تحميل رواية «أقبلني كما أنا» PDF
بقلم فاطمة الزهراء
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خرج شاب من بيته المتواضع ليبدأ عمله في ورشة إصلاح السيارات. شق طريقه بعزم ليلمح أربعة كلاب جالسين حول شيء ما. ألقى عليهم نظرة بدون اكتراث معتقداً بأنهم يحمون جرائهم الصغيرة، ثم أدار رأسه بعدم تصديق عندما سمع همسات طفل رضيع يصرخ. رمش ذلك الشاب واقترب من الكلاب التي نهضت وبدأت بالنباح عليه كأنها تحمي الصغير منه. ارتد للخلف قليلاً ليرى طفل عاري معلق بالحبل السري خاصته وظاهر على صدره حرق نار. اقترب منه ورهب بيده لكي تبتعد الكلاب. لم يجد منفعة منها سوى النباح عليه. لمح عصا على الأرض، التقطها ثم حركها...
رواية أقبلني كما أنا الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم فاطمة الزهراء
اقبلني كما انا
❤بقلم فاطمة الزهراء عرفات 🌷
............................
(الفصل الثاني والثلاثون)
.........................
بالقاعة حيث الفرح والمعازيم يهنؤون الزوجان، بأحدى الطاولات جالس سيف بصحبة عائلته حتى ان منار شقيقة سوزان جائت معهم خجلت من تحديق يوسف المبالغ بها
أشاحت وجها للنظر للشباب الذين يرقصون أفاقت من شرودها على صوت ميسرة بأبتسامة: مالك يا منار يا حبيبتي مسهمة من اول ماجينا؟
أبتسمت لها وقالت بنبرة متريثة: ابداً يا طنط بس ماعرفش حد هنا.. انا هقوم اشم هوا برا ومش هتأخر يا سوزان
تابعت خروجها من امامهم بهدوء، أردف سيف بنبرة جدية: تعالي يا حبيبتي نتصور مع بدر
أسرعت ميسرة بحمل الطفل بدر وقالت بأبتسامة: ماتقلقيش بدورة معايا.. روحي انتي مع سيف
ألقت عليها ابتسامة وأمسكت بيد زوجها وأبتعودوا عنهم فسألت ابنها يوسف بحيرة: انت كمان قاعد سرحان ليه؟ مش عوايدك.. اقولك يا يوسف قدامك بنات اشكال والوان.. اختار اللي تعجبك وانا اطلبهالك من اهلها.. بس ريحني واتجوز
هز يوسف رأسه مجارياً الموقف وأردف بنبرة متوجسة: بعدين يا ماما.. انا افتكرت صاحبي قالي كلمني في الوقت ده.. مش هتأخر عليكي
اسرع يوسف في خطواته ليبتعد عنها هو الأخر تحت نظراتها المتعجبة فهمست بمزاح لبدر وهى تحتضنه: انت كمان مش نفسك تتجوز يا بدورة
.......................
قارب يوسف بجسده الى منار لم يعرف لماذا ينجذب لها ولم يعرف كيف يباشر الحديث معها كان سيدير جسده للمغادرة ولكن منعه رنين هاتفه تلجم مكانه
اتسعت عيناه لما رأها التفت له وتحدجه نظرات ضائقة هتفت على مضض: انت هتفضل باصصلي كده كتير؟ ده ايه البرود بتاعك ده؟ انا اتكسفت وخرجت عشان مبرقلي.. اول مرة تشوف بنت؟
ضغط على زر وأغلق الهاتف ثم أجابها بتنهيدة: انتي ألفتي فيلم واخرجتيه وشوية وهتنتجيه عشان بصة بريئة
لوت فمها بضيق كبير منه فأكملت وتابعت نهرها بسخرية: ده انت ظريف جدا بقا.. ابعد عن طريقي خليني ادخل جوا
أكملت منار حديثها بتحذير: اياك تيجي ورايا وتبرقلي
عندما وصلت وجلست بجوار ميسرة لم يمكث يوسف كثيرا وجاء وجلس مقابل لها ثم شرع بتشديد النظر لها لم تجد شيء تفعله سوى حمل بدر الصغير وتضعه فوق الطاولة لتخفي نفسها من نظراته
.......................
على الكوشة جالس بدر وزوجته يهنؤونهم الرفاق ويأخذون صور كثيرة بصحبتهم، حينئذٍ انصرفوا ليتسنى لهم الجلوس بنفردهم، لف بدر ذراعه حول خصرها وهمس بجدية: خدي ده
نظرت ليده التي تخرج من جيب بدلته بمفتاح كبير وله منظر جميل تابع بدر حديثه الرخيم: مفتاح مشتل الورد بتاعي.. انا عارف اني اديتك مفاتيح كتيرة.. بس ده يختلف عنهم.. المفتاح ده بتاع الباب الكبير.. من دلوقتي المشتل بتاعك.. انا كنت اكتر حاجة بحبها المشتل ديما بقعد فيه وبحس بالراحة وانا وسط الورد كل ده قبل ما أشوفك انتي بالنسبالي زي زهرة الكادبول غالية جدا وبالرغم من انها اغلى زهرة في العالم لكن مافيش سعر معلن ومحدد ليها عشان مافيش حد اشتراعا قبل كده ومحدش قدر يقطفها
زهرة الكادابول بتتميز بريحتها الجميلة وشكلها الأحلى بس ورقها بيتفتح مرة واحدة كل سنة في الليل وبتموت قبل الفجر، انتي شبها غالية اوي مالكيش سعر، لكن انتي حظك حلو انك وقعتي في حب الوراد اللي مستحيل يسيبك تذبلي
كانت مكية تنصت له وانتباها غائب عن الحياة شاردة بحديثه المعسول فهمست بخفوت: ليه ديما بتقول على الوردة زهرة هو في فرق؟
أومأ رأسه بتأكيد وعاود أكمال قوله: كل الورود زهور لكن مش كل الزهور ورود، الوردة نوع معين من الزهور لكن كلمة زهرة أعم وأشمل وريحتها أحلى زيك انتي زهرتي وربيعي
هزت رأسها وضربت بخفة على صدغها كي تفيق ثم همست بتعلثم: فوقي.. فوقي.. انت طلعت شاعر كمان
أتكأ بدر للخلف وأردف بمرح: ما انا حوشتهم وقولتهملك مرة واحدة
حدجته بغيظ مصطنع ورفعت المفتاح للأعلى تقول بجدية: بس يا بدر ماينفعش اخد مشتلك دي حاجة تخصك انا مش حملها
أستطرد بنبرة رزينة: من دلوقتي انا وانتي واحد.. وانا هكون مشغول في السنتر ودار الايتام.. صحيح قبل ما أنسى احنا هنتجوز بعد شهرين
مهلاً مهلاً لتعيد أخر جملة قالهى على مسامعها بتريث عند أدراكها لحديثه هتفت بصوت عالي: نعم؟؟.. شهرين؟؟! لا طبعا انا مش موافقة.. مافيش حاجة في جهازي كاملة.. لأ لأ مش للدرجادي
لوى فمه باستخفاف ثم همس ببرود مستفز لها: بس انا جاهز.. والله انا ممكن اغير رأي واحلف اخدك نعيش سوا.. كتبنا الكتاب وعملنا اشهار كمان.. الكلام ده كنتي قولتيه لو مانعرفش بعض.. انما احنا نعرف بعض من زمااان فـ ننجز والنبي عشان انا خلقي ضيق.. افردي وشك
جزت على أسنانها وهمت بفتح فمها لترد عليه ولكنه كفها بقلبة على وجنتها أتسعت عيناها وواصلت لبدأ حديثها مجدداً فقبلها على وجنتها الأخرى وهو يقول بتحذير: المرة الجاية في بؤك والله.. اسمعي كلام جوزك هو عارف مصلحتك
صاح فارس مهللاً له وهو يغمز من اسفل الكوشة: معلش هعطلكم شوية.. امي عاوزة تتصور معاك يا بدر
نهض بدر واقترب من جانبه وهتف بوعيد: ولا.. اتكلم عدل احسن ما ارنك علقة
تراجع فارس للخلف وأمسك بيد توحيدة القادمة له وهو يقول بجدية مصطنعة: خلاص يا عم اسف انت حمقي ليه؟ يلا يا ماما نتصور معاه عقبال ماتتصوري معايا انا ورواء
أبتسمت وغمغمت بالدعاء له صعدوا بجانب بدر وأحتضنته هو ومكية وأخذت صورة تجمعهم وغادرت، بينما كانت تتردد ڤيكتوريا احتضان أبنها ولكن لم يسمح لها رفائيل بالتفكير فأردف بصوت عالي: وأنتوا مستنين ايه؟ يلا احنا كمان نتصور معاهم صورة تجمع عيلة الخواجة
نهض رفائيل وأمسك بيد والدته وخلفه السكندر وچايدن وماريا، عندما أقتربوا ترددت ڤيكتوريا قليلاً ثم قالت بأبتسامة خافتة: شكلك "اتراكتيڤو" (جذاب) مبروووك "ميا مور" (يا حبيبي)
مد يده ليسلم عليها تلامست كفيهم لتلقي نفسها الى حضنه ربت على كتفها وقبل رأسها ثم أسرع السكندر بأحتضانه وتهنئية مكية تجمعوا وأخذوا صورة تجمعهم مثلما قال رفائيل عائلة الخواجة، كانت خطوبة جميلة وفرحة عندما ألبسها الشبكة ليأتي موعد الذهاب
غادر بدر ومكية بالسيارة وخلفهم سيارات الرفاق يزفونه عندما وصلوا للعمارة ترجلت مريم ومودة ليعاونوا شقيقتها بسبب الفستان الكبير ودلفوا للمصعد وقبل ان يغلق هتفت مكية بخجل ممزوج باعتراض: هتدخل فين يا بدر الفستان كبير وهنتزنق
حدجها بسخرية ثم دلف لداخل المصعد بجوارها وتعمد ان يحتك بها وتابع قوله بلامبلاة: دوسي على الزراير يا مريم
أومأت رأسها بخجل وضغطت على الأزرار ولم تستطيع ان تنظر لهم لوحت مكية بمروحتها المرصعة بالاكسسوارات لتزيل الحر لم يظلوا كثيرا حتى وصل بدر لطابقه سأل بتفكير لعدم قدرته على الخروج: ابعدي شوية كده.. هو احنا في اتوبيس
ردت عليه مكية بتشفي: احسن عشان انا قولتلك المكان ضيق مش هيسيعنا
هدأتها مريم بتريث: يا بنتي اهدي انا هخرج
خرجت لتفسح له المجال وتبعتها مودة بينما أقترب بدر من الخروج فضغط على زر لينغلق الباب متعمداً وهو يقول بوعيد: بتقوليلي احسن
أبتلعت لعابها وهتفت بتوتر: انا.. انا ماقولتش حاجة.. بس افتح الباب ابوس ايدك البنات برا وهيفتكروا حاجــ
أقترب بوجهه بينما تراجعت وألتصقت بالحائط تهمس بتعلثم: هتعمل ايه يا قليل الأدب؟
همس بالقرب من اذنها وهو يتثائب: هروح انام
تابعت مكية حركات بدر وهو يفتح الباب ويقول بسخرية: وصلتي.. اخرجي يلا
حملت فستانها بصعوبة وقبل ان تخرج اسرع بدر بأغلاق الباب مجدداً وأمسكها وقبلها ضربته بقبضتها على كتفه عدة مرات لم يبالي بها بل زاد ضغط من قبضته على عظمة ترقوتها لما شعر
بأنقطاع انفاسه تركها تلفظ الهواء حدجته باعين مشتعلة فأسرع هو بامساك منديله المعلق ببدلته ووضعه على فمها ليزيل البقايا الخارجة من شفتيها وهو يردد: ششششش اخواتك يقولوا عليكي ايه؟
أخذت مكية المنديل وحدثته بوعيد: طب والله لاخده معايا وخليك انت باللي فـ وشك ده
فتحت باب المصعد واستمرت بمسح شفايفها ليهتف بها: انتي يا بت
نظرت مكية للأسفل وصاحت بعلو صوتها: تعالوا يا بنات.. كان في مشكلة في الاسانسير
رمقته بتحدي فألقى عليها قبلة وعاود اغلاق المصعد لينزل به عندما فتحه كان متردد بأن الفتايات موجدين ولكن خيب ظنه فأخرج مفتاحه وأسرع بالدخول لشقته نظر للمرآة ووجه أبتسم على اليوم الجميل الذي قضاه مع مكية خلع سترته ودلف للحمام فاغتسل ودلف لغرفته لينام
........................
