في حوالي الساعة الواحدة صباحا سمعت إحسان بعض الأصوات، فنهضت مفزوعة. فهي كانت تعيش في رعب وخوف. اقتربت من الباب وفتحته قليلا لكي ترى. فرأت سلوى وهنادي برفقة بعض الشباب. ويبدوا أن الفتيات كانتا في حالة يرثى لها. ويبدوا أنهن قد تناولن شيئا مخدر أو مسكر. وكانت سلوى تترنح يمنها ويسارها. وهنادي كانت تسير وهي مسندة إلى أحد الشباب. وكن يضحكن بطريقة غريبة وهن لا يدرين شيئا. فشعرت إحسان بالخوف. شباب في الشقة في هذا الوقت.
فأغلقت غرفتها من الداخل وعادت لتتكوم على فراشها. فحاولت إحسان أن تتشجع قليلا ولا تشغل بالها بالأمر كثيرا حتى تستطيع مقاومة خوفها. ولكن تلك الصرخات والآهات والضحكات الهستيرية التي تأتي من غرفة سلوى وهنادي لم تدع لها المجال. فحاولت أن تغلق أذنيها حتى لا تسمع تلك الضحكات والصرخات التي كانت تشعرها بأنها في الجحيم. فعلمت إحسان ما الذي يحدث بالفعل في هذه الشقة. وعلمت أيضا لماذا لم تسألها سارة عن الأجر. لحسن التطواني.
وعلمت أيضا ما الذي كانت تعنيها سلوى بحديثها عندما وجدتها ترتل القرآن. وعلمت أيضا لماذا طلبت منها إكرام الهروب والنجاة بحياتها. وعلمت بأنها قد دخلت إلى الجحيم بأقدامها. وهي الآن تسمع صوت تلك الذئاب تزأر وهي تفترس تلك الفتيات في الغرفة الأخرى بلا رحمة. فعلمت بأن دورها سيحين قريبا. فأطلقت صرخة باهتة وهي تتخيل ما سيحدث لها بعد قليل. فجلست في أحد أركان الغرفة تبكي بصوت مبحوح بحرقة.
وتدعو الله وتبتهل وتسأله أن يخلصها من شر هؤلاء الذئاب. وفي أثناء بكائها فجأة سمعت إحسان طرق على باب غرفتها. فانتفضت في خوف وهلع. وسمعت صوتا من الخارج. صوتا تعرفه جيدا. صوتا لن تستطيع أن تنساه. صوتا جعلها ترتعد. صوتا أرعبها حتى الموت. نعم إنه صوت حسام. نعم حسام يعلم بأنها هنا. نعم حسام هو من كان برفقة سلوى وهنادي مع صديق له. سمعت إحسان صوت حسام وهو يضحك بسخرية وهو يزمجر بصوته الأجش قائلا:
يا عزيزتي هل كنتِ تعتقدين أنكِ سوف تبتعدين عنا أو سوف نترككِ. حتى لو تركناكِ سوف تعودين إلينا برجليكِ. لا تخافي اليوم أنتِ ضيفة عندنا. لكن غدا سوف تستعدين للعمل. أودعكِ الآن وفي الصباح سوف تأخذين القرار الصحيح. قال حسام تلك الكلمات ثم بعد ذلك غادر الشقة هو ورفيقه. ولم تطمئن إحسان حتى سمعت صوت سيارتهم تتحرك. فخرجت بهدوء ووقفت على البلكون فرأت السيارة تبتعد. فحمدت الله. ثم عادت إلى غرفتها.
وقبل أن تعود لغرفتها شعرت بأن المكان هادئ ولا صوت ولا حركة في غرفة سلوى وهنادي التي كان بابها مفتوحا على مصراعيه. فاقتربت من الغرفة بخطوات متوجسة. فكانت خائفة جدا. ولكن فضولها لمعرفة ما حدث لسلوى وهنادي كان أكبر. عندما دخلت الغرفة كانت المفاجأة التي ألجمتها بالصمت وجعلت قلبها ينبض بسرعة. وجدت سلوى وهنادي ممددتين على الأرض بلا حراك وكأنهن جثث هامدة. فتعثرت أقدامها وعادت للخلف في خوف.
ولكنها قررت أن تقترب أكثر لتعلم إذا كانتا لا تزالان على قيد الحياة. عندما اقتربت رأت أنفاسهن تتصاعد ببطء. وكانتا في حالة إغماء تامة. ربما بسبب تأثير بعض العقاقير أو ربما بسبب العنف الذي تعرضن له. فعادت إحسان إلى غرفتها وهي تبكي في هستيريا. جلست على فراشها تفكر فيما يجب عليها فعله. ولكنها تذكرت تلك الفتاة المسكينة إكرام. فقررت أن تذهب لغرفتها لتطمئن عليها. ولكنها عندما نهضت شعرت بدوخة ولم تستطيع التحرك.
فسقطت على الأرض بلا حراك. ظلت إحسان على تلك الحالة حتى أشرقت الشمس وجاءت سارة. فدخلت إلى غرفة إحسان فأيقظتها بسكب الماء البارد عليها. فنهضت إحسان مفزوعة. وعندما رأت سارة تقف أمامها بابتسامة ماكرة على ثغرها. ولأول مرة تراها على حقيقتها. لأول مرة ترى خبثها وحقارتها. فتفحصتها سارة جيدا ثم قالت: هل تعرف يا إحسان أين أنتِ وأين بالضبط. نحن لم نبحث عنكِ بل جئتِ إلينا برجليكِ وبإرادتكِ.
ولا زم تعرف الآن أن الدخول إلى هنا بإرادتكِ. لكن الخروج من هنا مستحيل. إلا بإرادتنا. وأتمنى أنكِ تفهمي الوضع ولا تسببي لنا أي مشاكل. ولا تجبرينا أن نتعامل معكِ بطريقة لن تعجبكِ. ونحن آسفون لن نستطيع أن نترككِ تغادرين من هنا. لأنكِ الآن بدأتي تعرفين عنا كل حاجة. لو تركناكِ سوف تسببين لنا المشاكل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!