نظرت إحسان إلي قائلة: هل تصدق يا محمد أنا كنت سعيدة بأني أخيراً وجدت أحد يساعدني ووجدت مكان أسكن فيه، لكن كان ذلك مجرد حلم ولم أكن أعرف أني أتيت إلى الجحيم. قلت لها: يعني سارة تشبه منار زوجة والدك بأفعالها؟ إحسان: أسوأ منها، لأن سارة تبيع الفتيات وتدمر حياتهم. قلت: لكنها كانت معيدة في الكلية؟ إحسان: نعم، وكانت تخفي حقيقتها السيئة خلف ملامحها المزيفة، أي أحد لو رآها ورأى تصرفها سوف ينخدع فيها.
قلت: حسناً، وما هي أخبار وليد وحسام في تلك اللحظة، هل ظهروا مرة أخرى في حياتك؟ إحسان: هم لم يغادروا من حياتي، دائماً كانوا يراقبونني وكانوا متربصين بي ويريدون أن أنكسر، وكانت سارة لها علاقة بهم، كانوا يرمون لي العقبات لكي لا ألقى العمل والمسكن وأعود عندهم منكسرة محطمة وأنفذ لهم ما يريدون. قلت: حسبي الله ونعم الوكيل، لم أكن أعلم أن سارة لها علاقة معهم؟ إحسان: أكيد، سارة وربان وفتاة أخرى اسمها ريم وشخص اسمه عاطف.
قلت بدهشة: هذه شبكة خطيرة يا إحسان. إحسان: ليكن في علمك يا محمد أن عاطف ووليد وحسام كلهم ضباط في المباحث كانوا يحمونها. قلت باستغراب: ما تقولينه صعب. إحسان: هذه هي الحقيقة، طبعاً وسهل على سارة ومنار لكي ينفذوا أعمالهم القذرة بسهولة، وهذا هو السبب الذي جعلني أستسلم وأقرر أن أذهب في هذه السكة، فلم يكن لدي حل ثاني، ولا حتى الشرطة لم تكن تساعدني، فقررت أن أتنازل عن حياتي التي كانت مجرد كابوس.
نظرت إلى الساعة كانت تشير إلى وقت العصر، فقلت لإحسان: تأخر الوقت، نحن لازم نذهب، وغداً ليس لديك الكلية، سوف تذهبين معي عند بيت أخي، وهو وزوجته أيضاً يريدان أن يتعرفا عليكِ، ثم سوف تحكين لي ما حصل بالتفصيل. إحسان: نعم موافقة. أستأجرنا سيارة أجرة أنا وإحسان، ثم عدنا إلى الورشة عند أخي الذي كان على وشك المغادرة، فتعرف أخي على إحسان، ومن ثم عدنا معاً إلى منزل أخي بعد أن اتصلت بخالتي وأخبرتها بالأمر.
وصلنا إلى المنزل في ذلك اليوم، فرحبت زوجة أخي بإحسان بحرارة، وكانت إحسان سعيدة بذلك الاستقبال الحميم. أصرت إحسان أن تساعد زوجة أخي في إعداد طعام العشاء. فجلسنا لتناول طعام العشاء، وبعدها احتساء أكواب الشاي، ومن ثم إصطحبت إحسان لشاطئ البحر الذي لم يكن يبعد كثيراً عن المنزل، وكان القمر قد بدأ بالظهور ليملاء نوره الأرض. خرجنا من المنزل في طريقنا إلى البحر في تلك الليلة.
وصلنا إلى شاطئ البحر، ثم جلسنا بالقرب منه، وطلبت من إحسان أن تكمل لي ما تبقى من قصتها. فبدأت إحسان حديثها قائلة: كنت أجلس في الغرفة أقرأ القرآن، دخلت علي هنادي وسلوي. فقالت لي سلوي بسخرية: ماشاء الله، أخيراً لقد أتونا بشيخة، أظن يا أختي أنكِ لم تعرفي هذا المكان ولماذا أتوا بكِ إلى هنا. قاطعتها هنادي وقالت: لا تغضبيها يا سلوى، لا تنسي كلام سارة، يجب أن نعتني بالطفلة جيداً.
