الفصل 8 | من 21 فصل

رواية إحسان الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
25
كلمة
652
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

كانت إحسان متكورة في الفراش في غرفتها وقد تورمت عينيها من البكاء وهي تلعن وتسب نفسها حين ما أجبرت والدها على الزواج، ولكن فات الأوان فلم يعد الندم ينفعها أو يساعدها في إنقاذ والدها. لقد حكم عليها بذلك، حلم عليها أن تقف مكتوفة الأيدي وترى والدها يموت تدريجياً، حكم عليها أن ترى والدها الذي أحبها أكثر من أي شيء في حياته يتعرض للظلم دون أن تمد له يد المساعدة.

حاولت جاهدة أن تجد شيئاً يمكنها فعله لمساعدة والدها، ولكنها كانت تعلم بأنه سيموت في كل الأحوال، بعقار الأورفين عندما يترسب في دم الإنسان لا يمكن التخلص منه ولا يمكن إنقاذ الشخص مهما كلف الأمر، فلا شيء يمكنه مساعدة والدها.

علمت إحسان بأنها لن تستطيع إنقاذ والدها، ولكن يمكنها معاقبة من فعل به ذلك، نعم يمكنها الانتقام، ولكن الأمر يحتاج إلى فطنة وذكاء، فإنسانة مثل منار ليست سهلة على الإطلاق ولا يستطيع أحد أن يلاعبها إن لم يفهمها جيداً. لذا قررت أن تبدي موافقة على كل ما تقوله منار حتى تسنح لها الفرصة للانتقام لاحقاً، ولكنها كانت تشعر بالألم والحزن على والدها.

على كل حال أخبرت منار بأنها لم تتحدث وستفعل كل ما تطلبه منها على أن لا تتعرض لها بسوء وتدعها تكمل دراستها وتتخرج، وأخبرتها بأنه لا تطمع في الورثة ولا تريد منها شيئاً سوى مساعدتها لإكمال دراستها، فتم الاتفاق. وفي اليوم التالي عاد علي والد إحسان من سفره وكان متعباً جداً، فوصل إلى منزله وكان يشعر بصداع حاد وألم في المفاصل ودوار.

فاستقبلته زوجته بحنان وحب زائف، وعندما علمت بأنه يعاني من بعض الآلام بدأت تمثل عليه بأنها قلقة وخائفة. فجلس علي على أحد الكراسي ممسكاً برأسه من شدة الصداع، فاحضر له زوجته بعض الأقراص والماء. فنزلت إحسان من غرفتها لمقابلة والدها وهي تتقطع ألماً وحزناً، وما إن رأته لم تستطع السيطرة على نفسها، فارتمت في أحضانه وبدأت تبكي بحرقة وكأنها تريد أن تخبره بشيء، كأنها تريد أن تشعر بالأمان لآخر مرة، كأنها كانت تريد أن تودعه.

فكان والدها متفاجئاً، فهو يسافر كثيراً ويعود، فهي لم تفعل ذلك من قبل، وبدأ يتساءل عن ما الذي حدث لابنته، فعلم أن هناك أمراً ما. وبعد أن هدأت إحسان، أجلسها والدها على قدميه وكأنها طفلة في الرابعة من عمرها، وكانت دموعها لازالت تهطل بغزارة، فلم تعد تستطيع السيطرة عليها.

فبدأ والدها يسألها عن الأمر، فكانت تجيبه بأنها فقط افتقدته وأنه ليس هناك ما يقلقه، وهي من داخلها كانت تموت في كل لحظة، كانت تتمنى أن تستطيع إخباره بما يحدث. كانت تتمنى بأن تخبره بأن هذه المرأة خادعة ومنافقة وقاتلة، لكنها كانت تعلم بأنها حتى إن أخبرته فلن يستطيع مساعدتها، بل لن يستطيع مساعدة نفسه، لقد فات الأوان.

وإنما إن أخبرته ستكون قد سهلت مهمة منار، سيموت والدها جراء الصدمة وهي قد تخسر فرصة وحيدة للانتقام، لذلك ظلت صامتة وبدأ تكذب على والدها لتطمئنه، ولكن والدها كان يشعر بها دون أن تتحدث، فلم يصدقه وعلم أن هناك أمراً ما. ولكنه كان في حالة سيئة، بدأ الصداع يزداد. فلم تستطع إحسان مشاهدة والدها وهو يموت أمامها، فهرولت إلى غرفتها وأغلقتها عليها وبدأت تبكي بحرقة.

ذهبت منار وأعدت كوباً من القهوة لزوجه وأخبرته بأن هذا الصداع ربما يكون بسبب القهوة وربما سيخف إذا تناولها. فأقنعته فتناول القهوة وبدأ يشعر بالنعاس، وبدأ ألم الصداع يتلاشى شيئاً فشيئاً. فأغمض علي عينيه ببطء شيئاً، وكانت زوجته تراقبه في سعادة غامرة وهي ترى أن خططها تسير كما رسمتها. وعلمت بأن حالة زوجها ستسـوء بعد قليل وهي ستنقله إلى المشفى لتنفيذ آخر خططها.

تركت منار زوجها ليرتاح قليلاً وذهبت إلى غرفتها لتتصل بالطبيب الذي اتفقت معه على كل شيء لتخبره بأن الخطة تسير على ما يرام وبعد قليل زوجها ستسوء حالته وستنقله للمشفى. أنهت منار مكالمتها ثم عادت لزوجها وكأن تظن بأنه سيكون قد استيقظ، ولكنها تفاجأت بأنه لازال كما تركته، فااقتربت منه في دهشة وحاولت إيقاظه لتتفاجأ بأنه قد فارق الحياة.

نعم، لقد توفي الرجل، فلم يشأ أن يتعبها أكثر في التخطيط، فسـهل لها الأمر هنا، ولكنه صعب عليها الأمور هناك. غادر دنياها الظالمة وارتحل لكنف العادل الذي لا يظلم عنده أحد وهو الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...