تحميل رواية «أقبلني كما أنا» PDF
بقلم فاطمة الزهراء
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خرج شاب من بيته المتواضع ليبدأ عمله في ورشة إصلاح السيارات. شق طريقه بعزم ليلمح أربعة كلاب جالسين حول شيء ما. ألقى عليهم نظرة بدون اكتراث معتقداً بأنهم يحمون جرائهم الصغيرة، ثم أدار رأسه بعدم تصديق عندما سمع همسات طفل رضيع يصرخ. رمش ذلك الشاب واقترب من الكلاب التي نهضت وبدأت بالنباح عليه كأنها تحمي الصغير منه. ارتد للخلف قليلاً ليرى طفل عاري معلق بالحبل السري خاصته وظاهر على صدره حرق نار. اقترب منه ورهب بيده لكي تبتعد الكلاب. لم يجد منفعة منها سوى النباح عليه. لمح عصا على الأرض، التقطها ثم حركها...
رواية أقبلني كما أنا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فاطمة الزهراء
اقبلني كما انا
(الفصل الواحد والعشرون)
.......................
صدمة هبطت على وجه بدر من كلام الرجل الوقور فعن اي صليب يتحدث لاحظ الرجل زهوله فتابع بجدية: مصدوم ليه؟
حاول بدر ان يخفي تعابير وجه التي ستفضحه عما قريب وقال له: وبعدين
واصل الرجل قوله بهدوء: لما اتكلمت مع الظابط فهمته على السلسلة الصليب الدهب وكان في حرق نار على صدره وقالي هما هيتصرفوا ولحد هنا مهمتي خلصت ومشيت
تنهد بدر بالتدريج ثم قال وهو ينهض: عن اذنك.. انا مضطر امشي
كان يود الرجل اكمال حديثه معه ولكن عندما وجده يريد الذهاب لم يضغط عليه وتركه ليذهب
أستقل بدر سيارته وانطلق بها ورأسه بها الكثير من الأسئلة التي لا يوجد لها اي تفسير من الصحة، شرد بعلوية مديرة الدار كانت دائمة قهره بأنه
أبن حرام والكلاب التي ساعدته ولكن لم تجلب اي شيئ عن القلادة، لم يفق من شروده وسيارته واقفة امام الدار الذي شهد قمعه وهو طفل صغير
نزل من سيارته ثم مظر على المبنى المتهالك نسبيا أقترب بخطوات حذرة ودلف للداخل ليرى الأطفال الصغيرة مرتدية ملابس بازدراء تلعب مع بعضها البعض رأى ايضا السلم الحجري المتهالك فتفاجأ
بطفلين جالسين برفقة بعض أبتسم بسخرية: مين فيكم سيف وبدر الدين؟ مين فيكم ابن الحرام اللي هيعيش طول عمره بذنب مش ذنبه؟
سمع صوت سيدة من خلفه تقول بجدية: انت بتعمل ايه هنا يا استاذ؟.. حضرتك عاوز تتبنى طفل؟
ألتفت لها ورد عليها بنبرة ثابتة: عاوز اقابل مديرة الدار
أومأت رأسها بتفهم وفردت ذراعها لغرفة ما وتابعت قولها: أتفضل حضرتك.. ست المديرة موجودة هنا
تبع بدر خطواتها، بادرت السيدة بقولها الهادئ: ست هناء
رفعت هناء وجهها من المكتب وتعجبت من الشاب الواقف نظرت له بفضول: نعم؟
قبل أن يتحدث أردفت بأسف: أتفضل أقعد
جلس بدر على المقعد فنظرت هناء للعاملة نظرة تحسها على الخروج وأستمعت لها ثم قالت بجدية: حضرتك هتتكفل بطفل؟
هز بدر رأسه بنفي وقال بعدم اكتراث: علوية فتحي مديرة الدار فين؟
عقدت هناء حاجبيها بدهشة وأجابته بتلقائية: علوية فتحي طلعت على المعاش من عشر سنين
أتسعت حدقتي بدر وأحس بأن فرصته قد ضاعت ثم سألها بجدية: طيب ماتعرفيش عنوان بيتها
أومأت رأسها وأمسكت بالقلم قائلة بجدية: هكتبهولك
دونت بعض الكلمات ومدت أصابعها الممسكة به ليأخذها بدر شكرها وعندما خرج من مكتبها وكان في طريقه للخروج أمسك طفل صغير بأصابعه
ألتفت بدر له ثم أنحنى قليلا ليصل لمستواه الضئيل همس الطفل: عمو أنت ليه مالعبتش معانا زي اي حد بيجي هنا ويجبلنا لعب وحلويات
أبتسم بدر بخفوت ثم داعب وجنته وأستطرد بتنهيدة: هجيلك تاني وهجبلك كل اللي نفسك فيه.. أنت اسمك ايه؟
أجابه الطفل بهدوء: زين
أردف بدر بأبتسامته الجميلة: عاشت الأسامي يا زين وأنا أسمي بدر الدين.. هبقا أجيلك تاني بس انا عاوزك راجل ماتخليش حد يهزك
.رفع بدر يده وأخرج الحظاظة من رسغه التي أخذها هدية من أحد الزائرين والتي كانت سبب لتعرفه على رفيقه عندما كبر
وضعها على رسغ الطفل يزن وقال بصدق: انا الحظاظة دي بحبها جدا.. وأخدتها هدية لما كنت في سنك وفي نفس الدار.. جايز ماتفهمش كلامي بس حافظ عليها
فرح الطفل بها كثيرا ثم أحتضن بدر ولف ذراعيه حول رقبته ربت بدر على ظهره ثم أبعده برفق وهمس بجدية: سلام يا زين
نهض بدر وسار في الرواق للخروج والطفل زين ينظر له بأبتسامة طفولية
.....................
أستقل بدر سيارته وقادها لعنوان علوية فتحي مديرة الدار، في غضون دقائق كان واقف أسفل بنايته المتهالكة هل يذهب لها؟ حسم أمره بالذهاب لها وبدأ في طرق الباب
..........
كانت علوية جالسة على المقعد الخشبي وفي يدها حمامة واليد الأخرى بعض حبات القمح وتضعها في فم الحمامة عندما سمعت كرق على الباب تعجبت كثيرا من الذي يأتي لزيارتها أولادها هجروها هل يعقل أن يأتوا أخيرا لها
نهضت بسرعة وأمسكت بالعكاز وهللت بفرحة: جاية يا حبايبي.. جاية
رغم قلة حركتها وضعف سيرها لكن سيرة أن أولادهت قد حضروا لزيارتها جعلتها تسير بسرعة عندما فتحت الباب تعجبت من الشاب الواقف أمامها سألته بتريث ممزوج بفضول: مين حضرتك؟
ألقى بدر نظرة عليها وأجابها بسخرية مغير للموضوع: الزمن هدك يا ماما علوية
زاد التعجب المرسوم على وجهها فتح بدر الباب ودلف للداخل يلقي نظرات على المنزل تابعت علوية حديثها بفضول: أنت مين يا ابني؟
جلس على المقعد وقال بجدية: طب أقعدي عشان الموضوع طويل في حكايته
جلست على مضض وهى مستمرة برمقه نظرات فضول وقالت قلق: اهيني قعدت.. انت مين؟ وتعرف اسمي منين؟
قرب بدر وجهه لها وقال بجدية: طالما انتي مش فكراني.. انا هسهلها عليكي وعليا.. أنا ابن الحرام اللي الكلاب دفتني وحمتني من البرد
شهقت علوية بصدمة كبيرة وهتفت بدون تصديق: بدر الدين.. أنت عايش مامُتش
هز رأسه لليمين ثم لليسار وأجابها بأبتسامة: عمر الشقي بقي.. اه انا عايش وجاي عشان أسألك على حاجة وياريت تجاوبيني من غير لف ودوران.. انا. وصغير لما الشرطة سلمتني ليكي كان معايا سلسلة صليب دهب؟
رمشت علوية عدة مرات ثم ردت بتعلثم: سلسلة صليب؟.. انا مش فاكرة حاجة.. الكلام ده بقاله اكتر من ٢٨ سنة هو انا مخي دفتر
رفع بدر حاجبه ونطق بصلابة: حاجة زي كدة ماتتنسيش.. قولي الحقيقة كان معايا ولا لأ
تنهدت علوية ببرود وعاودت امساك حمامتها ثم التقطت حبات من الوعاء وردت عليه بلامبلاة: لأ.. ماكنش معاك سلسلة.. ماكنش معاك حاحة اصلا كنت عريان وحرق نار على صدرك.. يعني ابن حرام
قبض بدر على ذراعه وهدر بها: بقولك ايه بدر العيل الصغير بتاع زمان ده مات اللي قدامك واحد تاني مش هيخاف منك
أستفزته بحديثها اللازع: اخبار الصرع معاك ايه؟ لسة بيجيلك ولا خفيت منه؟
أرتخت قسمات وجه بدر ثم أبتسم لها ورد عليها بأستفزاز: أنا لو قتلتك ودفنتك تحت رجليا ماهخدش فيكي يومي
أرتعتدت علوية وشحب وجهها ثم قالت بتوتر: ايه اللي انت بتقوله ده؟
أومأ رأسه وتابع حديثه بأبتسامة مستفزة: ما أنا عندي الصرع بقا اعمل اللي عاوز أعمله.. انطقي
نهضت علوية من مقعدها وقالت بنبرة مهتزة: وأنا اللي عندي قولته.. وأتفضل أطلع برا.. انا ست وحدانية مش حمل كلام الناس
رمقها بأزدراء لينهض هو الأخر فأستفزها مجددا: حاضر يا تيتة همشي.. بس هجيلك تاني
فتح بدر الباب وخرج منه بغضب الفرصة التي تمناها لعلها تكون سبب لأكتشاف من هى عائلته لم تصيب أستقل سيارته، هاتف رفيقه سيف وأخبره بما حدث له وأمره بأن يأتي لمنزله
ترجل بدر من سيارته امام منزل رفيقه سيف الذي كان بأنتظاره بالخارج في الحديقة جلس بجواره على الطاولة وقص عليه ما حدث بالتفصيل
أردف سيف بتساؤل: أنا اتلغبط.. ازاي الراجل بيقولك كان معاك سلسلة صليب وعلوية بتقول لأ
رفع بدر كتفيه بحيرة أكبر وردد: ماعرفش
تحدث سيف بتوجس: هو لو أنت أكتشفت ان عيلتك الحقيقية مسيحية أنت هتعمل ايه؟
حدجه بتهكم قائلا بسخرية على سؤاله: أكيد مش هرتد عن الأسلام.. بس مافيش دليل ان كان معايا صليب
حك سيف ذقنه وقال بتفكير: في دليل يا بدر.. مطعم الماريسكو عيلة السكندر الخواجة.. الأبن الكبير شبهك بالظبط بس هو عيونه سودة وأنت رمادية
تذكر اليوم الذي تناولوا العشاء في المطعم ومقابلته لجايدن الذي لم يأخذ باله وصدمة رفائيل عندنا قابله على الطريق، زفر بدر بشرود: مش دليل ان أحنا شبه بعض يبقا اخوات.. يخلق من الشبه اربعين.. وبقولك علوية قالتلي ماكنش معاك حاجة هتكدب ليه في كده؟
واصل بدر شروده نهض فجأة وقال بجدية: أنا همشي
أدار جسده سريعا فرد سيف بنبرة تساؤل من خلفه: هتمشي تروح فين؟
التفت برأسه له وأغمض مقلتيه ثم قال بشرود: عند اهلي
لم يمهله بدر فرصة لطرح سؤال أخر وخرج على عجالة
.......................
بمنزل (فارس هاشم)
جالس بجوار والدته التي تسأله في حيرة شديدة: يحيى فين؟
تنهد فارس وأردف بجدية مخيبا ظنها: ماسموش يحيى يا ماما.. اسمه بدر.. بدر الدين
تجمعت العبرات بمقلتيها تاركة لنفسها العنان في البكاء وهى تقول: مش قادرة أصدق يحيى اللي ربيته على أيديا لحد ما كبر يطلع في الأخر مش من لحمنا ودمنا.. عاصم شال في قلبه كتير يا قلب أخته... آآآه يا اخويا
لف فارس ذراعه حول والدته وقبل رأسها ليأتي صوت طرق بالخارج نهض وقام بفتح الباب
أتسعت مقلتيه عند رؤية بدر واقف أمامه قائلا بفتور: هتسيبني واقف على الباب كتير
هز فارس رأسه وسار بقول: ده بيتك يا يح..آآ.. اقصد يا بدر.. أدخل
رأى بدر عمته التي يعشقها ويعتبرها أمه بالفعل منهارة من البكاء ليسرع بالأقتراب منها وجفف عبراتها ثم قبل ظهر يدها وقال بخفوت: بتعيطي ليه؟.. عشان اللي كبر مع أبنك مش هو يحيى
وضعت كفيها حول وجنته وأجابته بحزن: لا يا حبيبي.. انا بعيط على أخويا عاصم واللي شافه في حياته.. مراته وأولاده ماتوا وكبت في نفسه
تابع بدر قوله بجدية: أنا جاي عشان أديكم حقكم من الورث
نهضت توحيدة بغضب لتهتف به بحزن: يا ابني انا مش عاوزة فلوس.. الفلوس هى السبب في كل مصيبة بتحصل.. أنا بس عاوزة أسألك سؤال وتجاوبني عليه وحياة الأيام الجميلة اللي عشتها معايا لتقولي مين اللي قتل منيرة ويحيى ومالك.. فعلا هو لطفي؟
زفر بدر على مهل وأومأ رأسه قائلا بصدق: اه هو اللي قتلهم وأنا متأكد وواثق انه ليه دخل في موت أبويا عاصم
رفعت توحيدة كلتا يديها للأعلى بعدم حيلة ونطقت بحزن: لطفي طول عمره اناني بس ازاي هان عليه أخوه ومراته وولاده.. حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا لطفي.. أسمعني كويس أنت وفارس.. أبعده لطفي عن المزارع والشغل ده ممكن يخرب الشغل اللي تعب فيه عوصم سنين عمره
جلس فارس بجوارهم وقال بمرح: عيب عليكي يا ست الحبايب.. ودي حاجة تفوت علينا برضو.. أنا وبدر واقفين في ضهر بعض وماهنسمحش لحد انه يضر المزارع
نهض بدر وقبل ان ينطق بحرف واصل فارس قوله: انت رايح فين؟
أستأنف بدر القول بهدوء: همشي
أمسكت توحيدة رسغه وقالت برفض: ده بيتك يا.. يا بدر يا ابني.. انت هتفضل ابن اخويا
أبتسم لها ورد عليها بنبرة ممتنة: وانتي هتفضلي عمتي وامي اللي بحبها.. بس انا لازم امشي في حاجات كتيرة لازم أعرفها
عقدت حاجبيها بعدم فهم ثم سألته بفضول: حاجات ايه اللي لازم تعرفها
نظر لها مطولا ولم ينطق بحرف لتواصل سؤالها بهدوء: طب يا ابني.. أنت اهلك فين؟
أجاب بدر بجمود: هى دي الحاجات اللي لازم أعرفها.. انا يتيم يا عمتي
لا يعرف لماذا لم يقل لها الحقيقة كاملة واصل قوله بلهجته الشاردة: هقولك كل حاجة بس لما أعرفها أنا الأول
رمقته ببلاهة وعدم فهم في النهاية أومأت رأسها بعدم حيلة وقالت بجدية: طيب خليك بات معانا النهاردة ومش هقبل اي اعذار
لم يقدر على رفض طلبها وقرر المكوث معها ومع فارس الليلة
....................
عند منطقة نائية أجتمع لطفي مع رجاله يخططون لإيقاع بدر الدين
هتف في بوعيد: المرة دي مش زي اي مرة.. محدش يقتله أنتوا أضربوه وعذبوه عشان ينضي على التنازل.. ومش عاوز جنس مخلوق يعرف
ليرد عليه أحد رجاله بثقة: ماتشلش هم يا لطفي بيه.. انا والرجالة رسمنا خطة ماتخرش المية بس كل حاجة بحسابها
أومأ لطفي رأسه وسحب حقيبة موضوعة على الأرض بجانبه وأعطاها للرجل بفخر: أعتبره عربون.. عارف لو الموضوع تم هغرقك فلوس
أجابه الرجل بسعادة وهو يعد المال: أكتر من كده يا بيه
أشعل سيجارته وأردف بتأكيد: دول نقطة في بحر فلوس عاصم.. بقا كل السنين دي مستغفلني يا أخويا.. انا هطلعه على ابنك اللي بتقول عليه ده
......................
في اليوم التالي أستيقظ بدر وقام بتغير ثيابه وفطر مع عمته وأبنها، شدد على فارس العمل بالمزرعة بينما هو قرر الأبتعاد عنها فترة، أزدادت حيرته من حديث الرجل وتناقض قول علوية
خرج من المنزل واستقل سيارته لا يعرف لأين يذهب، قاد سيارته ليصل امام مطعم الماريسكو عندما ترجل من السيارة وقف امام المبنى بشرود
تردد في خطواته ودلف للداخل يبحث عن ضالته جلس على الطاولة وطلب كوب من القهوة واستمر بالنظر على ارجاء المطعم شعر بأنه فقد الأمل بمقابلة الشاب الذي يشبه الى حد كبير قطع حبل
أفكاره صوت رفائيل بصدمة: يحيى؟
رفع بدر رأسه له وظل يرمقه نظرات تدقيق النظر به فتابع رفائيل بسعادة: فينك مختفي؟ بقالي ٣ شهور بتصل وبرن عليك وأنت قافل موبايلك.. أنت خليت وشي قدام ابويا وأخويا في الأرض
أستطرد بدر قوله بجدية قليلة: انا كنت عامل حادثة ووالدي توفى
ضغط رفائيل على شفته السفلية وتحدث بأسف: البقية في حياتك.. ربنا يرحمه
رد عليه بإيجاز: حياتك الباقية
جلس رفائيل بجانبه بينما تابع بدر القول: انا بعتذرلك على الموقف البايخ اللي حطيتك فيه
أبتسم بخفوت ورد عليه بمرح: مافيش اعتذار بين الصحاب.. مش احنا اصحاب؟
أومأ بدر رأسه مابدلا اياه ابتسامة خفيفه: اكيد
أخرج رفائيل هاتفه من جيب بنطاله وقال بحماس: طب ازاي اصحاب ومش متصورين مع بعض.. أضحك عشان الصورة تطلع حلوة
أبتسم بدر مجاملا اياه وتم أخذ صورة تجمعهم سويا، ظلوا معا لفترة يتحدثون ثم أستاذن بدر بالذهاب، نظر رفائيل للصورة مطولا ثم غادر هو الأخر لمنزله
.....................
في منزل (السكندر الخواجة)
وصل رفائيل بسرعة ودلف للداخل يهتف بأسم أخيه الذي خرج من غرفته بسرعة: في ايه؟
صاح رفائيل بأبتسامة: عارف يحيى القاضي اللي بتقول عليه نصاب كان مختفي فين التلت شهور؟ كان عامل حادثة ووالده توفى.. يعني مش بينصب علينا
ونرشح لكم او ابحث من جوجل باسم الرواية التى
تود قراتها علي مدونة كرنفال الرويات
رواية حاميني بقلم اسراء محمد ،
رواية . بنت المنياوي
رواية لعنة الصقر
حدثه السكندر بزهول: طب وانت فرحان اوي كده ليه؟ ربنا يرحم والده
جلست ماريا بجوار والديها ونظرت لجايدن الذي تحدث بدهشة: انا نفسي اشوف يحيى اللي طالع بيه السما ده
أخرج رفائيل هاتفه وقال بأبتسامة: غالي والب رخيص.. انا اتصورت معاه النهاردة.. شوف كده
أخذ جايدن الهاتف على مضض ملقي نظرة دون اكتراث ولكن تحولت للصدمة الكبيرة ثم نظر لأخيه الذي أومأ رأسه بأبتسامة: نفس الصدمة لما شوفته اول مرة
هتف جايدن بإنكار:انا مش مصدق عنيا
أخذ رفائيل الهاتف وأعطاه لوالده مرددا بمرح: بص يا بابا
نظر كل من السكندر وڤيكتوريا للصورة بصدمة كبيرة صاحت ماريا بسرعة: ايوة انا أعرفه يا رفاييل.. هو ده اللي جبت منه الورد لعيد جوازكم.. مكية قالتلي عليه
رمشت ڤيكتوريا بعدم تصديق وقالت بتوتر: شبهي اوي
أبتسم رفائيل وأجابها بمزاح: شبهك أكتر منا أحنا.. نفس العيون الملونة والشبه.. كنت بقول جايدن اللي شبهك وآآ
قاطع السكندر حديثه بجدية: اسمه بالكامل ايه يا رفاييل
رفع حاحبه وأجابه بهدوء: يحيى عاصم القاضي
لم تزحزح ڤيكتوريا نظراتها من الشاشة مثبتة على بدر الدين طال تحديقها فهمس جايدن بسخرية: هو حلو للدرجادي
أعطت الهاتف لأبنها ورمقت السكندر بعدم تصديق تجمعت عبراتها بمقلتيها ونهضت الى غرفتها تبعها السكندر بقلق جلي الأمر الذي سبب للأبناء الحيرة والتساؤل
تكلمت ماريا بدهشة: في ايه؟
رفع جايدن كتفيه بلامبلاة ودلف لغرفته حدق رفائيل بشقيقته بتعجب ممزوج بتساؤل
.........................
بعد مرور عدة أيام أتفقت مكية وتسنيم وماريا الذهاب لمطعم الماىيسكو نظرا لعدم وجود اي محاضرة بدأوا يومهم من الأول ثم خرجوا يتجولن بالشارع ويمزحن أرتجف قلب مكية وأتسع بؤبؤ مقلتيها عندما رأت بدر يتحدث مع شاب أخر
لمحتها ماريا وقالت بخبث: وقفتي ليه يا مكية ولا يمكن عشان ابو العيون الملونة
أكملت تسنيم القول بنفس النبرة: ايوة عشان ابو العيون الملونة ده
قلقت ممية عندما رأت بدر يحتد في القول مع الشاب ليأتي شابين أخرين يمسكانه من الخلف ويحكم المساك به ركل بساقيه للشاب الذي أمامه وزاد شاب أخر ليلكم بدر في فمه
صاحت مكية بحدة: يالهوي سيبه ياااض
وركضت بسرعة إليهم عندما رأها بدر هتف بها: الله يخربيتك أمشي بسرعة
لم تعيره اي انتباه واستمرت بالهتاف بالشاب، قلقت ماريا على رفيقتها وقالت بعزم: تعالي يا تسنيم نلحق المجنونة بنت المجانين
ركضت الفتاتان للحاق برفيقتهن وصاحت تسنيم بحدة بعد ان أمسكت بياقة الشاب: سيب صحبتي
هتفت ماريا بصوت عالي: ألحقونا يا ناس
حمل الشابان بدر على ولم يدعان له الفرصة على تحريك جسده ثم صرخ بالفتايات بغضب: هو انا قادر على مصيبة لما يزيدوا مصيبتين غوري يا بت منك ليها
جاء شاب أخر وقال بسرعة: أنتوا لسة ماتحركتوش بسرعة قبل ما حد ياخد باله ولا يشوفنا.. وهاتوا البنات دول معاكم لاحسن يبلغوا
توجه الشابان لأدخال بدر الدين بالسيارة الكبيرة واستمر بالسب واللعن ليأتي الثلاث شباب الاخرون منهم من امسك فتاة ومنهم من حملها عنوة ثم أدخلها بالسيارة وأنطلقت بهم بسرعة
........................
وصلت السيارة عند البحر الابيض المتوسط وأخرجوا بدر والفتايات المقيدين ومعهم أسلحة نارية، تحدث الشاب بسخرية: مش حارمكم من حاجة هتركبوا يخت عشان تصيفوا
صوب الشاب المسدس على رأس بدر وقال بغضب: أطلع وماتخفش البنات وراك
أمسك شاب أخر ببدر وسار به للركوب باليخت ليفعل كل شاب أخر مع فتاة وأمسكها بحرص كي لا تقع، عند وصولهم للداخل صعدوا على متن اليخت المكشوف وأنطلق بهم، كانت الثلاث فتايات منكمشين ببعضهم خائفين مذعورين من هول المنظر
تقدم شاب إليهم وجلس على الأرض بجانب بدر وقال بسخرية: ما شاء الله البنات دايبة فيك وفي دباديبك.. حتى المشهورة.. شوف أنا جبتكم على يخت وبحر أهو.. خطف على الطريقة الحديثة
هدر بدر به بعصبية: تعالى دوغري.. عاوز ايه؟
صفق الشاب له وقال بأبتسامة صفراء: مش انا اللي عاوز.. لطفي بيه اللي عاوز منك حاجات وأنت عارف.. قصر على نفسك وعليا وأمضي على التنازل ولا تحب تقعد هنا
أبتسم بدر بأستفزاز بعد أن تأكد من شكوكه ثم قال ببرود: انا بقول اقعد هنا ده بالمرة أصيف.. عندك مايوه؟
جز الشاب على أسنانه على الفور أردف بسخرية ناظرا للفتايات: مش خايف عليهم
حدثه بدر بلامبلاة: ماعرفهمش
أنكمشت الفتايات بعضها البعض فتابع الشاب بخبث: ماتعرفهمش ازاي؟ ده التلاتة شبطوا فيك
أتكأ بدر على المقعد الذي خلفه ثم أردف بفخر: ده عشان شكلي واحد عيونه ملونة وشكله حلو.. طبيعي يتهبلوا لما يشوفوني بتخطف.. فهمت؟
وضع الشاب المسدس على الأرض وأكمل قوله بخبث: لا مافهمتش.. انا عارف ان بينك وبنهم حاجة كبيرة عشان كده رفضوا انك تتخطف لوحد.. هنعمل أتفاق.. أمضي على الورق وأمشي انت والمزز اللي وراك
رمقه بدر بسخرية ليقول بلامبلاة: ولو مامضتش هتعمل ايه؟
دقق الشاب بالفتايات وعض على شفته السفلية بشهوة: هغتصب بت ورا بت قدامك عشان تمضي
أمتعض وجه بدر ثم أجابه بسخرية من حديثه: أنا عندك جفاف عاطفي... برضو مش همضي.. عشان دول مايلزمونيش انت اللي هتتعك في الموضوع
عاود أمساك مسدسه ونهض ثم قال بحزم: والله اشك انهم مايلزموكش.. استحمل اللعب مع لطفي بيه
وجه حديثه لأحد رجاله بأمر: عينك ماتتشلش منهم وممنوع اكل او شرب.. خليهم في الشمس عشان ياخدوا تان
دلف الشاب للداخل تاركا شاب اخر وبدر بصحبة الفتايات
حدج بدر الدين مكية نظرات غضب مغلفة بوعيد فأسرعت هى بقول: انت بتبصلي كده ليه؟
تلك كانت القشة التي قسمت ظهر البعير ليهتف بها بحدة: دي المرة التانية اللي تدخلي في حاجة متخصكيش وبرضو المرة التانية اللي ياخدوكي معايا فيها فوق البيعة
زمت مكية شفتيها وأردفت بضيق: والمرة التانية اللي أشوفك بتتخطف قدام عنيا.. عاوزني اسكت طب ازاي؟
هتف بها بعصبية خفيفة: بتخطف قدامك.. انتي فكراني عيل صغير مش هعرف أخد بالي من نفسي.. وانتي يعني لما بتحشري مناخيرك وتعمليلي فيها سبع رجالة في بعض هل كده عرفتي تخلصيني.. بالعكس زودتي الحمل عليا
أشاحت وجهها للجانب الأخر بضيق شديد ليأتي لهم الشاب الكبير ممسك بيده هاتف ويقول بسخرية: ايه الصوت العالي ده.. لحقتوا تتخانقوا مع بعض.. ده لسة القعدة مطولة اوي.. لطفي بيه عاوز يكلمك
رد عليه بدر على مضض: انا اللي عندي قولتوا ولا البعيد مابيفهمش
وضع هاتفه على اذن بدر وقال بصوت عالي: مع حضرتك يا لطفي بيه
تحدث لطفي ببرود: قالولي انك رافض تمضي على العقود
أردف بدر بسخرية: مش عيب يا عمي تخطف ابن أخوك عشان الورث.. يا راجل ده لسة ماكملش سنة ميت
جز لطفي على أسنانه بغضب شديد وأحتقن وجهه ثم أستطرد: أنت مش أبن أخويا.. أنت مش يحيى أنت اسمك بدر.. يحيى مات وانا اللي قتلته زي ما هقتلك لو مانفذتش اللي قولتلك عليه.. الرجالة قالولي ان معاك بنات فخاف عليهم لأحسن اديهم الأوامر ويغتصبوا حبايبك قدامك
لوى بدر فمه بسخرية فأستأنف بدهشة مصطنعة: ايه حكايتك انت والكلاب اللي هنا كل شوية أغتصب البنات أغتصب البنات.. محسسني اني ماعندكش بنت وممكن يحصل فيها كده
أتاه رد من لطفي بصوت ساخر: انا موافق يحصل في بنتي كده لو هاخد فلوس
رمش بدر بجفنيه ثم قال بفظاظة: أقف في حتة فيها رجولة مش سامعك
أبعد الشاب الهاتف من اذن بدر واكمل الحديث مع لطفي ليغلق هاتفه ويكرر كلامه: عينك عليهم
..................
بعد مرور خمس ساعات على اليخت وأشعة الشمس الحارة على فوقهم شعروا بالعطش والحر كأنهم سينصهرون حتى الشاب الذي يراقبهم شعر بالحر أخذ بكفه يلوح ويقول بحنق: انا عطشت.. انا حران اوي
أردف بدر باستهزاء: امال هتعمل ايه في جهنم
أمتعض وجه الشاب من حديثه ونهض يقول بغضب: هما قاعدين جوا في التكييف وانا متلقح هنا في الحر
كان بدر يحاول فك قيوده ونجح في ذلك ولكن أخفاه صاحت تسنيم بتعب: لو سمحت انا هموت عطش حرام كده
أجابها الشاب بتأفف: انتي مخطوفة يا سكر مش جاية هنا رحلة
مدت مكية يدها المقيدة وأكملت بتعب أكثر: طب فكني بالله عليك هموت حر
دلف الشاب للداخل بتعب ليبعد بدر الحبل المقيد به هتفت مكية بأرهاق فاردة ذراعيها له: فكني.. فكني بسرعة
جذبها بقوة لترتطم بصدره قاصدا لفعل ذلك تراجعت قليلا للخلف وقام بفك رسغها أسرعت مكية بفك قيود صديقاتها بتعب كانوا مرهقين من اشعة الشمس، خرج الشاب وهو ممسك بزجاجة ماء مثلجة يشرب منها وزجاجة اخرى وضعها على الطاولة
هتف بحدة قليلة: انتوا ازاي فكيتوا نفسكم
رد عليه بدر بسخرية: خليك في المية اللي بتشربها
أردفت مكية بتعب: حرام عليك اللي سقى كلب دخل الجنة
أرتشف قطرات ماء وقال لها بشماتة: كويس انك عارفة نفسك كلب
لم يترك بدر لها فرصو للحرج ليسرع بقول: لا وأنت اللي داخل الجنة حدف.. اعدل نفسك وأنت بتكلمها
سكب قطرات على بدر بسخرية وتابع بفخر: وبتقول انك ماتعرفهمش وانت مش حامل كلمة عليهم.. انا بتكلم كده.. واللي مش عاجبه يشرب من البحر اهو وراكم
أستهزء بدر بجملته: وماله.. بس شوف مين مش هيسمي عليك وهو بيقتلك
أحتقن وجه الشاب بغضب ليهدر به: هو ده اللي عندي ومافيش حد فيكم هيشرب بوق مية
خرج الشاب الكبير وقال بحدة: مالهم
جلس الشاب وقال ببرود: عطشانين
قهقه بسخرية وشرب مياه من زجاجته وبدأ يتحدث على المياه بغيظ للشاب الأخر ناظرين للهاتف بجدية: ده لطفي بيه بيكلمني
لمعت برأس بدر فكرة ثم نظر للزجاجة الموضوعة جانبا وقام بخلع قميصه على غرة لتشهق الفتايات صاح الشاب به: بتعمل ايه؟
أستمر بفك ازرار قميصه وهو يجيبه بلامبلاة: خلاص بقا ماقدرش اداري عليك اكتر من كده.. ده انت بقيت صاحبنا.. التلاتة دول مراتاتي
صدم الشاب منه وتنساى سب لطفي الذي يكلمه فوجه قوله لبدر: مراتاتك!!!.. يعني انت متجوز تلاتة
أجابه بدر بلامبلاة كبيرة: عندك مانع ولا اعتراض
تابع الشاب قوله بدهشة وعدم تصديق: مش مصدقك.. البنت دي لابسة سلسلة صليب
أبتسم له بسخريةثم نظر لماريا وقال بنبرة تحمل التهديد كي لا تتحدث: ما هو انا مسلم.. ماتخدش بالك.. كمل كلامك مع لطفي بيه ومش هتسمع صوتنا
لم يكترث الشاب به لهتاف وسباب لطفي، تعمد بدر ألقاء قميصه على الزجاجة تحت نظرات الفتايات وتعجبهم ثم أمسك الزجاجة الملفوفة بالقميص خلسة وأقترب من تسنيم بينما هى تراجعت قليلا للخلف بتعلثم: انا مخطوبة.. ابعد عني
همس لها بحدة خفيفة: انا مش عامل الفيلم ده كله عشان تقوليلي انا مخطوبة.. خدي اشربي
عند رؤيتها للزجاجة أخذتها منه بتلقائية ورفعتها قليلا وبدأت في الشرب ليقول بدر بهمس: كفاية عشان الباقي يشرب
أغتاظت مكية من المنظر الذي أمامها وجن جنونها كيف يحدث هذا لتبتعد عنهم قليلا
عاود بدر الأقتراب من ماريا التي هتفت بتوتر: أبعد عني أنا مسيحية مش أحللك حرام
مسح على وجهه بنفاذ صبر ليقول بهمس: اشربي زي صحبتك ومن غير صوت
مد يده بقميصه الملتف حول الزجاجة كانت ترتشف بسرعة، لاحظ الشابان ما يحدث ليقول الاول بسخرية: أنتوا بتعملوا ايه؟
أسرع بدر بالاقتراب من ماريا وكأنه يحتضنها وقال بسخط: بحمي مراتي من الشمس
أجاب الشاب الثاني بسخرية اكبر: سيبك منهم وخلينا نكمل كلامنا مع لطفي بيه
هتفت مكية بحنق: أنت لا عاتق مسلمين ولا مسيحيين .. هى حصلت لأصحابي.. وهما ماصدقوا انهم يحضنوك عمرهم ماشافوا واحد ملون؟
نظر بدر لها وقال بجدية: أجهزي عشان دورك جاي
أتسعت حدقتها وصاحت بضيق: نـــعــــم!!!