في منتصف اليوم التالي ثلاث رجال جالسين مع لطفي ينصتون له
هتف لطفي بغضب كبير: يعني انتوا بسلامتكم جايين عشان تقولولي.. مش عارفين العناوين بروح امك منك ليه؟
حمحم احد الرجال بخوف ممزوج بتريث: يا لطفي بيه امبارح لما كلمتني مادتنيش فرصة اسألك عن العنوان.. ومش هعرف اعمل خطة فـ كام ساعة انا لازم اعرف المكان وازوروا كذا مرة واعرفه من كل زاوية
هدر لطفي بعصبية لحديثه المستفز: انت فاكر نفسك مهندس؟
جز على أسنانه وكبت الغضب بداخله ثم قال بنبرة متوجسة: القصد من كلامي.. اني ادرس كل حاجة عشان محدش يقدر يمسك عليا ذلة..المهم دلوقتي لازم حضرتك تديني العناوين
أشعل لطفي سيجارته ونفث الدخان ثم أردف بأبتسامة شيطانية: اقولك.. انا أقصد على البيت اللي هيتحرق مش اللي ساكن فيه.. واحد تاني تقريبا لما هيتجوز هيسكن فيه بص ده
يتفحم ويبقا شوية رماد.. الحاحة التانية المشتل لازم يتقهر عليه.. انا هقولك عنوان البيت في (...) والمشتل عند (...) بس انا لسة عند رأي النهاردة تتحرق كل حاجة
أصغى إليه بتركيز كبير والشابان اللذان خلفه توعد بأفساد اي شيء يخص بدر
....................
أستيقظت مكية بسعادة كبيرة على اليوم الجميل رفعت يدها لتنظر لدبلته بأبتسامة كبيرة ثم نظرت للساعة وجدتها الساعة الحادية عشر ثم نظرت لهاتفها كانت معتقدة بأنه سيرسل لها
الرسايل الجميلة ولكن خيب ظنها لوت فمها واعتقدت بأنه مازال نائم نهضت وهى مبتسمة ناظرة لدبلتها خرجت من الغرفة فرأتها والدتها وقالت مبتسمة: قمر يا مكية اغسلي وشك وتعالي اقعدي جنبي عاوزة اتكلم معاكي
أومأت رأسها وفعلت مثلما قالت لها ثم غادت تنظر لها بفضول فأجابتها هالة: بصي يا بنتي الخطوبة كانت زي العسل.. وبدر مصمم الفرح يكون بعد شهرين طالما مافيش حاجة تعطلك عنها ايه رأيك؟ انتي دلوقتي خلصتي تعليمك وابوكي موافق بس في الأول والأخر ده رأيك.. ها قولتي ايه؟
شردت مكية ببدر بالطبع تريد قربه لا محالة ولكنها خجلت فهمست والدتها لها: نقول السكوت علامة الرضا
سألتها مكية بفضول كبير: طب هتلحقوا تجهزوني في شهرين؟
هزت هالة رأسها بتأكيد: ده انا حالفة اني هجهزك احسن واحلى جهاز فيكي يا مصر.. يا حبيبتي لو موافقة شوية بالليل نخرج ونشتري كل حاجة
أومأت مكية رأسها بسعادة وقالت بها بأبتسامة خفيفة: انا لازم اكلم بدر دلوقتي
دلفت مكية لغرفتها بسرعة وأستأنفت مهاتفته ولكنه لم يرد عليها وذلك سبب لها الضيق بقليل همست لنفسها: هو هيتقل عليا من أولها
كررت عدة مرات لدرجة ضايقتها فألقت نفسها ولهاتف على الفراش ورفعت يدها تنظر للدبلة وأتاها رنين هاتفها أنتفضت عندما رأت اسم بدر أصطنعت الوقار وردت عليه: احم.. نعم
هتف بحيرة كبيرة: في ايه؟ ده اتخضيت من الرنات هو في حاجة حصلت؟
مطت شفتيها بتهكم واردفت: مارديتش عليا ليه؟
أجاب بدر بنبرة نفاذ صبر ممزوج بتلقائية: كنت بصلي.. ماصليش عشان خاطر جنابك؟
أكملت مكية عتابها بغيظ: صحصح يا بدر احنا دلوقتي زي المخطوبين يعني تدلعني تقولي خلي بالك من نفسك لما انام شغل المخطوبين ده
جلس بدر على الأريكة وحدثها بسخرية اكبر: خلي بالك من نفسك وانتي نايمة!! ليه هتنامي فـ غواصة.. سيبك من الكلام اللي لا بيقدم ولا يأخر.. قولتي ايه؟ موافقة ولا لأ؟
خجلت مكية ولم ترد عليه فنظر لساعته وهو يقول بسرعة: يعني موافقة.. سلام عشان انا مشغول اوي النهاردة شوية هكلمك
أغلق بدر الهاتف وأرتدى ثايبه وغادر متوجهاً لدار الايتام التي تحت أنشائها تم تحقيق الاجرائات القانونية والعمالة مستمرون في بنائها قرر الذهاب لمشتله وعندما وصل ترجل من سيارته ورأى شاب معه وعاء كبير بلاستيكي وفي يده عصى كان سيشعلها لولا اقتراب بدر منه بحرص والتقط بحطر كبير نسبياً وضربه فوق رأسه
كان هذا شيء بسيط لم يفقده وعيه ولكن حعله ينتفض ويترك العصى لكمه بدر في فمه وهتف بغضب: انت بتعمل ايه هنا؟ ومين اللي باعتك؟
سدد الشاب له لكمة ودفعه ولم ينطق بأي كلمة وحاول الفرار بدراجته النارية
لم يستطيع لأن بدر أحكم امساكه عرقله بقدمه وجثى فوقه وكرر سؤاله: مين اللي باعتك؟
ألتقط الحجر ورفع به عاليا قبل ان يسقط عليه تحدث الشاب بسرعة ممزوجة بألم: لطفي اللي أجرني عشان احرق مشتلك
ترك الحجر يسقط من يده ونظر لأدواته وله من جديد ثم لكمه بقوة وصاح: وايه كمان؟ انطق بدل ما اطلع روحك في ايدي
وضع الشاب يديه على وجهه ليحميه فقال بآنين منخفض: ماعرفش حاجة تانية.. سيبني امشي انا ماعملتش حاجة
رن هاتف الشاب فأخرجه بدر من الجيب وهمس بوعيد: رد بطبيعتك لو فكرت تلعب بديلك هخلص عليك
ليزيد صوت سماعات الهاتف للأعلى ويسمع مايدور بينهم، أردف صوت شاب بثقة: نفذت اللي أطلب منك ولا لأ؟
نظر لبدر فأشار برأسه أن يقول نعم، تحدث الشاب بجدية مصطنعة: آآآه.. حرقته
لم يعي الشاب الأخر بأن بدر متربص لهما فتابع قوله المتكبر: اشطا عليك وانا حرقت الشقة وبشرب سيجارة وعلى ناصية الشارع بشوف الناس بتطفي فيها لطفي.. هيفرح اوي
عاود بدر تسديد اللكمات له هاتفاً بغضب به: يا ولاد ****.. شقة ايه اللي تتحرق.. ده انا هشرب من دمك انت وهو ولطفي الكلب
نهض بدر وهو يجر الشاب الذي هتف بتوسل: شقتك الجديدة اللي بتعدل فيها.. انا ماليش دخل ابوس ايدك
أدخله عنوة بحقيبة السيارة وأسرع لمنزله الجديد يريد ان يلحق اي شيء، أقسم ان لو حرق منزله لينتقم من لطفي أشد
انتقام وبالفعل حدثت النبؤة عندما وصل رأى منبع دخان اسود يخرج من مكان منزله ترجل من سيارته بتردد فوجد سيارات الأطفاء، سار بخطوات متريثة ممزوجة بصدمة كبيرة أهذه
المفاجأة المعدة لمكية؟ كيف يخبرها بأنها كانت ستسكن هنا؟ نظر لمنزله بشرود ليسأله رجل: مش انت يا ابني صاحب البيت؟ ولاد الحرام كتير منهم لله ابعد بس شوية عشان الناس تعرف شغلها
لم يرد عليه بدر واستمر بالنظر لمنزله المحترق وفي قلبه أحتراق من الوعيد عازماً على انهاء شر لطفي أمسكه الرجل وابعده قليلا وهدأه: ربنا يعوض عليك
سحق بدر أسنانه حينما تذكر بأن مشتله كان سيحدث له ما حدث لمنزله فنهض وأسرع في خطواتها ليخرج الشاب من حقيبة السيارة ويكمل أعتدائه عليه رغم تجمع الناس لفض
النزاع ولكن بدر لم يتركه، لم يعرف لماذا رجل الاطفاء يحدث الشجار وليتخلص منه بدأ برش المياه الغزيرة عليهم استطاع الناس تفرقته عنه ليسمع الرجل رنين هاتف بدر لم يرد عليه
تردد الرجل في اخذ هاتفه ولكن حسم امره بسرعة وأخذه من جيبه ورد بنبرة سريعة: لو سمحت يا استاذ تعالى دلوقتي عند (....)
