأوا يحضروا الفطار. وكل اللي يصحى ينزل تحت ويفضل قاعد ساكت. يمكن القصر كان مليان أشخاص، لكن السكوت الرهيب والحزن كان مخيم على المكان كأنه مفيهوش أي حد.
منذر كان بيحاول على قد ما يقدر يفك الجو شوية. هو اللي كان بيقومهم ياكلوا وكان مهتم بيهم.
قعدوا كلهم على السفرة. الأكل بيتبلع بصعوبة، بس كل واحد فيهم كان بياكل قدام التاني عشان يشجعه. كانوا شايلين هم بعض.
حسام: حبيبتي أنا مش عايز أسيبك، بس في شغل كتير متعطل. هروح بدل منذر وهخلص على طول وأرجعلك.
فيروز: ماشي يا حسام.
حسام: لو احتاجتوا أي حاجة كلموني. هخلص وأرجع تاني يا عمي.
راجح: شوف شغلك يا ابني. ربنا يوفقك.💔
منذر: لو في حاجة كلمني.
حسام: تمام. هستأذنكم أنا.
راجح: وصلّي جوزك يا فيروز.
حسام: لا لا خليها تفطر. أنا همشي على طول. سلام يا حبيبتي.
كملوا أكل بكل هدوء. روح في دنيا تانية بتحاول تهتم بصبا وليلي وزهرة وفيروز وراجح وهي موجوعة أكتر من الكل.
داوود: كلي يا ليلي يلا عشان خاطري.
ليلي: بحزن. حاضر.🥺
جلال كان قاعد بيتحرك كتير وشكله تعبان.
روح: مالك يا جلال؟ أنت كويس يا حبيبي؟
جلال: أه يا حبيبتي متقلقيش.
روح: مقلقش إيه؟ أنت صوتك تعبان شكله تعبان.
جلال: مفيش والله. بس مش عارف حاسس إني مش مظبوط شوية. في حاجة موقفة رجلي ومش قادر أقعد.
مراد: أكيد من الوقفة بتاعت امبارح. كل واطلع ارتاح تاني.
روح: لو فضلت تعبان تروح للدكتور.
ياسين: متشيليش هم يا روح. لو فضل كده هاخده أكشف عليه.
جلال: كشف إيه؟ متكبروش الموضوع. هو أكيد زي ما مراد قال.
قطع كلامهم راجح بسؤاله.💔
راجح: إيه اللي حصل لأيمن يا زيد؟💔
بصوله كلهم وبعدين رجعوا بصوا لزيد اللي ارتبك وبص لمنذر كأنه بيقوله الحقني.💔
زيد: بأرتباك. يعني إيه؟ مش فاهم.
راجح: أنا مش داخل دماغي حكاية الحادثة دي. وسمعت الدكتور بيتكلم عن إنه كان ماشي عكس الطريق. وإيه اللي خلى أخوك يروح طريق السخنة؟ أنت كنت هناك قبلنا وأكيد تعرف حاجة.
صبا كانت متوترة وكانت خايفة زيد يتكلم. بصتله بسرعة كأنها بتترجاه ميجبش سيرة اللي حصل.🥺 بصلها زيد وبسرعة بص لراجح.
زيد: أيوه الدكتور لما روحت قالي إنه عمل حادثة وخبط في عربية نقل كبيرة. والناس اللي جابوه أنا شفتهم هناك. قالوا إن هو اللي غلطان. كان ماشي بسرعة جداً. الخبطة كانت قوية وخلت العربية انحرفت على الطريق المعاكس ليه. بس هو ده كل اللي حصل.
روح: بدموع. أيمن عمره ما ساق بسرعة. طول عمري بقول إن هو وقاسم سواقتهم هادية ومش متهورين زيكم.🥺
زيد: بحزن. يمكن الفرامل سابت منه يا روح. مش عارف.🥺
بص بطرف عينه على صبا ورجع بص لراجح.
راجح: وايه اللي خلى أخوك يروح طريق السخنة؟ وليه صحي من بدري؟ خرج راح على الشركة. مش عادته يعني يخرج قبل ما نصحى ونروح ورا بعض.
زيد: اااا مش عارف. معرفش.
بص راجح لصبا.
راجح: هو مقللكيش يا صبا خارج بدري ورايح فين؟
صبا: اااا أنا.
زيد: بسرعة لحقها. اااا أنا صحيت بدري بردوا خرجت. كان عندي مشوار في البنك عشان الكريدت بتاعتي كان فيها مشكلة. ولقيت صبا كانت راجعة تاني على أوضتها. وسألتني هو أيمن فين؟ كانت بتحسبه تحت لأنه خرج وهي نايمة.
بص راجح لصبا. كانت صبا من جواها بتتنفس براحة إن زيد لقي مخرج يخرجها منه.
راجح: مقالش رايح فين؟
صبا: لا مقالش حاجة. نمنا عادي وصحيت ملقتهوش. وكلمته كان غير متاح.
راجح: الحمد لله على كل حال.
بصت صبا لزيد وكأنها بتشكره.🥺 وفضل منذر وزيد يبصوا لبعض بتوتر.
مراد: أيًا كان اللي حصل، رايح فين، صحي بدري ليه؟ هو قدر ربنا. الحمد لله. أدعوله يا جماعة بالرحمة. ويا ريت نهون شوية على نفسنا يا راجح. وبلاش تفكر في حاجات هتتعبك ومش هتفيدك.
راجح: أنا بس عايز أعرف اللي حصل. عايز أعرف ليه راح في طريق مش طريقه.
داوود: أيمن من فترة كان بيقولي إن في شاليه عاجبه أوي في السخنة. كان عايز يجيبه لصبا في عيد ميلادها ويعملهالها مفاجأة. يمكن كان رايح عشان كده.🥺
بصتله صبا بوجع ونزلت دموعها غصب عنها.
صبا: بعد إذنكم.🥺
قامت صبا وطلعت بسرعة على فوق. فضل زيد عينه عليها.💔
روح: الصبر من عندك يارب.🥺
مراد: أرجوكم كفاية بجد. محدش مستحمل. أدعوله وبس. لا روح ولا صبا ولا إحنا متحملين.
راجح: ربنا يرحمه ويغفرله.💔
في الوقت ده اتصل الجارد بتاع يوسف عليه يقوله آخر أخبار عرفها عن موت تسنيم.
يوسف: أيوه يا سعيد.
سعيد: يوسف باشا أنا آسف إني بكلمك الوقت. عارف إنه مش وقته والله، بس كان لازم أكلمك.
يوسف: في إيه يا سعيد؟
بدأ سعيد يكلمه ويقوله على كل اللي حصل وكل اللي عرفه. ومع كل حاجة يقولها كان يوسف يرد عليه بكلام غريب أثار فضول وقلق كل اللي قاعدين وبدأوا يركزوا معاه.
يوسف: يعني أنا مش فاهم. هو كده فعلاً فيه بلاغ ضدها.
سعيد: شكلها كده يا باشا.
يوسف اندمج مع سعيد ونسي وجودهم وإنهم سامعينه خالص.
يوسف: تمام يا سعيد. روح أنت ارتاح بقى. ولو احتاجتك هكلمك. سلام.
راجح: في إيه يا يوسف؟ ومين دي اللي متهمة في قضية قتل؟
اتصدم يوسف وبصله وبص لمراد.
داوود: في إيه يا يوسف؟ ما ترد.
يوسف: اااا أصل.
زيد: بصوت واطي لكن مسموع لمنذر اللي كان قاعد جنبه. مصيبة جديدة.💔
طبطب منذر على كف إيده.
راجح: أصل إيه؟ ما تنطق.
مراد: أنا هحكيلك يا راجح.
راجح: هو أنت عارف فيه إيه؟
يوسف: أنا طلبت مساعدة مراد وهو ساعدني.
راجح: ساعدك في إيه؟
بدأ يوسف يحكيلهم كل حاجة حصلت في نفس اليوم اللي حصل فيه الزلزال عند نادر. حكالهم كل حاجة حصلت مع خلود من بداية ما شافها لحد ما خرجت من المستشفى وراحت قعدت مع تقي.
وعلى ذكر اسم تقي اللي هما عارفين إنها اشتغلت قريب عن طريق مراد.
بص راجح لمراد.
راجح: وتقي دي مش اللي بتشتغل معانا في الشركة؟ إيه اللي كان مقعدها في البيت أصلاً هي كمان؟
اضطر مراد يحكي اللي حصل معاه بخصوص تقي هي كمان في نفس اليوم المشؤوم.
زيد: اللللللله! هو كان يوم ما يعلم بيه إلا ربنا.🙈
يوسف: هو ده كل اللي حصل. لما عرفت إن بنت خالتها ماتت وإن هي متهمة بقتلها، انهارت. كلمت الجارد يروح المنطقة بتاعتهم ويحاول يعرف أي حاجة. وهو لسه مكلمني قدامكم قال لي إن من كلام الناس عن أهلها إنهم وحشين جداً. محدش بيحبهم وإن تسنيم اللي ماتت كانت أحسن حد فيهم. وإن خلود كانت نادراً لما حد بيلمحها وإنها في خالها ومؤدبة ومش شكلهم. لا هي ولا تسنيم. قالوا له كمان إن لما تسنيم اتقتلت اتهموا خلود فيها. والمفروض إن حالياً من وجهة نظر القانون هي هربانة. بيقول لي إن الناس هتتجنن واثقين إن خلود متعملش كده في تسنيم بالذات، بس هروبها غريب بالنسبة لهم.
راجح: أيوه يا ابني بس أنت ليه تدخل نفسك في حاجة زي دي من الأساس؟ وأنت يا مراد يا عاقل يا كبير؟ مش قلقان لا يتقدم فيك بلاغ إنك خاطف البنت دي؟
مراد: لا طبعاً. أولاً تقي مش قاصر. ثانياً محدش أصلاً سأل عليها من وقتها. والدتها فاكرة إنها عند أختها، وأختها فاكرة إنها عند والدتها. وفي النهاية مكنش ينفع أشوفها بترمي نفسها من فوق الكوبري وأسيبها وما أساعدهاش يا راجح.
روح: طيب تقي دي وزي ما قولت في النهاية هي مش وراها حاجة. بس خلود يا يوسف أنت كده بتستر على واحدة هربانة.
يوسف: يا روح هي أصلاً مش هربانة من قضية قتل. لأنها أصلاً مكنتش تعرف. دي كانت هتتجنن. وجبتهالها خط عشان تكلمها. اتصدمت حرفياً. اسألي مراد. خلود كانت هربانة بعد العلقة اللي أكلتها. بقولك كانت ساندة على العربية وهي بتموت. لحقتها على آخر لحظة. دكتور مجدي قالي إنه عملها نزيف قوي في معدتها من الضرب. كان بيحاول ديماً يغتصبها بموافقة أهلها. كان بيفضحها كل شوية في الشارع عشان يخليها تتنازل عن حقها.
زهرة: أعوذ بالله. هو فيه أهل كده؟
راجح: لا حول ولا قوة إلا بالله.
يوسف: صدقني يا بابا لو شوفتها وسمعتها هتعرف إنها صادقة وهتصعب عليك.
راجح: أيوه يا يوسف معاك. بس كمان هي لازم تسلم نفسها. طول ما هي هربانة بتأكد جريمة القتل عليها.
قاسم: أنت بتقول إنها عملت عملية في نفس اليوم. يعني فيه تقرير طبي يثبت الضرب ده ويثبت حالتها. وده في حد ذاته يثبت براءتها. لأن مفيش واحدة هتبقى واكلة كل الضرب ده وعندها نزيف وتقدر تقتل وتهرب؟ مستحيل.
يوسف: بالظبط. إحنا بس كنا مستنيين سعيد يجيلنا الأخبار الحقيقية ونتأكد إنهم بلغوا. والتقرير معانا أصلاً. صدقوني أنا مكنتش هكمل. كنت هساعدها إني أوديها المستشفى وخلاص. بس هي صعبت عليا. ملهاش حد. متعرفش حاجة خالص بره نطاق البيت بتاعهم. مقدرتش أسيبها.
زيد: كلم الأستاذ مصطفى المحامي. اشرحله اللي حاصل واعرف منه موقفها في القضية. وأنا ليا حد حبيبي في المباحث. هخليه يعرفلي من بعيد لبعيد آخر تطورات القضية. واللي هيقولوا عليه هتعمله.
راجح: ولو قالوا تسلم نفسها زي ما قولت، يبقى هتعمل كده.
يوسف: أنا معنديش أي مشكلة. تمام.
روح: ربنا يستر.💔
عدي حوالي 3 أيام. الوضع زي ما هو. حالة الحزن مسيطرة على الجميع ديماً. كل واحد فيهم قاعد في الأوضة بتاعته مش بيخرجوا غير عشان ياكلوا مع بعض. الجو كان كئيب جداً. في خلال الـ 3 أيام دول كانت صبا بتحاول متخرجش أبداً من أوضتها على قد ما تقدر. مكانتش قادرة تواجه عيون الكل. حزنهم كان بيقتلها وبيحسسها بالذنب أكتر. كانت خايفة تواجه زيد خصوصاً بعد ما حاول يداري عليها ويخبي اللي حصل بينها وبين أيمن. كانت عارفة إن أكيد زيد وراه حاجة ومش هيعدي اللي حصل وهيحاول يعرف السبب.
وفي يوم صحي الجميع. فترة الحداد خلصت وقرروا يرجعوا لشغلهم وحياتهم الطبيعية.
نزل زيد بدري شوية عنهم. لمح صبا قاعدة في الجنينة شارده ودموعها نازلة بوجع كبير.💔 محستش بوجوده ولا بأنه واقف بقاله شوية.
بصت صبا جمبها لمحته واقف. اتخضت وبصتله من غير ولا كلمة وهي قلبها بيدق كأنها شافت شبح.
زيد: ياترى يا صبا دموعك دي دموع حزن؟ ولا ندم؟ ولا ذنب؟
قامت صبا وقفت وبصتله. تقصد إيه؟🥺
زيد: أنتِ فاهمة يا صبا قصدي كويس. أنا متكلمتش في اللي حصل عشان صعب أتكلم فيه. بس بيتهيألي جه الوقت اللي تحكي فيه. من حقي أعرف إيه اللي حصل لأخويا.
صبا: كنت واثقة يا زيد إنك هتحملني ذنب اللي حصل لأيمن.🥺
زيد: أنا مقولتش كده يا صبا. ولو عندي شك واحد في المية إنك سبب في انتحار أخويا مكنتش سكت أبداً.
صبا: بصدمة.🥺🥺 انتحار؟
زيد: بوجع. أيمن انتحر يا صبا. مماتش في حادثة عادية.
طلع لها الفيديو. حطه قدام عينه.
دموع صبا كانت بتتسبق وهي شايفة وسامعة.
صبا: مستحيل. مستحيل أيمن يوصل بيه التفكير لكده. الانتحار مكانش حل.🥺
زيد: أيوه حل لإيه بقى؟ هااا؟ أنا عايز أعرف إيه اللي يخليه يوصل للحالة دي؟ قبلها بيوم أشوفه لأول مرة بيمد إيده عليكي بالشكل ده. وبعدها أسمع من الدكتورة كلام غريب أنا مش قادر أفهمه. وإن بعد تلات سنين جوازكم صبا لسه بنت!!! طب إزاي؟ وتاني يوم أخويا يموت منتحر. حطي... نفسك... مكاني... يا صبا تفهمي إيه من كل الحاجات اللي مش راكبة على بعضها دي؟ هااا؟ أنتِ لو مكاني قوليلي عقلك كان هيبقى عامل إزاي؟ الوقت أنتِ عارفة أنا جوايا إيه؟ عارفة عقلي عامل إزاي؟ أنا مش حاسس بدماغي يا صبا. دماغي بتتفرتك.
صبا: بقهر فضلت تعيط ومش قادرة تنطق.💔🥺
زيد: لا لا لا. أنا مش عايزك تعيطي ولا عايزك تسكتي. أنا عايزك تتكلمي. عايزك تريحيني. صبا أنا خدت موبايل أيمن وكل متعلقاته. ولقيت أيمن باعتلك رسايل كتير وهو بيعيط وبيحاول يراضيكي وبيطلب منك تسامحيه. أنا عارف إنه مش من حقي أتدخل في خصوصياتكم. بس غصب عني. أنا واحد أخوه انتحر. وطبعاً أنتِ مردتيش. لأن الوقت اللي بعتلك فيه أنا كنت معاكي في المستشفى وموبايلك كان هنا. والغريب إني مكلمتش أيمن ولا هو كلمني. بس الراجل اللي كلمني قال إنه أنا كان آخر حد مكلمني. لما شوفت الوقت كان نفس الوقت اللي كنت مع سالم فوق ولقيت إنه مش متصل. رنة وخلاص. لا ده ست دقايق. يعني أنتِ اللي رديتي عليه. إيه اللي حصل ودار بينكم يوصله للانتحار؟ مش عارف. يمكن من كلامه في الرسايل واضح إن انتي معملتيش معاه حاجة توصله لكده. بس كمان أنا عقلي بيوديني في حتت وحشة يا صبا.💔
صبا: تقصدي إيه يا زيد؟
زيد: 3 سنين متجوزين وإنتي لسه بنت. طب إزاي؟ أنا بحاول أجيبها شمال ويمين مش لاقي غير سبب واحد. إنك طول الوقت بتمنعي نفسك عنه. وهو خلاص كان جاب آخره. واللي تمنع نفسها عن جوزها السنين دي أكيد ملهاش أي عذر غير إنها...
صبا: إنها إيه يا زيد؟ أنت شايفني إزاي؟ أو إوعى يكون المعنى اللي وصل لي هو ده اللي تقصده؟🥺
زيد: بوجع.💔 أنا لولا إنك متربية وسطنا كنت شكيت يا صبا. بس مش لاقي تفسير.
صبا: وأدام مش لاقي تفسير، فانت حكمت عليا إني بحب حد غير أخوك؟ أو إن فيه حد في حياتي عشان كده رافضة أيمن يقربلي؟ صح يا زيد؟🥺💔
زيد: صباااا. أنا عايز أعرف اللي حصل. وصدقيني مش هقول لأي حد. بس ارحميني شوية وريحيني.💔
صبا: ولو عايز تقول يا زيد؟ قول. وأنا بقولهالك أهو. أنا لآخر يوم ليا مش هتكلم. اللي كان بيني وبين جوزي مش من حق أي حد يعرفه.
زيد: جوزك ده أخويا وانتحر. أنتِ واعية للي بتقوليه؟😠
صبا: أه واعية يا زيد. أنت كل اللي ليك عندي إني أقسم لك إن عمري ما خونت أخوك. ولا فيه حد كان سبب إني أمنع نفسي عنه. ولا كنت أعرف إنه ممكن يكون بالضعف ده ويموت نفسه. غير كده مش هتكلم. أنت فاهم؟🥺
زيد: وأنا مش هرتاح غير لما أعرف يا صبا.💔
سابها زيد وراح ركب عربيته وطار والجارد بتوعه وراه. فضلت صبا تعيط مش مستوعبة تفكير زيد ولا قادرة تصدق إن أيمن انتحر.💔
ساعات بتعدي. الكل بيحاول يشتغل ويشغل نفسه. الجو العام في الشركة كان كئيب على غير العادة. حتى الموظفين ساكتين أغلب الوقت بيشتغلوا وبس. لحد ما جه معاد البريك.
نزل ياسين وملك على الكافتيريا ونزل بعدهم جلال. شربوا قهوة وفضلوا ساكتين.
ملك: أنا عارفة إن اللي حصل صدمة. بس لازم تحاولوا تخرجوا منها. على الأقل عشان مامتكم ومستر راجح.
جلال: البيت كئيب أوي يا ملك. ومحدش قادر يتخطى اللي حصل.
ملك: طبيعي. اللي حصل مش سهل. بس كمان لازم تحاولوا. أنا مريت بالتجربة دي مع بابا وماما وعارفة إنه إحساس وحش. بس مفيش حزن بيرجع اللي راح.
ياسين: وهو باصص للقهوة بشرود. مفيش حاجة بترجع فعلاً. بس الشعور نفسه صعب. إحساس إنك فجأة تلاقي حد منك مبقاش موجود وحش أوي. لا أنت قادر تكمل من غيره ولا أنت قادر تفضل كده. الحياة بتمشي وأنت لسه واقف عند وجع فراقه.
جلال: عارفة يا ملك. طول عمري. أنا مش قريب من أيمن. أه بحبه وأخويا. بس هو كان دايماً مع نفسه. ليه طبع غريب ودائماً جد أوي. مش زي باقي أخواتي. وعمري ما رحت حكيتله عن حاجة. كان أخري معاه إيه الأخبار؟ عامل إيه؟ أضحك معاه على أي حاجة وخلاص. مكانش في بينا تفاصيل كتير. بس لما عرفت الخبر إنه بس عمل حادثة كنت بجري وأنا قلبي واجعني. ولما مات حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت. عمري ما تخيلت إني أزعل بالشكل ده. أه أخويا وبحبه بس كان عادي مش قريب مني. بس لما مات اكتشفت قد إيه أنا بحبه.💔
ملك: ده أخوك يا جلال. ومش شرط تكون قريب منه عشان تتوجع عليه.
ياسين: ربنا يرحمه يا حبيبي.
ملك: يارب. ويصبركم. وإن شاء الله هتطلعوا من المحنة دي قريب.
ياسين: يارب يا ملك.
جلال: بقول إيه؟ أنا هطلع. مش قادر أقعد. حاسس إني تعبت تاني.
ياسين: بردوا؟ إحنا لازم نروح للدكتور انهارده.
ملك: هو ماله؟
ياسين: مش عارف. بيقول إنه رجله واقفة ومش بيقدر يقعد. هنروح ونشوف فيه إيه.
ملك: خير إن شاء الله.
جلال: يارب. يلا أنا طالع.
ياسين: استنى خدنا معاك. ورانا شغل كتير.
جلال: يلا.
في مكتب سالم كان قاعد فاتح اللابتوب وماسك القلم في إيده، لكن سرحان وفي دنيا تانية.
خبط زيد ودخل ومحسش سالم بيه.
زيد: سالم.
سالم: هااا؟ أيوه يا زيد.
زيد: أنت كويس؟
سالم: الحمد لله. بس أنا مش كويس.
قعد زيد قدامه. وبصله سالم.
سالم: أنا عايز أروح لشمس يا زيد.
زيد: مش الوقت يا سالم. سيبها شوية. مينفعش تشوفك الوقت خالص. لأنها مضمنش إنها تقدر تتحكم في أعصابها. وبعدين أنا مخلي شريف في المكان عندها بيتابعها من بعيد. ومن يوم ما دفنت والدتها وهي مش بتتحرك من البيت.
سالم: لا تكون عملت في نفسها حاجة؟
زيد: اطمن. هي بخير. شريف بيشوفها بتفضل قاعدة في البلكونة من بليل لحد الفجر. يعني بخير. سيبها تاخد وقتها يا سالم عشان تقدر تسمعك وتسمعني. ماشي.
سالم: حاضر يا زيد.
سكت شوية وبعدين بصله زيد.
زيد: ينفع أسألك سؤال؟
زيد: طبعاً.
سالم: أنا مش قصدي حاجة والله، بس هتجنن وأعرف إجابة السؤال ده. هو يوم اللي حصل لما جيتلي بعد ما نزلنا؟ أنا لمحت حد معاك في العربية.
بصله زيد وهو مصدوم.
سالم: هي صبا اللي كانت معاك؟
خدت نفس طول وخرجت بهدوء. كأنه شايل حمل جواه.
زيد: أيوه هي.
سالم: بأستغراب. زيد أنا عارف إن أنت بتح...
زيد: بعصبية. متكملش بدل ما أقوم أبوظ وش أهلك وأنت مش ناقص.😠 صبا مرات أخويا يا سالم.
سالم: أنا مقصدش. بس يعني أنت قولت لبابا إنك شفتها الصبح وأنت خارج و...
زيد: الكلام اللي هقوله لو خرج يا سالم صدقني هتزعل مني.
سالم: في إيه يا زيد؟ أنت مش واثق فيا؟
زيد: واثق. بس أنا مكنتش عايز أتكلم. هقولك بس نش عايزك تحسس صبا أصلاً إنك عرفت.
سالم: تمام.
زيد: اليوم اللي جيتلك فيه. منت رجعت القصر عشان روح وطلعت أنام. كانت ليلي موجودة. اللي عرفته بعد كده إن والدتها تعبت والكل راح وراها معادًا أيمن وصبا. المهم صحيت على صوت صريخ. جريت لقيت أيمن أخوك قاتل صبا من الضرب.
سالم: نعمممم؟ مد إيده عليها؟ طب إزاي؟ ده عمره ما عملها.
زيد: ده اللي هيجنني. محستش بنفسي غير وإنا بضربه في وشه. خد مفاتيحه وخرج بسرعة. ومن بعدها أيمن مرجعش البيت.
سالم: يعني مكنش بايت زي ما قولتوا.
زيد: لا. أنا لحقت صبا بالكلام لما حسيتها مرتبكة. وطبعاً بعد ما ضربها صبا كانت ضايعة واغمى عليها. والأوضة كانت متدمرة من اللي أخوك عمله فيها. خدتها وجريت بيها على المستشفى. وبعد ما خرجنا أمين كلمني وجيت عليك وحصل اللي حصل. وبعدها ودتها على الفيلا عندي. كانت رافضة تروح ومصممة على الطلاق. ولحد دلوقتي مقالتش السبب.
سالم: هيكون إيه اللي حصل؟ أيمن ملوش في الستات عشان أقول إنها شافته مع حد أو حاجة.
زيد: لا طبعاً. الموضوع غير كده. المهم اللي قولته ميخرجش لأي حد مفهوم.
سالم: تمام يا زيد.
زيد: يلا أنا هقوم أشوف اللي ورايا. وزي ما قولتلك متتحركش خطوة غير لما أقولك.
سالم: ماشي.
خرج زيد راح على مكتبه. قعد على الكرسي بأرهاق شديد. دقايق ولقي نادر داخل عليه المكتب وشكله غريب.
نادر: زييييد.
زيد: في إيييه؟ حصل حاجة؟
نادر: مريم يا زيد.
زيد: يا أخي حرام عليك. أنا قطعت الخلف خلاص بسببكم. مالها مريم؟
نادر: بص كده.
زيد: إيه ده؟
نادر: دي الصور بتاعت العزاء. شوفتها دلوقتي بالصدفة. هي دي مريم يا زيد. والله أنا متأكد. كانت خارجة من العزاء و متصورة. وفي صور بتحاول تخبي وشها.
زيد: يمكن شبهها.
نادر: هي يا زيد. هي. هو أنت تعرفها؟
زيد: لا معرفهاش. بس أنت متأكد إنها نزلت مصر أصلاً؟
نادر: معرفش. بس هي اللي مجنني. هي جات ليه؟ وفي حد فيكم يعرفها ولا لأ.
زيد: مش عارف يا نادر. بس أنا لا عمري شوفتها مع روح ولا مع أي حد من البنات.
نادر: طيب وهنعرف إزاي؟
زيد: اممم. سيبها. أنا هحاول أعرفها بطريقتي من روح أو من أي حد وهقولك.
نادر: أنا هتجنن. جات إمتى ونزلت إزاي؟
زيد: قولتلك هعرف خلاص.
نادر: ماشي يا زيد.
زيد: يلا اتكل على الله.😒
في مكتب مراد. كان قاعد بيشتغل. خبطت تقي عليه ودخلت.
مراد: تعالي يا تقي.
تقي: بابتسامة بسيطة. أنا لقيت حضرتك مطلبتش القهوة بتاعتك، قولت أجبهالك.
مراد: جات في وقتها والله يا تقي.
تقي: بالف هنا.
قعدت تقي قدامه وبصتله.
تقي: حضرتك شكلك تعبان أوي.
مراد: أوي والله يا تقي. أول مرة أبقى حاسس إني مش قادر أشتغل ولا ليا نفس أعمل حاجة.
تقي: أنا مش متعودة أشوف حضرتك كده. أنا من يوم ما شوفتك وأنا بستمد قوتي منك ديماً. شيفاك كله طاقة وتفاؤل.
مراد: غصب عني يا تقي. موت أيمن كان صدمة لينا كلنا.
تقي: عارفة. بس خلاص. ربنا عايز كده. هنعمل إيه.
مراد: ونعم بالله.
تقي: بحزن بصتله. عشان خاطري مش عايزة أشوفك كده. أنا بجد قلبي واجعني عليك. نفسي أعملك أي حاجة بس مش عارفة إيه هي.🥺
بصلها مراد ثواني ابتسم بارتباك.
مراد: متقلقيش. أنا بخير. أطمني.
تقي: طيب اثبتلي.
مراد: اثبتلك إزاي؟
تقي: تقبل عزومتي على العشاء يوم الخميس.
ضحك مراد وبصلها.
مراد: اشمعنى يوم الخميس؟
تقي: بابتسامة جميلة. أصل أنا هقبض أول مرتب ليا يوم الخميس. وبينك وبينك كلام في سرك يعني. أنا عليا دين لحد كده.🙄 فا قولت قبل ما أبدأ أسدد ديني ده آخد منه حاجة بسيطة وأعزمك.
مراد: بأبتسامة شقية. على فكرة أنا عارف مين صاحب الدين وممكن أتوسطلك عنده يسامح فيه.😉
تقي: لاااا. أنا بحب أسدد ديوني.
مراد: خلاص ممكن أخليه ياخد منك الدين على أجزاء.
تقي: لو كده ممكن.😂 المهم إنك موافق.
مراد: لو على العزومة موافق. بس هتوديني فين؟
تقي: اممم. والله بسبب الدين اللي عليا، فا إحنا مضطرين إننا نروح مكان بسيط بس هيعجبك. موافق؟
مراد: والله أنا موافق. حتى لو هناكل على عربية فول في الشارع يا ستي.
تقي: بضحك. مش للدرجادي يعني. أنا مش مفلسة أوي كده.😂😂
بصتله تقي بأبتسامة.
تقي: أنا مبسوطة عشان قدرت أضحكك شوية.
مراد: وأنا مبسوط إنك حاولتي. شكراً يا تقي. وشكراً على القهوة.
تقي: والعزومة كمان. عد الجمايل.🙄
مراد: بضحك. والعزومة كمان ياستي.
تقي: يلا هسيب حضرتك تكمل شغل. محتاج مني حاجة.
مراد: لا شكراً يا تقي.🙂
عدي حوالي عشر أيام. الكل بيحاول يشتغل. الحزن زي ما هو. لكن الكل بيحاول يبان قوي قدام التاني عشان يهونوا على بعض.
أما عند جلال كان كل يوم يتعب أكتر. وطول الفترة دي بيتهرب من ياسين عشان ميروحش للدكتور. كأنه طفل. بمجرد ما ياخد المسكن يقوله إنه تمام. لحد ما حس إنه مش قادر وصمم ياسين ياخده للدكتور. وفعلاً راحوا في مستشفى الدكتور مجدي دكتور العيلة.
جلال: يا عم قولتلك مش عايز أجي. كنت خدت مسكن وخلاص.
ياسين: هتفضل تاخد مسكن؟ طب وبعدين؟ ما أنت بتتعب تاني. مش حل. لازم نعرف فيك إيه.
جلال: هدخل أقوله إيه؟ مش عارف أقعد.😒
ضحك ياسين وبصله.
ياسين: أنا صراحة أول مرة أشوف واحد بيشتكي إنه مش عارف يقعد.
جلال: اضحك. اضحك. ما أنت مش حاسس بيا.
ياسين: بضحك يا ض. ما أنا جبتك أهو للدكتور عشان يكتبلك على علاج يخليك تقعد.😂😂
جلال: منك لله.😒
خرجت المساعدة نادت عليهم.
ياسين: يلا.
جلال: يلا إيه؟ وربنا ما هتيجي معايا.
ياسين: في إيه يا ض😂
جلال: يا عم اقعد بقى خليني أدخل أنا أشوف فيه إيه.
ياسين: هو أنت داخل تعمل كشف طبي؟😂
جلال: بقولك إيه؟ اقعد ومتعصبنيش.
ياسين: طيب يا سيدي. أدخل يلا وأنا هستناك.
دخل جلال وفضل ياسين مستنيه بره. غاب حوالي نص ساعة. وبعدين خرجت المساعدة تنادي على ياسين.
المساعدة: أستاذ ياسين. دكتور مجدي عايز حضرتك جوه.
حس ياسين بالقلق ودخل وراها بسرعة.
ياسين: أهلاً يا دكتور مجدي.
مجدي: إزيك يا ياسين؟ تعالي اتفضل.
ياسين: بقلق. خير يا دكتور؟ جلال فيه حاجة ولا إيه؟
مجدي: أنا ناديتلك عشان تقنعه.
ياسين: تقنعه بإيه؟
بص ياسين لجلال اللي كان شكله مضايق جداً.
مجدي: جلال لازم يدخل عمليات دلوقتي.
ياسين: بخوف. إيه؟ هو ماله يا دكتور وعملية إيه؟
مجدي: عملية البواسير.
بصله ياسين وهو مبتسم ومصدوم. وبعدين ضحك.
مجدي: نعم؟ بواسير؟😂😂
جلال: اهو اتفضل يا دكتور. أنا قولتلك بلااااش.
مجدي: بضحك. أنا مش فاهم أنت رافض ليه؟ أنت أصلاً مينفعش تروح.
بص ياسين لجلال. عنده البواسير متضخمة جداً. وبعد ما كشف عليه فيه دم نزل. ودي بداية مش مبشرة. ممكن يحصله نزيف.
ياسين: طيب ودي بتاخد وقت أو صعبة؟
مجدي: لا بتاخد وقت ولا صعبة يا سيدي. بس لازم يعملها.
ياسين: خلاص اتكل على الله.
جلال: هو إيه اللي اتكل على الله؟ أنا مش هعمل حاجة.😠
ياسين كان واقف ميت من الضحك من منظر جلال.
جلال: يا جدع أنت متستفزنيش.
ياسين: سيبك منه يا دكتور. وشوف شغلك.
مجدي: يا جلال دي عملية بسيطة ومتقلقش. ساعتين بالكتير. بعد ما البنج يروح هتروح.
فضل جلال رافض بأستماتة ومجدي وياسين بيقنعوا فيه بكل الطرق لحد ما أخيراً وافق. دخلوه أوضة خاصة عشان يجهزوا للعملية.
وياسين: بيحاول يكتم ضحكه.
جلال: ياسين اتمسك عشان هزعلك.
ياسين: أنا مش فاهم أنت مضايق ليه.
جلال: مضايق ليه؟ وهو ده مكان أتنيل أعمل فيه عملية؟ وبعدين أنا ليه تجيلي البواسير دي أصلاً؟ أنا عمري ما أكلت حاجة حراقة ولا ليا فيها أصلاً.😠
ياسين: بضحك. يا عم عادي بتحصل في أحسن العائلات.
جلال: بقولك إيه؟ متعرفش أي حد. أنت فاهم؟
ياسين: وهنقولهم إيه؟ وأنت راجع عامل عملية.
جلال: بعصبية. اتصرف يا سي زفت.😠 أنا كده كده هخرج زي ما قال الدكتور. مش هقعد هنا. نبقى نقولهم أي حاجة.
ياسين: طيب تمام. متقلقش. مش هننطق.🙄
جلال: يااااااسين. شكلي هيبقى زبالة.😒
مقدرش ياسين يمسك نفسه وفضل يضحك خلاص.
ياسين: والله متقلق.😂😂😂🙈
دقايق عدت وجم خدوا جلال اللي كان داخل معاهم مش طايق نفسه. وبمجرد ما دخل قرر ياسين يقول للكل.😂😂🙈 منها يفضحه ومنها يغير المود العام ليهم. اتصل على نادر أول واحد.
نادر: الو.
ياسين: أنت فين يا نادر؟
نادر: أنا داخل على القصر. جلال عمل إيه؟
ياسين: بضحك. مش قادر يسكت. هيعمل عملية دلوقتي.
نادر: فرمل نادر العربية بخوف. إيه؟ عملية إيه؟
ياسين: بضحك. صوته مش مفهوم.
نادر: أنت يالا أنت شارب إيه؟ إيه اللي بيضحك ده؟
فضل ياسين يضحك ومش قادر يمسك نفسه. خلى نادر يضحك غصب عنه.
نادر: أنت يالا فيه إيه؟😂
ياسين: بقولك إيه؟ والنبي ما تتأخر. عايزكم تيجوا قبل ما يخرج. ولما تيجوا هقولك.😂😂
نادر: طب قولي عملية إيه؟
ياسين: بضحك. البواسير.😂😂😂
نادر: نعم؟😂😂😂😂 أنا جاي.
اتصل ياسين على باقي أخواته وهو فطسان من الضحك. وكلم روح.
روح: أنت يا زفت بتضحك على إيه؟ وأخوك ماله؟ عملية إيه؟
ياسين: البواسير يا روح.😂
روح: بواسير إيه؟ هو أخوك عمره أكل حاجة حراقة؟ ده لو الفلفل الأسود زايد شوية في الأكل مش بياكل.
ياسين: وربنا ما أعرف. بس دكتور مجدي قال لازم يعملها حالاً.
روح: طب اقفل. اقفل يا زفت. أنا جايه.
ياسين: بقولك إيه؟ ياروح هاتي له جلابية بيضا وأنتي جاية.😂😂😂
روح: اقفل يا جزمة.😒
وقت بسيط وراحت روح وراجح وأخواته الشباب ومراد وداوود. رغم حالة الحزن اللي معرفوش يخرجوا منها، لكن عملية جلال كانت هي الحاجة اللي تضحكهم من قلبهم. ورغم الحزن اللي جواهم إلا إن روح الفكاهة موجودة في دمهم. ومن أول ما راحوا والشباب مش مبطلين ضحك.
خرج أخيراً جلال من غرفة العمليات وهو نايم على وشه في الترولي. وأول ما شافوه مقدروش يفصلوا ضحك. جلال كان واخد بنج نصفي بس مدروخ ومش في كامل وعيه من البنج.
الممرضين حطوه على السرير. واطمأن راجح عليه من دكتور مجدي. وقالهم إنه كويس. وأول ما البنج يروح ويقدر يحرك رجله هيمشي عادي. خرج وسابهم معاه في الأوضة.
روح: جلال حبيبي أنت كويس؟
جلال: بدروخة. أه. أنا فل.🥴
زيد: بضحك. جلال حاسس بحاجة.
جلال: حاسس إني اتفضحت وهجبلكم العار.🥴
ضحكوا عليه كلهم.