همس بدر لماريا بحذر: كفاية
أقترب من مكية التي زحفت على ركبها لتبتعد عنه وتقول بحدة: أبعد عني.. انا ممكن أرمي نفسي البحر ولا انك تحضنني
أمسك قدمها وجذبها إليه يقول بسخرية: تعالي هحضنك.. ده انتي مراتي
ضغط على رقبتها لتنام على الأرض ثم قرب رأسه منها وهمس بجدية: اشربي مية زي اصحابك من سكات وبلاش كلام كتير
عاود الشاب النظر لهم بعدم تصديق: هو العطش تأثيره وحش اوي
أمسك بدر برسغ مكية وعدلها في جلستها ثم أعطاها الزجاجة وقال بصوت خشن: طول عمرك ست بيت فاشلة مابتعرفيش تغسلي الهدوم كويس.. شوفي القميص مش نضيف ازاي
استأنف الشاب كلامه مع لطفي برفقه رفيقه، ارتشفت الكثير من الماء لا تريد ترك الزجاجة أحست ماريا بأن رفيقتها ستكشف أمرهم فأقتربت منها تقول بتوتر ملحوظ: كفاية يا مكية.. هنتكشف
أيدتها تسنيم القول بتعلثم ناظرة للشابان: الرجالة هياخدوا بالهم وممكن يقتلونا
حاول بدر أبعدا مكية المتشبثة بالزجاجة قبل أن ينكشف سره أقتربت الفتاتان منه وجذبن مكية
همست ماريا بحذر: أشرب مية بسرعة عشان محدش ياخد باله منهم
أردف بدر بسخرية هامسة: خلصت
قام بألقائها بالبحر وعاود ارتداء قميصه من البداية لاحظ الشابان عدم وجود الزجاجة ليصرخ بغضب شديد: أنت يا زفت ازاي تسمحلهم يشربوا
ثم أقترب الشاب من بدر وقال بوعيد: ده انت زوج عادل لما سقيتهم كلهك.. عارف لولا اني واخد أوامر مش أقتلك كان زمان جثتك السمك بيتغدا بيها
ثم وجه قوله اللازع للشاب الأخر بغضب: أنت يا حيوان خلي بالك منهم
أومأ رأسه بضيق ثم دلف الشاب للداخل وترك هذا معهم لم يطق بدر الأنتظار أكثر من هكذا لينقض على الشاب ويصوب له عدة لكمات فخارت قواه
أمسك بأحد الحبال الموضوعة وقام بتقيده وأخذ المسدس صوبه على رأسه وقال بحدة:لو صوتك علي هقتلك.. خليك شاطر وساكت
أومأ الشاب رأسه بينما نزل بدر للأسفل بحذر كان ثلاث شبان يشاهدن التلفاز ويضحكون صوب المسدس أمامهم وقال بحدة: أثبت ماحدش يقوم
تلفت الشاب لبعضهم وقبل ان ينطق منهم جملة اكمل بدر بجدية: أرجع للبر
صاح الشاب الكبير بغضب: ماينفعش انا واخد أوامر اني ماتحركش
أطلقبدر طلقة في السقف بغضب ثك قال بوعيد: المرة اللي جاية في راسك.. أنطق قولي ازاي تتحرك
دلفت مكية وخلفها تسنيم وماريا فتابع بدر بتصويب المسدس على رأس الشاب ليسرع الشاب بقول: خلاص هقولك.. في زرار أحمر عندك
ضغط مكية عليه بسرعة ليهتف الرجل بقلق: بتدوسي عليه ليه؟.. دي قنبلة
هتف بدر بعدم تصديق: قنبلة؟.. أنت هتصيع عليا يا روح امك
وقف الشاب وقال باهتياج: انا مابكدبش اليخت هينفجر في خلال عشر دقايق.. لازم نخلي
لمح بدر بسترتين نجاة فأمسكهم وخرج بهم للخارج مع الفتايات التي بدأن بالبكاء والعويل صرخ بهم بعصبية: اللي هسمع صوتها هسيبها هنا.. أكتمي يابت من ليها
لطمت مكية وقالت بقلق: يا نهار اسود.. انا مابعرفش أعوم
رد عليها بدر بسخرية: لو قعدتي على اليخت هينفجر وهتموتي.. عندك فرصة لما تنطي في البحر ممكن تعيشي.. مين فيكم يعرف يعوم
صاحت ماريا بتأكيد: أنا بعرف أعوم
أعطاها سترة نجاة واحدة لها والأخرى لتسنيم وقال بجدية: ألبسوهم وماتخفوش مش هتغرقوا
آجهشت مكية بالبكاء: طب وأنا اللي مابعرفش أعوم
ركض الشباب وقفز كل منهم من البحر خوفا من الأنفجار الذي سيحدث تابع بدر قوله بتأكيد: ماتخافيش أنا معاكي.. المهم دلوقتي أنتوا لازم تنطوا وحاولي انك تعومي بسرعة عشان الأنفجار وأمسكي صحبتك عشان ماتعرفش تعوم
أردفت ماريا بسرعة كبيرة مغلف بقلق: حاضر حاضر.. انا مش هسيب تسنيم بس أنت ومكية
دفع بدر ماريا وتسنيم للأقتراب من الخوفة وهن يرتدين السترة ثم قال بثبات: متخافوش على مكية.. المهم أنتوا نطوا بسرعة
أمسكت ماريا بكف رفيقتها لينظر الأثنين لمكية بحزن فقالت ماريا بصدق: هستناكي يا مكية.. سلام
تسنيم الخائفة التي تدع ربها بصوت عالي أن ينجيهم جميعا شددت على امساك كف رفيقتها وقفزوا بسرعة في المياه
تذكر بدر الشاب الذي فوق فركض له بسرعة ومكية خلفه منهارة من البكاء، فك قيوده وحدثه بسرعة: اليخت هينفجر أتصرف مع نفسك
نهض الشاب وقال بدون تصديق: هو مين اللي فعل القنبلة
هدر بدر به: مش وقت أسئلة يا غبي
هرول الشاب ليقفز من اليخت بسرعة فأمسك بدر مكية وحملها وقال بجدية: ماتخافيش يا مكية احنا قريبين من البر
وقفز هو الأخر من اليخت ومحكم أمساكها، في الماء لفت ذراعيها حول رقبته وبدأ في السباحة بسرعة مطلقة كانت مكية تصرخ بفزع من هول المياه بعد أبتعادهم بأمتار حصل الأنفجار لليخت
واصل بدر سباحته ومستمر ممسك مكية التى أغشى عليها كان لابد له ان يستمر حتى وأن تعب وانهكته المسافة لأن الفتاة التي يعشقها برفقته
اخيرا وصلوا للبر والان على الشاطئ الذي عليه الرمال كانت ماريا وتسنيم بأنتظارهم جذب مكية
على الرمل وهتفت تسنيم بقلق: مكية حصلها ايه؟
ضغط على صدرها بقوة لتزفر المياه أستمر بالضغط حتى بصقت مياه قليلة على وجهه عند رؤية وجه بدر يحدق بها وضعت راحة يدها على فمها وقال بفزع: أنت عملت ايه؟
لوى فمه بسخرية ثم أجابها بتهكم: عملتلك تنفس صناعي
أعتدلت مكية وهى مستمرة بوضع اصابعها على فمها وقالت بإنكار: انت ازاي تسمح لنفسك تعمل كده
أبعد أصابعها من فمها ورد عليها بسخرية: انتي اللي بتغرقي في شبر مية.. دي اسعافات أولية أكيد انتي عرفاها
خلعت ماريا وتسنيم سترة النجاة وأبتسمن على رفيقتهن البلهاء، تحرك بدر من أمامهم ينظر لشيء او شخص ينقذهم نظرت مكية لرفيقتيها وقالت بتعلثم: هو حصل ايه بالظبط؟
شهقت ماريا بأصطناع وقالت بخجل: قولي انتي يا تسنيم عشان انا بتكسف
أسرعت تسنيم في خطواتها وقالت بأبتسامة حاولت أخفائها: عملك تنفس صناعي يا مكية تخيلي كان شعوره ايه؟
ركضت مكية خلفهن بغضب: دافعوا عني يا اندال
..................
وصل بدر برفقة الفتايات الى المكان الذي أختطف فيه ترجل من سيارة شاب اخذهم في طريقه شكره بدر ليقترب من سيارته ويخرج من جيب بنطاله المفاتيح ومحفظته التي بلت والأوراق المالية ذابت من المياه تحدث بجدية: أركبوا هوصلكم
استقلت ماريا وتسنيم من الخلف ومكية بجواره أشاكت وجهها للجانب الأخر، أخبرته تسنيم عنوانها وأوصلها شكرت طوال الطريق ثم ترجلت وأبتعدت عنهم بينما أخبرت ماريا بدر عنوانها وها هو الأن
في طريقه لم تنزل عينيها من عليه شردت به وبالشبه الذي بينه وبين والدتها وأخيها جايدن
أفاقها من شرودها صوته الجاد: حمد الله على سلامتك
ردت ماريا عليه بخفوت: شكرا.. بس ممكن حضرتك تيجي تقول لبابا وماما اني كنت مخطوفة
ألتفت لها وقال بتفكير: هما مش هيصدقوكي؟
كذبت عليه مدعية الجدية: اه مش هيصدقوني
أومأ رأسه وترجل من سيارته وهى خلفه سلمت على مكية ولكن لم ترد عليها السلام نظرت لبدر ولماريا بغيرة: أهلك ازاي مش هيصدقوكي يا ماريا؟.. ولية بتبصي لبدر كتير
....................
بمنزل(السكندر الخواجة)
عاد جايدن ورفائيل من المطعم ليجد والديه قلقين بشدة، سأل جايدن بفضول: مالكم؟
أجابته ڤيكتوريا بحزن ممزوج بقلق: ماريا أتأخرت.. خرجت كون (مع) أصحابها وماجتش لسة بكلمها مش بترد
تسرب القلق عليهم جميعا هم رفائيل بالحديث ولكن قطع عليه رنين جرس الباب، أقترب من الباب ليفتحه معتقدا انها ماريا تفاجأ ببدر واقف امامه
أردف رفائيل بتعجب : يحيى؟!
ظهرت ماريا من خلف بدر وقالت بجدية: رفاييل
نظر لهيئتها المذرية ثم قال بقلق: ايه اللي حصل يا ماريا ومين عمل فيكي كده ماتردي كنتي فين؟
ركضت العائلة لماريا وأحتضانتها ڤيكتوريا ثم قالت بتوتر: مِي بوبر إيخا (ابنتي المسكينة) ايه اللي حصل؟
قبلت ڤيكتوريا أبنتها بينما دهش جايدن من منظر بدر الدين واستمر برمقه نظرات للتأكد، أشارت ماريا يدها على بدر وقالت بأبتسامة: هو هيقولكم كل حاجة
أقترب السكندر من بدر وظل ينظر له مطولا بدون تصديق صدمة حلت على وجهه، كذلك ڤيكتوريا التي شهقت بصدمة كبيرة قص بدر عليهم الحكاية بأختصار شديد لم تهتم ڤيكتوريا بحديثه بل أهتمت
بشكله ومقلتيه بعد أنتهائه أردف رفائيل بأبتسامة: شكرا يا يحيى انا مش عارف أقولك ايه بجد.. بس أنت لازم تبلغ عنهم دي ممكن تكون عصابة وآآ
قاطعته ڤيكتوريا بخفوت ناظرة لبدر: اسمك يخيى؟
عبس وجه بدر وقال بدهشة: يخيى؟
أسرع رفائيل بالحديث بأبتسامة: يخيى مين يا ماما قصدها تقول يحيى.. اصلها اسبانية فبتقول حرف ح.. خ.. قولي يهيى يا ماما بال ه اسهل
أبتسم بدر مجاملا لها وقال بجدية: قولي بدر اسهل
نظر لڤيكتوريا وللشبه الذي يكاد يجزم انها من افراد عائلته ثم قال: انا لازم امشي.. حمد الله على سلامة ماريا
ألتفت ليعود للخروج ولكن أمسكته ڤيكتوريا من معصمه نظر لها بتساؤل فأحتضنته وهى تقول بتوتر: ابقا زورني تاني
رفع بصره لزوجها المنصدم به ومحدق به بعدم تصديق أحرج جايدن من تصرف والدته ليقول بجدية: احم.. ماما سيبي الراجل يروح
تركته ڤيكتوريا وهى مستمرة بالنظر لبدر حتى خرج جدق بها السكندر مطولا لم تعبأ بسؤال أبنتها عن التفاصيل ودلفت لغرفتها وزوجها خلفها
دلفت ماريا لغرفتها وجلس رفائيل على المقعد بدهشة: ازاي اسمه بدر.. ده قالي انه اسمه يحيى
جلس جايدن بجواره بشرود: هو في ايه؟ انا مش فاهم حاجة
بعد برهة خرجت ڤيكتوريا والسكندر مرتدين ملابس للخروج تسائل جايدن بشك: رايحين فين؟
أجابه السكندر على مضض: عند قبر ستيڤن
نهض جايدن بحدة وهتف بغضب: هو ايه كل يومين رايحين عند ستيڤن
فتح السكندر الباب وقال بلامبلاة لأبنه الثاني: رفاييل خد أخوك وروحوا المطعم
........................
وصل بدر الدين امام مبنى العمارة ونظر لمكية التي لم تنطق بأنش كلمة حدثها بسخرية: انتي عاملة بوز البطة ليه؟
هتفت به بحدة خفيفة: انت وصلت ماريا لبيتها ليه؟
لمح غيرة بنبرة صوتها فقال بتسلية: انتي بتغيري منها
لوت فمها بضيق وحدثته بحزن: وماغيرش ليه؟ دي مامتها اسبانية عرق اوربي ماعندهاش وحمة زيي
أبتسم لها ثم رفع وجهها وقال بصدق: انتي جميلة اوي يا مكية ووحمتك هى اللي مجملة وشك دي علامة من ربنا.. أنا حبيتك بيها ماتفكريش للحظة انها وحشة.. قبلتك زي ما انتي زي ما انتي قبلتيني زي ما أنا بمشاكلي
عارفة انتي بتشبهيني بمين؟ بالنجوم انا كأني في سفينة والسفينة دي في محيط واسع بالليل والدنيا ضلمة وفي عاصفة.. النجوم هى اللي بترشدني وبتخليني اكمل حياتي بتفائل لما بشوفها.. العاصفة والغيوم هى المشاكل اللي بتحصلنا
أنا حبيتك بوحمتك وبغبائك.. انتي بتجيبي الغباء ده منين؟
ردت عليه وهى عاقدة حاجبيها: مش فاهمة
رفع بدر حاجبه للأعلى ثم قال بأبتسامة مرحة: انا أعتقد انك عندك نقص من ڤيتامين بدر الدين طه محمود
أبتسمت له على مزاحه معها لتقول بأبتسامة: انا أول مرة اسمع بڤيتامين اسمه بدر الدين
أكمل أجابته لها: اكيد كنتي غايبة في اليوم اللي شرحه الدكتور فيه.. يلا انزلي انا متأخر
ترجلت مكية من السيارة وسألته بفضول: انت مش هتطلع لشقتك
أومأ رأسه بتنهيدة: مش دلوقتي انا عندي مشوار مهم.. سلام
ردت عليه السلام وابتعدت من أمامه، توجه بدر للمكان الذي حمل له سره عند المكان الذي وجد به
بحث عن الرجل لكي يسأله عن بضع أسئلة أخرى لربما هو مخطأ جلس على المقعد الخشبي وفي غضون دقائق أتى له الرجل بدهشة ثم قال له بأبتسامة: انا اسمي سمير.. عاوز تعرف ايه تاني؟
أردف بدر بتنهيدة طويلة: حضرتك متأكد انه كان معاه سلسلة صليب
جلس سمير بجواره وتابع بتأكيد: اه متأكد.. أنت المرة اللي فاتت ماخلتنيش اكمل كلامي.. في راجل وست بقالهم أكتر من ١٥ سنة بيجوا هنا في نفس المكان اللي أنت بتيجي فيه.. في الأول افتكرتهم عشان الخلفة.. بس دول مابيكملوش اسبوع ويجوا يزوروا المكان.. أنت ممكن تقعد شهر انما هما منتظمين
أبتلع بدر لعابه وقال بتعلثم: شكلهم ايه الراجل والست
نظر سمير لبدر وأبتسم له ثم قال بجدية: الراجل والست أهم اللي جايين علينا
رفع بدر عينيه بحذر شديد ما ان وقع نظره عليهم صدم بشدة كبيرة جعلته يقف ويحدق بهم
رواية أقبلني كما أنا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فاطمة الزهراء
اقبلني كما انا بقلم فاطمة الزهراء عرفات
(الفصل الثاني والعشرون)
وصلت مكية لشقتها بعد يوم شاق مليئ بالتعب وحافل بالمغامرة كانت خائفة مرتجفة على ان يصيب بدر اي مكروه تنهدت بأرتياح فرغم الفزع والأختطاف الا انها عادت الى منزلها بخير قرعت الجرس، فُتح الباب على مسرعه بسرعة عالية تراجعت للخلف قليلا مترقبة لنظرات أشرف القلقة
أسرع بالحديث بنبرة فزعة وهو يتفحص ثيابها الغير مهندمة: انتي أتأخرتي ليه يا مكية؟ في حاجة حصلتلك يا حبيبتي؟ حد اذاكي؟ انطقي انتي ساكتة ليه؟
أكملت هالة قولها بطمائنينة: الحمد لله انك بخير.. ادخلي تعالي
أبتلعت مكية لعابها ودلفت للداخل بتريث أغلق أشرف الباب بهدوء ثم تابع بهدة قليلا: لو كنتي أتأخرتي شوية تانية كنت هنزل أدور عليكي في الشارع
ردت عليه بفتور متحاشية النظر له: انا واصحابي نسينا نفسنا في الكلام
خرجت مريم من غرفتها واسرعت بأحتضان شقيقتها بوجها البشوش: خضتينا عليكي يا مكية.. وموبايلك مقفول
تذكرت هاتفها الذي حتماً تعطل لمدى الحياة بسبب وقوعها في المياه لتقول بجدية مصطنعة وهى تعبث بخصلات شعر شقيقتها: أتصورنا سيلفي كتير عشان. كده فصل.. ماتقلقوش عليا انا كويسة.. بس بصراحة جعانة اوي
أستأنفت هالة الكلام بحماس: طيب انا هحضرلك الأكل.. لما تغيري هدومك يكون جهز
أومأت رأسها وكانت ستتوجه لغرفتها ولكن يد والدها التي وضعت على كتفها رمقته بتساؤل بينما رأت في عينيه نظرات أسف وحرج تابع أشرف بتريث: سامحيني يا بنتي انا كنت قاسي في عقابك.. بدل
ماأخدك في حضني وافهمك الصح من الغلط طردك من البيت.. انا مش عارف عقلي كان فين وأنا بعمل كده.. أوعدك عمري ماهجبرك على حاجة انتي مش مقتنعة بيها وأنا واثق فيكي انك مش هتخذليني
يا مكية.. كنت فاكر عشان الوحمة اللي في وشك محدش هيقبل يتجوزك عشان كده كنت عاوزك تتجوزي ابن عمك بس انسي الكلام ده
انتي اللي تختاري حياتك مش انا.. آآآ
أوقفته مكية عن أكمال الحديث بأحتضان والدها ورددت: ماتتأسفش يا بابا انا المفروض اللي أتاسفلك.. انا خدت قرارات غلط كتير في حياتي وماخدش رأيك فيها
بادل أشرف أحتضان أبنته وتأسف لها عن الأذى النفسي الذي عانته ولم يهتم به، أشرأبت هالة من فتحة المطبخ بأبتسامة كبيرة هى ومريم ثم دلفت مكية لغرفتها وأخذت ملابسها القطنية. لتتوجه لتغتسل من أثار اليوم الجاد
بعد أنتهائها تناولت الطعام مع عائلتها عدا مودة التي أخذت المذاكرة حجة لها بعدم سماحة الوقت لها بالأكل، دلفت مكية لغرفتها بأبتسامة رضا أرتدت اسدال صلاتها وشرعت بصلاتها التي فاتتها في الصباح بعد انتهائها أرادت
أن تسمع القرآن من حاسوبها لا تعرف ما الذي دفعها لتشغيل سورة "الدخان" تركتها لتسمع بها وهى تطوي ملابسها والشيء الذي جعلها تقف بخوف هى أكمال القارئ ترتيل السورة وعند قوله تعالى
﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الاَْثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِى فِى الْبُطُونِ (45) كَغَلْىِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إلى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47). ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هـذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ (50)﴾
وقعت بيجامتها من كفها على الأرض بخوف شديد فهمت الأيات ودخلت لقلبها ماذا ستفعل أن قابلت الله هكذا، بعد خلع حجابها، بعد أرتدائها ملابس تظهر من لحمها، بعد كذبها على الناس، كانت ملتزمة ولكن
أنجرفت لأفكار سطحية نظرت لنفسها بالمرآة منكرة نفسها، هزت رأسها بنفي وهى تهمس: مين دي؟.. دي مش انا.. دي واحدة كدبت على الناس وعلى نفسها
تركت لأعينها السماح بالبكاء على وجنتيها وهى مستمرة برمق نفسها بأنكار: لو توبت ورجعت لربنا.. هيقبل توبتي؟
كأن الرد كان منظر إياها ليكمل القارئ قوله بصوته العذب:
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59)
......................
عند الحارة الشعبية التي بها بدر الدين مع الرجل العجوز سمير، أتسعت أعينه. بصدمة كبيرة عند رؤية الرجل والسيدة هما ألسكندر وڤيكتوريا والدين رفائيل لاحظ سمير تعجب وصدمة بدر ولكن أثر السكوت
أقترب السكندر برفقة زوجته الى المكان الواسع محدقين بالأرض بفراغ كبير راقبهم بدر من بعيد وعن كثب يطالع لتعبيرات وجههم كانت ڤيكتوريا
تبكي والعبرات ظاهرة اما السكندر غالب عليه الحزن ومرتبك جالس على ركبتيه وزوجته متكأة عليه ظلوا قرابة ساعة لينهض هو وزوجته مغادرين المكان
تنهد سمير وشرع بقول: بقالهم ١٥ سنة على الحال ده
سأله بدر بنبرة فضول: ماحدش سألهم ليه بيجوا يقعدوا هنا؟
هز سمير رأسه مجيبا بدر بتأكيد: الست لما بتتكلم مابفهمش كلامها شكلها خواجاية.. والراجل بيقول كلامي ماهيرجعش اللي ضاع
زفر بدر على مهل وسار متوجها الى سيارته لم ينطق بحرف من تلك الصدمة الكبيرة التي تلقاها قاد سيارته الى منزل علوية فتحي لكي يتأكد منها
ترجل من السيارة ودلف للداخل ثم طرق على الباب تعجبت من الذي سيطرق لها في ذلك الوقت، باتت الشمس تغرب أعتقدت علوية أن أولادها أولائك الذين هجروها مبررين بأشغالهم وزوجاتهم
هرولت بصعوبة لفتح الباب مرددة بحماس: ايوة يا حبايبي انا جاية أهو.. اخيرا قلوبكم حنت عليا
عند فتحها الباب عبس وجهها برؤية بدر لتهتف به بنفاذ صبر: عاوز ايه؟ مش انا قولتلك اللي عندي
كانت معتقدة أنه سيصرخ ويهتف بها باغتها برده الهادئ: ممكن أتكلم معاكي ومش هاخد أكتر من عشر دقايق
رمقته مطولا ثم أفسحت له الطريق ليدلف ويجلس على الأريكة المتهالكة. وتبعته وجلست قابلته على الكرسي البلاستيكي ثم قالت بجدية: سمعاك
رفع بصره إليها بعيناه الرمادية وأخذ نفس طويل ليزفره على مهل وقال بجدية: النهاردة شوفت راجل وست في نفس المكان اللي لقيتوني فيه
قاطعته علوية بنبرة فظة: وعشان شوفت راجل وست في نفس المكان معنى كده أنهم ابوك وأمك
هدر بها بغضب لعدم أنصاتها ومقاطعته في الحديث: انا ماقولتش انهم ابويا وامي.. الست أنا بشبها أكتر من أولادها ولما سألت الراجل قالي بقالهم ١٥ سنة بيجوا.. بس الراجل والست مسيحيين وبرضو الراجل بيقولي العيل اللي لقيته كان معاه سلسلة صليب
توترت علوية من الحديث وأجابته مدعية الكذب: آآ.. انا معرفش حاجة عن الصليب.. كل اللي أفكره زمان لما الشرطة سلمتك ليا ماكنش معاك حاجة
جز بدر على أسنانه وقبض على كتفيها ويحركها عنوة صارخا بها بعنف: انتي لسة مصممة على الكدب رغم كل اللي قولته.. قولي الحقيقة اعملي حاجة لأخرتك تقابلي بيها ربنا
أهتزت علوية وهتفت بألم ممزوج بحدة خفيفة: يا ابني براحة انا مش قد حركة وتعب.. أخرج برا واياك تيجي تاني هنا
تركها ثم نظر لها بغضب بينما هى متابعة التحديق بقسوة مكررة جملتها: سمعت قولت ايه.. أخرج يا بدر ولو جيت هنا تاني انا هصوت واقول انك حرامي
تشنجت قسمات وجهه وتقدم للباب بخيبة أمل ثم ألتفت لها وقال بنبرة منكسرة: وأنا وصغير في الملجأ كنتي ديما بتعايرني بأني ابن حرام وعشان يخلصوا من الفضيحة رموني في الشارع.. مش يمكن كل الحكاية دي غلط وانا مش ابن حرام
رمقته بتوتر ليعاود إليها مجددا ويجلس أسفل ويمسك بكفيها متابعاً قوله بهدوء حزين تحت نظراتها المنصدمة: انتي عارفة قد ايه انا بكره كلمة ابن حرام.. وبسببها انا جالي الصرع.. أبوس ايدك يا ماما علوية قوليلي الحقيقة
أرتعدت أكثر عندما قبل ظهر يدها وأستأنف حديثه بنبرته الحزينة: ولادك سابوكي عايشة لوحدك ومايسألوش عليكي انا مستعد اخدمك وأخليكي تعيشي معايا لأخر عمرك ومسامحك في اللي عملتيه فيا زمان.. بس قولي الحقيقة
ربتت على وجنته وقالت بجدية: صدقني دي الحقيقة.. هقولك نصيحة يا بدر.. عيش حياتك وماتقلبش في حاجات هتتعبك.. أنت دلوقتي مستواك كويس تقدر تعمل اي حاجة بفلوسك
أستقام بدر من مجلسه فحدجها بقسوة ونطق من بين شفتيه بغلاظة: انا ماشي ودي اخر مرة هجيلك فيها
تعجبت علوية من التغير الجذري الذي أصابه ليعود الي الباب ويخرج من هتاركا اياه موارب، شعرت بأنقباضة في قلبها من حديث بدر فعند عملها بالدار كانت دائمة السب به والمر الذي أصابه متأكده ان سببه هو عقدة نفسية التي حبكت عقدتها
شردت بحزن على أولادها الذين فعلت لهم المستحيل لكي يتعلموا افضل تعليم والأن تاركين ايها تصارع المرض والوحدة، الجزاء من جنس العمل
نهضت علوية من مجلسها وسارت بسرعة رغم ألم ساقيها لتخرج من الشقة الى الشارع بحثت بأعينها
لتجد بدر بداخل سيارته واضع رأسه على عجلة القيادة صاحت بأسمه فلتفت لها بدون تصديق هل ستخبره الحقيقة وهى ستقترب إليه لتأتي سيارة أخرى وتصدمها في منتصف الطريق وقعت علوية طريحة على الأرض
توقف الزمن وتوقف كل شيء والصدمة الكبيرة التي نقشت على وجه بدر كلياً، ترجل من سيارته بوجه متصلب كأنه أيقن انها ماتت أقترب ودنى منها
صاح رجل بهلع: والله يا استاذ هى اللي غلطانة انا فجأة لقيتها قدام العربية.. انا مش قتلتها.. انا هطلب الاسعاف
نظر للدماء التي تنزف منها ليقول بتوتر: كان معايا السلسلة ولا لأ
لم يجد منها اي رد فقد غابت عن الوعي ليحملها بحرص شديد وساعده الرجل بفتح باب السيارة ليدخلها به ويتوجه بها الى اقرب مستشفى
أيشعر أحدكم بما يشعر به بدر الأن، صدمة مبالغ بها كأن الأمل جاءه وسيعرف الحقيقة لتأتي الرياح بما تشتهي السفن وتتحطم السفينة ويغرق في المحيط
عندما وصل للمستشفى أخذها الطاقم الطبي ودلفوا بها لغرفة العمليات، أتكأ بدر على الحائط بتعب شديد وجلس على الارض وامسك برأسه قطع شروده قول الممرض بجدية: لو سمحت يا استاذ لازم تعمل محر وتقول على اللي حصل لأمين الشرطة
رمقه بدر بدون اكتراث فأسرع الرجل الذي صدمها بقوله المرتبك: انا اللي كنت سايق العربية اللي خبطتها بس والله ماقصدش والاستاذ يشهد عليا
تابع الممرض قوله: طب أتفضلوا عند الاستقبال
نطق بدر بنبرة ضيق: مش دلوقتي لما الدكتور يخرج ويقولي على وضعها
وضع الرجل بكتف بدر برفق وقال بأعتراض: أبوس ايدك ماتودنيش في داهية تعالى قول اللي شوفته
وقف بدر على مضض وتوجه مع الرجل والممرض قص لأمين الشرطة ان الرجل لم يقصد ان يخبط السيدة عن عمد ولم يكثر او يقل في الكلام ليعود ويجلس على الكرسي المعدني امام غرفة العمليا
قرر مهاتفة رفيق دربه سيف ولكن هاتفه قد تعطل من الصباح عند قفزه بالماء أخذ الهاتف من الرجل وهاتفه لكي يأتي له
خرج الطبيب من الغرفة وهو ناكس رأسه ليهرول له بدر ويسأله بلهفة: ها.. عملت ايه يا دكتور.. اكيد كو
قاطعه الطبيب بنبرة أسف: البقاء لله
لطم الرجل على وجنتيه خوفا من ان يتم سجنه، فنظر بدر للطبيب مطولا وتحدث بصلابة: يعني ايه
أكمل الطبيب قوله بنبرة هادئة: الست اللي جوا ماتت ربنا يرحمها
ساله بدر مجددا بنبرة جافة: ايوة يعني ازاي تموت من قبل ما...
صاح سيف بقلق بعد ان دخل للمستشفى: بدر.. ايه اللي حصل انا مافهمتش حاجة
أستطاع الطبيب التعرف على سيف ليقول بجدية: سيف!!
رد عليه بنبرة جدبة ممزوجة بتساؤل: ايه اللي حصل يا علي انا مش فاهم حاجة
أستطرد علي القول بنبرة جادة نسبياً: في ست كبيرة خبطتها عربية والاستاذ هو اللي جابها بقوله انها أتوفت
أردف بدر بسخط وبدون تصديق: ماتت
لم يزيد اكثر من ذلك ليخرج من المستشفى كلها ويستقل سيارته تبعه سيف وقبل ان يسرع له كان قد تحرك بسيارته
فاستقل هو الاخر سيارته وتوجه خلفه خبط سيف على عجلة القيادة: أنت مش حمل صدمات تانية يا بدر
..........................
بمنزل (السكندر الخواجة)
دلفت ڤيكتوريا لداخل غرفتها بحزن جلي وهى تقول: ده اكيد ابني
جلس بجوارها على حافة الفراش وحدث نفسه بتعجب: شبهك اوي يا ڤيكتوريا
اردفت والعبرات تنهمر من مقلتيها بحزن: بور فاڤور (من فضلك) السكندر.. انا.. مش قادرة.. اصبر.. اكتر من كده.. نفسي أشوف ابني
تنهد السكندر وحدثها بجدية: الشبه مش دليل اكيد انه ستيڤن.. يخلق من الشبه اربعين بس ده مسلم والسلسلة الصليب كانت مع ستيڤن.. لو فعلا هو كان اللي....
توقف عن الحديث عند سماع طرق بابه من قبل چايدن وهو يردد: بابا.. كنت عاوز اتكلم معاك
أجابه السكندر بجدية: ادخل يا چايدن
دلف لداخل الغرفة فتفاجأ بوالدته تبكي ليسألها بقلق: مالك يا ماما بتعيطي ليه؟ في حاجة حصلت يا بابا
نهض السكندر من مجلسه وأمسك أبنه مجيباً بجدية ويغير للموضوع: تعالى برا.. عاوز تقول ايه؟
نظر چايدن لوالدته بقلق ثم أجاب والده وهو يتوجه للخارج: هى بتعيط ليه؟
جلس السكندر على الاريكة وأجابه بأعين زائغة: فين أخواتك
جلس بجواره ثم قال بفتور: ماريا نامت ورفاييل في المطعم
عاود السؤال بفضول أكبر: انتوا متخانقين؟
أبتسم السكندر على أبنه ليقول مدعياً المرح: لا يا كابتن مش متخانقين هى بس أفتكرت أخوك ستيڤن
لوى چايدن فمه بسخرية ورفع عينيه للأعلى وقال بتهكم: بخصوص ستيڤن مش ملاحظين انه ميت وانتوا بتتكلموا عنه وبتزوروا قبره أكتر من اللازم كأنوا عايش مامتش.. ده حتى بتشتروا الهدوم لشخص في سني انتوا فاكرين انه هيرجع تاني
نظر السكندر للسقف وهمس بتمني: ياريت يكون عايش
حدجه أبنه بنفاذ صبر ثم أردف بجدية: انتوا عايشين في وهم ان ستيڤن عايش وهيرجعلكم بس في الحقيقة الميت مابيرجعش
نهض السكندر بضيق وأمر ابنه: طيب هما دول الكلمتين اللي كنت عاوز تقولهم.. شوف بقا هتعمل ايه ولا هتروح فين.. عشان انا تعبان
......................
