بدأت إحسان تبكي بحرقة في مشهد تقشعر منه الأبدان وتلين له القلوب، حتى تقطع صوتها. بينما كانت منار وحسام يستمعون لها وكأنها تؤدي لهم أغنية، وكأنها أحد المشاركين في برنامج ذا فويس، وكأنهم حكام البرنامج. هي تبكي وهم يعلقون ويضحكون. أخيراً رفعت رأسها وقالت بصوت مبحوح: "منار لن أرى وجهك مرة أخرى. اتركيني." ثم نهضت وقدماها لا تكادان تحملانها، وصعدت إلى غرفتها وجمعت كل أشياءها وثيابها في حقيبتها، ثم نزلت.
نظرت إلى منار التي كانت تبتسم بخبث وهي جالسة برفقة حسام، الذي يبدو كأنه قد خسر. فهو لا يريد أن يترك إحسان تذهب، ولكن الأمر يعود لمنار، ويبدو أنها لديها خطة أخرى. نظرت لهما نظرة تحمل الكثير من المعاني، ثم خرجت من المنزل تجرجر خطاها، ولا تعلم إلى أين ستذهب. إعتدلت إحسان في جلستها، ثم مسحت دمعتها بيدها، وواصلت حديثها قائلة: "خرجت من البيت في ذلك اليوم يا محمد، وقررت ألا أعود له مرة أخرى مهما حصل." فقلت لها:
"حسناً، وبعد ذلك ماذا حصل؟ قالت إحسان: "بعد أن خرجت من البيت، لم أكن أعرف أين أذهب، وليس لدي أي مكان أعرفه. بدأت أتمشى في الشارع حتى حل المساء، فقررت أن أتصل بصديقة معي في الكلية و... وفي تلك اللحظة، نظرت إلى ساعة يدي، فكانت تشير إلى السادسة مساءً. فقلت مقاطعاً: "لحظة يا إحسان، الوقت تأخر. نسينا الوقت. ولم أفكر ماذا أفعل أو أتصرف كيف... نظرت إلي إحسان، ثم ردت بحزن:
"محمد، أنا آسفة، لكن أنا لا أريد أن أدخلك في مشكلة، وأسفة لأني وضعتك في موقف حرج. وشكراً لك لأنك ساعدتني. بعد هذا، أنا لا أريد أن أثقل عليك وأضيف لك همومي. أنا فقط أريد منك طلب أخير فقط، ولن تراني مرة أخرى." فقلت مقاطعاً: "إحسان، ماذا تقولين؟ لماذا هذا الكلام؟ فقاطعتني قائلة:
"محمد، أرجوك، هذا يكفي. أنك كذبت على أخيك بسببي، وأنا لا أريد أن أكون سبب في مشكلة مع أخيك أو أي أحد مع عائلتك. وبما أنك ساعدتني وحافظت على شرفي في اللحظة التي كنت مستعدة أن أتنازل عنه بسبب لقمة العيش، هذا يكفي بالنسبة لي لأنك وقفت معي وفهمت مشكلتي. أنا أريد فقط لو كان معك قليل من المال، يمكنك أن تعطيه لي حتى أرجعه لك في أحد الأيام." فقلت معاتباً: "إحسان، ماذا تقولين؟ وأين سوف تذهبين؟ إحسان بحزن:
"لا تخاف، أنا سوف أتصرف وأطمئن، ولن أذهب في طريق خاطئ. وشكراً لأنك جعلتني أعرف الصح من الخطأ." فقلت: "أولاً، أنا لن أتركك لوحدك. وبعد ذلك، أنتِ لم تكملي لي قصتك ولم تخبريني ماذا حصل لكِ عندما تركتي البيت." إحسان بحزن عميق: "حصل كثير يا محمد، حصل كثير. لكن لا تشغل بالك، أنا من هنا سوف أواصل لوحدي، ولا أريد أن أسبب لك أي مشاكل. أنت رشدتني إلى بداية الطريق الصحيح، وأنا سوف أتبعه ولن أتركه مهما حصل." فقلت بلهجة حاسمة:
"إحسان، أنا لن أترككِ لوحدك. وهذا آخر كلامي، ولا أريد منك أي نقاش." لحظة، وسوف أعود لكِ. خرجت من الغرفة، وأخرجت هاتفي، واتصلت بخالتي تسكن في المنطقة، فقلت لها: "أريد منك خدمة." حاصرتني خالتي بالكثير من الأسئلة دون أن تمهلني لكي أجيبها. فانتظرتها حتى توقفت عن طرح الأسئلة، ثم قلت:
"أنا بخير، لم يحصل شيء سيئ لي. لكن في فتاة مظلومة ويتيمة وليس لديها أي أحد. ولو عرفت قصتها سوف تتألم كثير يا خالتي. وحالياً هي معي في البيت، ولا أعرف أين أذهب بها، وليس لديها أي مكان تذهب إليه." فقاطعتني خالتي قائلة: "أنا أنتظرها يا ابني، بسرعة آتِ بها إلى البيت، ثم نعرف قصتها." أنهيت المكالمة، ثم عدت لإحسان، فوجدتها تائهة وشاردة. وما إن رأتني حتى اعتدلت في جلستها، ثم خاطبتني قائلة:
"محمد، أنا سوف انصرف، ولا أريد أن أضعك في موقف حرج مع أحد." فقلت: "إحسان، أنا قلت لكِ لا أريد نقاش في الموضوع. الآن أصبحتي أحد أفراد من العائلة، ولن أترككِ أو أسمح فيكِ حتى أسلمكِ إلى زوجكِ الذي يستحق أن يكون زوجكِ طبعاً." ابتسمت إحسان بحسرة، وكأنها قد يأست من الزواج والحياة بأكملها، ثم قالت: "أنا يسعدني ويشرفني أكون فرد من أسرتك، لكن يا محمد... فقاطعتها قائلاً:
"انتهى الكلام. انهضي وغيري ملابسكِ، واجمعي حقيبتكِ، سوف نخرج الآن." إحسان بدهشة: "أين سوف نذهب؟ "لا تقلقي، سوف نذهب لمكان بعيد وفارغ، وسوف يعجبك." ابتسمت إحسان بحزن، ثم نهضت ودخلت إلى الغرفة. بينما خرجت أنا لأبحث عن سيارة أجرة. لاحقاً، أخبرت إحسان بأنها ستذهب لتقيم مع خالتي وبناتها في منزلها. فرفضت في البداية، ولكن مع إصراري وافقت مجبرة. وصلنا إلى منزل خالتي، واستقبلتنا خالتي وبناتها بحفاوة، ورحبن بإحسان بسرور.
جلسنا معاً بعد الترحاب والاستقبال لتناول وجبة العشاء، ثم انصرفت إحسان برفقة بنات خالتي إلى غرفتهن. وبقيت أنا وخالتي، فأخبرتها بكل ما أخبرتني به إحسان، فتأثرت جداً بما حدث، ووعدتني بأن إحسان ستحصل على أفضل اهتمام وحب، وستعتبرها واحدة من بناتها، وسيحاولن هي وبناتها أن يجععلن إحسان تنسى ما حدث. وبعد ذلك، ذهبت لإحسان لأخبرها بأني يجب أن أذهب إلى منزل أخي الآن، ولكني سأزورها غداً بإذن الله، ثم انصرفت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!