رمقه بدر بغضب فاسرع الرجل بتبرير موقفه: العصبية مش هتحل حاجة.. صاحبك هيجيلك
ثم همس لنفسه وهو يجفف نفسه: ده كويس ان موبايلك ماتأثرش بالمية.. كان زمان قافش في زمارة الراجل
......................
لم يكذب رفائيل الخبر وأسرع هو وچايدن الى المكان الذي تم وصفه زادت الصدمة عند رؤية بدر ومنزله يحترق كان يود ضرب الشاب تحت ضغط وأبعاد أخويه تركه وسلمه للشرطة ثم أخذوه الى منزله في العمارة
.......................
دلف بدر للشقة بجمود وثبات في مشاعره وخلفه أخويه ليتحدث چايدن بتريث: في داهية البيت المهم انت كويس
جلس بدر بحالته المبللة وقال بغضب: انا هموت واعرف لطفي عرف البيت منين؟ ده انا كنت عامله مفاجأة وهسكن فيه لما اتجوز ومحدش يعرف
أسرف رفائيل بقول الهادئ المتحير: غير هدومك لتاخد دور برد.. طيب ماتسكن في الشقة دي يا بدر
مط شفتيه وأجابه بتأكيد: العقد هيخلص كمان شهرين
أمسك چايدن بجهاز تحكم التكيف وأغلقه صائحاً بجدية: والله هتاخد دور برد
نهض بدر من مجلسه واسرع لدخول غرفته واغلق الباب بهدوء ثم نظر من البلكونة بشرود ليهمس بترهيب: والله يا لطفي ماهتطول مني قرش وهعرفك كويس مين هو بدر الدين
.........................
قارب غروب الشمس وبدر مستمر بالنظر قي البلكونة قد نسى نفسه، دلف رفائيل يحدثه بجدية: انت هتفضل قاعد هنا كتير.. تعالى.. انت لسة ماغيرتش هدومك؟
ألتفت له بدر وتنهد بضيق: انت شايف ايه؟
أقترب رفائيل منه ووضع يده على كتفه ثم أجابه بتريث: تعالى انا وچايدن عندنا فكرة حلوة
أردف بدر بنبرة جادة: انا هأجل الفرح لغاية ما
دخل چايدن الغرفة في هذه اللحظة وأسأنف بجدية: مش محتاج تأجل الفرح.. انت تسكن في شقتك اللي عندنا
رواية أقبلني كما أنا الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم فاطمة الزهراء
اقبلني كما انا
(الفصل الثالث والثلاثون)
....................
أرتخت ملامح بدر ولم يرد عليه فتابع رفائيل بجدية: على فكرة چايدن بيتكلم صح.. ده بيتك بابا كان مُصر عليه.. وبدل ماتأجل فرحك
جلس بدر على طرف الفراش ثم فرك على صدغه بتوجع خفيف فسأله چايدن بتدخل: في حاجة تعباك؟
أستلقى بجسده وفرده على السرير مستمر بالكلام: مصدع شوية
نظر رفائيل لچايدن بتوجس ومط شفتيه بحيرة ليبادر في الكلام: هدومك نشفت وانت ماغيرتهاش.. قوم غيرها ومش مشكلة الشقة اللي اتحرقت.. الأهم انك كويس
أدار بدر جسده عنهم ونظر للحائط ثم قال بنبرة متآوهة تحمل بها عدم التصديق: لأ دي حاجة مهمة اوي كنت عاملها مفاجأة وهنسكن فيها سوا
امتثل الشابان للصمت لم يعرف بماذا يطمئناه ويجعل الأمر هادئ بالنسبة له، جلس چايدن على حافة الفراش وهدأه: ماتفكرش في اللي حصل
ثبت على النظر بالحائط يتوعد للطفي عن مكيدة لم يشعر بالصداع الذي أقام حفلة برأسه لبضع الوقت، رن هاتف رفائيل فخرج بسرعة كان والده يسأله ما الذي حدث، أخبر والده بكل شيء حتى يأتي ويجعل بدر يوافق على مكوثه بالمنزل خاصته جلس على الاريكة وواصل الحديث معهم ثم أغلق الهاتف بعد انتهائه زفر وحدث نفسه بشرود: ممكن حرق بيته يكون سبب انه يعيش معانا؟؟
خرج چايدن من الغرفة وقال باضطراب: بيهلوس ومش فاهم منه حاجة؟
عقد رفائيل حاجبه ودلفوا مجدداً لأخيهم الذي تغير وكان يهمس بعدم وعي: مش هرحمك يا لطفي.. مش هسيبك تقتل اهلي.. آآه
أسرع رفائيل بوضع كفه على جبهته وكانت مرتفعة درجة الحرارة أردف بهدوء: انت صاحي.. حاسس بحاجة يا بدر
رفع بصره للأعلى وتعلثم في الكلام: جمالها مش طبيعي
دهش چايدن وسأله بعدم فهم: هى مين؟
ألتفت بدر لجانب أخر ورد بنبرة ساهية: كنت عاوز اعملها مفاجأة.. الزفت لطفي القاتل عاوز يقتلكم زي ماقتل ابويا
التفت رفائيل لچايدن وهمس ببلاهة يشوبها التوتر: انا مش فاهم حاجة.. احنا قاعدين معاك محدش هيقدر يعملنا حاجة
دفن بدر رأسه في الوسادة واستمر آنينه المتألم يعلو، أشار چايدن باصبعه له في الخروج
أغُلق الباب ثم نطق چايدن بجدية: روح لمراته فوق عشان تيجي تشوفه.. وأنا هعمله كمادات
رج رأسه وخرج ليأتي بها طرق بابها برفق عدة مرات، فتحت له مودة فسألها بهدوء: مكية فين؟ ضروري محتاجها لو سمحني
أشاحت رأسها عنه وصاحت على شقيقتها: يا مكية.. تعالي كلمي
خرجت من غرفتها وردت بصوت عالي: مين؟
أسرع رفاييل بالأجابة على مضض: انا رفاييل.. بسرعة لو سمحتي
أتسعت مقلتيها فألتقطت كجابها وجائت ترمقه بشك: اكيد جاي تقولي بدر تعبان؟ بس انا مش هصدقك لأن احنا مش متخانقين
أستطرد قوله بسخرية حانقة: هو فعلا تعبان... لو مش مصدقاني تعالي بنفسك وشوفيه.. انتي هتبرقيلي كتير يلا
لم ينتظرها رفائيل ونزل على درجات السلم همست مكية لأختها بقلق: تعالي معايا
تبعت مودة شقيقتها وعندما دلفوا لداخل شقة بدر أتاهم صوت رفائيل من الغرفة: موجود في الأوضة
سارت بخطوات خائفة وعندما رأت بدر موضوع فوق رأسه قماشة مبلولة ورفائيل يهدئه: اهي جات.. اهدى انت بس
نظرت له بصدمة كبيرة ونطقت بدون تصديق: انت كنت كويس في الصبح ايه اللي حصلك؟ ليه اخوك لما بيجي بيكون وراه تعبك
أجاب رفائيل وهو يلوح بيده بنبرة متعحبة: الحق عليا اني بساعده؟ هو كان مقتول قدامك دول شوية سخونية على هلويس مش هيموت يعني؟
أقتربت مكية من بدر ووضعت أصابعها على وجنته فكانت حرارته مرتفعة جائت فكرة بعقلها فحدثت مودة بجدية: يا مودة في الدرج اللي في أوضتي هتلاقي حقنة هاتيها بسرعة.. وانا هكتب على اسم حقنة انت تجيبها من الصيدلية اللي تحت
أومأت مودة رأسها وهرولت للخارج بينما أسرعت مكية بتدوين الاسم وأعطائه لرفائيل الذي خرج هو ايضاً
دنت مكية أسفله وهى تهمس بصوت خافت: شوفت الحقنة اللي جبتهالي هدية هتنفعك انت
أغمض بدر عينيه بألم ورد بعدم وعي: حقنة؟!
غير چايدن القماشة بواحدة باردة وأردف بأبتسامة مرحة: مالك اتخضيت من اسمها؟ انت بتخاف؟
مسح بدر على جبهته وهتف بآلم: راسي وجعاني.. آآآه.. لطفي مش هرحمك.. آآآي
سألت مكية چايدن بفضول ممزوج بشك كبير: ايه اللي عمل في بدر كده؟ هو كان كويس؟
أرتفعت نبرته بآنين ممزوج بتعب شديد: البيت اتحرق.. لطفي.. كنت عاملك مفاجأة.. آآآه دماغي هتنفجر
دلفت مودة مرة اخرى وهتفت بصوت عالي رافعة الحقنة للأعلى: اهي يا مكية.. خدي
راقب بدر الحقنة التي تنتقل من يد مودة لمكية وأردف بتعلثم: لا
دلف رفائيل للغرفة وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة: انا كمان جبتها خدي
أخذت مكية الزجاجة الصغيرة وفتحتها وسحب السائل منها ثم عاودت النظر له بخجل: جاهز؟
هز بدر رأسه للجانبين وأحدثت له ألم برأسه فأسرع رفائيل بالأقتراب منه وقال وهو يكبت ضحكاته: ماتخفش دي حقنة؟ لف بقا
هتفت مكية بسرعة ممزوجة بخجل: لأ انا هدهاله في دراعه.. ثبتوا بس
حرك بدر جسده رافض لما يحدث ولكن أمسكه چايدن وخلع التيشرت الذي يرتديه بمساعدة رفائيل، خجلت مودة وخرجت من الغرفة بسرعة بينما صاح بدر بشرود: انتوا بتقلعوني ليه؟ ابعدوا
أحتضن چايدن أخيه لم يقدر ان يكبت ضحكاته ولكن شدد من أحتضانه ورفائيل مد ذراع أخيه ليسهل لمكية اعطائه الحقنة
وضعت يدها على الجزء العلوي من ذراعه وغرست الأبرة وأفضت السائل به تحت تخاريف بدر الغير مفهومة
واصل حديثه الضائع: هقتلك يا رفاييل
عض على شفتيه وهدر بنفاذ صبر ساخر: هو رفاييل الحيطة المايلة
أخرجت مكية الأبرة من ذراعه وحدثته بجدية: شوية وهترجع كويس يا بدر
أمسك چايدن بالتيشرت وألبسه لأخيه ثم خرج مع مكية ورفائيل الذي يقول بنبرة تأكيد: اللي الهلاويس اللي حصلت لبدر والسخونية من كبته للزعل
سألته مكية بفضول ممزوج بقلق: بيت ايه اللي اتحرق.. انا مش فاهمة هو بيقول ايه؟
بالطبع الباب كان مفتوح فرأى الجميع عائلة الخواجة وهى تخرج من المصعد، ركضت ڤيكتوريا وسألتهم باهتياج: بدر فين؟ وهو كويس ولا لأ؟
أومأ چايدن رأسه ورد عليها بسرعة: اهدي يا ماما هو نايم دلوقتي
أردف السكندر بنبرة حائرة: بيت ايه اللي اتحرق؟ فهمني
أكمل قوله موجهاً حديثه لوالده بجدية: اللي كان هيسكن فيه لما يتجوز وهو دلوقتي بيفكر يأجل فرحه بس في فكرة لو يوافق عليها هنفرح كلنا.. هو يجي يعيش معانا في بيته
لم يمهملهم للأجابه بحضور عائلة مكية والقلق داهر على وجههم سأل اشرف بنبرة قلقة: ماله بدر؟ لما مودة جـ
قاطعته مكية بهدوء حزين: هو بخير يا بابا دلوقتي
تحدثت ڤيكتوريا بتريث ونظرات زائغة: انا لازم أشوفه.. هو فين؟
فرد رفائيل ذراعه على احد الغرف فعجلت في سيرها وخلفها زوجها دلفت للداخل وكان قد استكان بدر ونائم انسابت عبراتها عليه حينما رأت الوعاء الذي به ماء وقماش جلست علىطرف الفراش وقبلت يده وشرعت في اكمال الكمادات وزوجها ينظر لبدر
..............................