إنتفضت إحسان وبدأت تنظر للفتاتين اللتان بدأتا يتبادلن النظرات التي تعني الكثير الذي يصعب على إحسان فهمه. واصلت هنادي حديثها قائلة: لا تخافي يا صديقتي، أتينا لنتعرف عليكِ، لو كنت لا تمانعين. سلوي: نعم يا إحسان، نحن نريد أن نعرف قصتك. وفي تلك اللحظة يرن هاتف سلوى، فخرجت لكي ترد. كان المتحدث يطلب منهن النزول. أغلقت سلوي الهاتف، ثم نظرت إلى هنادي قائلة: سوف نخرج الآن، لما نعود نتعرف على إحسان.
خرجت الفتاتان وتركت إحسان في حيرة من أمرها، فعلمت إحسان أن هناك شيئاً غير طبيعي، ولكنها لا تدري ماهو، وخصوصاً خروجهن بالليل. بدأت تتساءل في نفسها وبدأ القلق يسيطر عليها، ثم تذكرت تلك الفتاة التي كانت تجلس في أحد أركان الشقة عندما دخلت، فظنت بأن هذه الفتاة ربما تعلم ما الذي يدور هنا، فقررت أن تذهب إليها لتسألها.
خرجت إحسان من غرفتها وتوجهت إلى غرفة الفتاة، فوجدت الغرفة مفتوحة، فطرق الباب برفق، فأذنت لها الفتاة بالدخول. دخلت ووجدتها تجلس على الأرض في أحد أركان الغرفة في حزن وعيناها محمرتان وكأنها كانت تبكي. نظرت لها إحسان بشفقة ثم سألتها قائلة: ما هو اسمك؟ الفتاة بصوت مبحوح: أنا اسمي إكرام. إحسان: ممكن تخبريني لماذا تبكين؟ إكرام: …………………. إحسان: إن كنتِ لا تريدين أن تخبريني، فأنا مجرد أني شعرت أن في شيء غير طبيعي هنا.
إكرام: ……………………. إحسان: أرجوكِ أخبريني، فأعدكِ أن لا أخبر أحد أنكِ تكلمتِ معي. إكرام بصوت حزين: أنتِ جديدة هنا؟ إحسان: نعم، أين تسكنين وكم عندك هنا في هذه الشقة؟ إكرام: اسمعي جيداً، أنتِ الآن في بر الأمان، يجب أن تنقذي نفسكِ، ومن الأفضل أن تخرجين من هنا حالاً. إستغربت إحسان من حديث إكرام، وسألتها لعلها تعرف ماذا يحدث، ولكنها اكتفت بتحذيرها وطلبت منها أن تغادر، ورفضت أن تتحدث في أي شيء آخر.
حاولت إحسان كثيراً لتجعل إكرام تتحدث، ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل، عندما يأست خرجت من الغرفة وهي تتساءل في نفسها ما الذي يحدث هنا…؟ الآن بدأت كل شكوكها تبدو حقيقية، هناك شيء يحدث. كل الأمور غريبة، تصرفات سارة ثم سلوي وهنادي، وخروجهن في ذلك الوقت من الليل، ثم تحذير إكرام لها والحزن الذي تعيش فيه، الوضع لا يبشر بالخير.
شعرت إحسان بخوف شديد، حتى أنها أرادت الخروج من الشقة في الحال، ولكن إلى أين تذهب في هذه الساعة من الليل؟ أي باب من سيطرق هذه المرة؟ تكورت إحسان في فراشها في خوف ورعب شديد. قررت أن تقضي تلك الليلة في تلك الشقة اللعينة، ثم تغادرها في الصباح الباكر. في حوالي الساعة الواحدة صباحاً سمعت إحسان بعض الأصوات، فنهضت مفزوعة، فهي كانت تعيش في رعب وخوف. اقتربت من الباب وفتحته قليلاً لكي ترى، وهنا سوف تنصدم، وإزداد خوفها مما رأته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!