بدأت إحسان تحكي قصتها وقالت: أنا اسمي إحسان علي، والدي كان تاجر وأمي ربة منزل. والدي كان دائمًا يحكي لي عن منطقته الموجودة في الغرب، لكن أنا لم أراها. كنت دائمًا أقول لأبي: "أريد أن أذهب إلى منطقتنا وأتعرف على أهلي". كان دائمًا يقول لي: "خلاص بعد تنهي الثانوية".
كنت عمري أربعة عشر سنة في ذلك الوقت، وأمي كانت مريضة بسرطان الثدي. والدي ما قصر من جهتها ولم يترك مكان حتى أخذها عند الكثير من الأطباء. علاقة أبي وأمي كانت جيدة، ولو مرة رأيتهم يتشاجرون أو يختلفون في الآراء.
في الفترة الأخيرة، أمي تعبت تعب شديد، وما كان عندنا أقارب في المدينة، ولا حصل جاء أحد زارنا من البلد. شعرت أن في حاجة غير طبيعية ولم أحب أن أسأل. كنا مقطوعين من الشجرة، لا أحد يزورنا ولا عندنا أقارب. ما تأثرت كثير، لكن كنت صامتة.
كانت أمي في أيامها الأخيرة، قبل ما تموت، حكت لي السر اللي كانت هي وأبي خبؤوه عني، وهو أن أبي تزوج أمي بدون موافقة أهله وأهلها، لأن كان في خلافات بين الأسرتين رغم صلة القرابة. لأن أبي قال أن هذا الزواج سيشمل الأسرتين لو تم واتفقنا. والدي لكي يتزوجون ويجمع الأسرتين مع بعض، لكن عندما تزوجوا طردتهم أسرهم من المنطقة. ثم قالت أمي لأبي: "طلقني لكي عائلتك يرضوا عنك وترجع تعيش معهم".
ثم قال لها: "أنا لم أفعل شيء خاطئ لكي أغضبهم، وإذا هم طردوني أنا أريد أن أكمل حياتي معك أنتِ ونؤسس أسرتنا لوحدنا". طبعًا أمي كانت خائفة لتكون هي السبب تبعد أبي عن أهله. لما وجدته مصر على قراره وافقت تعيش معاه وتتخلى عن أهلها، وطبعًا سافروا إلى هنا. كان أبي كل فترة يزور أهله، خصوصًا في الأعياد، وكان يحاول يراضيهم، لكن هم كانوا مصرين على موقفهم. آخر مرة زارهم جدي وأعمامي وهددوه أن لو جاءهم مرة أخرى سوف يقتلونه.
أخيرًا قرر يعتبر نفسه ليس عنده أحد ويتقبل واقعه. عندما توفيت أمي، كنت في السنة الثانية ثانوي. تأثرت أنا وأبي كثير من فقدانها الشديد. كان أبي يدعمني ووقف معي، وعمري ما شعرت بنقص في شيء، كان يهتم بي كثير. كان أبي يشعر بفراغ ويفتقد أمي بشدة. وبعدما تخرجت من الثانوي وكنت أريد أدخل إلى الجامعة، شعرت بالذنب أن أبي صابر على وحدته ومضحي من أجلي. فطلبت منه الزواج. فرفض في البداية، لكن مع إصراري وافق.
الحمد لله كانت حالتنا ميسورة، عندنا بيت كبير وفخم، وأبي عنده دكان إجمالي كبير وسيارة. لما دخلت إلى الجامعة، تزوج أبي فتاة كانت من اختيار أحد صديقاتي، اسمها منار، أربعة وعشرين سنة. شكلها طيب، إنسانة كانت تبدو طيبة، كانت تشتغل في الحلاقة. وبعد الزواج طلب منها أبي أن تترك الشغل، وطبعًا جلست في البيت وكانت تعتني بأبي كثير، وأنا كنت سعيدة لأني رأيت أبي سعيد أيضًا.
ومرت الشهور، وفي يوم من الأيام عدت من الجامعة تفاجأت واحد شخص غريب في البيت مع زوجة أبي وكانوا يضحكون بصوت عالي. طبعًا أبي كان مسافر في تلك الأيام لأنه يسافر كثير مرات. دخلت البيت ووقفت قرب الغرفة لكي أسمع ماذا يقولون. منار: اصبر وخلاص، وحلمنا سوف يتحقق. الرجل: متى ذاك؟ أنا مللت وبعد أنا لم أعد أحتمل فكرة أن هذا الرجل يقترب منك أصلاً.
منار تضحك: أنا لست سهلة، وأنا أخدت احتياطي، وحاليًا البيت بقي باسمي، وقريب سوف يصبح الدكان أيضًا. وبعد ذلك نقرأ الفاتحة عليه. وليد بهلع: هل سوف تقتلين الرجل؟ منار تضحك بإستهتار: لا يا عزيزي، هو سوف يموت وحده، اطمئن، وبعد خلاص قربت نهايته، وتأكد أنه لما يعود من السفر لن يستطيع يفارق البيت مرة أخرى إلا على المقبرة. وليد بدهشة أكبر: ماذا ستفعل له؟ منار: لا تتجمد، لماذا أنت خائف؟ هذه كانت خطتك أنت؟
وليد مترددا: نعم، لكن أنا لم أقل لك أن تقتلي الرجل، أنا طلبت منك أن تقومي بالنصب عليه فقط.
كانت إحسان تستمع لما يدور من حديث بين زوجة والدها وصديقها وليد، وهي مصدومة وقلبها يتقطع ألمًا ودموعها قد بللت ملابسها. وفي داخلها أحاسيس مختلطة.. ألم وحزن وندم وشعور بالذنب لأنها هي من أجبرت والدها على الزواج. وهي من اختار له هذه المرأة بمساعدة صديقتها. هي من رمت والدها في الجحيم بيدها، وكانت تظن بأنها أسعدته، ولكنها اكتشفت بأنها قد حكمت عليه بالموت.
وهي في صدمتها ولم تستطيع الاستماع لما يدور أكثر، فقررت الابتعاد. فتعثرت خطواتها واصطدمت بالباب، فأصدرت صوتًا، فكانت المفاجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!