علم لطفي بما حدث وفشل امر المشتل وتسليم الشاب للشرطة همس لنفسه بخوف: لو قر عليا انا كده روحت في ستين داهية.. ياربي عاملي زي القطط بسبع ارواح كل مابفكر اخلص منه بيقوم زي الجن
أمسك هاتفه وأتصل على شخص ينتظر رده حتى أجابه فهتف لطفي بتأكيد: احجزلي على اي طيارة خارجة برا مصر.. اي دولة وياريت دلوقتي قبل مايطلع النهار اكون سافرت... ستنى ردك كمان ساعة
ثم أغلق الهاتف وصاح على زوجته بحدة: يا كوثر تعالي بسرعة
أنزل حقيبته من فوق الدولاب وفتحها لتأتي له بقلق: في حاجة يا لطفي.. انت مسافر؟
صرخ بصوت عالي مرتجف: جهزيلي الشنطة بسرعة
طمأنته كوثر بفتور: حاضر بس فهمني سفرية ايه اللي جات على فجأة
أجابها على مضض وبأختصار شديد: شغل.. احتمال اطول فيه.. الڤيلا بتاعتك انتي ورواء بدر ماهيقدرش يطردكم
ثم دلف للحمام ليغتسل والخوف يتساقط منه هذه المرة لن يغفر بدر له لربما كان يتغاضى له على اشياء ولكن هذه المرة لن يصمت ليقرر الذهاب والأبتعاد لفترة ولكنه على يقين بأن اموال عاصم ستأتي لحجره
....................
أستيقظ بدر من نومه حوالي الساعة العاشرة مساءً فتح عينيه بتواني ما لبث عند رؤية والديه أنتفض قليلاً أمسكت ڤيكتوريا كفه بتوجس: ماتخفش بدر.. انت كويس؟
أبعد قطعة القماشة التي فوقه وسألهم بتمهل: هو انتوا هنا من امتى؟
أردف السكندر بغيظ مصطنع: رفاييل كلمنا ومكدبناش خبر وجينا هى دي بقا شكراً؟
أعتدل بدر وخجل من كلمته التلقائية التي خرجت من فمه ففتحت ڤيكتوريا الباب له وصاحت بأبتسامة: بدر فاق
خرج من الغرفة ورد بتعلثم: انا بس كنت مصدع شوية
احتذى الوالدان لخطوات بدر في الصالة مع تجمع الناس وجلس على مقعد بمفرده وتابع قوله: انتوا كبرتوا الموضوع.. انــ
أرتفعت نبرة السكندر مقاطعة لحديثه: الموضوع كبير.. كلنا عرفنا ان شقتك اتحرقت وبدل ما تأجل الفرح.. تعالى اسكن في شقتك اللي عندنا دي بتاعتك
أستنشق بدر الهواء وزفره على مهل وأجابه برفض: انا عندي فلوس اقدر اشتري شقة واتنين وتلاتة
قاطعه السكندر مرة اخرى برفض: مش هتقدر تسكن فيها في خلال شهرين.. لسة عاوزة عقود وكلام مالهوش نهاية.. انت رافض ليه؟ تعالى اسكن معانا يا بدر.. من فضلك بلاش ترفض وتعاند.. تعالى اسكن جنب اخواتك
رفض بدر ونطق بأقتضاب: بس انا هكون زي الضيف
ردت عليه ڤيكتوريا بنبرة يائسة: انت مش ضيف.. انت ابننا زي چايدن ورفائيل وماريا.. بور فاڤور وافق
أشاح وجهه للجانب الأخر بتهكم ولم يرد عليهم لتنطق مكية وتقاطعهم في المناظرة بهدوء: بعد اذنكم هقاطعكم.. بدر ممكن كلمة على انفراد
ثم أمسكت يده وخرجت من الشقة وأستقروا بجانب ركن فهمست بضيق: انت بتكلم اهلك
بالطريقة دي ليه؟
هتف بصوت ساخط نسبياً: عشان مش هقدر اعيش معاهم
وضعت أصبعها على فمه وأردفت بحذر: شششش يسمعوك عيب كده... دول اهلك وبيحبوك اوي.. اخوك رفاييل لما تعبت هو اللي جالي وچايدن كان بيعملك كمادات.. ومامتك كملت
كمادات ليك وكانت منهارة... خليك بار بيهم وعاملهم بأحسن مابيعاملوك.. انت مستني ايه تاني لما سمعت الحقيقة منهم
ثم أردفت بحماسة: انت مش عاوز تتجوزني النهاردة قبل بكرة؟
نظر لها وأبعد أصابعها ليسألها بجمود: يعني انتي موافقة تعيشي معاهم
أجابته بتريث ممزوج بصدق: انا موافقة أعيش معاك انت.. حتى لو في النار.. مش عاوزة اشوفك شايل الهم والحزن على قلبك.. انا سمعتك وانت بتقوللكفي اللي حرق البيت.. هو هدفه اننا نعيش في تعاسة.. انت ماتسمحلهوش بكده
شرد بدر بحديثها ثم قرب وجهه منها وهمس بمراوغة: يعني نقدم الفرح
وقفت مكية نظراتها له بصدمة لتفيق من شرودها وقالت بانفعال خافت: احنا ماتفقناش على كده يا بدر.. ده شهرين مش كفاية.. مع كلامك انك وافقت؟
لوى فمه وأومأ رأسه بالموافقة نعم لم يرى من عائلته اي كره تجاهه فأردف بضيق حاول أخفائه: موافق
أبتسمت بشدة وهتفت بسعادة: فرح باباك ومامتك يلا
ثم أمسكت يده ودلفت للشقة وقالت بسعادة تحت تعجبهم جميعاً: بدر عاوز يقول حاجة
نظر الجميع له فحمحم وتردد في قوله: آآ.. انا موافق اسكن معاكم عشان فعلاً مش هلحق اكمل اجرائات الشقة
أحتضن رفائيل أخيه وهمس بمزاح: ده بيتك يا بيدو.. ايوة بقا عشان نفرح
لم تصدق ڤيكتوريا مسامعها فهمست بتشكيك: الكلام ده بجد؟؟!
أومأ رأسه لها بتردد فأحتضنته وربتت على ظهره وهى تردد بفرحة: انا مش مصدقة نفسي.. ده بيتك بدر
أستطرد السكندر القول بجدية ممزوجة بأبتسامة: بيتك جاهز يا بدر
أردف بدر قوله بنبرة جادة بها شيء من الرفض: انا ومكية هنملى الشقة بالجهاز بتاعنا
شددت ڤيكتوريا من أحتضانه وصاحا بسعادة: المهم انك هتكون ساكن جنبي
نظر أشرف في الساعة وقال بجدية ممزوجة بأسف: حمد الله على سلامتك يا بدر وربنا يعوضك.. هنستأذن احنا دلوقتي ونسيبك ترتاح
سلمت ڤيكتوريا على مكية وأحتضنتها ثم همست لها: جراثياس (شكرا)
أبتسمت مكية وربتت عليها وغادرت مع أسرتها في حين ظلت اسرة بدر الدين، أردف رفائيل بفكاهية: انت كويس دلوقتي؟ مش بتهلوس؟
لوى بدر شفتاه وأردف بعدم فهم: اهلوس؟ ايه اللي انت بتقوله ده؟
أكمل چايدن الأجابة بسخرية: اصلك كنت خايف من الحقنة
بتر السكندر حديث ابنه بجدية: خلاص كفاية اخوكم تعبان... تحب حد يبات معاك لو حاسس بتعب؟ او لو عاوز تيجي معانا
هز بدر راسه بالنفي وأجابه بتفكير: انا كويس ومش محتاج مساعدة.. بكرة هاجي عندكم عشان اعرف شكل الشقة
ربت السكندر على وجنته وأجابه بتأكيد: اللي يريحك.. وانا متأكد ان الشقة هتعجبك.. نسيبك ترتاح شوية.. يلا يا ولاد
أوقفهم بدر بتعلثم خفيف: خليك يا چايدن انت ورفاييل باتوا هنا.. انا مش تعبان.. بس انا عاوز كده
أتسعت أعين رفائيل وجلس على الأريكة يحدث والديه بأبتسامة: طريق السلامة يا حبايب
جلس چايدن بصحبة أخيه وواصل القول بتأيد: خلي بالك منهم يا السكندر تصبحوا على خير
رغم أن ڤيكتوريا سعدت على الود والوصال الذي حدث بينهم ولكن مستمرة في الحزن تريد ان يعاملها مثلما يعامل شقيقاه أبتسمت في قولها: بوينس نوتشيس (تصبحون على خير)
كرر الشابين جملت والدتهم فنظرت لبدر كأنها تنتظر منه شيء فهمس بصوت خافت لعدم فهمه للغة الاسبانية: وعليكم مثلما قُلتم
همس رفائيل لها بمزاح: بتقولك تصبح على خير
أومأ بدر راسه متفهما ورد عليها: آآه.. وانتي من اهله
غادرت ڤيكتوريا مع زوجها من منزل بدر وظل أخويه معه
أردف رفائيل بنبرة بأهتمام: انت تعبان يا بدر؟
أردف بنبرة جامدة تحمل الوعيد: أنا كويس اوي وهاخد حقي من لطفي ودلوقتي مش هستنى ثانية تانية.. تعالوا معايا
نهض چايدن وهو عاقد حاجبيه يسأله بفضول: انت ناوي على ايه؟
أجابه بنبرة مبتسمة: على كل خير
...........................