وصل سيارة سيف أسفل البناية التي يعيش بها بدر خلفه ترجل من سيارته وركض إليه ثم أمسكه من كتفه وقال بجدية: فهمني يا بدر أنت عملت في علوية ايه؟
تنهد بدر بصوت عالي وهتف بحدة: سألتها على السلسلة وكانت هتقولي الحقيقة في عربية خبطتها وماتت
وضع سيف كفه على فم رفيقه ليمنعه من الحديث وتابع هو: ششششش الناس هتسمعنا
أبعده بدر ودلف لداخل وضغط على ازرار المصعد وخلفه سيف عند وصولهم فتح بدر الباب ودلف لشقته بعصبية: انا ليه بيحصل معايا كل ده
أغلق سيف الباب وأجابه بتأكيد: عشان ربنا عاوزك أقوى من كده
ألتفت له ونطق بسخرية: أقوى من كده ده اللي هو ازاي؟ انا اكتر أنسان ضعيف على وجه الأرض.. مايغركش النفخة الكدابة اللي أنا فيها
رد عليه سيف على مضض: احنا اهل بعض يا بدر الدين.. مالناش غير بعض وعينا على الدنيا هفضل أقولهالك وآآ
بتر سيف حديث عند صراخ بدر به بعصبية: وأنا هفضل أقولهاك في فرق كبير بينك وبيني.. أنت عيشت مع ابوك وأمك خمس سنين ولما ماتوا عمك خد فلوسك ورماك في الملجأ.. انا بقا وعيت على الدنيا وانا في الملجأ الراجل والست اللي شايل اسمهم دول مش اهلي
توقف لحظة عن الحديث بتعب ثم نطق بتعلثم اكبر: و.. و آآ.. لأ
بدأ جسد بدر بالتصلب ليعلم سيف انه دخل بالنوبة لبمسك به ويقول بقلق: أهدى يا بدر ماتتكلمش.. اهدى
أرتعش جسد بدر بحدة وعنف ليقع على الارض وهو مستمر بالارتعاش فك سيف ازار قميص رفيقه وأخذ وسادة من فوق الاريكة وقام بوضعها اسفل رأسه لاحظ استكانة جسد بدر ثم فقد وعيه
تظر سيف لأرجاء الشقة باهتياج وتوتر زفر بحدة وقام بحمل رفيقه وتوجه به الى غرفة نومه وضعه على الفراش برفق ثم هاتف زوجته وأخبرها انه سيبيت بالخارج لأنشغاله بأمور مهمة
أمسك بالكرسي المقابل له ووضعه بجانب الفراش يحدق برفيقه والعقدة التي عانى منها طيلة حياته، لم تغفل عيناه عليه
.....................
في صباح اليوم التالي غفى سيف مكانه واستيقظ على أنتفاصة بدر من بعنف
همس سيف له بهدوء: اهدى يا بدر انت كويس
أردف بدر بنبرة مرهقة: انت ماروحتش؟
أومأ رأسه وهو يفرك عينيه مجيبا بصوت متحشرج: ماقدرتش امشي واسيبك في الحالة دي
أعتدل بدر وأتكأ على الفراش ثم قال بفتور: شكرا يا سيف وآآ
سأله سيف بتريث: ماتتعالج يا بدر.. أنت رافض ليه
مط شفتيه وأخذ دفعة من الهواء ثم زفرها على مهل وأردف بشرود: انا مش رافض.. انا معنديش وقت أتعالج
نهض سيف من المقعد وقال بجدية: فوق انا هحضر فطار
خرج سيف من الغرفة وقام باعداد فطار تناوله هو ورفيقه بعد ان عاد لطبيعته أخذ منه ثياب ليذهب بها للعمل تحت الحاح بدر وان حالته تحسنت وهو ايضا سيذهب لعمله
قرر بدر الذهاب للمزرعة عند فارس اغتسل وارتدي ثياب وخرج من شقته
....................
بالطابق السادس استعدت مكية للذهاب لجامعتها أحتارت بماذا ترتدي فتحت دولابها على مسرعه رأت الجاكيت الجينز الذي القاه بدر عليها لأول مرة ابتسمت وقالت بحبور ممزوج بخجل: هلبسه.. ده جاكيت حبيبي.. اكيد بدر نسي شكله
أرتدته مكية ونسقته مع باقي ملابسها ثم فتحت الدرج السفلي الذي به جميع طرحها أخذت واحدة ونظرت بها للمرآة بعزم
..................
في الصالة كانت هالة تقوم بوضع الفطار على السفرة ثم هتفت بصوت عالي: يا مكية تعالي افطري
خرجت مكية من غرفتها وسارت تحت نظرات والدته المنصدمة والمتعجبة في آن واحد، همست هالة بعدم تصديق: مكية.. انا مش مصدقة عنيا.. انتي لابسة طرحة بجد؟
أومأت مكية رأسها بهدوء حزين، لاحظت هالة حزنها لتقترب منها وتسألها بقلق: انتي زعلانة؟
آجهشت بالبكاء وقالت بخوف كبير: انا خايفة يا ماما من ربنا اوي
جففت والدتها عبراتها المنهمر ثم تابعت مهدئة اياها: اهدي يا حبيبتي.. فهميني انتي اتحجبتي غصب
ردت مكية من بين شهقاتها الحزينة: مافيش حاجة اسمها حجاب غصب او مش غصب.. الحجاب فرض على كل مسلمة زيه زي الصلاة والصوم.. كل البنات المش محجبة وانا اللي كنت منهم عارفين الحجاب فرض علينا.. انا زعلانة على الايام اللي ضيعتها على معصية ربنا.. تفتكري ربنا هيسامحني؟
قبلت هالة جبهة أبنتها وأجابتها بتأكيد: أكيد يا حبيبتي.. ربنا رحيم جداا على عباده.. وانك حاسة بالندم ربنا هيسامحك.. بس بلاش عياط انتي معاكي جامعة دلوقتي
جففت مكية عبراتها وتابعت حديثها: انا حذفت أكونتاتي كلها اللي على النت وهبقا اعمل خاص وبصور الحجاب مش عاوزة الشهرة ماخدتش منها غير الشتايم والشفقة.. وهركز في دراستي انا همشي عشان ماتأخرش
أوقفها صوت والدتها الممتن: انا فخورة بيكي اوي يا مكية
أبتسمت لوالدتها ولوحت لها ثم خرجت من شقتها داخلة الى المصعد
......................
أسفل العمارة أستعد بدر لركوب سيارته مرت أمامه فتاة محجبة لم يدقق النظر بها الا عندما طرق على زجاج السيارة نظر لها بدون اكتراث ثم عاود النظر الى مايفعله ولكن لحظة هل هذه هى مكية؟
عاود النظر لها بصدمة فخرج من السيارة ومازال مستمر بالتحديق بها أبتسمت له بخجل: ايه يا استاذ هتفضل تبص كده كتير مش عيب
أردف بدر بأبتسامة تلقائية: شكلك أحلى بالحجاب
خجلت مكية من حديثه لتتنهد وتقول بغيظ مصطنع: يعني انا كنت وحشة وانا بشعري
هز رأسه بنفي وهمس لها: واحد بس اللي يشوف شعرك
تحول وجه مكية لكتلة من الجمر ثم قالت مغيرة للموضع: انا عرفت النهاردة بالصدفة ان سكان العمارة كل شهر بيعملوا تحدي.. بينقسموا فريقين.. فريق مطلوب منه يشتري هدوم وفريق هو اللي يجيب الأكل ويوزعوا الحاجات على الناس المحتاجة.. تحب أكتب اسمك فين
أجابها بتلقائية: على ضهر بطاقتك
أتسعت مقلتيها ورددت بتعلثم: انا اقصد اكتب اسمك في فريق ايه؟.. انا لازم امشي متأخرة على جامعتي
ابتعدت من أمامه ولكن أوقفها مرة أخرى عادت له من جديد بنفاذ صبر: نعم؟
اشار بأصبعه على ثيابها وقال بجدية: الجاكيت ده بتاعي.. انتي ماجبتهوش ليه؟ هو الجاكيت الجلد والتيشرت كمان
رمشت بأعينها بتعلثم وحدثت نفسها: وانا اللي كنت طمعانة فيهم
زادت نبرتها واصطنعت الجدية: آآ.. انا كان نفسب يكون عندي اخ عشان أسرق هدومه
أجابها بدر بسخرية: بس انا مش أخوكي
جزت على اسنانها وقالت بتهكم خفيف: اعتبرني أختك
حدجها ببرود على جملتها السخيفة فزجرها بقوله: بس انا مش عاوز اكون أخوكي
نظرت مكية للمرآة الامامية بسيارته ولم ترد عليه رأت وحمتها بعفوية وضعت طرف الحجاب عليها لتخفيها بأبتسامة هامسة: كده محدش هيشوفها
أبتعد عن بدر وقالت بهدوء: انا اتأخرت يا بدر لازم امشي.. تسنيم وماريا هيولعوا فيا
وقف قابلتها واشار على طرف حجابها الذي يخفي الوحمة وأردف بجدية: شيلي طرف الطرحة من على وشك.. انتي ماتخلقتيش عشان الناس تنبهر بيكي.. وشك هو الوش المفضل ليا من بين كل الوشوش
أبتسمت مكية على حديثه الجميل الرائع دائم من رفع معنويات نفسها لا يريد ان تشعر بأنها اقل من أحد لتقول له بأمتنان: وانت كمان بلاش تكون قاسي على نفسك.. الدنيا مش مستاهلة
أبتعدت عنه وأكملت طريقها للجامعة ذهب بدر للمزرعة للألتقاء بفارس وأخبره بأمر لطفي ثم صنعوا خطة لإيقاع به، بعد مرور ثلاثة اشهر قام بدر بدفن علوية وتكفل بلقائها الأخير لله، ألتزمت مكية بدراستها وأتمت امتحانتها وزادت الفرحة عند نجاحها أخبرت بدر بان يأتي لحفلة تخرجها
جاء اليوم الذي ستستلم شهادتها مرتدية زي التخرج وفي كامل فرحتها أستلمت الشهادة بسعادة عارمة
كان بدر يشاهدها من أخر مكان في القاعة بأبتسامة فخلال الثلاث اشهر لم يصارحها بطلب زواجه منها ختى لا تنشغل عن دراستها، أبتسم عند رؤيتها مع عائلتها تهنئها، أخرج هاتفه وتحدث بجدية: نفذ دلوقتي
طالع مكية التي تلتفت وكأنها تبحث عنه راقب اربعة رجال حاملين باقات زهور متنوعة جميلة عطرة صاح احدهم: أنسة مكية
التفت لهم بتعجب ورمقتهم بتساؤل وللزهور الممسكين بها تابع الرجل بلهجة جادة: أتفضلي الورد ده عشانك
وغادر هو ومن معه صاحت بتوتر: من مين؟ طب استنى يا استاذ
همست لنفسها بأبتسامة: اكيد بدر
هناك فتيات حقدت عىيها واعتبروه عدم احترام للمكان العام بان احد يحبها والبعض الاخر ابتسم ومازحوها، رأى بدر السكندر وڤيكتوريا مع ابنتهم ماريا فرحين لها فخرج بهدوء لا يريد ان يعكر فرحة مكية بشيء
سار ف مغادرا للقاعة ولكن اصطدم بشاب رفع بصره فتفاجأ برفائيل يبتسم له ويقول: ايه ده يا يحيى انت هنا.. تعرف مين بقا
أجابه بهدوء مختصرا الكثير: بدر.. اسمي بدر الدين
لمح بدر بقلادة على هيئة صليب معلقة برقبته وفوقه الجاكيت خاصته قبل ان يتفوه بكلمة سمع صوت ڤيكتوريا تقول لأبنها: رفاييل ڤاموس (هيا) ڤينير (تعالى) أشان تبارك لأختك
أجاب والدته بجدية: طيب طيب.. انا جاي
ثم حدث بدر بفضول: انت مروح بدري ليه؟
أقتربت ڤيكتوريا منه ونظرت كثيراً لبدر الدين بأبتسامة فسألته: امشي ديسباسيتو
حدق بدر بها ليسرع رفائيل بقول: قصدها تقولك امشي ببطء.. على مهلك يعني.. اصلها اسبانية والله.. يا ماما اتكلمي عربي ابوس ايدكي الناس هتفتكر انك بتشتميهم
أصطنع بدر الأبتسامة ثم قال بهدوء: عن اذنكم
ابتعد بوجه متصلب لم بعد ان تجاهل الموضوع ها هو يقترب إليه مجددا، همس رفائيل لوالدته: يلا يا ماما.. الراجل مشي وانتي بتبصي عليه
......................
قاد سيارته وتوجه الى اسفل منزل علوية ترجل من السيارة وجلس فوق غطاء المحرك تذكر انها كانت ستخبره الحقيقة ولمح منظرها وهى ملقية على الارض تنزف الدماء شعر لها بالأسف تنهد بثقل
وقبل ان يقفز ليمشي لمح امراة عجوز تقترب منه وتسأله بهدوء: أنت مين يا ابني.. ابن علوية؟ هانت يا ابني عليك امك انت واخواتك ماتحضروش غسلها ولا دفنتها.. خليتوا الغريب اللي يدفنها
هز راسه للجانبين بنفي وقال بفتور: انا مش ابنها
تحدثت بنبرة سريعة ويشوبها التشكيك: أنت بدر الدين؟
عبس حاجبيه بتعجب وسألها: انتي تعرفيني منين؟
تنهدت بأرتياخ وقالت برضا: الحمد لله انك بدر.. انا بدور عليك من ٣ شهور كانت موصياني انها لما تموت لازم أديك مفتاحين واحد بتاع شقتها والتاني بتاع كوميدينو موجود في أوضتها
أدارت جسدها عنه لتخرج من صدرها مفتاحين مربوطين بخيط رفيع ببعضهم البعض ثم مدت كفها له: اتفضل يا ابني.. الكلام ده قبل ماتموت بأسبوعين
أخذ بدر المفاتيح بينما عى غادرت من أمامه توجه لمنزلها بسرعة وقام بفتح الباب تنهد بهدوء ممزوج بارتباك ثم دلف للداخل وتوجه لغرفتها البسيطة اقترب من الكوميدينو وجلس على الأرض ثم قام بفتحه بارتباك
ليجد أوراق كثيرة وصور اكثر من ضمن الصور وجد صورة تجمعه مع رفيقه سيف واطفال الدار كثيراً
أبتسم لتلك الطفولة الأليمة وجد ايضا جوابات كان يكتبها لرفيقه سيف بعد ان غادر مع عائلته الجديدة كالعادة تكذب عليه وتقول انها تحضرها له وسيف لا يعير اي انتباه له
مد بكفه جميع الأوراق لتقع بحجره وما بها من علبة سوداء أخذها وقام بفتحها فوجد بها قلادة ذهبية لصليب اتسعت مقلتيه بصدمة كبيرة
ليرفعها امام عينيه كأنه يتأكد أهى قلادة الصليب التي يبحث عنها ام لا.
رواية أقبلني كما أنا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم فاطمة الزهراء
رواية اقبلني كما انا بقلم فاطمة الزهراء عرفات
(الفصل الثالث والعشرون)
....................
طالع بدر القلادة الذهبية بأعين منصدمة غير مصدقة للواقع تلفت للعلبة التي كانت تأويها ليجد بها ورقة مطوية أخذها مكتوبة من علوية ثم بدأ يقرأها بصوت مسموع نسبياً،
" لو أنت بتقرا الرسالة دي فأنا أكيد دلوقتي عند ربنا أنا كتبتلك الرسالة دي بعد أول مرة اشوفك فيها وأنت راجل ملو هدومك، كنت فكراك ميت من يوم. الحادثة اللي عرفتها وقدر ربنا اني اشوفك تاني، السؤال اللي عاوز تعرف أجابته، اه انت فعلا كان معاك سلسلة صليب دهب وأنت صغير لما الشرطة
سلمتك للدار بس انا طمعت فيها وبعتها وفي ظرف سنتين الراجل اللي بعتهاله جاني وقالي خدي سلسلتك كل ما اتصرف وأسيحها تحصلي حاجة مرة . جالها المرض الخبيث ومرة تانية أبني الكبير عمل حادثة وغيرها وغيرها.. اكيد وراه سر
وأخدتها قولت في بالي يمكن عشان سرقت حاجة ماخصنيش وأحتفظت بالسلسلة لغاية ما جه اليوم اللي شوفتك فيه يا بدر انا كان قلبي بيتقطع وأنت بتتحايل عليا عشان اقولك الحقيقية بس كنت جبانة اوي مش قادرة اقولك خايفة تعملي
حاجة مش عاوزاك تستحقرني أكتر ما انا مستحقرة نفسي، زمان لما جيت للدار وأنت حتة لحمة حمرة كان عندك حرق نار في صدرك والسلسلة الصليب اللي مكتوب عليها أسم أبوك وأمك الحقيقيين، انا مش هقدر أقولك سامحني
ولا افتكرني بالخير عشان انت ماشوفتش خير معايا غير الذل والضرب والشتيمة بس ماتدعيش عليا انا بين ايدين ربنا."
نطق أخر كلماته والورقة وقعت من ثنايا أصابعه أغمض عينيه بألم، ماذا بعد؟ هل أرتحت عند معرفة الحقيقة هل هى تلك الحقيقة التي كنت تنظرها؟
رفع مجددا القلادة وبحث عن الأسماء فوجد "السكندر وڤيكتوريا" مدونين بجانب
نهض بدر من الأرضية ممسك بالقلادة عازماً على فعل شيء قبل أن يخرج من الغرفة أخذ مجدداً الرسالة.وبعض من الصور التي تجمعه مع رفاقه في الدار، وغادر الشقة
..........................
في منزل (عكاشة الأديب)، كالعادة تشاجرت ميسرة مع أبنها وحدثت تطاولت حتى دفعها أخبرت ابنها بالتبني ولم يتأخر عنها للحظة كان بداخل المنزل
حدث يوسف بغضب: انا كنت بعديلك عشان امي لكن انت مرة واتنين سايق العوج.. مش هراعي انك اخويا الصغير و..
قاطعه يوسف ببرود وهو جالس ممسك بجهاز تحكم التلفاز: ششششش.. انا مش اخوك وامي مش امك.. ماتنساش نفسك هما جابوك وياخدوا فيك ثواب
أحتد ملامح سيف للغضب فأمسكه من ياقته وجذبه كي يقف صارخاً به بعنف: لأ.. امي زي ما هى أمك.. ولأخر مرة هقولهالك يا يوسف ليا فيها
أكمل يوسف متابعة القول بغضب مماثل له محاولاً افلات نفسه: ماهو أنت بتعمل كده عشان تورث طول عمرك كلب فلوس وآآآه
لم يكمل جملته بفعل لكمة سيف له بعنف تآوه قليلاً ليكمل سيف ضربه بساقه، شهقت ميسرة لتسرع بأحتضان سيف وتتوسله: أبوس ايدك يا ابني ماتضربهوش.. انا مش عاوزة حد فيكم يكره التاني
هدر يوسف بها بغيظ من قولها الذي يثير أستفزازه: أبنك من فين؟ انا اللي ابنك.. ازاي تنصفي ابن دار الايتام عليا
لم يتحمل سيف كلامه المرير فلكمه واحدة أخرى ولكن أشد قسوة ليهدر به: وانت مين اللي فهمك اني سرقت فلوسك يا غبي؟
جذبت ميسرة سيف لها ووقفت أمامه لتكون حاجز بنهم ثم قالت بحزن يشوبه الحنق: حرام عليك يا يوسف.. أخوك عمره ماكل حقك انت. ابعد عن اصحابك اللي بيملوك كلام غلط.. هما مايعرفوش حاجة
اعتدل يوسف وأمسك والدته يرجها بغضب: لا يا ماما هما الصح وانتو الغلط.. بتتبنوه ليه طالما انا موجود وربنا رزقكم بيا.. غير انكم مش عاوزين حد يشاركني الفلوس
ثم وجه حديثه لسيف بجفاء مغلف بالغضب: انا عمري ماحبيتك ولا هحبك ومش هعتبرك اخويا عشان انت فعلا مش أخويا وياريت ماتجيش هنا تاني
أبتعد سيف من أمام والدته ثم اقترب من يوسف ونظر له مطولاً لينطق بهدوء قاتم: توعدني انك مش هتزعل امي
أومأ يوسف راسه بضيق قبل ان يستأنف قوله: أوعدك
تنهد سيف ورد عليه بجفاء: وانا مش هجيلك تاني
رمقتهم ميسرة بغضب لتصرخ بحدة: انتو بتتعازموا عليا.. اسمع منك ليه انا امكم انتو...
قاطعها سيف بصوت جاد: ودي هتكون اخر مرة اجيلك البيت.. يا.. يا يوسف
ألتفت سيف لوالدته واخذ بكفها ليقبل ظهره ويقول بهدوء: بيتي هيفضل مفتوحلك.. في الوقت اللي يعجبك تيجي وتنوري فيه.. سلام يا امي
أمسكته ميسرة من طرف قميصه تقول بنفاذ صبر: استنى يا سيف.. ده برضو بيتك و..
قاطعها مجدداً عندما وصل لباب الشقة وقال بأبتسامة مصنوعة: انا مشغول يا حبيبتي لازم امشي سلام
اغلق خلفه الباب برفق واسرع بركوب سيارته لم يعبأ بنداء ميسرة له عادت مجددا لابنها وهى تقول بغضب: حرام عليك.. بتستفاد ايه من كلامك اللي زي السم.. سيف اتربى معاك وعمره ما أذاك ليه بتعمل كده؟
جلس يوسف على الأريكة بغضب: بتنصفيه عليا ليه؟ انا أبنك مش هو
أغتاظت ميسرة من قوله لتتابع بغضب: كان نفسي تكون زييه في اخلاقه وفي تفوقه في كل حاجة
حدجها بسخرية ليجفف الدماء السائلة من أنفه
.......................
كان يقود سيارته بشرود لوقت طويل مئة سؤال وسؤال برأسه يريد ان يعرف كثير من الاجابات خول علامة الاستفهام الغير معروفة
وصل بدر في المساء أسفل العمارة صف سيارته ثم ترجل منها ودلف للداخل المصعد ليصل به الى الطابق الذي يسكن به عند خروجه وجد مكية
جالسة على درجات السلم وحجابها الذي زاد من جمالها، نهضت واقتربت منه سألها بدر بجمود: بتعملي ايه هنا؟
أجابته بنبرة خافتة وعليها ابتسامة: شكرا على الورد عجبني اوي.. اول مرة افرح بالشكل ده
أومأ رأسه ولم يعيرها اي رد فعل تعجبت منه لتسأله بتريث: أنت كويس؟
تنهد بدر ليسألها بنبرة جادة: ماريا صحبتك اوي؟
جزت على اسنانه وأجابته بضيق: ايوة صحبتي اوي بقالي سنة اعرفها.. مالك بيها؟
تابع سؤاله بنبرة تحمل الفضول: معاها كام أخر غير رفاييل
رمقته مكية بتعجب عن الأسئلة لرفيقتها فأجابته على مضض: چايدن وكان في ستيڤن ده أكبر واحد بس مات وهو عنده سنتين.. بتسأل عنها ليه؟
تغيرت تعابير وجه بدر للصدمة والتعجب في آن واحد لما كل هذه المتاهات همس بدون تصديق: ستيڤن ومات وهو عنده سنتين؟ ازاي؟
واصل بدر أسئلته بجدية متصلبة: ابوها اسمه السكندر.. وأمها اسمها ڤيكتوريا؟
أومأت رأسها بالموافقة ثم قالت بعدم فهم: أنت بتسأل عنها ليه؟
ثم تذكرت في الصباح بالشبه الذي بين ڤيكتوريا والده رفيقتها للمرة الأولى التي تراها وبين بدر الدين، توقفت عن الثرثرة وتعلثمت في الحديث: آآ.. فيها شبه منك اوي
رفع بصره إليها فارتفعت نبرة صوته ليقول بجدية: مبروك لنجاحك.. انا جاي تعبان من الشغل ولازم ارتاح شوية
ثم أخرج ميادلية المفاتيح وقام بفتح الشقة ودلف للداخل واغلق الباب بهدوء تحت نظرات مكية المتعجبة همست لنفسها: ياربي ماله ده؟
....................
جلس بدر الدين على الأريكة وأخرج من جيب بنطاله الصور ولم يعبأ بها ثم اخرج من الجيب الأخر القلادة الذهبية وضعها على الطاولة ودقق النظر بأسم ڤيكتوريا والسكندر
همس لنفسه بحيرة: لو هما فعلا اهلي وأنا اسمي ستيڤن يبقا انا عشت معاهم سنتين بس ازاي والراجل وعلوية أكدولي ان كان ليا يوم واحد وأنا وسط الكلاب؟... طب لو هما مش أهلي ليه السلسلة دي جات معايا؟ والشبه اللي بيني وبين الست؟
رفع بصره للسقف وتابع بحنق: انا مش فاهم حاجة خالص... حرق النار اللي في صدري سببه ايه؟ لو انا ابن حرام كانوا هيحرقوني عشان عملتهم تختفي بس ازاي وهما عايشين حياتهم وخلفوا ٣ ورايا؟ ولا انا يمكن مش ابنهم؟
نظر للقلادة وتابع بحيرة: السلسلة دي نفس السلسلة اللي كان لابسها رفاييل في الصبح وهى برضو نفس السلسلة اللي جات بيها ماريا للمشتل ويوم اليخت؟
أخذها ودلف بها لغرفته ووضعها بداخل الدولاب ثم ارتمى على الفراش يفكر في اجابة لسؤاله: ليه الست اول مرة شافتني حضنتني؟
........................
بمنزل (السكندر الخواجة) لم تعد ڤيكتوريا قادرة على الصبر اكثر من اللازم رغم تهدئة السكندر لها
صاحت بصوت عالي: مش.. قادرة.. يا السكندر.. مي سينتو (أشعر) بأنه ابني
رد السكندر عليها بنأكيد: انا متأكد انه ابني بس ازاي اقوله؟
خرجت ڤيكتوريا من غرفتها وهتفت على أبنها رفائيل لياتي مهرولاً لها ويصيح بقلق: في ايه يا ماما خضتيني؟
سأله السكندر بجدية: اللي جاب ماريا اسمه ايه؟ بدر ولا يحيى
رفع رفائيل كتفه وقال بعدم معرفة: معرفش... اول مرة قابلته فيها قال اسمه يحيى عاصم القاضي وبعدين بدر الدين طه محمود
خرجت ماريا من غرفتها للصوت العالي وكذلك چايدن فتابعت ڤيكتوريا ببكاء: ده يكون أبني ستيڤن
صدم الثلاث ابناء من ذلك القول فتحدث چايدن بضيق: أبنك؟ هو مش ستيڤن مات؟
أكمل السكندر الحديث بحزن حاول اخفائه: ستيڤن عايش مامتش؟
هتف چايدن بدون تصديق: نعم!!.. ولما هو عايش مقولتش ليه؟ ومين بقا ستيڤن؟ صاحب رفاييل.. وخدتوها من الشبه.. مش دليل انه ابنكم؟ اسمعيني يا ماما ستيڤن مات من زمان بقاله سبعة وعشرين سنة بلاش الوهم
هدرت ڤيكتوريا بغضب رافض للتصديق: لأ ستيڤن آيش وهو نفسه بدر او يخيى.. اخنا ماكناش بنزور قبره.. أشان مافيش قبر
هز رفائيل رأسه بعدم فهم فتريث في القول: براحة كده وفهمونا ازاي ستيڤن عايش وانتوا كنتوا كل يومين بتزوروا قبره؟.. امال القبر اللي كنا بنروحوا معاكم ده ايه؟
تنهد السكندر ورد علي ابنه بتأكيد: فاضي مافهوش حد ميت
هل تشعرون بالصدمة أعزائي القراء هى تلك الصدمة المرسومة على وجوه الابناء الثلاثة همست ماريا بعدم تصديق: طب ليه؟ لما هو عايش قولتوا انه ميت؟
ردت ڤيكتوريا عليها من بين الشهقات الحزينة: مش.. هنتكلم.. دلوقتي مش هقدر اقولكم.. لما يكون هو قدامي هقول كل خاجة
هدر چايدن بغضب: وانتي ايه اللي يضمنك انه هو فعلا ابنك.. احنا مسيحيين وهو مسلم
هدر السكندر بغضب اكبر من غضب ابنه: اتكلم عدل يا چايدن.. انا ساكت بس عشان الحالة اللي امك فيها.. وزي ماسمعته ستيڤن مامتش ومش هنقول ليه.. غير لما يكون هو قدامنا
دلفت ڤيكتوريا لغرفتها وجلست على الأريكة بحزن أقترب منها السكندر ثم جفف عبراتها وهمس بتأكيد: ماتعيطيش.. انا متأكد انه أبننا.. وقريب هنعرف كل حاجة
......................
في صباح اليوم التالي استيقظ بدر الدين بعد صراع فكري طويل الأمد مع نفسه حدث بالأمس أغتسل وارتدى ثيابه ثم أخبر رفيقه سيف بأنه يريد مقابلته
تجمعوا بأحد المقاهي، قص بدر على رفيقه كل شيئ حدث معه ليسأله بفضول: في معلومات مش كاملة محتاجة اجابات.. ازاي علوية والراجل بيقولوا ان السلسلة بتاعتك وكان عندك يوم.. وهما بيقولوا ان ستيڤن اللي هو انت ميت وانت عندك سنتين؟
وضع بدر كفيه على صدغه وهو يقول بحيرة: والراجل قالي بقالهم سنين كتيرة بيجوا هنا.. نفس المكان اللي لقيني فيه عند الكلاب؟
رفع بدر بصره لرفيقه وقال بجدية: انا عاوز احمل تحليل DNA عشان أتأكد
لوى سيف فمه وحدثه بسخرية: وهتعملها ازاي دي؟ وكيف هتاخد عينة من الدم؟
أبتسم بدر له وقال بجدية: هقولك هعملها ازاي.. بس نفذ اللي هقولك عليه بالحرف
......................
بداخل المستشفى التي يعمل بها سيف هاتف رفائيل من هاتف بدر ولم يتأخر عنه بالفعل كان بطانب سيف يسأله بقلق: ماله بدر؟
أردف سيف مصطنعاً لهجة جادة: هو محتاج نقل دم وهو قالي مايعرفش حد غيرك.. بعد اذنك هناخد منك عينة دم هنشوفها متطابقة لدمه او لأ.. عندك مانع؟
هز رفائيل رأسه بنفي وشمر عن كمه لتأتي ممرضه وتمسح بقطنة أعلى منطقة الوريد وتغرس أبرة بداخله وتسحب منه الدماء تركت له قطنة أخرى
وغادرت، تابع رفائيل الحديث: طب هو فين؟
حاول سيف السيطرة على ارتباكه فرد عليه: جوا.. انا جايلك تاني
ابتعد سيف من امام رفاييل ودلف لمكتبه حيث كان يوجد به بدر الذي سأله بجدية: ها.. عرفت تاخد عيمة دم منه
أومأ سيف رأسه وأخذ حقنة مغلفة وقال له بجدية: شمر كمك
فعل بدر كما قال له وفعل مثلما فعلت الممرضة، أردف سيف بجدية: رفاييل عاوز يشوفك.. اقوله ايه؟
أجابه بدر بنبرة خالية من المشاعر وهو يعاود ارجاع كمه: أتصرف
خرج سيف من الغرفة وأعطى الحقنة لممرضة وعاود الى رفائيل الذي اسرع بسؤاله: فصيلة الدم...
قاطعه سيف بأسف مصطنع: للأسف مش متطابقة.. أحنا دورنا في تلاجة بنك الدم ووجدنا نفس فصيلته
تابع رفائيل قوله بتنهيدة خفيفة: طب ممكن أشوفه؟
أجابه سيف بهدوء رافض: مش دلوقتي شوية
أومأ رأسه وسأله مرة أخيرة وهو يجلس على المقعد: طب سببها ايه؟... اول امبارح شوفته كان كويس
جلس سيف بجواره وأخبره بجدية: حد غذو بمطوة في بطنه
وقف رفائيل وصاح بصدمة: ايه؟
أمسكه سيف من ساعده ليجلسه مرة أخرى ويقول بلامبلاة: بس هو كويس دلوقتي.. انت تشكر انك جيت دلوقتي تقدر تتفضل تمشي
لوى رفائيل فمه بضيق وأستأنف الحديث برفض: أمشي ازاي دلوقتي وهو متعور.. انا هفضل معاه
جز سيف على أسنانه بنفاذ صبر كيف له ان يبعده من تلك المستشفى ولكي لا يشعر بشيء اخر، نهض سيف وغادر مجددا
دلف لمكتبه وأغلق خلفه الباب بهدوء واقترب من بدر ليبعثر خصلات شعره هتف بدر بسخرية: ايه البرود ده يا سيف
تابع تفرقة ثيابه بعدم اهتمام وهو يردد: لازم تبان قدامه انك واخدة علقة عشان انا قولتله انك خدت مطوة في بطنك
صاح بدر بضيق: نعم!
اخذ سيف من فوق المكتب مطهر للجروح احمر وقام بسكب القليل اسفل بطن بدر وبمقص فتح فتحة كي تثبت الحبكة لم يمنع هذا من وضع ضمادة على رأسه وفي بطنه واخيرا وضع قنية طبية "كانيولا" لتثبت انه تعرض للسرقة
أكمل سيف قوله بأبتسامة: اعمل نفسك تعبان او ماتتكلمش احسن
بعد فترة خرج بدر مدعي المرض ليسرع له رفائيل بالأقتراب منه سأله عن صحته ومثل بدر الألم ليوصله لبيته في العمارة كان يود بدر الصعود بنفسه ولكن أصر رفائيل بالصعود معه، عندما دلف للداخل تحدث بدر بجدية: شكرا يا رفاييل انا تعبتك وعطلتك عن شغلك تقدر تتفضل تشوف اللي وراك انا دلوقتي هاخد دُش
لم ينتظر مه رد ليسرع بدلوفه للحمام كان رفائيل سيخبره بأنه نسى ان يأخذ ثيابه ولكن لم يستطع لسماعه صوت المياه دلف لأحد الغرف وجد بها سرير ودولا تأكد من انها غرفته عند فتح الباب وسحب منه الثياب بسرعة سمع ارتطام شيئ على الارض
نظره له بدون اكتراث لينصدم صدمة كبيرة لرؤية قلادة ذهبية على هيئة صليب أمسكها بتردد فأنه يعلم بأن بدر مسلم لما تلك موجودة معه زادت صدمته عند قرائته لأسم ابيه وأمه نظر للقلادة
المعلقة على رقبته نسخة منها أسرع بوضعها مكانها ووضع عليها الثياب وخرج مسرعاً من الغرفة ومن الشقة بأكملها
.......................