جلال: وهو مغمض. إيه الأصوات دي؟ أنت قولت لهم يا ياسين؟
ياسين: بضحك. كلهم هنا يا قلب يا سين.
جلال: ربنا يفضحك يا شيخ.🥴
ياسين: عملوا فيك إيه جوه؟😂
بدأ جلال يهيس ويضحك بهيستريا وهما يضحكوا على ضحكه.
جلال: بضحك. قول معملوش إيه؟😂😂 أنا أول ما دخلت روحت على السرير. لقيت الممرضة بتوقفني بتقولي لحظة، أنت رايح فين؟ جلال: قولت لها هطلع. قالت لي طيب اقلع الأول.😂😂 فكرتني بفيلم سلام يا صاحبي. شخلل عشان تعدي.😂😂
مراد والشباب عينهم كانت مدمعة من الضحك. وروح بتضحك بهدوء وتسكت فيهم. صعبان عليها. وفنفس الوقت ضحك وطريقته وهو بيحكي تفطس من الضحك.
زيد: وقلعت يا رخيص.😂
جلال: قولت لها أقلع إيه؟ قالت لي اقلع البنطلون.😂 كان نفسي أديها في وشها بس كنت في مركز ضعف.😂😂
مراد: الله يخربيت شكلك.😂
سالم: بضحك. ومخدتش بنج كلي ليه يا فضيحة؟ على الأقل متحسش إنك مفضوح قدامهم.
جلال: اسسسسكت. مش أنا طلبت من دكتور مجدي. بس ربنا ينتقم منه. قال لي لا.😂😂
راجح: بابتسامة. وطّي صوتك يا جزمة. الراجل يسمعك.
جلال: يا عم ما يسمعني. مش كفاية فضحني.😂😂😂 قال لي مش هينفع. قلعت وطلعت على السرير وأنا زي ما ربنا خلقني.😂😂😂 بنام على ضهري لقيت دكتور التخدير قال لي أنت بتعمل إيه؟ قولت له لا بقولك إيه أنا مش هنام على وشي. أنا راجل أوي.😂😂😂
ضحكوا كلهم عليه. وقال لي لا هتاخد الأول البنج في ضهرك.
نادر: بضحك. ادفع نص عمري وأشوفك وأنت قالب. والكل بيتفرج عليك.😂😂
جلال: أخوك اتعمل عليه حفلة.😂😂 كنت عايز أقوم أجري. دكتور مجدي بيقولي متخافش دي بسيطة. عايز أقوله يا عم اتنيل أخلص وسيبني في حالي.😂😂😂
مراد: بضحك. كان في كام واحد معاك؟😂
روح: إيه ده؟ أنت بتقول إيه؟😂
جلال: أنا مش فاكر. بس شعب مصر كان جوه. دكتور مجدي ومعاه مساعد ودكتور التخدير وخمس ممرضين. لا وكلهم بنات.😂😂😂 وقعدوا بقى يحكوا قصص حياتهم. اتكلموا في السياسة واتكلموا عن العربيات واتكلموا في تربية القطط.😂😂😂 أنا مالي أنا بتربية القطط؟ وإيه المواضيع اللي ملهاش علاقة ببعض دي؟
ياسين: مخدوش رأيك في العربيات؟😂
جلال: بضحك هستيري. دكتور مجدي بيقولي إيه رأيك في اللي حاصل في البلد؟ عايز أقوله يا عم اتنيل أخلص وسبني في حالي.😂😂😂 لا وكان بيشرح للدكتور اللي معاه والممرضين واقفين يتفرجوا وأنا تحت إيدهم في ذمة الله.😂😂😂 السرير تحتي تلج. بس أنا من الإحراج جايه مايه من كل حتة.🙈
زيد: بضحك. الله يخربيتك. مش قادر.😂😂🙈
جلال: اااااه.🥺💔
روح: بس بقي. سيبوه.
سالم: هو بيضحك كده ليه؟
راجح: واخد بنج مدروخ. هو مش دريان أصلاً باللي بيقوله.
رجع ضحك تاني بهيستريا وهما يضحكوا عليه.
جلال: دكتور مجدي بيقولي بعد العملية هترتاح. قولت له لما تخلص هبقى تعبان ولا هقدر أمشي. الدكتور المساعد جنبه قال لي لا طول ما فيه بنج أنت كويس. بس بعد البنج ما يروح هتحس بتعب. عايز أقوله أسسسسكت. سيبني أتفاجئ. ياللي ربنا ينتقم منك. متضيعش عنصر المفاجأة.😂😂😂
مراد: اااااه. بطني وجعتني من الضحك.😂😂🙈
جلال: بعد ما خلصوا العملية لقيت دكتور مجدي جايب لي حاجة كبيرة كده على منديل. بيقول لي بصي. طلعنا منك إيه؟😂😂 عايز أقوله يا عم مش عايز أشوف. انجز. فضحتني. لا وبيقول لي إيه؟ إحنا حطينا لك فتيل. بقول له يعني إيه فتيل؟ قال لي ده شاش وقطن عشان ميحصلش نزيف. حسيت وقتها إني اتصدمت. بقول له حطيتوه فين؟😂😂😂
ضحك عليا هو والموجودين معاه. قال لي هيكون فين يعني؟ سؤال غبي أنا عارف. بس بطمن على مستقبلي.
زيد: بضحك. طب وده هيفضل فيه كده ولا هيشلوه قبل ما نروح.
جلال: بضحك. أنا حاسس إني هعيش عمري بيه.😂😂 أنا كل اللي مجنني الوقت. هعرف أعمل حمام تاني ولا خلاص المكان اتسد بالشاش والقطن؟😂😂😂
ياسين: الله يخربيتك. ولا يا جلال فوق. أنت هتقتلني. لو عرفت أنت بتقول إيه.😂
داوود: حرام عليكم. اسكتوا بقى. انتوا فضحتوا. كويس إن مفيش حد من البنات جه وشافه بالمنظر ده.😂😂😂
جلال: هي جات عليهم؟ كنتوا جبتوهم.😂😂😂
سكت ثواني وبدأ يعيط. البنج مخليه مش مركز في ردود أفعاله.
روح: بس يا حبيبي. أنت كويس والله. اسكتوا بقى بلاش تضايقوه.🥺
زيد: إحنا حينا جنبه. هو اللي مش مبطل ضحك وفضح نفسه.
رجع جلال ضحك تاني.
جلال: جبت لك العار يا راجح باشا.😂😂😂 دكتور مجدي كان عامل عليا حفلة.😂😂😂
فضلوا كلهم يضحكوا وقعدوا معاه. وفات أكتر من ساعتين. كان بدأ جلال يحرك رجله وفاق خلاص من التهيس اللي كان فيه.
زيد: إيه؟ هو المفروض كده يمشي بقى.
ياسين: أه. دكتور مجدي قالي أول ما يحس إنه قادر يقف يمشي على طول.
بصله جلال.😒
جلال: ده أنت هتشوف أيام سودة مني.
ياسين: وأنا عملت إيه بس؟ الحق عليا بجيب لك أمك وأبوك وإخواتك عشان متبقاش لوحدك.😂😂
نادر: ده أنت كنت عامل دماغ عنب.😂
سالم: قلعت البنطلون يا لوزة.😂
جلال: بلاش أنت يا كبير. أخوك اتفضح على الفضائيات. لا ومش مكفيهم الفضيحة. حاطين شاشة قدامهم.😂😂 والله كنت خايف يطلع بث مباشر ويفرج الشعب المصري عليا.😂🙈
زيد: طيب قوم يا مصيبة يلا عشان البسك هدومك.
جلال: والمصحف ما يحصل.😂😂 كفاية كده عليا أوي. أنا اتشفت النهارده بما فيه الكفاية.
زيد: هي جت على أخوك يا واطي.😂
جلال: أه يا أخويا. جت عليك. على الأقل دول معرفهمش ومش هعدي المستشفى دي تاني. يمكن ينسوا. لكن أنا في وشك على طول.😂😂
روح: طيب هساعدك أنا. ومش هبص والله. بس مش هتقدر.
جلال: لا يا روح. أنا كويس والله. هلبس لوحدي. خرجيهم بقى عشان البس.
سالم: أنا مش قادر أقوم.😂😂
جلال: بضحك. والله ما قادر. انجز قبل ما أحس بالوجع. الله يباركلك.
ياسين: ولا يا جلال روح جيبالك جلابية بيضا عشان تلبسها.
جلال: والمصحف ما يحصل.😂😂 جلابية بيضا ليه؟ هو طهور؟ بقولك إيه؟ اخرج عشان مش طايقك.😒
راجح: بضحك. الحق عليا. يلا قوم البس.
خرجوا كلهم بعد ما روح خرجتهم بالعافية.
دقايق عدت وفتح جلال الباب وهو لابس الجلابية. فطسوا كلهم من الضحك.
مراد: لبست الجلابية يعني.😂
جلال: مقدرتش ألبس البنطلون. ربنا ما يوقعك في ضيقة يا مراد.😂😂😂🙈
ياسين: شكل يونس الشلبي في العيال كبرت.
جلال: ماشي يا ياسين يا كلب. ليك يوم.😂😂
ضحكوا كلهم عليه. وبعدين خرجوا من المستشفى. راحوا على القصر.
رواية احفاد الطوبجي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اميرة اسامه
في خلال العشر أيام دول فيروز كانت موجودة معاهم ومش بتروح.
مكانتش قادرة تسيبهم ولا كانت قادرة تبعد عنهم.
حسام كان بيعدي عليها ويمشي، مكانش بيبات معاها واحترم رغبتها في وجودها معاهم الفترة دي.
وكانت فيروز من ضمن اللي منتظرين رجوع جلال بعد العملية عشان يطمنوا عليه.
رجعوا كلهم على القصر، كان بدأ الوجع يشتغل وكان بيتألم بجد.
دخلوا كلهم واطمنوا عليه.
البنات مكانوش واخدين في البداية الموضوع بتهريج زي الشباب، كان صعبان عليهم جلال بجد.
طلعته روح يرتاح في الأوضة بتاعته، خد علاجه.
أمير صمم ينام معاه عشان لو صحي أو احتاج حاجة يبقى معاه.
عدى اليوم من غير أي هزار أو تريقة من الشباب عليه.
صحوا الصبح عادي عشان يروحوا الشغل.
وقبل ما ياسين يخرج، عدي يطمن عليه زي ما باقي إخواته عملوا.
ياسين: إيه الأخبار؟
جلال: 😒 عايز إيه؟
ياسين: الحق عليا إني جاي أشوفك قبل ما أروح الشغل 😂
جلال: ماهو طول ما أنت بتضحك كده أنا هبقى مش طايقك 😠
ياسين: طب خلاص حقك عليا، أنت صاحي بدري ليه؟
جلال: روح كانت جايبالي فطار عشان آخد الدواء.
أمير: ده عيل زنان معرفتش أنام منه ساعتين ورا بعض.
كل شوية آآآه آآآه، ولا كأنه والد جديد 😠
ياسين: 😂😂😂
جلال: والد؟ 😒 ماهو أنت مش حاسس باللي فيا، البعيد مبيحسش.
أمير: 😂😂😂
طب أوصفلي كده إحساسك.
جلال: خاااااابوووور 😭
ضحك عليه ياسين وأمير.
ياسين: يا عم يومين وتبقي زي القرد 🤨
جلال: بقولك إيه، لو حد سأل عني في الشركة وبالذات ملك، أوعى تقول إني عامل عملية البواسير 🙄
ياسين: 😂
وأشمعنى ملك؟ 😂
جلال: ماهي أول واحدة هتسأل عليا لو ملاقيتنيش.
هي عارفة إننا بنروح ونمشي سوا.
ياسين: ودي أقولها إيه؟ 😂
أمير: 😂
قولها عامل عملية في ودنه 😂😂😂
جلال: أنت بتتريق بس والله حلوة، هتدخل عليها وهي هبلة وبتصدق أي حاجة 😉
ياسين: ماتحترم نفسك، إيه هبلة دي؟ 😠
أمير: الله 😉
جلال: واخد بالك يا أمير؟ 🙄
وأنت مالك اتحمقت ليه يا سي ياسين؟ 😒
ياسين: 🙄 أنا لأ، لأ بس عيب يعني 😠
جلال: ياسين وعيب؟ 🤔
ده أنت بتشتم الخلق كلها، خلي الكلام ده لحد غيرك يا الو لهب واعترف، هي السنارة غمزت ولا إيه؟ 😉
ياسين: أنا مش هرد عليك، وأنا غلطان إني جيت أطمن عليك 😒
أمير: 😂
وهو بيتسرح، اهرب اهرب.
ياسين: طب يلا قدامي يا ابن مراد بدل ما أبوظ وشك عالصبح 😒
ورجع بص لجلال: وعلى فكرة بقي هقولها أنت عامل العملية فين 🤨
جلال: واطي وتعملها، سبق وجرستني امبارح 😠
أمير: 😂😂😂
وأنت مبتسترش، فضحت نفسك بنفسك.
أنا نفسي أعرف لو كنت واخد بنج كلي كنت عملت إيه.
جلال: 😂😂😂
مش عارف، بس الأكيد كنت هقول حاجات تخلي راجح باشا ميدخلنيش القصر ده تاني 😂😂😂
ياسين: 😂😂😂
يلا يا أمير، ده واد فقر.
أمير: سلام يا جلجل 😂
جلال: سلام.
***
في مجموعة الطوبجي.
وصل ياسين وإخواته، دخل كل واحد على مكتبه.
ياسين: صباح الخير يا ملك.
ملك: صباح الخير يا مستر ياسين.
ياسين: ملك، معاكي نسخة من ورق نصنع العاشر؟
ملك: أيوه معايا.
ياسين: طيب ممكن تجيبيه وتيجي على المكتب.
ملك: حالاً.
دخل ياسين، وثواني ودخلت وراه ملك.
ملك: اتفضل يا مستر ياسين.
ياسين: اقعدي يا ملك.
قعدت ملك وبصلها ياسين.
الورق ده قاسم محتاج يراجع عليه ضروري وهو معاه كذا حاجة يعملها.
ينفع تراجعي معايا قبل ما نبدأ شغلنا؟
ملك: آه طبعاً أكيد.
وبالنسبة لشغلنا متقلقش، هو تقريباً خلصان، محتاج بس إنك تشوفه بنفسك.
ياسين: طيب كويس أوي.
رفع التليفون وبصلها: أنا هطلب قهوة، تشربي إيه؟
ملك: قهوة بردوا.
ياسين: اتنين قهوة مظبوط في مكتبي يا منير.
منير: حالاً يا مستر زيد.
قفل زيد ومسك الورق.
ملك: هو جلال مجاش ليه؟ هو لسه تعبان.
ابتسم ياسين وبسرعة أخفى ابتسامته وهو باصص في الورق.
ياسين: جلال مش هيقدر يجي الكام يوم اللي جايين عشان عمل عملية امبارح.
ملك: إيه؟ عملية؟ 😳 عملية إيه؟
ياسين: آآآ... عمل عملية في ودنه.
ملك: 😳
بودنه؟ ودنه إزاي؟ وبعدين مال ودنه برجله وإنه مش قادر يقعد؟
بصلها ياسين وحس إنه ارتبك وبيداري ضحكة بأي طريقة. 🙈
ياسين: آآآه، ماهو مكانش قادر يقعد من وجع ودنه.
كان عنده صداع ووجع ودنه مأريفه.
ملك: طب ورجله مالها؟
ياسين: آآآه، ماهي الودن لما بتتعب أوي كده بتأثر على أي جزء في الجسم.
ملك: غريبة 🤔
أنت متأكد من تشخيص الدكتور ده؟
ياسين: طبعاً، ده دكتور مجدي، ده دكتور العيلة، استشاري كبير جداً 😂
ملك: ربنا يشفيه يا رب، بجد زعلت عشانه.
هو بصراحة مهمل بردوا، أنا كذا مرة ألاقيه يسرح ويمسك القلم ويحطه في ودنه.
ياسين: 😂😂😂🙈
هو كده مقرف من يومه.
ملك: أنت بتضحك على إيه؟
ياسين: أنا لأ خالص، بس كل ما أفتكر شكله وهو بيخرف امبارح في البنج أضحك عليه.
ملك: حرام عليك، هو ناقص.
المهم هو، أنا يعني ينفع أجي بكرة أنا وميار نزوره بما إننا بكرة إجازة من الشركة.
ياسين: تزوريه؟ 😳
ملك: لو ينفع يعني، أصل بصراحة حلال غالي عندي وأنا بعتبره أخويا وكان ديماً موجود معايا في أي مشكلة حصلت الفترة اللي فاتت.
ياسين: امممم، جلال بس؟ 🤨
ابتسمت ملك بإحراج: لأ، وأنت طبعاً 🙈
ياسين: ماشي يا ستي، عموماً تنوري في أي وقت أنتِ وميار.
أنا هبلغ روح وجلال وهستناكي بكرة.
ملك: إن شاء الله، كب، يلا بقي نشوف الشغل 🤨
ياسين: يلا بينا.
***
في ڤيلا عزيز خطاب.
رجع عزيز من شغله، كانت مريم قاعدة في أوضتها ونايمة على رجل داده زينب.
زينب: عارفة يا مريم، يوم ما حصل الزلزال، أنا طبعاً مليش في النت ولا بتابع أي أخبار، بس عرفت من عزيز باشا.
كنت سمعاه بيزعق جامد وشكله متعصب ورايح جاي يعمل تليفونات، صراحة محبتش أسأل، فكرت في حاجة في شغله.
بس أول ما سمعته بيقول للي بيكلمه: أنا مش عايز أي حاجة غير إني أطمن إن مريم بخير، قلبي وقع في رجلي.
جريت عليه وسألته: مريم مالها؟
قال لي بقي اللي حصل.
حسيت وقتها كأنك جبتي حاجة ضربتيني بيها على راسي.
وقلبي مهدى غير لما شوفتك قدامي.
مريم: حبيبتي يا داده، طول عمرك أقرب حد ليا.
زينب: أنتِ بنتي يا مريم اللي مخخلفتهاش ❣️
مريم: وأنا عمري يا داده محسيتك غير أمي، أوقات كتير كنت بتكلم مع ربنا وأقوله ياريت داده زينب هي اللي كانت أمي الحقيقية، يمكن كان حاجات كتير اتغيرت 🥺💔
زينب: أمك يا مريم مكانتش وحشة، كانت بتحبك أوي.
مريم: الحب مش كلمة يا داده بتتقال وخلاص، الحب فعل.
أنتِ أهو طول عمرك بتدافعي عني وبتقفي جمبي بإستماتة وأنا مش بنتك.
كنت زمان بتقفي قدامها وتحاسبيها على طريقتها معايا، وأنتِ الوحيدة اللي كنتي بتقفي قدام بابي ومكانش يقدر يتكلم معاكي.
حتى لو مكانش بيعمل أي رد فعل كالعادة، بس كفاية عندي إن كان في حد بيقف معايا.
وعزيز كمان قوي وقاسي ومحدش بيعرف يقف قدامه، بس بيجي قدامك وبيسكت.
زينب: مش دايماً يا مريم، اللي بتخلف بتبقى أم بس.
كمان لازم تعرفي إن أمك كان غصب عنها.
مريم: مفيش حاجة تغصب الأم إنها تقف في ضهر ولادها، دي الحيوانات يا داده بتاكل اللي يقرب من ولادها.
داده زينب بحزن: مريم، مش عايزة يابنتي تكوني قاسية في الحكم عليها.
دي مهما كانت أمك، وهي الوقت في دار الحق واحنا في دار الباطل.
وأنا معاكي أهو.
في الوقت ده خبط عزيز على الباب وفتح.
قامت مريم بصتله بطرف عينها.
عزيز: مساء الخير.
زينب: مساء النور يا ابني.
مريم: مساء الخير.
عزيز: عاملة إيه يا مريم؟
مريم: بخير.
داده زينب بعد إذنكم، أنا هنزل أنا أحضر العشاء.
عزيز: لا يا داده، إحنا هنتعشى بره أنا ومريم عشان معزومين على عيد ميلاد.
بصتله مريم: عيد ميلاد؟
عزيز: آه، بنت سيادة المستشار وحيد.
مريم: أنا مش هروح.
عزيز: ليه يا حبيبتي؟
مريم: أنت عارف إني مش بروح لحد معرفهوش، وقلت لك ألف مرة المجاملات الاجتماعية بتاعتك دي أنا مش بحبها ولا ليا فيها.
عزيز: وحيد باشا مش أي حد، وأظن أنتِ تعرفيه كويس.
مريم: بس معرفش بنته، ومش بروح لحد معرفهوش.
عزيز: طيب ما أنتِ جيتي معايا العزاء بتاع أيمن الطوبجي وأنتِ متعرفيش حد فيهم، هي هي.
مريم: 😳
وبارتباك حاولت تخفيه: لأ، مش هي هي.
واجب العزاء ملهوش علاقة بالأفراح وأعياد الميلاد، بيتهيألي الوقوف مع غيرنا في الحزن أهم بكتير من المناسبات اللي ملهاش أي لازمة اللي كلها شغل وصفقات واتفاقات، يعني من الآخر حفلة شغل مش حفلة عيد ميلاد.
عزيز: ولو، أنتِ إيه اللي مضايقك؟
مريم: أبداً، مش مضايقة.
روح لشغلك وصفقاتك ودنيتك، بس أنا حبيت أعرفك إني مش مجبورة أروح مكان معرفش فيه حد وأفضل قاعدة لوحدي وأنت بتشتغل، وكل ده ليه؟ عشان ميتقالش إن عزيز باشا داخل من غير ما يجر مراته في إيده.
بصله عزيز بغضب كبير ورجع بص لداده زينب.
عزيز: بتحذير، اتكلمي معاها ☝️ عشان أنا جبت آخري خلاص، ومش مسؤول عن أي رد فعل ليا بعد كده.
زينب: يا ابني وحدوا الله.
عزيز: بغضب، أنا قولت اللي عندي وهسيبك يا مريم تعملي كل اللي أنتِ عايزاه، بس لازم تعرفي إني ليا صبر، لو خلص متلوميش غير نفسك.
خرج عزيز وقفل الباب بغضب وراه 😡
مريم: 🥺
ستين داهية 🥺
زينب: يا بنتي، اللي بيحصل ده كله مينفعش، ده مهما كان جوزك.
مريم: 🥺💔
مش جووووزي، ولا عمري هعتبره جوزي 🥺💔
أنا مبكرهش حد في حياتي غير البني آدم ده.
أنا بس نفسي أعرف حاجة واحدة، هو مش المفروض إن مفيش حد بيعيش طول عمره في عذاب عشان ربنا عادل، طيب ليه مش راضي يرحمني من العذاب ده؟ 🥺💔
زينب: يابنتي استغفري ربك، ربنا عمره ما بيظلم حد.
ادي نفسك فرصة، أنتِ يابنتي مش بتحاولي تعيشي حياتك وتتأقلمي عليها.
مريم: أنتِ يا داده اللي بتقولي الكلام ده 🥺
طب ده أنتِ عارفة أنا شفت إيه على إيده، عارفة دمرني ودمر حياتي إزاي.
مين في الدنيا بتأقلم حياتها مع أكتر بني آدم آذاها، قوليلي مين؟ 🥺
زينب: حاولي يا مريم يابنتي.
عزيز قفل كل حاجة في وشك، كل حاجة تحت إيده، حتى النفس اللي بتتنفسيه.
متخيلة إنه بسهولة كده هيسيبك؟
ولو سابك، أنتِ فاكرة إنك هتطولي منه حاجة؟
مريم: مش عايزة أي حاجة خلاص، يشبع بكل حاجة 💔🥺
زينب: وهتروحي فين ولمين؟ هتقعدي فين يابنتي؟
هو حتى لو عمل كده هيبقى من جواه مرتاح وعارف إنك أكيد هترجعيله لأنك مش هتلاقي مكان تروحي.
مش هتلاقي حد يقف في ضهرك، عشان كده بقولك عيشي واتأقلمي، متسوديش حياتك يا مريم.
مريم: هي كده كده سودة، مفرقتش 💔🥺
على الأقل لو فضلت في الشارع أهون من عيشتي معاه.
أنا معاه يا داده ميتة، والله العظيم 💔
زينب: أنا مش بقولك إن عزيز حد كويس، وعارفة إنه أكتر حد وحش في الدنيا، بس مفيش قدامك غيره.
ياريت يا بنتي كان في بديل لعذابك ده، كنت هبقى أول واحدة أقولك يلا امشي، بس مفيش.
وعزيز مش سهل، وأنتِ عارفة قلبه كويس 🥺
مريم: مبقاش فارق معايا والله يا داده، هيعمل إيه، هيموتني، ما أنا كده كده ميتة.
عزيز بيقفل كل حاجة في وشي، ومفيش قدامي غير آخر كارت.
هفضحه قدام الدنيا كلها وأطلع كل حاجة أنا ماسكاها عليه.
زينب: يبقى هيقتلك فعلاً قبل ما تفكري تعملي كده 🥺
يابنتي عزيز لو اكتشف الحاجة اللي معاكي دي مش هيكفيه فيكي عمرك.
مريم: اهو، أبقى عملت حاجة كويسة تريحني، حاجة تخليني أفوّق من الوجع اللي عيشني فيه طول عمري 💔🥺
زينب: 💔
طيب اهدي، اهدي عشان خاطري 💔
***
عند تقي وخلود.
تقي: تسلم إيدك يا لولو، كنت جعانة أوي.
خلود: بالهنا.
تقي: اعملي حسابك بقي يوم الجمعة إن شاء الله، هعزمك على الأكل بره عشان هقبض الخميس.
خلود: ابتسامة
يمكن أنا نفسي فعلاً أخرج وأغير جو.
بس بلاش خلي فلوسك يا تقي، بلاش تصرفي، محدش ضامن الأيام اللي جاية.
تقي: يا ستي، يعني الدنيا هتقف على عزومة؟
خلينا نشم نفسنا ونخرج بره دايرة الحزن دي شوية، مش هيحصل حاجة.
وكملت بابتسامة: أنا كان نفسي أعزمك يوم ما أقبض، بس أنا عزمت مستر مراد.
بصراحة الراجل ده من يوم ما قابلته وهو بيعمل معايا كل حاجة حلوة، ودي أقل حاجة أشكره عليها.
خلود: عندك حق، بجد.
هما ناس طيبين أوي.
طول عمري من المسلسلات والأفلام بشوف رجال الأعمال دول بصورة مختلفة، لكن هما خلفوا كل التوقعات دي.
عارفة يا تقي، لما شوفت يوسف واللي أستاذ مراد عملوه معايا، كنت قلقانة ومش قادرة أثق في حد بعد اللي شوفته.
كان كل اللي في بالي إن إذا كان أهلي عملوا فيا كده، الأغراب هيعملوا إيه؟
اكيد هيبقوا أسوأ، بس كنت غلطانة.
تقي: مش كل الأهل سند يا خلود.
أحياناً ربنا بيبعتلنا أغراب يكونوا لينا الضهر اللي افتقدناه.
خلود: معاكي حق 💔
تقي: وصراحة مراد كان من الناس دي 😍
خلود: ابتسامة
مش عارفة ليه أنا مش مرتحالك 🤔
تقي: ابتسامة
أنا ليه؟
خلود: مش ملاحظة كده إن مفيش مرة نقعد نتكلم غير وسيرة أستاذ مراد بتقتحم قعدتنا الحلوة دي؟ 🙄
تقي: بإحراج
آآآ... لأ عادي، هي سيرته بتيجي في الكلام يعني، وووو... أنتِ عايزة إيه؟ 😒
خلود: الله الله، يبقى إحساسي صح يا ست تقي.
تقي: إحساس إيه؟ أنتِ شكلك فايقة النهارده، أنا قايمة 🙄
خلود: لأ والله ما هتقومي غير لما أفهم.
تقي: تفهمي إيه بس؟
خلود: أفهم اللي وصلني ده صح ولا غلط 🤔
اتنهدت تقي تنهيدة طويلة وبصتلها بترقب 🥺
خلود: نهارك مش فايت، أنتِ حبيتيه ولا إيه يا تقي؟ 😳
تقي: بحزن
مش عارفة 🥺
خلود: اهو ده اللي كنت خايفة منه وبكدب نفسي فيه، طلع إحساسي صح.
هو إيه ده اللي مش عارفة؟ ماهو يا صح يا غلط.
تقي: شكلي كده يا خلود 🥺
خلود: مينفعش يا تقي، مينفعش.
تقي: طب ليه؟ 🥺
خلود: بحزن وشرود
حاجات كتير أوي يا تقي.
لو بالنسبالك أنتِ، أولهم السن 🥺
تقي: بالنسبالي؟ 🥺
طيب وبالنسبالك يا خلود، إيه اللي يمنع؟
بصتلها خلود وسكتت 🥺
تقي: أوعي تكوني فاكرة إني مش حاسة بيكي، وإني شايفة إنك من جواكي كنتي بتتمني يوسف يظهر في حياتك بطريقة وظروف مختلفة.
خلود: أنتِ... أنتِ بتقولي إيه؟
تقي: أنا فتحتلك قلبي من أول يوم شوفتك وحكيتلك اللي جوايا، وسبتك براحتك لحد ما تاخدي عليا وتثقي فيا.
والوقت قلتلك اللي جوايا، وأنتِ لسه مصممة تخبي عليا، لسه مش بتثقي فيا يا خلود.
خلود: بدموع
مش حكاية ثقة، صدقيني 🥺
يمكن أول مرة كلمتيني وحكيتي اللي حصلك، أنا مقدرتش أتكلم، كنت تعبانة وبمر بظروف صعبة، ومش هكدب عليكي، مكنتش عندي ثقة حتى في نفسي.
تقي: طب والوقت بتخبي ليه اللي جواكي ده؟ أنا بعتبرك أختي.
خلود: يمكن يا تقي، مش بخبي عليكي قد ما بخبي عن نفسي.
تقي: بس أنتِ مخبتيش عن نفسك، والدليل إني حسيت بيكي.
خلود: مينفعش يا تقي، مينفعش 🥺
في حاجات اللي زيي وزيك مش بتجيلهم سهلة زي ما أنتِ مفكرة كده 🥺💔
تقي: بوجع
لييييه؟ ليه لأ؟ ليه مش من حقنا نحلم؟ 💔
خلود: حتى الأحلام للي زينا يا تقي، محدودة.
مينفعش نطمع في أكتر من اللي موجود.
مراد ويوسف كتير علينا أوي، مش بس بفلوسهم، صدقيني الفلوس دي آخر حاجة ممكن نتكلم فيها، لأن ياما ناس فقرا اتجوزوا أغنياء عادي.
تقي: ولما الفلوس آخر حاجة تمنع، ده هيكون إيه اللي يمنع؟
خلود: الأهل... الأصل... النسب 🥺
مستحيل عيلة كبيرة زيهم تناسب واحدة زيي، تقريباً ملهاش أهل، وأهلها أول ناس نهشت فيها وعرضها وسمعتها.
أهل عندهم الفلوس أهم من حياة البني آدمين، واحدة متهمة في جريمة قتل، صعب... صعب يا تقي 💔
وصعب كمان ليكي يا تقي، لما يكون مراد عارف كل ظروفك، محدش من أهلك عارف أنتِ فين.
كلهم مريحين دماغهم وكل واحد فيهم منيم ضميره.
أختك عاملة عبيطة وبتحاول تقنع نفسها إنك عند مامتك، ومامتك زيها 🥺
تقي: الدنيا مش وحشة أوي كده يا خلود زي ما أنتِ فاكرة، حتى لو اللي بتقوليه ده صح، إحنا ملناش ذنب فيه 💔🥺
خلود: صح، ملناش ذنب، بس مجتمعنا عمره ما بيبرأ المظلوم.
الأهل وحشين، فإنتِ لازم تبقي زيهم.
محدش بيرحمك من ذنب ملكيش دعوة بيه، وتفضل سمعة عيلتك وصمة عار ملازماكي طول حياتك 🥺
تقي: بس ده حرام إننا نتحاسب على حاجة مش بإيدينا 🥺
خلود: تقي، أنا مش عايزة أضايقك، أنا حاولت بس أكون المراية بتاعتك وتكوني المراية بتاعتي، لأن محدش هيوقفنا قدام نفسنا غيرنا 💔
وكملت بابتسامة وهي بتمسح دموعها: بس ياستي، سيبك من كل ده.
لو هتكلم عليكي، فا أنا شايفة إن الراجل بيتعامل معاكي زي بنته ومحترم بجد.
والأهم السن يا تقي.
تقي: يادي السن، ماله بس؟
صدقيني السن ده آخر حاجة أفكر فيها، المهم إنه راجل، ودي حاجة أنا مفتقداها أوي.
خلود: يمكن هو مش باين عليه، بس مش عارفة.
طيب قوليلي، وهو...
تقي: زي ما قولتي، هو شايف إنها صغيرة زي بنته.
مفيش مرة لمح لأي حاجة، هو بجد محترم.
مش عارفة، يمكن كمان أكون صعبت مش أكتر.
خلود: اهو اللي بتقوليه ده أكتر بكتير من حوار بقي أهل وسن وفلوس.
مينفعش تحبي من طرف واحد وتسيب نفسك، هتتعبي.
تقي: ابتسامة سخرية
شوف مين بيتكلم 😏
خلود: تصدقي، أنا غلطانة.
يابت، أنا بقولك اللي عايزة أسمعه لنفسي أنا.
وأنتِ تقريباً شبهه بعض في كل حاجة.
تقي: بقولك إيه، هو أنتِ متعرفيش تتبسطي وتنسي مؤقتاً؟
إحنا هنتفق اتفاق مع بعض.
خلود: إيه هو يا ستي.
تقي: هنحط كل الكلام بتاعك ده في راسنا، عشان مش هكدب عليكي، أنا عارفة إنه صح.
خلود: طيب حلو، وبعدين.
تقي: وبعدين، أنا شايفة إن مفيهاش حاجة إننا كمان نفكر شوية في نفسنا، نعيش اللحظة، ننسى الوجع، نخرج من قلبنا كل لحظة وحشة عشناها.
نحلم، مش جايز الحلم يبقى حقيقة يا خلود 💔
خلود: بتنهيدة
جايز 💔
ماشي يا تقي، اعملي اللي أنتِ عايزاه، بس متنسيش وإنتي بتخرجي من قلبك الوجع، تبقي عاملة حسابك إنه ممكن يتوجع تاني.
وبالنسبالي أنا، نفسي أوي أعمل اللي قولتي عليه، لأني محتاجة أحس إني موجودة، بس مش قبل ما أرجع حق تنسيم 💔
***
في منزل عائلة خلود.
صباح: مفيش أخبار على اللي ماتتسمي يا حسين؟
حسين: لسه ياستي، البت كأنها فص ملح وداب.
هجنن وأعرف راحت فين ولمين دي متعرفش حد ولا تعرف تمشي خطوة لوحدها.
سميرة: طب والعمل؟
حسين: مش عارف يا أما، بس أكيد ليها حل وهلاقيه.
حمادة: القضية معقدة يا حسين، والبصمات طلعت مش في صالحنا خالص.
الدولاب اللي اتكسر والسرقة فيهم بصمات تسنيم، ومفيش أي أثر لبصمات خلود.
حسين: طب ما إحنا عارفين من الأول إنها بصمات تسنيم، ماهي قالت كل حاجة قبل ما آخد روحها.
حمادة: أيوه، بس البوليس ميعرفش كده.
ميعرفوش اللي حصل، ولو البت خلود ظهرت وقالت اللي حصل، هيتأكدوا إنها هربت وهي تسنيم عايشة، وساعتها هنروح في داهية.
صباح: عشان كده لازم توصلولها قبل الحكومة، تاخدوا منها كل حاجة وتقتلوها.
بنت الكلب اللي هتجيب لنا المصايب دي.
حسين: وده اللي أنا بفكر فيه يا ستي، بس ألاقي بنت الكلب دي الأول، وأنا هاندمها على اليوم اللي هربت فيه 😡
***
في قصر الطوبجي.
رجع راجح وولاده كلهم ومراد.
عايدة الشغالة: أهلاً يا باشا.
راجح: مساء الخير يا عايدة.
عايدة: مساء النور.
راجح: فين روح هانم؟
عايدة: مع الباشا الصغير فوق في أوضته، هي والبنات.
قاسم: تعبان ولا إيه؟
عايدة: يعني شوية يتعب وشوية يروق.
هو بس زهق من القاعدة، طلعتله الأكل فوق وروح هانم قاعدة معاه هي والبنات وبيأكلوا.
راجح: طيب تمام، روحي حضري العشاء انتي يا عايدة.
عايدة: بعد إذنكم.
طلعوا كلهم على فوق، وراح زيد على أوضته الأول عشان ياخد شاور ويغير هدومه.
دخل راجح والشباب.
مراد: ابتسامة
إيه الأخبار؟ طمني على طييييييبة قلبك 😂😂😂
ضحكت روح والبنات على مراد.
جلال: ياساتر، ما كنا مرتاحين 😏
سالم: هو قال حاجة غلط؟
الراجل بيطمن على طيبة قلبك 🙄
جلال: 😂
طب والله البيت من غيركم وحش.
مراد: آآآه، طب ابعد كده وخدني جمبك.
يوسف: وأنا كمان مش قادر أقف على رجلي.
جلال: آآآه، مابراحه يا بغل، أنت متهزش السريررررر 😫
روح: تعالي اقعد يا حبيبي.
قعد راجح جمب جلال على السرير، وكل واحد من الشباب قعد في مكان.
راجح: عاملة إيه يا روح؟
روح: بخير يا حبيبي.
راجح: والواد ده عامل معاكي إيه؟
روح: مغلبني شوية ياكل وشوية لأ.
راجح: مغلبها معاك ليه يا جلال؟
جلال: هو أنا عملت حاجة؟
أنتم مش حاسين بيا.
نادر: 😂
ماهو بقي زي القرد أهو.
جلال: أشوفك مكاني يارب.
زهره: 😂
يا ابني حرام عليك، هريت إخواتك دعاء من امبارح 😂
قاسم: ابتسامة
عيل واطي، مش كفاية مريحينه؟ مبينفعش فيه ده.
جلال: الشهادة لله، مريحني على الآخر، ده أنا اتفضحتبسببكم 😒
وبعدين في الراحة دي يا أخويا، شعب مصر قاعد جنبي على السرير، وأمير اللي ربنا ينتقم منه قاعد على رجلي.
أمير: 😂
إيه ده، هي الناشفة دي رجلك؟ 😂😂😂
جلال: اتفضل يا عم.
مراد: مش عارف أنت قاعد على إيه والله.