أخبر أحد رجال لطفي بأن هناك صائرة متوجهة الى الامارات العربية تحجج وانه سيذهب للعمل حمل كقيبته ونزل للأسفل رغم توسل رواء للسلام عليه لم يكترث بها وهتف بضيق مغلف بنفاذ صبر: انا مش فاضي لسلامك يا رواء لازم امشي دلوقتي.. خلي بالك من نفسك وأمك وماتخافيش لما ارجع هجوزك لفارس.. سلام بقا
نظرت كوثر وأبنتها للطفي فهى تعلم انه فعل شيء ليختفي خوفاً لا شغلاً، فتح الباب وخرج من الڤيلا مستقلاً سيارته عند ابتعادها قليلاً أسرعت سيارة أخرى خلفه وسبقته حتى وقفت امامه وعاقته من الحركة
ضغط على الكلاكس بنفاذ صبر وغضب سرعان ماتحول غضبه وخشونته الى لين وهلع وخوف
لما رأى بدر يترجل من سيارته ويرمقه نظرات ناقمة منتقمة له
رواية أقبلني كما أنا الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم فاطمة الزهراء
رواية اقبلني كما انا
(الفصل الرابع والثلاثون)
........................
أتسعت أعين لطفي بصدمة كبيرة عندما رأى شابين يخرجان من السيارة توتر بمبالغة ثم هم بأدارة سيارته ليبتعد هيهات له
كان بدر وأخويه يخرجانه من السيارة جاهد بأن ينطق بهلع: في ايه؟ ومين دول يا بدر؟
قبض بدر على ياقة لطفي بعنف ثم صخب بصوته الناقم: دول اخواتي.. اللي لو فكرت انك تقرب منهم هيشربوا من دمك
أختنق وهمس بصوت متحشرج: هتخنقني.. ابعد عني
رد له لكمه عنيفة بوجهه وهو يهتف بغضب: ده انا هطلع القديم والجديد عليك يا لطفي
تآوه وصرخ بألم: ده انا كنت في يوم عمك.. ازاي آآآآه
عرقله وطرحه ارضاً ثم جثى عليه مستمر بضربه بوجهه يردد بغضب كبير: عمرك ما هتكون عمي.. انت كلب فلوس
أمسك چايدن كتف أخيه وأردف بجدية: كفاية عليه كده يا بدر هيموت فـ ايدك.. لو مات هتروح في داهية
دفع بدر أخيه للخلف وأستمر بضربه ثم قال بأحتداد كبير: اللي زي ده لازم يموت
عاون رفائيل چايدن في أبعاده من فوق لطفي بنبرة ضائقة: الشرطة هى اللي تقرر.. المهم ماتوديش نفسك في داهية.. سيبه
نهض لطفي بصعوبة ممزوجة بألم كبير حاول بدر ان يقترب ليكمل أعتدائه عليه ولكن لم يمهله چايدن الفرصة فأمسكه بقوة، فتحدث لطفي بتوجع: انا ماشي من البلد وسيبهالك.. آآآه
استقل سيارته مجدداً ولم يقدر ان يقودها فتحرك بها لأمتار حتى اختفى من امامهم لم يصمد وأوقف سيارته ثم اخرج حقيبته ووهو يتألم أوقف سيارة أجرة وأستقلها
حدثه السائق من المرآة بقلق: انت كويس يا استاذ؟.. تروح لمستشفى؟
جفف في دمائه وصاح بنفي: اطلع على المطار
......................
وصل بدر وشقيقاه الى شقته دلف چايدن اولاً بعد فتح الباب وقال بتفكير: هو ده لطفي اللي كنت بتهلوس بيه؟
جلس بدر على الأريكة ونطق بعدم فهم ممزوج باستغراب: هلويس ايه اللي بتتكلموا عليه؟
أغلق رفائيل الباب وجلس بجواره يُقر مايتذكره بأبتسامة: ده انت قولت كلام.. وجبروتك ده كله وطلعت بتخاف من الحقن
حدجه بغيظ وأردف بجدية متقطعة: تحب اكمل جبروتي عليك زي لطفي؟
رفع رفائيل ذراعيه وهمس باستخفاف: يا عم انا مش قدك.. شوف بقا هتعشينا ايه؟
نظر لساعة الحائط وحدثه بنبرة دهشة: دلوقتي؟! انت عارف الساعة كام؟
صاح چايدن بعد ان جائت له فكرة: انا هكلم المطعم يجبلنا اكل.. دليڤري
ثم أخرج هاتفه من جيبه وكلم مطعمه وأمرهم باحضار طعام ثم جلس بجوارهم يقول بصوص سلسل: مطعم الماريسكو قصر في حاجة
سأل بدر بتفكير: يعني ايه ماريسكو؟
أطاع رفائيل سؤاله بحماس: الماريسكو كلمة اسبانية معناها اكل بحري.. سي فود.. لما تيجي وتعيش معانا خلي ماما تديك كورس اسباني
زفر بدر مطولاً وأومأ رأسه ولم يمطق بكلمة اخرى، حضر العامل لأنهم على مدار اليوم يعملون تناولوا جميعا وتحدثون ليغلبهم النوم في الصالة
......................
في ظهر اليوم التالي أستيقظ چايدن بسبب قرع جرس الباب حدج أشقائه النائمين ولم يبالوا او يفيقوا، أرتدى قميصه وفتح الباب يفرك عينيه بنوم هتف بصوت غافٍ: ايوة
رمشت مكية بتعجب ونظرت له ثم قالت بخفوت: بدر الدين كويس؟
أفاق من نومه ورد عليها بأقرب من الجدية: أه كويس بس نايم.. اصحيهولك؟
هزت رأسها بنفي وأعطته صينية من المعدن مغطى بقماشة وقالت بجدية: لأ خليه نايم.. ده فطار.. اتفضل
ألتقط چايدن الصينية ورد بنبرة جادة: شكراً.. يا مرات اخويا
أبتسمت بخفوت بأصطناع وصعدت برفقة شقيقتها مريم، اغلق الباب بقدمه ثم وضع الطعام على السفرة ونظر لأخيه بدر النائم على الاريكة ورفائيل على الأخرى ولكنه اشد هولاً بهيئته النائمة وذراعه متدلي على الارض
صاح چايدن بصوت عالي: يا شباب.. الفطار جاهز
لوح رفائيل بيده كي يصمت بينما لم يتحدث بدر بأي جملة أقترب چايدن منه وهزه بجدية: مكية جابتلك فطار
رفع بدر رأسه إليه بسرعة ثم سأله بتوهم: بجد؟؟ طب هى فين؟
خبط على رأسه بسخرية: طلعت على شقتها.. فاكرها هتأكلك في بؤك.. صحصح يا بدر
ثم اسرع لأخيه النائم يوقظه لم يعبأ رفائيل به فصاح چايدن بنفاذ صبر ممزوج بتحذير: انا هروح الحمام واغسل وشي وهفطر مش هستناكم
أبتعد عنهم ونهض بدر يفرك عينيه نظر للصينية وألقى نظرة لأخيه ثم حرك جسده بعبء أقترب منه يحركه بقوة: اصحى انت ماعندكش شغل تروحه؟
ضغط رفائيل على اسنانه وهتف بحدة خفيفة: في ايه؟ هو حرام لو نمت؟ ولا اريحلي حبتين؟
وكزه في كتفه وصاح بحنق: احنا نايمين الساعة اتنين ودلوقتي واحدة الضهر ولسة مالحقتش تنام؟
خرج چايدن وعلى وجهه فوطة يحركها ثم قال بملل: انتوا لسة قاعدين؟
اقترب بدر ورد عليه بسخرية اكبر: ماهو في حمام واحد في الشقة
انهى حديثه ودلف للحمام في حين نهض رفائيل ووضع يده على وجنته بنوم بعض قلة خرج بدر من الحمام مرتدي البورنس وشعره يتساقط من المياه ودلف لغرفته يرتدي ثيابه عندما خرج كان اخويه منتظرانه بعد ان فاقوا
وحدث چايدن وهو يمضغ الطعام: رايح فين؟
رد عليه بلهجة جادة مبادر في تناول فطاره: دار الايتام.. الأجرائات القانونية كلها اتقبلت فاضل ان المكان يكمل بناية وبعد كده هروح القسم بخصوص الواد اللي سلمناه وكان هيحرق المشتل
أكملوا الفطار وأرتدى چايدن ورفائيل ملابس من اخيهم بدر وعند نزولهم للأسفل قبل ان يستقل چايدن السيارة قال لبدر: انا فرحت اوي انك هتعيش معانا.. انا ماعرفكش من زمان لكن لما اتكلمنا وقربنا اكتر حسيت انك اتربيت معايا
أبتسم بدر ونظر للشبه الذي يجمعهم سوياً من والدتهم ڤيكتوريا ليهتف رفائيل بحماس: مش وقت حنين يا خواجة منك ليه
فتح بدر سيارته واستقلها ثم لوح لهم وغادر ليفعل مثله چايدن ويقود سيارته ومعه رفائيل
.......................
وصل بدر الدين للمكان الذي سيحمل المبنى لداره كل يوم يزيد جهد العمال في بنائه تحدث مع المهندس وأعطاه المال وغادر للقسم تم القبض على الشاب الأخر الذي حرق المنزل بعد ان قر عليه رفيقه أعترفوا عن لطفي الذي أمرهم ولكنه أختفى ليعلموا انه ترك مصر ولن يستطيعوا احضاره ولكن سيحاكم الشابين على فعلتهم ويرسلان للنايبة في التحري خرج بدر من قسم ولكنه تشفى عند ضرب لطفي
قاد سيارته وذهب لقبر والده عاصم بحنين وشوق جلس على الأرض بجواره وتنهد بأشتياق: وحشتني اوي يا بابا.. في حاجات كتيرة عاوز أقولهالك.. انا خفيت ماكنش عندي مرض الصرع اللي كنت ديما بتخاف عليا منه.. عرفت ان ليا اهل وكمان طلع عندي اخوات.. هقولك على سر خبيته عليك.. فـ مرة لما جتلي الشقة وقولتلي في بنت موجودة معايا وانا قولتلك لأ.. كدبت عليك.. كانت مكية اللي حبيتها
انا فرحي فاضل عليه شهرين أوعدك يا بابا اول ولد ليا هيكون اسمه يحيى.. كان نفسي تكون عايش.. لطفي الكلب ماكنش هيقدر يعمل حاجة كان بيخاف منك
لمس بأصابعه على اسم عاصم المحفور على الحجر وتابع بحزن خفيف: هتفضل ابويا لأخر نفس في حياتي وهاجي ازورك ديما
أعتدل بدر وقرأ لروحه سورة الفاتحة ثم غادر من أمام القبر
.....................