كان رفائيل في صدمة كبيرة علم بأن والديه على حق لم يكذبا بأن ستيڤن عايش تيقن بأنه هو شقيقه للشبه الذي بينه وبين والدته ولكن لماذا أخبره انه يحيى ثم بدر علامة استفهام تريد اجابة؟
بعد مرور عدة ايام مروا كأنهم شهور لبدر الدين فتح الباب عند سماع رنين جرسه وكان سيف ممسك بملف حدجه بدر نظرات قلقة وكأنه يحسه على الكلام، دلف للداخل وتابع بدر بتساؤل: ايه؟
وضع سيف الملف على الطاولة وتنهد ثم اردف بهدوء: نتيجة التحاليل بتقول انكم اخوات.. وكمان نفس فصيلة الدم
أتسعت حدقتي بدر بعدم تصديق ليسرع بقول: أنت بتقول الحقيقة ولا اي كلام؟
أشار على الملف وقال بجدية: والكلام ده في كدب يا بدر؟ لو مش مصدق الملف عندك اهو.. اه السكندر وڤيكتوريا اللي اسمهم على السلسلة بتاعتك هما أبوك وامك الحقيقيين
نظر بدر بالملف وهو في عالم أخر جلس على الاريكة ثم جلس على الأريكة وسأله بتعجب: ليه قالوا اني ميت واني كان عندي سنتين؟
أجابه سيف بتأكيد: اتكلم معاهم يا بدر
رمقه بغضب جلي ليصرخ بضيق: انت بتقول ايه؟ ازاي اتكلم معاهم دول رموني وانا صغير وكانوا عاوزين يحرقوني
أراد سيف ان يهدأ رفيقه فجلس بجواره وحدثه: وأنت شوفتهم وهما بيحرقوك؟ انت عندك ١٠٠ سؤال محتاج أجابته وهما اللي يعرفوا يجاوبوك.. هما دول اهلك
أبتسم بدر بسخرية على حديث سيف ورد بنبرة خالية من المشاعر: لا مش اهلي.. انا ابويا عاصم وعمتي توحيدة هى اللي قامت بدور امي وفارس وانت اخواتي غير كده ماليش حد
ربت سيف على كتفه ثم تنهد بصوت هادئ: طالما مش هتعيش معاهم ولا هتسامحهم بتعمل اللفة دي كلها ليه؟
نظر لسيف بجمود فأجابه وهو يزفر الهواء من رئتيه بنبرة جافة: عاوز اعرف انا ابن حرام ولا لأ.. مش عاوز حد يعاير فيا في حاجة انا ماليش ايد فيها
نهض سيف والقى نظرة لبدر ثم قال بصدق: القاضي لما بيحكم بيسمع الطرفين.. اسمع منهم هما اللي هيريحوك يا بدر ويطفوا النار اللي في قلبك
لم ينتظر اي رد منه فخرج فوراً من الشقة ليظل بها بدر بمفرده حزين شارد يفكر زاد الثقل عليه لم يقدر أن يحمله بمفرده ليخرج ايضا ويتوجه الى احد الاماكن
....................
في منزل (فارس هاشم) سمعت توحيدة خبط على الباب لتقترب منه وتفتحه تفاجأت ببدر رغم فرحتها به وقدومه إليها ولكن شعرت بقلق عند رؤية منظره الحزين
أفسحت له المجال ليدلف للداخل وقالت بقلق: مالك يا يحيى.. آآآ.. اقصد يا بدر
أغلق بدر الباب خلفه ووجه حزين ممهموم زادت حيرة وفضول توحيدة: يا ابني حصل ايه فهمني؟ لطفي عملك حاجة
نظر لها مطولاً وجلس على الارض جلست توحيدة بجواره ثم وضعت كفها على وجنته وهمست بقلق: طمني يا حبيبي.. في حاجة حصلتلك
أحتضنها بدر ووضع رأسه على صدرها لطالما كانت له الأم مسدت على رأسه ثم بدات تربت عليه وهتفت بصوت عالي: يا فارس.. تعالى هنا
صاحت على أسمه عدة مرات حتى خرج لها وهو يفرك في عينيه: في ايه يا ماما.. ايه ده
أقترب منها وقال بقلق: مالك يحيى.. آآ.. اقصد بدر
..........................
في منزل (السكندر الخواجة) في غضون الايام السابقة كانت ڤيكتوريا في حالة يرثى عليها بدأت تهلوس بأبنها وتنهار من البكاء
لم يعد رفائيل قادر على كبت السر الذي بداخله ليقول بجدية: ممكن تفهميني ليه بتعيطي على حد ميت.. ايه اللي حصل يا ماما
أجابته وهى تجفف عبرات وجهها: ستيڤن آيش يا رفاييل.. انا وباباك كدبنا أليكم
حاول استدراجها في الحديث بهدوء: مافيش حاجة تثبت انه عايش؟ او مثلا حاجة تأكد انه ابنك؟
نظرت له بأعين حمراء منتفخة تشوبها العبرات فأكمل السكندر القول: فيه بس ماعتدقش انها هتكون موجودة معاه.. سلسلة صليب دهب
هدر چايدن بعدم فهم: من فضلك يا بابا قول كل حاجة مش هناخد منكم الكلام كلمة كلمة
قاطعه رفائيل بالقول بنبرة تأكيد: بدر الدين ابنكم فعلا انا شوفت عنده سلسلة صليب ومكتوب عليها اسمائكم
لم تستوعب ڤيكتوريا قول ابنها ومن شدة صدمتها وبكائيها وقعت مغشية عليها
رواية أقبلني كما أنا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم فاطمة الزهراء
اقبلني كما انا
(الفصل الخامس والعشرون)
......................
تفاجأ رفائيل من ارتعاش جسد بدر الدين فوقع من فوق الأريكة وهو مستمر بالاترعاش أقترب إليه بتوتر ثم قال بهلع: ايه اللي حصلك؟ ما انت كنت كويس؟ بدر.. يا بدر
أمسك بساعديه المرتعشان بحدة لكي يجعله يتوقف والشيء الذي جعله يخاف اكثر هو استكانة جسد بدر وفقدانه للوعي
رفع ذراعه للأعلى وتركها تقع على الارض بدون اكتراث هتف رفائيل بقلق: قوم يا بدر ايه اللي حصل
ربت على وجنته برفق ولم يجد رد فأبتلع لعابه ونظر لارجاء الشقة ليهرول مسرعاً الخروج من الشقة صاعداً للطابق الأعلى نظر للشقتين بتوتر
قام بطرق الباب لشقة مكية بعنف وفي ثواني كانت هالة فاتحة للباب بقلق، صاح رفائيل بوجه مذعور منصدم: مش ده بيت مكية؟.. اخويا تحت أغمى عليه ومش عارف اعمله حاجة
هدأته هالة بنبرة متوجسة: حاضر بس أهدى.. ان شاء الله يقوم بالسلامة
ثم زادت نبرة صوتها وهى تلفظ أسم بنتها بأن احد ما تعرض لحالة اغماء، وضعت طرحتها فوق رأسها وتفاجأت برفائيل تغيرت ملامح وجهها للقلق عندما سألته بتوتر: في حاجة؟
أومأ رأسه بحدة وعاود اكمل قوله المتوتر: اخويا تحت.. تعالي معايا أبوس ايدك
خرجت مكية معه على درجات السلم أسرع هو بالدخول وأقترب منه بينما سارت مكية على مهل أسرعت عند صياح رفائيل بها
دنت منهم وقالت بجدية حزينة: نوبة الصرع جتله
أخذت وسادة ووضعتها اسفل رأسه وأراحت جسده بعناية عى الأرض ليهتف رفائيل بقلق: نوبة صرع؟!.. سببها ايه؟ طب هو كويس وهيفوق امتى؟
ضغطت بأصبعيها على عظمة أنفه لفترة كي يفيق ثم استأذنت رفائيل بأن يحضر لها زجاجة عطر من غرفة بدر الذي لم يتأخر وأعطاها لها نفثت على ظهر يدها ومدتها له بعد محاولات أفاق بدر حرك رأسه بألم فارتدت هى للخلف عاونه شقيقه بالنهوض
جلس على الاريكة ورفائيل مستمر بامساك بدر الدين من ظهره، نظر لهم والى يد أخيه فابعدها برفق وقال بضيق: هتفضلوا تبصولي كده كتير
أردف رفائيل بدهشة وشفتيه مرتبكتين غير قابل للتصديق: انت تعبان يا بدر؟.
رمقه ببملل ليسأله بخشونة: انت جاي ليه؟
تنهدت مكية بحزن على ما يمر ببدر الدين والذي يزيد كربها وهو رفضه للعلاج استطردت بشجى: ماتتعالج يا بدر.. انت رافض ليه؟ مستني ايه اكتر من اللي بيحصلك؟
صوب نظره إليها بغضب كبير وقد مُحت ذاكرته صاح بها بحدة: بلاش نتكلم في الموضوع ده يا مكية عشان بيعصبني
تجمعت العبرات بمقلتيها ثم هزت رأسها باعتراض عن قوله هى خائفة عليه وهو يعاندها فأكملت حديثها مجاهدة بعدم اصدار اي شهقات: هتكلم فيه.. انت مش شايف حالتك بتدهور ازاي عن اليوم اللي قبله؟
نهض من مجلسه وأقترب منها مكملاً هتافه الحانق: بتدهور عشان شوفتهم.. عشان عرفت اني أبنهم.. زمان كانت النوبة بتجيلي كل فترة بعيدة لكن من يوم ماشوفهم كان عندي احساس انهم اهلي وحالتي في النازل
أقترب رفائيل منه بصدمة وتعجب كبير وقبل ان ينطق بكلمة تابعت مكية وهى تجفف عبراتها: انت ليه مش عاوز تسمعهم.. هما اللي هيريحوك لو فعلا ظلموك زي ما انت بتقول ليك الحق ماتسمحهمش.. لكن لو طلعوا هما وأنت المظلومين..آآ
أحتدت ملامح بدر للعصبية لتدخلها في تلك الامور التي يكرها ان يسمع عنها فصاح بها بغضب جلي: وانتي مالك.. هى دي كانت حياتك ولا حياتي انا. بتدخلي في حاجة ماتخصكيش ليه؟ مش معنى اني ضحكت معاكي مرتين هتسوقي وتدخلي في حياتي.. اخرجي برا وماتجيش هنا تاني ولو قولتلك اني بموت الحقيني ماتجيش
أرتعدت فرائصها من هتافه القاتم الجاف معها منذ فترة كان معها جميل ومبتسم والأن تغير ليصبح كاره للحياة ولها، سقطت عبراتها من مقلتيها وقالت بجمود: موافقة.. ودي اخر مرة هتشوف فيها وشي
خرجت من الشقة واغلقت الباب خلفها بحدة، طالع بدر أخيه رفائيل بعصبية لتراجع للخلف ثم يقول بهدوء مصطنع: انا هقعد بس مش هتكلم
أدار رقبته لباب الشقة وعاود نظره له بغضب: اخرج برا انت كمان
هز رفائيل رأسه بنفي وأردف بأبتسامة خفيفة على ثغره: انت طردتها عشان هى مش اختك ومش في بيتها.. انا بقا في بيت اخويا يعني بيتي.. هجبهالك على بلاطة انا قاعد معاك يعني قاعد معاك ومش هتعرف تمشيني.. هنتعشى ايه؟
سار بدر بخطواته المتوعدة له وقال بغلظة: أنت مابتسمعش
نهض رفائيل واسرع بالحديث بتريث: نتكلم بهدوء ومن غير ضرب يا بدر.. لو انت فاكر انك ابن حرام فأنت غلطان.. بس في حاجة مش مفهومة وابويا وامي رافضين يتكلموا غير وأنت موجود.. زي مثلا كل يومين بيزوروا قبرك وهو اصلا فاضي مافهوش حد.. فتعالى معايا عشان نفهم
أجاب بدر بنبرة رافضة رفض قاطع: وانا قولت لأ
قرب رفائيل حقيبته له ورد بابتسامة ثم وضع كفه على كتف أخيه: براحتك يا برو انت أخويا وانا هقعد معاك وهونسك هو احنا لينا غير بعض.. بس قولي انا هنام فين؟
أشاح يده وهتف بسخرية حادة: في القبر الفاضي.. لو مامشيتش من قدامي
أبتسم له وتحدث بجدية: انت نسيت اننا اصحاب يا بدر.. ماترخمش.. مشكلتك مع بابا وماما.. انا مالي بيهم
لم يرد عليه من غيظه وعصبيته فدلف للحمام وأغتسل في بضع دقائق خرج وهو مرتدي البورنس
وجد رفائيل أعد مائدة الطعام وجالس على المقعد ممسك بملف تحليل الدي ان اي ويقرأه بدون اكتراث أقترب بدر منه وسأله بضيق: انت لسة قاعد؟
أومأ رفائيل رأسه بإيجاب وقام بألقاء الملف على مقعد اخر وحدثه ملل: اها.. تعالى يلا هنتعشى الأكل هيبرد
أحتقن وجه بدر للعصبية في نبراته: أنت بارد كده ليه؟
نهض من مجلسه وأقترب منه بابتسامة عريضة: انت فاكرني هزعل واتقمص زي مكية؟ انا قاعدلك ومش همشي يا اخي العزيز.. يلا هناكل مع بعض عشان يكون عيش وملح
كان بدر سيكمل سيره لغرفته ولكن أمسكه رفائيل بجدية: رايح فين؟ بقولك الاكل هيبرد
ابعده بنفاذ صبر وحدجه بسخرية ثم أشار بذراعيه على نفسه بنبرة تهكم: هلبس هدومي.. مش هاكل قدامك بمنظري ده
عقد حاجبيه بتفهم وعاد مجدداً للسفرة قائلاً بنبرة تصنع: بس ماتتأخرش
ولج بدر لغرفته وأغلق خلفه الباب كان قد هدأ وتذكر هتافه بمكية تنهد بضيق كبير رغماً عنه فعل ذلك أمسك هاتفه من الكوميدينو وقرر الاتصال عليها ولكنها لم ترد عليه عاود مرة اخرى فأغلقت هاتفها
أقلى هاتفه على الفراش وجلس على طرفه بحدة سمع طرق على الباب لرفائيل يستعجله للخروج أرتدى ثيابه القطنية على عجالة وخرج له وهو ممسك بهاتفه ثم جلس على السفرة بأنزعاج
تناول رفائيل الطعام وقال له بنهم: الأكل طعمه حلو ماتخفش مافهوش سم
رمقه بدر باستهزاء ليمسك بقطعة خبز ويأكلها ثم يعاود النظر لهاتفه مجدداً
.......................
انهارت مكية من البكاء في غرفتها من قول بدر الدين لها دلفت شقيقتها مريم وأغلقت خلفها الباب وقالت بتوتر: ايه اللي حصل يا مكية؟ بتعيطي ليه؟
كفكفت مكية دموعها ونشفت أنفها وقالت بحزن وسط شهقاتها: والله لو مات وقالي الحقيني ماهروحله ولا هساعده.. انا غلطانة اني فكرت أحب انسان زييه عنده انفصام في الشخصية
ربتت على ظهرها وهدئتها بنظرات زائغة: شششش وطي صوتك.. بابا وماما هيسمعوكي
أبتعدت مكية عنها وأقتربت من الحائط نظرت للزهور التي أهداها لها في حفل تخرجها عندما جفت قامت بتعليقها على الحائط لتعطي لها زينة وديكور جميل همت بتفريقهم لولا دفع مريم لها حدجتها مكية بغضب: سبيني ارميهم في الزبالة.. مش عاوزة اشوف حاجة ليه
نهرتها مريم بغضب هامس: بلاش والله هتندمي لما تتصالحوا.. اعملي حساب لو رجعتوا لبعض
هزت رأسها بضيق وبحدة كبيرة: لأ مش هرجعله.. مافيش حاجة تقدر ترجعني ليه.. انا مابحبهوش
أمسكت مريم بيد أختها وجلسوا على السرير وهمست لها بتوجس: التمسيله عذر يا مكية.. انتي مش شايفة الصدمات نازلة ترف على دماغه ازاي؟
ثم جففت عبرات شقيقتها وأكملت قولها: ماتعيطيش.. ماتخليش بابا وماما يحسوا بحاجة.. يلا زمان ماما حضرت العشا
.......................
أستيقظ بدر الدين على صوت رفائيل وهو يهز جسده برفق: اصحى يا بدر.. انت هتقضي اليوم نوم
فتح عينيه بنوم ثم نظر للساعة المعلقة ولكن لم يدقق بالرقم فسأله بحشرجة: الساعة كام؟
أجاب رفائيل بنبرة غير مبالية: ٨ ونص.. اصحى انا حضرت الفطار.. عشان ماتقولش اني مابعملش حاجة
فرك في عينيه وأعتدل وسأله بضيق: انت هتفضل قاعدلي في البيت لحد امتى؟.. ماعندكش شغل؟
اشاح الفراش من فوق أخيه وأردف بنفاذ صبر: خدت اجازة.. انت هتفضل تسألني كتير؟ مابتزهقش بسرعة ليه؟
أبتعد بدر من الفراش وهو يهدر بأخيه بقسوة: انت تخرس خالص.. انا بسببك امبارح هلفط بكلام لمكية مستحيل انها تسامحني من بعده
فتح رفائيل فمه بصدمة ليرد عليه بتعجب مرتبك: بسببي انا؟!.. انا روحت قولتلها تيجي تشوفك ماكنتش اعرف ان عندك الصرع
رمقه بدر بعصبية ليسرع رفائيل بالحديث بأسف: ماقصدش انا اسف.. هو المرض ده من ايه جالك؟ وليه بتقول اني السبب
ألتقط هاتفه وحدثه بجدية جافة: لما بتجيلي النوبة مابفكرش في اللي بقوله ومابكونش في وعيي.. من يوم ماشوفتك انت واهلك زادت
أتسعت مقلتيه بصدمة اكبر فهتف بعدم فهم: ليه؟ عملنالك ايه؟
دفع بدر أخيه بغضب وقام بفتح خزانة ملابسه ليخرج منها ثياب يرتديها، أقترب رفائيل منه بتريث متعمداً النظر للقلادة فسأله بتعلثم: هى السلسلة دي معاك من زمان؟
أغلق بدر الخزانة ونظر له بعيون ثاقبة وأردف ببرود: لأ
أحكم امساك الثياب والهاتف وخرج للذهاب للحمام تاركاً اخيه في الغرفة، خرج بدر وهو مرتدي ثيابه وفي كامل أناقته
رأى رفائيل جالس على السفرة بشرود أقترب منه وامسك هاتفه الموضوع على الأريكة ليسرع رد أخيه بهدوء مستعطف: افطر معايا
جلس بجواره على مضض وتناول القليل جداً
ابتسم رفائيل في قوله: ماكنتش اعرف انك بتحبها للدرجادي
رد على سؤاله بتأكيد: عشان قبلتني زي ما أنا
تابع حديثه وهو يمضغ الطعام بتوجس: قصدك انت اللي قبلتها زي ماهى.. مختلفة عن البنات بس مغرورة؟
نظر بدر الدين له وأومأ رأسه مجيب بنبرة حالمة خفيفة: مكية زي حجر رشيد مش اي حد يعرف يفك شفراتها لازم يكون في شامبليون هو اللي حافظ رموزها
وضع رفائيل يده على وجنته وقال بأبتسامة: وأنت بقا شامبليون
حدجه نظرات تهكم ليأكل لقمة أخيرة وغادر من الشقة عند خروجه من المصعد اتصل بمكية ولكن كان الرد يأتيه بالاغلاق بوجهه، تنهد بيأس: مش هسيبك يا مكية
سار في رواق العمارة بالأسفل بشرود كبير قبل ان يترجل سيارته لمح مكية تسير مع شقيقتها مريم ألتمعت عينيه بريق امل ترجل سيارته وسار خلفهما بتريث كي لا تأخذ حذرها
نفخت مكية بضيق لشقيقتها: انا مكتئبة يا مريم ماكنتش عاوزة اخرج
أمسكت ساعدها وأحابتها باسمة: ماهو انا هفرفشك.. في مول في اخر الشارع عامل عرض.. هنعمل شوبينج يا موكا
سارت معها بنفاذ صبر وهو خلفها صف سيارته وترجل منها ودلف خلفها للمول الكبير في ناس تعرفت عليها وسلمن عليها وفرحوا للحجاب، بعد التحول الكثير أرهقت مكية فأستأذنت بالذهاب لتشتري مشروب لها من شدة الحركة بينما ظلت مريم تفحص محلات الثياب
أحست بحركة شخص خلفها لتنظر رأت كثير من الناس يذهبون ويأتون في اتجاهات متفرقة عاودت التقدم في سيرها وأشترت مشروب فواكه لها ولكنها تشعر بأن احد يراقبها دلفت لأحدى المحلات تتفقد الثياب والفتايات مشغولين بالزبائن الأخرى
أدركت بأنفاس خلفها لتحرك مقلتيها بحذر واسرعت بدخول الغرف الصغيرة لقياس الملابس دون ان تلتفت خلفها اغلقت خلفها الباب واخرجت هاتفها تحدث شقيقتها بقلق: الحقيني يا مريم في حد عاوز يخطفني.. بسرعة تعالي انا عند (.....)
أغلقت هاتفها ووضعته داخل حقيبتها بقلق ثم فتحت الباب بتريث تنظر منه لتتفاجأ بشخص يدفعها للخروج بيدها اشاحت وجهها للداخل بالمرآة فرأته
ولكنه كان الاسرع بوضع يده الأخرى على عينيها تحركت بعدم اهتداء ليسكب العصير على ثيابها هتفت بغضب: بدر؟.. ابعد عني.. وآآ.. لأ.. لأ.. العصير
سحبت يدها منه بحدة وحدجته بغضب كبير والى ثيابها التي اصطبغت باللون الأحمر نهرته بعصبية خفيفة: انت بتراقبني؟ ابعد عني لاحسن اصوط والم عليك الناس واقول انك متحرش
رمقها بسخرية ليهتف بصوت عالي على الفور أتت له فتاة طلب منها ان تساعد مكية في اختيار ثوب مناسب لها وباالفعل عاونتها وهو الذي قام بدفع ثمنه خرجت بعد أرتدائه وهى غاضبة بشدة ابتعدت عنه خارجة من المحل أوقفها بجدية: استني انا عاوز أقولك حاجة
حدجته بغضب شديد وردت بنبرة نافية: مش عاوزة أسمع منك حاجة
وقف أمامها وقال بجدية متضايقة: لازم تسمعيني عشان تعرفي اللي قولته امبارح كان سببه ايه
رمقته بسخرية كبيرة ولحديثه فأستأنفت بملل: اشمعنا عاوزني اسمعك وانت بتقول الحقيقة وانت رافض تسمع اهلك؟ وبصراحة انا فكرت في كلامك ومش هدخل فيه نهائي وانت خليك قد كلمتك وابعد عني
جز على أسنانه بنفاذ صبر وقال باهتياج: مش وقت سيرة اهلي.. انا امباــ
أكملت برفض وهى واضعة يديها على اذنها: مش عاوزة اسمع منك حاجة.. واياك تكلمني بالطريقة دي اقولك متكلمنيش تاني
ادارت مكية جسدها للخلف وكانت سترحل ولكن صوته اوقفها: ايدك على ٧٨٥ جنية
نظرت له بدهشة وقالت بتعجب غير مفهوم: زي ماسمعتي ٧٨٥ تمن البلوزة اللي لبساهها
أمسكت طرف من بلوزتها وقالت بانكار: دي بـ ٧٨٥ جنية؟.. ليه هتغسل نفسها؟ ضحكت عليك البنت لو امي كانت موجودة كانت خدتها بـ ٨٥ جنية
ركضت مريم إليها بقلق وهتفت بتساؤل: انتي كويسة يا مكية؟ مين اللي كان هيخطفك؟ ده انا أوديه في داهية
أمسكت بيدها وقالت بضيق ممزوج بحنق: مافيش يا مريم.. يلا نمشي
راقب بدر مغادرة مكية من امامه هو وشقيقتها ليغادر هو الاخر بغضب وضيق
..........................
بعد مرور يومان حاول بدر مصالحة مكية ولكنها كانت تأتي بالرفض وأقتربت علاقته بأخيه او بمعنى أصح عادت صحبتهم كما كانت او أكثر، بينما لكغي يعد مغرز أخر لبدر رغبة في أخذ اموال أخيه المتوفي
كان بدر جالس على الاريكة بشقته بضيق ليأتي اليه رفائيل ويقول بجدية: هى لسة زعلانة منك
أومأ بدر رأسه بموافقه ولم يرد عليه ساد الصمت قليلا، ظل ينظر لأخيه كثيراً لدرجة ملاحظة رفائيل فقال بفضول: في ايه؟ انا ماعملتش حاجة
نهض بدر وقال بتفكير: اللي هقولك عليه تعمله بالحرف.. بدل ما انت عالة عليا
قص على أخيه خطة ليفعلها وقام بشراء اشياء له ثم صعد للطابق السادس وطرق الباب بسرعة واصطنع القلق فتحت له مكية محاول ترتيب طرحتها بتوتر فاسرع بقوله الحزين: الحقيني يا مكية.. بدر عمــ
قاطعته بنبرة باردة خالية من المشاعر معتقدة ان النوبة أتت له: ماتخفش.. هيهدى ويغمى عليه وبعدين هيفوق
هز رفائيل رأسه للجانبين واكمل كلامه المتعلثم: لأ بدر مش جاتله النوبة.. هو شبه فيها.. المهم دلوقتي هو شرب أزازة الدوا وبطنه وجعاه وبيصرخ منها
تغيرت ملامح نكية للقلق الفعلي وصدقته فوراً ثم همست بانكار ورأسها تهتز بالاعتراض: انت كداب.. بدر مستحيل يعمل كده
رد عليها بصدق حزين: بس تعالي قوليلي اعمله ايه.. بسرعة ده بيموت
هرولت على درجات السلم تنزل للطابق الاسفل عندما وصلت لم تجده ليسرع رفائيل بالقول: في الحمام بيحاول يرجع
دلف معها رأوا بدر منحني للقاعدة فأمسكه أخيه وضربه على ظهره برفق: رجع يا بدر اللي شربته
تآوه بدر وقال بألم: بطني وجعاني اوي.. انتي جاية ليه؟.. عشان صعبت عليكي ولا عشان تشمتي وتفرحي فيا وانا بموت قدامك
هزت رأسها بنفي وأعتقدت بأنه سيموت فهتفت بغضب ثم كورت قبضتها وضربته بقوة على ظهره: رجع اللي شربته
تألم بدر من ضربتها فأسرع رفائيل بالكلام: هى دي اسعافات اولية؟
تذكرت مكية ماذا تفعل نظرت لرفائيل بأرتباك وقالت بهلع: هات لبن او بيض.. بسرعة
أمسك بدر بأخيه وقال بآلم: انا حاسس اني هموت خلاص ومافيش وقت اني اتعالج.. كنت عاوز اقولك يا مكية اني عمري ماحبيت حد غيرك وفرحان اني هموت وانتي اخر وش اشوفه رغم انك بتكرهيني
أمسكت مكية بزجاجة الدواء وقالت بنفي: انت نيتك مش سالكة وانا هشرب باقي الدوا عشان تعرف اني مش بكرهك
اسرعت بوضع الزجاجة بفمها، نظر بدر لرفائيل بدهشة وحنق أبعدت مكية الزجاجة بعد ان استطعمتها وقالت لهم بحدة: ببسي؟
أختبأ رفائيل خلف أخيه بسرعة وهو يشير عليه ويردد: هو اللي قالي اعمل كده انا نفذت كلامه وبس
ألقت الزجاجة على الارض بعصبية وقالت بضيق وهى تخرج من الحمام: كداب
أسرع بدر بالركض ووقف امامها وقال بجدية ممزوجة بإبتسامة استهزاء: خلاص انا كده عرفت انك بتحبيني.. استني بس هقولك حاجة.. انا مقصدش ازعلك مني يا مكية.. غصب عني بس انتي عارفة المصايب اللي ورا بعضها.. انا عرفت ردك عشان قررت اني اخطبك ومش قادر استنى اكتر من كده
أقترب منهم رفائيل واستمع لباقي حديثهم، تابع بدر قوله بتلقائية: قولتي ايه؟
أنصتت له وعلى ما يمر به ايضاً تذكرت قول شقيقتها لتبتسم بخجل ولكن أرادت ان يسامح أهله فأردفت بجدية مصطنعة مغلفة بخجل: انت بس هات أهلك الحقيقيين وربك يعدلها
هتف رفائيل باعتراض ممزوج بمرح: ايه اللي هات اهلك الحقيقيين.. افرض رفضتيه يبقا كسرة خاطر وغرامة
قبل ان تغادر مكية من الشقة هتفت بهم بضيق: لاحظوا اني بنت عيب تدخلوني في شقة عزاب
غادرت بخجل كبير جدا وعلى ثغرها ابتسامة خفيفة، أغلق بدر الباب متذكر هيئتها الطفولية غمز أخيه له وهو يقول: ده انت واقع يا بدر.. انت وافقت انك تسمع بابا وماما؟ صدقني هما مش ظلموك خالص انا وچايدن ديما شاكين انك كنت عايش بسبب تصرفهم مش هتخسر حاجة لما تسمعهم.. لو مش عاوز تسمعهم يبقا عشان تخطب مكية وهى شرطها ان بابا وماما هما اللي يجوا
نظر له بدر قليلا ولم يعرف بماذا يفعل هل يوافق ام يرفض
.........................
بداخل منزل (السكندر الخواجة)
مازالت ڤيكتوريا حزينة على أبنها الجاف معها وأيدها السكندر وماريا عدا چايدن فصاح بغضب كبير: برضو لسة بتعيطوا عليه.. وهو عايش حياته عادي وبكل اريحية.. والزفت رفاييل راح يسكن معاه
لم يرد عليه أحد خرجت ماريا من المطبخ وفي يدها صنية عليها أكواب شاي أخضر قالت لأخيها بضيق: عندك كلمة حلوة اقولها ماعندكش نقطنا بسكاتك
وضعت الصنية على الطاولة وأمسكت بكوب واعطته لوالدها بينما رفضت ڤيكتوريا بحزن، عند سماع چايدن طرق على الباب نهض بتقل وقام بفتحه فتفاجأ برفائيل ومعه بدر أمتعض وجه وهو يقول: نعم
رفع رفائيل حاجبه وقال بضيق على كلامه: بدر جاي عشان يسمع من بابا وماما حصل ايه زمان
ركضت ڤيكتوريا إليه بسرعة غير مصدقة مسامعها وأبعدت عنه چايدن بأبتسامة حبور: انترا (ادخل)
لم يفهم بدر حديثها فأسرع رفائيل بالترجمة: يعني ادخل
جذبت ڤيكتوريا أبنها بأبتسامة سعيدة وجلست بجواره وهى محتضنة اياه أقترب منهم السكندر بسعادة وقال بتنهيدة سعيدة: هقولك كل حاجة
هتف چايدن بغضب كبير: انتوا متأكدين انه هو ابنكم ولا جاي يقبضله قرشين
برزت عروق بدر وحدجه بوعيد ثم نهض وقال وكان سيفتك به في قوله الصارم: أعدل لسانك وانت بتكلمني واعرف انت بتكلم مين؟
رد چايدن بأستفزاز ممزوج بسخرية: هكون بكلم مين يعني؟
زادت عصبية بدر وظل يرمق چايدن بوعيد في نبرته: بدر الدين طه محمود
وقف رفائيل وهدأهم هم الاثنين بتريث: ماخلاص.. خلونا نسمع الحقيقة
أمسكت ڤيكتوريا بدر وأجلسته بجوارها محدثة بدر: ماتخدش ألى كلام چايدن.. يا أبني انا كونتينتو (سعيدة) انك هتأيش مأنا
تنهد بدر وأبعدها بهدوء وقال لهم: انا جاي عشان اسمعكم مش جاي اعيش معاكم
نظر السكندر لأبنه وهو يقول بأسف: الإنجيل بيقول "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ."
والقرآن بيقول { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا}
نظر له بدر بدون تعابير شعورية ثم أكمل بهدوء: كمل الآية..{ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيراً}
مش انتوا اللي ربتوني ولا عيشت معاكم وانا صغير
قاطعه السكندر بحزن شديد: هقولك على كل حاجة واخواتك قدامك.. انا رافض اني اقولهم غير وهما معاك عشان انا مش عاوز افتكر اللي حصل مرتين
اللي حصل زمان كنت انا وڤيكتوريا
رواية أقبلني كما أنا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم فاطمة الزهراء
اقبلني كما انا
(الفصل السادس والعشرون)
........................