شكلك أنت كمان عايز تعمل البواسير 😏
أمير: 😂
هو أنا حتى لو تعبت بيها، تفتكر بعد اللي حصل مع جلال منكم، هعملها؟ 😂😂😂
جنه: 😂
أنت تاخد أول طيارة وتسافر تعملها بره، أكرملك 😂
أمير: على رأيك يا جنه، العيلة دي محدش يأمنها على سر 😂😂😂
جلال: وبالذات يا سيييييين 😡
ياسين: 😂😂😂
الحق عليا، جبت لك أمك وأبوك وإخوانك يبقوا جنبك وأنت خارج من العملية.
جلال: وهي دي عملية ينفع يقفوا جمبي فيها؟ 😒
راجح: وأنت يا ابن الكلب عايزنا نعرف إنك عملت العملية ومنجيش نشوفك؟
ده إحنا بنروح للغريب.
جلال: ومين قال إني كنت عايزكم تعرفوا؟ 😂😂😂
يوسف: أنا بفكر أكلم دكتور مجدي وأشوف لو معاه نسخة من العملية اللي كان بيعملها فيديو دي 😂😂😂
جلال: نهار أسود لو قال لك تمام وأداهالك، وربنا أروح في داهية.
سالم: هي جات علينا، ما كل الشعب شاف طييييييبة قلبك 😂😂😂
روح: 😂
والله أنتم مجرمين ومتربتوش 😂
جلال: اتبسطي يا روح، تربيتك 😒
راجح: ياواد احترم نفسك، مكانش قادر يشيل حتة من لسانك زي ما شال...
جلال: هاااا، شال إيه؟ اهدي كده يا حاج.
نادر: 😂
شال طيبة قلبك 😂😂😂😂😂😂😂🙈
ضحكوا كلهم، ودخل في الوقت ده زيد.
زيد: طبعاً بيضحكوا عليك يا مهزق 🤨
جلال: وهو في غيري يتعمل عليه الحفلة؟ 😒
تعالي كمل معاهم الفقرة.
زيد: ابتسامة
أجي فين بس، ما شاء الله أوضتك مفيهاش نفس.
بصتله صبا بطرف عينها.
قاسم: تعالي، تعالي جمبي، أنا وزهرة في مكان 😂
راح زيد قعد جمبهم على إيد الكنبة.
يوسف: 😂
تصدق يا واد يا جلال، أول مرة أحس إن أوضتك حلوة كده 😂😂😂
أنا بفكر أقنعكم ننام كلنا معاك، وأهو بالمرة نطمن عليك بليل.
جلال: وماله يا أخويا 😒
أمير: منصحكش أبداً تسمع عن المعدة في المآتم 😂
أهو جلال عامل زيها، طول اللي آآآه مش قادر، محدش حاسس بيا 😂
أقوم أقوله مالك وأشوف فيه إيه، شوية ويقولي خلاص نام، أروح أنام، يدوب عيني تغفل ألاقيه يحدفني بالمخدة، قووم يا بغل، جايبك عين تنام وأنا بموت 😂
روح: وهو هيعملك إيه صحيح؟ 😂
جلال: البعيد مبيحسش، أول ما يحط راسه ينام وأنا جنبه، هموت.
مراد: طب ماتجرب تقعد في ميه دافية ياض يا جلال.
جلال: 😒
هو أنا واحدة والده؟ ما تهدي يا عم مراد، في بنات، متخلينيش أتعصب.
مراد: 😂😂😂
الحق عليا يا واطي.
زيد: أنت هتروح امتى للدكتور.
جلال: المفروض بعد بكرة، بس مش عايز أروح، مش ضامن يعمل فيا إيه.
زيد: ابتسامة
هيطلع فيك إيه، ما تسترجل يالا 🤨
جلال: ماهو اللي إيده في المايه...
زيد: إيده بردوا 😉
نادر: طييييييبة قلبه 😂😂😂
جلال: عجبتك أنت طيبة قلبه دي؟ منك لله يا سالم على مصطلحاتك دي.
سالم: يعني الحق عليا إني قولت لك طيبة قلبك؟ 😒
ياسين: 😂
بقولك إيه يا روح، صحيح...
روح: إيه يا حبيبي.
ياسين: جلال جايله ضيوف بكرة يزوروه، ملك واختها ميار.
روح: ينوروا طبعاً.
جلال: احيييييه؟ 😳 ينوروا؟ ده إيه؟
ضحكوا كلهم على جلال.
زيد: ابتسامة هادية
أبسط يا عم، في ناس جايين يطمنوا على طيبة قلبك 😉
جلال: ما تهدى يا عم أنت كمان.
وبص لياسين: أنت قلت لها إيه؟ 😳
زهره: 😂
والله حرام عليكم اللي بتعملوه فيه ده 😂
فرح: أحسن، هو ساب حد في حاله؟ 🙄
ياسين: 😂
قولت لها زي ما قولتلي بالظبط، عامل عملية في ودنه 😂😂😂
فيروز: 😂
ودنه إزاي وهو ودنه سليمة كده؟ 😂😂😂🙈
سالم: بسيطة، أقطع له ودنه 😂
جلال: وربنا، أنا عامل حساب لروح والباشا الكبير.
راجح: ابتسامة
طيب، ماهما عندهم حق، لما تيجي وتلاقي ودنك كويسة هتقول إيه.
جلال: منك لله يا ياسين، كنت قول لها الدكتور مانع عنه الزيارة عشان الصوت بيتعبوا 😡
ياسين: صراحة مقدرتش، حبيت أشوفك في الموقف ده 😂😂😂
أمير: أنا كان عندي مشوار بكرة، بس مضطر أجله عشان أشوف المشهد ده 😂😂😂
جلال: بص لمراد، مكنتش قادر تتعب نص ساعة في تربية ابنك؟ 😒
مراد: 😂
والله روح هي اللي ربته، زي ما ربتك أنت وإخواتك 😂😂😂
روح: 😂
خلاص، روح طلعت مبتعرفش تربي 😂🙈
جلال: فكروا معايا وبطلوا ضحك 😫😫😫😫
صبا: ابتسامة وهدوء
بسيطة، ممكن تحط بلاستر على ودنك كده، شكل يعني، والموضوع هيعدي.
جلال: بلهفة
إدددددك، أبوسها، يا عاقلة يا متربية 😂😂😂
ضحكت صبا على جلال، وابتسم زيد بهدوء وهو باصص لصبا.
راجح: أهي صبا حلتها، اياك بس أنت تستر نفسك، عشان أنا واثق أنت اللي هتفضح نفسك بنفسك.
زيد: المهم بس يفضل محترم كده وعاقل، عشان لو طول لسانه من هنا لبكرة، أنا اللي هفضحه 😒
جلال: ربنا ما يحكم على ظالم 🥴🥴🥴🥴
روح: طيب يلا بقي عشان ننزل نتعشى، قوموا يلا غيروا بسرعة.
راجح: يلا قوموا.
روح: هو فين داوود صحيح؟
راجح: راح يطمن على ليلي.
روح: طيب تمام، يلا بينا.
قام الكل خرج، وبعد وقت بسيط اتعشوا مع بعض كلهم.
***
عدى الوقت بسرعة.
وصل حسام الڤيلا بعد ما راح اطمن على فيروز وجلال ورجع.
كاريمان: تعالي يا حبيبي، أمال فين أخوك؟
حسام: منذر راح مشوار سريع كده لحد إسماعيلية وراجع تاني على الصبح.
كاريمان: مشوار إيه؟
حسام: تسليم شغل.
كاريمان: طيب يلا اطلع غير، وأنا هحضر لك الأكل عشان تعبانة وعايزة أنام.
حسام: لا يا حبيبتي، اطلعي، أنا أكلت الحمد لله مع فيروز.
كاريمان: هي عاملة إيه؟ طمني.
حسام: بتحاول هي وروح وكلهم يبقوا كويسين.
كاريمان: ربنا يكون في عونهم، بس أنا بطمن على الحمل، هي كويسة.
حسام: آه، بخير الحمد لله، تمام.
كاريمان: ربنا يستر ويعدي فترة حملها دي على خير.
حسام: يارب يا ماما، يلا هطلع أنا بقي.
كاريمان: آه صحيح، خالتك وبنت خالتك هنا.
حسام: بارتباك
ليه؟
أقصد يعني، في حاجة؟ مش الدنيا اتظبطت في الڤيلا؟
كاريمان: آه تمام، بس أنا قولتلهم يجوا يقعدوا معانا كام يوم لحد ما فيروز ترجع.
طول اليوم قاعدة لوحدي وأنت وأخوك في الشغل.
حسام: امممم، ماشي، ينوروا طبعاً.
يلا تصبحي على خير يا حبيبتي.
كاريمان: وأنت من أهل الخير، أنا طالعة أنام، مش قادرة خلاص.
طلع حسام على أوضته، خد شاور، خرج بعد وقت بسيط، كان لابس بنطلون ومش لابس أي حاجة من فوق.
اتسرح وراح ولع سيجارة ووقف قدام الشباك وهو بيلعب في الموبايل.
دقايق بسيطة والباب خبط.
حسام: ادخل.
دخلت سما وبصتله بابتسامة بسيطة.
سما: ممكن أدخل؟
اتفاجئ حسام بيها، كان فاكرها كاريمان.
حسام: آآآه، تعالي يا سما.
مسك التيشرت لبسه وطفا السيجارة.
دخلت سما قعدت على الكرسي، كانت لابسة روب قصير وحرف الكم نازل من على كتفها.
حسام: عاملة إيه يا سما؟
سما: بخير الحمد لله، أنت عامل إيه؟ مشوفتكش من يوم العزاء بتاع أخو فيروز.
حسام: بخير، زي ما أنتِ شايفة.
سما: فيروز كويسة.
حسام: بتحاول.
سما: ربنا يصبرهم يا رب.
هي هترجع امتى؟
حسام: مش عارف والله، هي لسه قاعدة معاهم شوية وأنا مش عايز أضايقها، خليها لما تحس إنها أحسن تيجي.
سما: إن شاء الله ترجع قريب.
بصله حسام، كان شكلها حزين.
حسام: وأنتِ مالك؟ فيكي إيه؟
سما: أنا تعبانة أوي يا حسام 🥺
حاسة إني تايهة ومش فاهمة حاجة، خايفة ومش بنام وحياتي واقفة.
حسام: بحزن
أنا عارف إني أنا السبب يا سما، بس والله...
حطت سما إيدها على شفايفه بإغراء.
متحلفيش يا حسام، أنا عارفة إنه غصب عنك وأنا مش زعلانة منك.
بص حسام بتوتر على إيدها وابتسم بهدوء، شال إيدها من على شفايفه وفضل ماسكها.
حسام: سما، لازم تعرفي إني مش هسيبك، وأكيد هيكون في حل.
يمكن فعلاً بقيت مراتي الوقت، بس كمان مش هو ده الحل اللي ممكن أعمله عشان أرجع لك اللي خسرتيه.
مسكت سما في إيده أوي.
حسام: أنا خايفة 🥺
وقربت من صدره، ساندت راسها على كتفه.
حس حسام بارتباك: آآآ... سما، متخافيش، قولت لك.
وعشان خاطري بلاش الدموع دي.
سما: مفيش حاجة في إيدي غيرها.
حسام: بحزن
لف إيده عليها.
اكيد في حل، بس طول ما أنتِ في الحالة دي مش هنعرف نفكر.
رفعت سما راسها وبصتله.
أحمد كلمني امبارح وعايز يشوفني، وأنا مش عارفة لو شوفته هيبان عليا ولا لأ.
حسام: تشوفيه؟ إزاي يعني؟ مينفعش طبعاً 😡
سما: طب ليه؟
حسام: هو أنتِ ناسيه إنك مراتي؟ ياسما... آآآ أقصد يعني، مهما كان ظروف جوازنا، بس في الآخر أنتِ مراتي، ومينفعش تقابلي راجل وأنتِ على زمتي.
سما: طيب، ما أنا جايه عشان أقولك وأستأذنك 🥺
حسام: وأنا مش موافق يا سما 😡
سما: بس أنا محتاجة أشوفه، محتاجة أحس بحبه.
بكرة عيد ميلادي، وهو كان عايز إننا نخرج ويفاجئني، يعني ووو...
حسام: أنا قولت لأ، أنتِ فاهمة؟
سما: بحزن
حاضر 🥺
قامت سما عشان تمشي.
مسكها حسام من إيدها، قعدها تاني جمبه.
بصتله سما بحب، في اللحظة دي كانت بتتمنى يقرب لها وهو واعي بجد، وبإرادته، كان نفسها تجرب حتى ولو لحظات في حضنه.
حط حسام إيده على خدها، مسح دموعها بهدوء، وفضل باصصلها.
كان شكلها، دموعها لبسها، حتى نبرة صوتها الحزينة مغريين لأي راجل في موقفه.
حسام: أنتِ جميلة أوي يا سما.
قرب حسام من شفايفها بهدوء.
واستسلمت سما واستقبلت قبلته بصدر رحب.
قرب حسام من الروب بتاعها، نزله من على كتفها بهدوء، وشالها وراح بيها على السرير، وطفي النور.
ونسيوا الوقت نهائي، وكانوا في دنيا تانية.
سما طايرة من السعادة، وهو مبسوط.
بعد وقت بسيط قام حسام، يمكن اتبسط، لكن رجع إحساسه بالندم.
فضلت سما ساكتة وبصاله عشان تشوف رد فعله.
حسام: آآآ... سما، أنا مش عارف أنا عملت كده إزاي.
أنا بجد مش عارف أقول إيه.
سما: بدموع
عارفة إنك ندمان، بس بلاش تشيل الذنب لوحدك.
أنا كمان معرفش إيه اللي حصلي، أنا مش عارفة إزاي نسيت نفسي معاك 🥺
حسام: سما، بلاش تعيطي عشان خاطري.
يمكن غلطنا تاني، بس لازم تعرفي إنك مراتي، إحنا معملناش حاجة غلط، أنتِ فاهمة؟
سما: حاضر 🥺
حسام: وفي حاجة كمان يا سما، لازم تعرفيها.
سما: نعم.
حسام: بعد اللي حصل بينا الوقت وبإرادتنا، مؤقتاً تنسي أحمد ده خالص، مفهوم؟
سما: 🥺
حاضر يا حسام.
رمت سما نفسها في حضنه وهي بتعيط.
حضنها حسام وفضل يطبطب عليها، ونسي فيروز خالص 💔
***
عدي اليوم من غير أي أحداث جديدة.
وجه يوم جديد.
الوقت كان بيجري.
وصلت ملك وميار، كانت جايباله ورد وشيكولاتة.
روح: تعبتوا نفسكم ليه بس.
ملك: دي حاجة بسيطة والله يا طنط.
ياسين: مابلاش طنط دي 🙄
روح: هعديها المرة دي، بس إنما بعد كده هنقول روح.
ملك: ابتسامة
ماشي يا روح.
زيد: عاملة إيه يا ميار.
ميار: بخير الحمد لله.
كلهم كانوا قاعدين مترقبين نزول جلال، والشباب بيحاولوا يكتموا ضحكهم 😂🙈
راجح: أهي ملك دي يا روح زي ما نهلة قالت عليها فعلاً شاطرة.
ملك: كله بفضل حضرتك وبفضلكم يا مستر راجح والله.
روح: أنا بثق في نهلة جداً، ومن كلامهم عنك اتأكدت إنك فعلاً شاطرة.
أصل دي أول مرة أتوسط لحد في الشغل معاهم.
أنا بعيد خالص عن شغلهم، ولو كنتي طلعتي كده ولا كده، مكانوش هيسكتوا 🙄
زيد: ابتسامة
لأ، اطمني، طلعت قد الشغل.
ياسين: طبعاً، مش في التيم بتاعي.
سالم: مش أوي كده يا أبو لهب، هي شاطرة أصلاً.
ملك: 😂
بس بقي، أحسن يقلب عليا 😂
ياسين: ابتسامة
لأ ياستي، هما عندهم حق، أنتِ فعلاً شاطرة ❣️
ابتسمت ملك بإحراج، ونزل جلال في الوقت ده مع أمير وهو حاطط بلاستر على ودنه 😂🙈
جلال: مساء الخير.
ملك: مساء النور، عامل إيه؟ ألف سلامة عليك.
جلال: الله يسلمك يا ملك، أزيك يا ميار.
ميار: الحمد لله يا جلال، حمد الله على سلامتك.
جلال: الله يسلمك، تعبتوا نفسكم والله.
ورد وشيكولاتة، كان ممكن تكرمش لي خمسين جنيه في ظرف 😂😂😂
ملك: 😂😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده يموت لو مسك لسانه شوية.
ملك: جلال ده مصيبة والله.
وبعدين يا جلال، أكيد مش هاجي لأغلى منك، أنت أخويا الصغير.
جلال: 😂
جلال، الله يرحم مستر جلال 😉
ياسين: 😂
كانت فكراك محترم 😂😂😂
ملك: لأ والله، بس بقي 😂😂
روح: يا ابني خليك محترم مرة من نفسك 😂😂😂
راجح: ده
رواية احفاد الطوبجي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اميرة اسامه
صدمة الفراق عمرها ما كانت هينة أبداً، صدمة بتشبه إلى حد كبير الزلزال. بييجي يهز الأرض ياخد في طريقه حاجات كتير وبييجي بعده توابع تاخد حاجات أقل وبعدها بيهدأ، بس بيسيب أثر يمكن بيدمر وبيسبب خراب جايز، لكن مع الوقت كل حاجة بترجع من تاني ويمكن أحسن من الأول. لكن صدمة الفراق عبارة عن هزة جسدية وقلبية مرعبة في بدايتها، اللي بتطول فيك بتدمرك، وتوابعها بتفضل عايشة فيك العمر كله.
بتيجي على هيئة هجمات مع كل موقف تفتكره مع الشخص اللي فارقته وفارقك، توجعك في عز الوقت اللي بتضحك فيه من قلبك بمجرد ما طيف الشخص يمر قدام عينك، تقتلك وأنت في مناسبة حلوة والشخص ده مش معاك، تدمرك وأنت في عز ضعفك ومشتاق لحضنه يطمنك. يمكن الحياة بتمشي بعد الفراق، لكن ديماً في قناعة جوانا إن في لحظة فارقة قبل وبعد الفراق. قبل الفراق مهما عدى عليك من مواقف صعبة مع الوقت بتقدر تتخطاها، ويمكن كمان تقويك وتغير نظرتك في الحياة. لكن اللحظة اللي بعد الفراق، خصوصاً لو من شخص كان هو كل حياتك، بردوا الحياة بتمشي بس وأنت جواك غصة ووجع في قلبك لا يمكن ترتاح منه أبداً. لحظة بتعيش معاك العمر كله، بتضعفك وبتخليك من جواك هش، حاسس إن الشخص ده مشي وهو واخد معاه قلبك وروحك، نص ضحكتك، نص فرحتك، نص حياتك.
نص كلامك وعلاقاتك مع الناس.
بتعيش وأنت مقسوم نصين، نص راح مع الشخص اللي فارقك ونص بيحاول يتعايش مع باقي الناس.
بأختصار الفراق بيخليك نص بني آدم.
ويمكن بعد أول أيام من الفراق بتبقى ضايع وتايه، مش قادر تحدد أنت جواك إيه بالظبط، وفي عز وجعك ممكن تضحك من قلبك. الضحك وقت الحزن ناس كتير بره الموقف تشوفه مش صح، تفكر إن الشخص ده مش فارق معاه اللي راح، بس ده مش صح. الضحك وقت الوجع ده من أكبر درجات الوجع نفسه، وكأنك بتحاول تمسك في حاجة تخرجك ولو ثواني من الهجمات اللي بتضرب في قلبك بعنف.
فا نصيحة ورجاء، لو شفت حد بيضحك في أصعب وقت بيعدي بيه، فا بلاش تحكم عليه وركز الأول هو بيضحك من كتر الفرح ولا بيضحك من شدة الوجع.
وده كان حال عائلة الطوبجي.
مشيت مريم هي وأختها بعد ما أطمنت على جلال.
جلال: منكم لله، أنا اتفضحت بقي. يوم ما تفوق يا زيد تفوق عليا أنا وتقولي قدامها. تعالي اقعد.
زيد: (بابتسامة) بخلص منك اللي بتعمله في الناس، يمكن تتربي شوية.
جلال: يا عم هو حد داسلك على طرف قبل كده؟ وأنا أنا ياسالم تقولي قدام ملك طيبة قلبه على أساس إنها ما فهمتش.
سالم: 😂 والله ما فهمت، روح هي اللي فضحتك.
روح: والله انتوا كلكم مشفتوش تربية أصلاً. وبعدين أنا مفضحتهوش، أنا كنت بحاول أنقذ الموقف. البنت كانت مستغربة هي وأختها من ضحككم ومش عارفة انتوا بتضحكوا على إيه أصلاً. خوفت تزعل وتفكر إنكوا بتضحكوا عليها، حبيت أفهمها عشان تسكت وتبطل الكلام اللي بتقوله.
نادر: أنا فصلت والله. كل لما تقول عشان يبطل لعب وأشوف رياكشن جلال أموت. 😂🙈
مراد: 😂😂😂 طب والله أنا أشْفَقت عليها أكتر لما عرفت.
ياسين: والله وأنا كنتي سبتيها ياروح. 😂😂😂🙈
روح: أسيب إيه؟ هو انتوا ساكتين؟ انت كنت فطسان من الضحك جنبها. 😒
قاسم: بيتهيألي ملك مش هتروح الشركة بكرة. 😂
ياسين: بكرة بس؟ أنا حاسس إنها هتستقيل. 😂😂😂🙈🙈
جلال: والله أنا اللي هستقيل. هحط عيني في عينها تاني إزاي؟ منكم لله فضحتوني. 🙈
أمير: هتنسي، هتنسي. 😂😂😂
جلال: أنت تسكت خالص. 😒
راجح: هو انت أول ولا آخر واحد يعمل عملية؟ ما خلاص، متوجعش دماغنا بقي.
جلال: حقك، ما أنت مش مكاني. 😭😭😭😭
زيد: (قام وقف) يلا، أنا هطلع أنام.
راجح: خدني معاك أنا كمان، أنا مش قادر.
طلع زيد وهو ماسك إيد راجح لحد ما وصل قدام الأوضة.
راجح: يلا تصبح على خير يا زيد.
زيد: بابا.
بصله راجح: نعم يا زيد.
راجح: أنت كويس؟
راجح: (بابتسامة بسيطة) طبطب على كتفه، بخير اطمن.
زيد: طول ما أنت ساكت ومطلعتش اللي جواك، أنا مش هعرف أطمن. 💔
راجح: اتعلم يا زيد، نصيحة مني يا ابني، طول ما أنت حواليك ناس بيتأثروا بردود فعلك، اوعي تبينها قدامهم. لو هما فارقين معاك، بلاش تظهر وجعك ليهم وتزود وجعهم أكتر. طول ما في حد بيستمد قوته منك، اوعي في يوم تضعف قدامه.
زيد: بس أوقات الكتمان بيتعب أوي. 💔
راجح: عارف! هو مش بس بيتعب يا زيد، ده بيموت كمان. بس لما تبقى الكبير والسند والضهر لكل اللي حواليك، مينفعش تبوح بوجعك قدامهم عشان الهزة متبانش أقوى عليهم. لازم أنت اللي تقوم وتسند من تاني. ممكن تعبر بأي طريقة عن اللي جواك، بس وأنت لوحدك مع نفسك ومحدش شايفك، بس بمجرد ما تبقى قدامهم ترجع تاني تصلب طولك. عارف يا زيد إن فيك شبه مني.
زيد: أنا؟
راجح: أيوه. خدت مني نفس الطبع، ما أنت كمان موجوع ومش بتبين اللي جواك، بتحاول تكون جامد، بس من جواك مش كده.
زيد: يمكن ده صح، بس كمان هو طبع متعب أوي. 💔
راجح: اللي بيكون من صغره شايل المسؤولية وقوي، وطبعه يكون ضهر وسند للي حواليه، لازم يتعود. ياما هنشوف وجع وصدمات يا زيد. اوعي تفكر إن فراق أيمن هو آخر صدمة أو أول صدمة. ياما عدى عليا وياما هيعدي، وأنت كمان لازم تعرف ده كويس. الحياة يا ابني متقلبة، يوم فرح وضحك وأيام وجع ودموع.
زيد: (بتنهيدة) كل ده مش مهم، المهم عندي إني أشوفك بخير، عشان أنا من أول الناس اللي بتشوفك ضهر وسند ليهم.
راجح: (بحب) طبطب على خده، متخافش يا وله، أبوك جامد. وطول ما أنا عايش هفضل ضهر ليك ولأخواتك وأمك وأخواتي. هنفضل إيد واحدة وهفضل ليكم الكتف اللي تتسندوا عليه في وجعكم.
زيد: (بحب) باس إيده، ربنا يخليك لينا ياباشا وتفضل منور حياتنا.
راجح: ويخليكوا ليا يا حبيبي، يلا روح نام، عندنا شغل بكرة.
زيد: تصبح على خير.
راجح: وأنت من أهل الخير يا ابني.
في منزل ملك، ميار كانت قاعدة بتحاول تكتم ضحكها، وملك راحة جاية بتكلم نفسها، وباين عليها إنها متعصبة.
ميار: 😂🙄 هتفضلي راحة جاية كده.
ملك: بت انتي بطلي ضحك بدل ما أطلع اللي فيا عليكي.
ميار: 😂🙈 أنا مش فاهمة انتي مالك متعصبة كده ليه، بس موقف وراح لحاله.
ملك: موقف؟
انتي عايزه تقولي ان اللي أنا هببته ده موقف وعدي، ده أنا خليت شكلي زي الزفت. ما كان لازم أتسحب من لساني وأرغي، ما كنت قولت حمدالله على سلامته وخلاص. إيه اللي خلاني أتكلم؟ والمصيبة إني ما اتكلمتش قصاد كام حد منهم، لأ ده كان كلهم. يعني مش هعرف أبص في عين حد فيهم، ودول ما بيصدقوا.
ميار: بضحك. أنا معاكي إنه كان موقف زي الزفت، بس انتي كنتي بتتكلمي على ودنه.
وبعدين بقي بيني وبينك، أنا في الأول لما لقيتهم بيضحكوا وشوية يتوشوشوا، كنت مضايقة وكنت فاكرة إنهم بيتريقوا علينا، وكنت عايزة أقولك يلا نمشي لأني مش فاهمة، ولأني أول مرة أصلاً أشوف أغلبهم، وأول مرة نزورهم في بيتهم. بصراحة كنت حاسة إنها قلة ذوق، بس لما عرفت سبب ضحكهم عذرتهم وبقيت أضحك معاهم. وكل ما افتكر كلامك، أفطس من الضحك أكتر.
ملك: كلامي هو كلامي، يا ريتني ما نطقت. مش عارفة هحط عيني في عين جلال إزاي؟ أنا كنت بعتبره أخويا، بهزر وأضحك وأتكلم معاه طول الوقت. وياسين اللي مش هعرف أنطق معاه بكلمة.
ميار: كنتي بتقولي عليه أبو لهب، طلع مسخرة.
ملك: هو أنا بس اللي بقول؟ وبعدين إخواته اللي مطلعين عليه الاسم. أنا عارفة هو كمان اتحول كده ليه، يا ريته فضل أبو لهب.
ميار: بقولك إيه، خلاص بجد موقف وعدي. واتعاملي عادي جداً. لما تروحي بكرة ومتفتحيش الموضوع تاني.
ملك: بكرة؟ ده فيها بكرة؟ ده أنا بفكر أقدم استقالتي.
ميار: لا والله عادي. هما أصلاً كلهم لذاذ جداً وخدوا الموضوع بضحك، يعني هيعدي.
ملك: أخو ضحكهم ده اللي موترني أكتر. ربنا يستر بقي.
فضلت ميار تضحك عليها لحد ما ملك حدفتها بعلبة المناديل وقامت ميار جري على أوضتها.
***
في صباح يوم جديد، راح الكل على الشغل.
وصل ياسين لمح ملك، ابتسم وحاول يبان طبيعي عشان ميحرجهاش.
ياسين: صباح الخير يا ملك.
ملك: من غير ما تبصله، حطت شعرها ورا ودنها بارتباك. صباح الخير يا مستر ياسين.
ياسين: خمس دقايق كده وهاتي ورق مشروع زايد وتعالي.
ملك: حاضر.
دخل ياسين مكتبه، وأول ما دخل فضل يضحك على منظرها.
دقايق بسيطة ودخلت وراه ملك، وهي بتحاول تكون طبيعية بس من غير ما تبصله. كانت عاملة زي الإنسان الآلي، بتقول كل حاجة بسرعة عشان تخرج على طول.
خبطت ملك ودخلت، قام ياسين راح قعد على حرف المكتب.
ملك: ده الورق الخاص بمشروع زايد. كل حاجة مظبوطة، ودي التصاميم الهندسية القديمة، ودي اللي تم تعديلها. في كمان ورقة بالمرافق اللي مطلوبة، لسه ملهاش أي تصميم. محتاجة بس حضرتك تشوف التصاميم بتاعت المشروع وتحدد المرافق دي المفروض تكون فين. وأنا عملت نسخة مصغرة لرؤيتي الخاصة بأماكن المرافق. لو عجبت حضرتك نقدر نشتغل فوراً على أرض الواقع، بس ده كل حاجة. هستأذن أنا، ولو احتاجتني اتصل عليا.
ياسين: بابتسامة، مسكها من إيدها. استني هنا.
ملك: بارتباك وهي عينها في الأرض. نعم.
ياسين: مالك عاملة زي الإنسان الآلي كده ليه؟ انتي كويسة؟
ملك: أنا لا أقصد. أه تمام.
ياسين: ضحك وفضل باصصلها.
رفعت ملك عينها ليها بغضب. بص بقي أنا مش عايزة ضحك خالص.
ياسين: بابتسامة. حاضر.
ملك: وبص، متتكلمش معايا خالص وبطل تبصلي وتبتسم.
ياسين: حاضر.
ملك: بردوا؟
ياسين: أنا عملت إيه بس؟ وبعدين مالك في إيه؟ محصلش حاجة لكل ده.
ملك: ياسين أنا مكنتش أعرف والله. وبجد شكلي كان زي الزفت، بس انت السبب.
ياسين: أنا؟ طب ليه بس؟
ملك: عشان انت اللي قولتلي إنه عامل عملية في ودنه، وأنا كنت بتكلم بناءً على كلامك.
ياسين: هو اللي طلب مني والله. وبعدين أنا ما كنتش عارف إنتي هتقولي إيه. لو أعرف كنت فهمتك. بس في العموم، محصلش حاجة. الموضوع كان مضحك أصلاً.
ملك: مضحك ليك إنت وإخواتك، بس أنا كان منظري وحش.
ياسين: بابتسامة جميلة. مين قال كده؟ لا وحش ولا زفت ولا أي حاجة. ده موقف عادي وإنتي ما كنتيش تعرفي. وبعدين إحنا كنا بنضحك مش على كلامك، على قد ما كان على جلال.
ملك: طيب هو زعل مني؟
ياسين: بضحك. لا والله أبداً. إنتي عارفة جلال مسخرة أصلاً. وإنتي روقتيه بصراحة.
ملك: بدموع وإحراج. بردوا ممكن تبطل ضحك؟
ياسين: طيب ممكن متعيطيش عشان خاطري؟
ملك: شكلي كان وحش أوي.
مسك ياسين كف إيدها وبصلها. من غير ما يحس، باس إيدها بهدوء وبصلها. انت زي القمر.
حست ملك بصدمة ورعشة غريبة في قلبها قبل ما تكون في جسمها، وبصتله من غير ولا كلمة.
ياسين: بابتسامة. يلا روحي شوفي شغلك ومش عايزك تبقي مضايقة كده تاني، ماشي.
هزت ملك راسها من غير أي كلمة وعينها هتخرج من مكانها من كتر الصدمة.
ياسين: يلا، واقفة ليه؟
ملك: ااا أنا مشيت. أقصد أنا ماشية. خرجت ملك بسرعة من قدامه، وفضل ياسين مبتسم لحد ما خرجت.
***
عدت كام ساعة وروحت ليلي تطمن على جلال وتقعد مع روح شوية. وبعد ما اطمنت عليه، نزلوا قعدوا في الجنينة مع بعض.
روح: طمنيني عليكي يا ليلي، عاملة إيه دلوقتي؟
ليلي: بحاول أبقى كويسة، بس مش عارفة يا روح. البيت بقي فاضي أوي عليا. يمكن ماما كانت متبهدلة وتعبانة آخر كام سنة، ويمكن كمان ارتاحت فعلاً. بس هتصدقيني لو قولتلك إن وجودها معايا حتى وهي في عز تعبها كان مطمن؟
روح: أكيد هصدقك طبعاً. الأم لو تعبانة وملازمة السرير ديماً، في النهاية وجودها أمان.
ليلي: والأمان راح يا روح.
روح: بس هي معاكي وهتفضل جواكي يا ليلي. ولازم تحاولي تخرجي من اللي إنتي فيه وتقفي على رجلك. الحياة مش بتقف يا ليلي، ولازم نمشي معاها وإلا هتدوس علينا.
ليلي: إنتي إزاي كده يا روح؟
روح: كده إزاي؟
ليلي: إزاي قادرة تقويني وإنتي محتاجة اللي يقويكي؟
روح: أيمن كسرني يا ليلي، وقلبي جواه وجع كبير. بس كمان ولادي وراجح ملهمش ذنب. يمكن هما كمان اتوجعوا زيي، بس أكيد محتاجيني معاهم. كلهم عندي كانوا في كفة، مش معنى إن الكفة دي ينقص منها واحد، أوقع الكل من على الميزان. لازم أعدل يا ليلي، ومينفعش وجعي على اللي راح يجي على اللي لسه معايا.
ليلي: معاكي حق، بس إنتي أم.
روح: وعشان أنا أم، لازم أكمل عشان ولادي يا ليلي. وده عمره ما هيقلل الوجع اللي جوايا، بس مضطرة أكمل بالوجع ده.
عارفة يا ليلي، عمري ما تخيلت الموقف ده أبداً. ولادي كلهم عندي كانوا النور والحياة بالنسبالي. فكرة إن في واحد منهم يفارقني، زي فكرة إن روحي تتسحب مني. اختبار صعب، أتمنى أقدر أعديه بالصبر.
ليلي: هتعديه يا روح، عشان إنتي قوية وعشان إنتي عمرك ما فكرتي في نفسك. اللي جواه كل الحب ده يا روح، ربنا مش بيتخلي عنه أبداً.
روح: إنتي كمان يا ليلي، لازم يا حبيبتي تعدي. اللي راح يا ليلي مش هيرجع، وإحنا لازم نكمل. شوفي حياتك يا حبيبتي. لو مامتك عايشة، كانت قالتلك كده بنفسها.
ليلي: هي ياما قالتلي كده وهي عايشة فعلاً.
روح: بالظبط. إنتي وقفتي كل حاجة عشانها. السنين اللي تعبت فيها، كنتي تحت رجليها ومستغنية عن كل حاجة عشان بس تبقي جمبها. كفاية يا ليلي العمر اللي راح. أنا عارفة إن ده مش وقته خالص إني أقول الكلام ده، بس جه الوقت اللي تبقي مع داوود. عارفة إنه لسه صعب، بس على الأقل تكون هي دي أول خطوة ليكي. الفترة الجاية مبقاش ينفع تكوني لوحدك.
بصتلها ليلي وسكتت وسرحت في كلامها.
***
الموقف الوحيد اللي خرجهم شوية من حالة الحزن، هو عملية جلال. لكن الحزن اللي جواهم كان زي ما هو، بيحاولوا يتخطوا على قد ما يقدروا.
فرح كانت أول مرة تحس إنها لوحدها. أغلب الوقت البيت حزين. كل واحد في دنيا تانية. روح وراجح ملامح الحزن مرسومة على وشهم. أخواتها كل واحد فيهم عنده مشكلة أو حاجة بيفكر فيها.
أما هي، فـ ضايعة من قبل حتى ما أيمن يتوفي. ملحقتش تفوق من صدمة أمير وحبها ليه من طرف واحد، ولا لحقت تفوق من لحظة صدامها مع زيد. جه أيمن كمل عليها، واختفاء الكل من حواليها مرة واحدة خلاها دخلت في حالة غريبة. ديماً لوحدها، ديماً حزينة وبتعيط، ديماً قافلة على نفسها وعاملة إنها نايمة.
كل مشاعرها كانت متلخبطة وأفكارها كانت متخبطة.
قررت فرح تخرج من حالتها النفسية دي بأي شكل، وهي مش واعية أصلاً هي بتعمل إيه.
لبست فرح ونزلت. مكانش في حد غير روح وفيروز.
زهرة وجنة وصبا، كل واحدة فيهم كانت في أوضتها.
حتى جلال كان في أوضته.
روح: إنتي خارجة يا فرح؟
فرح: بحزن. أيوة يا مامي، شوية وهرجع.
روح: راحة فين دلوقتي يا حبيبتي؟ الساعة 9، شوية وبابا وإخواتك هيرجعوا.
فرح: مش هتأخر يا مامي. دي واحدة صاحبتي تعبت شوية وهروح أطمن عليها.
روح: طيب هتروحي لوحدك إزاي؟ ده السواق مش بره.
فرح: هشوف حد من الجارد بره ييجي معايا، أو هاخد أوبر.
فيروز: طيب لو عايزة عربيتي.
خديها هي بره
روح: لا تسوق هي، لا مش هطمن عليها.
فرح: أنا مش عايزة أسوق أصلاً، تعبانة خليني أشوف الجارد.
روح: طيب متتأخريش ممكن.
فرح: حاضر يا مامي، يلا باي.
روح: باي يا حبيبتي.
خرجت فرح وكانت حابة تكون لوحدها. طلبت أوبر ووقفت دقايق بره، وأول ما العربية وصلت ركبت ومشيت.
...........
فيروز: هي فرح مالها؟ حساها مش طبيعية.
سكتت روح وفضلت باصة على باب القصر وسرحت.
فيروز: مامي، أنتي مش معايا.
روح: ها؟ معاكي يا حبيبتي. بتقولي إيه؟
فيروز: بقولك فرح مالها؟
روح: ولا حاجة، أكيد مضايقة عشان صاحبتها. وأكيد طبعاً هي زينا كلنا مش قادرة تتخطي اللي حصل.
فيروز: عندك.
روح: المهم تقومي يلا، حضري نفسك عشان هتمشي مع حسام لما يجي النهارده.