أستعدت مكية في خلال الشهرين لوازمها وجهاز منزلها وايضا بدر كذلك قام باشتراء لوازمه وذهب لمنزله الذي سيسكن به بالقرب من منزلين چايدن ورفائيل، للحق تصميمه جميل من طابقين ليقرر بيع اثاث الشقة التي بالعمارة واشتراء اثاث أجمل، فُرش المنزل وأعد فاصبح اجمل كان متبقي ثلاث ايام على فرحه
قرر بدر التبرع بملابسه بعد ان اشترى ملابس جديدة موضوعة بشقته الأخرى ولكن مازال يبحث في كراتين الملابس عن شيء ولم يجده
دلف چايدن وسأله بملل: انت بتدور على ايه؟
دنى لكرتونة أخرى ونظراته مسلطة بشرود ثم رد بعدم اكتراث: كان موجود هنا
جلس قرفصاء وسأله بفتور: هو ايه ده؟ انت مش هدومك دي هتتبرع بيها
ألتقط بدر ضالته وصاح بارتياح: لقيته.. اخيراً
نظر چايدن للقلادة الذهبية الصليب وتعجبت عيناه ثم قال بتذكر: نفس بتاعتي وبتاعة رفاييل وماريا بس انا مش لابسها قاعدة في البيت.. انت محتفظ بيها ليه وانت مسلم؟
وضعها بدر بجيبه وأجابه بجدية ممزوجة بتلقائية: عشان دي بتاعة ابويا وامي.. هى اللي أكدتلي انكم اهلي
دلف بدر للداخل بنفاذ صبر يصيح: يا ابني يلا انت وهو مش هتفضلوا ترغوا كتير
خرج بدر من الغرفة الفارغة وأغلق الأنوار ثم القى نظرة اخيرة على شقته الخاوية واغلق الباب ودلفوا سويا للمصعد عند خروجهم أعطى المفتاح للبواب وأستقل سيارته ومعه رفائيل وسار خلف چايدن
عند وصولهم ترجل بدر من سيارته ودلف لمنزله بات جميل بالأثاث الرائع ورونقه القليل وستسكن مكية معه، ذهب رفائيل لمنزل والديه وچايدن معه
دلف لغرفته وأخرج القلادة وخبأها بدرج في الدولاب لم يريد ان يسكن عند والديه فتمدد على الفراش ليسأله چايدن بفضول: انت هتنام هنا قبل فرحك؟
أومأ بدر رأسه وأجابه بنبرة هادئة: اه
لوح چايدن بيديه وهتف بلهفة ممزوجة بقلق: هتصبح ميت يا بدر.. لازم مراتك تكون معاك وفـ فرحك غير كده هتموت
قفز بدر من فوق الفراش بسرعة وصاح بانكار: انت بتتكلم جد؟
دوى صوت چايدن بالضحك العالي حتى أدمعت عيناه ليضربه بدر في صدره وصاح بحدة خفيفة: بأمانة يا چايدن انت رزل
أردف بنبرة ساخرة ضاحكة: انت اللي صدقت انا مالي.. بقولك ايه تعالى بات معانا وعلى فكرة في اوضة ليك وفيها هدوم كمان
ثم وضع ذراعه على كتفه وتابع بتنهيدة: بص يا بيدو.. هما كام يوم وهتيجي تسكن هنا لغاية ماتزهق.. تعالى فرح ابوك اومك
مط شفتيه فأصر چايدن بلامبلاة: فال وحش انك تنام على السرير قبل فرحك.. وممكن تموت فعلاً
دفع بدر أخيه بنفاذ صبر وهتف: يلا يا اخويا
خرج مع أخيه وتحركوا للأمام حتى وصلوا الى منزل والدهم طرق چايدن بأبتسامة: افتحوا.. عندي ليكم مفاجأة
فتح رفائيل الباب وفي يده قطعة خبز تعجب من رؤية بدر معه فهو ذهب حتى لا يضغط عليه، ضرب چايدن اخيه على وجنته وقال بصوت ساخر: هتفضل مبرق كده كتير؟ اوعا عاوزين ناكل
دلف چايدن ورأى والديه وماريا يتناولون الغداء فتكلم بجدية ثم جلس بجوار والده: اصل بدر بيحب الأكل البيتي.. ايه ده يا بيدو.. طنط هالة بتعشقك ماما طابخة بانية ومكرونة بالبشاميل.. تعالى اقعد
صاحت ڤيكتوريا بأبتسامة عريضة غير مصدقة الحديث: ڤاموس بدر (تعالى يا بدر) ده بيتك
أغلق رفائيل الباب ثم تقدم بدر بخطوات مترددة فسأله السكندر بتوجس: مستحرم تاكل معانا؟
هز بدر رأسه بنفي وأجابه بهدوء سلسل: لأ العفو.. مش حرام اني اكل معاكم.. في ايه في سورة المائدة بتقول {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ}
أبتسم السكندر لأبنه ودفع چايدن: قوم يا چايدن خلي اخوك يقعد
هزت ڤيكتوريا رأسها ثم فردت ذراعيها للكرسي بجانبها: سى سينتو (اجلس) جنبي بدر
هتف رفائيل بسخرية: من أولها هنفرق؟ هقول ايه ما هو الكبير
أخذ بدر طبقه وجلس بجوار شقيقته بينما جلس بدر بجانب والدته أعطته طعامه ليأكل ابتسم لها وشرع في تناوله، ألتقت عيناه بأعين ماريا المتوجسة له أبتسم لها بخفوت
.......................
مر اليومان بسرعة ليأتي اليوم الذي سيقام به الزفاف كان تم تحديده بالنهار، ذهبت ماريا لمركز التجميل مع رفيقتها مكية حاولت الفتاة التي تضع لها المكياج ان تخفي الوحمة ولكن ابت ان تخفيها
كانت جميلة بفستانها الابيض البراق وحجابها الحال عند ماريا الفتاة الرقيقة لتمسك مكية بيدها وتسألها بأبتسامة: حلوة انا يا ميرو؟
حركت يديها وردت بتأكيد: بدر أحلى
أختفت ابتسامتها وحدجتها بغيظ فأكملت ماريا القول: من شوية شوفته تحت زي القمر وانتي قمرين
أقتربت مريم وسألت بفضول: هو مافيش حد يعرف يزغرط ولا ايه؟
جلجلت الفتاة بزغرودة طويلة لترقص الفتايات مع مكية عند تشغيل الأغاني، أقترب مودة من شقيقتها وقالت بفرحة ممزوجة بتأنيب للضمير: ما شاء الله يا مكية جميلة اوي.. انا زعلانة انك هتمشي وانا مالحقتش اقضي ايامي معاكي في سعادة كنت ديما بنكد عليكي
حدجتها مكية بغضب وردت بحنق: طبعا انتي عوزاني اعيط ومكياجي يبوظ.. وبدر يفلق مني
أرتمت بحضنها وقبلت وجنتها لتقول مودة بأبتسامة خفيفة: مايقدرش يفلق.. ده انا اجبهولك واقرصلك ودنه.. ده انتي قمر
صدح صوت بدر من الخلف بأبتسامة يعلوها السخرية: قمر ايه؟ ده ربنا أمر بالستر
ألتفت مكية له وضحكت على جملته ثم أقترب منها وقال بصدق: اللهم صلِّ على النبي.. ده الصورة هنا واضحة اوي
قبل جبهتها ولف ذراعه حول ذراعها متوجهين للقاعة المفتوحة وتطل على البحر لم تنكر مكية ذوق بدر في اختيار موعد الزفاف جميل بالنهار
وصلوا وخلفهم غناء وغبطة سعيدة
على جانب من القاعة شابين ليهتف واحد بجدية: يا سطا حولتني.. هاتكلها بعنيك اهدى
عاود الشاب النظر لماريا وهمس بهيام: هموت واتجوزها بحبها اوي يا جورج
رد عليه رفيقه بتلقائية: طب ماتتقدملها يا دكتور إبرام.. هو من امتى كان عندهم اخ أكبر منهم؟
أجابه إبرام بجدية: چايدن كان قايلي ان معاهم اخ اسمه ستيڤن ومات.. تقريباً مامتش ضاع منهم ورجعلهم وهو كبير ومسلم.. بس انا هتجوزها هى.. لا لا انا لازم اكلم چايدن بس بعد الفرح.. تعالى نرقص شوية
على طاولة أخرى حضر سيف وعائلته أعتقد يوسف بأن منار ستأتي ولكن لم تفعل ليمسك أخيه ويبتعد وقال بجدية: منار ماجتش ليه؟
أبعد سيف تمسك أخيه منه وأجابه بتعجب: وانا ايه اللي يعرفني.. ممكن مشغولة بمالمذاكرة لجامعتها دي في هندسة.. بتسأل ليه
نفخ يوسف بضيق وأستطرد على مضض: يعني انا اجي عشانها وهى ماتجيش؟
ضغط سيف على كتف يوسف وصاح بخفة: ولا؟ ابعد عنها دي محترمة
مط شفتيه بنفاذ صبر مكملاً قوله: هتوب عليها يا سيف.. انا عاوز اتقدملها بس عاوز اعرف انها قبلاني.. عشان المرة اللي فاتت استظرفت وهبلت الدنيا
أبتسم سيف بسخرية ثم غير الحديث: طول عمرك اهبل.. انا هروح اسلم على بدر
أبتعد امام ناظريه لما رأى الشباب تقترب وتأخذ صور كثيرة معه يهنؤونه، حتى فارس ووالدته ورواء جائت وسلمت عليه في نهاية الفرح أجتمعت عائلة الخواجة لتأخذ صورة تجمعهم كلهم قبلته ڤيكتوريا وأحتضنت مكية مهنئة كلاهم
بعد انتهاء الزفاف غادر بدر وزوجته القاعة متوجهين لمنزلهم
هذا لا يمنع من اخوته الذين يشعلون صواريخ في السماء مختلطة بالألوان فرحة لهم دلف لمنزله وأغلقه خلفه أبتسمت مكية من المنظر الجميل عاودت له التحديق فقبل رأسها وقال: مبروك.. اتقفل علينا باب واحد
فركت في أصابعها من الخجل فهمس بمزاح ليبعد استحيائها: قال يعني هى اول مرة يتقفل علينا باب
رمقته بحنق ولبت سؤالها بغيظ: انت اللي اخترت الاتفاق مش انا
قرب بدر وجهه منها وهمس بطلاقة: كان احلى اتفاق عشان اتعرفت عليكي.. احنا هنقضي يومنا في ازاي عرفنا بعض؟
ثم تابع بدر بخبث: مش عاوزة افكلك طرحتك؟ فستانك مثلا؟
رفعت مكية رأسها وسألته بأبتسامة: شيلني
حملها بدر على كتفه وقصد غرفتهم يقول بتلقائية: يعني جيتي في جمل؟
أغلق الباب بقدمه ووضعها على الفراش ثم فك ازرار بدلته اسرعت مكية بالحديث: هتعمل ايه؟
رد بنبرة تلقائية ممزوجة بتعجب: هقلع الجاكيت هموت حر.. انتي ازاي مستحملة الفستان ده؟ اقلعي اقلعي.. تعالي هفكلك الطرحة
ترك سترته على الفراش وأمسك بيدها فجلست على مقعد التسريحة وشرع في فك الدبابيس الكثيرة لدرجة الملل فرك في عينه وصاح بنفاذ صبر: ايه يا قلبي كل الدبابيس اللي مش راضية تخلص.. لسة فاضل الفستان
خلعت مكية حجابها بصعوبة وهمست بتنهيدة: خلصنا.. ندخل على بنس شعري بقا
مسح بدر على وجهه فتابعت مكية قولها بأبتسامة: بهزر معاك يا بدر.. اخرج عشان انا هعرف اغير الفستان
أمتثل لقولها قبل ان يفتح دولابه ويأخذ ملابسه
غيرت مكية فستانها بصعوبة لا بأس بها ثم أرتدت اسدال صلاتها، طرق بدر الباب وهمس بمراوغة وفي يده ثمرة تفاح: كوكيز.. يا كوكو انتي لسة بتغيري هدومك.. انا هفتح بقا وأمري لله
أفتتح الباب فوجدها جالسة على الفراش مترتدية الاسدال ومغطية شعرها رفع حاجبه للأعلى ثم قطم من التفاحة وصاح بدهشة: هنقضيها قط وفار.. مكسوفة ليه؟
هزت مكية رأسها نافية وحدثته بأبتسامة: هنصلي يا حبيبي.. عشان ربنا يبارك فينا.. هروح اتوضى
أسرعت مكية للحمام وتوضأت فتوضأ بظر خلفها وأقام الصلاة بعد أنتهائهم همس بجدية: هنعمل اتفاق بس مش لشهر لأ هيكون لأخر العمر اننا لو حصلت خناقة في الصبح لازم قبل ما عينا تغفل في الليل نكون متصالحين
أيدته مكية في سرها فأبتسم وتنهد: هو الاسدال عاجبك؟
نهضت مكية وأردفت بتلعثم: آآ.. انا جعانة عاوزة اكل
أعتدل في نهوضه وألتقط بالتفاحة الموضوعة على الكوميدينو وجعلها تقطم بتريث، نظرت مكية لعينيه الملونة بشرود ايعقل ان تكونا مسحورتين؟ قرب بدر وجهه منها والتمست شفايفه
بشفايفها وهى مغيبة عن الوعي أراح جسده عليها فأرتمت على الفراش وضع باقي التفاحة على الكوميدينو مرة اخرى وأغلق الأنوار لتصبح زوجته امام الله
...........................
