الفصل 16 | من 21 فصل

رواية إحسان الفصل السادس عشر 16 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
21
كلمة
1,202
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

وصلت إحسان إلى الكلية برفقة صديقتها سمر وكانت تشعر بحزن عميق وكأنها هذه آخر مرة تأتي فيها للكلية. كانت لديها رغبة قوية في إكمال دراستها والتخرج لتبحث عن العمل حتى تستطيع الاعتماد على نفسها، فهي تعلم الآن بأنها وحيدة في هذا العالم ويجب أن تعتمد على نفسها.

مر ذلك اليوم بطيئًا جدًا. بحثت إحسان عن صديقتها رباب التي عرفتها على منار واختارتها زوجة لوالدها، ولكنها لم تجدها في ذلك اليوم. إنما وجدت بعض صديقاتها، ولكنهن لا يعلمن عنها شيئًا. وبعد انتهاء المحاضرات، عادت سمر وإحسان لمقابلة صديقة سمر التي تدعى سارة. تبدو فتاة طيبة، ولكنها في الواقع شريرة جدًا. كانت تتظاهر بمساعدة الفتيات، ولكنها في الواقع كانت تصطادهن لترمي بهن في أوكار الذئاب وتقبض ثمن ذلك.

كانت تعمل معيدة بالكلية وكانت دائمًا تبحث عن الفتيات الجديدات في الكلية وتتقرب منهن بدافع مساعدتهن حتى تسنح لها الفرصة بإصطيادهن. تعرفت على سمر في بداية هذه السنة وكانت تريد الإيقاع بها، ولأنها كانت معجبة بجسمها، لأن زبائنها دائمًا يبحثون عن فتيات مثل سمر. ولكن عندما علمت أن سمر لديها أسرة بالمدينة، قررت أن تبتعد عنها، ولكنها ظلت معها على تواصل.

وهذا يعني أن سارة تقوم ببيع الفتيات اللاتي يأتين من الولايات، وخاصة أولئك اللاتي يقطن في مساكن خاصة وداخليات الفتيات. كانت سارة تنفذ عملها بدقة وسرية تامة، وكانت رباب، صديقة إحسان، أيضًا مشتركة معها في هذه الأعمال القذرة.

كانت سارة تمتلك عددًا من الشقق المفروشة وتقوم بإيجارها للفتيات اللاتي يسيرن على الطريق الذي تقوم بتوجيههن إليه، ومن ثم كانت تحضر زبائنها من الشباب الأثرياء ذوي القلوب المريضة إلى تلك الشقق لممارسة الرذيلة مع الفتيات.

ثم أيضًا كانت تجبر بعض الفتيات التي ليس لديهن أحدًا بالمدينة على تنفيذ ما تريده، وذلك عن طريق استئجار الشقة لفترة دون أن تأخذ أجرًا. وعندما يتراكم المبلغ وتعلم بأن الفتاة لن تستطيع دفعه، كانت تبتزها بذلك وكانت تغلق أمامها كل الطرق لتسديد الدين لتترك لها طريقًا واحدًا.

وهو الطريق الوحيد الذي يصبح متاحًا للفتاة لتسديد ما عليها من دين هو أن تخرج للشارع كما يقال، أي تبحث عن من يدفع لها مقابل فعل الحرام معها، وهذا هو الطريق الذي كادت أن تسير فيه إحسان. تفعل الفتاة الأمر للمرة الأولى مجبرة لتسديد دينها، وهي تظن أنها المرة الأولى والأخيرة، ولكنها لا تعلم بأن هذا الطريق به مدخل واحد وهو للدخول فقط وليس هناك طريق للخروج.

بعد أن تفعل الفتاة الأمر للمرة الأولى، تجد نفسها مرغمة على الاستمرار لعدة أسباب. أولها الابتزاز بالفيديوهات المصورة، التهديد، الحاجة للمال. وبعض الفتيات عندما تفعل الأمر مرة واثنتين وتفقد نفسها، فلم تعد تهتم كثيرًا وتجد نفسها تحب هذا العمل ويصبح إدمانًا لها ولا تستطيع الإقلاع عنه.

وصلت إحسان وسمر إلى سارة وأخبرتها سمر بما حدث مع إحسان. فاظهرت حزنها الزائف وتعاطفها الكذوب، وكانت في داخلها تشعر بالسعادة، أخيرًا وجدت فتاة مثل سمر ستكسب من ورائها الكثير من الأموال. أخبرت سارة سمر بأن لا تقلق على إحسان، فهي الآن في أيد أمينة. وأخبرتها بأنها ستوفر لها مكانًا للسكن وعملًا أيضًا.

شعرت إحسان بالسعادة وشكرت سمر لأنها عرفتها على سارة، وشكرت سارة التي وعدتها بأنها ستساعدها، ولكنها كانت تجهل ما تنوي فعله سارة بها. فانصرفت سمر وودعت صديقتها إحسان التي حصلت على مسكن جديد للتو واطمأنت سمر من الأمر. اصطحبت سارة إحسان إلى شقة في المنطقة وأخبرتها بأنها يجب أن تبقى هنا لفترة حتى تبحث لها عن شقة خاصة بها لوحدها كما طلبت إحسان.

وصلت إحسان برفقة سارة إلى الشقة ودخلن إليها، فكانت واسعة وذات أثاث عصري فاخر وبها كل المستلزمات كالمطبخ والحمام، وبها أربع غرف مفصلة. فوجدت إحسان ثلاث فتيات في تلك الشقة، يبدو أنهن طالبات جامعيات، تتراوح أعمارهن بين العشرين والرابعة والعشرين. فنظرت

سارة إلى الفتيات قائلة: يا فتيات، هذه إحسان، هي طالبة معكن، سوف تسكن هنا معكن. تعالوا اتعرفوا عليها وهي جديدة، وأتمنى أن لا يضايقها أحد منكن، وأي واحدة منكن يجب عليها أن تحترمها ولا تتجاوزن حدودكن معها.

ثم نظرت إلى إحسان قائلة: إحسان، ها هما زميلاتك في السكن. هذه سلوى، وهذه هنادي، والثالثة التي تجلس وحدها هناك اسمها إكرام. وكل واحدة فيكن لديها غرفة وحدها وخاصة، أما الحمامات والمطبخ فهما مشتركة بينكن، وأتمنى أنكم تتعرفوا على بعضكن وتتفاهممن. نظرت إحسان إلى الفتيات، فلم تعجبها نظراتهن لها ورأت الشر في عيون سلوى وهنادي، واستغربت أمر الفتاة الثالثة التي كانت تجلس منفردة في حزن.

غادرت سارة الشقة بعد أن جلست تتحدث قليلاً مع سلوى وهنادي على انفراد. دخلت إحسان إلى غرفتها، فكانت الغرفة مرتبة، بها سرير. فتحت حقيبتها وبدأت بنقل ثيابها إلى الخزانة، ثم تمددت على الفراش، فقد كانت تشعر بتعب شديد. ثم نهضت مفزوعة وتذكرت بأنها لم تتحدث مع سارة بشأن الإيجار أو الجوانب المالية، وسارة لم تسألها عن الأمر، ولما لا تسألها؟ ولكنها ظنت أن سارة لا تريد أن تحرجها لأنها تعلم بأنها لا تملك المال الآن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...