فيروز: أنتي زهقتي مني ولا إيه؟
روح: مقدرش يا حبيبتي، انتوا لمتكم جمبي بالدنيا. بس كمان جوزك يا حبيبتي ملهوش ذنب تسيبيه كل ده. وهو عمره ما هيطلب منك ترجعي عشان الوضع اللي إحنا فيه. فمينفعش بقي نبقى مبنحسش كده. قومي ياحبيتي يلا جهزي نفسك عشان حسام يفرح.
فيروز: حاضر يا مامي، بس أنا مكنتش عايزة أسيبك.
روح: وأنتي هتسبيني لوحدي يعني؟ ما كلهم معايا. وبعدين عدي شوية كده وتعالي تاني.
فيروز: ماشي يا ست مامي، إنتي تؤمري. هقوم أنا أجهز نفسي لحد ما يجي.
روح: قومي يا حبيبة مامي.
قامت فيروز وفضلت روح لوحدها سرحانة. مصدقتش فرح لأنها بتعرف ولادها من عينهم.
مسكت روح الموبايل شوية وسرحت، وبعدين عرفت تتصل بمين.
روح: ألووو.
أمير: أيوه يا روح، عاملة إيه يا حبيبتي؟
روح: بخير يا قلب روح. إنت لوحدك ولا معاك حد؟
أمير: باستغراب، لا يا حبيبتي أنا لوحدي. في حاجة ولا إيه؟
روح: خلصت شغل؟
أمير: آه، في إيه يا روح قلقتيني؟
روح: فرح خرجت من شوية يا أمير، قالت إنها راحت تزور واحدة صاحبتها تعبانة.
أمير: طيب فين المشكلة؟
روح: مش عارفة، بس قلبي بيقولي إنها مش راحة لصاحبتها. وشكلها مش طبيعي خالص.
أمير: مش طبيعي إزاي؟ طيب مين وصلها؟
روح: تقريباً خدت أوبر.
أمير: طيب أكلمها أشوفها فين وأعدي عليها آخدها وأنا جاي. أنا خرجت من الشركة وعندي مشوار سريع كده وهرجع.
روح: مش عارفة والله يا أمير، أنا كلمتك ليه أصلاً. ومش عايزة تضايق إني كلمتك، لا تفكر إني مش مصدقاها.
أمير: هستنى شوية وبعدين هكلمها كأني بطمن على جلال وبشوفه لو محتاج حاجة. وسألتك عنها متقلقيش ياروح، هجيبها أنا بطريقتي.
روح: أنا مرضتش أكلم حد من أخواتها عشان ميقلقوش وعشان لو عندهم شغل. وعارفة إن إنت وجلال قريبين منها، بس زي ما إنت شايف جلال لسه تعبان.
أمير: يا حبيبتي أنا موجود أي وقت، متحمليش هم. وأكيد يعني فرح مش بتكدب عليكي، إنتي اللي على طول قلقانة كده ياروح.
روح: المهم خلي بالك عليها عشان خاطري.
أمير: حاضر يا حبيبتي، هطمنك.
روح: ماشي يا حبيبي، سلام.
أمير: سلام.
...........
بعد وقت بسيط، وصلت فرح لمكان بين النايت كلوب والكافيه. بيسهر فيه شباب كتير من طبقات المجتمع الراقي، أغاني ورقص وبيقدم مشروبات كحولية.
كانت أول مرة تروح المكان ده. ليها صحاب كتير بيروحوا فيه، بس عمرها ما راحت معاهم ولا عمرها خرجت في أماكن شبه دي. الضغط النفسي اللي كانت بتمر بيه والجو العام اللي كان في القصر وبعدهم عنها تعبوها أكتر، ومكانتش عارفة هي بتعمل إيه. لا فكرت اللي بتعمله ده صح ولا غلط. كل اللي فكرت فيه إنها تطلع من اللي هي فيه ده بأي طريقة.
ولسوء حظها، كان سهران واحد من صحاب أمير مع ناس يعرفهم.
قربت فرح من البار، قعدت على الكرسي وطلبت عصير.
رن موبايل أمير في الوقت ده.
أمير: إيه يا أتش؟
هشام: إيه الأخبار؟ مختفي ليه؟
أمير: ما إنت عارف الظروف اللي إحنا فيها.
هشام: بارتباك، طيب أنا كنت عايزك تيجي شوية في دومينور.
أمير: دومينور إيه الوقت؟ مينفعش خالص الأيام دي وأنا مش فايق.
هشام: عارف ياصاحبي، أنا مش عايزك تسهر بس...
أمير: أمال في إيه؟
هشام: لما تيجي هتعرف.
أمير: ما تنجز يا هشام، إيه الألغاز دي؟
هشام: من خمس دقايق كده اتفاجئت ببنت عمك داخلة المكان هنا.
أمير: بنت عمي مين؟ إنت شارب إيه يالا؟
هشام: والله مش شارب، بنت عمك فرح.
أمير: 😳 إنت عبيط يا هشام؟ وهي فرح بتخرج في الأماكن دي أصلاً؟
هشام: ماهو عشان كده أنا كلمتك يا أمير.
أمير: هشام، إنت بتتكلم جد؟
هشام: والله العظيم. تحب أصورهالك لو مش مصدقني. عموماً هي هنا. ولوحدها على فكرة وشكلها مضايقة جداً.
أمير: طيب اقفل، اقفل يا هشام. أنا جاي حالا.
هشام: ماشي، هستناك.
أمير: هشام، عينك عليها. وأوعي حد يضايقها.
هشام: متقلقش يا أمير، يلا مستنيك. سلام.
أمير: سلام.
...........
عدي حوالي نص ساعة. وصل أمير، كان سايق بسرعة. افتكر كلام روح بس متخيلش إنها فعلاً. طلعت بتكدب. ويوم ما تكدب تروح مكان زي ده.
دخل أمير وهو بيفكر. لما يشوفها يعمل إيه. لمحه من بعيد هشام، راح عليه بسرعة.
هشام: أمييير.
قرب منه أمير: هي فين؟
هشام: قاعدة عالبار من وقت ما جات، متحركتش. بهدوء يا صاحبي، ماشي.
أمير: ماشي يا هشام، روح إنت.
هشام: تمام، أنا قريب منك لو احتاجتني.
بص من بعيد أمير ولمحها. كان بيتمنى تطلع شبهها ولا إنها تيجي المكان ده.
قرب أمير عليها بخطوات غاضبة. كانت فرح قاعدة ومش باصة أصلاً على المكان. ضهرها للرقص ولكل الشباب وسرحانة.
أمير: قومي معايا.
بصت فرح على الصوت، وأول ما لمحت أمير اتصدمت. 😳 أمير.
أمير: قومي يافرح قبل ما عمي وإخواتك يرجعوا ويعرفوا إنتي كنتي فين.
فرح: إنت عرفت مكاني إزاي؟
أمير: إنتي سمعتيني صح؟ 😠
فرح: بصتله واتجمعت في عينها الدموع. أنا مش عايزة أروح.
أمير بغضب، خبط بضهر إيده على كف إيدها. أنا قولت يلاااااا. 😡
مسكها أمير من إيدها. مسكت فرح شنطتها والجاكت بتاعها، وكانت ماشية بتتكعبل وراه وهو مش مهتم. ماشي بيها عايز يطلع بسرعة قبل ما حد يلمحها.
فرح: أمير براحة... أمير استني أنا هقع.
مردش عليها وفضلت هي تكلمه وتحاول توقفه. مسألش فيها.
خرج أمير وقرب من العربية. فتح الباب ومسكها من كتفها عشان يدخلها. بعدت فرح إيده عنها بغضب.
فرح: ممكن تبعد عني خالص؟ جاررني وراك ولا كأنك جارر وراك حيوانة. وبكلمك مش بترد. 😠
أمير: بغضب، بص لها. إنتي كمان ليكي عين تنطقي؟ أنا مش عايز أسمع صوتك يا فرح. وخرسي خالص لحد ما نروح، وإلا قسماً بآيات الله هعرف عمي وإخواتك إنتي كنتي فين. 😡 اركبييييييي.
أرتجفت فرح من صوته، ولأول مرة تخاف منه. ركبت فرح من غير ولا كلمة.
راح أمير على الكرسي بتاعه، دور العربية ومشي بسرعة من المكان.
طول الطريق بتبصله بطرف عينها، منكمشة على نفسها ودموعها نازلة. 🥺
صوت عياطها كان مضايقه أكتر.
فرمل أمير العربية بغضب. إطارات العربية عملت صوت قوي في الأسفلت.
بصلها بغضب. 😡 وبصتله فرح بخوف وهي دموعها نازلة.
أمير: عملتي كده ليه يافرح؟ إيه اللي وداكي المكان ده؟ وايه القرف اللي إنتي لبساه ده؟ 😡 إنتي عارفة إخواتك لو عرفوا هيعملوا فيكي إيه؟ عارفة عمي وروح لو عرفوا اللي إنتي عملتيه ده هيجرالهم إيه؟ طب بلاش كل ده، من إمتة وإنتي مش بتحسي يافرح؟ ده أخوكي لسه دمه مبردش، تقوم تخرجي وتروحي مكان زي ده؟ أفرضى حد صورك؟ هيبقي شكلك وشكلنا إيه؟ ده إحنا الشباب معملنهاش وإحنا متعودين نخرج. تعمليها إنتي؟ ما تنطقييييي.
فرح: بدموع. 🥺 أمير من فضلك وطي صوتك عشان خاطري وبلاش طريقتك دي.
أمير: طريقتي مش عاجباكي واللي عملتيه هو اللي عاجبك صح؟ طيب مخوفتيش حد يتعرضلك؟ الكل شارب ومش واعي لنفسه. أنا لولا صاحبي كلمني مكنتش هاجي. ولما جيت، لآخر لحظة مكنتش مصدق. عملتي كده ليه يا فرح؟
فرح: عشان تعبانة يا أميررررر. تعبانة ومحدش حاسس بيا.
أمير: لا والله؟ وإنتي حسيتي بمين يا فرح؟ دي أمك لو عرفت هيجرالها حاجة. مش كفاية إنها بتحاول تكون كويسة وهي ابنها لسه ميت وبتحاول تكون كويسة عشان خاطرنا كلنا.
فرح: أنا كمان تعبانة، البيت كئيب. كل واحد قاعد لوحده. حال الحزن اللي في القصر متطاقش. موت أيمن اللي حصل فجأة. أخواتي كل واحد فيهم ديماً سرحان. ولو فكروا يتكلموا بيتكلموا يا فالشغل يا بيتكلموا بصوت واطي في حاجة مش عايزين حد يعرفها. مامي أه بتحاول تكون كويسة، بس بردوا اللي حصل خلاها بعيد. وفجأة حسيت إني بقيت لوحدي. 🥺💔 حتى إنت وجلال وجنة مبقتوش معايا.
أمير: فرح، إنتي بتحاولي تبرري إيه اللي حصل؟ لأيمن وحالة الحزن اللي بتتكلمي عليها دي؟ كلنا عايشين فيها، مش لوحدك.
فرح: بغضب ودموع. لااااا، لوحدي. لوحدي يا أمير. يوسف ومراد مشغولين بالبنات اللي حكوا عنهم. زيد ديماً مشغول مع نادر وسالم وكأن في بينهم أسرار. قاسم مع زهرة. جنه في أوضتها بتتكلم مع صحابها طول الوقت. صبا في دنيا تانية. جلال وتعبان. ياسين مع نفسه يا فالشغل يا قاعد شوية مع جلال يا قافل على نفسه وبيتكلم. داوود مشغول مع ليلي. إنت مشغول مع أصحابك وحبيبتك. 💔
كلكم يا أمير عندكم بديل. 🥺 يخرجكم من اللي إنتوا فيه. عندكم حاجة تشغلكم تفكروا فيها. بس أنا حياتي فاضية مفيهاش حد.
قلبي واجعني حتى من قبل أيمن ما يموت. ومحدش حاسس بيا. 💔
كنت بحاول أتخطي الوجع ده وأتقلم معاه. بس اللي حصل لأيمن زود الوجع، مخففهوش. 🥺💔
أمير: بنبرة. أهدي يا فرح. كلنا معاكي. إنتي محاولتيش تتكلمي مع حد عشان يسمعك. وبعدين لما إنتي شايلة كل ده جواكي، مجتيش تتكلمي معايا ليه؟ أكيد كنت هسمعك. إحنا طول عمرنا قريبين من بعض، أنا وإنتي وجلال. ومخرا جنه لما كبرت شوية. إنتي عارفة غلاوتك عندي. أنا أخوكي يا فرح.
فرح: بوجع. إنت مش أخويااااااا. 💔
بصلها أمير بصدمة. عارف اللي جواها، بس مش قادر يتكلم. لسانه اتلجم.
فرح: أخواتي نفسهم مشغولين عني. تفتكر لو جيت قولتلك إني محتاجة أتكلم معاك، هتديني شوية من وقتك ولا هتوفر وقتك ده لأصحابك ولفاطيما؟ 🥺 فاكر يا أمير قبل وفاة أيمن كنت شايف إني متغيره معاك إنت بالذات؟ قولتلك لا، إنت بيتهيألك. قولتلي اثبتيلي. قولتلك إزاي؟ قولتلي نخرج أنا وإنت وجلال وجنة يوم أجازتي. مكدبش عليك، فرحت. إنت عايز تخليني مبسوطة. بس بعدها جات الإجازة وإنت خرجت مع صحابك كالعادة ونسيتني. 🥺
أمير: بحزن. إنتي مجربتيش يافرح تفتحي قلبك ليا عشان تحكمي عليا. ويمكن معاكي حق في موضوع الخروجة دي. يمكن اتلخمت نسيت، بس مقصدتش إني أنساكي والله. وأوعي تفكري يا فرح إن صحابي وفاطيما أهم منك.
بصتله فرح وهي دموعها نازلة. 🥺
مش دي الحقيقة. 💔
أمير: لا يافرح، مش دي الحقيقة. فرح، أنا لما عرفت إنك في المكان ده اتجننت. لقيت صاحبي بيكلمني لما شافك وقالي إنك في المكان ده قبلها بثواني.
كنت بكلم جلال أطمن عليه وكلمت روح. وفي وسط الكلام سألتها عنك، قالتلي إنك روحتِ تزوري صاحبتك ومش معاكي سواق. قولت أجي وأعملهالك مفاجأة ونروح سوا.
بس اتصدمت من مكالمة صاحبي، واتصدمت أكتر لما شوفتك قاعدة على البار. ولمحتك قالعة الجاكت، كنت هتجنن.
بصتله فرح بوجع.
أنا آسفة يا أمير إني ضايقتك، آسفة إني روحت للمكان ده، آسفة على كل حاجة، بس أنا مقصدتش.
أمير: وأنا مش بقولك كده تتأسفي يا فرح. ولو يا ستي، في حد المفروض يتأسف فهو أنا، عشان مكنتش معاكي في وجعك ده. عموماً يا فرح، حصل خير. انسَي كل ده. وعشان كلامنا يبقى واحد قدامهم في البيت، أنا جيت خدتك لما عرفت من روح إنك لوحدك، ماشي.
هزت فرح راسها بوجع ودموعها نازلة.
أمير: بطلي عياط بقى عشان خاطري. وأوعدك يا فرح، بعد انهاردة عمري ما هبعد عنك أبداً. ومفيش حاجة ممكن تبعدني عنك غير الشغل. ولو هحطك إنتي في كفة وصحابي وفاطيما في كفة، اتأكدي إن الميزان هيكون لصالحك إنتي.
بصتله فرح بنظراتها، كلها كانت عشق مخلوط بوجع مكتوم.
مقدرش أمير يتخطى النظرات دي أبداً. صعبت عليه واتوجع عشانها. مكانش قدامه بديل غير إنه يشدها من دراعها لحضنه.
فضلت فرح تعيط كتير بوجع، وهي ماسكة في قميصه جامد.
حضنه هو الأمنية المستحيلة بالنسبالها. أتمنت اللحظة دي متنتهيش أبداً.
أمير: بهدوء، رفع وشها ليه وبصلها بابتسامة حزن. عارفة لو دموعك بهدلت هدومي هعلقك.
ابتسمت فرح من وسط دموعها. قرب أمير شفايفه، باس راسها بهدوء.
غمضت فرح عينيها في اللحظة دي، وكأنها طايرة مع لمسة شفايفه.
بعد أمير عنها ومسح دموعها بهدوء.
بلاش عياط بقى، اتفقنا.
هزت فرح راسها وأبتسمت بهدوء.
دور أمير العربية وطلع على القصر.
بعد وقت مش طويل، وصل أمير وكان راجح والشباب وصلوا قبله بشوية.
دخل أمير.
السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
لمح زيد فرح بصدمة. حس إن عفاريت الدنيا اتنطتت في وشه. كان فاكر إن فرح فوق.
راجح: فرح، إنتي كنتي بره يا حبيبتي.
زيد: بغضب حاول يداريه. إنتي كنتي فين؟
فرح: بارتباك من نظرات زيد. ااا أنا كنت عند صاحبتي.
زيد: الوقت ليه؟ ومين صاحبتك دي؟ ومقولتيش ليه؟
فرح: ااا أنا قولت لمامي وروحت أزور صاحبتي عشان عرفت بالصدفة إنها كانت تعبانة وفي المستشفى.
روح: أه، قالتلي. وكنت بكلم أمير، قولتله لو ينفع يعدي عليها عشان مش معاها عربية.
أمير: أه، روح فعلاً كلمتني وقالتلي إن مش معاها سواق. خلصت مشواري وروحت جبتها وجينا.
زيد: وصاحبتك دي مكانش ينفع تروحلها بدري شوية؟
فرح: أنا عرفت متأخر، وبعدين أنا متأخرتش عندها.
أمير: فعلاً. أنا كلمتها قالتلي إنها يادوب لسه واصلة. كنت خلصت مشواري وروحت فضلت واقف معاها تحت شوية عشان تلحق تقعد معاها.
راجح: ماشي يا حبيبتي.
زيد: مرة تانية، لما تحبي تروحي في مكان عرفيني وأنا أوصلك أو أبعتلك السواق عشان متروحيش لوحدك بعد كده.
فرح:
حاضر.
روح: يلا بقي اطلعوا غيروا عشان نتعشي.
مراد: براحه شويه ع البت صرعتها.
زيد: بأبتسامه بيحاول يداري غضبه وانا قولت إيه غلط؟ أنا خايف عليها.
مراد: لا يا اخويا متخافش، قال وبنقول علي ياسين أبو لهب يجوا يشوفوا الأشكيف اللي جمبي.
زيد: خليك في حالك إنت.
مراد: يلا يا اخويا اطلع قدامي.
طلعوا كلهم وفضلت روح واقفة.
روح: أمير.
أمير: إيوه ياروح.
بصت روح عليهم لحد ما طلعوا وبصت لأمير.
روح: فرح كانت فين يا أمير؟
أمير: بابتسامه بردوا، ما إنتي عارفه ياروح مش إنتي اللي مكلماني بنفسك وقولتيلي...
روح: أمير أنا آه قولتلك إنها راحت تزور صحبتها، بس كمان قولتلك إني مش مطمنة. فرح كانت فين يا أمير؟
بصلها أمير واتنهد.
أمير: هقولك يا روح، بس حتى فرح متعرفش إني قولتلك.
روح: وأنا من امتى بقول حاجة وبقولهاله؟
أمير: لما قفلتي معايا استنيت شوية عشان أكلم فرح، لقيت هشام صاحبي بيكلمني.
وبدأ أمير يحكيلها كل حاجة حصلت وكل اللي فرح قالتهوله.
روح: بصدمة، مستحيل فرح تعمل كده. مستحيل تروح مكان زي ده. دي عمرها ما عملتها، إزاي قدرت تعمل كده فيا؟
أمير: بتنهيدة، رووووح أنا قولتلك عشان بصراحة مكنتش عايز أخبي عليكي وعشان تبقي جمب فرح. هي بجد تعبانة.
روح: وهو أنا مش جمبها؟ أنا طول الوقت جمب الكل وبحاول أكون بخير عشانكم كلكم.
أمير: عارف يا روح، من غير ما تقولي. عارف إنك أكتر حد موجوع على فراق أيمن. عارف إنك بتحاولي تكوني قوية وتحتوي الكل. بس كمان لازم تعرفي إن كل واحد فينا ليه رد فعل مختلف في تعبيره عن حزنه ووجعه. وده كان رد فعلها، هو ده اللي عقلها وداه ليه. فكرت إنها لما تروح مكان زي ده هتفك وتبقى تمام. مش هنحاسبها على رد فعلها يا روح.
روح: أنا مش بحاسبها ولا زعلانة منها، بس مش متخيلة إنها تروح مكان زي ده وهي عمرها ما عملتها. عارفة إن يمكن يكون ده رد فعلها، بس كان فيه أكتر من حاجة تعبر بيها غير كده.
أمير: وده اللي حصل يا روح. هنعمل إيه؟ روح عشان خاطري خليكي جمب فرح في الوقت ده بالذات. متسيبيهاش.
روح: هو أنا ليه حاسة من كلامك إن فيه حاجة تانية إنت عارفها ومش عايز تقولها؟
أمير: بارتباك، ااا لا مفيش بس...
روح: بس إيه يا أمير؟ عشان خاطري قولي وأنا والله ما هقولها. إنت عارفني كويس.
بصلها أمير بحزن.
أمير: روح أنا محتاج أتكلم معاكي أوي. يمكن اللي هقوله ده يضايقك مني وخوفك على فرح يغير نظرتك ليا.
روح: أمير إنت كده بتقلقني. في إيه؟ ولازم تعرف إن عمري ما هضايقك منك ولا عمر نظرتي فيك هتتغير. إنت ابني يا أمير.
أمير: وأنا هقولك يا روح. وهتكلم معاكي بصفتي ابنك. روح أنا عمري في حياتي ما اعتبرتك مرات عمي. أنا من يوم ما فتحت عيني على الدنيا وبشوفك أمي. عمري في حياتي ما فكرت في أمي. عمرها ما وحشتني. عمري ما حسيت إني عايز أشوفها. وجودك في حياتي يا روح كان مكفيني. طاقة الحب والحنان اللي اديتهالي تكفي الدنيا بحالها.
روح: وإنت فعلاً ابني يا أمير. ابني اللي مخلفتهوش. أنا خدتك من مراد وإنت لسه بيبي. كان جلال وفرح لسه صغيرين. كنتوا نفس السن تقريباً. عمري ما فرقت بينكم. عمري ما حسيت إنك مش ابني. مراد طول الوقت كان مشغول في الشغل والسفر وإنت كنت في حضني طول عمري. شايفه إني عندي 11 ابن مش عشرة.
أمير: عارف يا روح. ولو في حد ليه فضل في الدنيا دي بعد ربنا عشان أوصل للي أنا فيه وأبقى بني آدم كامل مش حاسس بنقص ولا فاقد حنان الأم، هيبقي إنتي يا روح.
بصلها أمير بحزن.
أمير: روح أنا هقولك بس عشان خاطري بعد ما تسمعي مني الكلام ده متضايقيش مني ولا خوفك على فرح يخوفك مني.
روح: في إيه يا أمير؟
أمير: بتنهيدة وجع، روح فرح بتحبني.
روح: بابتسامه وجع، عارفة يا أمير.
بصلها أمير بصدمة.
أمير: عارفة!!
روح: مش قولتلك إني عارفة كل واحد فيكم شايل إيه وبيفكر إزاي؟ وإني حافظاكم أكتر من نفسكم.
أمير: بحزن، صدقيني أنا مكنتش أعرف. مراد اللي لفت نظري. مكنتش مصدق. بس مع الوقت ركزت وشوفت تصرفات فرح في الوقت اللي كانت بتبقى مبسوطة وبتضحك من قلبها، بمجرد ما تيجي سيرة فاطيما أو تسمعني بكلمها، تتحول من شخص مليان طاقة لشخص حزن الدنيا ماليه.
أمير: أنا مقصدتش يا روح أخليها تتوجع. مقصدتش أخليها تحبني. مقصدتش أوجعها بحبي لفاطيما. مش بإيدي والله.
روح: بحزن، طبطبت على خده. عارفة يا أمير. لا حبها ليك كان بإيدها ولا حبك لفاطيما بإيدك. القلب مفيش عليه سلطان يا حبيبي. دي مشاعر بنحس بيها غصب عننا.
أمير: بس أنا موجوع يا روح ومضايق عشان فرح. مش عارف أعمل إيه. مش عايز أشوفها كده. مش متقبل فكرة إن الوجع اللي هي فيه ده بسببي. مضايق من نفسي أوي إني محسيتش بيها وبحبها. مراد لما كلمني أول مرة قال لي فيها كان مضايق عشان فرح أوي وكأنه بيتهمني. إنتي كمان يا روح كنتي عارفة بحبها؟
روح: بس أنا متهمتكش يا أمير.
أمير: عارف يا روح. بس كفاية إن انتوا تبقوا حاسين بفرح وأنا اللي طول الوقت معاها وقريب منها محسيتش بيها.
روح: أمير يا حبيبي بلاش تيجي على نفسك أوي كده. في حاجة مش بإيدك.
أمير: بوجع، بصلها. بس أنا في حاجة جوايا غريبة عايز أعترفلك بيها ومش عايزك تفهميني غلط. ولا عايزك تفكري إني ممكن في يوم ألعب بمشاعر فرح، ياروح.
روح: مسكت إيده وأبتسمتله بأبتسامه حب. إيه هي يا قلبي؟
أمير: روح أنا كنت سايق زي المجنون لما عرفت إنها هناك. ولما روحت وشوفت فرح في المكان ده ولقيتها قاعدة على البار قالعة الجاكت والشباب حواليها في كل مكان، أنا غيرت عليها بجد. بس الغيرة اللي كانت جوايا ياروح مش غيرتي على أختي اللي اتربيت معاها. ولا غيرتي على بنت عمي. حسيت إني غيرت على حبيبتي.
بصتله روح وهي دموعها نازلة ومبتسمة ولسه إيدها ماسكة إيده.
أمير: أول مرة أحس الإحساس ده ياروح من ناحية فرح. بس الغريب واللي أنا مش فاهمه، وقت ما حسيت بحاجة غريبة فاطيما جات في عيني. معرفش وقتها حصلي إيه. حسيت إني اتضايقت عشانها هي كمان. حسيت إني بجرحها وبخونها. وغصب عني اتعمدت إني أقول لفرح إنها أختي عشان أفوق نفسي. أزاي؟ أزاي يبقى جوايا شعور بالحب لاتنين؟
أمير: قولي حاجة يا روح. قوليلي إنك غلطانة. قوليلي مفيش حد بيحب اتنين. بس متسكتيش ومتخلنيش أحس إنك خايفة مني على فرح. والله ياروح أنا عمري في حياتي ما هعشم فرح بحاجة غير لو أنا حاسسها بصدق من جوايا. أنا بس عايزك تتكلمي وتنصحي ابنك باللي المفروض يعمله. انسي إني أمير اللي بتحبه بنتك، ياروح.
أبتسمت روح بحب. مسحت دموعها وحضنته من قلبها.
روح: أنا فخورة بيك يا أمير. وده بجد مش كلام وخلاص. اللي يقدر يكون متصالح مع نفسه بالشكل ده. واللي يخاف على مشاعر البنت اللي بتحبه كده يبقى راجل. ولازم أكون فخورة بيك عشان تربيتي ما راحتش على الفاضي. والاهم من كل ده إنك فتحتلي قلبك ونسيت خالص إنك بتتكلم مع أم فرح واتكلمت مع أمك انت.
أمير: ما كانش ينفع أتكلم معاكي وأنا شايفك أم فرح. لإن مكنتش هقدر أطلع اللي حسيت بيه واللي واضح إنه جوايا من فترة. والموقف بتاع النهاردة خلاني أظهره. كان لازم أتكلم مع أمي وأنا مرتاح. كان ضروري أفتحلك قلبي عشان تطمنيني على فرح إني عمري ما هلعب بيها.
روح: وأنا واثقة فيك يا أمير. بس لازم تعرف إن مفيش حد بيحب اتنين. ويمكن شعور فرح من ناحيتك خلاك تحس كده. أو يمكن صعبت عليك.
أمير: صدقيني يا روح سألت نفسي السؤال ده. بس إجابتي كانت لأ. مستحيل الغيرة اللي غيرتها على فرح تكون غيرة أخ لأخته. صدقيني.
روح: بحب، هقولك أنا كمان حاجة. مينفعش أقولها أصلاً. بس عشان إنت ابني لازم أقولهالك.
أمير: قولي.
روح: أنا لو هتمني لبنتي حد يحبها ويخاف عليها ويكون زوج ليها في المستقبل، مش هتمني غيرك يا أمير. يمكن لما حسيت بفرح وبحبها ليك من جوايا كنت مبسوطة. بس مع الوقت لما كنت بشوفك بتعاملها على إنها أختك قلبي وجعني عشانها. بس مزعلتش منك لأنه مش بإيدك. لكن بعد كلامك صدقني لو بإيدي أختار لفرح مش هختار غيرك. بس كمان أنا عارفة إنك بتحب فاطيما وفاطيما بتحبك. ومهما كان مقدرش أجي على قلب بنت عشان خاطر بنتي. لإن في النهاية هي زيها. عشان كده يا أمير نصيحة من أم بتحبك من قلبها، اقعد مع نفسك وخد وقتك كله. شوف إنت عايز إيه وحابب تكمل مع مين. ولازم تعرف لو اخترت فاطيما أنا أول واحدة هكون جنبك عشان إنت ابني. وفرح يمكن تتوجع بس مع الوقت هتنسى.
أمير: ومش هتزعلي مني وإنتي شيفاها بتتوجع؟
روح: وقفتك قدامي وإنت بتتكلم بصدق طالع من قلبك اعترافك ليا باللخبطة اللي حصلت جواك. رغم إنك عارف إنك بتكلمني عن بنتي دي عندي بالدنيا. إنت كان ممكن تكدب. كان ممكن تحب نفسك أكتر وتلعب على فرح.
بس انت معملتش كده، فمهما كان اختيارك مستحيل أزعل منك أبداً.
أمير: روح، أنا بحبك أوي.
روح: وأنا بحبك أكتر.
أمير: لو احتجت أتكلم معاكي تاني، أجلك يا روح؟
روح: طبعًا، وبسرعة كمان من غير تفكير، أنت بتسأل يا عبيط. أي وقت تحب تتكلم أنا موجودة، أي شعور يتجدد، شعور يتغير، أنا موجودة وهسمعك، فاهم؟
أمير: بحب ابتسم، طب هاتي حضن بقى.
روح: تعالي يا روح قلبي.
جه في الوقت ده حسام.
حسام: يا بختك يا عم أمير.
روح: ابتسامة.
أمير: يا ساتر، هو أنت وأخوك على طول بتنطوا فجأة كده؟
حسام: العصفورة قالتلي إن في أحضان بتتوزع، قلت آجي آخد حضن.
حضنته روح وسلمت عليه وهي بتضحك ودخلوا مع بعض. جوه دقايق والكل نزل اتعشوا مع بعض.
وبعد وقت بسيط مشيت فيروز مع حسام.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اميرة اسامه
في غرفة زيد.
قعد زيد على الكرسي بيشرب قهوته والسيجار المفضل ليه وسرح.
ثواني واتصل عليه منذر.
زيد: أيوه يا منذر عامل إيه؟
منذر: بخير يا صاحبي، أنت اللي عامل إيه؟
زيد: بخير، كله تمام. مختفي يعني من أول امبارح.
منذر: بتعب والله يا زيد، شغل كتير أوي متعطل وكله فوق دماغي. وكان عندي سفرية كده سريعة لحد الإسماعيلية ويادوب خلصت الصبح ورجعت على طول نمت ساعتين ونزلت تاني على المصنع. والله لحد الوقت ما روحتش.
زيد: مهو ده الساعة داخلة على تلاتة يا ابني.
منذر: أعمل إيه طيب؟ في مكنتين عطلانين وفي طلبيات لازم تتسلم. والمشكلة إن في عندي عمالة ناقصة. لازم أقف بنفسي أتابع كل ده.
زيد: المكن ده مش صلحته كذا مرة. وبعدين ما تشوف ناس تشتغل وتلحق نفسك.
منذر: المكن جاب آخره خلاص، محتاج أجيب غيره.
بالنسبة للعمالة، أنا مش فاضي حتى أشوف أي حد. حتى شركة النقل اللي كانت بتنقل الطلبات بقت مقرفة ومحتاج أشوف غيرها.
زيد: لو على النقل، سيبها عليا. هبعتلك سواقين من عندنا. ولو على المكن، اطلب فوراً. ولو الفلوس مقصرة معاك الفترة دي، متحملش هم.
منذر: لا مش حكاية فلوس خالص والله. الفكرة إني عشان أجيب مكن جديد لازم أسافر بنفسي وأتأكد إن فيها كل المواصفات المطلوبة، وأنا مش فاضي.
زيد: طيب، ما تطلبها بكل المواصفات اللي أنت عايزها ومتستلمش من الشحن غير لما المهندسين يتمموا عليها بنفسهم.
منذر: مهندسين إيه بلا نيلة عليهم هما كمان.
زيد: أنت واقع كده من كله، في إيه يا ابني؟ ما تظبط دنيتك شوية.
منذر: والله يا زيد، كل حاجة فوق دماغي الفترة دي بجد. وحسام، أنت عارف، ملوش في كل التعب ده. آخره يتابع الموظفين في الشركة ويستلم الطلبيات ويمضي عليها ويعرفني وبس. ويوم ما بحتاجه في المصنع مش بيفيدني. آخر مرة نزل معايا المكنة حرقت إيده.
زيد: أنا مش فاهم أخوك ده بجد، مش بيعرف يعمل حاجة مفيدة في حياته.
منذر: البركة في كاريمان هانم.
زيد: طيب، بص، متحملش هم. الصبح اطلب المكن وعرفني كل المواصفات اللي أنت عايزها، ولو على المهندسين، أنا هظبطلك الدنيا. وعربيات النقل من بكرة الصبح هيبقوا عندك. أنت عارف كلهم تبع المجموعة، يعني مش شركات خاصة، فتقدر تاخدهم أي وقت. وبالنسبة للعمالة، قولي الخبرات اللي أنت محتاجها، ودي كمان عندي.
منذر: بطل عبط يالا. هو إحنا لينا غير بعض. المهم، أنت هتفضل عندك؟
منذر: مضطر. عندي طلبيات هتتسلم كمان ساعتين تلاتة بالكتير. المشكلة إني مش هقدر أسلمهم كمان مع بعض.
زيد: طيب، ليه؟
منذر: عشان أهم حاجتين. أولاً، النقل مش كله موجود. معنديش غير عربيتين حالياً اللي وصلوا. والطلبيات أكتر من كده بكتير. على الأقل محتاج أربعة معاهم كمان. ثانياً، العمال الموجودين الوقت مش هيقدروا يحملوا كل الطلبيات دي. الموجود معايا عشر عمال بس. الحاجة كتير جداً عليهم. دي طلبيات رايحة 3 محافظات. صعب. مضطر أستنى العربيات أو شركة النقل تحن عليا. أو الصبح بقى أتواصل مع شركة تانية. الوقت خلاص مش هينفع.
زيد: مفيش حاجة اسمها مش هتنفع. سكت ثواني. بقولك إيه، أنت محتاج على الأقل كام عامل معاك عشان تنجز؟
منذر: محتاج على الأقل حوالي عشرين كمان عشان ننجز ويلحقوا يسافروا. بس حتى لو موجودين، مفيش نقل ننقل عليه باقي الطلبيات.
زيد: طيب، بقولك إيه. اديني خمس دقايق وهرجعلك.
منذر: في إيه؟
زيد: باجدع، اقفل. متبقاش زنان. هكلمك تاني.
منذر: ماشي يا سيدي. سلام.
قفل زيد وفضل ساكت شوية بيفكر في حاجة. وبعدين مسك الموبايل عمل كام اتصال بسرعة. قفل، وبعدين قام لبس بسرعة وخرج من أوضته.
وهو خارج قابل فرح كانت راحة على أوضتها.
بصتله فرح بترقب.
زيد: انتي لسه صاحية؟
فرح: بخوف منه. آآآه. أنا نزلت بس أجيب إزازة ميه وراجعة أوضتي تاني. هو انت خارج يا زيد؟
زيد: حس إنها خايفة منه. اتكلم معاها بهدوء. آآه يا حبيبتي. رايح لمنذر.
فرح: منذر؟ الوقت في حاجة ولا إيه؟ فيروز كويسة؟
زيد: لا مفيش يا حبيبتي. هيكون فيها إيه؟ دي لسه ماشية من شوية هي وحسام. أنا رايحه له على المصنع. عنده مشكلة بس في العمال وأنا هاخد له عمال ونروح له.
فرح: اممم. ماشي يا زيد.
زيد: انتي كويسة؟
فرح: آآآه بخير.
زيد: فرح، مش عايزك تزعلي مني يا حبيبتي. مكانش قصدي أتعصب عليكي، بس أنا خايف عليكي يا فرح، مش أكتر.
فرح: أنا بخير صدقيني. واكيد مش زعلانة منك.
زيد: بجد ولا كلام؟
فرح: بابتسامة. أكيد بجد يا زيد. بس أنا ليا طلب عندك.
زيد: طلب واحد بس؟ قولي يا فرح.
فرح: زيد، عشان خاطري، حاول تنسي الكلام اللي سمعته بيني وبين صبا قبل كده. ومش لازم تضايق لما تشوفني مع أمير. أنا وأمير وجلال وجنة طول عمرنا قريبين من بعض، واكيد هنفضل كده. ولازم تعرف إن مش هقدر أبعد عنه لأنه في الآخر ابن عمي وقريب مني. وهو بيتعامل معايا عادي زي ما هو. يعني ملوش دعوة بأي حاجة أنت سمعتها. عشان كده بلاش تكون مضايق. ولازم تعرف إن وجودي معاه طول الوقت ملوش علاقة بأي حاجة جوايا.
زيد: أنا فاهم يا فرح، وعمري ما بشك فيكي أو في أمير. وعارف إن أمير ملوش علاقة بأي حاجة. بس غصب عني بضايق عشان ببقى حاسس بيكي. مش عايزك يا فرح تعلقي نفسك بحاجة ممكن متحصلش عشان متتعبيش. يمكن عارف إن بحكم قعدتنا في مكان واحد، فا لازم يكون فيه كلام بينكم. بس غصب عني لما بقيت أشوفك معاه الفترة الأخيرة بتجنن.
فرح: بحب، متقلقش عليا يا زيد. بعيداً عن أي حاجة، يا زيد، هو في النهاية ابن عمي ومتربي معايا.