منتصف النهار في الظهر أستيقظت مكية بخجل ممزوج بأبتسامة لمحت الحرق الذي على صدره وتحسسته بحب كبير قبلت وجنته ودلفت للحمام أغتسلت بمياه دافئة لم تريد ان تخرج هكذه لأنها ستقضي فرضها فأرتدت الاسدال الذي تبللت أطرافه، فرشت المصلية وبدر نائم وصلت فرضها ودعت بأن
يحفظ لها بدر بعد انتهائها دلفت مجدداً وأرتدت ثيابها عبارة عن فستان بسيط باللون النبيتي، استيقظ بدر ولم يجدها فدلف للحمام وتفاجأ بها تحاول غلق سحاب فستانها همس بأبتسامة نائمة: صباح الخير
ردت عليه بأبتسامة مشرقة: صباح زهرة الجوليت روز يا حبيبي
أقترب وقبل رأسها ثم أغلق السحاب لها ودلف للحوض الاستحمام وشد ستارته لم يتأخر بدر في اغتساله وخرج ملتف حول خصره فوطة كبيرة وشعره يتساقط من المياه نظرت له
مكية بخجل للأن لم تعتاد على حياة المتزوجين تابعت وضع مكياجها محدقة للمرآة التقط بدر بفرشة سنانه ووقف بجوارها ينظف أسنانه راقبها وهى تضع الروج على فمها
أقترب بيده الأخرى يحرك يد زوجته خلسة لتفسد وترسم على نصف وجهها هتفت بغيظ كبير: لااااااااا.. الروج باظ.. عاحبك كده؟ شبه الجوكر
قبل وجنتها لتختلط رغوة المعجون وهمس بأبتسامة: هارلي كوين.. بس انتي queen قلبي
أبتسمت مكية وصلحت الجزء الزائد وأرتدت حجابها برا وخرجت تعد فطار خفيف، اكمل بدر تنظيف اسنانه ثم ارتدى ثيابه وأقام فرضه وغادر الغرفة لسماع صوتها تتحدثه للفطار
جلس بجوارها وبدأوا يتناولوا الافطار سويا ولم يمر وقت عندما سمعوا ضجيج بالخارج على الباب لوى فمه بضيق وهمس لها بنفاذ صبر: بالليل هنروح دهب وهنقضي شهر العسل.. يا عسل
سمع صوت مكية تصفق بيديها وفمها مبتسم: سويت هارت (حبيب قلبي)
قرص أنفها وردد بسخرية يشوبها التحذير: قوليها بالعربي هتكون احلى.. سيوت هارت وسويت شيرت مايجوش معايا سكة
زاد طرق الباب وهتف رفائيل بصوت عالي: ماتفتح يا بدر؟
زم شفتيه وأبتعد عنها ليفتح الباب بضيق
............................
بالمستشفى التي يعمل بها سيف كان يتجول بالرواق فأوقفه منظر رجل عجوز جالس على الأرض وحالته مذرية دنى منه وسأله بفضول: يا حج؟؟ انت كويس في حاجة تعباك؟
رفع بصره إليه وأردف بصوت منخفض: متشكر يا دكتور.. الممرض هيجيب الدكتور وجاي.. بس مش عارف أتأخر ليه؟
تابعه سيف سؤاله فحالته جعلته يشفق عليه فسأله مرة ثانية: طب فين اهلك؟ اولادك؟ حد من قرايبك؟ ولا جيت لوحدك؟
تنهد الرجل بألم ونطق بيأس كبير: يااااااه.. من زمان ماسمعتش كلمة ولادي.. انا عملت كل حاجة عشانهم وفي الأخر طردوني من البيت وباعوه وسافروا برا البلد.. عشانهم سرقت مال اخويا ورميت ابنه في دار ايتام.. سبحان المعز المذل
نفض سيف رأسه وأفكاره التي طاردته فسأل الرجل بجمود: انت اسمك ايه يا حج؟
رواية أقبلني كما أنا الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم فاطمة الزهراء
رواية اقبلني كما انا
(الفصل الخامس والثلاثون)
...........................
وضع العجوز يده على وجنته وتنهد بتأنيب ضمير: شوقي عبد الشافي صبري
صدمة فادحة حلت على وجه سيف نعم اسمه بالكامل سيف صبري عبد الشافي، أيعقل ان يكون عمه أقتضت حكمة الله الذي لا يظلم عباده الذي مهل ولا يهمل انه يره عجائب قدرته به سبحان المعز المذل
تنهد سيف وسأله سؤال اخر: انت ساكن فين يا حج؟ ومراتك معاك؟
تجمعت عبرات الرجل في مقلتيه ثم تدحرجت على وجنته وهمس بنفي: انا كنت ساكن مع ولادي في ڤيلا ومراتي ماتت من زمان لما اتجوزت واحدة قد ولادي سرقت مني فلوس وولادي اتخانقوا معايا عشان كانوا رافضين طردوني ورجعت للبيت القديم.. وهما سافروا وسابوني.. يا ما نفسي اشوفه وابوس رجله عشان يسامحني.. ابن صبري
لم ينطق سيف بأي كلمة ونظر له بصدمة كبيرة، أتى ممرض وقال بجدية لسيف: دكتور سيف كويس اني لقيتك.. الراجل.. آآ
رفع شوقي عيناه الضئيلتان ونظر له عن قرب ثم أردف بخزي: كان اسمه سيف زيك
تطلع سيف للمرض وأستطرد بوجس: امشي انت وانا هتابع حالته
بسط شفايفه بتفهم وغادر من أمامه ليتابع سيف نظراته ثم أردف بحزن حاول أخفائه: انا اسمي سيف صبري عبد الشافي صبري وامي اسمها انيسة.. انا يا عمي ابن اخوك اللي رميته في الدار عشان الفلوس.. انا اللي بسبب طمعك وجشعك أتذليت في الدار ودفعت تمن كرهك لأبويا وامي.. ذنبي ايه؟ كنت خليتني اعيش معاك
نهض شوقي بصدمة كبيرة جداً عندما سمع سيف يتحدث لم يدقق النظر به في الأول لم يرى الشبه الذي بينه وبين شقيقه المتوفي، بسط ذاعيه ليحتضنه فتراجع سيف للخلف وهز رأسه بجمود: انا ربنا بعتلي اهل احن منك
ترقرقت عيناه بالعبرات ونطق بأبتسامة حزينة: وربنا خد حقك مني.. انا بقالي ١٠ سنين عايش لوحدي لما بتعب مابلقيش اللي يداويني.. كل يوم بدعي ربنا انه مايخدش روحي وانا في البيت.. عشان محدش هيحس بيا ولا هيسأل عليا.. ماقدرش اقولك سامحني ازاي وانا موديك الملجأ وسارق فلوسك
جفف عبراته بكم ثوبه وأتكأ على عصاته المقوسة الخشبية وأردف مرة أخيرة بحزن وبدأ في البكاء مثل طفل صغير: سامحني يا سيف كفاية اللي حصلي.. عقاب ربنا شديد عليا.. أبوس ايدك
قبل ان يمسك يد سيف كان قد أبعدها عنه وهتف بأعتراض: سيبني فـ حالي الله يخليك.. مش عاوز افتكر حاجات قديمة بتتعبني
أدار جسده وغادر من أمامه بالرغم من صياحه له أغلق سيف باب مكتبه وجفف عبراته التي رفضت النزول أمامه
ثم همس محدثاً نفسه: ليه بعد مايأذوك يعتذرولك.. مافيش حاجة هترجع زي ما كانت.. الذل اللي شوفته في الدار مش هيغفر
.........................
