قالت سارة لإحسان: نحن آسفون، لن نستطيع أن نترككِ تغادرين من هنا، لأنكِ الآن بدأتِ تعرفين عنا كل شيء. لو تركناكِ، سوف تسببين لنا مشاكل. صاحت إحسان بصوت متقطع: ارجوكي يا سارة، اتركيني أذهب. والله لم أرَ أي شيء، ولا سمعت، ولا أعرفكِ أصلًا. ابتسمت سارة بخبث وقالت:
لا يا عزيزتي، أنا لا أثق في نفسي ومستحيل أثق فيكِ. لكن اطمئني، هنا لا أحد سوف يجبركِ فعل شيء غصبًا عنكِ، ولن يضايقكِ أي أحد. سوف تبقين معنا هنا حتى تكوني مستعدة، وصدقيني في الأخير سوف توافقين وسوف تحبين هذا العمل كثيرًا. في البداية سوف يكون صعبًا عليكِ، وعذاب وضمير وخوف وإحساس بالذنب، لكن مع الوقت سوف تعجبكِ الحياة هنا، وطبعًا سوف تكونين حرة وتختارين الزبائن بنفسكِ وتحددين السعر اللي يعجبكِ، وسوف تعودين غنية وسوف تشترين أي حاجة تعجبكِ.
قالت إحسان: ارجوكِ يا سارة، أنا لا أريد أي حاجة. أنا أريد أن أخرج من هنا فقط، ارجوكِ. قالت سارة: لا تحلمي أن تخرجي من هنا، وأنتِ عليكِ دين. هل تعرفين الليلة اللي نمتِ فيها هنا بكم، وهل تستطيعين أن تدفعي؟ إحسان: نعم، سوف أدفع. كم تريدين؟ سارة: طبعًا الليلة هذه... قالت ثمنًا خياليًا. إحسان: ليلة واحدة كثير يا سارة. سارة مقاطعة: نعم. لو عندكِ المبلغ، يمكنكِ أن تدفعي الآن. إن لم يكن، عندي سوف تدفعين بطريقتي أنا.
قالت إحسان: لا، طبعًا سوف أدفع. أتركيني أخرج، أبيع هاتفي وسوف أدفع لكِ. سارة: لا. وكيف أضمنكِ؟ إحسان: حسنًا، سهل. نذهب أنا وأنتِ إلى السوق ونبيع الهاتف، وأنتِ تأخذين النقود، وأنا أذهب إلى حالي. سارة: لا يمكن أن تخرجي من هنا. وأصلًا هنا ممنوع الهواتف. وأخذت سارة من إحسان هاتفها النقال، ثم خرجت وأغلقت الغرفة، وتركت إحسان خلفها تبكي وهي تترجى وتتوسل.
غادرت سارة الشقة بعد أن تحدثت قليلًا مع سلوى، وظلت إحسان جالسة في أحد أركان الغرفة، مكسورة ومغلوبة على أمرها. مر ذلك اليوم، ولم يتغير شيء. ولا أحد جاء ليسأل عن إحسان، التي أنهكها البكاء ونال منها التعب والجوع والعطش. فقدت رغبتها في الحياة. وفي المساء، اقتربت من الباب وبدأت تضربه بشدة وهي تصيح. وبعد فترة، سمعت صوت هنادي من الخارج قائلة: ماذا تريدين؟ لقد أزعجتنا بصوتكِ. إحسان: أريد أن أذهب إلى... هنادي:
يجب أن تفهمي جيدًا أين أنتِ. هنا يجب عليكِ أن تتنازلي عن الكثير من الحاجات، منها الصلاة أيضًا. أما بالنسبة للحمام، فهو غرفتكِ، ولا يمكنكِ مغادرة الغرفة. استغربت إحسان من حديث هنادي، ولكنها لم تنطق بحرف آخر، بل استسلمت. مرت تلك الليلة طويلة جدًا، وإحسان قد بدأت تشعر وكأن روحها ستغادرها قريبًا، ولكنها قررت أن تصمد ولا تستسلم لسارة أبدًا. وفي صباح اليوم التالي، جاءت سارة، وهذه المرة برفقة وليد.
فتحت الغرفة ودخلت هي ووليد، الذي نظر إلى إحسان قائلًا: لا، ليس ممكن أن تكون هذه الوردة الجميلة ستبذل هكذا. ماذا فعلتِ لها يا سارة؟ سارة: نحن لم نفعل أي شيء، لكنها عنيدة، وعنادها هو الذي جعلها هكذا. لكن أظن أنها استسلمت. نظرت إلى إحسان وقالت لها: هل أنتِ جاهزة تبدئين الشغل؟ لم تنظر لها إحسان، بل ردت عليها بصوت مبحوح: أنا حاليًا في مركز ضعف، وأنتم في مركز قوة. فأنا لن أوافق بعملكم، حتى لو قتلتموني، فلن أوافق. قال وليد:
لا، لن تقتلكِ، لكن لازم أن تتغيري، وانسَي هذا العناد. سارة بحدة: يبدو أنها لم تتعلم. أتركها تقضي هذه الليلة، وفي الصباح سوف تتغير. قالت سارة جملتها الأخيرة وأغلقت الباب على إحسان وغادرت الشقة برفقة وليد. مر ذلك اليوم ولا شيء جديد. فبدأت إحسان تعاني، ونال منها التعب والإرهاق والجوع والعطش، ولم تكن قادرة على الحركة.
وفي اليوم الثالث أيضًا، عادت سارة برفقة وليد أيضًا، وتحدثت مع إحسان وهددتها، لعلها تلين وتوافق، ولكن إحسان كانت مصرة على رأيها. عندها، خرجت سارة من الغرفة وتركتها. فقال لها وليد: هذه الفتاة عنيدة جدًا، ولو تركناها هكذا، ممكن تموت هنا وتفتح علينا أبواب جهنم، ونحن لسنا مستعدين جيدًا. سارة: ماذا سنفعل؟ وليد: أنا رأيي أن نتخلص منها. سارة: لا تقول لي أنك تريد أن نقتلها. وليد:
أكيد لا نقتلها، أنا أقصد نتخلص منها، يعني نتركها تخرج، وسوف تعود إلينا مكسورة ومذلولة، وهي أصلًا ليس عندها أحد هنا، ولن تذهب إلى أي مكان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!