زيد: ماشي يا ستي. وأنا أوعدك هحاول مضايقش ولا أغار عليكي.
ضحكت فرح وحضنها زيد وباسها من راسها بحب. يلا روحي نامي وأنا همشي عشان متأخرش.
فرح: خلي بالك من نفسك يا حبيبي.
زيد: حاضر. تصبحي على خير.
فرح: وانت من أهل الخير.
فضلت فرح واقفة تبص على زيد بحب لحد ما خرج من القصر. يمكن فرق معاها أوي كلام زيد وحبه وغيرته عليها. حسسها إن فيه حد لسه بيفكر فيها أو شايل همها.
..............
خرج زيد من القصر ووراه الجارد بتوعه. أتصل زيد على منذر.
منذر: أنت روحت فين يا عم؟
زيد: معلش اتأخرت عليك شوية. المهم، شد حيلك شوية ونشط العمال اللي عندك. أنا جايلك الوقت.
منذر: جاي فين يا مجنون أنت؟ وجاي تعمل إيه؟
زيد: جايلك يا أخويا. أنقذ ما يمكن إنقاذه وأساعدك. عد الجمايل.
منذر: إيه؟ جاي تشيل مع العمال ولا جاي تحمل طلبيات على عربيتك؟
زيد: يخربيت استظراف أهلك. اقفل ياض. اقفل بدل ما أرجع في كلامي وأروح أنام في سريري.
منذر: بضحك. طب خلاص. حقك عليا يا سيدي. بس بجد، أنت جاي تعمل إيه؟
زيد: اتصلت بـ حاج فؤاد، ده المسؤول أو رئيس سواق النقل. كلمته وقولت له إني محتاج كام عربية حالا. قال لي جاهزين وجايلك الوقت بست عربيات مش أربعة.
وقولت له يتصرف لي حالا في كام عامل. قال لي موجودين بس.
منذر: بفرحة. أنت بتتكلم جد يا زيد؟
زيد: لا، متصل بيك قرب الفجر عشان أهزر.
منذر: بضحك. طب والله بحبك.
زيد: عارف. هو ينفع متحبنيش أصلاً؟ ياض أنت من غيري متعرفش تتحرك.
منذر: بحب. يخربيت التواضع. انجز يلا. مستنيك.
زيد: بابتسامة. ماشي يا صاحبي. نص ساعة وأبقى عندك. سلام.
منذر: سلام يا صاحبي.
نص ساعة بالظبط فعلاً وصل زيد عند منذر. ومكانش لسه حد وصل من العمال ولا العربيات.
زيد: وهو داخل. الله ينور يا رجالة. سدوا حيلكم يلااا.
منذر: بابتسامة. من يوم معلم.
زيد: الكلام المحفز بينشطهم بردوا. قرب منه منذر وحضنه. سلموا على بعض.
زيد: هو لسه محدش جه؟
منذر: لا لسه. هما لحقوا؟ أنت اللي جاي طاير.
زيد: وهو بيتصل بـ حاج فؤاد. لا طاير ولا حاجة. الطريق تمام. إيه يا حاج فؤاد، أنت فين؟
حاج فؤاد: خمس دقايق وهبقى قدامك في العنوان.
زيد: تمام. مستنيك. قفل زيد وبصله. خلاص قرب. المهم، في شغل لسه ولا كله خلص؟
منذر: لا الشغل خلصان. بس بيتقفل بقى. أنت عارف شغل الجلد لازم يتلف كويس.
زيد: متقلقش. حاج فؤاد والعمال من الناس اللي بتحسس على البضاعة. إحنا شغلنا معاهم سيراميك وأجهزة، يعني اللي اتكسر باظ خلاص.
منذر: ربنا يستر.
جه في الوقت ده حاج فؤاد دخل وسلم عليهم، ونزل العمال من العربيات والسواقين ركنوا على جنب.
زيد: حاج فؤاد، بص. أنا مش هوصيك. أنت طبعاً عارف منذر ده صاحب عمري وأخو جوز أختي. يعني إحنا نسايب.
فؤاد: طبعاً. ربنا يديم المعروف.
زيد: الراجل اللي واقف قدامك ده رخم وبيحب شغله أوي. وأهم حاجة عنده إن الشغل يبقى سليم. زي ما أنت شايف، هو مش مقفل الطلبيات، ده مكفنها.
منذر: بضحك. مش للدرجادي يا راجل يا طيب. بس ده شغل جلود. والخربوش في الجلد بيبقى مرتجع وبنضطر نبيعه فرز تاني وتالت.
زيد: يعني من الآخر، أنت مترضالهوش الخسارة.
حاج فؤاد: عيب. أنت عارف شغلنا يا زيد باشا. اعتبر البضاعة دي في أمانتنا لحد ما توصل بالسلامة. ومفيش خربوش واحد هيطولها.
زيد: عارف يا راجل يا طيب. يلا حرك لنا بقى العمال.
حاج فؤاد: بس كده. عنيا. وبدأ فؤاد ينشط العمال ويشغلهم بسرعة. ويأكد عليهم الاهتمام بالشغل. اللي كان بيبقى جاهز كانوا بيحملوه على العربيات. وباقي عمال منذر بيجروا في كل مكان يلاحقوا وراهم التقفيل.
زيد: كانت عينه على منذر ويشوفه بيقفل إزاي الطلبية مع العمال. ويروح يعمل زي ما منذر بيعمل. وفي ثانية كان المكان عبارة عن خلية نحل. الكل بيجري، الكل بيشتغل.
ومر حوالي ساعتين بالظبط. كان الشغل خلصان ومتقفل واتنقل كمان على العربيات.
زيد: الله ينور يا رجالة. الطوبجيييي. عاش يا رجالة. الله ينور يا حاج فؤاد.
حاج فؤاد: وعليك يا باشا.
زيد: بص بقى يا حاج فؤاد. الراجل ده شركات النقل مطلعة عينه. وطبعاً، إحنا تقريباً عندنا كل يوم طلبيات. ومنذر بيخرج من مصنعه كل أسبوعين أو تلاتة طلبيات زي اللي شوفتها دي. ومحدش يقول للرزق لأ. عايزك تبقى معاه. ولو فيه عندنا في المصانع طلبيات، تتصرف له مع حد تبعك.
حاج فؤاد: بس كده، سهلة. أنا ورجالتي معاك أي وقت يا منذر باشا. ولو زي ما زيد باشا قال، إحنا مشغولين، متشلش هم. سواقين النقل كلهم حبايبي. ولو عايز ألف عربية، هيبقوا عندك بعون الله.
منذر: متحرمش منك ياراجل طيب. بس هو أنا مش أوي كده. إحنا على قدنا شوية. مش لدرجة الألف.
حاج فؤاد: إن شاء الله يبقوا ألف واتنين وتلاتة كمان. عموماً، متشلش هم. من النهار ده إحنا معاك.
زيد: حاجة كمان يا حاج فؤاد.
حاج فؤاد: أؤمرني.
زيد: الأمر لله. هو محتاج عمالة كمان معاه. واللي أعرفه إن العمالة عندنا كاملة. لو صادف قدامك أي حد محتاج شغل، هاته على هنا لحد ما منذر يقولك اكتفيت.
حاج فؤاد: ودي كمان محلولة. مفيش أكتر من اللي قاعدين مستنيين رزقهم.
زيد: بس يبقى كده حلو أوي. تعبتكم معايا. بس إنتوا سدادين ديماً. وبيضتوا وشي قدام الراجل الجدع ده.
حاج فؤاد: ده شغلنا. ومحدش يقول للرزق لأ. ولا حد يقدر يسود وش زيد باشا أبداً.
زيد: حبيبي. يلا خلي سواقين النقل يتحركوا. واااه، حساب النقل ويومية العمال بتاعت النهاردة عندي. بس بعد كده هو اللي هيحاسب.
ابتسم منذر بحب لزيد.
حاج فؤاد: ربنا يخليكم لبعض. يلا تؤمرني بحاجة يا منذر باشا؟
منذر: تسلم يا راجل يا طيب. شكراً يا رجااااله.
حاج فؤاد: سلام عليكم.
منذر وزيد: وعليكم السلام.
أتحركت العربيات ومشي العمال بتوع منذر.
منذر: الله ينور يا صاحبي. أنا مش مصدق إننا خلصنا بالسرعة دي. وكمان العمال كانوا بيقفوا يستنوا تقفيل الطلبيات.
زيد: الحمد لله. عدت على خير.
منذر: الصبح طلع وأنت منمتش. وبقالك أصلاً كتير من ساعة اللي حصل مش بترتاح. ولسه عندك شغل وهتطبق. وشكلك مرهق. حقك عليا يا صاحبي.
زيد: بابتسامة. مش كل التعب والإرهاق واحد يا منذر. فيه تعب وإرهاق بيخليك ترقد متتحركش. أو تبقى واقف بس جايب آخره. وفيه تعب آخره إنجاز بيخليك تنسى أصلاً إنك كنت تعبان أو إنك منمتش. ياما طبقنا في الشغل وكنا تعبانين. بس بمجرد ما تشوف إنجازك ده بتنسى التعب. زي اللي حصل النهاردة ده.
منذر: ربنا يديك الصحة وأشوف أسعد حد في الدنيا.
زيد: بابتسامة. طب أنا جعان.
منذر: بضحك. بس كده. أحلى فطار لـ زيد باشا الطوبجي. عايز تاكل إيه؟
زيد: مش عارف. بس ليا مزاج أروح لـ چورچ أفطر على العوامة وأنا قدام النيل والجو هادي كده.
منذر: بس كده. يلا بينا على چورچ. وأنا هكلمه الوقت يجهز الترابيزة بتاعتنا وأحلى فطار.
زيد: أهو هو ده الكلام.
طلع زيد ومنذر ورا بعض. وبعد وقت مش طويل كانوا قاعدين على الترابيزة في العوامة قدام النيل. منظر الشروق ونسمات الهوا الباردة وصوت العصافير والهدوء والقارب الصغير اللي عليه واحد ومراته بيصطادوا، كان كفيل يخرج جزء كبير من همومهم وتعبهم.
زيد: ااااااااه يا منذر. كنت محتاج القاعدة دي أوي.
منذر: وأنا كمان والله يا زيد. بقالنا كتير مجيناش هنا.
زيد: المكان الوحيد اللي بيفصلني عن العالم هو عوامة چورچ.
منذر: عندك حق. أنا كمان سافرت كتير أوي. صدقني مش برتاح غير هنا. تحس يا أخي إن فيه سر في المكان.
چورچ: بابتسامة وهو بيحط أطباق الفطار. أول مرة دخلتوا المكان ده. كنتوا في ثانوية عامة. لمحتكم جايين تجروا من بره وانتوا فطسانين من الضحك.
وقفت أشوف مين دول اللي جايين يجروا على المكان وبيضحكوا. قولتولي يومها إنكم كنتوا بتجروا من كلب.
ابتسم منذر وزيد أول ما افتكروا وضحكوا.
چورچ: يومها قولت لكم، هو اللي بيجري وراه كلب بيضحك ولا بيبقى مرعوب؟ قولتولي إنكم كان معاكم واحد من أصحابكم. الكلب مسكه من البنطلون قلعه له في وسط الشارع وانتوا هربتوا على هنا.
فضل منذر وزيد يضحكوا من قلبهم.
زيد: ده كان عبد الرحمن، الله. صاحبنا. عايش في أمريكا الوقت.
منذر: أنت لسه فاكر يا چورچ؟
چورچ: طبعاً. كل واحد جالي العوامة دي كان وراه حكاية. ويمكن كمان زمان، العوامة مكانتش معروفة خالص. في مكان كده هادي وداخل لجوه. وأنا جنبي حيتان المراكب. مكنتش ظاهرة وقتها. كان اللي بيجي لي، كنت ببقى هاين عليا أعمل فرح. مكنش فيه إعلانات ولا دعايا وقتها.
بأختصار يعني، عايز أقولكم إن ارتباطكم بالمكان ده وحبكم ليه، هي من البداية صدفة اتحولت لذكري حلوة خلتكم بقيتوا تلاقوا نفسكم في المكان ده.
هي الأماكن كده زي البني آدمين بالظبط. بتفتكرها بذكري حلوة أو وحشة.
تلاقي نفسك روحت مكان جديد وسمعت فيه أغنية عجبتك لأول مرة. بتلاقي نفسك لو عدى عليك الزمن وسمعت الأغنية نفسها، بسرعة عقلك بيسافر بيك على المكان وتحس إنك اشتقت له.
مكان تروحه لأول مرة وتاكل فيه أكلة حلوة أوي. بتلاقي نفسك كل ما تاكل الأكلة دي تفتكر المكان اللي أكلتها فيه لأول مرة.
و مكان تاني خالص تفارق فيه حد بتحبه أو تقطع علاقتك بحد كان قريب منك. بيبقى بالنسبالك مكان مسموم. متحبش تروحه تاني. ولو روحته وأنت مضطر بيفكرك بالشخص.
الأماكن ليها أسرار يا ولاد. وإحنا لينا في كل مكان حياة وحكاية.
زيد: بحب. والله أنت اللي حكاية. عارف يا چورچ، أنت والمكان ده فيكم من بعض أوي. تحس كده إنكم زي التوأم. زي اتنين حبيبة سابوا العالم كله وراحوا بعيد. اكتفوا بنفسهم عن كل حاجة.
چورچ: دي حقيقة. أنا والعوامة دي لينا قصة. زي أي حد دخلها. وكمل بابتسامة. المهم، يلا افطروا عشان الأكل ميبردش. عملتلكم أحلى فطار زي ما منذر وصاني.
زيد: تسلم إيدك يا چورچ.
منذر: ألحقنا بقى بفنجانين القهوة عشان نهضم الأكل اللي يفتح النفس ده.
چورچ: من عنيا. أحلى فنجانين قهوة لأحلى بشوات في مصر كلها.
منذر: صباحك فل يا أحلى چورچ.
فضل زيد باصص عليه ومبتسم.
زيد: الراجل ده جواه كمية طاقة يا منذر رهيبة بجد. لما بشوفه وبسمعه بحس إني بتغسل من جوه. بجيله شايل حزن الدنيا. وبمشي من عنده كأني كنت في جلسة دكتور نفسي. هو والمكان بتاعه. حالة غريبة بس جميلة ولا يمكن تتكرر.
منذر: أنت عارف إن چورچ جه يعزيك في أيمن؟
زيد: بجد؟
منذر: آه والله العظيم. نسيت أقولك خالص. كنت كل شوية تختفي وتظهر. ولما جه مكنتش شايفك قدامي خالص. واتصلت عليك كان غير متاح. ولما رجعت من الزحمة نسيت أقولك خالص. وهو قال لي إني أوصلك سلامه وأعرفك إنه جالك يعزيك.
زيد: مش بقولك إنه راجل جميل.
منذر: هو چورچ ملوش حد يا زيد، صح؟
زيد: والله يا منذر، إحنا من يوم ما عرفناه مجاش في بالي أسأله السؤال ده. بس غالباً ملوش. زي ما أنت عارف. هو بينام هنا في العوامة وعايش فيها. ومش معاه حد.
منذر: بابتسامة. هو مش قالك إن هو كمان ليه حكاية غريبة مع المكان؟ أكيد وراه قصة.
زيد: طبعاً. مين فينا ملوش قصة؟
بصله منذر وهو بياكل. طيب، بمناسبة القصص والحكايات. صبا مقالتش بردوا إيه سبب مشكلتها مع أيمن؟
بص زيد على النيل وهو بينفض إيده من العيش. لأ مقالتش يا منذر. وطول الوقت بتهرب مني. بتخاف عينها تيجي في عيني.
منذر: سيبها يا زيد. متضغطش عليها.
زيد: وأخويا اللي انتحر. مليش الحق أعرف انتحر ليه؟
منذر: مقولتش كده. بس صدقني، السر مبيفضلش سر طول العمر. أكيد هيجي يوم وتعرفه.
زيد: معاك حق. وأنا مش هرتاح غير لو عرفته يا منذر.
منذر: بابتسامة. بقولك إيه، أنا غلطان يا سيدي. المفروض مكنتش فتحت الحوار ده أصلاً. إحنا جايين هنا نفصل. يلا افطر. الأكل فظيع. والفول بتاع چورچ هو كمان قصة.
زيد: بضحك. كل حاجة هنا ليها طعم غريب.
.................
في قصر الطوبجي.
صحيوا الجميع والفطار جهز وهما كمان جهزوا لشغلهم.
نزلوا كلهم قعدوا علي السفره.
راجح: هو فين زيد مصحيش كل ده ولا إيه.
روح: إيه ده هو فين صحيح. أنا لما ملقيتهوش في أوضته فكرته نزل.
فرح: إيه ده هو أنتوا متعرفوش؟
روح: (بقلق) منعرفش. إيه زيد ماله؟
راجح: في إيه يا فرح؟
فرح: مفيش متقلقوش. بس زيد خرج بليل وقال إنه رايح لمنذر. أنا فكرته كلكم.
راجح: منذر؟
روح: فيروز تعبت ولا إيه.
فرح: لا يا مامي. ده قالي إن منذر عنده مشكلة في الشغل محتاج تقريباً عمال وعربيات نقل وهو راحله.
روح: طيب ومصحنيش ليه. وبعدين هو على طول حامل هم الكل كده.
ابتسم راجح بفخر من غير أي تعليق.
داوود: إنتي عارفة منذر عند زيد إيه. المهم إنه بخير.
روح: طيب يلا افطروا.
ياسين: وإنت بردوا مصمم تنزل الشركة.
جلال: يا عم زهقت من القعدة وأنا والله كويس مفيش أي حاجة. خليني أغير جو ولو تعبت هرجع.
روح: خلي بالك من نفسك بس.
جلال: متقلقيش يا حبيبتي.
وفي خلال وقت الفطار كان أمير كل ثانية يروح بعينه على فرح ويبعدها أول ما تيجي هي تبص عليه لحد ما الفطار انتهى وكل واحد راح على شغله.
...........
بعد كام ساعة من وصولهم كان زيد قاتل نفسه في الشغل. وفي وسط شغله كان مركز على الورقة اللي ملك كتبتها بخصوص التلاتة اللي اتعينوا في الوقت اللي حصل فيه السرقة. أساميهم كانت مكتوبة قدامه والسيڤيهات بتاعتهم كانت تحت إيده. فضل يبص فيها ويراجع كل الشغل اللي تم تحت إيد كل واحد منهم. وبعد ما راجع فجأة ركز في اسمين منهم وكانوا مشتركين مع بعض في أكتر من صفقة سيراميك وشغلهم كان مع بعض. بسرعة راجع ورق الصفقات دي بالتواريخ وبالأرقام. لقي إن ملك كانت كاتبة في التقرير اللي سلمتهوله نفس تواريخ الصفقات دي واللي تمت فيها السرقة.
ابتسم زيد بشر ومسك أساميهم في إيده.
علي عبد القادر محمد.
عصام فتحي إبراهيم.
زيد: وقعتوا وقريب أوي هتبقوا تحت إيدي إنتوا والكلاب اللي بعتوكم. وبسرعة مسك موبايله عمل اتصال للجارد بتوعه قالهم أساميهم وعناوينهم وطلب منهم يراقبوا كل تحركاتهم الفترة الجاية من بعيد لبعيد. وبمجرد ما قفل معاهم بعتلهم صورهم. وإلى حد كبير حس براحة.
دخل عليه في الوقت ده سالم.
سالم: زيد عايزك شوية ولا مشغول.
زيد: تعالي يا سالم مش مشغول لأ.
راح سالم قعد وهو بيبص على كوم الورق اللي قدامه بصله بسخرية.
"امال لو كنت مشغول."
زيد: (بابتسامة) لا والله أغلبهم أمضي ومراجعة سريعة وخلصت. المهم قولي كنت عايز إيه.
سالم: (بصله بترقب) ثواني. أنا هروح لشمس النهارده.
زيد: إحنا مش قولنا نستنى شوية. البنت من يوم موت والدتها مخرجتش من البيت حرفياً. اللي مطمني إنها كويسة إن شريف بيشوفها كل يوم تخرج تقعد في البلكونة لحد الصبح ما يطلع. اللي مجنني هي بتاكل وتشرب وبتجيب حاجتها إزاي.
سالم: عشان كده لازم أروح يا زيد. إحنا داخلين خلاص على شهر وأنا بصراحة مش قادر أستنى أكتر من كده. زيد أنا مش بنام تقريباً. إحساس الذنب ده إحساس بشع. ولو عيني راحت في النوم شوية غصب عني مبسلمش من الكوابيس. في حاجة بتخنقني وأنا نايم. أحداث اليوم بتتكرر. بنفض من نومي على صوت صريخ وغالباً بحس إن الصوت ده صوتها. بفتكر دموعها وكلامها. بفتكرها وهي بتترجاني عشان معملش فيها كده.
والغريبه اني بقيت اشوف تعبيرات وشها وهي مستغربه كلامي.
أنا بتكلم على إني أعرفها وهي مش فاهمة حاجة.
نظرات عينها وهي بتبصلي وأنا بقولها:
"بتريقة بس اسم شمس ده حلو ومش بعيد عن اسمك. بفتكر كل حاجة يا زيد. كل حاجة. عشان خاطري خليني أروح."
زيد:
بحزن وغضب منه حاول يخفيه.
"ماشي يا سالم هخليك تروح وهاجي معاك، مش هسيبك. بس لازم تعرف حاجة مهمة: المقابلة دي مش هتبقى سهلة أبداً. لا عليك من اللي ممكن تسمعه منها، ولا عليها لما تشوفك قدامها بعد كل اللي حصل ده."
سالم:
"وأنا مستعد إني أسمع منها أي حاجة. حقها. وحتى لو قالت إيه صدقني مش كفاية. أنا عارف إني كنت معاها أوسخ بكتير من أي كلام هتقوله."
زيد:
"بس برضه يا سالم أنا قلقان من رد فعلها. شمس أنا واثق إن حالتها النفسية بعد اللي حصل معاها منك وبعد موت والدتها بقوا تحت الصفر. ممكن تنهار، تصرخ، تكسر، يحصلها حاجة، أو تفضح نفسها في البيت وهي مش في وعيها. هي مش ناقصة يا سالم."
سالم:
"صدقني أنا عامل حسابي لكل ده. وخليك واثق فيا. أنا هحتوي الموقف على قد ما أقدر."
زيد:
"طيب أنا هاجي معاك زي ما قولتلك."
سالم:
"عايز تيجي تعالي، بس هتفضل تحت. خليني أشوفها لوحدي. مش عايزها تحس إن في حد عرف اللي حصل عشان متبقاش محرجة أو تحس إنها اتفضحت."
زيد:
"سالم متفكرش إن شمس ممكن تسمعلك من أول مرة."
سالم:
"عارف يا زيد. عشان كده خليني أحاول معاها مرة واتنين وتلاتة. ولو حسيت إنها رافضة، وقتها هقولك اظهر في الصورة. وبعدين انت قلقان من إيه؟ قولتلك أنا هحاول أحتوي الموقف."
زيد:
"خايف عليك يا سالم!!"
"خايف تديك بحاجة ولا تموتك. أنا قولتلك إحنا مش عارفين حالتها واصلة لحد فين. بيني وبينك هو حقها تعمل فيك أي حاجة. بس مهما كان انت أخويا. حقي أخاف عليك."
ابتسم سالم بوجع:
"متخافش يا سيدي عليا. لو ليا عمر هعيش. ومن معرفتي البسيطة بيها، شمس أضعف بكتير من كده."
زيد:
"بسخرية. على أساس إنك عارفها أوي."
سالم:
"بلاش تقطيع رحمة أمك. أنا مش ناقص. أنا بس عايزك تبقى معايا."
زيد:
"وأنا مش هسيبك ولا هسيبها يا سالم. هنخلص شغل ونروح على هناك. وربنا يسترها."
سالم:
"يارب."
................
في مكتب ملك وجلال.
قام جلال مرة واحدة وبص لملك:
"لا بقولك إيه أنا اتخنقت."
ملك:
"بسم الله الرحمن الرحيم. خضتني. في إيه؟"
جلال:
"أنا مش متعود أفضل ساكت كده. الصمت ده مش بتاعي."
بصتله ملك بإحراج:
"عايز إيه يعني؟"
جلال:
"اتكلمي. قولي حاجة. أنا واحد خارج من تعب. وبعدين واخده جنب مني ليه؟ أيش حال إن مكنتيش إنتي اللي معلمة عليا قدام العيلة كلها."
ابتسمت ملك غصب عنها:
"بقولك إيه؟ أقفل السيرة دي عشان هي اللي مخليني ساكتة كده ومش قادرة أبص في عينك."
جلال:
"ليه؟ هو مين فينا اللي اتفضح؟ مين اللي علم على التاني؟ ده إنتي روقتيني وخلتيني مسخرة العيلة."
كتمت ملك ضحكها. لمحها جلال بتضحك.
جلال:
"أخو ده الكلام. أيوه كده ارجعي ملك اللي أنا عارفها. وفداكي ياستي الفضيحة اللي عملتيها لي. هي أي نعم كانت قدام إخواتي، وإنتي طبعاً عارفة إخواتي كويس. بس يلا الله يسامحك. عموماً أنا مش مبطّل عليكي دعاء."
ملك:
"بضحك. نهار أسود! إنت بتدعي عليا يا جلال."
جلال:
"بدعي بس بزمتك مشرقتيش وإنتي بتشربي خالص. أصلي مقطع في فروتك بيني وبين نفسي طول الوقت."
ملك:
"أخص عليك يا جلال. والله ما كنت أعرف."
جلال:
"بضحك. خلاص يا ستي سماح المرادي. بس أبوس إيدك اتكلمي. قولي حاجة. والله أنا بجد زهقان أوي."
ملك:
"طيب يا سيدي خلاص. ولو على الزهق علاجه عندي."
جلال:
"ألحقيني بيه الله يباركلك يا بنتي. أنا داخل على شهر اكتئاب وتعب والوضع في البيت بقى صعب."
ملك:
"خلاص بقي صعبت عليا وهعيط. إيه رأيك نخرج مع بعض أنا وإنتي وياسين وميار أختي؟ نروح سينما. في فيلم حلو أوي أجنبي نفسي أشوفه."
جلال:
"وأنا موافق جداً. البت أختك موزة كمان وتشجع على الخروج."
ملك:
"بضحك. احترم نفسك. تصدق مش خارجة."
جلال:
"ياستي خلاص حقك على أهلي. بس تعالي هنا. إنتي بتقولي سينما ونخرج. طب ووضع الأكل معاكي إيه؟ مش هناكل؟"
ملك:
"أعوذ بالله طفس. هاكلك. شوف عايز تاكل إيه وأنا عازماك يا سيدي."
جلال:
"اوعي شكلها لاعبة معاكي."
ملك:
"بضحك. عد الجمايل بس. إنت المهم اتفقنا؟"
جلال:
"لو عليا أنا موافق. المهم أبو لهب يكون فاضي."
خرج ياسين من مكتبه. عدى على مكتبهم وسمعه.
ياسين:
"ماله أبو لهب؟"
جلال:
"ده حبيبي."
ملك:
"خواف أوي."
جلال:
"بصوت واطي. ما إنتي مجربتيش تاخدي منه بوكس وهو بيهزر. تخيلي بقى لو أداهولك وهو مضايق."
ملك:
"لا وعلي إيه. الطيب أحسن."
ياسين:
"إنتوا بتتوشوشوا على إيه؟"
جلال:
"أصل صعبت على ملك لما عرفت إني زهقان. وتعويضاً يعني عن اللي هي عملته فيا هااا."
ملك:
"ما قولنا خلاص بقي."
ياسين:
جلال:
"ماشي خلاص. المهم يعني قالتلي إننا لو جنابك يعني فاضي نخرج أنا وإنتي وهي وميار أختها. وهنروح سينما."
ياسين:
"سينما؟ سينما إيه؟ وايه شغل المراهقين ده؟"
ملك:
"بضحك. ومالها السينما بقي؟ إيه عمرك ما روحتها."
جلال:
"يعني إنتي لفت نظرك اعتراضه على السينما. وملفتش نظرك إنه بيقول عليها شغل مراهقين. فا بديهي يعني. مينفعش تسأليه عمرك ما روحتها. لأنه أكيد راحها وهو مراهق."
ياسين:
"بضحك. أهو أذكى إخواته قالك."
ملك:
"لأ بجد معترض ليه بس؟ ده في فيلم جميل وهتجنن وأروحه."
ياسين:
"مش اعتراض والله. بس سينما دي مش حاسسها تمشي معايا خالص."
جلال:
"هي بدلة."
ياسين:
"والله أبوك عنده حق لما قال دكتور مجدي مكانش قادر يقطع لسانك بدل."
جلال:
"أيوة أيوة. طيبة قلبك."
ابتسمت ملك وحاولت تداري كسوفها من قلة أدبهم.
جلال:
"يا جدع منك لله. البت وشها أحمر."
ملك:
"والله أنا غلطانة إني واقفة معاكم. أنا ماشية."
ياسين:
"بضحك. مسكها من إيدها. استنى."
حست ملك بارتباك أكتر من مسكته ليها قدام جلال. ابتسمت وسحبت إيدها بهدوء.
جلال:
"متتبقاش رخيم بقي. قول موافق."
ياسين:
"خلاص يا سيدي. موافق. ولو مفيش وراكي شغل روحي إنتي عشان تجهزي إنتي وميار. وهنعدي عليكم."
ملك:
"تمام. في بس حاجة بسيطة هراجعها وأمشي على طول."
ياسين:
"تمام."
جلال:
"طيب ما لو انت كمان خلصت تعالي نروح ونغير هدومنا دي. أكيد مش هنروح كده."
ياسين:
"ماشي. أنا كمان ورايا حاجة بسيطة هخلصها ونمشي على طول."
جلال:
"اشطا."
...............
في ڤيلا الباشا.
كاريمان:
"الڤيلا مكنش ليها طعم من غيرك يا فيروز."
فيروز:
"تسلمي يا طنط. أنا كمان البيت وحشني أوي."
كاميليا:
"مامتك عاملة إيه الوقت يا فيروز."
كاريمان:
"أه صح. طمنيني روح عاملة إيه."
فيروز:
"والله بتحاول تكون كويسة. اللي حصل ده مش سهل عليها خالص ولا علينا كلنا."
كاريمان:
"ربنا يصبرها ويرحمه."
كاميليا:
"ربنا يصبرها. أكيد طبعاً مش سهل. أيمن كان لسه في عز شبابه. فكرت والله في موقف روح. قولت الحمد لله إن عندها غيره. أنا لو مكانها كان جرالي حاجة. أنا معنديش غير سما."
فيروز:
"بابتسامة سخرية وحزن. الوجع مفيهوش عندها غيره أو لأ يا طنط. ومش معنى إنها عندها غيره متتوجعش عليه. ده مهما كان ابنها. حتة منها راحت ومش هتشوفه تاني."
كاريمان:
"صح معاكي حق يا فيروز. الضنى بيوجع. أنا مش ممكن أتخيل حاجة وحشة تحصل لحسام أو منذر. مستحيل أقدر أتخيل موقف روح مع حد من ولادي."
كاميليا:
"أنا مقصدتش. بس طبعاً أقلل من وجعها على أيمن. أنا أقصد ربنا يكون في عون اللي عنده ابن واحد ويروح منه. أنا مش قادرة أتخيل موقفي بصراحة."
فيروز:
"ربنا يخليلك سما ويخليكي ليها يا طنط. بس صدقيني وجع مامي كبير أوي. خصوصاً إن مامي مرتبطة بينا جداً وعلاقتها معانا بشوفها غريبة عن أي أم."
كاريمان:
"فعلاً. روح مرتبطة جداً بيكم."
كاميليا:
"ربنا يصبرها يارب."
سما:
"بملل. ابتسمت ابتسامة صفراء. ما تسيبكم بقى من السيرة دي. هي راجعة عشان تفكروها."
كاريمان:
"على رأيك يا سما. كفاية عليها الأيام اللي فاتت. ربنا ما يعودها تاني."
فيروز:
"يارب يا طنط."
سما:
"صحيح يا فيروز. إنتي لسه معرفتيش البيبي ولد ولا بنت."
فيروز:
"لا لسه. أنا في أول التالت. ممكن لما أروح المرة الجاية للدكتور يعرفني."
سما:
"بابتسامة خبيثة. وإنتي بقى نفسك في ولد ولا بنت."
فيروز:
"مش فارقة كتير. المهم إنه يكون طفل سليم وبس."
كاريمان:
"ياااااه. أنا بحلم باليوم ده أوي. ولد بقي ولا بنت. المهم أشوفهم قبل ما أموت."
فيروز:
"بعد الشر عليكي يا طنط."
كاميليا:
"إن شاء الله تقومي بالسلامة يا فيروز وتفرحي بأحفادك يا كاريمان."
كاريمان:
"يارب يا كاميليا. وتفرحي بسما قريب."
بصت سما وكاميليا لبعض.
كاميليا:
"بتوتر. يارب."
سما:
"من جواها وهي مبتسمة ليهم. فرحتك مش هتدوم كتير يا فيروز."
........
وصل ياسين وجلال القصر وقابلوا قاسم اللي روح قبلهم بشويه خارج هو وزهره وجنه.
ياسين: إيه ده رايحين فين؟
جلال: شكلهم مهاجرين. ادام واخدين جنه.
جنه: اه قررنا نسيبك ونمشي.
زهره: رايحين نطمن على الأستاذ وجنه مصممة نروح نشتري لبس البيبي.
ياسين: أيوه بقي هيجي اللي يديكي على دماغك.
جنه: مين ده؟
قاسم: يا ساتر. أهي هتتحول منك لله.
جلال: إنتي إزاي يابنت تخرجي من غير إذني؟
جنه: معلش ياعمو سماح المرادي.
جلال: عشان خاطر أبوكي بس هتعدي المرادي.
قاسم: الله يكرمك مش عارف أقول إيه على كرم أخلاقك ده.
جلال: متقولش كده بس مرة تانية متكررهاش. متسوقيش فيها مش عشان أبوها يعني.
قاسم: امشي ياض إنت هتعيش الدور يا واطي.
جري جلال من قدامه وهو بيضحك. خليه ينفعك يا ست جنه.
قاسم: عيل مترباش. ويلا إنت كمان اتكل على الله.
ياسين: اله طب ما براحه طططططب.
زهره: نفسي أشوف كبير في العيلة دي فيكم. يلا امشي يابنتي دول مجانين.
ياسين: حط إيده على كتف قاسم. بس موزز مش كده.
قاسم: إيه رأيك في الأوت فيت ده ياولا؟
ياسين: قمر يا أخواتي.
زهره: عليه العوض ومنه العوض.
جنه: طب والله مووز وقمرات وعسل كمان.
قاسم: بنت أبوكي.
ياسين: وقلب عمك.
قاسم: إنت هتصاحبني ولا إيه؟ امشي يلا هنتأخر.
ياسين: يخربيت القلبه. يلا سلاااام.
دخل ياسين كان جلال واقف مع روح وأمير بيضحكوا وفرح قاعدة تضحك عليهم بس ملامحها باين عليها الحزن غصب عنها.
ياسين: بتضحكوا عليه؟
روح: هو في غيره المصيبة ده. المهم جلال بيقولي إنكم خارجين مع ملك وأختها. إيه الحكاية دي؟
ياسين: هو إنت ما بيتبلش في بوقك فولة أبدًا؟
جلال: شايفه عشان تعرفي إني مش بخبي عليكي حاجة.
روح: إيه الحكاية يا سي ياسين.
ياسين: بأبتسامه. والله مفيش حاجة. هي وجلال اتفقوا مع بعض وقالولي. قولت لهم تمام. وأسأليه أهو أنا مكنتش عايز.
روح: ليه بس روح يا حبيبي وغيروا جو.
ياسين: أغير جو إيه بس يا روح دول عايزين يروحوا سينما.
أمير: أوبااااا أنا راشق. مليش فيه. نفسي أروح السينما.
جلال: راشق فين يالا إنت مش قولت رايح لهشام؟
أمير: غيرت رأيي. وعلي قلبكم.
جلال: مفيش الكلام ده. إنت كده هتبقى عزول.
ياسين: ياض ما تحترم نفسك. وإحنا شاقطين البنات. ما تخليه يجي.
أمير: لا ماهو أنا هاجي أنا وفرح. صح يا فرح؟
فرح: بأبتسامه بسيطه. إيه ده أنا لا لا. خليهم يخرجوا هما براحتهم.
روح: لجلال. مش هتعقل أبدًا؟ وبعدين خدوا معاكم. هو هيقعد على رجلك في الكرسي. واهي فرح كمان تغير جو. صح يا فرح.
فرح: بسعاده بسيطة. ااا أيوه. بس لا لا بلاش.
ياسين: يلا يا فروحه تعالي معانا. قومي جنه خرجت مع قاسم وهتفضلي لوحدك. وبعدين الرخم ده خلاص على قلبنا.
أمير: اهو قالك اهو. أنا راشق. بلاش رخامة وقومي يلا.
روح: بحب هزت راسها لفرح بتشجيع. يلااا.
قامت فرح وطلعت بسرعه تلبس.
ياسين: يلا يا سي جلال نطلع إحنا كمان نغير بسرعه عشان منتأخرش.
جلال: يلا.
بصت روح لأمير وابتسمت.
ابتسم أمير وهو بيحك راسه بصباعه وبصلها.
أمير: أصل هي بقالها كتير مش خرجت معانا. وعشان يعني تغير جو وكده. ولا إيه؟
روح: بحب. اللي إنت شايفه.
قرب أمير من روح باس راسها وخدها في حضنه. خليكي جنبي يا روح. ماشي.
روح: أنا جنبك ديما. يا حبيبي.
.............
في ڤيلا عزيز.
كانت مريم قاعدة على الكرسي ماسكة في إيدها كتاب وبتقرأ فيه.
وفجأه لقت عزيز قام وقف وهو فرحان.
عزيز: أيوووووو بقي. اخيرا!
اتفزعت مريم من صوته وبصتله. كان بيتكلم في الموبايل وشكله طاير من الفرحة.
عزيز: طارق بقولك إيه؟ أنا طاير من الفرحة. إحنا لازم نحتفل.
طارق: بضحك. بس كده هنحتفل ونفرح ونعمل أحلى حفلة فيكي يا مصر.
عزيز: يبقي بسرعه وفي أقرب وقت جهز كل حاجة وابعت الدعوات للكل. أنا عايز أفرح وأحتفل.
طارق: وأنا كمان يا صاحبي. يلا هسيبك الوقت وهرجعلك تاني أقولك اللي تم.
عزيز: تمام. يلا سلام. قفل عزيز وجري على مريم.