اللحظة الحاسمة هى التي سيقص السكندر على جميع أبناءه الحقيقية التي اخفاها هو وزوجته جلس چايدن بعيد عنهم ومستمر برمقهم بغضب
تنهد السكندر على مهل ونطق بنبرة هادئة مستمر بالتحديق ببدر: انا ابويا وامي متوفيين وعمي هو اللي كان بياخد باله مني قدام الناس بس هو عمره ماحبني سافرت اسبانيا عشان اكمل تعليمي وابعد عنه وهناك اتعرفت على ڤيكتوريا وحبيتها جدا بس اهلها رفضوني عشان عربي حاولت بكل الطرق انهم يقبلوني بس مافيش فايدة
وطبعا كدولة اوربية العادات والتقاليد تختلف عن مصر فـ اني الولد والبنت عادي يسكنوا في بيت واحد زي اصحاب هى سابت بيت اهلها وجات قعدت معايا وحصل بينا تجاوزات من غير جواز
لما اهلها عرفوا انها حامل حاولوا يقتلوني كذا مرة وكنت بهرب منهم حجزت على طيارة لمصر وخدتها معايا ولما رجعت مصر عند عمي رفض وخصوصاً من غير جواز وبطنها كبرت كنت ديما على خناق معاهم وجه اليوم اللي عمي طردني من البيت
ماكنتش عارف اروح فين انا لسة مامعيش بيت ولا فلوس تكفيني وفي اليوم اللي اطردت فيه مشيت انا وڤيكتوريا في الشوارع بالليل وهى بتتوجع كانت بتولد.. انا مش عارف اعمل ايه ولا اخدها لأي مستشفى فلوسي مش كافية
قعدت امشي بيها بالليل كنت بحاول اجيب حد يساعدها بس كانت الحتة مقطوعة هى ولدت لوحدها من غير مساعدة حد وسط صريخها وعياطها من الآلم
شوفت خيمة قش بعيدة جريت عليها بس الحظ وحش اوي كان فيها شوية عيال شمامين بلطجية بقولهم محتاج مساعدة مراتي ولدت واحد منهم طلع مطوة والتاني قال نقلبه شكله معاه فلوس الدنيا كانت ضلمة بالليل
واحد مسكني والتاني نور بشعلة نار الطريق ورجعوا بيا للحتة ولما شافوا منظر ڤيكتوريا وانت مرمين فى الارض
اللي معاه الشعلة مسك السلسلة من رقبتها وهى رفضت بكل وجعها كانت بتصرخ وبتبعده وانا مش قادر اعمل حاجة واحدة مكتفني واحطط المطوة على رقبتي ضربته وقربت من مراتي في اللحظة دي السلسلة وقعت على الارض وانا بحاول ابعد الراجل الشعلة وقعت عليك يدوب بنبعدها عنك جه التاني وضرب ڤيكتوريا في بطنها
ماعرفتش اعمل ايه غير اني اخرج المطوة من بطنها واجري احاول اجيب مساعدة وهما ورايا عاوزين يقتلوني، ڤيكتوريا من الوجع كانت بتزحف على بطنها
لقيت كشك جريت عليه بس الكلاب اللي ورايا قالوا ان انا اللي قتلتها وهو ماعرفش يصدق مين؟ اتصل بالشرطة ولما جات كانت ڤيكتوريا بعدت عنك وأغمى عليها خدونا احنا التلاتة على القسم وهى على المستشفى قعدت في غيبوبة لمدة شهرين ونص ولما فاقت واتحسنت تمت التلت شهور وأنا
محبوس في السجن بقولهم دي مراتي مافيش حاجة بتثبت انها مراتي لا قسيمة جواز ولا بطاقة وخصوصا شكلها اجنبية مش محدش صدقني ولا صدقوا ان في ابن مرمي والمطوة بصمات ايدي عليها والاتنين شهدوا اني قتلتها بدافع السرقة يعني لبساني وش
تخيل وضعي انا في السجن ومراتي في المستشفى ومالحقتش اعرف ابني ولا بنتي اللي في الشارع ومحدش مصدقني.. لما فاقت ڤيكتوريا قالت على الحقيقية وخرجت منها بس ابني فين؟ رجعنا للمكان من تاني وسألنا راجل عجوز اتخانق معانا
وقالنا العيل الصغير مات ومحدش يفتح الموضوع ده تاني الحارة معروفة بسمعتها النضيفة مش هتيجي على اخر الزمن وتتوسخ على غلطة واحد وواحدة حاولت افهموا لكن رفض لدرجة انه اتخانق معانا وهددنا لو جينا تاني هيلم علينا رجالة الحارة ويضربونا
لفينا الاقسام كلها عشان حد يدلنا على عيل تايه بس الحكومة حبالها طويلة اوي ماخدناش منهم حاجة صدقنا انك مُت بس كان في احساس انك عايش ابتدينا نشتغل واتجوزنا وسكنا في بيت ايجار وجبنا چايدن ورفاييل وماريا كنا بنقولهم معاكم اخ اسمه استيڤن
ومات وهو عنده سنتين عشان انا جبان مش قادر اقولهم ابني ضاع مني ولا قادر افتكر اللي حصل واستمرينا لأكتر من ١٥ سنة نروح المكان على اساس انه قبرك واحيانا بنروح المقابر معاهم بس عشان يصدقوا
انا غلطت لما ماقولتش الحقيقة ليهم لسببين الاول شكيت انك ممكن تكون مُت من كلام الراجل والسبب التاني جبن مني ومنها نواجهم بالحقيقة ازاي ابني يضيع مني
أنهى السكندر روايته الطويلة الحزينة وعبراته تنهمر من مقلتيه ثم تابع بحزن ناظراً له: هى دي الحقيقة يا بدر.. لما شوفت صورتك مع رفاييل استغربت من الشبه اللي بينك وبين ڤيكتوريا ملامحك وعيونك كلها منها.. أتأكدت انك عايش لما جبت ماريا البيت وشوفتك قدامي
جفف عبراته بحدة ثم أشار بأصبعه على صدر أبنه ناطق بتأكيد: الحرق ده
ليفك ثلاثة أزرار من قميص أبنه فظهر اثار حرق نار وتابع بكرب: من الراجل اللي كان عاوز يسرق السلسلة.. مش عشان نحرقك ونداري الفضيحة
أحتضنت ڤيكتوريا أبنها بحزن وآسى ثم لمست بطرف أصابعها على الحرق وهى تردد بنحيب: بيردونامي (سامحني).. انا بحبك اوي واحساسي كان صح.. ياريت الحرق كان فيا مش فيك
نظر بدر لوالده بصدمة كبيرة فتابع السكندر قوله بعبراته المنسابة على وجنتيه: ازاي السلسلة الصليب كانت معاك وانت مسلم؟
عض بدر على شفاه السفلية وأجاب بنبرة غافلة عن الواقع: مديرة الدار سرقتها وفي اخر ايامها عرفت من الحقيقة
واصل رمق والديه بغموض وعدم اهتداء، الصدمات تأتي اولاً عاش حياته في خدعة كبيرة مديرة الدار التي كذبت من أجل المال وهو أخذها حقيقة مسلم بها وقعت عيناه على شقيقته ماريا التي تبكي من بشاعة المنظر الذي مروا به والدها ووالدتها واخيراً اخيها
أغلق ازرار قميصه ونهض من جوارهم ولكن أسرعت ڤيكتوريا بالامساك برسغه وهى تترجاه: انت مش مصدقنا لسة؟ بور فاڤور (من فضلك) خليك انا ماقدرش اكمل حياتي وانت مش فيها.. كفاية السنين اللي اتسرقت مني
دقق النظر بعيونها الملونة التي تغطيها العبرات نفس عينيه ونفس الشبه، تنهد بثقل وقام بتجفيف مقلتيها وهم بالمغادرة ولكن تشبثت به أكثر مستمرة بالهتاف: لا ماتمشيش.. مش هسمحلك بكده.. اتكلم السكندر
نهض بيأس وهمس بصوت أقرب للخفوت: لو مش مصدقنا.. بص دي اوضتك فيها هدوم من سنة لحد سنك ده.. كل يوم بنروح المكان.. برا قدام البيت في ٣ بيوت جنب بعض اللي على اليمين بتاعك.. احنا يمكن غلطنا في اسبانيا وانا رفضت اسيبها هناك خدتها ورجعت بيكم لمصر عشان نستقر ونكون اسرة
العبرات متحجرة بمقلتيه تأبى النزول وجهه خالي من المشاعر وسار مكمل لطريقه في المغادرة أقتربت ماريا وهى تبكي وتنظر له قام بفتح الباب وربت على وجنتها وهو يقول بنبرة منخفضة جدا: حقك عليا.. ماتزعليش مني على أخر مرة زعقتلك فيها
لم ينتظر منها رد وخرج من الشقة نظر للشارع بشرود مسح بكفيه على وجه ويزيل الدموع العالقة بأهدابه وسار على قدميه حيث تقوده
........................
شعر رفائيل وشقيقته ماريا بالصدمة والحزن عليهم، جلست ڤيكتوريا على المقعد محطمة كلياًّ بداخلها وخارجه صاحت بببكاء وجزع: مشى يا السكندر.. بور فاڤور (من فضلك) سامحني يا ابني.. آآآه
أحتضنتها ماريا لتهدئها ورفائيل ايضاً الذي قال بشرود: هيرجعلك يا ماما.. انا متأكد
وتلك كانت القشة التي قسمت ظهر البعير لچايدن فهتف بعصبية شنعاء: يرجع؟ بقا انتوا تستغفلونا السنين دي كلها وفي الأخر يطلع معاكم ابن تاني ومفهمينا انه ميت
وضعت ڤيكتوريا كفيها على رأسها بحزن وظلت تربت عليها دون ان تبدي له اعتراض حتى السكندر تابع خروج ابنه ولم يهتم بچايدن، نطق رفائيل بنبرة غاضبة: ماكفياك تقطيم فيهم وفينا
.........................
بمنزل (عكاشة الأديب)
مجددا تشاجر يوسف مع والدته بعد ان تركها ليوم بمفردها تنتظره والقلق يأكل فتات قلبها
هتفت ميسرة بحدة في وجه ابنها: انت كنت صايع برا بقالك يوم وقافل الزفت بتاعك وانا هموت عليك من القلق
جلس على الاريكة بملل ورد بنبرة باردة جافة: انا مش عيل صغير عشان تقلقي عليا.. عندك سيف ابنك اشغلي وقتك بيه
أقتربت منه بغضب فاض بها الكيل من تعده استفزازها ومعاندتها لم تشعر بنفسها وهى تصفعه على وجنته بغضب كبير الأمر الذي أغضب يوسف جز على اسنانه ودفعها وقد كانت غمامة سوداء على عينيه طرحت ميسرة ارضا وفقدت وعيهاأفاق من
غضبه وتحولت قسمات وجهه لقلق أنحنى منها وهزها بخوف: ماما.. فوقي انا والله ماحستش بنفسي ابوس ايدك قومي.. يا ماما
أمسك بكوب الماء الموضوع على الطاولة ليرش على وحهها ولكن لم يجد افاقتها شحب وجهه الى الذعر الكبير ليحتضنها بهلع: بالله عليكي لتفوقي انا مسواش حاجة من غيرك.. يا ماما فوقي
بحث يوسف بأعينه في ارجاء الشقة تذكر امر اخيه بالتبني ليهتف بتعلثم: سيف.. ده انا حتى مامعيش رقمه
هرول سريعاً للخارج متوجهاً الى منزله والقلق على والدته قاد سيارته بأضعاف السرعة وعند وصوله طرق على الباب بعنف كبير
فتح سيف بملابسه المنزلية تعجب لرؤية يوسف امامه وقبل ان ينطق بحرف صاح به بهلع: الحقني يا سيف ماما اغمى عليها ومابتنطقش.. ابوس ايدك تعالى معايا
أومأ سيف رأسه بقلق ولم ينتظر منه رد ليخرج معه مستقلين السيارة عائدين لها
ترجل سيف من السيارة بسرعة كبيرة وكان الباب مفتوح نسبياً اقترب من والدته وبدأ في انعاشها بعدة فترة أفاقت اونها للجلوس مجددا وهى متعبة قليلاً
أسرع يوسف بأحتضانها مكمل لأعتذاره: انا اسف يا ماما حقك عليا والله ماهعمل حاجة تزعلك من تاني.. ابوس ايديكي سامحيني
دلف سيف للمطبخ ليعد لها كوب من الماء المختلط بالملح أعطاه لها وقال بتريث: اشربي ده يا ماما الضغط هبط فجأة
أخذتها منه بتريث وبادلته ابتسامة خفيفة متعبة: شكرا يا ابني
لم يتركها يوسف تبعد عن حضنه واصل اعتذاره: انا اسف يا ماما سامحيني ابوس ايدك.. يارب كانت ايدي اتشلت قبل ما ازوقك
قاطعته بنبرة مقتضبة: ماتدعيش على نفسك يا غبي
قبل وجنتها بحزن: سامحيني والنبي ماقصد.. حقك عليا.. لولا سيف هو اللي ساعدني.. حقك عليا انت كمان يا سيف
اخيرا ابتعد عنها وأقترب من أخيه ونظر له بأسف وحرج على كل كلمة قالها له مسبب شرخ بقلبه ونطق بتنهيدة حزينة: انا دلوقتي اللي عرفت ليه بابا وماما أتبنوك؟ عشان نكون ضهر بعض.. لو ماما كان حصلها حاجة كنت هفضل لوحدي وآ
بتر جملته بحديث سيف الجاد: بعد الشر.. ربنا يخليكي لينا يا ماما
بادلته ابتسامة لطيفة ممتنة وقالت بتذكر: روح
لمراتك ولبدر يا سيف.. انا هبقا كويسة يا حبيبي
جلس بجوارها وشدد من أحتضانها وأردف بنبرة اعتراض: يا ماما المهم انتي دلوقتي.. لو تعبانة ممكن اوديكي المستشفى
أرتشفت القليل من الكوب بأشمئزاز ثم اردفت بنفي: انا كويسة يا حبيبي ماتشغلش بالك
قبل يوسف رأسها بلهفة وتاسف بصدق: انا اسف يا ماما.. اللي هتقولي عليه هنفذه واي حكم تقولي انا راضي بيه.. بس ماتزعليش وماتغضبيش عليا
رمقته بحنق وحزن متناقضين فاسرع بالكلام بجدية: اضربيني تاني.. انا استاهل بس ماتزعليش مني انا عارف اني زعلتك كتير.. أبوس رجلك يا ماما
وهم فعلا بتقبيل قدمها ولكن أمسك راسه وقالت بحزن: ماقدرش ازعل منك يا يوسف
قبل يديها واعتذر لها كثيراً ثم نهض ونظر لسيف بأسف: سامحيني يا سيف كنت معمي من كلام اصحابي.. انت اخويا الكبير وعمري ماقدر اقولك ماتجيش بيتك.. انا اسف
أجاب سيف بابتسامة هادئة: ماتتأسفش يا يوسف انا مش زعلان منك بس عارف لو كررت اللي عملته هضربك تاني وتالت
أحتضن أخيه وقال بأبتسامة فرحة: مش هكرره وأوعدكم هبعد عنهم بس ماحدش يزعل مني انا خدت الدرس وفهمته.. انتوا عيلتي
.........................
امام قبر "عاصم القاضي"
جالس بدر عجانب القبر يتحدث مع والده وعبراته تنساب على وجنته غير مكترث بها: انت أبويا الحقيقي اللي ربيتني انا من غيرك أتكسرت.. ندمت على كل لحظة ضيعتها وانا بعيد عنك
جفف عبراته بعنف وواصل حديثه الناقم: بس والله اللي مابحلف بيه كدب لجيب حقك من لطفي.. انا ماحضرتش غسلك ودفنتك ولا حتى خدت عزاك
وكل ده بسبب طمعه في فلوسك ومزارعك
كان نفسي انت اللي تكون معايا لما اطلب ايد مكية من ابوها
نهض بدر وقرأ له سورة الفاتحة وغادر توجه الى المكان الذي وجد به كان يبحث عن الرجل حتى يسأله عن باقي الحقيقة تفاجأ به جالس على المقعد
الخشبي كأنه ينتظره عند رؤيته لبدر أبتسم وقال: تعالى أقعد انا لسة ماخلصتش كلامي وانت عاوز تسمع مني الكتير
جلس بدر بجواره وأنتظره ليتحدث الرجل بتأكيد: انت الطفل اللي انا لقيته والراجل والست اللي بيجوا هما ابوك وامك الحقيقيين صح؟
أومأ بدر برأسه عدة مرات فتابع الرجل بابتسامة: طب وانت زعلان ليه؟ مش باين انك فرحان؟
أردف بدر بنبرة جادة: انت اللي قولتلهم اني مُت؟
هز راسه بنفي وتعجب من حديثه ثم قال بتذكر: لأ مش انا.. عم كمال شيخ الجامع الله يرحمه.. كان مايحبش الحال المايل لما لقيتك الناس كلها ابتدت تتكلم وكلمة لهنا بقت حكاية تانية خالص
وخصوصا الناس بتلت وتعجن في المواضيع اللي زي كده المهم انا سافرت بعد ماسلمتك للشرطة بعشرين يوم وقبل ما اسافر عم كمال كان كل ماحد يجيب سيرة العيل يقول عليه مات كنت بقعد ٢٣ يوم وارجع
اقضيلي اسبوع وامشي ماكنتش بخرج برا البيت البيت عشان عارف الناس هتسألني وبعدين الناس نسيت الموضوع وعم كمال مات بعدها بسبع سنين
والراجل والست ابتدوا ييجوا بس ماكنوش بيتكلموا والناس نسيت الموضع وزي ماقولتلك اول مرة شوفتك ان المكان ده الستات اللي مابتخلفش بتيجي تزوروا عشان تخلف افتكرتهم جايين عشان
الخلفة لحد ما انت ظهرت بس ماكنتش بقدر اسألك عشان بتكون في عربيتك ومابطولش عن ساعة وقبل كده أتخانقت مع واحد سألك بتيجي ليه هنا.. دي الحكاية كلها
علم الأن بدر ان ماحدث له ولوالديه خارج عن ارادتهم زفر هواء رئتيه بتعب وكان سيمشي سوى صوت الرجل أوقفه بنبرة جادة: أنت زعلان ليه؟ انا صحيح ماعرفش انت جيت بالحلال ولا الحرام بس والله الراجل والست كنت لما بشوفهم قلبي بيتقطع عليهم احمد ربنا انكم لقيته بعض.. هما دول اهلك.. انت ربنا بيحبك أوي
أمعن بدر النظر به بسخرية وسأله: ازاي ربنا بيحبني وانا أتبهدلت في حياتي
أبتسم الرجل وأجابه بهدوء ونبرة طمائنية: انا لما شوفتك كان في حرق على صدرك وكانت حالتك متبهدلة وفي البرد ربنا بعتلك الكلاب تحميك.. والكلاب دي معروفة عندنا بأنها
مسعورة انت صحيح روحت ملجأ زمان بس انا شايفك دلوقتي معاك عربية ومستورة معاك.. اخر حاجة ربنا كتبلك تعرف اهلك والحقيقة كل ده وربنا مابيحبكش.. بلاش الجحود على كرم ربنا
غمغم بدر بتفهم على حديثه ثم ابتعد عنه وغادر من امامه يفكر بحيدث الرجل والحقيقة التي كان معصوب العينين عليها تنهد بثقل ثم توجه الى منزله
..............................
فتح بدر باب شقته كانت مظلمة تذكر اليومين الذي قضى رفائيل معه رغم انهم قصار ولكن أحس معه بالونس والدفء ها هو الأن عاد وحيد بعد معرفة الحقيقة مؤكد سيعود لأهله
أضاء المصابح ثم أغلق الباب خلفه فتفاجأ به ممدد على الأريكة نائم أبتسم بدر له وأقترب منه يهزه برفق: رفاييل.. اصحى
تململ رفائيل في نومه ثم فرك عينيه ونظر لساعة الحائط قد قارب الواحدة والنصف صباحاً نطق بصوت متحشرج: أنت أتأخرت ليه؟
جلس بجواره وحدثه بتفكير: انا افتكرت انك مش هتيجي بعد ماسمعت الحقيقة
أعتدل ورد عليه بنفي: ما انا قولتلك انا في بيت اخويا مش في بيت حد غريب.. أستنيتك كتير ورنيت عليك ماردتش راحت عليا نومة بقا
ثم أستطرد بتوجس وهو ينظر له بحذر: بعد كلام ماما وبابا انت صدقتهم ولا لأ؟
أومأ بدر رأسه ونطق بصوت رزين: صدقتهم.. وعرفت اني ضعت غصب عنهم
أبتهج وجه رفائيل بفرح فأكمل فرحته بصوته السعيد: بجد؟؟.. طب وأنت مستني ايه؟ يلا نروحلهم دول هيفرحوا فرحة.. يلا يا بدر
نظر بدر لساعة الحائط وعاود ينظر له بدهشة ثم قال بتعجب: دلوقتي؟ انت عارف الساعة كام؟
نهض رفائيل بسعادة ليمسكه من ذراعه وتابع بعزم: مش مهم الساعة كام.. المهم انك هترجعلهم وتفرحهم يلا يا بدر دلوقتي
لم يسمح له بالكلام فجذبه للخروج من الشقة ثم أغلق خلفه الباب وتوجهوا للذهاب لهم قادر رفائيل السيارة فتحدث بدر بضيق: طب والواد التاني ده رخم بشكل وعليه كمية استفزاز
أبتسم رفائيل وأجابه بنبرة مرحة: چايدن ده حتة سكرة وقلبه زي البفتة البيضة هو بس عصبي شويتين تلاتة ده بقي أخوك الصغير مش اخويا انا بس
صف السيارة وترجل منها بدر ورفائيل قبل ان يطرق على الباب أشار لأخيه على مبنى وهو يردد: ده بيتك وده بيتي وده بتاع چايدن
طرق رفائيل على الباب وفتح له چايدن عند رؤيته صاح به بغضب: جاي ليه مش معاك أخ تاني
لم يتحمل بدر صوته العالي ليظهر من الجانب ويقول بصوت عالي: لا بقا ده انت عاوز تتربى على طولة لسانك
أمسكه من ياقته وأسرع رفائيل بأبعاده وهو يهتف بضيق: بس بقا انتوا فاكرين نفسكم عيال في كي چي تو.. احنا جاين عشان نتصالح.. هما فين بابا وماما وماريا
جلس چايدن على المقعد وأردف بضيق: ماما محجوزة في المستشفى وبابا وماريا معاهم
قلق رفائيل وهتف به: انت بارد كده ليه؟ مستشفى ايه؟ وكويسة ولا لأ.. ماترد
رد چايدن بأنزعاج وهو يحدج بدر شذراً: كويسة طمنتني ماريا من شويه.. هى بس ماستحملتش جفاء وقسوة الأخ اللي وراك
بادله بدر نظرات وعيد وأوشك ان يمسكه مجددا ولكن منعه رفائيل بقول: اللي ورايا ده أخوك وأخويا الكبير
نهض چايدن بعنف ورد عليه بسخرية: لا مش أخويا شوف بابا وماما جابوه ازاي؟ وجابونا احنا ازاي؟
فهم بدر قوله الغير مباشر ظهرت امام عينيه ذكرياته المريرة ترنح قليلا فلحق رفائيل بأمساكه وسأله بقلق: انت كويس؟
أومأ رأسه بتعب وهمس بجدية: انا همشي وهبقا اجي بكره
لم يتركه رفائيل فوضع بدر يده على وجهه ليكمل أخيه الكلام بقلق اكبر: لأ انت مش هتمشي تعالى ريح شكلك تعبان
هز بدر رأسه بأعتراض وهو يردد بتأكيد: انا كويس مش تعبان بس عاوز امشي
دخل رفائيل به الى غرفة والديه الأقرب وهو يهدأه ويسأله بتعلثم مجارياً لقوله: أهدى ماتقولش حاجة تعالى ريح شوية وبعدين أمشي
جلس بدر على الفراش بقلق وتعب ظن رفائيل بأن النوبة ستأتي له ولكن تابع الحديث بتوتر: انا كويس يا رفاييل.. النوبة مش هتجيلي بس انا عاوز امشي
دفعه برفق ليستقل على الفراش وقام بخلع حذائه وأمسك يده يهدأه: ريح وبعدين اعمل اللي عاوز تعمله.. بس أرتاح دلوقتي
نظر بدر للسقف بجمود وعاود نظره لأخيه يردد بجدية: انا كويس صدقني
أومأ رأسه له وظلوا ساعة لا يتحدثون حتى غفا كل منهم بدر على الفراش ورفائيل أسفله واضع رأسه على الفراش بجانب أخيه
دلف چايدن لهم وتحرك بحرص شديد ثم أوقظ أخيه بهدوء وسأله بهمس: هو حصله ايه؟
أجابه رفائيل بحرص كي لا يستيقظ: عنده صرع كل مابيفتكر اللي حصله زمان يتشنج ويغمى عليه.. وأنت لسانك بيكب شلالات سم.. انت بتعايره بحاجة مش هو السبب.. بابا وماما
هما اللي عملوا كده.. كفاياك يا چايدن ده شاف في حياته كتير.. تخيل اتربى في دار ايتام لغاية ما الراجل اتكفل بيه
أنهى حديثه وجلس على المقعد بجوار أخيه النائم تردد چايدن هل يغادر من الغرفة؟ حسم امره بالجلوس بجانب بدر على الفراش
رمقه رفائيل بدهشة فرد عليه بجدية مصطنعة: ماهو مش أخوك لوحدك
أبتسم رفائيل فتابع چايدن أمساك يد أخيه النائم يربت عليها
.............................
في صباح اليوم التالي أستيقظ بدر فتفاجأ بأخيه نائم بجواره ذهل ليعتدل ويتفاجأ اكثر برفائيل النائم على المقعد متقوقع به، أستيقظ چايدن ونظر له بدون حديث قطع الصمت صوت بدر بفضول: امبارح بعد مادوخت عملت حاجة؟
أجابه چايدن بتأكيد: لأ.. غير نُمت.. انا كنت عاوز اقولك انا اسف
فرك بدر في عينيه وردد مثله: وانا برضو أسف
تابع چايدن حديثه بأسف ممزوج بتعلثم وهو يبتعد قليلا: كونك مسلم مايمنعش انك اخويا من لحم ودم واحد
أبتسم بدر فرد عليه بتنهيدة خفيفة: وأنت برضو كونك مسيحي مايمنعش أنك اخويا ومن لحم ودم واحد
أبتسم چايدن على تكرار حديثه فتابع بسخرية: انت هتكرر كلامي كتير زي الأراجوز
جز بدر على أسنانه بغيظ فأمسكه من ياقته يحدثه بوعيد: تصدق ان الكلام معاك خسارة فيك.. انت شكلك عاوز تضرب
أنتفض رفائيل بهلع: في ايه؟ هو الواحد مايعرفش يريح شوية في البيت ده
ثم رمقهم بصدمة وهتف بعدم فهم: انتوا بتتخانقوا؟
رمقه چايدن بنفاذ صبر وقال بسخرية: لأ طبعا.. احنا كنا بنتصالح.. مش صح يا بدر
حدجه بدر نظرات مبتسمة اصطناعية ونهض من الفراش وأمسك بحذائه ليرتديه ولكن توقف عند سماع ضجة بالخارج توقف بأرتباك لاحظه رفائيل فهدئه بأبتسامة: مال وشك اتغير ليه.. هما هيكلوك تعالى
تحدثت ماريا بهدوء: الحمد لله جت سليمة.. قلقتينا عليكي يا ڤيڤو
جلست ڤيكتوريا على الأريكة بحزن ولكن لم تتحدث فجلس رفائيل بجوارها يربت على كفها
خرج چايدن بتساؤل: ايه يا ماما عاملة ايه دلوقتي؟
أصطنعت الأبتسامة وهى تردد: بِين (كويسة)
أبتسم چايدن بشدة وتحدث معها بمرح: لا اتكلمي عربي في واحد جوا مابيعرفش اسباني
عقدت حاجبيها بدهشة ونظرت لزوجها فخرج رفائيل وخلفه بدر عند رؤيته هرولت ڤيكتوريا وكأنها في صحة جيدة: ابني بدر.. انت صدقتني.. سي (بلى)
أومأ رأسه ولكن لا يعرف ماذا يفعل، نهض السكندر وأقترب منه يحتضنه بأبمتنان ممزوج بفرحة كبيرة وظل يردد بسعادة: انا مش مصدق نفسي.. ابني رجعلي لحضني
ثم أمسك بزوجته يقول لها بمرح خفيف: انتي كده هتخنقيه يا ڤيكتوريا.. مش هيمشي هو.. انت صدقت كلامنا؟
أبتعدت ڤيكتوريا من امامه وأمسكت بيده لتجلس بجواره أردف بدر بمشاعر مختلطة: الراجل قالي كل حاجة.. انا عرفت الحقيقة
قبلت ڤيكتوريا وجنته وتشبثت به أكثر فأستطردت: اتكلم يا بدر صوتك جميل ماتحرمنيش منه
أردف رفائيل بأبتسامة واضع كوعه فوق كتف چايدن: احنا كده هنغير منه
شعر بدر بمشاعر مختلطة بينه وبين عائلته الجديدة مازال لديه احساس انه غريب ويتيم عنهم لأنه لم يتربى معهم أشارت ڤيكتوريا بسعادة: دي أوضتك.. دورمير (نام) فيها
ثم تذكرت انه لا يتحدث اللغة الاسبانية همست بأبتسامة: اسفة.. اقصد اوضتك اللي هتنام فيها وتأيش جنبي انا وباباك وأخواتك
الجملة التي يريد ان يعب عليها ولكنه لا يستطيع كيف يخبرهم بطريقة لطيفة فهمس بنبرة هادئة: انا.. انا مش هعيش هنا
الأبتسامة أختفت من جميع وجوهم خاصتاً السكندر فقال بتريث: ليه مش هتعيش معانا.. احنا اهلك وده بيتك
أجاب بدر والده بنبرة حذرة هادئة: انا عندي بيت.. هبقا اجي ازوركم كل فترة
نفضت ڤيكتوريا رأسها بعنف وصاحت بأنكار: بور فاڤور بدر خليك جنبي.. انا ماصدقت انك سامحتنا
أبتعد عن والدته بصعوبة ووقف ثم نطق بجدية ممزوجة بصدق: انا مسامحكم بس مش هقدر أعيش هنا
رواية أقبلني كما أنا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم فاطمة الزهراء
اقبلني كما انا
(الفصل السابع والعشرون)
........................
تابع بدر الحديث بنبرة اقرب للرزانة رغم ارتباكه الداخلي: هبقا اجي ازورك.. مع السلامة
أمسكت ڤيكتوريا أبنه وحدثته بأعتراض: ليه؟ ده بيتك الحقيقي
رمش بجفنيه بتوتر ثم زفر على مهل وأجابها مردداً بجدية: آآ.. بس ماتربتش ولا عيشت فيه.. مش هكون مرتاح
تفهم السكندر حديثه فأسرع بتهدئة زوجته: سيبيه يا ڤيكتوريا على راحته
رمقته بشكر وهزت رأسها معترضة في قولها: انت بتقول ايه؟ ده ابننا ازاي يكون آآآ
قاطعها بنبرة جادة متريثة: فاكرة لما جينا مصر اول مرة وعمي عاملنا بطريقة وحشة.. كنتي ديما بتقولي مش عارفة تعيشي هنا وعاوزة ترجعي لبلدك. وبيتك وأوضتك وحشتك هى واهلك وناسك رغم اللي عملوه.. بدر زيك يا ڤيكتوريا.. انا متأكد انه هيجي ويزورنا
بلل بدر شفتيه في قلبه حديث يريد ان يقوله تشجع وقال بجدية مترددة: انا عاوز اطلب منكم طلبين.. الاول تيجي معايا للأحوال المدنية واعدل اسمي اللي في البطاقة وشهادة الميلاد من بدر الدين لطه محمود لبدر الدين السكندر
والطلب التاني انا عاوز اخطب ومحتاجكم انتوا تيجوا معايا
لم يصدق السكندر مسامعه من شدة فرحته أحتضن ابنه وظل يردد: موافق يا حبيبي.. مش الاسم اللي بيحدد الانسان مسلم او مسيحي اهم حاجة الصفات اللي امرنا بيها الرب نتحلى بيها.. في ناس كتيرة اسمها محمد وفاطمة وعيسى ومريم والاسم خسارة فيهم
أبتسمت ڤيكتوريا ونظرت لأبنائها بسعادة، تذكر رفائيل مرضه ليهتف به. بمقاطعة: انت لازم تتعالج الاول يا بدر وبعدين اعمل اللي عاوز تعمله بس اهم حاجة صحتك
حدجه بدر بغضب على نطقه فنظر السكندر لبدر وقال بعدم استيعاب: تتعالج؟.. تتعالج من ايه؟
صمت بدر ولم يرد عليه فأكمل رفائيل القول بجدية: بدر عنده الصرع ولازم يتعالج
شهقت ڤيكتوريا بصدمة كبيرة غير مصدقة مسامعها هى والسكندر صادم بجانبها بهول للموقف ثم نطق بصوت متحشرج: من ايه؟
جز چايدن على أسنانه بنفاذ صبر وهتف ليفيقهم من صدمتهم بنبرة جادة: فككم من جو الصاعبنيات ده اللي مابيأكلش عيش.. دلوقتي كلنا عرفنا بمرض بدر ولازم يتعالج ومايقعدش في بيته لوحده هو يجـ
قاطعه بدر بنبرة متريثة غالب عليها التوسل: انا ماهقدرش اعيش هنا وماتضغطوش عليا اكتر من كده.. والمرض اللي عندي حاجة بسيطة.. انا اتعودت عليه
رمقته ڤيكتوريا بحدة وهتفت بحزن يغلب عليه القلق: بور فاڤور بدر.. بلاش الكلام اللي بيخليني حزينة
لم يتمالك نفسه من حديثها للغة العربية بصعوبة ظهر شبه أبتسامة جانبية على ثغره، كانت ماريا تعلم بقصة حبه من رفيقتها مكية فأردفت بتعلثم: اتعالج عشان الناس اللي بتحبك وبتحبها.. اللي بيحب مايحبش يشوف حبيبه بيتألم ويزعل عليه
شرد بمكية الفتاة التي عشقها بشدة مبالغ بها ولكن ضاق وجه عند تكرار القول بأن يسكن معهم
فلاحظ رفائيل لذلك كان يعلم بأن الضغط عليه سيزيد من تدهور حالته ليقول بتفهم: المهم انك تتعالج بس هتعيش فين في فترة علاجك؟
مط بدر شفتيه وأجابه بجدية: عند عمتي.. انا عيشت معاها سنين كتيرة وأكلت من ايدها
تحدث السكندر بنبرة تساؤل متوجس: يعني وافقت انك تتعالج؟
صمت لبرهة بمشاعر مختلطة وذكريات مشوبة متناقضة في رأسه، وضع رفائيل يده على كتف أخيه الكبير: هو وافق من زمان.. مش صح يا بيبو
أبتسم مجاملاً له وتنهد في بصوت اثناء زفيره وهو يومأ برأسه بموافقة، تحدثت ڤيكتوريا بالتماس متشكك: هتيجي؟
أومأ برأسه ورد بنبرة خافتة: كل يوم هجي اسلم عليكي
أبتسمت له وأحتضنته لتستقر رأسها على صدره ربت بدر على كتفها بأرتباك ثم رفعت بصرها له ألتقت العيون المصطبغة بلون واحد الى حد كبير يشبها
همست بحنان امومة له: تيكيرو (انا بحبك)
اسرع چايدن بالترجة يردد بمزاح: بتقولك انها بتحبك.. الكلمة الاسبانية اللي اعرفها هى وبور فاڤور.. انت مابتعرفش اسباني؟
همس بدر بأبتسامة وهو يبتعد عن حضن والدته: بعرف اتكلم فرنساوي
أكمل رفائيل قوله بمزاح: طب اعمل حسابك اننا هنروح معاك وهنلازمك في فترة العلاج
تمتم بدر بالموافقة وغادر من منزل عائلته بأبتسامة شعر بالسعادة والدفء رغم انه قضى سواد الليل فقط ولكن عند الحديث وخوفهم الذي ظهر بالفعل في مشاعرهم قرر ان يتعالج فتوجه عازماً على فعل شيء
..............................