عزيز: مريم عندي ليكي خبر يجنن.
مريم: خير.
عزيز: طارق بلغني الوقت إني اتكرمت في الإمارات وخدت جايزة أفضل مصمم مجوهرات. وقاللي إن التصاميم بتاعتي مكسرة الدنيا هناك. وبسرعة اسم البراند بتاعنا بقي بيتوافد عليه كل الناس هناك. ومش بس كده. طارق بيقولي إن تليفونه مبطلش رن من الصبح. وفي كذا بلد طالبة البراند.
مريم: مبروك.
عزيز: مبروك علينا يا حبيبتي. أنا طاير من الفرحة. تعبي مراحش على الفاضي يا مريم.
مريم: إنت مبسوط أوي كده؟ ما إنت كنت بتتعامل مع كذا بلد قبل كده.
عزيز: فعلا. بس بالنسبالي إن البراند يسمع أوي كده في الدول العربية أفضل. لأنهم مجانين دهب وألماظات. المهم جهزي نفسك عشان هنعمل أحلى حفلة اليومين الجايين دول.
مريم: وإيه لزوم الحفلة يا عزيز؟ إنت مش محتاج شهرة يعني.
عزيز: بس ده خبر مينفعش منحتفلش بيه. وكمان الحفلة دي هتبقى زي الدعاية أكتر. كام صحفي في جريدة معروفة. على كام صورة. مع وجود ناس تقيلة. الحفلة هتسمع أكتر جوه وبره.
حست مريم بالارتباك بس مقدرتش تنطق أو تعترض.
مريم: في سرها. ربنا يستر.
...............
طلعت فرح تلبس وهي مبسوطة وفجأة افتكرت زيد.
فضلت واقفة في مكانها شوية وبعدين قررت تتصل بيه وتقوله.
زيد: الوو. أيوه يافرح. عاملة إيه يا حبيبتي.
فرح: بخير يا زيد. تمام.
زيد: في حاجة ولا إيه يا حبيبتي.
فرح: زيد اا ياسين وجلال كانوا خارجين مع ملك وأختها ورايحين سينما وووو
زيد: أيوه ياسين قاللي قبل ما يخرج من الشركة. حصل حاجة ولا إيه؟
فرح: لا لا يا حبيبي مفيش. بس يعني أمير شبط فيهم وعايزني أروح معاهم. ومامي فضلت تقولي روحي. هي وهما فاااا.
زيد: بابتسامه. روحي يا فرح. روحي معاهم يا حبيبتي وغيري جو.
فرح: يعني مش هتبقى مضايق؟
زيد: أضايق إزاي وإنتي هتغيري جو معاهم وتتبسطي.
فرح: بسعاده. ماشي يا زيد. شكرا.
زيد: العفو يا فروحه. خدي بالك من نفسك.
فرح: حاضر يا زيد.
زيد: نعم.
فرح: أنا بحبك أوي.
زيد: بضحكه جميلة. وأنا بحبك أكتر.
فرح: باي.
زيد: باي.
قفلت فرح وهي مبسوطة. لبست بسرعه ودقايق بسيطة كانوا خرجوا.
ركبت فرح مع أمير وركب جلال وياسين مع بعض.
وصلوا تحت بيت ملك. كانت نزلت هي وميار. سلمت عليهم كلهم وراحوا ركبوا مع ياسين وجلال.
وطلعوا وراء بعض.
وبعد وقت بسيط وصلوا في مكان السينما.
ملك: يلا بسرعه مفيش وقت. فاضل ربع ساعة ويبدأ العرض.
جلال: طب يلا بسرعه.
دفعوا فلوس التذاكر ودخلوا بسرعه على أماكنهم. كلهم كانوا قاعدين جمب بعض.
ميار: أنا بقالي كتير أوي مروحتش سينما.
جلال: وأنا كمان. بس مش كنا جينا فيلم كارتون.
ميار: كارتون!
ملك: سيبك منه ده لسه طفل.
جلال: والله إنتِ ما بتفهمي حاجة. مش أحسن من الضرب والعنف.
ملك: ضرب وعنف إيه ده فيلم رومانسي.
أمير: طيب ما نبطل رغي بقى. الفيلم هيبدأ.
ياسين: اسكت إنت بلاش رغي. فروحه مرتاحة.
فرح: اه يا حبيبي تمام.
بدأ الفيلم وكان بيتكلم عن شخصين صحاب جدا. بيهربوا بعائلتهم من بلد لجزيرة في وسط البحر بسبب رجال المافيا اللي بتطاردهم. كل واحد في الشخصين كان عنده طفل واحد. واحد فيهم عنده بنت عندها عشر سنين والتاني ولد عنده 15 سنة. ولكن القدر غير كل حاجة وغرقت المركب في وسط البحر قبل ما توصل للجزيرة بحاجة بسيطة. مات الكل معادا البنت والولد. حاول الولد بكل طاقته ينقذ البنت لأنه كان بطل سباحة وقدر يعوم بيها لحد الجزيرة المهجورة.
بقت الأيام تجري يوم وراء يوم وراء يوم والولد والبنت عندهم أمل حد يجي ينقذهم. لحد ما فقدوا الأمل واضطروا يعيشوا ويتأقلموا. كانت البنت مش بتبطل عياط وديما خايفة. لكن الولد كان بيحاول يطمنها. كان بيعاملها كأنها بنته اللي القدر خلاه يكون مسؤول عنها. وفي لحظة اتحول من طفل لشخص ناضج بيحاول طول الوقت إنه يحميها. وقرر إنه يعمل بيت صغير من الشجر والخشب عشان يحميهم من المطر والبرد. فضل يعمل فيه كام يوم لحد ما خلص أخيرا. وكانت دي أول حاجة تفرحهم وتحسسهم بالإنجاز الكبير. كان أكلهم عبارة عن فاكهة موجودة على الشجر. وبعد ما البنت زهقت من الفاكهة وبدأت تعيط. حاول الولد يجرب يصطاد. فشل كتير لحد ما مسك خشبة طويلة ليها سن. بقي يصطاد بيها. ودي كانت تاني إنجاز ليهم في الحياة الطبيعية اللي اتفرضت عليهم.
ولأن الجزيرة كانت مهجورة ومش كتير يعرفوها. قضوا فيها سبع سنين من عمرهم لحد ما كانوا اتعودوا. البنت حبته حب ما يتوصفش. والولد كمان. بس خوفه ومسؤوليته تجاهها خلوه مش حاسس بالحب ده. لحد ما جه يوم وتم إنقاذهم. الولد كان عنده في الوقت ده 21 سنة والبنت 17 سنة. التلفزيون ووسائل الإعلام مكانش ليهم سيرة غيرهم.
والدولة قدمتلهم الدعم وكل حاجة اتحرموا منها وساعدتهم يكملوا تعليمهم. الولد كان طاير من الفرحة إنهم أخيرا خرجوا من الجزيرة. لكن البنت مكانتش فرحانة وحست بالخوف والغربة. اتمنت تفضل معاه لوحدها. خصوصا لما الولد اتعرف على بنت وارتبط بيها. كانت حزينة وحاسة إن العالم اللي حلموا يرجعوله في يوم من الأيام مبقاش بتاعها.
حالتها بدأت تسوء وتتعب. حس الولد بيها وقلبه كان بيوجعه عشانها. وفي يوم حكى الولد كل حاجة لشخص كبير في السن كان جاره في نفس البيت.
وفي اللحظة دي سرح أمير مع كل كلمة.
الجار: ما الذي يزعجك الآن؟
الولد: أعلم أنها تحبني وأنا أحب غيرها. ولكن قلبي من الداخل يؤلمني.
الجار: وما سبب الألم؟
الولد:
اكتشفت انني أحبها كثيراً، ولكن في حياتي الأخرى أحبها أيضاً.
الجار: ولم تكتشف حبك هذا إلا عندما أحببت.
الولد: كانت معي طوال الوقت، كل السنين التي مضت لم تتركني يوماً. وحينما تم إنقاذنا شعرت أنني أحتاج أن يدخل الكثير حياتي غيرها، لقد سئمت من حياتي في الجزيرة التي كان لا يوجد بها غيرها.
الجار: والوقت؟
الولد: أشعر بالضياع ولا أعرف ماذا أفعل، بداخلي انقسام كبير.
الجار: لذا وجب عليك أن تسمع نصيحتي.
الولد: وما هي؟
الجار: لا تترك ميلسا!
لا تترك من رأت العالم كله بعينيك.
لا تترك يدها، فأنت في عينيها الشخص الوحيد في هذا العالم، حتى ولو أصبحت ترى الكثير حولها فتأكد بأنها تشعر بالضياع في غيابك.
وجودها معك دوماً جعلك تسأم هذه الحياة، وهذا شيء طبيعي. التعود شيء ممل في بعض الأحيان، ولكن إذا حفرنا بداخلك لم نجد في قلبك سوى ميلسا.
ابتسم أمير وبص على فرح، كانت دموعها نازلة ومتأثرة بالفيلم.
قرب أمير يده من خد فرح من غير ما يحس ومسح دموعها بحرف إصبعه بهدوء.
بصتله فرح وهي كل جسمها بيرتجف من لمسته.
ابتسم أمير وقرب من ودنها بهدوء.
أمير: مش قولنا بلاش عياط تاني.
ابتسمت فرح وهزت رأسها بحب.
أما ياسين وملك.
كانت ملك مندمجة جداً في الفيلم، وفجأة حست بكف ياسين يمسك كفها بنعومة.
بصتله ملك بصدمة.
ابتسم ياسين من غير ولا كلمة وبص على الفيلم.
متعرفش ملك إيه السبب اللي خلاها مسحبتش إيدها، لكن كانت مبسوطة وفضلت ماسكة إيده.
أما جلال وميار كانوا مقضينها ضحك وهزار وفي دنيا تانية مع الفشار.
عند زيد وسالم.
وصل زيد تحت بيت شمس وبص لسالم.
زيد: لسه مش عايزني أجي معاك؟
سالم: بحزن وارتباك. معلش يا زيد خليني أنا أشوفها الأول.
زيد: طب يلا اطلع وأنا مستنيك.
هز سالم رأسه وفتح باب العربية ونزل. فضل باصص على البيت شوية، وأخيراً خد أول خطوة ناحية البيت.
رواية احفاد الطوبجي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اميرة اسامه
مر حوالي شهر على وفاة والدة شمس.
في خلال الشهر ده مخرجتش شمس من البيت خالص ولا حتى عشان تزور والدتها. أول كام يوم كانت منهارة بطريقة ترعب، حاولت تبان قدام جيرانها وأهل والدتها إنها بخير عشان يسيبوها لوحدها، لكن الحقيقة بمجرد ما كانت بتختلي بنفسها كانت بتصيبها هجمات من الانهيار غير طبيعية.
وفي الوقت ده مكانش معاها ولا جنيه واحد، بالرغم من شنطة الفلوس المليانة اللي خدتها من سالم، إلا إنها محاولتش ولا مرة تقرب من الشنطة دي. من يوم ما شالتها في الدولاب كانت بتخاف حتى تلمسها كأنها وباء. كل اللي خدته من الفلوس 60 ألف جنيه تمن مصاريف والدتها طول الفترة دي في المستشفى، واضطرت تاخدهم عشان تقدر تخرج والدتها من المستشفى وتدفنها، وقررت بعد اللحظة دي إنها متاخدش منها مليم حتى لو هتموت من الجوع.
وأعتمدت شمس على الأكل اللي جالها من أهل والدتها ومن جيرانها، كان نوع من أنواع المجاملة. وطلبت من صفية جارتها تبيع موبايل والدتها ودبلتها، كانت بتتقطع لكن كانت مضطرة. لكن احتفظت بالسلسلة الخاصة بوالدتها كذكرى ليها، وأتمنت إنها تفضل محتفظة بيها طول العمر ومتضطرش تبيعها هي كمان.
وفي خلال الفترة دي شمس كانت مش بتفارق أوضة والدتها، بتستنى الوقت اللي الدنيا فيه تهدى والكل ينام، تدخل من قبل الفجر تقعد في البلكونة لحد ما النور يبدأ يطلع، تروح قافلة الشباك وداخلة.
وبعد الانهيار اللي حصلها في أول كام يوم، أتحولت شمس من شخص طول الوقت بيصرخ ورافض اللي حصل لشخص ساكت تماماً.
طلع سالم وقف قدام بيتها، كان خايف يخبط، يمكن كان مستني اللحظة دي، بس بمجرد ما وقف قدام الباب افتكر أول مرة جه المكان ده هو والچارد وهما بيكسروا عليها الباب.
في الوقت ده كانت شمس في أوضة والدتها قاعدة على السرير، ضامة رجليها لصدرها وشارده.
خبط سالم على الباب وهو قلبه بيدق بعنف وخايف من المواجهة.
سمعت شمس الخبط، بصت في الساعة، كانت 11 وده مش الوقت اللي جارتها بتيجي فيه، استغربت لكن قامت بهدوء راحت على الباب.
مكانش فاصل بينها وبين سالم غير مجرد باب خشبي.
غمضت شمس عينيها لحظات، أول ما حست إن ريحة البرفيوم بتاعة سالم اخترقت كل حواسها، وقدرت تعرف بسهولة مين اللي بره من غير ما حتى تشوف أو تسأل.
خدت نفس طويل وبعدين فتحت بهدوء.
لحظة صعبة عليهم هما الاتنين، سالم بيراقب فتح الباب بعيون مرتبكة، وشمس عينها في الأرض. رفعتها بهدوء لحد ما بصت في عينها.
وأول ما عينها جت في عين سالم، راح الكلام كله منه، مش عارف يقول إيه أو يعمل إيه.
قطعت شمس اللحظة دي أول ما بعدت من جمب الباب عشان يدخل.
استغرب سالم أول رد فعل خرج منها، وكل التوقعات اللي رسمها للحظة دي اتلخبطت.
دخل سالم بهدوء مميت، لحظة دخوله في المرة دي كانت مختلفة تماماً عن دخوله أول مرة وهو غضبان وبيكسر وصوته عالي. المرة دي كان هادي، قلقان، متوتر، حزين جداً ومكسوف من نفسه.
بص سالم على شمس بهدوء، يمكن يحاول يتوقع من عينها رد الفعل اللي هتعمله معاه.
وخابت كل توقعاته في المرة دي كمان لما نطقت شمس.
شمس: بهدوء مميت، اتفضل اقعد.
اتصدم سالم ونفذ كلامها من غير أي تعليق. ولفتت نظره شكلها وملامحها، وشها باهت شكل الميتين، جسمها هزيل جداً، واضح إنها مش بتاكل.
شمس: استنيت اللحظة دي كتير، اتأخرت أوي.
بصلها سالم باستغراب: انتي كنتي مستنياني؟
شمس: أيوه، كان في حساب بينا لازم يخلص.
سالم: حساب؟
شمس: أيوه، كان المفروض إني أكلمك بس موبايلي كسرته ورقمك ضاع مني.
سالم: شمس اااا أنا جايلك أولاً عشان أقولك البقاء لله ووو
شمس: بابتسامة سخرية، فيك الخير.
سالم: شمس أنا كنت هجيلك صدقيني، بس يوم ما والدتك اتوفت أخويا كمان اتوفى، ربنا وجعني في أخويا عشانك يا شمس، ده ذنبك.
شمس: بهدوء، ربنا مش بيموت حد عشان يشيل التاني ذنب، ده قدره.
سالم: باستغراب، شمس انتي كويسة؟
شمس: مش فاهمه؟
سالم: أنا توقعت لما تشوفيني يعني إنك...
شمس: إني أثور وأغضب وأنتقم منك صح؟
سالم: صح، وأنا مستعد لأي حاجة، اعملي كده يا شمس، خدي حقك مني، بس قبل ما تاخدي حقك في حقيقة لازم تعرفيها، لازم تعرفي أنا ليه عملت كده.
شمس: يمكن لو كنت شوفتك أول كام يوم من موت أمي كنت قتلتك، مش بس غضبت وثورت. وكويس إنك اتأخرت في الخطوة دي.
بصلها سالم بحزن.
شمس: لما قعدت مع نفسي وفكرت في اللي حصل فهمت حاجات كتير ونظرتي اتغيرت في حاجات أكتر. أولهم، كنت الأول شايفة إنك أقذر وأحقر شخص في الدنيا، بس لما قعدت مع نفسي لقيت إني مختلفش عنك كتير يا باشا.
سالم: لا يا شمس انتي ملكيش دعوة باللي حصل، أنا اللي كنت محتاجك، حقير وندل وجبان ومصدقتكيش.
شمس: بالعكس، أنا يمكن كمان أكون أكتر منك. أنا عشت طول عمري صابرة، متحملة ضغوط الحياة ومرض أمي، مستحملة مرمطة الشغل وقرفته، مستحملة الديون اللي بتتراكم، ببيع كل حاجة نملكها بالتدريج لحد ما بقى مفيش حاجة نملكها غير مرتب شغلي وبس. كنت صابرة ومتحملة، كنت قوية إزاي؟ ضعفت بالشكل ده إزاي؟ اتخليت بسهولة عن مبادئي وتربيتي وإيماني بربنا؟ يمكن اللي مريت بيه في الفترة الأخيرة كان صعب على أي حد يتحمله، شايفة أمي قدام عيني بتموت، حالتها كل يوم بتدهور أكتر من اليوم اللي قبله، محتاجة تعمل عملية في أسرع وقت عشان تعيش، وفجأة اتطردت من شغلي بسببك، مبقاش في مكان أروحه. دورت وقتها كتير على شغل ومش هكدب عليك، يمكن لقيت شغل بس كان بمرتب أقل، يا دوب يعيشني لوحدي. بس أنا كان عندي هدف، أولهم إني انتصر عليك وأعرفك إني مش محتاجالك، وتانيهم إني أوفر المبلغ لأمي عشان تعمل العملية. بس للأسف محصلش. لا لقيت الشغل اللي يخليني أعرفك إني مش محتاجالك، ولا قدرت أنقذ أمي، وبكل سهولة قدمت لك نفسي وخليتك انتصرت عليا بتفوق كمان. عمرك شفت رخص أكتر من كده؟
بس ربنا بقى رده عليا كان أقوى، قال لي: أنتي فقدتي إيمانك بيا وبعتي شرفك وفكرتي إنك تتحديني وتجيبي الفلوس عشان تغيري القدر.
طب تعالي بقي لا القدر هيتغير ولا الفلوس اللي جبتيها هتنفعك. هاخد منك أمك اللي مكنش ليكي غيرها، وانتي أكبر خسرانة في ده كله. خسرتي شرفك، أمك، كرامتك، مستقبلك، وحياتك كلها. والأهم إنك خسرتيني.
أيوه خسرت ربنا يوم ما شكيت لحظة في إيماني بيه. وعرفت قد إيه إن البني آدم ده مش أكتر من اسم وسمعة. لا فلوس بتنفعه ولا حتى وسايط.
واللي ربنا كاتبه هيحصل غصب عننا. وفي الآخر مش هيبقالنا غير الندم اللي هيلازمنا طول حياتنا. عرفت بقي أنا ليه رد فعلي مكانش متوقع بالنسبالك؟ عشان أنا أوسخ منك يا سالم.
انت في النهاية راجل غني معاك فلوس، عادي تدوس على الخلق، تشتري حد بفلوسك مقابل ليلة تنام معاها فيها. بس أنا مكانش ليا مبرر.
سالم: بوجع. لا يا شمس. أولاً أنا عمري ما نمت مع أي واحدة، ولا عمري اشتريت شرف بنت بفلوسي. يمكن مشيت مع بنات كتير، صاحبت، خرجت، سهرت، شربت، عملت كل حاجة إلا إني أكون زاني. يا شمس صدقيني.
بس كمان أنا اللي غلطت من البداية معاكي يا شمس. انتي مكنتيش مقصودة خالص. يمكن اللي هقوله ده مش هتصدقيه، بس ممكن لو شوفتي بعينك شوية صور تصدقي كلامي.
فتح سالم موبايله وطلع كل صورة جمعته بشهد وقربها منها. اتصدمت شمس من الشبه الغريب اللي بينها وبين الصور. وبصتله: دي مش أنا. أنا متصورتش الصور دي معاك عمري.
سالم: بوجع. دي شهد. كانت حب عمري اللي كنت مستعد أعمل عشانها أي حاجة. قتلتني بالحياة، سرقتني. ومش بس كده، حاولت تستنجد بيا وقالتلي إن في سواق تاكسي كان بيحاول يتهجم عليها، وهي جريت منه بصعوبة. قالتلي إنها في مكان مقطوع. جريت زي المجنون وأنا معايا شنطة فلوس زي اللي كانت معايا في المطعم، بس مكنتش أعرف إنه كمين معمول عليا منها ومن أخوها الكبير. ضربوا عليا نار. بس أخويا كان عارف لعبتها الوسخة عليا من الأول وكان ورانا. لحقوني من الموت بأعجوبة. فضلت شوية في غيبوبة وكنت مصدوم من اللي حصل. كنت رافض أصدقه في البداية. أتمنيت يكون حلم، لكن لما اتأكدت إنه مش حلم بقيت أدور عليها زي المجنون. وعرفت إنها سافرت بره البلد. بس اللي مكنتش أعرفه وعرفته من قريب، إن أخويا وأهلي خبوه عليا إنها ماتت هي وأخوها. اتقلبت بيهم العربية وهو أخويا بيجري وراهم بعد ما ضربوني بالنار. وعشان كانوا عارفين أنا بحبها قد إيه، خافوا يقولولي إنها ماتت وأنا في حالتي دي أتعب أكتر. في اليوم اللي جيتيلي فيه يا شمس، أخويا عرف حوار السرقة. ولما راح المطعم وشافك اتصدم وعرف إني ناوي على الشر. حاول يعمل كل حاجة عشان يلحقك مني، بس معرفش. صدقيني يا شمس، أنا كنت عايز انتقم منها. شيطاني عماني خلاني مش شايف حاجة غير إني أكسرها. مش صدفة عادية إنك تكوني شبهها بالشكل ده. ولا صدفة عادية إن اللي يجمعني بيكي سرقة زي ما هي عملت معايا. صدقيني يا شمس، أنا وحش. مش بدافع عن نفسي والله العظيم. ولا حتى جايلك هنا عشان أبرر غلطي معاكي. بس لو انتي شايفة إن إحنا الاتنين غلطانين، يبقى جه الوقت عشان نصلح غلطنا. هتجوزك يا شمس. وجواز شرعي هيشهد عليه الناس. قولي إنك موافقة وأنا أوعدك قدام ربنا اللي شاهد علينا الوقت، إني هعوضك وهنسيكي كل اللي حصل. بس وافقي وانسى.
بصتله شمس بوجع وسابت دموعها تنزل بغزارة.
شمس: أنسي وأعوضني؟ بعد إيه؟ قولتلك يا سالم أول ما جيت إنك اتأخرت أوي وفات الوقت.
سالم: مفيش حاجة فاتت يا شمس. وارد إننا نغلط، بس ربنا بيغفر قدام بنحاول نصلح غلطنا.
سيبي نفسك يا شمس وحاولي تنسي.
انهارت شمس في اللحظة دي.
شمس: أنسي إيه؟ انت أكيد مجنون. هو انت فاكر لما تيجي تقولي كده هتفرحني ولا هتخليني أحس إن لسه في أمل؟ وأنسى اللي بتطلبه ده مستحيل.
سالم: لييييه؟
شمس: بوجع وصوت مقهور خارج من قلبها. عشان مفيش واحدة ممكن تكمل حياتها مع واحد هتك عرضها. مفيش واحدة هتقدر تعيش وتكمل حياتها عادي وهي طول الوقت قدامها راجل في لحظة بقى جوزها، وقبل اللحظة دي كان دافعلي فلوس مقابل ليلة ينام معاها فيها. مفيش واحدة ممكن تربط اسمها براجل قضى معاها ليلة في الحرام. واحد راحت باست إيده عشان يقف معاها ويساعدها وينقذ أمها، وكان ليه أوسخ شرط في الدنيا. تمن المساعدة دي.
أتجوزك إزاي وأنا شايفاك سارق مني كل حاجة؟ شرفي وحياتي، حتى أمي اللي مكنش ليا غيرها.
هفضل طول الوقت شايفاك تاني سبب في موت أمي بعد القدر.
أوعى تفكر يا سالم الحكاية اللي حكيتهالي دي عن حبيبتك والشبه الفظيع اللي بينا تخليني أشفعلك وأنسى اللي حصل.
حتى بعد اللي قولته أنا شايفاك وسخ وقذر وحيواااااان.
انت حبيت تنتقم منها عشان سرقتك وضربت عليك نار. في الوقت اللي أنا معرفتش أعمل زيك. مقدرتش أنتقم منك بعد ما أمي ماتت. يمكن لو كنت ساعدتني في الأول كانت أمي عملت العملية وعاشت. بس أنا مشوفتهاش كده وكان عندي قناعة يا سالم إن أمي هتموت. أه وقتها كنت رافضة الفكرة وضعفت. بس كمان منتقمتش منك. مقتلتكش. وانت جاي بكل بساطة تحكيلي حكاية وتبرر غلطك معايا عشان أسامحك؟ طب إزاي؟
سالم: أنا مش ببرر. أنا بس بقولك إني...
شمس: إنك إيه؟ إنك كنت ناوي تدفعها التمن؟ تاخد منها شرفها عشان سرقتك؟
مع إنك كان ممكن لو هي عايشة بجد تسجنها، تعاقبها بالقانون، مش تنهش في شرفها.
سالم، أنا يمكن أكون مش طايقاك وبكرهك من قلبي بجد، بس اللي مانعني عن قتلك هو إني مذنب زيك بالظبط. لكن للأسف حتى وأنا شايفة نفسي مذنب يا سالم.
هتفضل انت كمان في عيني أوسخ وأحقر وأقذر راجل شفته في حياتي.
ولا يمكن أربط اسمي باسمك على ورق جواز أبداً. هتعيش بذنبي زي ما أنا هفضل شايلة ذنب اللي عملته في نفسي طول عمري.
وآه، حاجة أخيرة. لما جيت هنا قولتلك إني كنت مستنياك. وجه الوقت تعرف السبب.
سابته شمس وراحت على أوضتها. طلعت من الدولاب الشنطة وخرجتله.
بصلها سالم بصدمة.
شمس: دي شنطة فلوسك. ناقصين 60 ألف جنيه للأسف. كنت مضطرة أخردهم عشان أقدر أخرج أمي وأدفنها. مش انت بس اللي كنت قذر وحقير يا سالم. في غيرك كتير بيرهنوا كل حاجة بالفلوس. واللي معاهوش بيضطر يعمل حاجات هو مش عايزها.
وأنا اضطريت ألمس فلوسك عشان أفك رهن أمي وأخدها تدفن وتتكرم.
يمكن أكون نفسي المقابلة دي تبقى آخر مقابلة أشوف فيها وشك. بس للأسف لازم تعرف إن هقابلك تاني يا سالم عشان أسددلك باقي فلوسك. لأنها هتفضل حمل تقييييييل أوي على قلبي. بيفكرني بيك، بيفكرني بكل لحظة عدت عليا معاك. بتفكرني بأمي اللي اتدفنت بفلوس متلوثة بشرف بنتها. وعشان أرتاح بجد مش هقدر أرتاح غير وأنا مسددالك كل مليم خدته.
سالم: بوجع. وأنا مش هاخد الفلوس دي يا شمس. دي فلوسك انتي.
شمس: بوجع. متقولش فلوسي. متنطقهاش. أرجوك بلاش تدوس على الوجع وتفكرني إنها كانت تمن ليلتي معاك. بلاش حاجة منك تفضل معايا. خليني أرتاح. خد فلوسك وامشي. ويا ريت تديني الكارت بتاعك عشان أول ما المبلغ أقدر أجمعه أتصل بيك تيجي تاخده. أو يا ريت تبعت حد. لإن بجد مش طايقة أشوفك مرة تانية. ساعدني إني أنسى شكلك لو انت فعلاً عايز تكفر عن ذنبك معايا.
والوقت اتفضل اطلع بره.
سالم: شمس ارجوكي.
شمس: اطلع برررررره بقي. أمشي أمشي من حياتي اللي اتدمرت على إيدك. امشي وسيبني أحاول أرجع نفسي. خليني أعمل حاجة صح تخلي ربنا يرضى عني.
سالم: أنا همشي يا شمس. بس لازم تعرفي إني راجع تاني. وهفضل أحاول معاكي لحد آخر نفس في عمري. مش هسيبك يا شمس في الوجع ده كتير. وبكرة تتأكدي إني بالبشاعة دي.
شمس: مش عايزة أتأكد ولا عايزاك.
سالم: بس أنا عايزك ومش هتخرجي من حياتي يا شمس.
شمس: لو إحساسك بالذنب واجعك أوي كده صدقني عمرك ما هتلاقي عندي رحمة بيك. وهسيبك عايش متعذب بذنبي.
سالم: وأنا عايزك مش عشان بس إحساس الذنب.
شمس: بضحكة سخرية من بين دموعها. إيه؟ حبتني؟ ولا شكلي فكرك بحبك القديم وعايز ترجع حياتك مع حبيبتك من تاني.
سالم: ولا ده ولا ده يا شمس. بس عمرها ما كانت مجرد صدفة إني أشوفك بعد السنين دي متجسدة في صورتها. مش يمكن القدر اللي جمعنا ببعض، والقدر اللي خد أمك وأخويا في نفس اليوم، هو نفس القدر اللي خلانا نتقابل.
شمس: لو قدري أكون معاك ثانية واحدة في حياتي بعد اللي حصل بينا، يبقى موتي أهون من إني أجتمع بيك تاني يا سالم. أطلع بره بررررره.
فتح سالم الباب وخرج وهو حاسس بالوجع. حقيقي كان لقاء خارج كل توقعاته. أتمنى للحظات إنها تغضب وتضرب وتكسر، ولا إنها تسمعه الكلام اللي قتله ده وزود إحساسه بالذنب أكتر.
قفلت شمس الباب وأترمت على الأرض. سندت ضهرها على الكنبة وضمّت رجليها وفضلت تعيط بوجع كبير أوي جواها. وقامت تاني مرة واحدة. دخلت بسرعة اتوضت وخرجت، لبست أسدالها ووقفت تصلي وهي منهارة.
نزل سالم وهو شايل الشنطة حزين وشارد. خارج بإهمال وكأنه في دنيا تانية.
أول ما زيد لمحه فتح الباب وراحله بسرعة.
زيد: سالم عملت إيه؟ بص على الشنطة اللي في إيده وإيه البي في إيدك ده.
بصله سالم بحزن: كان معاك حق يا زيد. مستحيل شمس ترضى بسهولة ومحتاجة نفس طويل أوي عشان تقتنع.
زيد: تمام. وفين المشكلة؟ انت نفسك طويل مش كده؟ أكيد يعني مش من أول مرة تشوفها هتسامحك، هتستسلم ولا إيه يا سالم؟
سالم: مش حكاية استسلام. شمس موجوعة بجد يا زيد. لدرجة إنها لا انهارت ولا صرخت ولا كسرت ولا حتى حاولت تأذيني. شمس مستسلمة لدرجة الضعف يا زيد.
زيد: ده أمر طبيعي يا سالم. أنا كنت واثق من حالتها دي من البداية. وعارف كمان ممكن تكون حالتها كانت إزاي لما شفتك من غير ما توصفها. اللي حصل مش سهل يا سالم. في كل الأحوال انت غلطت. وعشان تصلح الغلط ده متفكرش إنك هتصلحه بسهولة. انت هتتعب وهتتعب أوي كمان. لازم يكون نفسك طويل وتستحمل أي رد فعل منها.
بص سالم عالشنطة وبص لزيد.
سالم: ميتهيأليش يا زيد. شمس بتقفل أي باب ممكن أدخلها منه. دي شنطة الفلوس اللي ادتهالها مش ناقص منها غير مبلغ بسيط اضطرت تدفعه عشان المستشفى تخرج والدتها وتدفنها. وحتى المبلغ ده هي مصممة إنها تدفعهولي. مش مديني فرصة أصلح غلطي.
زيد: بحزن وغضب ضربه في صدره. حقهاااا. حقهاااا يا سالم. الفلوس دي طول ما هي معاها هتفضل تعبانة. جدعة وبنت راجل صحيح. وعلى قد ما أنا مش عايز أجرحك أكتر من كده يا أخي، بس هي صح. لازم تخلص من أي حاجة تفكرها بيك. البت دي يا سالم لو سخا بجد كانت استحلت الفلوس دي وقالت ماهو خد تمنها. بس هي كانت عايزالهم لهدف أي كان بقي. هي غلطت لما ضعفت ولا لأ. بس هي كانت لحظة مفيهاش عقل واضطرت. بس بعد موت أمها هي مش طايقة الفلوس وفاق. واللي بتعمله ده هو الصح.
وحكاية بقي إنها بتقفل أي خطوة في وشك مش صح.
استحمل يا أخي. اللي انت شوفتها فوق دي مش شمس اللي قضيت معاها ليلة. اللي كانت فوق دي واحدة مدبوحة.
سالم: أعمل إيه يا زيد؟ قولي يا أخويا.
زيد: تحاول مرة واتنين والف. مش بسهولة كده تيجي تقولها هتجوزك، فـ رد فعلها يتغير وتبقى طايرة من الفرحة. اللي زي شمس لا فارق معاها فضيحة ولا بقي في حد يحاسبها. فـ طبيعي جوازك منها مش هيفرحها. بالعكس هتحسّه الوقت إحساس بالشفقة منك ونوع من أنواع ترييح الضمير ليك.
مد سالم لزيد إيده بالشنطة.
زيد: امسك.
سالم: اعمل بيها إيه؟
زيد: ارميها. قطعهم. احرقهم. أنا مش عايزهم. ولا أقدر أقولك طلعهم لله عشان ربنا بريء من الفلوس دي.
زيد: طب انت رايح فين؟
سالم: عايز أبقى لوحدي شوية يا زيد. مش هتأخر.
زيد: خلي بالك من نفسك طيب.
هز سالم راسه ومشي.
عند ياسين والشباب.
ملك: إيه رأيكم الفيلم عجبكم؟
ياسين: حلو أوي بجد. قصته جميلة.
أمير: أنا اتبسطت أوي. بقالي كتير مشوفتش أفلام هموم. بس بجد كان حلو.
ملك: وانتي يافرح؟
ياسين: قولي لها يا عيوطة. دي مبطلتش عياط. كنت سامعها.
أمير: بضحك. أيوه وأنا شاهد.
فرح: طيب أعمل إيه؟ انتوا مش بتحسوا.
ميار: بابتسامة. فرح عاملة زي ملك. أي حاجة تشوفها تعيط. وأنا أفضل أضحك عليها.
ملك: خلاص مبقتش أعيط. بطلت عشان متستلمنيش تريقة. بقيت أعيط مع نفسي وأنا بتفرج لوحدي.
جلال: انتي يعني اهتميتي كده وسألتيهم كلهم الفيلم حلو. ومعبرتنيش.
ياسين: لا وانت كنت مركز ماشاء الله. تصدق بالله من ضحكك انت وميار كنت حاسس الشباب اللي وراك هيقتلوك ضرب.
ميار: بضحك. والله أنا مركّزتش في الفيلم فعلاً قد ما ركزت معاه. مكنتش قادرة أبطل ضحك. وبعدين هو بيتحرك ألف مرة في الدقيقة. طول الوقت بيفرك في الكرسي. لما جابلي توتر.
ياسين: ده مصيبة ده. فاضحنا في كل مكان.
ملك: بضحك. ولا الفشار اللي مسابهوش من إيده.
جلال: يابنتي معروفة سينما يعني فشار.
فرح: بضحك. كان في بنت قريبة مني في الصف اللي جنبي. سمعتها بتقول لصاحبتها. من كتر ضحك ميار وجلال. هو فيلم كوميدي ولا أنا اللي مش فاهمه القصة.
أمير: بضحك. منك لله شككت الناس في استيعابهم للفيلم.
جلال: انت مش فاهم. أول ما قعدنا الراجل اللي ورايا رجله طويلة أوي. وهو طويل. متعرفش حب يريح ولا يهبب إيه. مد رجله من تحت الكرسي لمس رجلي. أول مرة قولت بيتهيألي. تاني مرة قولت لا. في فار.
ميار: عشان كده مكانش قاعد على بعضه. والله آخر ما خوفني ربعت رجلي على الكرسي.
ياسين: بضحك. مش هتعقل بقى شوية.
جلال: يا جدع خليك في حالك وسبني في حالي. المهم. إحنا مش هناكل. أنا ميت من الجوع.
ملك: انت تاني. وبالنسبة للفشار بتاعي أنا وياسين اللي خدتوه مننا انت والطفسة اللي جنبك.
جلال: إحنا حسينا إنكم مندمجين مع بعض. قولنا بلاش نشغلكم بالفشار. ولا إيه يا ميار.
ميار: حصل.
ملك: ماشي. أنا بقى هوديكم تاكلوا في مكان حلو أوي. والأكل بتاعه جميل. يلا بينا.
جلال: اهو ده الكلام.
ياسين: يلا ياستي قبل ما ياكلنا هو واختك.
ركبت فرح مع أمير.
أمير: اتبسطتي يا عيوطة.
فرح: حتى انت.
أمير: ماهو انتي مبتستريحي.
فرح: بابتسامة. اتبسطت أوي. والفيلم بجد حلو أوي.
أمير: طيب الحمد لله. دي أهم حاجة.
سكت أمير شوية وركز في الطريق وراء ياسين.
فرح: بصتله بطرف عينها.
شكرا يا أمير.
بصلها أمير بابتسامة: "على إيه؟"
فرح: "يعني عشان خرجت عشاني بس، على فكرة مكنتش هزعل لو روحت لصاحبك."
أمير: "على فكرة عارف إنك مكنتيش هتزعلي، بس أنا خرجت عشان عايز أخليكي بجد مبسوطة وتغيري جو، وأنا كان بقالي كتير مخرجتش معاكي، فكنت حابب نخرج مع بعض كلنا."
فرح بسعادة: "ماشي."
أمير بصلها ورفع حاجبه.
ضحكت فرح عليه. ابتسم أمير وكمل طريقه.
بعد وقت بسيط، وقف ياسين العربية ووقف أمير كمان في مكان شكله تحفة وغريب في نفس الوقت، عبارة عن شارع طويل كله عربيات شكلها مبهجة، كلها للأكل والعصائر، كأنها محلات.
نزل ياسين والشباب وهما بيبصوا على المكان.
ياسين بابتسامة: "إيه المكان ده؟"
فرح: "إحنا هنقعد ناكل في الشارع كده؟ أنا مش هعرف."
ملك: "ده كان نفس كلام ميار قبل ما تجرب الأكل هنا."
ميار: "ده حقيقي فعلاً. قولتلها مستحيل، قالتلي جربي، وصراحة بقي إدمان."
أمير: "طب استنوا بس، أنا واحد لفيت كتير وأول مرة أجي هنا."
جلال: "وأنا كمان."
ياسين: "حكايته إيه المكان ده؟"
ملك بسعادة: "ولا حكاية ولا حاجة، ده شارع اسمه 306، الشباب اللي أنت شايفها دي كلها، كل واحد فيهم كان عامل عربية وواقف في الشارع، اللي بيعمل سندوتشات، واللي أكل في السريع، واللي بطاطس محمرة، واللي زلابية، واللي مشروبات، وبسرعة المشروع بقي مربح فعلاً، فالحكومة حبت تستغل ده، منها تدعمهم ومنها يبدأوا مشروع بجد، والأهم يبقى ليهم مكان بدل ما كانوا بيقفوا في الشوارع والميادين. وحابوهم هنا زي ما أنت شايف، كل العربيات دي بيشتغل عليها شباب وبنات، بتدخل هنا وأنت جعان تاكل وتشرب وتحلي وتخرج، مش قادر تاخد نفسك من حلاوة الأكل بتاعهم، بيبقى نفسك تجرب كل حاجة بس مش بتقدر، وفيه أماكن للعب الأطفال، هو مكان آمن جداً، أسعاره حلوة ولذيذ."
ياسين: "هو فعلاً لذيذ أوي وفكرة حلوة بجد."
ملك: "طب إيه تحبوا تاكلوا إيه؟"
جلال: "أنا أحب آكل من كله."
فرح: "أنا مش هعرف آكل كده في الشارع."
أمير بضحك: "هاتي إيدك كده."
فرح: "مش هعرف بقولك."
أمير: "يا شيخة تعالي بقي نكمل باقي جنان اليوم."
ملك بضحك: "إنت واقف ليه يلا، دول جروا وسابونا."
ياسين: "أنا شكلي هروح في داهية بسببك."
ملك: "ليه بقي إن شاء الله؟"
ياسين: "يا بنتي تباً لتواضعي، بس أنا راجل معروف، ناقص توقفيني على عربية فول."
ملك: "معلش يا عم المشهور، خليها عليك، وبعدين مالها عربية الفول، موقفتش عليها قبل كده؟"
ياسين: "لا، وقفت بس زمان."
ملك بابتسامة: "خلاص، يبقى نرجع الزمن ونفطر تاني عليها، يلا." مدت ملك إيدها لياسين.
ابتسم ياسين ومسك إيدها: "يلا."
قضوا مع بعض فعلاً يوم مجنون كله ضحك وجري وراحة وتحرر من القيود.
وبعد يوم جميل رجعوا أخيراً.
طلعت فرح وهي حاسة إنها طايرة، والغريب إن أمير كمان كان أسعد منها بكتير.
أما ياسين فكان حاله خاصة، ابتسامته مش مفارقة وشه، وأول مرة يحس براحة داخلية من جواه.
مسك ياسين موبايله وبعت لملك رسالة.
ياسين: "نمتي؟"
ساب الموبايل شوية، ولما مردتش حس باحباط. ثواني وسمع صوت الرسالة.
ملك: "لأ لسه منمتش، إيه اللي مصحيك كل ده؟"
ابتسم ياسين وبعتلها: "أبداً، بحاول أنام بس معنديش نوم."
ملك: "وأنا كمان. المهم اتبسطت؟"
ياسين: "هتصدقيني؟"
ملك: "هحاول."
ابتسم ياسين ورد عليها: "أول مرة أحس إني مبسوط كده من فترة طويلة، كأني أول مرة أخرج."
ملك: "مصدقاك، وكنت حاسة إنك فعلاً مبسوط، وأنا اتبسطت أوي بجد، كان يوم جميل."
ياسين: "وليه كان؟ ماهو ممكن يتكرر."
ملك: "اممم، ياسين باشا المشهور المتواضع، ممكن يتنازل مرة كمان ويخرج."
ياسين: "ما قولنا آسف بقي."
ملك: "خلاص، بلاش رفع حاجب أبو لهب دي."
ياسين: "أيوه كده، اظبطي. بقولك إيه."
ملك: "نعم؟"
ياسين: "هو أنا ينفع أكلمك؟"
ملك: "أكيد."
ثواني وكان موبايل ملك بيرن، ابتسمت وفتحت الخط.
ياسين: "هااا، قوليلي بقي مش عايزة تنامي ليه."
ضحكت ملك وفضلوا يتكلموا بسعادة مع بعض.
.............
عدي يومين وحاولت شمس تقف على رجلها، ونزلت من تاني تدور على شغل، رجلها اتكسرت لحد ما لقت مكان أخيراً في مطعم أقل شوية من اللي كانت شغالة فيه. كانت المرادي طايرة من السعادة، بالرغم إنه مش نفس المرتب، إلا إنها اعتبرت نفسها بتبدأ من جديد.
...........
دخل سالم على زيد في مكتبه.
زيد: "ياساتر، في إيه."
سالم: "كلمت أول امبارح صاحب المطعم اللي كانت شغالة فيه شمس إنه يرجعها، اتصل بيها وردت عليه امبارح ورفضت، وقالتله بلغ اللي قالك ترجعني إني لقيت شغل ومستغنية عن خدماته."
ضحك زيد من قلبه وهو شماتان في سالم.
سالم: "إنت بتضحك على إيه."
زيد: "والله جدعة!"
سالم: "جدعة?!"
ليه بقي
زيد...هو انت لسه مصمم تبقي غبي متوقع كده انها لما تلاقيك بترجعها شغلها هتوافق. افهم بقي البت لا طيقاك ولا طايقه حاجة من ريحتك تفكرها بيك ترفدها من شغلها في الوقت اللي هي كانت محتاجاة الشغل عشان بس تقفلها في وشك وتلجألك. عايزها بسهولة كده بقي لما تحن عليها ترجع تبقي عبيطة. هي كده جدعة.
سالم....بس انا بحاول أساعدها والله.
زيد....سيبها ياسالم تساعد نفسها بنفسها. خليها تحس انها انتصرت عليك. خليها تحس بالسعادة وهي بترميلك باقي فلوسك في وشك.
سالم...بابتسامه بسيطه. هو انا ليه حاسس انك شمتان فيا. انت معايا ولا معاها.
زيد....معاها طبعا. واه شمتان فيك. عارف ليه. عشان الغلطة دي هتفوقك وتخليك تبص للامور بشكل اوضح. مفيش اسهل من الانتقام يا سالم. ومش معني كده اني شخص مثالي. بالعكس. انا كمان ممكن انتقم من حد عمل فيا حاجة. بس لازم ابص الاول من بعيد. الشخص ده يتحمل انتقامي. يستاهل انتقامي ولا لأ. مينفعش ابدا يا سالم اني استقوي علي اللي أضعف مني. علي الاقل عشان تكون الحرب شريفة يا اخي.
سالم....بتنهيده. معاك حق وربنا معايا في المشوار ده بقي.
زيد....انا حاسس انها هتسامحك يا سالم. مش متأكد بس اتمني. عشانها مش عشانك.
سالم...يارب يا زيد.
زيد...صحيح. عزيز خطاب بعت دعوة لحفلة يوم الجمعة.
سالم...اه. مراد قاللي. هتروح.
زيد...اكيد. ده كفاية انه بعتلنا كلنا بالاسم. مع اني يعني مش بستخف الراجل ده اوي. بس هروح.
سالم....ماشي. نبقي نشوف بقي هنعمل ايه.
زيد...طيب. يلا اتكل علي الله وسيبني اكمل شغل.
سالم....وانا كمان هروح اكمل.
خرج سالم. ومسك زيد موبايله.
اتصل علي واحد صاحبه ضابط المباحث وقاله انه محتاجه ضروري.
وبعد ما قفل معاه. اتصل بالمحامي.
وخد معاد من يوسف ومراد عشان يروحوا لخلود.
وفعلا راحوا في نفس اليوم.
تقي...اتفضلوا القهوة.
بص يوسف لخلود.
يوسف...خلود. أمجد باشا والمتر ماهر موجودين انهارده عشان يعرفوا منك كل حاجة.
زيد...انسه خلود. مش عايزك تخافي ابدا. احنا هنا عشان نساعدك. وهما اول ناس هيقفوا معاكي. فا احكيلهم كل حاجة.
امجد....اي حاجة. حتي لو بالنسبالك مش مهمة. اكيد مهمة بالنسبالنا.
بدأت خلود تحكي كل حاجة. في البداية كانت خايفة ومتوترة. بس بعد كده قالت كل حاجة حصلت. من اول ما حسين طلب منها كوباية الشاي عشان ينزل الفرح. لحد ما سابت تسنيم وجريت. كانت بتعيط وهي بتفتكر. وباين عليها صدق كلامها. الكل كان متأثر بكلامها وصعبت عليهم.
امجد....طيب. انا اسف في السؤال. فات تقريبا شهرين ونص علي اللي حصل. اكيد مبقاش في اي آثار للضرب في جسمك صح.
مراد....تقصد يعني انها تتعرض علي الطب الشرعي.
امجد...ايوه. وكل ده في صالحنا. هي العملية اللي عملتها والتقرير كفاية اوي. بس يعني حاجة تقوي الموقف.
تقي....لما خلود جات هنا. كانت متبهدلة. وكان في اصابات في ضهرها كمان وكدمات جامدة. وانا صورتها بموبايلي عشان تشوفها.
امجد....تمام. هي الصور مش هتفيدنا اوي. بس الاهم الوقت. التقرير. حاجة. كنان لما هربتي مع تسنيم. مفيش اي حد شافكم. يعني نستشهد بشهادته انك خرجتي معاها سليمة.
خلود...لا. وكمان انا يومها لبست نقاب عشان محدش فيهم يشوفني واقدر اهرب. بس صدقني انا معملتش حاجة لتسنيم. وكمان مسرقتش.
ماهر....لو بصماتك مش موجودة في مكان السرقة. يبقي ده دليلي قوي بردوا لبرائتك.
امجد....عموما. سيبوني بقي انا استعلم بطريقتي عن المحضر اللي في الدايرة بتاعتهم. فيها ناس كتير حبايبي. ويارب يطلع حد منهم اللي ماسك القضية. ومش عايزك تقلقي ابدا. هظبط كل حاجة. وبعدين هقولك تسلمي نفسك.
بصت خلود بخوف لتقي ويوسف ومراد.
امجد....متخافيش. ده مجرد اجراء. بس لازم يتعمل. طول ما انتي هربانة بتثبتي التهمة عليكي. الهروب مش في صالحك. وانا شايف ان كل اللي بتقوليه ده في صالحك اصلا. ويبرئك. ولا ايه يا متر.
ماهر...بالظبط. تقرير العملية والضرب اللي مذكور. والحالة اللي روحتي عليها. مع عدم وجود بصماتك. مع كام شاهد من المنطقة بالمعاملة اللي كانوا بيعاملوهالك. كلها بتبرئك انتي.
امجد....اه. ولازم تعرف يا يوسف ان انت والدكتور هنكونوا من ضمن الشهود دي.
خلود...بس استاذ يوسف ملهوش دعوة. ومينفعش بعد ما ساعدني يتبهدل في الاقسام بسببي.
امجد...مفيهاش اي بهدلة. دي مجرد شهادة. اطمني.
يوسف...متقلقيش يا خلود. انا ساعدتك في البداية ومش هتخلي عنك اكيد. لحد ما تثبتي برائتك.
زيد...طيب كويس اوي الكلام ده. ياخد منك قد ايه يا امجد باشا.
امجد....بكرة هدور وهسأل لحد ما اجيب الحكاية من اولها لاخرها. واعرف ايه اللي تم في القضية. وبعد بكرة هديك تليفون.
زيد...تمام اوي. خير ان شاء الله.
بعد وقت بسيط مشيوا. ورغم انهم طمنوا خلود. لكن التوتر كان سيد الموقف.
.........
عدي يومين كمان. وامجد كلم زيد وطلب منه انه يقابلهم تاني.
وللمرة التانية اتجمعوا.
زيد...خير يا باشا.
امجد....زي ما توقعت. البصمات اللي موجودة. بصمات تسنيم واخوها وامها. يعني بصمات الموجودين في البيت. وبصمات تسنيم موجودة. كنان علي الشاكوش اللي كسرت بيه الدولاب. مفيش اي اثر لبصمات تسنيم.
تقي...بفرحه. الحمد لله.
خلود...بحزن. يعني تسنيم اتقتلت بجد.🥺💔
امجد....للاسف.
نزلت دمعة حارة من خلود بوجع.💔🥺
امجد....التقرير الطبي اللي شوفته. بيقول ان مستحيل حد زي خلود يعمل فيها كده.
زيد...يعني ايه.🤔
امجد....اولا. هي كجسم اعرض شوية من خلود واطول. يعني لو فرضنا ان خلود عملت كده. تسنيم اكيد هتدافع عن نفسها. كرد فعل. الكسر اللي في الجمجمة اللي عندها. نتيجه خبطة قوية في الحيطة. مش بآلة حادة.
يوسف...ودي هتفرق.🤔
امجد...طبعا. لو فرضنا ان خلود اللي عملتها. هنقول قدرت تسيطر عليها. لانها ضربتها علي غفلة في دماغها. لكن معنى انها تتهبد بالشكل ده. يعني حد اقوى منها اللي عمل كده. واكيد الحد ده مستحيل يكون خلود.
مراد...طيب كده كويس اوي.
امجد...القضية من الاول خلصانة. قولتلكوا.
يوسف...طيب والخطوة الجاية اللي مفروض نعملها ايه.
امجد...خلود تسلم نفسها.
زيد....تمام. ولا أيه يا آنسة خلود.
خلود....تمام. بس ممكن نعدي اليومين دول بس. انا مش قادرة اواجهمم. عايزة اكون مستعدة.🥺
امجد...كويس. يبقي خلينا علي اول الاسبوع. لان معايا قضية ومش هقدر اكون معاكم اليومين دول. اجهزي نفسيا. وتكونوا بلغتوا الدكتور. واول الاسبوع نبدأ.
زيد...خير ان شاء الله.
ماهر...اطمني. انا معاكي.
مراد....استاذ ماهر محامي شاطر اوي. من اشطر محاميين مصر. وعمره ما خسر قضية مسكها.
خلود....بحزن. ربنا يستر.💔🥺
.........................
في ڤيلا عزيز.
داده زينب....يابنتي انتي مضايقة ليه من الحفلة.
مريم....ملهاش لزوم يا داده.
داده زينب....ليه بس.
مريم...بخوف. انتي مش فاهمة حاجة.🥺
داده زينب....طيب فهميني.
مريم...مش وقته يا داده. بس أعملي اللي قولتلك عليه. وحاولي تعرفي منه بأي طريقة. هو بعت الدعوات لمين.
داده زينب....هعملها ازاي دي بس. وهقوله اني بسأل ليه.
مريم...معرفش. معرفش.🥺
داده زينب....طيب ما تجربي تسأليه انتي.
مريم....مينفعش. انا بالذات أسأله. حاولي انتي. عشان خاطري.
داده زينب ...بقله حيلة. حاضر يا مريم. حاضر يابنتي.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الثلاثون 30 - بقلم اميرة اسامه
في قصر الطوبجي.
أجتمع الجميع على السفره على العشاء.
روح: يلا يا جماعه اقعدوا.
راجح: يلا ياولاد كلوا.
روح: هو فين جلال المقرف ده على طول متأخر كده.
أمير: نازل يا روح كان معاه تليفون بس.
ياسين: فرح هاتي السكينة اللي جمبك دي.
فرح: حاضر. قربت فرح السكينة منه وهي بترجع بأيدها خبطت طبق الشوربه وقع منه حبه على رجلها. صرخت فرح ورجعت بسرعه وراء بالكرسي.
زيد: وقعت عليكي؟
روح: جرالك ايه؟
فرح: بسيطة بسيطة.
أمير: اطلعي غيري بسرعه وحطي عليها تلج.
فرح: بسيطة والله مفيش حاجة.
زيد: اسمعي الكلام واطلعي حطي عليها مايه بسرعه.
فرح: حاضر.
راجح: روح خلي عايده تلحقها بالتلج بسرعه.
عايده: سمعته حالا يا باشا.
روح: نادي الجزمه ده وانتي جايه قوليلوا يخلي عنده دم الأكل اتحط.
فرح: حاضر يا مامي.
بدأوا ياكلوا كلهم.
روح: مجبتش ليلى ليه يا داوود مش قولت هتجيبها معاك.
داوود: مرضيتش والله يا روح قالتلي مش قادرة وهتجيلك بكره تقعد معاكي شويه.
روح: هتنور طبعاً، هستناها.
مراد: هي عاملة ايه الوقت؟
داوود: يعني أحسن كتير من الأول.
راجح: داوود عايزين نستنى شوية كده بعد الأربعين وبعدها نتكلم في موضوع جوازكم.
بص داوود لروح وليهم كلهم.
داوود: أيوه ياراجح بس ميتهيأليش هينفع الوقت خالص.
راجح: أنا مقولتش الوقت يا داوود أنا بقول بعد الأربعين نبدأ نتكلم.
داوود: بيتهيألي صعب حتى لو هيكون مجرد كلام.
راجح: لو على ليلى سيبهالي أنا هتكلم معاها.
داوود: مش حكاية ليلى بس أولاً ليلى أكيد مش هتقدر الوقت وأنا كمان مش هقدر صعب عليا وعلينا كلنا يا راجح أيمن لسه واجعنا كلنا.
بصت روح بحزن على الفراغ.
راجح: لسه واجعنا ولسه وجعه مكمل معانا أيمن مش هيتنسى يا داوود.
داوود: أكيد بس على الأقل تعدي سنة على وفاتهم.
راجح: بنبرة قاطعة وهو العمر في كام سنة يا داوود؟ أظن عدى كتير أوي وانتوا بعيد العمر جري بيك وبيها بلاش تضغط عليا أكتر من كده وتحسسني طول الوقت بالذنب.
داوود: لا يا حبيبي والله ما قصدت بس كل الحكاية إن سنة هتبقى مبلوعة شوية.
راجح: وهتقدر تطمن عليها كل ده وهي لوحدها داوود ليلى مبقاش ليها حد وحتى لو بتشوفها وبتطمن عليها كل يوم مبقتش ينفع تبقى لوحدها ولو خايف على زعلي عشان أيمن أنا أبوه وبقولك اتجوز وهات ليلى تعيش وسطنا الجواز لا هو عيب ولا حرام.
روح: بحزن راجح معاه حق يا داوود.
داوود: انتي يا روح اللي بتقولي كده.
روح: أيوه يا داوود أنا حاسة بـ ليلى وعارفة هي عاملة إزاي مبقاش ينفع تفضل لوحدها ولا بقي ينفع تفضل في الحزن ده على طول اتجوزوا وخليها تيجي هنا وكلنا نبقى مع بعض اللي راح مش قد اللي جاي متضيعش عمركم بإيدكم يا داوود ومتنساش إن ليلى مش لسه بنوتة صغيرة وانت أكيد فاهم كلامي ليلى سنها بيكبر وفرصتها في إنها تبقى أم بتقل بلاش تحرمها من الأمومة يا داوود.
داوود: أنا أكيد مش عايز أحرمها من الأمومة بس كمان الحزن مش زرار ندوس عليه ينتهي ياروح.
روح: معاك حق لا ليلى هتقدر تنسى والدتها ولا إحنا هننسى أيمن بس الحياة لازم تستمر يا داوود مينفعش نوقفها.
مراد: خلاص عندي حل كويس نقسم البلد نصين فات شهر تقريباً على وفاتهم نستنى لحد ما يتموا على الأقل ست شهور وتعتبروا الفترة دي زي تجهيز تقرروا فيها الفيلا بتاعت ليلى هتفضل موجودة ولا هتتباع وتجهز الجناح بتاعك بفرش جديد عشان ليلى تحس إنها عروسة فعلاً خصوصاً يعني إن بيتهيألي مش هينفع فرح.
داوود: فرح إيه انت كمان أنا حتى لو استنيت سنة مكناش هنعمل فرح خلاص.
مراد: يبقى اتحلت هنعمل قعدة عائلية جميلة تكتبوا الكتاب ونسهر سهرة حلوة بره مع بعض وبعدين ترجع معانا وممكن بعدها تاخدها وتسافر أي مكان تقضوا فيه شهر العسل تعويض يعني ليها عن موضوع الفرح.
قاسم: أنا شايف إن ده حل حلو أوي.
راجح: وأنا كمان موافق عليه.
داوود: بحزن وأنتي يا روح؟
روح: بابتسامة موافقة طبعاً يا داوود، أهم حاجة عندي سعادة ليلى وسعادتك وأهي مناسبة حلوة تغير مودنا كلنا.
داوود: أيوه بس ااا.
زيد: بس إيه يا داوود ما خلصنا انت مطمن عليها وهي بعيد لوحدها كده أكيد لا واظن كتب الكتاب بينا وبين بعض حاجة عادية يعني افرح يا داوود وفرحها انتوا مستنين اللحظة دي من زمان يا حبيبي وإحنا مستنيها أكتر منك بكتير.
سالم: بصراحة أنا نفسي أشوفك عريس يا داوود والله العظيم.
راجح: بنفس النبرة الجادة وأعمل حسابك انت وهو وهو تفكروا في الموضوع ده انتوا كمان ولا عجبتكم حياة العزوبية دي.
بص سالم وزيد ونادر وياسين ويوسف لبعض.
سالم: بابتسامة بسيطة وتوتر في إيه يا باشا فكرة الجواز مسيطرة عليك كده ليه انهارده.
راجح: بعصبية بسيطة طلع بطاقتك انت وهو وشوفوا فيها أعماركم بقت قد إيه أنا في سنكم كنت جايبكم كلكم تقريباً.
نادر: اا أيوه ياباشا بس كان في حد في حياتك وقتها إذا كانت حياة الله يرحمها ولا روح لا كن إحنا.
قاطعه راجح بصرامة:
"انتوا إيه؟ عايز تقنعني إن مفيش حد في حياتك انت وهو؟ ولا خلاص اتعودتوا على السرمحة واللف ورا البنات ونسيتوا الحلال؟"
كلامه وجعهم كلهم، فضلوا يبصوا لبعض باستغراب. حس زيد إن الكلام وجعه أوي، ساب المعلقة من إيده وبدأ يهز رجله من غير ولا كلمة.
مراد:
"مالك يا راجح فيك إيه يا أخويا انهارده؟ ولادك زي الفل. أوعى يغرك سهرهم وخروجهم والكلام ده، بس زي ما قالك نادر، يمكن لسه ملاقوش بنت الحلال. ومتنساش إن الشغل واخد كل وقتهم."
بصله راجح بغضب:
"أتلهييييي انت كمان، ما انت زيهم بالظبط."
نزلت في الوقت ده فرح وجلال واتصدموا من صوت راجح العالي، قعدوا من غير ولا كلمة.
جلال بصوت واطي لأمير:
"هو في إيه؟"
أمير:
"مش عارف. أبوك نازل فيهم جلد. بقولك إيه، بلاش هزارك الوقت خالص بدل ما يلبسك الأطباق دي كلها وانت جمبي."
جلال:
"ماشي."
مراد بابتسامة عشان يلطف الجو:
" اتبسطتوا أهو. شايفني أنا اللي بوظتكم كمان؟"
راجح:
"لا بوظتهم ولا بوظوك. أحوالكم كلها مش عجباني وانت أولهم. تقدر تقولي سايب نفسك كل السنين دي من غير جواز ليه؟ طول السنين دي وأنا أقول بكرة يتجوز ويعملها تاني، بس واضح إن البيه عايش على الذكرى القديمة مع اللي سابتك انت وابنك."
بمجرد ما نطق الكلمة دي، بص مراد بسرعة لأمير اللي ابتسم بوجع. كلهم اتصدموا من هجوم راجح بالشكل ده وبصوا على أمير بسرعة.
روح:
"راجح في إيه مالك يا حبيبي؟"
راجح:
"إيه مش عاجبك كلامي انتي كمان يا روح؟"
ابتسمت روح بهدوء، وجعتها طريقته بس حبت تحتوي الموقف وتحتوي غضبه اللي هي عارفة سببه.
روح:
"لا يا حبيبي، بس بهدوء شوية."
فضل مراد باصص على أمير بوجع.
وامير عينه في الطبق اللي قدامه.
حط جلال إيده على رجل أمير طبطب عليه.
راجح:
"هدووووء. ودول ينفع معاهم هدوء؟ عاجبك حالهم؟ ابقى مخلف 8 رجالة، ميتجوزش منهم غير اتنين، وميبقاش لينا أحفاد غير ولاد قاسم."
بصت صبا بسرعة لراجح بوجع.
بصتلها روح وهي بتكلمها بعينها كأنها بتقولها: "حقك عليا."
مراد:
"راجح، آسف إني هتعدى حدودي لأول مرة، بس ارجوك خلي بالك من كلامك يا أخويا، انت عمرك ما كنت قاسي كده."
راجح:
"وعشان عمري ما كنت قاسي وصلتوا لكده. وجه الوقت اللي أقسى عليكم عشان تشوفوا حياتكم، وإلا العمر هيجري بيكم. واظن كفاية العمر اللي جري بيك انت يا مراد. أيييييه، خايف على أمير؟ ما هو بقى راجل قدامك، مستني إيه كل ده؟"
مراد:
"دي حياتي يا راجح، وأنا اللي المفروض أمشيها زي ما أنا عايز."
أمير بوجع وهو باصص للطبق، قاطع غضب راجح قبل ما ينطق:
"عمي معاه حق يا مراد."
رفع وشه وبصله بابتسامة بسيطة:
"أنا مبقتش صغير. وحياتك مينفعش تقف على أي حاجة. لو وقفتها عشاني، فأنا معاك. عايش وسطكم وعايش معاك من صغري، وأكيد لو اتجوزت هتفضل معانا زي داوود."
"ولو عايش على ذكرى اللي سابتنا زي ما عمي قال، فانت غلطان يا مراد. هي نفسها أكيد نستنا وعاشت حياتها."
بصوله كلهم بوجع.
مراد بغضب طلعه على أمير، لكن من وجعه عليه.
ايييييه، انت كمان هتحكم عليا أعيش حياتي إزاي؟
أمير: لا يا حبيبي، أنا عايز أشوفك مبسوط بجد. كفاية عليك أوي لحد كده، أنت عمرك ما سبتني ولا قصرت معايا. أبقى أناني أوي لو منصحتكش يا صاحبي.🥺💔
بصلُه مراد بوجـ ـع.🥺💔
راجح: أهو قالك يا مراد، العيل الصغير طلع بيفهم أكتر منك. شوف حالك، ابنك نفسه مش هيفضل من غير جواز، وأنـ ـتوااااا.
أظن كلامي وصل ليكم كلكم. حياتكم دي تتغير وفي أسرع وقت.
سالم: بغضب بسيط: يعني ياباشا نعمل إيه؟ عايزنا نصحى الصبح نجبلك عرايس ونقولك جاهزيين؟ هو في كده.
ضـ ـرب راجح بأيده على الترابيزة بغضب: أيووووه في كده!😠 ولو مش هتعرف تجيب ياسالم باشا، أنا أجيبلك.
سالم: هتجبرنا على الجواز يا باشا؟ هو إحنا قدامك صغيرين؟ ده إحنا بقينا رجالة.
راجح: قول لنفسك، لما أنت شايف إنك كبرت وبقيت راجل، مستني إيه عشان تفتح بيييييت؟ أنت ناسي إنك تاني ولادي، يعني أنت أكتر واحد المفروض ياخد الخطوة دي.😠
كلامي مش هكرره تاني، وحطوه حلقة في ودنكم كلكم. وأنت كمان يا ابن الكلب.
بص جلال حواليه بطريقة مضحكة: أناااا😳؟ طب وأنا مالي؟ أنا لسه صغير.
راجح: 24 سنة وصغير؟ أنا في سنك كنت فاتح بيت.😠
جلال: وأنت عايزني أنا أفتح بيت؟ ده أنا مبعرفش أفتح علبة تونة.😒
ابتسم ياسين ويوسف وخبوا وشهم.🙈
راجح: لا فالح يا أخويا، وبتتباهى أوي إنك خايب.😠
جلال: أهدى بس ياباشا كده وروّق. هي روح مزعلاك ولا إيه؟
راجح: أتلم يا جلال، بدل ما أقوم أمد إيدي عليك. مش وقت هزارك ده.😠
جلال: طيب بزمتك، في أحلى من الهزار؟ وبعدين يا باشا، يعني أنت أبو الحنية كلها، ينفع يعني تزعل الكل منك كده؟🙄
راجح: اللي يزعل يشرب من البحر. ولا الصراحة بقت تزعل.
جلال: أه طبعاً.ً بتزعل. هو في أحلى من التطبيل؟😁
راجح: هقوملك يا جلال.😠
جلال: أهو بعد جلال دي، والله ممكن أزعل منك وآخد على خاطري كمان. بزمتك وبصراحة بقى، قدام أنت من مؤيدين الصراحة، أنت مش شايف إن من الظـ ـلم إن أصغر واحد في ولادك الصبيان تسميه جلال.
ضحك داوود: أنت عايز تضـ ـرب فعلاً.ً
راجح: ومينفعش جلال إن شاء الله؟ ده يزيدك شرف إنك على اسم جدك.
جلال: مقلتش حاجة، بس كمان يا باشا، يعني ربنا رزقك قبلي بسبع صبيان، الله أكبر. يعني أنا مش بحسد، بس مفتكرتش تجامل أبوك غير فيا أنا.😒 تخيل كده يبقى إخواتي اللي أكبر مني: قاسم، زيد، نادر، يوسف، ياسين، أيمن، والصغير اسمه جلال. صراحة ربنا، أنا شايل منك أوي.😒
داوود: ماهو عشان أنت آخر العنقود بقى وبيحبك أوي، سماك على اسم الغالي.
جلال: أمال لو مكنتش أنا آخر العنقود كان عمل فيا إيه؟😒
داوود: اللي أعرفه إن أبوك مسمّاش غيرك أنت. روح اللي سمت إخواتك كلهم، وعلى حظك صمم يسميك جلال.
بص جلال لروح: 😒 إيه؟ الشخصية القوية جت لحد عندي وراحت للي خلقها؟ مكنتيش قادرة تدلعي عليه؟
ابتسمت روح وهزت راسها شمال ويمين: مفيش فايدة فيك.
راجح: احترم نفسك يا ابن الكلب.
جلال: ماشي يا حاج.😒
خد راجح نفس طويل: أظن كلامي مفهوم ليكم كلكم. قدامكم فرصة لحد ما داوود يتجوز. وبص لمراد: نفس المدة اللي حكمت بيها يا مراد باشا، الست شهور هتطبق عليكم كلكم. مفهوم؟
قام راجح بغضب، طلع على فوق.
فضلوا كلهم قاعدين لا بينطقوا ولا بيتكلموا.💔
حاول جلال يلطف الجو، خصوصاً عشان أمير، لكن الوضع كان موتر جداً.ً
وبمجرد ما قام راجح وطلع، قامت روح من مكانها راحت على أمير، وطت على راسه، باستُه بحب وضمت راسه لصدرها: حقك عليا أنا يا حبيبي.
أمير: وأنتي ذنبك إيه بس يا روح؟ أنا مش زعلان صدقيني.
مراد: عاجبك اللي عمله ياروح؟
روح: حقك عليا يا مراد. أنت عارف راجح أكتر مني. اللي كان قاعد ده مش راجح. أنا واثقة إنه فيه حاجة تعباه وجات فيكم.
سالم: بغضب: يحدد معاد وكأننا بنات ويحكم علينا نتجوز؟ وتقولي جات فينا ياروح!
روح: يا حبيبي، أنت عارف أبوك عمره ما كان كده، صدقني.
زيد: بعد طول صمت:💔 روح معاها حق يا سالم.
سالم: معاها حق؟ أنت معانا في حكمه ده على فكرة.
زيد: سالم، برغم إن اللي حصل ده ضايقني أوي وكلام أبوك وجـ ـعني، بس أنا مبسوط.
نادر: مبسوط عشان اللي عمله فينا، ولا على اللي عمله في مراد وأمير؟
زيد: بوجـ ـع: مراد، أنت وأمير حقكم على راسي. أنا عارف يا أمير إنه وجـ ـعك، بس صدقني هو ميقصدش. وأنت عارف عمك كويس.
أمير: والله ما زعلان منه يا زيد. هو معاه أصلاً.ً واللي قاله ده واقع فعلاً.ً ومقالش حاجة غلط.
مراد: بحزن: طيب وتفسيرك إيه يا زيد للطلعة اللي أبوك طلعها فينا دي؟ الكلام كان مع داوود وفجأة اتحول.
زيد: صدقني يا مراد، هو كان محتاج للطلعة دي أوي. مش من انهارده، من أول ما أيمن مـ ـات.💔 بابا طول الفترة اللي فاتت لا بيّن وجـ ـعه ولا اتأثر، ولا شوفناه نزل دمعة واحدة على أيمن. تقدروا تقولوا كده إن الوجـ ـع وصل لآخره عنده. وكتر الضغط بيولد الإنفـ ـجار. وهو طول الفترة اللي فاتت بيحاول يكون قوي، ثابت، جامد. كتم جواه وكبت نفسه على الآخر لحد ما انفـ ـجر زي ما شوفتوا.
روح: بابتسامه لزيد: براڤو يا زيد، معاك حق في كل كلمة. فضلت روح واقفة جنب أمير، حاطة إيدها على كتفه وبتبص لهم.
أبوكم ده عشرة عمري، بفهمه وبعرفه من عينه. ببقى عارفه اللي جواه من قبل حتى ما ينطقه لسانه. عدينا بحاجات كتير أوي أنا وهو مع بعض. عمري في حياتي ما شوفته في الحالة دي. عمري ما شوفته قاسي. ويمكن كمان أول مرة راجح في حياته يعملها ويتعصب عليا. أه، يمكن نكون اختلفنا كتير في حياتنا زي أي زوجين، بس عمره ما زعلني. ولو حصل و اتناقشنا وكان متعصب، عمره ما عملها قدام أي حد. بس انهارده عملها قدامكم. للحظة حسيت إني اتضايقت، بس بسرعة شوفت في عينه نظرة وجـ ـع وكسرة مشوفتهاش غير مرة واحدة زمان، يوم ما حياة أختي مـ ـاتت. كان ضايع وحاسس بالكسرة والوجـ ـع والحزن كان مالي عينه. وانهارده شوفت في عينه نفس النظرة وفهمت على طول إن راجح واصل لدرجة كبيرة من الوجـ ـع. مقدرتش ألومه وسبته يخرج اللي جواه عشان يرتاح.
زيد معاه حق وشاف في عين أبوه اللي أنا شوفته، وأنتوا كمان أكيد حسيتوا بيه.🥺💔 عشان أنتوا عارفين راجح وعارفين طيبة قلبه وحنيته، وإنه لا يمكن يجـ ـرح حد أو يقسى عليه إلا لو مكانش في وعيه.
داوود: هيهدى و هيبقى كويس، وهينسى كل حاجة قالها.
روح: مراد، لو أنا غالية عندك أنت وأمير، متزعلوش منه.
مراد: بحزن: أنا مقدرش أزعل منه يا روح. راجح مش بس أخويا، ده أبويا. أنا بس كلامه وجـ ـعني. واللي وجـ ـعني أكتر إني شوفت في عين ابني حزن لأول مرة أشوفه. ياروح حسيت وقتها إني مقدرتش أختارله أم صح.💔
أمير: بابتسامه: في إيه يا مراد؟ مالك قالبها دراما ليه؟ أم إيه بس وبتاع إيه؟ أنا لو ليا أم يا مراد، هتبقى روح. مش الست اللي أنت اتجوزتها.
حضنته روح بحب.❣️
مراد: حقك عليا يا أمير، سامحني.💔
أمير: بابتسامه: هسامحك، بس بشرط.🤨 اختار عدل المرة الجاية، الله يباركلك.😒
ابتسم مراد بحب لأمير. مرة جاية.😏
أمير: أه يا أخويا، مرة جاية. بس بقولك إيه؟ ابقى هاتها موزة كده زي روح وليلى.
داوود: ما تحترم نفسك يالا.🤨
أمير: بتغير هااا؟😉
زهره: بابتسامه حزن: أيوة كده، أضحكوا والنبي وبلاش تاخدوا الموضوع بحساسية. زي ما قالت روح، أنا مش بحب أشوف حد فيكم زعلان.
روح: ربنا ما يجيب زعل يا حبايبي. بس ده ما يمنعش يعني إني موافقة على كلام راجح وهأيده وبشدة في المدة اللي قال عليها.🤨
نادر: قوم يا عم أنت وهو.🤨
سالم: اقعدي بقى، كلي لوحدك.😒
يوسف: خليه ينفعك يا ست روح.😒
ضحكت روح وهي شايفة كلهم بيقوموا، بقى كده.
جلال: والنبي اسكتي بقى. مقولتلهوش ليه إنك بتساعديني في فتح علبة التونة؟😒😒 قال في سنك كنت فاتح بيت، قال. يلا يا عم أنتوا وهو، بلا كلام فارغ.
فضلت روح وزهرة يضحكوا على جلال وعليهم كلهم.
روح: طب تعالوا كلوا طيب.
زيد: كلي أنتِ، خلي الأكل ينفعك ياروح.😒
روح: بصدمة وهي بتضحك: حتى أنت يا زيد؟ ده أنا بقول عليك عاقل.
زيد: وهو بيشوح بإيده: عاقلة إيه بقى؟ هو اللي يعاشر العيلة دي يعرف عقل.
روح: بضحك: ماشي يا زيد، اصبر عليا أنت وإخواتك.🤨
صبا: طيب يا جماعة، أنا هطلع أنام أنا كمان.
روح: خديني معاكي يا صبا.
طلعت روح معاها.
روح: صبا، متزعليش من كلام راجح يا حبيبتي.
صبا: مش زعلانة ياروح والله. أنا عارفه خاله كويس، وبعدين هو مقالش حاجة غلط. هو فعلاًً ملهوش أحفاد غير من قاسم.
روح: دي حاجة بتاعة ربنا يا صبا، وصدقيني عمر راجح ما حتى اتكلم في الموضوع ده معايا ولا حتى مع نفسه. يمكن كان يتمنى أيمن يكون عنده أولاد، بس هو في النهاية عارف إن دي حاجة خاصة بيكم.