بأحد المطاعم كانت جالسة مودة مع رفيقاتها يتحدثون ويمرحون في أمور عامة ومضحكة، أردفت رفيقتها بنبرة تساؤل بعد ان لاحظت شرودها ونظرها بالهاتف كل ثانية: في ايه يا مودة مش على بعضك؟
نظرت مودة مجدداً في الهاتف وقالت بضيق: الزفت مازن.. برن عليه بقالي ايام ومابيردش عليا
أرتشفت رفيقتها العصير وأجابتها بملل: انتوا لسة متخانقين؟
أومأت برأسها ونطقت بوعيد: اصل الناقص ناقص ديما.. الواطي نسى نفسه بيكلم مين؟
عاودت فتاة أخرى التساؤل بحنق: وانتي اصلا بتكلمي ولاد تاني ليه؟ مش كفاية اخر مرة الخناقة اللي حصلت بينك وبين ياسمين ومديرة المدرية كانت هترفدك وهتبلغ اهلك بس ربنا سترها
هتفت مودة بضيق بعد ان تغيرت قسمات وجهها للغضب: عليا مش احسن مني.. انا كنت بحب حسام زميلي وهو حبها وفضلها عني كان لازم اوقع بينهم عشان يبعدوا ويفترقوا.. انا دلوقتي بحب مازان
وأتخانقنا خناقة بسيطة بقاله يومين رافض يرد عليا.. و.. مش ده مازن وياسمين اللي معاه
ألتفت الفتاتين للخلف وتفاجأوا من قىابة الشاب مازن في بداية العشرينات ومعه فتاة من عمر مودة يقتربوا منهن
وقفت بدهشة كبيرة ثم أشارت عليه بتعلثم: انتوا تعرفوا بعض؟
أومأت ياسمين رأسها وهتفت بتشفي: انا ومازن أتخطبنا.. عقبالك
لم تستوعب مودة الحديث الذي ألقى على مسامعها فرددت بصدمة: أتخطبتوا؟ ازاي ده حصل.. مازن بيحبني انا؟ مش صح؟
أمسك مازن بيد ياسمين ورفع كفها فظهرت الدبلة وهمس بأبتسامة خبيثة: لأ مش صح.. ياسمين خطيبتي وبحبها
رمشت بعينيها ونظرت لرفيقتيها بصدمة كبيرة وتابعت قولها المرتبك: انت كنت بتتسلى بيا؟
زاد وسع الأبتسامة على وجهه ثم همس بمكر شيطاني: اه بتسلى بيكي.. انا لقيت الأجمل والأحلى منك.. ايه اللي يجبرني ارتبط بواحدة زيك.. سواد قلبها بقع على وشها
رفعت يديها بعدم تصديق من قوله اللازع رددت له بانكار: انت بتقول ايه؟ انا جميلة وحلوة
لم تتمالك ياسمين فضحكت بصوت عالي وقالت لها بسخرية: مين اللي فهمك انك حلوة يا بت.. ده انتي اللي سماكي مودة ظلمك لا فيكي جمال ولا دلال عبارة عن بومة ماشية على الأرض.. كنت بقول انك طالعة لأختك مكية مغرورة
بس أختك احسن منك بكتير تابت ورجعت لحياتها وربنا مش زيك بتبوظ حياة الناس عشان الغيرة
صاحت مودة بحدة مبالغة وأرتفعت نبرة صوتها بوعيد: انا اغير منك انتي.. هو انا اتعميت فيـ
قاطتعها ياسمين بنبرة شامتة: شششش.. الناس بتبص علينا.. يلا بينا يا بيبي
تأبطت بمازن والتفتوا ليغادروا أمسكت مودة من غيظها مشروبها وقامت بحدفه على ظهر ياسمين بغضب كبير ألتفت لها وحدجتها شذرا بوعيد: انتي عاوزة تتربي على ايدي؟
لم تنتظرها مودة ثم أسرعت بالأقتراب منها وأمسكتها من ياقتها وبدأ الشجار بينهم كل فتاة تجذب الأخرى من حجابها وملابسها تجمع جميع الناس بالمطعم لأبعادهم وكان في نادل ممسك
صينية عليها مشروب ساخن يحاول الحديث بتريث دفعته ياسمين ليسقط المشروب على وجه مودة التي صرخت بألم كبير، مازن بضيق: هى اللي بدأت ورشت العصير عليها الأول
ساعدت الرفيقتان مودة على النهوض وجففوا وجهها وهى مستمرة بالبكاء والصراخ كان الحرق يؤلمها خرجت مع رفيقتها من المطعم هدأتها واحدة بنبرة فاترة: يا بنتي كفاية عياط.. هى محمرة شوية بس ماهتشوهش وشك.. القهوة كانت دافية مش سخنة اوي
الأن مودة في حالة مذرية حجابها خارج منه خصلات شعرها المشعثة وثيابها عير مهندما ووجها يؤلما بشدة غسلت وجهها بالمياه الباردة التي في زجاجتها ونطقت بحزن: وشي اتشوه يا عليا
هزت رأسها بسخرية وهى تجيبها على مصض: بلاش هبل يا مودة.. مافيش حاجة أتشوهت.. اتمنى تكوني خدتي درس في اللي حصلك.. آدي اخرة الأرتباط اللي من ورا الأهل.. خديها عبرة وماتكررهاش تاني
وضعت منديل ورقي على وجهها وهتفت بحنق: انتوا شامتنين فيا؟ هى دي الصحوبية بتاعتكم؟ ابعدوا
دفعت رفيقتها وغادرت من اماهم بمظهرها الفظ وسارت الى منزلها وهى تبكي تحطم قلبها عندما تذكرت الموقف والقهوة التي سكبت عليها
عند وصولها الى الطابق التي تمكس به طرقت الباب وفتحت والدتها ثم هتفت بصدمة: ايه اللي عمل فيكي كده؟ ومال وشك؟
دلفت مودة للصالة وتعلثمت ثم أصطنعت الجدية: آآ.. انا اتخانقت مع زميلتي عشان بتغير مني وهى اللي ضربتني الأول.. بقولك يا ماما هو انا وحشة؟
هزت هالة رأسها بنفي ووضعت اصبعها اسفل ذقن أبنتها وقالت بجدية: مافيش حد وحش يا مودة كل انسان ربنا رزقه بحاجة تخليه جميل ومميز عن التاني.. وعيب ان حد يقول للتاني انت وحش.. لأنه بيعيب في ربنا غيري هدومك المتبهدلة دي
أكملت مودة سيرها ولكن قبل ان تدلف لغرفتها ترددت ثم طرقت بخفوت ودلفت أعتقدت مكية انها مريم لتقول بجدية وهى تنظر للزهور: من امتى الأدب يا مريم ما أنتي بتدخلي وانا نايمة وبتفزعيني
أتاه صوت مودة بتردد: انا مش مريم
ألتفتت مكية وحدجت شقيقتها بتعجب عن منظرها المذري سألتها بجدية: مين اللي عمل فيكي كده؟
أغلقت مودة الباب وعاودت الأقتراب منها ثم أجابتها بعبرات متحجرة في مقلتيها: زقت الراجل والقهوة عليا وعلى وشي
رفعت مكية حاجبيها للأعلى ثم رددت بتساؤل اكبر: هى مين؟
أكملت مودة حديثها بنبرة حزينة تجاهد بكبت عبراتها من التدحرج: كانت صحبتي.. هو وشي أتشوه يا مكية القهوة السخنة تعمله اثار للحروق
عاودت النظر للزهور ثم قالت بفتور: ماعرفش انا مش دكتورة.. بس انتي واقفة قدامي من غير اثار كبيرة.. ابقي حطي عليها تلج
أحست مودة بالجفاء في معاملتها وقالت بتريث: شكراً ليكي
أصطنعت مكية الأهتمام بالزهور لا تهتم بقولها فرددت مودة القول بأسف: مكية انتي مش سمعاني؟
نهضت مكية وغادرت غرفتها بصمت تام تنهدت مودة ثم دلف لغرفتها، جلست مكية تشاهد التلفاز بملل سمعت طرق بالخارج بحثت بعينيها عن طرحة فوجدتها ملقية على الاريكة بدون اكتراث أرتدتها وعندما فتحت الباب تجمدت تعابير وجها
حدثها بدر بنبرة ساخرة: القط كل لسانك؟
نفضت رأسها للجانبين وقت بصوت متحشرج: نعم؟
أبتسم بدر بخفوت تابع حديثه: جاي اقولك اني هغيب فترة و..
قاطعته بنبرة مرتفعة وعدم استيعاب: نعم؟؟؟
أومأ بدر رأسه وعلى وجه مرسوم ابتسامة جميلة: انا هتعالج يا مكية.. هغيب فترة وهرجع اتقدملك ومعايا اهلي
أتسعت عينيها في ذهول تام وكانت سترد لولا صوته المبتسم: ايوة زي ماسمعتي.. انا سامحتهم.. تعرفي رغم الاختلاف اللي بينا واني ماتكلمتش معاهم كتير بس حاسس اني اعرفهم من زمان اوي.. احساس غريب بس حلو
ثم أخرج من جيبه مفتاح ومده له قائلاً بحبور: في الفترة اللي هغيبها انا مش هقدر أأمن على الورد غيرك انتي
أخذت منه المفتاح وهى في غاية سعادتها تغير كثيراً همس مرة أخرة بنبرة ترجي: أوعديني انك مش هتكوني لحد غيري
أومأت مكية رأسها بتأكيد وهمست بصوت يكاد يكون مسموع نسبياً: اوعدك
أبتسم لها ونظر نظرة أخيرة على وجهها وهمس بنبرة جذابة: هتوحشيني
ألتفت ليدلف لداخل المصعد سمع صوتها الذي يعشقه تقول له: هستناك؟
ألتفت لها وأجابها بتأكيد: وأنا مش هتأخر
ظلت تنظر له حتى أغلق الباب بالكامل ونزل لأسفل توجه بدر لشقته وأخذ حقيبة ملابسه التي أعدها وقام بأطفاء النور الكامل بالشقة وتوجه بها الى شقة عمته
........................
سمعت توحيدة طرق على الباب فقامت هى وفتحته تفاجأت ببدر ممسك بحقيبته ظنت انه عاد لها دون ان يسمع عائلته قص عليها وعلى فارس كل شيء
وعلى عزمه لبدأ رحلة العلاج، نطقت توحيدة بعدم فهم: طب لما أنت سامحت أهلك ليه مش ساكن معاهم؟
تحدث بدر بنبرة رزينة: ماهقدرش اعيش معاهم.. انا ماعيشتش معاهم زمان وأنا صغير.. هتكون تقيلة عليا.. انا وعدتهم هبقا ازورهم كل يوم
أبتسمت توحيدة وفرحت له على مسامحة أهله وقراره للعلاج هتف فارس بأبتسامة: ايوة يا عم الناس اللي ماشية معاها حلاوة... وكمان هتخطب عقبالي يارب على البت رواء
وضع بدر يده على كتف فارس وقال بوعيد: بعد ما اجيب حق ابويا من لطفي
........................
في صباح اليوم التالي علمت عائلة سند بالشجار الذي حدث بينها وبين مودة وأنه كان على ولد لم يستوعب اشرف صدمته وتشاجر مع ابنته
ولم يغفر لها حتى والدتها وشقيقتها مرم في حال مكية لم تكترث بها مطلقاً ولكن حدث شرخ فقد هزت ثقتهم، قاطعها والدها بشدة وعلمت هى ذنبها حاولت الاعتذار ولكن لم يعبأ بها احد
......................
تم ذهاب بدر بصحبة فارس ووالده وأشقائه الأولاد للمستشفى التي يعمل بها سيف حاولت ڤيكتوريا الذهاب معهم ولكنهم رفضوا
استلم الطبيب عبد الله حالة بدر الذي دله له سيف تم عمل أشعة على مخه وتحليل دم منه ومن والده
جلس عبد الله على المقعد وهو ينظر للأشعة والتحاليل بدهشة ثم سأله بتفكير: انت مين قالك ان عندك الصرع؟
نظر بدر الدين لسيف وعاود النظر له قائلاً بهدوء: في دار الايتام
وضع التحاليل على المكتب وخلع نظارته ثم تابع بحيرة: كشفوا عليك زي اللي حصل من شوية؟
هز بدر رأسه بنفي وواصل القول بجدية: لأ.. في واحدة كشفت عليا في الدار وقالت انه عندي وانا كنت صغير وصدقت.. هو في حاجة؟
نظر مرة أخرى للتحاليل وردت بتأكيد: انا عملت فحوصات عشان اتأكد من الصرع العضوي كشفت على مخك ممكن تكون في كهربة زيادة ومخك زي الفل سليم وعملت تحاليل دم ممكن يكون السبب امراض وراثية وبرضو انت سليم.. وبكده اللي عندك مش صرع عضوي ممكن صرع نفسي
تسائل چايدن بفضول: هو في فرق بين الصرع العضوي والنفسي؟
أومأ عبد الله رأسه بتأكيد وأجابه بلهجة تقريرية: طبعا في فرق.. الصرع العضوي سببه بيكون السقوط من ارتفاع عالي او الورم العصبي الليفي او ممكن امراض معدية زي التهاب السحايا والتهاب الدماغ الفيروسي السبب بيكون خلل في بعض اجهزة الجسم
اما بقا الصرع النفسي بيكون سببه ضغوطات حياة او صدمات عاشها المريض لا ينتج صرع نفسي عن نشاط كهربائي غير طبيعي للدماغ كما يأتي الصرع النفسي في معظم الحالات من صراع نفسي أو يصاحب اضطراب نفسي أساسي
أمتعض وجه السكندر بحزن لفهمه السبب لمرضه أيقظه صوت الطبيب يتابع القول: وبكده هتضطر يا بدر انك تقعد معانا هنا، هنعمل اختبار موثوق لتشخيص الصرع النفسي هو مراقبة EEG بالفيديو، هتم مراقبة الشخص على مدار ايام لغاية ماتحصل النوبة
تفهم بدر الدين رغم ضيقه وعدم رغبته في الاستكمال ولكن قرر اكثر وعزم حتى يظفر بمكيةوافق على الحجز بالمستشفى وكان يود رفائيل المكوث معه تم رفض طلبه ليأتي ويزوره تحت
ملاحظة الطبيب له في اي رد فعل يصدر لبدر الدين، في أحد الأيام دلف عبد الله الى غرفة بدر الماكث بها بحيرة كبيرة، سحب مقعد خشبي وجلس امامه يقول بمزاح: انا حطيت صوابعي العشرة في الشق منك يا بدر.. بقالك ايام كتيرة هنا وانا بمد في الايام عشان اشوف النوبة اللي بتقولي ولغاية دلوقتي مافيش حاجة ظهرت.. انت هتخلل هنا وانت واد حليوة وعيونك ملونة
ثم سأله بجدية أكبر: انت ماروحتش خالص لدكتور؟
أيده بدر برأسه ونطق بنفس نبرته: خالص
حك عبد الله اسفل ذقنه وقال بتفكير: كل اللي حصلك بسبب تشخيصهم لمرضك بطريقة غلط.. عشان دار الايتام محدش بيهتم بالأطفال.. فهمني ايه اللي حصلك زمان عشان اعرف اساعدك
أومأ بدر رأسه وزفر بجمود ثم بادر في حكاية كل شيء تعرض له في الطفولة والصعوبات التي تعرض لها والنوبات التي
تحدث له تفهمه الطبيب عند أنتهائه أردف بتفكير: انت اللي عندك يا بدر حاجة اسمها الأغماء الهيستيري مش صرع
عقد حاجبيه وأستأنف بنبرة متسائلة: هو في فرق؟
هز عبد الله رأسه ليشرع في كلامه: الفرق بين الصرع النفسي والاغماء الهيستيري شعرة
الأغماء الهيستيري بيكون سببه ضغط وصدمة نفسية زي الصرع ونفس التشنجات اللي بتحصلك والهيستيريا بس الأختلاف ان نوبة الهيستيريا بتحصل لما يحصل قدامك موقف مشابه للي عشته او افتكرت الصدمة اللي حصلتلك زمان.. بيكون سببها هروب من الصدمة والضغط اللي عليك
طبعا ده النوبة بحصل لاشعوري وبيكون سببها الهروب انت عندك حالة نفسية يا بدر وللأسف اتشخصت غلط في دار
الايتام.. انا اعرف دكتور نفسي كويس صاحبي هبقا اقولك عليه عشان تتابع معاه وبأذن الله هترجع سليم.. وبداية العلاج معرفة المرض.. وانا لاحظت ردود افعالك مع اهلك
وافق بدر رغم عنه الذهاب للطبيب النفسي وكان يذهب حلسات له بمفرده لم يشأ ان يأخذ احد معه، على عهده دائم الذهاب لزيارة أهله كل مرة يتقرب منهم أكثر ويتعرفوا على بعض أكثر
مرت سنة لم يغفل بدر عن مواظبته للطبيب النفسي وذهابه الى الاحوال المدنية بصحبة والده لمرات عده ومعه تحليل الحمض النووي ليعدل اسمه وتم قبول الطبي وتعديل اسمه من بدر الدين طه محمود لبدر الدين السكندر السحاق
حالة نادرة ان تحمل شهادة ميلاده وبطاقته الشخصية اسماء مشتركة بين الدين المسيح والاسلامي، أتم شفائه على خير حسب حديث الطبيب بأخر جلسه له وان النوبات لن تأتي له مجدداً
.............................
فتحت توحيدة باب منزلها أرتدت للخلف وهى ترى بدر يفرد ذراعيه واحد ممسك بشهادة ميلاده والثاني بطاقته الجديدة يردد بأبتسامة: مفاجأة
أحتضنته بسعادة وأردفت بهدوء مبتسم: مبروك يا حبيبي يارب ديما تكون مبسوط.. المهم دلوقتي اعمل اللي قولت عليه وهو خطوبتك على مكية وخد اهلك معاك
ثم أفسحت له المجال ليدلف ويجلس على الأريكة بلهفة لرؤيتها: وانتي من ضمن اهلي يا عمتي لازم هتيجي معايا انتي وفارس وسيف صاحبي.. انا كلمت ابوها وحدد يوم عشان هنروح كلنا
فتح فارس باب منزله وهو يهتف بنهم: جعان
ثم لاحظ بدر جالس مع والدته ليأتي ويجلس بجواره يردد بأبتسامة: مش معقول بدر جه عندنا.. ايه يا عم هما اهلك الجداد خدوك مننا.. ولا هو من لقى احبابه نسى اصحابه
أجاب بدر ابن عمته بأبتسامة: ماقدرش انساكم وعقبالك على رواء
رفع فارس يديه للأعلى بدعاء على الأمنية الصعبة
...........................
بمنزل (سيف الأديب)
توجه لفتح الباب بضيق بعد الخبط العنيف عليه هتف بضيق: مابراحة يا يوسف مش قاعد ورا الباب انا.. ادخل قاعد برا ليه؟
كان ممسك بحقائب بلاستيكية محملة بلعب الأطفال وهتف بصوت عالي: هو فين ابنك؟ يا بدر يا صغير
نظر لأخيه بصدمة عند رؤية فتاة جالسة تلاعب بدر همس لسيف بتساؤل: مين الصاروخ ده؟
ركل سيف أخيه في ياقه وتابع قوله وهو هامس: اتلم دي منار اخت سوزان
أبتسم يوسف بشدة وصاح على أبن أخيه وهو يضع الحقائب ارضاً: طب سلام يا بدر.. سلام يا انسة منار.. انا يوسف اخو سيف
أبتسمت بأصطناع وغادر يوسف من المنزل وهو مبتسم على مصافحة أخيه له
......................
جاء اليوم الذي سيذهب بدر لخطبة مكية أرتدى اجمل وافخم مالديه كان حذاب بحق لقد أفتقدها كثيراً السنة مرت ببطء لأنه عاشق وينتظر لقائها
ذهب في سيارته ومعه رفائيل وماريا وسيارة چايدن بها والديه وفارس مع والدته وسيف بمفرده
كانت مكية جميلة بحق مكياجها البسيط وفستانها الرائع المزين بأزهار على أطرافه نظرت للمرآة بخجل كثير فدلفت مريم لها وقالت بنفاذ صبر: يا بنتي بلاش الكسوف ده انا ماعرفش انك كده
فركت في أصابع يدها وقالت بتوتر خجول: وحشني يا مريم وحشني اوي... سنة عدت ببطء اوي
جلست مريم على طرف الفراش وقالت بأبتسامة خبيثة: اهو جاي يطلب ايدك يا ست موكة
في ذلك الوقت سمعن الفتاتان ضجيج وسلام ممزوج بترحاب بالخارج نظرت مكية بحرص من الباب بعد ان فتحة جزء بسيط عاودت النظر لأختها بأبتسامة: الدكتور الملون جه يالهوي على جماله
غمزت مريم لها وقالت بمزاح: ماماته اسبانية.. يعني عيلتنا هيكون فيها عرف اسباني وـــ
دلفت هالة للهم ونطقت بأبتسامة كبيرة: يلا يا مكية عشان الشربات انتي اللي هتقدميه
ربتت على وجنتها بخجل اكبر ممزوج بأبتسامة كبيرة، فعلت مثلما أمرتها والدتها زمت لهم الصنية وهى مقتربة منهم بفستانها الجميل، كان بدر يحدق بها بأعجاب افتقدها كثيرا وافتقد كل شيء يخصها من ابتسامتها وغبائها اللانهائي معه
ألتقط منها كوب كأس المشروب بأبتسامة كبيرة تلاقت عيناهم ببعضب فأبتعدت هى بخجل وحرج
حمحم بدر بخشونة ونظر لمشروبه ولكنه لم يستطع ان يصمد فنظر لغرفتها التي دلفت بها
أبتسم أشرف وتحدث بنبرة جادة يغلفها التقدير: انا عاوز اعرف حاجة واحدة بس.. انت اسمك ايه؟ اول مرة اشوفك فيها كان اسمك يحيى عاصم القاضي والمرة التانية بدر الدين طه محمود واخر مرة لما اخدت الميعاد قولتلي بدر اليدن السكندر.. انا بصراحة مش فاهم حاجة
أبتسم بدر له وصاح بجدية: وانا هقولك على كل حاجة يا عمي.. الحكاية
بدأ بدر بقص حكايته له ولكن أخبره انه ضاع فقط من أهله وهو صغير وجاءهم وهو شاب يافع بعد أنتهائه انتظر بأعينه رداً من اشرف هل سيقبل ام سيرفض
رواية أقبلني كما أنا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم فاطمة الزهراء
رواية اقبلني كما انا❤❤❤
❤❤❤❤❤
(الفصل الثامن والعشرون)
.......................
تابعت أعين الجميع نظرات أشرف الذي تعجب وصدم من التغير الذي أصاب حياة بدر لتكون رأساً على عقب بفوضوية كبيرة
صمت برهة من الزمن ثم عاود النظر بوجه بدر وعائلته المجمعة تنهد ورد بجدية: بنتي لما أتخطفت من سنتين معاك وحكتيلي على اللي عملته معاها انا مش قادر أنسى لما حميتها وحافظت عنها وهى مش تقربلك.. أنا هآمن عليها معاك وانت متجوزها مطمن انها مع راجل
أبتسم بدر ابتسامة فرحة فاز بها ألتفت لصوت عمته التي اطلقت زغردة طويلة نظرت ڤيكتوريا لها بسعادة ثم منظرت لأبنها وقالت بحبور: مبروك بدر.. فين مكية؟
دلفت هالة لغرفة أبنتها ثم ربت السكندر على ركبة أبنه وردد بسماحة: مبروك يا ابني
أبتسم بخفة له ليسرع رفائيل بالاقتراب وأحتضانه وقال بسعادة: مبروك يا بيبو
ربت بدر على ظهر أخيه بأبتسامة، أقترب چايدن وعانق أخيه بحبور لتسرع العائلة بالتهنئة والزغاريد من قبل توحيدة التي طالما أعتبرته أبنها
........................
بداخل غرفة مكية سمعت الزغاريد والتهنئة لترقص من الفرحة والأبتهاج دلفت هالة لها وهمست بأبتسامة: طب استني ناخد رأيك الأول.. ده انتي لو بتكلميه من ورانا مش هتعملي كده
أختفت أبتسامتها وجاهدت برسمها ولكن لم تسطيع، ظنت والدتها بأن حديثها احزن شعور ابنتها فأسرعت بقولها المبتسم: انتي زعلتي يا موكة.. ده انا بهزر معاكي.. يلا تعالي معايا عشان تسلمي عليهم.. وشوفي الإسبانية ياخراشي عليها وعلى جمالها.. ده اصغر منها
عادت الأبتسامة لوجه مكية ثم خرجت مع والدتها بخجل، نهضت ماريا وأسرعت بأحتضانها ثم همست. بسخرية: متخشبة كده ليه؟ هو هيتجوزك غصب عنك
همست مجيبة لها بحنق خفيف: ششششش
أخذتها توحيدة بالحضن ومعها ڤيكتوريا ايضا ثم جلست بعيدة عن بدر بخجل شديد رغم المواقف الكثيرة التي حدثت لها بصحبته ولكن هذا الموقف جديد لها طبيعة اي فتاة تخجل
أراد بدر أن يتحدث معها ويخبرها عن أفتقاده لها المبالغ به، حمحم بصوت خشن وأردف: بستأذنك يا عمي محتاج اتكلم معاها لوحدنا
تفهم اشرف حديثه فأومأ رأسه وأشار بيده أتفضل جوا في البرندة.. اللي قدامك
أعتدل بدر وأشار لمكية بالدلوف اولاً سارت في خطوات مترددة ثم دلفت لبلكونة كبيرة نسبيا تطل على الشارع جلست مكية على المقعد وهو خلفها
كانت تفرك في أصابعها بخجل شديد بينما هو يرمقها مطولاً بأبتسامة خفيفة طال الفرك في أصابعها ليهتف بمرح: في ايه يا مكية؟ انتي محسساني انك اول مرة تشوفيني.. ده انا بقالي سنة ماسمعتش صوتك حتى
حدجته بغيظ لهذه الدرجة فظ معها في خجلها هتفت بحنق: في ايه انت يا بدر؟ حرام اتكسف شوية مش دي خطوبة برضو؟
أجابها بنفس نبرته: خطوبة؟؟ انا ماليش في الشكليات
رفعت مكية أعينها وتسائلت بدهشة: شكليات؟ بقا الخطوبة شكليات؟
نظر بعينيها وتابع بجدية حائرة: بالنسبالي انا شكليات.. انا عاوز أتجوزك عشان
قاطعته بنبرة حالمة متطلعة للمستقبل بأبتسامة: لا وانا عاوزة اعمل شبكة وادعي اصحابي البنات وونهيص مع بعض.. ده نص اصاحبي اللي في القاهرة مش مصدقين لسة اني اتحجبت بيقولولي فكي الحجاب في الفرح هيكون شكلك احلى.. بس انا طبعا رفضت انا الحجاب مش هاخده لعبة
كان ينصت لها بأنتباه وعلى الكلام الذي يثير الحنق من بعض عقلية البنات ليقرب رأسه منها ويقول بجمود خفيف: انا بستعجب عن الناس دي.. اللي هو مراته او خطيبته تكون محجبة بس في الفرح او الشبكة تقلع الحجاب وممكن تلبس عريان عشان فرحها
رمشت مكية بأعينها عدة مرات وتابعت سؤاله: ليه؟
دقق النظر بعيونه الرمادية ثم أجابها بجدية كبيرة: انا هتجوز عشان هموت وأشوف حاجات اول مرة أشوفها ويوم ماشوفها اشارك حد معايا؟.. حتى لو كان شعرها او او دراعاته او رجليها
أبتسامة خفيفة على مكية ظهرت لأعترافه عن غيرته وعاودت النظر في أصابعها فتابع هو بنفاذ صبر: لا ما انا مش جاي عشان تبصيلي في ضوافرك.. وتسيبي الدكتور الملون
رفعت مكية رأسه فوراً ونطقت بتعجب: دكتور ملون؟؟ انت عرفت الأسم ده منين؟
أپتسم بسخرية ثم أردف بتلقائية: يوم ماتخطفنا.. وانتي بتهلوسي
أبتسمت بخطل على علمه بلقبها التي نعتته به ولم يود ان يخبرها همست له: مش هقدر انسى اليوم ده بكل تفاصيله ورفضك انك آآ
يكفي هراءً أخبرها بما يجيش في قلبك فقاطعها بنبرة متلهفة: وحشتيني
أتسعت عينيها بتعحب وأحست بأن ضربات قلبها ستفضحها ويسمع الصوت العالي
لم تستطيع مكية الصمود اكثر من ذلك ردت عليه بخجل وصوت منخفض: وأنت كمان
لاحظ خجلها لم يريد ان يجعلها تخجل اكثر من اللازم فسألها مغير للموضوع: بتشتغلي؟
هزت رأسها بنفي وبادرت في الحديث بقول جاد: لأ لسة.. انا السنة اللي فاتت عملت سنة امتياز عشان اعرف امارس مهنة التمريض بشكل عملي في المستشفى ودلوقتي لسة مش لاقية مستشفى اشتغل فيها
سألها بنبرة متريثة: انتي تمريض قسم ايه؟
ردت عليه بجدية متفهمة: اطفال
جائت فكرة بعقله كان يود ان يعمل بها فأسرع بنطق الجملة: اشتغلي معايا
لوت فمها بدهشة ثم سألته بعدم فهم: اشتغل معاك ازاي؟ في السنتر؟ بس انا ماعرفش حاجة في التنمية البشرية وعلى يدك.. والورد انت مابتبعهوش
لبى بدر فضولها في أجابته النختصرة: هتشتغلي معايا بنفس المؤهل بتاعك.. انا اقصد دار ايتام.. مابيهتموش بمرض العيال الصغيرة وفي اللي بيتشهص غلط.. انتي لما تكوني موجودة هتعرفي تعالحيهم ولو في حالة حرجة نقدر ننقله على المستشفى
لم تستوعب مكية حديثه على مسماعها ثم رددت بتعجب: انت هتعمل دار ايتام؟
أومأ بدر برأسه ثم تنهد وأردف بجدية: ايوة.. اكتر ناس مالهمش ذنب في اللي بيحصلهم.. ٨٠ في المية من اللي عايشين في دار الايتام مش يتامى.. بيكونوا مجهولين الأب والأم و٢٠ في المية يتامى فعلاً وفي الحالتين مالهمش دخل في اللي حصلهم
اهتمت بجميع أجابته ولكن ماذا يقصد بالتشخيص الخطأ فسألته بتوجس عن السبب ليخبرها عن تشخيصهم الخطأ لمرض الصرع الموهوم به فرحت عند معرفة اتمام علاجه فتابعت بأبتسامة: وأنا موافقة يا بدر اشتغل معاك.. بس انت هتسمي الدار ايه؟
تحركت شفتاه للرد عليها بوجه بشوش: أم القُرى
زمت شفتيها ببساطة ليواصل قوله: اللي هى مكة
تسائلت بنبرة ذات مغزى: اشمعنا
أبتسم لها ثم رفع كف يده وفرد أربعة أصابع وتحدث بابتهاج: السبب الاول عشان بلد الرسول سيدنا محمد صل الله عليه سلم وأحب أرض الله لقلبه وقبلة المسلمين السبب التاني انها مكان مقدس طاهر السبب التالت ان اسمك مشتق منها والسبب الأخير عشان بحبها وبحبك
كانت مكية مغيبة عن الواقع من حديثه المعسول أبتسمت بشدة لأعترافه بحبه لها كانت تود ان تخبره بعشقها له ولكن احرجت وقررت تأجيله لأمر لاحق،
أقتربت ماريا بحرص وهمست: ممكن ادخل؟
خرج رفائيل من خلفها وصاح بأبتسامة: انتي لسة هتستأذني دي صاحبتك وده أخوكي.. تعالوا يا شباب.. ده احنا بقينا أهل
جز بدر على أسنانه بغيظ وزفر بحدة جلس رفائيل بجانبه وأبتسم له بأستفزاز أقترب چايدن وفارس وسيف منهم بينما جلست ماريا بجوار رفيقتها، تحدث سيف بخبث: شكلك ماخلصتش كلامك يا بدر وجينا في نص كلامك
أيده فارس بضحك اكبر: ده انت طلعت رغاي اوي يا بدر وانا ماعرفش
أصطنع بدر الأبتسامة وهمس له بوعيد: اهي دقني لو أتجوزت رواء
رفع فارس حاجبيه وهمس بخفوت: هتجوزها وهتكون اول المعازيم بس أصبر
جلس چايدن بصعوبة بجانب بدر وأخيه رفائيل قائلا بحنق مصطنع: انت واخد المكان كله يا رفاييل ابعد شوية
هتف رفائيل بضيق ممزوج بسخرية على حديثه: اكتر من كده بدر هيقع.. وهايـ
نهض بدر لصعوبة جلوسهم بالمقعد الصغير هتف بحدة خفيفة: انتوا طلعتولي منين؟ حوارات العيلة كتيرة اوي وانا مش حملها
أومأ چايدن رأسه ونطق بأستفزاز: بس ماتنكرش ان الرخامة دي حلوة
ضرب بدر أخيه بسخرية على رأسه وقال بنفاذ صبر: حلوة بس مش في وقتها.. قوم هو انت هتتكلم معايا
ثم لاحظ رفائيل يبتسم لمكية فهتف به: انت بتعمل ايه؟
مصمص شفتاه ونطق ببرود: في ايه يا بدر؟ بتكلم مع خطيبة أخويا هو انا هاكلها ولا هعضها
غطى وجهه بكفيه ثم قال بعدم حيلة: ده احنا نشوف مكان تاني اسهل من اللغبطة دي
اردف سيف اخيراً بصوت مبتسم: مابراحة على نفسك يا وحش.. الرجالة بتهزر معاك.. بس يا شباب سيبه بدر مع الجو بتاعه
رمقه بوعيد وكان سيرد عليه ولكن صوت مريم منعه من ذلك: العشا جاهز.. اتفضلوا على السفرة
أسرع فارس بالخروج خوفاً من قتله من قبل رفيقه بدر، توجه الجميع للجلوس على السفرة وأمامهم ماطاب ولذ من الطعام كان بدر جالس بجانب فارس ورفائيل وأمامه مكية ينظر لها خلسة ويعاود النظر في طعامه بعد الانتهاء من الطعام أستأذن الجميع بالذهاب وخرج معهم بدر أعتقدوا بأنه سوف يدلف للمصعد
تحدث بنبرة متعجبة: انتوا مستغربين ليه؟ انا هرجع أعيش في شقتي
أردفت ڤيكتوريا بأعتراض: انت رافض ليه تيجي تأيش مآنا
ربت چايدن على كتفها لتكف عن الحديث فتابعت توحيدة بهدوء: اللي يريحك يا ابني هنا بيتك وعندي بيتك وعند اهلك بيتك برضو المكان اللي يعجبك نام فيه
أبتسم بأصطناع ولوح بيده ونزل درجات السلم بعد تأكده من اغلاق باب المصعد ونزولهم نظر من برأسه من اسفل بضع درجات وعاود الصعود ثم كرق على الباب بأبتسامة
فتحت مكية الباب وهى ممسكة بيدها الأخرى قطعة من الخبز مخشة وتمضغ في فمها عند رؤيته هتفت بدهشة: بدر؟! انت نسيت حاجة؟
أشار بأصبعه على فمها وسأله بتعجب: انتي لحقتي تجوعي
أبتلعت اللقمة وردت عليه بتبرير: آآه.. ماعرفتش اكل وانتوا قاعدين.. بصراحة بتكسف اكل قدام حد غريب
واصل حديثه الساخر وهو يخرج من جيبه جاكيته: وانا اللي غريب يعني؟ ده احنا بقينا اهل؟ امسكي.. مالحقتش اديهالك وهما موجودين
اخذت مكية من يده حقنة مغلفة بكيس بلاستيكي وضعتها امام عينيها ثم أستأنفت بصدمة: حقنة؟؟؟ جايبلي حقنة هدية؟
أبتسم بدر لها ثم حدثها ليوضح مغزاه: يعني قولت كفاية ورد ماهينفعاش.. وجات في بالي الحقنة هى اللي هتنفعك في شغلك.. تصبحي على خير يا قرة انفي
غادر بدر من أمامها بسرعة البرق وعاودت مكية للدلوف وأغلاق الباب سألتها هالة بفضول: مين اللي كان بيخبط يا مكية؟
أرتها الحقنة بأبتسامة بلهاء على ثغرها ولم تبادر بالأجابة فقد خرجت مودة من غرفتها لم تحضر الخطوبة رفضت لأن والدها حزين منها نطقت بجدية: بابا فين عاوزة اتكلم معاه؟
فهمت هالة حديث ابنتها فأبتسمت لتخفف عنها فكفى سنة والده مقاطعها ردت عليها بهدوء: بيغير هدومه.. ليه يا مودة ماحضرتيش خطوبة اختك؟
لم تعد قادرة على كبت دموعها لتهتف ببكاء: يا ماما انا غلطت بس بلاش مقاطعة بابا ليا؟ حرام عليه كفاية سنة ندمت فيها وهو لسة مابيكلمنيش
خرج أشرف من غرفته بعد ان سمع بكائها ليقول بجمود: وانتي مافكرتيش فيا ليه يا مودة؟ ماتخيلتيش منظري ايه قدام سكان العمارة لما ابنت عملت فضيحة وقالت بنتك بتكلم ولاد وخطيبي؟ للدرجادي كنت وحش معاكي
أقتربت منه ونطقت بصعوبة من بين شهقاتها: غلطت يا بابا وعرفت غلطي بس بعدين في الأخر.. كنت بغير من مكية اشمعنا هى عندها ناس تخبها وفانز لما لقيته بيقولي بحبك صدقته بس كان بيكدب عليا عشان ياسمين.. ابوس ايدك يا بابا ماتزغلش مني انا والله عرفت غلطتي
كانت مكية تنصت لها بتأنيب ضمير فلقد كانت تعمل نفس فعلها مع بدر ولك الفرق بأنه رجل تردد قليلا ثم حسمت امرها وقالت بجدية: بابا انا كمان عاوزة أقولك حاجة وياريت تسامحني
تنهدت ببطء وتابعت قولها: انا كنت اعرف بدر من قبل الخطوبة ومش اقصد انه في الكورس ولما أتخطفنا.. انا لما اتخطفت معاه قولت للأعلام ان العصابة قصداني انا اللي اتخطف لكن في الحقيقة هو اللي كان مقصود.. انا كنت بتكلم
معاه عشان هو الوحيد اللي حبني وحسسني اني انسانة استاهل اتحب.. لما حضرتك طردتني من البيت هو اللي اصر انام في شقته ورفض اني اقعد في الشارع بالليل
انا قولت كده عشان ماكدبش على حضرتك.. كنت بتكلم معاه من وراكم.. كنت بعيدة عن ربنا في الفترة اللي قلعت حجابي فيها.. كلنا بنغلط وبنتعلم من غلطنا احنا مش ملايكة لازم نقع ونغلط عشان نتعلم
أنهت حديثها كأن جبل فوق جسدها ثم نظرت لوالدها بتوجس الذي تغيرت ملامحه للغضب من الثقة التي أهتزت، هدأته هالة بتريث: والنبي ماتقلبها زعل يا اشرف اهو جه واتقدملها
أردف أشرف بصوت خافت نادم: مش الحكاية انه جه واتقدملها.. حكاية الثقة.. ليه بتخونوا ثقتي فيكم
أكملت هالة قولها بتبرير: البنات غلطوا يا اشرف وأعترفوا بغلطتهم وطالبين منك السماح.. كلنا بنغلط وماشين بستر ربنا
تذكر يوم طرد أبنته الذكرى المشينة التي يريد محوها من الذاكرة وأن أبنته سامحته تنهد ورد عليهم: شوفوا انتوا الاتنين بلاش نتكلم في اللي حصل زمان.. المهم نتعلم من غلطنا ونفتح صفحة جديدة وانا اولكم بلاش نفكر بغض بحاجات تزعلنا
ثم أقترب من أبنته مودة وربت على وجهها وجفف عبراتها وأحتضنها وبيده الأخرى جذب مكية لحضنه فأسرهت مريم بالهتاف: واناااا روحت فين؟
أحتضنها أشرف ثم قال لهم بأيتسامة متمنية: انتوا كنزي الغالي
.......................
بعد مرور يومين استعد بدر للعزم بأنشاء دار الاينام الذي أصر على بدايته كانت لديه قطعة ارض قد أشتراها من ماله وأتفق مع مهندس ان يرسمها له بنظام معين
الذي تابع مع عمال البناء ثم توجه الى تقديم طلب الى الجمعية للإدارة الاجتماعية التابعة للحي والأن في طريقها للنظر بها
قرر الذهاب الى مطعم "الماريسكو" بناء على طلب أشقائه الأصغر الذين كانوا بأنتظاره جلس بجوارهم على الطاولة وقال بجدية: نعم.. كنتوا عاوزيني في ايه؟
أردف چايدن بنبرة مماثلة له: كنا عاوزين نقولك اشتغل معانا هنا.. انت ليك في المطعم زينا
أرتشف بدر العصير وأجابه بلامبلاة: انا مش محتاج شغل يا چايدن.. عندي اللي يكفيني وزيادة.. ها في حاجة تانية عاوزين تقولوها
رن هاتف رفائيل قام بفتحه وكان شقيقته الصغيرة: يا بنتي هجبلك الشكولاتة اللي ودشتي دماغي بيها.. مالها ماما؟ طب انا جاي دلوقتي
سأله چايدن بقلق خفيف: ايه اللي حصل؟ ومالها ماما؟
لملم محتوياته وأجابه باختصار: بتقولي ان اغمى عليها
أسرع رفائيل بمغادرة المطعم من امامهم وتبعه چايدن الذي استقل سيارته
ظل بدر بمفرده نعم هو دائم السؤال عليها ولكنه لا يزيد او يطيل في الحديث، لماذا لم يسرع مثلهم رغم قلقه مازال يشعر بأنه غريب عنهم
...................
في منزل (السكندر الخواجة)
وصل الشابان لوالدتهم بقلق صاح چايدن بهلع: ماما انتي كويسة؟.. ناخدك لدكتور؟
عبس وجه ماريا للضيق وردت بحنق: على فكرة هى كويسة.. بس الضغط وطي شوية عليها... وبعدين ايه حكاية اطلب دكتور.. امال انا بعمل ايه؟
ضربها رفائيل اسفل رأسها وهمس بسخرية: اللي زيك يا ماريا يتخاف منه على المرضى.. يعني يا ست الكل بتقلقينا ليه؟
أجاب السكندر أبنه بنبرة بشوشة: اختكم هى اللي حبت تشوف قلقكم على امكم وڤيكتوريا رفضت بس ماريا دماغها جزمة قديمة زي ابوها
لم تسمح لماريا الرد على والدها بسبب الطرق على الباب عند فتحه تفاجأت ببدر واقف امامها أبتسمت له وقالت بصوت خافت: ادخل.. بس اعمل مفاجأة ليها
دلفت ماريا الأول للغرفة فقالت ڤيكتوريا بهدوء: مين؟
أشرأب بدر برأسه وقال بأبتسامة جذابة: انا.. ممكن ادخل؟
صاح السكندر بتعجب: ده بيتك تدخل من غير أذن
كانت ستعتدل ڤيكتوريا ولكن أقترب بدر بسرعة وأمسك يدها وهو يقول بجدية: ارتاحي
أبتسمت ڤيكتوريا بسرعة ونطقت بسعادة خفيفة: انا مبسوطة انك جيت.. لو كنت آ..
قاطعها بتريث: مش وقت كلام المهم ارتاحي دلوقتي
نظرت ڤيكتوريا لأصابعهم المتشابكة لتتابع قولها المتوسل: نفسي أسمأ منك كلمة ماما
لم يعرف بماذا يرد عليها وجاهد بأن يظهر أبتسامته ليسرع رفائيل بقوله المازح: انا نفسي اسافر اسبانيا.. حرام بجد ازاي امي اسبانية وماعرفش ناسك.. انتوا لازم تاخدونا مرة نزورهم
ردت ڤيكتوريا على أبنها بعد تأكدها بأن بدر لن يتحدث فتابعت بمرح: As what you say
أند ام ترتر
تعجب الجميع منها لتسرع ماريا بالكلام للتوضيح: قصدها تقول زي ما انتوا بتقولوا عند ام ترتر.. يعني يا رفاييل انت هتسافر اسبانية عند ام ترتر
لم يعد أحد قادر على كبت ضحكاته من تعلثمها وخلط اللغة الانجليزية مع العربية العامية، أردف بدر بمزاح: انتي متأكدة انك اسبانيا مش مصرية؟
أومأت رأسها بأبتسامة ثم ربتت على ظهر يده أبعدتها لما سمعت رنين هاتفه أخرجه من جيبه ورد بنبرة جادة: ايوة يا فارس.......... اهدى انا مش فاهم منك حاجة................ انت بتقول ايه؟.................. طيب اهدى انا جاي دلوقتي
رواية أقبلني كما أنا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم فاطمة الزهراء
اقبلني كما انا
(الفصل التاسع والعشرون)
......................
أسرع بدر بالمغادرة ولكن أمسكت بيده والدته وهى تهتف بقلق: في ايه؟
أردف بنبرة سريعة مستعد للأبتعاد: مشكلة بسيطة ماتشغلوش بالكم.. الف سلامة عليكي
خرج رفائيل خلفه وهو يقول بجدية: في حاجة حصلت ومش عاوز تقولها قدام ماما؟
هز بدر رأسه وتابع بلامبلاة: مشكلة في المزرعة وفارس مش عارف يتصرف.. بس
فتح باب الشقة وخرج مسرعاً تحت نظرات رفائيل وهو يستقل سيارته
قاد سيارته بوجه غاضب من حديث فارس أخبره بأن يأتي في ڤيلا عاصم خيث التجمع هناك عند وصوله صف سيارته وترجل منها
سار بخطوات سريعة ثم شرع في الطرق على الباب حينما فتحت أحدى العاملات ذات المكانة هتفت بعدم تصديق ممزوج بلهفة: يحيى بيه؟؟! حضرتك كنت مختفي فين؟ بقالك سنتين ماجيتش هنا؟ من بعد وفاة عاصم بيه الله يرحمه مادخلتش الڤيلا.. اتفضلي يا يحيى بيه
لم يكترث بلهفتها ودلف للداخل وجد فارس يشير له بأن يقترب منه كان هناك لطفي ومعه شخص غريب
جلس بدر بجوار فارس على الأريكة وتحدث بجمود: نعم؟
أبتسم لطفي بأصطناع وأردف بسخرية: طب قول السلام الاول ده حتى لله
مط شفتاه بنفاذ صبر وبادر بقول: انا. مش جاي اضيع وقتي.. قصر عليا وعليك.. عاوز تقول ايه؟
نظر لطفي للرجل الذي بجانبه وأردف بفخر: استاذ محروس محامي قضايا احوال شخصية وميراث.. شاطر جدا وهيقدر يرفع عليك قضية انك مش ابنا وهاخد فلوسي منك
أبتسم محروس أبتسامة شيطانية ثم قال بخبث: ده اكيد وان حضرته مش يحيى ده اسمه بدر الدين طه محمود يعني الثروة كلها هترجعلك
نظر لهم بدر بأبتسامة ورد عليهم: اللي عندكم اعملوه وماحدش هيقدر يمسك عليا حاجة.. الثروة مكتوبة بأسم بدر الدين طه محمود وده مش اسمي
لم يصدقه محروس المحامي فنطق بعدم فهم: يعني ايه؟
ربت لطفي على المحامي وقال بصرامة: انا هبقا افهمك يا متر على الحكاية بعدين.امشي انت دلوقتي.. انا بس حبيت اعرفكم على بعض.. اتفضل
رمق محروس لكفي نظرات متعجبة ولكن لم يجد منه سوى الغضب حمل حقيبته ونهض ثم قال ببرود: تحت امرك يا لطفي بيه.. حط في بطنك بطيخة صيفي ان فلوسك هترجعلك
سار المحامي بخطوات مصطنعة الثبات والوقار حتى خرج ألتفت لطفي لبدر ونطق بأستفزاز: انا لسة عامل حساب للعيش والملح.. ومشيته عشان مايسمعش انك ابن.. ابن دار ايتام
استاء وجه بدر من جملته فرد عليه بسخط: مش انا لقيت اهلي
أبتسم لطفي بغيظ وأردف بدهشة مصطنعة: تصدق نسيت أباركلك.. مش دلوقتي اسمك بدر الدين السكندر اسحاق الخواجة
ثم سأله بخبث كي يثير حنقه: طب انت دلوقتي مسلم ولا مسيحي؟ عارف في الأول ماكنتش مصدق انك تلاقي اهلك بعد السنين الطويلة.. بس لما شوفت امك عرفت انك ابنها.. العيون الملونة والشبه.. ما انت امك اسبانية.. وحلوة اوي هى مش أسمها.. آآآه انت هتخنقني
أنقض بدر على رقبته يعتصرها بغضب شديد كيف يتجرأ ان يتغزل بوالدته صاح بعنف: جرب. تنطق اسمها يا لطفي وروحك هتكون طالعة في أيدي
أسرع فارس بمحاولة ابعاده وهو يهتف مهدئاً: انت بتعمل ايه؟ هتودي نفسك في داهية
جاهد بالدخول وسطهم في النتصف حتى يتركه بدر أكمل فارس صياحه بحدة: أبعد يا بدر انت كده هتقتله
تراجع لطفي خلف أبن شقيقته وتابع قوله بأختناق: هو انا قولت حاجة غلط.. مش عاصم ومنيرة عيونهم سودة ومافيش حد في العيلة عيونه ملونة غيره.. مش دي الحقيقة انه شبه امه الاسبانية واسبانيا معروفة بحلاوتها هى اسمها ايه؟ كاثرين.. لأ لأ.. ڤيكتــ
لم يجعله يكمل قوله أنقض عليه مثل الأسد على فريسته وهو يهتف بغضب: اسمها انضف من واحد زيك ينطقه
شرع بدر برفع يده ليلكمه ولكن صوت رواء أوقفه بخوف: يحيى
ألتفت له من أعلى السلم هى ووالدتها ينظرون لهم بخوف وحرج من ذلك المنظر، هى تعلم بأن والدها شره في امور المال ولكنها لا تستطيع او تقبل ان تراه يُهان امامها
لم يشأ بأن يراهم يتوسلون له كبت الغضب بنفسه وأراح يده ثم همس بوعيد: انا عامل حساب لمراتك وبنتك وهما بيشوفوك بتضرب من واحد كان في يوم من الأيام بيقولك يا عمي
هتف لطفي بصوت عالي: وانا برضو لسة عامل حساب اني في يوم كنت بعتبرك ابن اخويا ولسة ماقولتش للمحامي يرفع قضية نسب عليك انك مش ابننا وواكل علينا الورث وشوف بقا هيحصلك ايه؟
رمقه بدر بتحدي فقال بأبتسامة: وريني هتعمل ايه؟ التركة كلها مكتوبة بأسم بدر الدين طه محمود واللي قدامك دلوقتي اسمه بدر الدين السكندر الخواجة.. يعني انسان تاني ومش هتعرف تاخد جنية واحد
أنحصرت دمائه بوجهه وتدفقت كلماته بغضب مشتعلة بنيران: هاخدهم منك وهتشوف.. انا اعرف عنك كل حاجة بتعملها دلوقتي وعن عيلتك الحقيقية خاف عليهم انت عيشت حياتك يتيم ماتخلنيش ايتمك على كبر او ازعلك على خطيبتك
أصطنع بدر الصدمة وقال بصوت لامبالي: انت ماتعرفش تقربلهم اصلا وخطيبتي اللي تزعلني عليها دي ممكن لما نتجوز نيجي نسكن هنا وأطردك ما الڤيلا دي مكتوبة بأسمي.. بس انا مش عاوزها تعيش في مكان كان نفسك وريحتك فيه
ألقى أخر جملته وهو يهتف بحدة: سيبني في حالي
لم يستطيع التحمل من لهجته الشديدة فصرخ بغضب كبير: مش هسيبك يا بدر.. والله لاخد فلوس اخويا منك وانا وراك والزمن كويل مش هسيبك تفرح في حياتك
لم يكترث بتهديده وخرج من الڤيلا ثم أغلق الباب بعصبية وعنف رداً على وعيده
.......................
في شقة (أشرف سند)
بغرفتها جالسة على الفراش وحولها جميع هدايا بدر لها بداية من زهرة القرنفل التي جفت أعطاها لها في اول لقاء كذلك الشجار الذي دار وملابسه التي لم تعطيها له رغم أصراره ودفتر المحادثات
المطبوعة وزهرة "الجوليت روز" كبرت وأصبحت جميلة اكثر من اللازم في اصيصها الزجاجي الرائع
وباقات الورد يوم تخرجها معلقة على الحائط وأخيرا الهدية الأكثر غرابة وتعجب الا وهى الحقنة
أبتسمت مكية وهمست لنفسها: انت الوحيد اللي حببتني في وحمتي
دلفت مودة بسرعة البرق لغرفتها تحت نظرات شقيقتها المتعجبة ثم قالت بشجاعة: مكية انتي سامحتيني بجد؟
لوت فمها بضيق وصاحت بنفاذ صبر: يوووووه انتي رغاية اوي ليه؟ ماقولتلك مافيش اخوات بتخاصم بعضها انا كنت بتجنب الكلام معاكي قبل ماتتعدلي معايا لما كان لسانك بينقط سم
أقتربت منها ثم جلست بجوارها بحذر شديد من محتوياتها وأحتضنتها بحب: عشان انتي قلبك طيب وأبيض زيك.. انا اسفة على كل حاجة قولتهالك زمان وتعبتك في قلبك
ربتت مكية على ظهرها فأستأنفت حديثها بأبتسامة: انتي هتخنقيني كده ومش هلحق أتجوز
تركتها مودة وعلى وجهها ابتسامة راضية لتمازحها: انتي بقا كنتي رافضة اني اخد طرحك عشان كنتي حاسة انك هترجعي للحجاب
أومأت رأسها وقالت بسخرية لها: عارفة يا بت يا مودة اول ماتجوز طرحي كلها هى والأطقم هسبهالك انتي ومريم وهشتري جديد بقا وآآ
لم تكمل قولها حينما دلفت هالة التي تتحدث بجدية وخلها مريم: بدر كلم ابوكي عشان تشتري الشبكة في الوقت اللي يعجبك
أبتسمت مكية بشدة وحاولت أخفائها فتابعت هالة بهدوء وهى تجلس على الأريكة: شوفي الوقت اللي يعجبك امتى عشان اشرف يرد عليه
فركت في خصلت شعرها بحيرة ولم ترد فهتفت والدتها بتعجب: انتي يا بت انا مش بكلمك؟ عشان نحدد ميعاد للخطوبة ونلحق نختار قاعة وندعي الناس ونشتري هدوم
ابتسامة عريضة على وجه مكية ثم نهضت بسرعة من فوق.الفراش وهى تهتف بعدم تصديق: هنعمل خطوبة؟ هو وافق؟
خبط كف على اخر ثم أردفت هالة بتعحب: هو رفض عشان يوافق؟ مش هو ده اللي بيحصل.. ماتخلصي يا مكية قولي على يوم
أمسكت هاتفها وردت عليها بأبتسامة غير مصدقة: طيب يا ماما هكلمه عشان نتفق مع بعض وهرد عليكي
نهضت هالة ثم أومأت رأسها وخرجت من غرفة أبنتها، حدجت مكية شقيقاتها بحنق: وانتوا قاعدين بتعملوا ايه؟ ماتزقي عجلك منك ليها.. يلا اتكسف اكلمه قدامكم
رمقتها مريم بخبث وحدثتها غامزة عينها: ما انتي لقيتي الطبطبة
ردت مودة عليها بخبث أكبر: قصدك لقيت بيدو
خبط كف مريم بكف مودة ثم خرجن من غرفتها تأكدت مكية بغلق الباب وهاتفت بدر في ثواني كان يرد عليها بنبرة جادة: نعم يا مكية
كانت تعتقد بأنه سيرد عليها برومانسية ولكن خيب ظنها حدثته بفضول: آآ مالك؟ صوتك بيقول انك مضايق؟
سمعت التنهيدة خاصته وتابع بجدية خفيفة: شوية مشاكل في المزرعة ماتشغليش بالك بيا
ثم غير نبرته للسعادة المصطنعة: اختارتي يوم ايه تحبي نشتري فيه الشبكة؟
مطت مكية شفتيها وقالت بحيرة: اليوم اللي يعجبك انت فاضية الأيام دي كلها
اكمل بدر حديثه معها بعد تفكير بسيط قال: بعد بكرة كويس؟
أومأت مكية رأسها وأيدته حتى تستعد ثم برر بدر انه متعب وأغلق الهاتف جلست على الفراش بأبتسامة كبيرة وهى شاردة به سمعت رنين هاتفها معلناً عن رسالة من شقيقتها مريم مدون بها: أمك بتقولك هتفضلي في اوضتك لحد امتى؟ لحد ماتولدي؟ اخلصي تعالي عشان حضرت الغدا
خرجت مكية بنفاذ صبر من حديث شقيقتها وجلست بجوارهم على السفرة وبدأت في تقليب طعامها مصطنعة الأكل نهرتها هالة بضيق: انتي مابتكليش ليه؟
ردت عليها بعدم اكتراث مستمرة بالعبث بهاتفها: شبعانة يا ماما
همست مودة بخفوت ممزوج بمزاح: هاتولها بدر بالجبنة يمكن تجوع او يفتح شهيتها
حدجتها مكية باستخفاف ولم تقدر ان تمنع ضحماتها فأنفلات ايضا من مريم، أخربت مكية والديعا باليوم الذي ستذهب مع بدر لاختيار الشبكة، كذلك هو أخبر رفائيل وأصرت ڤيكتوريا الذهاب لتقرر جميع العائلة الارتحال معهم بلغ فارس وعمته توحيدة وضرورة ذهابهم معه
......................
جاء اليوم الذي ستذهب فيه مكية لأختيار شبكتها مع شريكها، ذهبت هالة مع زوجها بالسيارة ومكية وشقيقاتها بسيارة بدر، عند وصولهم كان الجميع بأنتظارهم سلمت مكية على رفيقتها
أخذ السكندر ابنه جنباً وقال بجدية صريحة وهو يعطيه كارت الڤيزا: لو محتاج فلوس
رمش بدر بعينيه ونطق بهدوء: بس انا عندي فلوس مش محتاج
أصر السكندر على موقفه وشدد على حديثه: انا عارف ان عندك فلوس.. بس ده حقي انا كأبوك
هز رأسه بنفي وأكمل بأعتراض اكبر: شكراً انا عند موقفي مش عاوز اخد الفلوس
ثم التفت لشعوره بلمسات على ظهره، أبتسمت ڤيكتوريا وقالت: بور فاڤور بدر خد الفلوس من السكندر
شعر انه قاب قوسين من الحاحهم ثم أصطنع الأبتسامة: لما أحتاجهم هاخدهم.. عن اذنكم
ربت على كتف والدته وأبتعد عنهم، دلف مع مكية ثم تكلم بنبرة جادة للصائغ ان يحضر لهم انواع من الدبل أختارت مكية دبلة بسيطة وهمست لبدر: ايه رأيك؟
أجابها بنبرة فاترة: اي حاجة بتكون حلوة عليكي.. المهم تكون عجباكي انتي
أبتسمت له ثم أرتها لوالديها وأشقائها وافقت عليها وبعدها أختارت الشبكة بالكامل دفع بدر المال واستأذن اشرف: ممكن يا عمي اخد مكية نتغدى برا هى ومريم ومودة؟
لم يشأ اشرف بالرفض ووافق كذلك قرر رفائيل وچايدن وماريا الذهاب معهم، لم يمنع توحيدة من الزغردة الفرحة والمهنئة لبدر ومكية
بارك الجميع لهم ولكن شعرت مكية بجفائه مع والديه عندما غادر اشر وهالة ومعهم الشبكة فعل السكندر وڤيكتوريا بينما رفض فارس الذهاب لأنشغاله بالمزرعة، توجه الجميع لأحد المطاعم الفاخرة
أخذ بدر مكية ليجلسوا علىطاولة بمفردهم تلفتت لهم وقالت بحرج: انا مكسوفة منهم
رد عليها وهو يأكل رقائق البطاطس بنبرة مازحة: اعتبريهم بطاطس
جزت على أسنانها وكانت ستشرع في حديث اخر أمسك بدر العديد من الرقائق ووضعهم في فمها وهو يقول: احنا جاين ناكل
أمتضغت الطعام بحنق منه وكانت تود الحديث معه فقالت بجدية: انت ليه بتتنجب الكلام مع أهلك؟
اكفهر وجهه وحدثها بصدق لم يريد الهروب من السؤال: عشان حاسس اني مختلف عنهم.. بحاول اقرب بس لسة في حاجز
تأكدت بأن المسامحة لن تأتي بيوم وليلة فغيرت السؤال بجدية: طب هسألك سؤال وياريت تجاوبني بصراحة... ايه الشغل اللي مزعلك في المزرعة وأنت دلوقتي مالكش حاجة في الشغل؟
صمد لفترة ثم أخبرها بكل شيء عن تقسيم الميراث الأمر الذي زاد صدمتها بعد أنتهائه قالت بجدية: انت لازم ترجع الفلوس لناسها.. حرام عليك.. انت كده بتعذب باباك عاصم في قبره
رد بدر بنبرة سخط هامس: وانتي ماتعرفيش ان لطفي هو اللي قتل عاصم ومراته وولاده؟
تابعت قولها المتعند: مالناش دعوة.. ربنا اللي هيحاسب.. يا بدر الفلوس دي حرام انك تاخدها وحياتنا كلها هتكون مبنية على مال حرام
أرتشف بدر العصير ولم يكترث بقولها، تابع بجمود: السنتر والمشتل والعربية بفلوس شغلي مع ابويا عاصم.. انما بقا التركة الكبيرة انا ماخدتش منها مليم.. وبلاش نتكلم في حاجة نكد يا مكية.. عشان انا مش طايق اسمع حاجة في الموضوع ده
أحتقن وجه مكية للغضب فتابعت: لازم تسمع وتعرفـ
التقط زجاجة الكاتشيب البلاستيكية وضغط على ساندويتشه ثم رد: هو احنا مش جايين هنا عشان ناكل؟
لم يعي بنفسه وهو يتحدث بغضب هامس وقد نسى الزجاجة التي بيده مستمر بالضغط بحدة عليها مصوباً على كتفها، تدارك نفسه واسرع بأعطائه مانديل فتحدث على مضض: انا اسف.. اتعصبت شوية عليكي.. صدقيني الموضوع ده بيعصبني ومابحبش حد يكلمني فيه.. انا عارف بعمل ايه
أزالت اثار الكاتشيب من بلوزتها وسألته بضيق: واضح جداً
قطع الحديث بأقبال فتاة عليهم ثم هتفت بفرحة: دكتور يحيى.. بقال حضرتك سنة مابتديش كورسات تنمية بشرية.. خضيتنا عليك.. حضرتك بخير؟ انت ماتتخيلش انا حصلي ايه؟ وانا من غير كورساتك
تعمدت الفتاة اهمال مكية اكملت قولها بخبث: اكيد فاكرني طبعاً
رفع بصره إليها ونطق بجمود غير مكترث: انا ماعرفش اسمك اصلا؟
أبتسمت ابتسامة صفراء لتخفي خجلها وهمست بلؤم: يا دكتور انا ميمي.. من اشطر تلامذتك.. كانت ديما صحبتي بتراهن انك.. انك يعني هتتقدملي تخيل لو ده حصل كنت هتعمل ايه؟
لوى فمه بسخرية ثم أردف بنبرة فظة: كنت هشيلك وأبوسك وأحطك جنب الحيط
صفقت مكية بكفيها وهمست لها: بالسلامة يا طعمة
أحتقن وجه الفتاة بغضب كبير على تعمده أهانتها لم تجد شيء تفرغ غضبها سوى مكية: اخرسي انتي.. انتي فاكرة نفسك مين يا أم وحمة انا بستعجب ازاي ياخدك ده انتي لو أخر واـــ
قاطعه بنبرة تهديد مرعب: اياكي تغلطي.. لاحسن هتزعلي اوي
جزت الفتاة على أسنانها بحنق ثم رمقتهم نظرات وعيد وغادرت من امامهم تهاتف شخص بحدة: خطيبته ماصدقتنيش يا لطفي بيه؟ وهو شوية وكان هيقتلني
....................
تنهدت مكية بحزن ولم يترك لها مسافة فقال بتأكيد: اللي يحبك يحب وحمتك
هزت رأسها عدة مرات ثم تذكرت جملتها لتسأله بفضول: هو انا لو الانسانة الوحيدة في العالم هتحبني؟
عاود بدر أرتشاف عصيره وحدثها بملل: لو انتي الوحيدة في العالم انا ماهكونش موجود.. انتي غين تليها باء أخرها همزة تسبقها الف
ضيقت مكية عينيها وشردت بجملته بينما خبط على جبهته بنفاذ صبر فأكمل سخريته: تاخدي كاتشيب
ربت رفائيل على كتفه وهو يقول بملل: بقالكم كتير بتتكلموا مش يلا
لوى فمه بتهكم ثم قام بدفع الحساب وخرج بصحبة مكية من المطعم قبل ركوب السيارة تفاجأ بمشاجرة بين شابين اقترب هو وأشقائه يبعدون الاشتباك لم يعلموا انها مرسومة من طرف لطفي
هتف بدر بشاب وهو يبعده عن الثاني ليأتي الأخر بعد ان ابتعد من چايدن ورفائيل وهو ممسك بزجاجة كأنه سيضرب رفيقه ولكنه تعمد خبطها فوق رأس بدر أمسكه چايدن وهتف بغضب: انت اتجننت؟
وقع ارضاً تحت نظرات مكية المنصدمة لم تعي بنفسها وهى تلتقط بقالب حجري على الأرض وتسرع بضربه فوق رأسه عدة مرات مستمرة بالصراخ: يا ابن *** بتضربه ليه؟ ليه؟ عملك ايه؟ ده جزائه انه
قاطعها رفائيل بصدمة كبيرة: هيموت في ايدك خلاص.. احنا دلوقتي نلحق بدر.. في مستشفى اخر الشارع
رواية أقبلني كما أنا الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم فاطمة الزهراء
رواية اقبلني كما انا
......................
(الفصل الثلاثون)
.....................
تجمعت الناس بالشارع ولم يترك چايدن الشاب الذي صوب القارورة على رأس بدر رغم ألم رأسه والدماء السائلة منها، هتف رفائيل بحدة: انتوا وافقين كده..
يلا على المستشفى
ضربت مكية الشاب فوق رأسه مجددا بالحجر وصاحت بغضب: انتو هتسيبوا يهرب
لم يعد بدر قادر على الصمود وضع يده على جرحه وهتف بها بعصبية: الله يخربيتك هيموت على ايدك.. انتي بتعملي ايه؟ هو انا عيل عشان تاخدي حقي
جز چايدن على أسنانه وسلم الشاب السائل منه الدماء لرجل أخر ثم أقترب من أخيه ولف ذاعيه اسفل ابطيه وصاح بحدة: شيل معايا يا رفاييل احنا مش هنفضل ساكتين
اومأ رأسه وبسرعة شديدة كان بدر مرفوع متوجهين به الى المستشفى القريبة هتف بدر بعنف: يا ناس انا اضربت فـ راسي مش فـ رجليا
تكلم احد الرجال وهو ينهر بدر فالدماء سالت على وجهه واصطبغت باللون الاحمر: يا ابني اسمع الكلام الأول انت مش شايف راسك حنفية دم
ثم نظر للشاب الأخر الذي ضربته مكية ونطق بنبرة ضيق: كمان خده الواد ده معاكم.. ده شلال دم.. احنا هنيجي معاكم كلنا وهنشهد على كل حاجة
سار چايدن ورفائيل وهم حاملين بدر ورجلان خلفهم ممسكين بالشاب المجروح والسليم
هتف الشاب مجففاً دمائه بغيظ: انتوا واخديني على فين؟ هاتوا البت دي فتحت راسي ورحمة ابويا لدخلك اللومان
تغيرت قسمات مكية للوعيد وهمت بالأقتراب منه مجدداً والحجر في يدها ولكن اسرعت ماريا ومريم ومودة بتكبيلها قبل ان تصرخ به منعها صوت بدر الغاضب من بعيد وهو يفرك جسده: انت ماترفعش صوتك عليها.. كلمني انا يا زفت.. سبوني عليه
هتف چايدن بضيق ثم نظر خلفه وعاود تحديجه بغضب: الله يخربيت جنانك انت وهى
هدأ رفائيل شقيقه بنبرة متريثة: ماتخفش عليها دي طلعت ابراهيم الابيض واحنا مانعرفش
............................
بالمستشفى التي يعمل بها سيف دلف لغرته ممرض بعد ان طرق وقال بجدية: دكتور سيف المدير منتظرك في مكتبه
تعجب وسأله بفضول عاقداً حاجبيه: ليه؟
لم ينتظر رده فأنتصب من جلسته وخرج معه مستمعاً لحديث الممرض: حضرتك عارف كل سنة الدكاترة اللي بتحضر هنا عشان تتعلم وآآــ
تلجم لسانه وحدق بعينيه بتعجب ايضاً سيف اليذ صدم من كم الناس اولئك الذين دلفوا للمستشفى
بعد تدقيق النظر بالدماء السائلة وكثرة الناس هتف سيف بحدة: بدر؟!