صبا: بحب: عارفة والله ياروح. وبعدين بطلي تشيلي هم الكل كده، مين زعل ومين مزعلش. صدقيني يمكن خالو انهارده كان قاسي في كلامه شوية، بس كلنا عارفينه ومستحيل نزعل منه. فكي أنتِ كده بس، وادخلي ادلعي عليه على رأي جلال.😉
روح: حتى أنتِ يا مجـ ـرمة؟😒 امشي يا بت على أوضتك.
ضحكت صبا وفتحت الباب ودخلت. وأول ما فتحت النور، ظهر زيد من وراها. وقبل ما تصـ ـرخ، حط إيده على بوئها.😳🥺
...............
دخلت روح على أوضتها. وأول ما دخلت، مسح راجح دموعه بسرعة، وبعد وشه عنها.
ابتسمت روح بهدوء، وراحت قعدت جنبه من غير ولا كلمة.
رفع راجح عينه ليها: أسف ياروح، مكانش قصدي أتعصب عليكي.
روح: عارفة ومش زعلانة.❣️
راجح: حقك عليا أنا. عارف إني زودتها شوية عليكم كلكم، بس غصب عني.
روح: مش حلو يا راجح أبداً.ً إنك تكتم وجـ ـعك بالشكل ده. حتى لو مش عايز تزود وجـ ـعنا، بس لازم تعبر عن اللي جواك. على الأقل معايا. ده إحنا روح واحدة يا راجح، وياما خففنا على بعض.
راجح: مش عايز أوجـ ـعك أكتر من كده. كفاية الوجـ ـع اللي شايفه جوه قلبك.💔
روح: طول عمرنا بنقسم الوجـ ـع بينا يا حبيبي. بس أول مرة تخبي وجـ ـعك أنت. فاكر لما تخفيه عني مش هحس بيك؟ وبعدين أفرض الضغط ده عملك حاجة؟ هعرف أعيش من غيرك يا راجح؟🥺
ابتسم راجح بحب وباس إيدها: حقك عليا.
نامت روح في حضنه: عشان خاطري، بلاش تشيل فوق طاقتك. أنا موجودة في الدنيا دي عشان تسند عليا، تقويني وأقويك.
بقلم أميرة أسامة
راجح: باس راسها وحط إيده على شعرها: حاضر ياروح. أنتِ عارفة.
رفعت روح راسها وبصتله. كمل راجح بضحك:
راجح: لولا الواد جلال ابن الكلب ده، ادخل مكنتش عرفت أقف. وكنت زعلت مني مراد وأمير أكتر من كده.
روح: بابتسامه: أول مرة يعمل حاجة صح.🙈
راجح: فعلاً.ً مناغشته دي خلتني هديت. أينعم، أه كنت عايز أقوم أضـ ـربه، بس فكني شوية.
روح: ربنا يخليك لينا يا حبيبي. وعشان خاطري، ابقى راضي أمير. مراد يمكن زعل، بس زعل عشان أمير، مش عشان كلامك معاه. وصراحة وجـ ـعتلي قلبي لما جيت عليه.
راجح: هراضيه، متقلقيش. أنا عارف إني جيت عليه، بس متقلقيش.
روح: ماشي يا حبيبي.❣️ يلا نام بقى وارتاح.
راجح: حاضر.❣️
....................
بصت صبا بخـ ـوف لزيد وهي بتاخد نفسها بسرعة. إيده على بوئها وبيصص لها بغضب، وهو بيتنفس بسرعة هو كمان.
زيد: متخـ ـافيش ياصبا، هشيل إيدي. بلاش تعملي صوت.
صبا: آآآ زيد، أنت بتعمل إيه هنا؟ وإيه اللي بتعمله ده؟🥺
زيد: هو سؤال يا صبا، هقوله وهخرج من هنا على طول.
صبا: سؤال إيه؟؟
زيد: أيمن مكانش بيخلف؟؟
بصت له صبا بصدمة:🥺 إيه اللي أنت بتقوله ده؟
زيد: ده مش كلامي. طلع من جيبه موبايل أيمن وفتحه، وجاب لها رسالة جايه على الإيميل بتاعه من المستشفى.
بصت صبا على الرسالة بصدمة.
زيد: طلعت من تحت، لمحت موبايل أيمن منور. بصيت فيه لقيت الرسالة دي جايه على الإيميل بتاعه من مستشفى في إنجلترا لعلاج الخصوبة والإنجاب. وبيبعتين رسالة لأيمن يطمنوا عن آخر أوضاعه بعد العملية. الرسالة مفيهاش حاجة واضحة، بس أطمئنانهم ده وكلامهم عن عملية ملوش غير تفسير واحد: إن أيمن مكانش بيخلف.
صبا: بتوتر: آآآ لا لا، أيمن كان كويس، وأنت عارف أنا وهو كويسين. مفيش حاجة.
زيد: أمال عملية إيه دي؟ وأخويا عمل عملية واحنا منعرفش؟ أنتِ كنتِ عارفة حاجة زي دي؟
صبا: لا لا لا، قولتلك أيمن كان كويس، وبعدين معملش أي عملية. أيمن من يوم ما سافر كان طول اليوم بيتكلم معايا في الموبايل. يعني لو كان عمل عملية، كنت أول واحدة هعرف أكيد. الرسالة دي اتبعتت غلط.
زيد: أمال ليه اتوترتي أول ما شوفتي الرسالة؟😠 ورسالة إيه دي اللي هتتبعت غلط لأيمن؟ أكيد مش صدفة إنه يتبعت له رسالة من مستشفى في نفس البلد اللي كان فيها.
صبا: قولتلك معرفش، معرفش. وبطل بقى تفضل تحقق معايا، أنا تعبت وصبري قرب يخلص. ولو فضلت تلف ورايا كده، هقول لخاله.🥺🥺
زيد: بابتسامه: تمام. قول له. معنديش أي مشكـ ـلة. على الأقل نعرف كلنا سبب انتحار أخويا. على الأقل ارحم عقلي شوية من التفكير، لآني خلاص هتجنن.😠
صبا: بدموع: زيد، ارجوك عشان خاطري. بلاش تعمل فيا كده. بلاش تقول لحد. كفاية اللي حصل. أنت مش شايف الكل حزين إزاي؟ متفتحش تاني الوجـ ـع واحنا بنحاول نقفله.🥺
زيد: وخـ ـايفة ليه إنه يتفتح؟؟
صبا: مش خـ ـايفة. بقولك بس، حتى لو قولت صدقني مفيش حاجة أقولها لهم غير اللي قولتها ليك. بلاش تخليهم يحسوا إني سبب في حاجة. ربنا عالم إني مليش ذنب فيها. هي في دماغك أنت بس.🥺
زيد: لا يا صبا، مش في دماغي من غير سبب. ألف حاجة تخليني أشك. ارحميني يا صبا، أنا عقلي هينفـ ـجر. أنا وعدتك قبل كده إن أي حاجة هتقوليها مهما كانت، هتبقى سر بينا.
صبا: وأنا معنديش أسرار.🥺
بصلها زيد بنظرة غضب: تمام يا صبا. هعمل نفسي مصدقك. عموماًً الفترة الجاية عندي كام حاجة تخليني أكون مضطر أبقى موجود في مصر. وأول ما أخلص اللي ورايا، هسافر إنجلترا بنفسي، وهروح المستشفى وهعرف إذا كانت الرسالة اتبعتت بالغلط ولا أنا صح وشكي في محله.
وقبل ما يمشي، مسكته صبا من إيده وهي بتترعش.
صبا: استنى يا زيد.🥺
بص ويد على إيدها اللي بتترعش ومتلجة من خـ ـوفها، وبص في عينها ودموعها اللي نازلة تجري.
صبا: يعني حتى لو فرضنا إن أيمن مش بيخلف وعمل عملية، فين المشكلة؟؟ تفتكر يعني ده سبب يخليه ينتحر؟
زيد: الله أعلم. مش يمكن المشكلة اللي حصلت بينكم دي كان مثلاً ضغط منك عليه بسبب الموضوع ده.
صبا: أنت ليه مصمم تطلعني أنا المتهمة الوحيدة؟ مرة تشك فيا وتقولي منعتي نفسك عنه طول الفترة دي، يبقى في حد في حياتك. ومرة تانية تقولي إنه انتحر بسبب ضغطك عليه في موضوع الخلفه. هو أنت إيه؟ غبييييي🥺. أمال لو مكنتش سمعت الڤويسات اللي سجلهالي وهو بيترجاني أسامحه على اللي عمله فيا؟ مسألتش نفسك يا ترى عمل فيا إيه؟ محسيتش من كلامه إنه هو اللي عامل فيا حاجة، مش أنا؟🥺 أنت إزاي بقيت كده؟ ليه بتقسى عليا بالشكل ده؟ ليه بتحملني نتيجة اللي عمله عشان هو أخوك؟🥺 طب وأنا؟ أنا يا زيد مصعبتش عليك؟💔
بصلها زيد بوجـ ـع.💔: هتصعبي عليا إزاي وإنتي مش مديني فرصة أفهم؟ ريحيني يا صبا عشان خاطري. أنا جوايا ألف حاجة وعكسها. مشـ ـكلة أيمن معاكي، الحاجة الوحيدة اللي خلت عقلي يوقف عن التفكير. أشوفه بيمد إيده عليكي وهيـ ـمـ ـوتك في نفس اللحظة اللي شايف في عينه ضياع ووجـ ـع. أروح بيكي المستشفى وأسمع من الدكتورة إنك عذراء. أخويا ينتحر، وقبل ما ينتحر يبعتلك رسايل كتير كلها ندم واعتذارات وطلب السماح. ييجي الوقت رسالة من المستشفى وأعرف إن أخويا عمل عملية في مستشفى لعلاج الخصوبة والإنجاب. طب إيه؟ أفهم إيه؟ مش عارف مين فيكم اللي كان مظـ ـلوم ومين اللي ظـ ـالم. كل اللي أعرفه أخويا انتحر، بس مش عارف السبب. حطي نفسك مكاني.
صبا: مش كل حاجة لازم نعرفها يا زيد. في أوقات بيكون فيه حاجات مش من حقنا حتى ندور وراها.
زيد: ده لو حد غريب يا صبا، مش أخويا.🥺 عموماً، أنا قولت اللي عندي يا صبا. قدامك فرصة يا تيجي تحكيلي كل حاجة، يا هسافر وأعرف بنفسي. واطمني، مش هعرف حد حاجة. كفاية أكون أنا اللي شايل هم انتحار أخويا.
صبا: زيد.💔🥺
زيد: تصبحي على خير.
خرج زيد بسرعة من أوضتها. وفضلت صبا تعيط.💔🥺
..................
عدى اليوم ونزل الكل على شغله عادي. كان اليوم ماشي هادي إلى حد كبير. وبعد ما خلص الشغل.
خرج مراد وتقى عشان العزومة اللي وافق عليها مراد.
جابت تقى الأكل اللي اختاروه وراحت هي وهو على النيل. كان الجو جميل والمكان إلى حد ما زحمة. قعدت تقى على السور وربعت رجلها.
مراد: بضحك: واضح إنك بتحبي الكباري والنيل والجو ده.
تقى: بضحك: إيه؟ مش عاجبك المكان ولا إيه؟🤨 لا بقولك إيه؟ لازم تعذرني، أنا عليا ديون.
مراد: بضحك: طيب يا ستي، ربنا يفك دينك.
تقى: طب إيه؟ هتعرف تقعد ولا لأ؟
مراد: 🤨 عيب عليكي. ميغرّكيش البدلة والشكل. أنا متربي في الشارع.😂😂
تقى: بسعادة: طب يلا اقعد.
قعد مراد قدامها وربع رجله زيها. ومسك الأكل وبدأوا ياكلوا. فضلت تقى تحرك رجليها الاتنين في الهوا بسعادة وهي بتاكل.
مراد: خلي بالك لا تقعي، أنا مش بعرف أعوم.😂
تقى: لا متخـ ـافش. أنا قعدت القاعدة دي كتير أوي. كل ما كنت أحس إني مضايقة ومخنـ ـوقة، أجي أقعد نفس القاعدة دي.
مراد: آآآه، متعودة بقى.
تقى: يعني حاجة زي كده. سكتت تقى ثواني وبصت له: ماما كلمتني انهارده.
مراد: بجد؟ طب كويس. عرفت حاجة من اختك.
تقى: بابتسامه: لا، هي أصلاًً كانت بتكلمني وهي متعصبة. وعرفتها إنها مضايقة عشان مش بنسأل عليها طول الفترة دي. تقدر تقول كده إنها كانت بتكلمني عشان تعرفني إنها زعلانة مني أنا وأختي.
مراد: طيب وقولتلها إيه؟؟
تقى: قولتلها إني اشتغلت واستقريت لوحدي مع بنت زميلتي في الشغل.
مراد: وردها كان إيه؟ اعترضت؟؟
ضحكت تقى بوجـ ـع: تخيل لأ، دي حتى مسألتش على العنوان ولا سألت اشتغلت إيه أصلاً.ً قالت لي: هبقى أطمن أنا على أختك. وقفلت.
مراد: عادي. المهم إن في حد فيهم عرف إنك بخير.
تقى: والله مش فارقة كتير. سيبك مني، المهم مالك؟ حاسة إن في حاجة مزعلاك.
مراد: بضحك حاول يخبي: أنا ما أنا زي الفل أهو. قاعد على سور وبيني وبين النيل خطوة، وبكل برود أعصاب باكل.😂😂
تقى: بضحك: الحق عليا بخليك تعيش تجربة حلوة.
مراد: الحق عليا فعلاً.ً😂😂
تقى: هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ ولو مش عايز تجاوب متجاوبش.؟
مراد: طبعاً.ً اسألي.
تقى: أنا تقريباًً كده عرفت كل حاجة عنك وعن أخواتك وولادهم، والعلاقة الملخبطة اللي بينكم، وسنكم القريب من بعض. بس بصراحة عندي فضول أعرف فين مامت أمير؟ هي عايشة ولا لأ؟ لو مش عايز ترد، اعتبرني مسألتش.
مراد: بضحك: طيب ولو مردتش، أخبار الفضول عندك هيبقى إيه؟🤨
تقى: بصراحة.🙄 هتجنن.
مراد: 😂😂😂 ماشي يا ستي، وأنا ما يرضيني جنانك. وعموماً، هي عايشة.
تقى: 😳 بتتكلم جد؟ أنا فكرتها مـ ـاتت. طيب ليه انفصلت عنها؟؟
مراد: ده كده فضول تاني؟🤨
تقى: 😂😂😂 لو مش عايز ترد، متردش.🙄
مراد: أه. وتتجنني؟ ناقص أنا مجانين في حياتي. بصي، لو إني مبحبش أتكلم في الموضوع ده، بس هو تقريباًً اليومين دول الموضوع بيتفتح ومش عارف السبب. هحكيلك وامري لله.
مامت أمير تقريباًً أنا انفصلت عنها وأمير لسه بيبي عمره سنة تقريباً.ً
هي مصرية أمريكية، اتعرفت عليها في أمريكا. حبيتها واتجوزتها، بس وقتها كنت لسه صغير شاب يعني، وهي كانت صغيرة أوي 19 سنة تقريباً.ً فا تقدري تقولي مكانش في نضوج. قررت أجيبها ونعيش هنا. عشنا أول سنة تقريباًً هناك. كنت بسافر وأرجع لها، لأن أهلها هناك. بس لما عرفت إنها حامل، قررت إننا نعيش هنا. نزلت معايا، بس تقريباًً مقدرتش تتأقلم. هي أه مصرية، لكن عمرها ما عاشت في مصر. حاولت كتير أخليها تتأقلم، معرفتش، وبدأ يبقى فيه بينا مشاكل كتير أوي أوي أوي. اتحول الحب لعداوة كبيرة. ولدت أمير هنا، وبعد ما شدت حيلها، اتفاجئت إنها خدت أمير وسافرت. اتجننت وسافرت لها، كانت مستخبية مني طبعاً.ً في البداية وقتها، عشان أخليها تظهر، بلغت أهلها إني هديها مليون دولار مقابل إنها تظهر وتديني ابني. وقتها المليون دولار يمكن مكانش كتير، بس كمان كان مبلغ. ولأنها بتحب الفلوس، وده اكتشفته متأخر من عشرتي ليها، ظهرت. لحد آخر لحظة كنت فاكر الموضوع هيتحل بظهورها، وهنتكلم، وكنت متخيل إنها أكيد مش هتتخلى عن ابنها. بس هي خالفت كل توقعاتي، ورمت لي أمير مقابل الفلوس. جات لي صدمة. في البداية عرضت عليها تتنازلي قانونياًً عنه، وميبقاش ليها أي حق فيه، غير إنها لو حابة تشوفه، تيجي تشوفه في مصر. وافقت، ودي كانت صدمة ليا، لحد ما مضت الورق وبقى أمير في حضانتي الشخصية، وادتها الفلوس ونزلت بيه. في الأول قولت هترجع في كلامها وتيجي، وكنت ناوي والله لو جات أرجعها، مع إني كنت قرفان منها أوي. بس من بعد اللحظة دي، مسألتش حتى عليه، وبقيت أنا كل حاجة لأمير: أبوه، أمه، أخوه، صاحبه، كل حاجة. والحقيقة روح مرات أخويا كانت ونعم الأم لابني، وفضلها عليا وعلينا كبير أوي.
تقى: بحزن: يعني لحد دلوقتي مشافتش أمير؟؟
مراد: بابتسامه بسيطة: ولا تعرفه. ولو خبطت فيه في الشارع بالصدفة مش هتعرف إنه ابنها. حتى أمير ميعرفهاش ولا يعرف شكلها. يمكن أنا فضلت محتفظ بصور جوازنا، بس مش عشان بحبها أو عايش على ذكراها، بس عشان لو أمير طلب في يوم إنه على الأقل يعرف مين هي أمه، شكلها إيه.
تقى: وطلب؟؟
مراد: لا، عمره ما طلب إنه يشوفها، وعمره ما جاب سيرتها. أمير أصلاً وهو صغير لما بدأ يكبر ويفهم، كان فاكر إن روح هي أمه.
تقى: وعرف إمتى إنها مش أمه؟؟
مراد: تقريباًً كان في سنة رابعة ابتدائي، وأنا اللي قولته عشان ميجيش في يوم يحاسبني على إني خبيت عليه.
تقى: وكان رد فعله إيه؟؟
مراد: وقتها كان مصدوم. مش فاهم أوي، بس ربنا كان كريم معايا جداً. الموضوع عدى ومتأثرش. كنت خـ ـايف يتوجـ ـع، يأثر عليه، بس الحمد لله الخبر كان أبسط شوية من إنه يتعب. والحقيقة زي ما قولتلك، روح كان ليها دور كبير أوي في ده، وطبعاًً ولاد أخواتي كلهم طول الوقت كانوا في ضهره، محسسوهوش بالوحدة.
تقى: بابتسامه حزينة: أنا آسفة لو بجد ضايقتك. والله ما كنت أعرف إن الحكاية بالشكل ده.
مراد: خالص، والله مضايقتش. زي ما قولتلك، هو الموضوع من امبارح بيتنكش فيه.
تقى: يعني إيه؟ هي ظهرت؟
مراد: بضحك: لا، بس راجح طاح في الكل امبارح، وأنا معاهم. عشان محدش فيهم اتجوز، وبهدل الكل وشايف إن سننا كبر.
تقى: مرة واحدة كده؟🤨
مراد: تقريباً موضوع أيمن ضاغط عليه، فا جت فينا.
تقى: طيب ممكن سؤال؟
مراد: أسألتك كترت؟🤨
تقى: 😂😂😂 أنت ليه فعلاً مجربتش تاني؟ كنت بتحبها ولا اتعقدت من اللي حصل؟
مراد: ولا ده ولا ده. وبصراحة مش عارف إيه السبب. يمكن كنت فاكر إني بحبها، بس مع الوقت اكتشفت إننا كنا لسه مش ناضجين أوي عشان نجرب خطوة زي دي. والحقيقة إني متعقدتش، بس الشغل خدني أوي، وكنت بحاول برضه أكون موجود في حياة أمير بشكل كبير. كنت عايز أعوضه بكل الطرق، وقدرت وبقيت ليه صاحب وأخ أكتر بكتير من إني أكون أب.
تقى: عشان كده أمير بيقولك مراد مش بابا.❣️
مراد: يمكن. بس كمان ساعات بيقول بابا لما يلاقيني واقف مع بنات في ميتنج مع بنات. ابن الكلب بيرخم عليا.🤨
ضحكت تقى عليه: آآآه بيغير يعني عليك.
مراد: ممكن برضه. وساعات لما بيزعل مني أوي بيقولي بابا.
تقى: تعرف إن بحب علاقتكم ببعض أوي.
مراد: أمير ده حياتي، النفس اللي أنا عايش بيه. يمكن أوقات كتير مش بكون ليه أب مثالي، بس أنا فضلت علاقتي دي معاه أكتر إني أكون صاحبه. سره ميبقاش فيه الحدود اللي بين أي أب وابنه، دي أفضل كتير من إني أكون الأب المثالي الحازم. مع إني لما بشوفه بيغلط، بروقه. بس ترويقة الصاحب غير ترويقة الأب يا تقى. عشان كده علاقتنا حلوة.
ابتسمت تقى بحب لمراد. كل يوم تكتشف فيه حاجة حلوة.
تقى: أنت إزاي كده؟؟
مراد: كده اللي هو إيه؟؟🤨
تقى: أنت ميكس غريب أوي يا مراد. شخصية عمري ما شوفتها قبل كده.
مراد: بابتسامه: حلوة يعني ولا وحشة؟😉
تقى: أنت أحلى حاجة في الدنيا.❣️ كان لازم تكون موجود من زمان في حياتي يا مراد.
بصله مراد بارتباك وحس للحظة من نظرة عينها بحاجة غريبة تجاهه واتصدم.
مراد: بابتسامه ارتباك: آآآه، طب إيه؟ هنفضل هنا ولا هنتمشى شوية؟ ولا فلوسك خلصت ولا إيه حكايتك؟🤨
تقى: لا، ممكن نتمشى. لسه فيه شوية فلوس مدكنينهم على جنب من الراجل اللي مديوناله.🙄
ضحك مراد: هقوله على فكرة.
ابتسمت تقى وبصت له: ممكن أطلب منك طلب؟
مراد: أكيد.
تقى: ممكن تفضل في حياتي؟🥺
مراد: بابتسامه: أنا موجود يا تقى، وهفضل موجود زي ما وعدتك. وهتفضلي بالنسبالي زي أمير.
بصت له تقى بحزن، وبعدين ابتسمت وهزت راسها.🥺
...............
في ڤيلا عزيز.
عزيز: داده زينب، طلعي الفستان ده لمريم في أوضتها عشان تلبسه بكرة في الحفلة.
داده زينب: حاضر عنيا. وقفت ثواني وهي مرتبكة: صحيح يا باشا، هي الحفلة دي هتكون بسيطة ولا فيها ناس كتير؟
عزيز: بسعادة: لا بسيطة إيه؟ دي فيها ناس كتير أوي.
داده زينب: أه، يعني ناس نعرفهم؟
عزيز: وناس متعرفيهمش، وناس أول مرة تيجي أصلاً.ً باختصار كده يعني، فيها كل الناس المهمة.
ابتسمت زينب وهزت راسها. كانت نفسها تعرف مين، بس مقدرتش تطول معاه في الكلام أكتر من كده، وطلعت على فوق.
خبطت على مريم ودخلت.
زينب: الفستان ده عزيز باشا بعتهولك عشان حفلة بكرة.
مريم: عرفتي حاجة؟؟
زينب: حاولت، بس مقالش أي حاجة غير إنها حفلة كبيرة وفيها ناس مهمة.
مريم: طيب مسألتيهوش ليه هما مين؟؟
زينب: إزاي بس أقف أسأله على حاجة زي دي؟ هيشك فيا أصلاً.ً لأني عمري ما سألته سؤال زي ده. أنتِ بس لو تفهميني، فيكي إيه.
مريم: بحزن: معلش يا داده، سيبيني لوحدي شوية.
زينب: بقلة حيلة: حاضر يا بنتي.
خرجت زينب، وفضلت مريم قاعدة في مكانها وهي متوترة وخايـ ـفة.
..........
في عيادة دكتور.
قعدت سما وهي متوترة. من أول ما صحيت وهي تعبانة وبترجع. عملت تيست في البيت وعرف إنها مش حامل، بس حبت تطمن أكتر. خرجت الممرضة نادت عليها ودخلتها.
بدأ الدكتور يكشف عليها وهو مبتسم.
سما: بتوتر: خير يا دكتور؟؟
الدكتور: خير، مبروك يا مدام. حمل. بس لسه في الأول خالص.
سما: حمل؟؟ أنا عملت اختبار ومظهرش حاجة.
الدكتور: ده حقيقي، لأن الحمل لسه في البداية خالص. يمكن أسبوعين. وقدامي حتى النبض مش ظاهر لسه. مفيش قدامي غير كيسين.
سما: كيسين؟؟
الدكتور: بابتسامه: أيوه. أنتِ حامل في توأم.
حست سما إنها اتصدمت، أو حاجة وقعت على راسها. مش عارفة تفرح ولا تخـ ـاف. مش عارفة تحس بالانتصار ولا تقلق من العواقب. كان الدكتور بيشرح لها تاخد إيه وتهتم إزاي، والتحاليل اللي المفروض تعملها، والأدوية اللي تاخدها. وهي كانت في دنيا تانية خالص.
خلص الدكتور كلامه. ابتسمت سما.
سما: شكراً.ً يا دكتور.
الدكتور: العفو. اتفضلي.
خرجت سما وهي بتحاول تجمع أفكارها، لكن دماغها كانت واقفة ومحتاجة تقعد شوية وتفكر في اللي هتعمله.
وبعد طول تفكير، قررت سما إنها تخبي خبر حملها ده مؤقتاً.ً لحد ما تخلص من فيروز واللي في بطنها خالص.🥺
............
بعد يوم شاق، وصل زيد للقصر.
دخل بعربيته من البوابة، ووراه الجارد. ومشافش خالص العربية اللي ماشية وراه من بعيد.
مصطفى الجارد بتاع زيد: زيد باشا، أنا حاسس إن فيه عربية ماشية ورانا، بس وقفت على أول الشارع لما قربنا.
نزل زيد وخرج بره على البوابة يشوف. بص شمال ويمين ملقاش حد.
زيد: مفيش حد.
مصطفى: صدقني كان فيه حد ماشي ورانا. أنا واثق ومش حاسس إنها صدفة.
زيد: فتحوا عينكم يا مصطفى، وتبلغ الكل بكده. عينكم على القصر وعلى كل اللي فيه ديماً.ً خصوصاًً سالم. مفهوم؟
مصطفى: اطمن يا باشا، مفهوم.
دخل زيد. كان أمير واقف بيلعب في الموبايل.
زيد: واقف كده ليه يالا؟🤨
أمير: مستني الأتوبيس.😏 إيه اللي آخرك كده؟ كلنا رجعنا من بدري.
زيد: أنت مراتي ياض، وأنت مال أهلك؟🤨
أمير: وأنت تطول أبقى مراتك؟ ده أنا قمر.😎
ضحك زيد وهز راسه. وفجأة سمعوا فرح بتصـ ـرخ.
أمير: فرح!
زيد: إيه؟ جريوا بسرعة على فوق.
لقوها بتجري في الطرقة الطويلة، وجلال وراها، وهي ميتة من الضحك، هي وجنة، وجلال بيغرقهم بالمياه.
زيد: بزمتك ده ينفع؟😠
أمير: بغضب: يا أخي ينعل أبو شكلك أنت وهي.😠 وقعتوا قلبنا.
جلال: دخلت غرقتني هي والجزمة التانية. أسيبهم؟
روح: مفيش فايدة. ربنا يشفيكم. نزلت روح تحت.
زيد: اعقلوا مش كده؟ صرعتوا البيت كله.😠
فرح: بضحك: طيب أنا غرقته حبة صغيرة. بص، هو عمل فيا إيه؟😂🙈
أمير: والله العظيم بتستعبطوا. وإنتي إيه؟ سرينة في صوتك؟😠
زيد: بص على هدومها هي وجنة. هدومهم الداخلية بان لونها.😠 ادخلي غيري أنتِ وهي بسرعة، بلاش مناظركم دي.
جريوا على أوضتهم وهما بيضحكوا. بص زيد لجلال.
جلال: إيه؟ أنا مالي؟ كنت قاعد في حالي.
زيد: على أوضتك يالا.😠😠😠
أمير: أحسن.😒😒
جلال: حتى أنت؟😒
...............
في صباح يوم جديد.
الكل كان واقف على قدم وساق في فيلا عزيز. تجهيزات من نار عشان الحفلة تطلع بالشكل المطلوب. وصل طارق صاحب عزيز من بدري وكان معاه. أما مريم كانت في أوضتها وقررت إنها متنزلش، واللي يحصل يحصل، لأنها معندهاش بديل.🥺
..............
في شقة شمس. بدأت شمس تفوق أكتر وترجع تقف على رجليها. الشغل خلاها تبدأ ترجع من تاني للواقع وتحاول تكون قوية وتنسى اللي حصل لفترة مؤقتة. كان قدامها هدف واحد وهي إنها تجمع المبلغ لسالم بأي طريقة، ولكن بطريقة حلال ومشروعة. خرجت شمس من الشقة ونزلت لجارتها صفية. خبطت، دخلتها صفية وفرحت بزيارتها.
صفية: أيوه كده، اخرجي يا بنتي وحاولي تكملي حياتك. الحياة مش بتقف.
شمس: بابتسامه: عشان كده أنا جايلك يا طنط صفية.
صفية: خير يا بنتي.
شمس: انتي عارفة طبعاً إني نزلت شغل جديد.
صفية: آه عارفة. ربنا يجعله قدم السعد عليكي ويرزقك يا حبيبتي.
شمس: عشان كده أنا كنت عايزة تشوفيلي جمعية يا طنط بالله عليكي. عايزة حد يظبط لي الدنيا شوية. عايزة أأمن نفسي وأشيل مبلغ أتسند عليه. انتي عارفة إن كل حاجة راحت مع ماما، وأنا مش عايزة الزنقة والضيقة اللي كنت عايشة فيها الفترة اللي فاتت تتكرر تاني. ومفيش حاجة هتلزمني غير الجمعية.
صفية: عيني الاتنين. أنتِ بنت حلال يا شمس. في جمعية بنلمها، هتبدأ آخر الشهر.
شمس: بلهفة: بجد؟ والنبي؟
صفية: أه والله. بس هتكون جمعية كبيرة، وداخل معايا فيها تجار جملة ومعلمين ناس معاملتهم زي السيف وملتزمين.
شمس: وأنا والله هكون ملتزمة. جربيني ومتخـ ـافيش.
صفية: أنا أضمنك بحياتي يا بنتي. أنا مربياكي مع أمك. خلاص، أنتِ معانا. هتدخلي بقد إيه؟ هي هتكون بألفين في الشهر.
شمس: هدخل معاكي بالألفين. يعني نفر كامل.
صفية: هتقدري؟ أنتِ عندك التزامات؟
شمس: هقدر. أنا مرتبى 3500 غير التيبس اللي بيجي، يعني هقدر. اطمني.
صفية: تمام. اللي يريحك. أنا بس مش عايزة تزونقي نفسك.
شمس: متخـ ـافيش. بس هي قبضها كام؟
صفية: هي هتكون 15 أو عشرين نفر، يعني ما بين 30 ألف وبين أربعين.
شمس: بابتسامه: حلو حلو. خلاص أنا معاكي. ماشي.
صفية: ماشي يا حبيبتي. ربنا يرزقك.
شمس: يارب.❣️🤲
...................
في ڤيلا عزيز. بدأت أجواء الحفلة. كان الجو جميل، أنوار في كل مكان. المدعوين بدأوا يجوا.
دخل عزيز على مريم، لقاها واقفة قدام الشباك، فستانها على السرير ولسه زي ما هي، وداده زينب بتحاول تقنعها.
اتصدم عزيز لما لقاها مجهزتش.
عزيز: إنتي لسه مجهزتيش يا مريم؟😳
مريم: بتوتر: عزيز، أنا مصدعة جداً ومودي مش أحسن حاجة، وشايفة إن نزولي ملهوش لازمة يعني.
عزيز: لما مراتي تبقى واقفة جنبي في يوم زي ده وأنا بحتفل، يبقى ملهوش لازمة.
مريم: قولتلَك بطل نغمة مراتي مراتي دي. أنا مش قادرة. ولو نزلت هيبقى دمي تقيل وهحرجك معايا يا عزيز باشا، وأنا مش عايزة ضيوفك يزعلوا.
عزيز: أنا جايب آخري قسماً بالله يا مريم. هي نص ساعة. لو منزلتيش ورايا وجهزتي زي الناس، لا أنهي الحفلة دي، وهخلي حياتك جحيم. أدام الذوق معاكي مش نافع.😠 ومش أنتِ يا مريم هتكوني دراعي اللي بيوجـ ـعني عشان تحرجني قدام الناس. واقف لوحدي من غيرك؟ دراعي اللي يوجـ ـعني هقطعه.😠😠😠 أنتِ فااااااهمه؟
خرج عزيز وقفل الباب بغضب.
بصت مريم لزينب وهي دموعها نازلة: أنا مبقتش قادرة أتحمل.🥺
زينب: قومي يا بنتي، قومي. خلي اليوم يعدي على خير. وأنا مش هسيبك، هفضل جنبك من بعيد. يلا قومي اغسلي وشك وتعالي أساعدك في اللبس.💔
.................
الحفلة بقى فيها ناس كتير أوي. عزيز وطارق بيرحبوا بكل الناس. حاول طارق يخلي عزيز أهدى بعد اللي حصل من مريم. ووقفوا يستقبلوا الكل. في الوقت ده، ظهر شباب الطوبجي. عربيات بتقف ورا بعض، ونزول للشباب بكل هيبة. كل الشباب ومراد وداوود، معاد راجح اللي ماراحش لأنه مش بيحب الأجواء دي وبيتعب بسرعة.
راح عليهم عزيز وطارق رحبوا بيهم أوي، ودخلوهم عشان ينضموا لباقي رجال الأعمال.
انتشروا في كل مكان. جلال وأمير راحوا يلفوا في الحفلة على البنات، وراحوا على البوفيه ياكلوا. ولا في دماغهم حاجة.🙈
عزيز: مراد باشا، نورتني والله أنت وداوود باشا وكل شباب الطوبجي.
مراد: مبروك يا عزيز. ديماًً كده مشرفنا.
عزيز: من بعض ما عندكم يا باشا. زيد باشا وسالم باشا سمع إنهم مكسرين الدنيا.
زيد: شكراً.ً يا عزيز. ومبروك ليك ولطارق.
طارق: الله يبارك فيك يارب. ووقف عزيز الويتر في اللحظة دي عشان يقدملهم المشروبات.
عزيز: مراد باشا، تعالى. سيادة المستشار كان حابب يتعرف عليك أوي أنت وداوود باشا.
مراد: أوي أوي. اتفضل. خد مراد المشروب في إيده وراحوا مع عزيز.
فضل طارق يتكلم مع قاسم وياسين ويوسف.
أما زيد ونادر وسالم وقفوا يتمشوا كده ويسلموا على أي حد يعرفوا.
نادر: بضحك: أمير وجلال هيفضحونا، ولاد الطفسة.😂
زيد: ده الطبع بتاعهم. ماهما يا يمشوا ورا النسوان، يا يمشوا ورا بطنهم.😂😂😂
سالم: اتنيل. هو في نسوان عدلة؟😏
زيد: ماهما عشان كده مشوا ورا بطنهم.😂
سالم: صحيح. الواد منذر مجاش ليه؟ مش قولنا إنه راحله دعوة.
زيد: عامل فيها مشغول عشان ميجيش. منذر مش بيستخف عزيز زيي بالظبط، بس أنا مضطر بقى.
سالم: والله ولا إنه بيستخف طارق ده.
نادر: ما تيجي نروح نضـ ـربهم ونخلص.😂😂 بس سيبك أنت، أحلى حاجة في الحفلة العصير الأزرق ده. هو إيه؟ عصير إيه ده؟
سالم: دي مايه بحر.😏😏😏
زيد: بس عشان سالم بيتلكم على الخناق، ابعد عنه.😂😂
فضل نادر يضحك. وفي لحظة لمح مريم من بعيد خارجة من باب الڤيلا وهي بتتلفت.
نادر: 😳😳😳😳مريم.
خرجت مريم بالعافية وهي عينها بتلف بسرعة بارتباك، بتحاول تلمح أي حاجة تأكد لها هو جه ولا لأ.
وبمجرد ما عزيز لمحها، ابتسم وراح يمسك إيدها ويعرفها بيهم.
نادر: مريم. زيد.
زيد: بتتكلم جد؟ فين؟
نادر: بابتسامه فرحة إنه شافها قدامه رغم غضبه منها عشان قلقته عليها: هناك أهي، تعالى.
سالم: مريم مين؟
زيد: مش وقتك، تعالى بس.
سالم: طب فهمني.🤨
زيد: مش وقته، تعالى بس.
فضل نادر يقرب لها، وعزيز رايح عليها. ابتسمت مريم بمجامله لعزيز عشان الناس. وفجأة لمحت بعينيها نادر بيقرب.😳😳💔
وفجأة وقف نادر لما لمح عزيز قرب منها، وبيبوُس كف إيدها. وراح بيها عليهم.
كان واقف نادر وزيد وسالم بالقرب من الترابيزة اللي عليها مراد وباقي إخواته.
زيد: هو إيه اللي بيحصل؟ هي تعرف عزيز؟
نادر: بصدمة: مش فاهم حاجة.😳
زيد: يمكن شبهها.
نادر: مستحيل.💔
قرب عزيز في الوقت ده.
عزيز: مراد باشا، أعرفكم بمريم، مراتي.🙂❣️
بمجرد ما نطق الكلمة، بصت مريم بخـ ـوف بطرف عينها لنادر.🥺💔
نادر: 😳😠😠😠
بص سالم وزيد لبعض. زيد بصدمة، وسالم بجهل لكل اللي بيحصل.
قرب زيد من ودن نادر.
زيد: أرجع خطوة كده، مش هينفع.
بصله نادر بحزن.💔
نادر: أنا لازم أفهم. في حاجة غلط.💔🥺
زيد: مراته؟ عايز تفهم إيه أكتر من كده؟😡
بصله نادر بوجـ ـع، ورجع بص لها.🔥🔥🔥