أسرع في خطواته فأقترب منه لينظر بدر له ويقول بنفاذ صبر: نزلوني.. انتوا بتعملوا من الحبة قبة ده جرح بسيط
جلجل صوت الرجل بخشونة كبير ارجاء المكان: حد يكشف عليهم هما الاتنين.. دي خناقة والاستاذ راح في الرجلين
تحدث الممرض بجدية وأشار للدخول في أحد الغرف: طب ادخلوا هنا
استكر چايدن ورفائيل بالسير الأمر الذي أغضب بدر بشد لم يجد نتيجة سوى تحريك جسده بقوة ثم دفع بظهره أخيه چايدن فأصتطدم بالطبيبة التي تخطو بحذر هوت على الأرض بعنف
أبتعد چايدن وفتح فمه ليعتذر لم تسمح له بالحديث فصاحت بغضب: ايه شغل الهمج ده يا أنت.. دي مستشفى مش ملعب كورة
أنصت لها بدون تصديق رغم شكلها الهادئ الا انها شرسة ثم هتف بحدة: انت بتكلميني كده ليه يا بت؟
أكملت صياحها وغضبها في وجهه: بت اما تبتك على باب ستك
تحولت المستشفى الى سوق عكاظ ذلك يهتف في هذا والاخر يصرخ، هرج ومرج بها، لم يوقفهم غير سيف الغاضب: باااااااااس.. انتوا فاكرين نفسكم فين؟ احترموا المكان والناس المريضة
ثم حول نظره للطبيبة ونطق على مضض: لامؤخذة يا دكتورة يؤنا مش وقتك خالص حضرتك شايفة الناس شكلهم ايه؟
حدج رفيقه بحيرة كبيرة لما كل المصائب والحوادث كثرت معه تابع قوله بخشونة: اتفضلوا
دلف بدر ومعه شقيقيه وقبل ان يدلف الشاب المجروح هتف بغضب لسيف: البت دي ماحدش يسيبها تمشي ده اما هعمل فيكي محضر يوديكي ابو زعبل بالقرف اللي فـ وشك ده
استشاط وجه مكية للغضب والسخط عند ذكر وحمتها بسوء لم تعي بنفسها وهى تحدفه بالطوبة الكبيرة في كتفه ثم صرخت بصوت حانق: واحد زيك كان دفن نفسه بالحيا... تخيل الظابط اللي هتقوله بنت ضربتك وعلمت عليك وخلتك ماتسواش بصلة قدام الناس كلها.. هيحفل عليك ويجيب ناس تحفل عليك.. انت لما تروح البيت لو قولتلهم بنت اللي عملت فيا كل ده هيضحكوا عليك
أستولى سيف على ذراعه وأدخله عنوه صائحا به: ادخل يا حيلتها نشوف جرحك.. انت كمان
أغلق سيف الباب بوجه الجميع ليأتي احد افراد الأمن ويهتف بصوت عالي مصفقاً بيديه: لو سمحتوا يا جماعة اتفضلوا امشي انتو صرعتوا المرضى.. هاتوا الواد ده... هى شكلها خناقة بسيطة وانتوا اللي كبرتوها
أردف الرجل الكبير بنبرة جادة: انا مش همشي قاعد معاكم.. اتفضلوا انتوا يا رجالة تعبناكم معانا
بعد اصرار الرجل على المكوث وألحاحه على رفاقه ان يغادروا لبوا طلبه ثم أبتعد فرد الامن ومعه الرجل والشاب الأخر.الي مكان ما، ظل الشباب مع البنات منتظرين خروج بدر أنحنى
رفائيل ليمسك بالطوبة الحمراء ورفعها امام اعين مكية بتعجب: ايه يا ملاك الرحمة ده؟ هبلة ومسكوها طبلة! خدتيها على راسه طق طق.. افرضي مات
عقدت مكية حاجبها وصاحت بحدة خفيفة: وافرض بدر مات؟ وايه هبلة ومسكوها طبلة دي كمان؟ انت هتشتم؟
ألقى الطوبة في ركن وصاح بسرعة: انا لا بشتم ولا بتكلم.. مش ناقصة جنان منك انا لسة ماتجوزتش
ثم جلس على المقعد المعدني بملل همست مريم لممكية بتريث: شششش كل حاجة هتكون تمام بس اسكتي خالص
كانت الطبيبة يؤنا جالسة ايضا على المقاعد لمعدنية وكل دقيقة تنظر بشاشة هاتفها لم تهتم بحديثهم بينما چايدن يحدجها مطولاً لاحظت ذلك ثم رمقته شذراً وعاودت النظر بالهاتف
مرت دقائق كثيرة ولم يخرجوا لم تستطيع مكية الصمود لتسألهم بحنق: هو بيعمل عملية قلب مفتوح؟ مش معــ
أنفتح الباب ونظرت لبدر وهو يخرج وعلى شعره من الأعلى ضمادة خطت اليه بسرعة وسألته بلهفة: انت كويس؟ حاسس بوجع؟
أردف سيف من خلفه بنبرة ساخرة: جرحه خد خمس غرز
جهرت مكية بصدمة هى ومن معها: ايه؟
أكمل سيف جملته بسخرية اكبر: مش ده.. انا اقصد على اللي وراه
خرج الشاب الأخر وحالته المذرية والظاهر عليها الضرب ورأسه مربوطة حدج مكية بسخط ولم ينطق بكلمة اكمل طريقه للمغادرة فأسرع رفائيل بالصراخ به: انتوا هتسيبوا يمشي ده لازم يتعمله محضر
أردف بدر بغلظة وهو يحدج الشاب: لا ماهى كانت خناقة وانا اللي روحت فعلا في الرجلين
واصل الشاب سيره بغضب مكبوت رمق مكية بغلظة وأبتعد امام ناظريهم، أستطرد سيف بنبرة شك: لطفي اللي عمــ
قص يدر حديث رفيقه وهو يستأنف القول بألم خفيف: انا راسي وجعاني يا سيف بعدين نبقا نتكلم.. يلا عشان نروح
سار بقدميه مغادراً للمستشفى هرولت مكية للحاق به، مستمر چايدن بالتحديق بيؤنا الأمر الذي جعل غضبها يزداد عند رؤيتها لحجاب مكية ومريم ومودة
اعتقدت بأنهم جميعهم مسلمين لتتخلص من نظرات چايدن المستفز رفعت يدها لترجع خصلات شعرها خلف أذنها متعمدة اظهار الصليب المنقوش على رسغها ليكف عن التحديق بها ولكن تسمرت مكانها
عند رؤيته يرفع يده ويظهر الصليب لها بأستفزاز كبير أرتبكت قليلاً والقت نظرة اخيرة لهاتفها ثم غادرت من أمامها وهى تغمغم ببعض الكلمات
......................
في الخارج أوقفت مكية بدر وسألته بفضول: اللي عمل فيك كده هو الراجل اللي أخدت ورثه مش صح؟
لوى فمه بضيق فأكملت قولها بحزن كبير: ابوس ايدك يا بدر اديله فلوسه انت مش محتاج حاجة.. كفاية اللي بيحصلك.. من اول يوم اتخطفنا سوا والحادثة اللي حصلتلك ولما اتخطفنا المرة التانية وغيرهم كتير.. مش هيسكت
هتف بدر بنبرة منزعجة: ماهيقدرش يعمل حاجة.. بصي يا مكية متدخليش في حاجة لو اتكلمنا فيها هنزعل احنا الاتنين
لم تكترث بقوله وأكملت بعند: لا هَدخل ونص.. انا مش هتفرج عليك وانت بضيع قدامي.. عارف يا بد رغم ان باباك عاصم كتبلك الثروة بأسمك لكن والله بيتعذب في قبره لأنه خالف اللي قال عليه ربنا.. لو انت متأكد ان لطفي هو اللي قتله ابسط حاجة تعملها انك تبلغ عنه لكن تاخد ورث حد ده حرام
ضغط على أسنانه بغضب وتنهد عدة مرات ليهدأ ثم قال بنبرة جامدة: انتي ماتعرفيش حاجة خالص يا مكية.. وعشان اجاوبك على السؤال اللي بتلفي وتدوري عليه؟ انا ماصرفتش جنية من التركة كلها موجودة في حساب فـ البنك بأسمي القديم
علمت بأن الحديث معه لن يقنعه نظرت لشقيقتيها وأشارت ان يقتربوا لها ثم ألتفت بجسدها لتغادر فأمسك بدر ذراعه وقال بجمود: رايحة فين؟ انتي هتمشي معايا؟
أبعدت يدها برفق ونطقت بجدية قاتمة: همشي مع اخواتي.. لما ترجع الفلوس لناسها ابقا ارجعلي
كلماتها كانت عبارة عن كتل جمر القت عليه ليحترق من الغضب ويهتف بصوت عالي نسبياً: لا والله!! على اساس ام احنا بنلعب حكم الشايب عشان تقولي مش هلعب
تجاهلت حديثه ثم أمسكت بأيدي شقيقاتها وابتعدت عنه رآها توقف سيارة اجرة وتستقلها بصحبة الفتاتين وتبتعد عنه، مستمر بدر بالنظر لها بجموح ادار رأسه بجانبه لما شعر بلمسة عليه
سأله چايدن بفضول: هى ليه مشت؟ كانت هتموت عليك من القلق وبطحت اللي بطحك
لم يرد عليه بدر وأستمر بالنظر للسيارات جات ماريا إليه وهمست بتعلثم الى الأن تخشى الحديث معه: هى زعلت ليه؟
نظر لشقيقته وأردف بجدية خفيفة: كلميها وقوليلها اتوقعي اي حاجة من بدر تحصل في الأسبوعين اللي جايين
ثم تحولت نبرته للهدوء: طلب من اخ لأخته
لا أراديا أبتسمت عند سماعها كلمة أخ فأومأت رأسها بتأكيد وهمست بحبور: بس مش أخر طلب
تابع چايدن الحديث ولكن ألتفت برأسه لما رأى يؤنا تخرج من المستشفى لاحظ بدر لذلك فضربه على صدره: انا همشي دلوقتي.. ياريت محدش يقول اللي حصل النهاردة دي حاجة بسيطة غرزتين بس
أدعى رفائيل عدم الفهم فقال ببلاهة: مانقولش لمين؟
لوهلة شعر بالعجز عن الرد وكأن عقله فارغ من الأجابات فحمحم: آآ.. استاذ السكندر ومدام ڤيكتوريا
ضحك بصوت عال وتابع قوله الساخر: ده على اساس انهم مش ابوك وامك... اسمع يا برنس زمان حصلت غلطة وانت سمعتها وأعتقد انك سامحتهم وشيلت اسمهم ليه في حساسية في التعامل والكلام معاهم ورافض انك تقول بابا وماما
لم يجد أجابه لحديثه فأنسحب بحجة انشغاله في امور ما استقل سيارته وغادر من امامه يفكر رغم الصفح والمسامحة الا ان في بعض التحفظات معهم وليست موجودة مع أخويه وبالأخص رفائيل
...............................
وصلت مكية الى شقتها وأخبرت والدتها بأنها لا تريد اكمال الخطوبة مع بدر دون ان تبدي اي سبب
هتفت هالة بضيق كبير: وبعدين يا مكية انا بتحايل عليكي بقالي ساعة مش عاوزة تكملي الخطوبة ليه؟ انتي رافضة؟
أجابتها بنبرة باردة: من فضلك يا ماما مافيش نصيب وخلاص
أحتقن وجه هالة للغضب وصاحت بها: يا برودك وبرود اهلك يا شيخة.. مين ده اللي مافيش نصيب وانتي قولتي انك كنتي بتكلميه قبل كده.. مافيش نصيب ازاي والواد حتة سكرة مافهوش عيب؟ ده امه اسبانية.. اخلصي قولي عملك ايه؟ امال هقول لأبوكي ايه وبأي وش انك مش عاوزاه من غير سبب.. كان فين عقلك واحنا بنشتري الشبكة
ثم سألتها بفضول: اتخانق معاكي وضربك؟ انا عرفاكي طول عمرك لسانك عامل زي المبرد
هزت مكية رأسها باعتراض وأجابت والدتها بنبرة نفاذ صبر: لا ماضربنيش.. ده انا اللي جبت حقه وبطحت اللي ضربه
ضيقت هالة عينيها وهمست لها: اتحرش بيكي؟ ما هو العرق الاسباني اشتغل شكله؟
رمقت والدتها بتعجب شديد ثم أنتصبت وقالت بضيق: ايه يا ماما الكلام اللي بتقوليه؟ لأ طبعا ماعملش حاجة.. انا عندي احساس بيقول انه مش هيريحني
رمقت هالة أبنتيها فأشارت مريم بأنها مجنونة دلفت مكية لغرفتها وهمست لنفسها بحزن: الظاهر ان الفرحة مش مكتوبالي
...........................
وصل بدر لمشتله الجميل رأى الزهور الكبيرة التي كانت بالأمس صغيرة اصبح اجمل عندما اعتنت به مكية، اهتمت بالزهور الجميلة بروحها ولأنها أحبت المكان على حب بدر له
أخرج هاتفه من جيبه عند سماع رنينه كان رقم غريب رد عليه بلامبلاة: الو
أتسعت عيناه وردد دون تصديق: مدام هالة؟ مكية حصلها حاجة؟
ردت عليه بنبرة مازحة: ايه مدام دي يا بدر؟ انا دلوقتي في مقام حماتك بس بصراحة مابحبش اسم حماتي.. قولي يا هالة انا لسة صغيرة ده انا خلفت الهبلة مكية وانا عندي ٢٠ سنة
أبتسم بدر على فكاهتها في الحديث فأكمل هو حديثه: وانا تحت امرك يا هالة في اللي تقوليه؟
تحدثت معه في أمر الشجار الذي حدث بينهم وأتفقوا على شيء وطمئنته بأنه سيحدث أغلق بدر الهاتف بعد ان شكرها بأبتسامة خفيفة
وضع هاتفه على الطاولة وتمدد بجسده على الأريكة ليتآوه بخفوت: آآآآه الله يخربيتك يا لطفي
نظر بدر للسقف وهو يفكر بمكية وقرارها المصرة عليه رغم عشقها له وهو يعلم الا انها ترفض ان يستمر على الاستحواذ للثروة لمح طيف قادم عليه
انها مكية تأتي وتبتسم له أقتربت وجلست على الطاولة نطق بآلم خفيف: انتي جاية عشان تقوليلي اننا هنكمل مع بعض صح كلامي؟
أومأت برأسها وهى مستمرة برمقه برضا ثم وضعت أصابعها على فمه: ماتتكلمش.. حاسس بوجع؟
أبعد أناملها برفق ورد بتأكيد عاشق: الوجع الحقيقي انك تبعدي عني.. احنا بنكمل بعض يا مكية ليه عاوزة تبعدي عني
أردفت بخفوت اكبر: انا قريبة يا بدر يا حبيبي ومعاك اهو
أعتدل بدر نصف أعتداله وقرب رأسه منها هم بأحتضانها لشدة شوقه معها ليسقط ارضاً ويهتف بألم: آآآه... راسي.. هى راحت فين؟
بحث بعينيه في ارجاء المشتل وجده مثلما دلف به فعلم انه يتهيء ظهورها نهض من الأرض وهو يقول بوعيد: الله يخربيتك يا لطفي... انا لازم اتصرف لاحسن ارتكب فيها جناية
.............................
مر أسبوعين تحسنت فيهم حالة بدر ولكن مكية مصرة على رأيها الرافض رغم حديث ماريا معها وهالة وشقيقاتها مازالت ترفض تخشى ان تفقده
وتعيش الوطع المرير،دلفت هالة الى غرفتها وممسكة بيدها حقيبة جلدية كبيرة جدا تعجبت مكية فأكملت هالة فتح الخقيبة وأخراج فستان جميل حسن المنظر منها رفعته بصعوبة اكبر لثقله كان لونه بالاڤندر مزين بزهور الخزامي تفاجأت مكية
من روعته وقالت بانبهار: جميل اوي بتاع مين؟
ردت عليها هالة بتأكيد: بتاعك.. اه صحيح انا نسيت اقولك ان النهاردة خطوبتك على بد
رواية أقبلني كما أنا الفصل الثلاثون 30 - بقلم فاطمة الزهراء
رواية اقبلني كما انا
(الفصل الواحد والثلاثون)
.........................
لم تستوعب مكية قول والدتها فنطقت بتعلثم: بتقولي ايه يا ماما؟
أشرفت هالة لأبنتها في سيرها ممسكة بأحكام الفستان وبسطته بجوارها ثم جلست وكررت حديثها بأبتسامة: سلامة ودانك يا كوكي.. بقولك النهاردة خطوبتك على بدر.. ايه رأيك في ذوقه؟ جميل.. يلا قومي عشان تاخدي دش عشان هنروح كلنا بيوتي سنتر
اشتدت وثبتت كالمسمار غير مصدقة لقول والدتها، ربتت هالة على وجنة ابنتها وهمست: يا بنتي انا مش بكلمك هو بدر واخد عقلك للدرجادي.. شوية هتكونوا على كوشة واحدة
دلفت الفتاتان للغرفة وكل شقيقة ممسكة بفستان جميل، وجلت مريم. بصوتها الرنان: ايه رأيك يا موكة؟ ده ذوقي
اكملت مودة حديث شقيقتها بأبتسامة وهزت خصرها من فرط سعادتها: انتي لسة مالبستيش؟ يلا يا مكية عشان نلحق اليوم من أوله
أخيراً فُكت تشنجاتها وأفاقت من صدمتها لتجهر بصوتها: ده الكلام بجد بقا مش هزار
أومأت هالة رأسها بتأكيد كبير وأردفت بلهجة آمرة: وانتي شايفة حد فينا بيهزر.. يلا يا اخلصي عشان ورانا يوم طويل
هتفت مكية بأعتراض لهجتها زادت حدة نبرتها: ليه يا ماما بتعملي كده؟ هو انا ماليش رأي؟ وازاي اصلا تسمحوا لنفسكم تعملوا كده؟ انا مش قولتلك اني مش عاوزة اتجوزه
وكزتها هالة في كتفها وهى تقول باستهزاء: الكلام ده لو ماكنتيش بتحبيه.. لكن انتي الحب بيطقطق من عيونك.. تقدري تقولي لو مابتحبهوش ليه محتفظة بكل الهدايا اللي جبهالك؟.. انا شوفت كل الحاجات اللي جبهالك
أتسعت اعين مكية وردت على والدتها بتذمر: انتي بتفتشي في حاجتي الشخصية يا ماما؟
للمرة الثانية هزت هالة رأسها وأستأنفت أجابتها باقرار: ايوة بفتش في حاجتك من زمان.. اتشمللي واتجوزيه مش هقعد اهادي وادادي فيكي زي العيل الصغير
سألتها مكية بضيق محاولة اخفائه: ولحقتوا تستغفلوني من امتى؟
لوت هالة فمها بملل ثم قالت على مضض: مش هخلص من اسألتك الباردة.. في الاسبوعين اللي عدوا اتكلمت مع بدر وانه متمسك بيكي وانه مش مستعد لثانية يسبك تبعدي عنه.. بس انتي اللي بتتقلي عليه والله انا خايفة عليه منك.. الواد باين عليه غلبان وهادي وبيتكسف.. محترم زيادة على اللزوم..
المهم اتفق انه هيعمل خطوبة عشان يصالحك.. لحقنا ندعي القرايب والأصحاب حتى تسنيم تعرف بس مش قالتلك.. مريم ومودة اشتروا أطقم طديدة في اليوم اللي رفضتي تخرجي معاهم.. قال ايه تعبانة يا ماما
أنصطت مكية لحديث والدتها بعدم تأكيد لأن بدر تعمد عدم مكالمتها مما سبب الشك في مخيلتها انه غير وجهة نظره شهقت بفزع لما صاحت هالة بها: ماتنحيش.. قومي اعملي اللي
قولتلك عليه.. كمان ساعة والعربية هتكون تحت العمارة.. والله يا مكية لو عملتي حركة كده ولا كده لقول لأبوكي وهو يتصرف معاكي.. قال مش مرتحاله قال انتي تطولي تلاقي واحد زي بدر في أدبه وأخلاقه واحترامه
تحدثت مريم بسعادة مستمرة بالدوران وهى ممسكة فستانها: بلاش تنكدي علينا يا موكة عاوزين نلبس فساتين ونفرح
كانت ستفتح فمها ولكن أوقفتها هالة بنبرة وعيد كبيرة: يا أشرف تعالى شوف مكية مش عاـــــ
وضعت اصبعها على فمها لتمنعها من اكمال حديثها: خلاص ابوس ايدك انا. ماشية اهو.. هاخد هدومي
أسرعت مكية بأخراج ثايبها من الدولاب وغادرت للذهاب للأستحمام، صفقت مريم لها وقالت بسعادة: الله عليكي يا ست ماما يا مسيطرة
غمزت هالة لأبنتيها ووضعت الفستان في حقيبته بحرص وبعض اغراضها الهاصة بحقيبة أخرى، خرجت مكية من الحمام وشعرها ملتف حوله فوطه لتجففه، رمقتها والدتها بتحذير دون
ان تنطق بأي جمله دلفت لغرفتها وشرعت في ارتداء الطقم الموضوع من قبل والدتها على الفراش أرتده بسرعة .ولفت حجابها، القت نظرة على الحقائب فالفستان جميل ورائع انتفضت عندما سمعت
طرق والدتها تقول بجدية: اخرجي يا مكية.. العربية وصلت تحت
فتحت الباب بهدوء وكانت شقيقتاها مرتديتين ومنتظريها، دخلت مريم وحاولت رفع الحقيبة بمعاونة مودة وخرجن بصمت تابعت هالة بجدية: انتي امسكي الشنطة دي خفيفة
عليكي.. وانا هبقا اجيلك لما تجهزي.. بدر بيحبك يا مكية بلاش العند اللي في دماغك لما تتخانقوا عاتبوا بعض مع نفسكم.. اياكي تزعليه وتكسري فرحتي
ثم قبلت وجنة أبنتها، استكانت مكية من العصبية وهمست لوالدتها: حاضر
لتزيد من نبرة صوتها مصطنعة عدم الاهتمام: هو بدر ليه ماجاش هنا؟
أيقنت الأن هالة مغزى ابنتها وعدم استطاعتها تجاهله ردت بأبتسامة: ماهو بدر مش اللي هيوصلك انتي واخواتك.. مشغول بيجهز نفسه هو كمان
أصغت هالة لرنين هاتف مكية فأسرعت بمحادثتها: دي اكيد مريم.. انزلي بسرعة عشان ماتتأخريش وانا سبتلك فلوس في شنطتك يلا سلام اشوفك بالليل.. في رعاية الله
أبتسامة خفيفة على ثغر مكية ثم تابعت مغادرتها من الشقة ودعاء هالة يلازمها
.....................
في منزل (السكندر الخواجة)
أخبرهم رفائيل منذ اسبوعين على خطبة بدر ومكية ومكان القاعة التي ستقام بها مراسم الخطوبة، رغم ان السكندر وڤيكتوريا ليس لديهم أقارب لكن تعرفوا على بعض الأصدقاء وتم دعوتهم وقول أن ابنهم الضائع قد رجع لأحضانهم من جديد
ولكن كيف ذلك ومازالت بينهم تحفظ في الكلام كان هدف بدر الأول ان يعرف الحقيقة ويحمل أسمه الحقيقي في بطاقته
همست ڤيكتوريا بتمني لزوجها: هيجي يوم ويقولي تيكيرو ماما (بحبك يا ماما)؟؟
أومأ السكندر رأسه وأجابها بنبرة ثقة: انا متأكد من كده بس احنا محتاجين شوية صبر.. بدر عاش بعيد عنا وقال لراجل تاني يا بابا.. عاش معاه وماعش معانا.. يعرف عنه حاجات اكتر منا.. احنا بالنسباله اغراب الا انه هو ابننا ومن لحمنا
ودمنا.. رغم الدين المختلف لكن مافيش حد يقدر ينكر انه مش ابني.. اوعدك يا ڤيكتوريا بدر هيتغير وهيجي اليوم اللي يقولنا فيه بابا وماما.. چايدن ورفاييل وماريا معاه
احنا شوية بالليل نروح ونباركله
...........................
بداخل منزل (فارس هاشم)
ذهب مع ابن خاله بالتبني وأخبر والدته بأن ستأتي سيارة لها وتأخذها للقاعة في المساء، خرجت لفتح الباب الذي يطرق بحدة ثم تفاجأت بلطفي ينظر لها بأسف مصطنع: ازيك يا توحيدة يا اختي... ش هتقوليلي ادخل
حدجته بعدم حيلة ثم أبتعدت قليلاً لتسمح له بالدخول جلس على الأريكة وأدعى الحزن: ياااه يا توحيدة قلبك قاسي اوي.. ماكنوش شوية زعل بين اي اخوات
ربعت ذراعيها وردت عليه بضيق: انت طردتني انا وابني وقتلت عاصم وانا اللي قاسية؟!
رفع نظره الى شقيقتها واكمل قوله بنبرة هادئة: اخص عليكي بقا تكدبيني وتصدقي ابن الحرام اللي اتربى في دار ايتام اللي سارق فلوسنا ومشغل ابنك خدام.. وكمان بيجي ينام وياكل هنا
أحتقن وجهها للغضب فهتفت بتهكم: اياك تقول عليه ابن حرام.. ابوه وامه الحقيقين لقيوه بعد سنين عذاب عاشوها ضاع منهم وهو حتة لحمة حمرة.. وده اللي اتربى مع فارس
ورواء وعمره يا لطفي ماخلا فارس خدام.. بدر ساب المزارع كلها لفارس هو اللي مشغلها.. اوعى تنكر انك ماقتلتش منيرة ويحيى ومالك ده عاصم كان عارف وساكت وكل اللي عمله انه جاب بدر كأنه أبنه.. جيت وقتلته بدم بار حرام عليك.. انا عمري ماهسامحك
وسط القاء حديثها انهمرت عبراتها لا اراديا جففتهم وأشاحت وجهها بعيد عنه ونطقت بغضب: اخرج برا.. انا مش قادرة ابص فـ وشك وانت قاتل اخويا ومراته وعياله.. هفضل أعفرك بيها لغاية ما اموت
لم يجد منها عقاد نافعة سوى الرحيل ولكن قبل ان يفتح الباب صاح بوعيد: وأنا مش هسيبه يتهنى بالفلوس.. طالما اللعب بقا على مكشوف وزي ماقتلت اخويا اللي من لحم ودم واحد هقتل الغريب
فتح الباب وخرج ثم أغلقه بعنف كبير لدرجة ارتعادها، رغم ان بدر ليس يقرب لها بالدم الا انها تعشقه وتحبه مثل ابنها فارس خافت بشدة ان يتهور لطفي ولكن لم تشأ ان تعكر صفو فرحته
..........................
قبل وصول السيارة التي بها مكية وشقيقتيها الى مركز التجميل تفاجأت بأنه وقف امام مستشفى حكومي همست مكية بفضول: هو وقف عند المستشفى ليه؟
ربتت مريم على كتفها وقالت بجدية: ماما قالتلي على حاجة أنفذها.. تعالي هحكيلك كل حاجة بس واحنا في الطريق
ترجلت معها بفضول اكبر ولحقت بهم مودة ثم دلفن للداخل
.........................
بعد مرور مرور فترة خرجت مكية ووطها يشتعل غضبا ثم فركت في أبهامها وهتفت بضيق: ايوة يعني انا مش فاهمة انتوا عملتوا الكدبة دي ليه؟ وليه اخده مني عينة دم؟ انا الفار ابتدى يلعب في عبي
فتحت مريم الباب لها لتستقل مكية اولا ثم أجابتها بوء وهى تغلق الباب: هتعرفي شوية.. اقفلي الباب كويس يا مودة
زادت نبرة مريم للسائق بجدية: اتفضل كمل الطريق
أدار السيارة بينما عكست مكية رأسها وهى تهمس بضيق كبير: كل حاجة بتعملوها من وريا ومحدش خد رأيي.. حتى سي بدر ماكلفش نفسه وكلمني
شردت بالطريق بملل كبير عندما وصلت ترجلت بصحبة شقيقتيها وحملن معن أغراضهن داخلين للمركز، تفاجأت مكية بصديقتيها تسنيم رفيقة الطفولة وماريا حديثة التعارف على بمحافظة الاسكندرية
سألتهن بفضول كبير: انتوا كمان عارفين؟
أقتربت ماريا وأحتضنتها وقالت بأبتسامة: انا اخت العريس ازاي ماعرفش؟
هرولت تسنيم هى الاخرى وأردفت بأبتسامة حبورة: وأنا صاحبة العروسة لازم اعرف؟.. حتى لو رجعت القاهرة لازم احضر خطوبتك
تكلمت أحدى العاملات بجدية: لو سمحتوا يا آنسات.. اتفضلوا جوا هنا
كانت تشير بيدها لباب مفتوح دلفت الفتايات الذي وجدن به فتاة جميلة تنتظرهن أبتسمت وحدثهن: اتفضلوا اقعدوا.. اعرفكم بنفسي.. انا ريم ميكب ارتست.. طبعا مكية سند غنية عن التعريف.. بس بقالك سنتين مختفية من السوشيال ميديا
ثم أشارت ريم بأصابعها ان تجلس على المقعد هذا وقالت بحبور: انتي قمر وهتكوني قمر ١٤.. بس انتي زعلانة ليه؟ هو العريس مزعلك؟
أبتسمت مكية لها مجاملة لحديثها فهمست بتذمر لماريا: ماكلمنيش لسة
جلست على المقعد الذي بجوارها وصاحت بأبتسامة تشفي: براحته.. اكيد مشغول
أحتقن وجه مكية للغضب وصاحت بغيظ: ما انتي لازم تقولي كده يا ماريا.. ماهو اخوكي هدافعي عنه
تشابكت حواجب ريم لتسألهم بعدم معرفة: ثواني ثواني.. ازاي انتي ماريا وانتي مكية وهتتجوزي أخوها؟
أردفت ماريا بلهجة مبتسمة يغلفها الجدية: انا هقولك.. اخويا الكبير ضاع من بابا وماما وهو صغير ماكملش يوم.. ورجع بعد ٢٩ سنة.. شوفتي حكايتنا لافة ازاي؟.. يلا بقا شوفي شغلك عشان نلحق اليوم بأوله
أرتدت مكية فستانها الجميل الفضفاض وبدأت ريم وضع المكياج لها وحرصت على عدم أكثاره ذهبت الفتايات لفتايات أخرى بغرف مجاورة لأكمال لبسهم ووضع مكياج
بعد انتهاء ريم لفت لمكية الطرحة بنفس اللون اللاڤندر الجميل بأحتراف كانت جميلة بحق رغم ظهور وحمتها نظرت بالمرآة وأبتسمت لتذكرها قول بدر: اللي يحبك يحب وحمتك.. انتي مش مخلوقة عشان الناس تحب فيكي.. واحد بس اللي يحبك
أبتسمت برضا ووقفت بمعاونة ريم بسبب الفستان الثقيل
أردفت ريم بأنبهار: جميلة اوي يا مكية مشاء الله
نظرت لنفسها بالكامل في المرآة بأنبهار شديد حضرت رفيقاتها وشقيقاتها بأعجاب شديد لهيئتها الجميلة هنأوها وباركوا لها
مازالت مكية متعجبة من غياب بدر الى الأن ولكنها مترددة ان تهاتفه، دوى صوت الأغاني فأمسكن بأيدي بعضهن ورقصن ملتفين حول مكية التي عادت أبتسامتها وخفتها
أطلقت تسنيم زغرودة رنانة لرفيقتها واستمر لدقائق توقفن عند سماع صوت فارس بسعادة: ادخل يا عريس
صفق الشباب والأخر صفر بتهليل، أدارت مكية ظهرها والأن شعرت بأنها خجولة مبتسمة
اللحظة الحاسمة دلف بدر ببدلته السوداء الفحمية والببيونة التي بنفس لون فستانها وعيونه الملونة شعرت بعطره الجميل يداعب أنفها
توقف عن الحركة عندما رأى ظهرها فوله زاد كم هى جميلة في أعينه تقدم بخطوات متريثة ووقف امامها رفع بأنامله وجهها لتنظر في عينيه بخجل ولكن هو مستمر بالتحديق بأعجاب لها
همست مكية بارتباك: بدر انا.. آآـــ
قاطعها بنبرة صبابة شغوفة: انتي جميلة اوي
ثم مد يده بباقة زهور خزامي لها ونطق بتنهيدة: اتفضلي.. انا فكرت فـ كلامك وهعمل بيه.. مش عاوز ابويا يتعذب في قبره
لم تصدق مسامعها وكانت مغيبة عن الوعي لما لف ذراعها بذراعه وقال بأبتسامة عريضة: يلا الناس مستنيانا.. بس هنعمل سيشن الأول
جهر الشباب بالتنهئة والصوت العالي وأكمل سيره وخلفه الجميع يصفقون ويباركون، أستقل السيارة المكشوفة وتوجهت
بهم الى قاعة للسيشن عند وصولهم ألتقط الشاب صور جميلة بمفردهم وبصحبة الجميع، في النهاية تم التقاط صورة لمكية بمفردها وطباعتها فورية ورقية تعجبت من ذلك وعندما سألت بدر برر بأنها ستعرف لاحقاً
ذهبوا للقاعة وكانت زفتهم في غاية الجمال مع رقص الشباب الذين حملوا بدر ورفعوه عدة مرات في الهواء ويسقط على ايديهم، سلمت هالة لأبنتها الجالسة على الكوشة برفقت صديقاتها
تقدمت ڤيكتوريا بخجل كانت تود الاقتراب من مكية وأبتسمت في حديثها: مبروك.. مكية.. انتي جميلة اوي
ثم أحتضنتها عشقتها على عشق بدر لها فأجابت مكية بنبرة مبتسمة: اكيد مش هوصل لجمال حضرتك يا طنط.. جراثياس
ربتت على كتفها وتلقائياً عادت ابتسامتها لحديث مكية باللغة الاسبانية اجتمعن النساء لأخذ صورة جماعية
بعد الرقص والغاء لبدر أبتعد عنهم بصعوبة ليجلس بجوارها هتف بنفاذ صبر: قد ايه حوار الخطوبة طلع موال كبير
رأت مكية الجميع جلس وتم ايقاف مكبر الأغاني فهمست بتفكير: هو ايه اللي بيحصل؟
نظر بدر في ساعة يده ثم رفع بصره إليها وقال بتلقائية: ابدا.. بس بيحضروا لكتب كتابنا
لم تنصت في الأول له جملته ولكن عند ادراكها هتفت بدون تصديق: نعم؟!! كتب ايه
أومأ بدر رأسه وكرر قوله: كتابنا الأسبوعين اللى عدوا كنت بكلم امك وأسألها عليكي واتفقت مع والدك على كل حاجة وأهمها كتب الكتاب.. لما نزلتي في الصبح مع مريم للمستشفى
وأخده منك عينة الدم دي كانت التحاليل والفحوصات للجواز والصور اللي طلعت فورية من شوية عشان قسيمة الجواز والباقي اخواتك اتصرفوا فيه.. كلها دقايق وتشيلي اسمي يا بازروكسيا
مغيبة عن الوعي من تخطيطه لكل هذا فعاودت سؤاله: ازاي محدش ياخد رأيي في كل ده من الخطوبة لكتب الكتاب... لحقت تعمل كل ده.. انت قريت الفاتحة بس
تكلم بدر مجددا بنبرة مازحة: يعني انا لو قريت سورة الإخلاص كان عادي ما انا قريت سورة الفاتحة
لم يرغب في اكمال حديثها فنهض وجلس على الطاولة البعيدة نسبياً فقد حضر المأذون ووالدها جالس بجواره بدأت مراسم الزواج والتوقيع والبصم ثم أعطوا الدفتر لمكية لتنسج توقيعاً مميزاً يوافق عقدر قرانها ويقودها الى نصفها الحلوة
وضع بدر كفه بكف أشرف وكررا خلف المأذون الى ان جائت اخر جملة من فم بدر: قبلت زواج موكلتك الأنسة مكية أشرف عبد الغفور سند على كتاب الله وسنة رسول الله وعلى الصداق المسمى بيننا عاجله وآجله
انهى المأذون جملته بوجهه البشوش: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
أختطف فارس المنديل بسعادة من عادات الغير متزوجين للشباب، وهنا ركض بدر بأقصى سرعته لمحبوبته وقام بحملها وأحتضانها والدوران بها بسعادة قد ظفر بها كأنها سباق شاق
مكية التي أصبحت تعشقه وتعشق الحياة بسببه شددت من أمساكه خوفاً ان يسقط بها خصوصا لثقل فستانها ليضعها بحرص على الأرضية ثم قبل رأسها
لم تعد مكية قادرة عن التعبير الذي تجوب بداخلها لتهتف بصوت عالي بعد ان تم تشغيل مكبرات الصوت: بحبك اوي
.............................
بمكان أخر مظلم عرف لطفي بالخطوبة الخاصة ليشتعل غضباً: كمان بيفرح بفلوس اخويا.. طيب يا ابن ڤيكتوريا.. بس هيروح مني فين والله لحرق ايامك الحلوة يا بدر
ثم أخرج هاتفه وأبلغ بنبرة تحمل الوعيد: احرقلي بيته ومشتل الورد بتاعه
أغلق الهاتف بوجه رجله وصرخ بعنف: والله لأكرهك في حياتك عن حاجة اسمها لطفي