فتح بدر الباب وكانت أسرته بالخارج وعلى وجوههم أبتسامة عريضة، سأل رفائيل بحيرة: هو احنا جينا في وقت غير مناسب؟ اقصد انت لسة بتفطر؟
هتف السكندر بأبنه بنفاذ صبر: طب قول صباح الخير
ثم وجه حديثه لأبنه بأبتسامة: صباحية مباركة يا عريس
أفسح بدر لهم ونطق بأبتسامة هادئة يصحبها صوت رخيم: صباح النور.. اتفضلوا
ربتت ڤيكتوريا على وجنة بدر ودلفت للداخل مع زوجها وماريا
أمسك بدر برفائيل وهمس بتساؤل: ايه اللي في ايدك ده؟
أجابه بنبرة خبيثة غامزاً لأخيه: جمبري وسمك وشوية ماريسكو
ليتحدث چايدن بنبرة مماثلة لأخيه: وانا اللي في أيدي حلويات
دلف الثلاثة وتم وضع الهدايا على الطاولة أحضرت مكية لهم مشروب مثلج وبجانبه بعض الكعك المزين بالشكولاتة والفراولة
أردف بدر بنبرة جادة مسلط نظره للطاولة: ماكُنتوش تعبتوا نفسكم وجبته الكميات الكتيرة مش هنلحق ناكله شوية وهنمشي
ظنت ڤيكتوريا بأنه سيذهب ويغادر منزله لم يترك لها الفرصة بالتخيل وتابع قوله بجدية: هنروح لدهب.. شهر عسل
تحدثوا سوياً في امور بسيطة وعن رحلتهم للسفر، كانت ڤيكتوريا تتحدث اللغة العربية بعدم اتقان وتضع كلمات اسبانية بدل من الكلمة المستعصية عليها
سألتها مكية بأبتسامة مشرقة: طنط ڤيكتوريا.. ممكن تعلميني اتكلم اسباني من الصفر؟
أردفت ماريا بنبرة مازحة: بلاش.. ماما مابتصدق تتكلم اسباني واحنا مش بنفهم
وضعت ڤيكتوريا الطبق الذي عليه كعك وأردفت بحماس: شششش ماريا.. انا هبدأ بالأركام سهل.. أونو، دوث، تريث، كواترو
صاح چايدن بملل: يعني واحد اتنين تلاتة اربعة.. ماما بور فاڤور اللغة الاسبانية صعبة اوي
أمسك بدر بأصابعه قطعة كعك ووضعها بداخل فم أخيه بطريقة فوضية على وجهه ليصمت ولكن زادت من غيظ چايدن فقطع جزء صغير وضعها على وجنة أخيه وردد بنفاذ صبر: خالصين
حدجه بدر بتهكم ليمسك بباقي القطعة وبسطها على وجهه ثم أستأنف بتهكم: انا كنت بأكلهالك يا اهطل.. كده احنا خالصين
رمق أخيه بتحدي ليمسكه من ياقة قميصه أضطرب توازن بدر عندما حاول ان يدافع عن نفسه فأندفع هما الأثنان واقعين على الأرض ليسرع السكندر بالحديث المازح: انتوا رجعتوا عيال صغيرة وانا ماعرفش.. انت يا چايدن الزفت ابعد عن أخوك
جثا چايدن فوق بدر وهتف بأستفزاز لوالده: ماهو من يوم ما ظهر لنا وهو اللي على حجركم
عكس بدر جسده ليصير فوقه فأندفع رفائيل فوقهم بمرح، هتف چايدن بألم: انا مش حمل اتنين عليا
كانت تراقبهم ڤيكتزريا وعلى ساقها الطبق أندفعت واضعة اياه على الطاولة وأمسكت بملابس رفائيل تنهره بأبتسامة رقيقة: ليخوس (ابعد) رفاييل
أقترب مكية من رفيقتها وسألتها بعدم فهم: يعني ايه؟
لم تعيرها اي انتباه وتابعت الشجار الفكاهي أعتدل رفائيل وأمسك بدر لينهض بينما چايدن نهض بألم وصوته الحانق: آآآي رجلي يا رفاييل الكلب
مسح بدر اثار الكعك الباقية ودلف للحمام ليخرج يجفف وجهه بالفوطة جالس بجوار زوجته، أردفت مكية وعلى وجهها أبتسامة تحبسها: ادخل اغسل وشك
أخذ من أخيه الفوطة وعاد للحمام، نظر السكندر للفوضى التي حدثت في الصالة خشى ان تغضب مكية فنطق بهدوء: معلش على الربكة.. چايدن ورفاييل بيحبوا الهزار
نظرت له بأبتسامة حسنة طلقة: عادي انا مش متضايقة
سمعوا صوت چايدن من الخلف بسخرية كبيرة يقترب إليهم: امتى هتتمشوا؟
لف بدر ذراعه على زوجته وأجابه بنبرة رخيمة: بالليل
جلس على مسند الأريكة واثناء حديثهم حضرت عائلة مكية تهنأ الجميع وأكملت النقاش معهم في أي شيء لم يريدوا ان يطيلوا معهم الحديث واللقاء فغادروا جميعهم يحزمون أمتعتهم.
أستقل السيارة وهى بجانبه كانت تعتقد انهم سيذهبون بالسيارة تفاجئت لما أجابها بالطائرة هتفت بعدم تصديق: انا اول مرة هركب طيارة
نظر خلسة لها ثم تابع قيادة سيارته لما وصل لمطار الاسكندرية الدولي أتبع الخطوات ومكية خلفه عند صعودهم للطائرة أسرعت بالتوسل له: قعدني جنب الشباك
مد كفه لها وجلس بجوارها أحكم اغلاق الحزام لها وله لتقلع الطائرة الى مطار شرم الشيخ، لم تنظر لبدر او تعيره انتباه متسمرة بالنظر للسماء والسحاب همس مقرباً شفايفه الى أذنها: ماكنتش اعرف انك بتحبي السما
ألتفت وقالت بتنهيدة يعلوها ابتسامة: غروب الشمس شكله حلو اوي يا بدر
ثم عاودت النظر للنافذة بانبهار وتعجب كبير، عند وصولهم ذهبوا للأستراحة بالكافيتيريا قليلا وذهبوا لدهب الى شالية بسيط وجميل
أرتمت مكية على الأريكة بتعب بينما أغلق بدر الباب وجر حقائبه خلفه وجلس بجوارها همس بجدية: انتي تعبتي من الطريق؟ ده انا عاملة خطة هنخرج بيها
أراحت رأسها على كتفه وعبثت بأصابعها بوجهه وأردفت بتريث: احنا جايين تعبانين.. الليلة نقضيها في البيت سهرانين على فيلم مع بعض وبكره ربك يحلها يا دكتور يا ملون
قرص أنفها ثم شرع بالقول المبتسم: طب انا جعان
صفقت بكفيها وهتفت بحماس: انا هحضرلك العشا تعالى ساعدني
ثم نهضت وأمسكت بكفه غيرت ثيابه لبيجامة نصف كم وبنطلون اسفلها في حين بدر أرتدى بيجامة رمادية على لون عينيه وشورت
دلفت للمطبخ وهى تربط شعرها لذيل حصان، همست لنفسها بتفكير وعينيها مسلطة على الخضار: اعمل ايه؟.. بس لقيتها.. هعملك قلقاس
أمتعض وجهه بصدمة وهتف بانكار شديد: قلقاس؟؟! ده انا لسة متجوزك امبارح امال لما نكمل الشهر هتأكليني ايه؟؟... بصارة!!
رمشت مكية بجفن عينيها وأجابتها بتلقائية ممزوجة بغيظ: امي ديماً بتأكلهولنا.. ومعرفش اعمل غيره.. صدقني يا بيدو هيعجبك وهتاكل صوابعك وراه.. بس احنا محتاجين كزبرة هى فين؟
اخذت تبحث في الثلاجة ولم تجدها ليهمس بدر لنفسه: انا ماقولتش للعامل يجيب قلقاس
ثم زادت نبرة صوته: يا مكية انتي تقليدية ليه؟ يعني في التلاجة لحمة.. ايه رأيك نعمل كبده اسكندراني؟
نطقت بنظرات زائغة: آآ.. يا حبيبي هو احنا هنبطل اكل؟ كل يوم هناكل.. بس معلش هاتلي حزمة كزبرة من السوبر ماركت.. بليييز يا بيدو
لم يشأ ان يرفض لها طلب فخرج يبحث لها عن كزبرة في منطقة سياحية، أعدت مكية الطعام بحماس وسعادة بعد فترة جاء بدر يهتف بتنهيدة: لفيت دهب حتة حتة عشان الاقي كزبرة.. امسكي
قبلت وجنته وبدأت في أكمال طهيها بسعادة تابعها بدر وهو جالس على السفرة من فوق، نضج الطعام وأردفت بسعادة: اتفضل دوق وقولي
وضعت الطبق أمامه ثم أحضرت حساء أنهته للتو وجلست بجانبه نظر لها بريبة وقال: مش مطمن لأكلك.. قبل كده عملتي شوربة بصل وخيار وجالك تلبك معوي
أعطته معلقة وأقرت بتأكيد: عيب عليك القلقاس ده لعبتي.. بقولك امي ديما بتعمله.. دوق دوق
قدح بمعلقته وتذوق الطعام أشمئز قليلا في حديثه: هو طعمه ليه كده؟
ألتقطت معلقتها وهى تلوي فمها عندما تناولته عقدت حاجبها وأردفت بسفه: ماكنش طعمه كده؟ لما ماما بتطبخه؟ تؤتؤ ليه طعمه أتغير؟ خلاص فكك من القلقاس دوق الشوربة
أرتشف ماء من الكوب الزجاجي ثم تذوق الحساب الذي بصقه لم يتحمل مذاقه أردف بحيرة كبيرة: انتي فاكرة نفسك الشيف بوراك وهتقعدي تألفي في الأكل.. بيض وفي الشوربة؟
ثم نهض من مجلسه وسألته بعدم فهم: رايح فين؟
تبعت خروجه مكملاً صياحه بتهكم: هطلب دليڤري
هاتف مطعم قريب منه وأمره بأن يحضر طعام جاهز له وجلست بجواره تفكر بضيق: والله نفس الخطوات
قرع جرس الباب فنظرت له بحيرة: مين البارد اللي جاي في الوقت ده
أردف بنبرة ساخرة: روحي داري خيبتك
دلفت مكية للمطبخ ونظرت للطبق بتفكير، تابع بدر فتح الباب تفاجأ بسيدة في مقتبل تنظر له ثم نطقت بقلق: انا اسفة اني جتلكم في وقت متأخر.. ممكن موبايلك دقيقة عاوزة اكلم جوزي ضروري بنتي منها لله في الصبح حدفته في البحر
أومأ رأسه وأردف بنبرة جادة: اكيد.. اتفضلي
أقترب من الطاولة وأحضره لها وهتف على مكية التي خرجت وأنتظرت انتهاء حديثها: هتطول مع اصحابم برا ولا لأ؟؟..... الاء حدفت الموبايل في البحر.. هقولك بعدين.. طيب ماتتأخرش.. سلام
أغلقت الهاتف وأعطته لبدر تشكره بأمتنان: اتفضل... شكرا لحضرتك.. انا جارتكم في الشالية اللي على اليمين
أبتسمت مكية بعد ان خطرت فكرة في رأسها سألتها بهدوء: ممكن اطلب منك طلب؟ صغير.. ممكن تدوقي اكلي وتقوليلي ايه الغلط اللي فيه؟
نهرها بدر بنفاذ صبر: ما خلاص يا مكية مش حوار
ردت عليها السيدة بأبتسامة: مش مشكلة هاتيه
ركضت مكية للمطبخ وأحضرت طبق وملعقة جديدة للسيدة وأعطتها لها عند تزوقها أكفهر وجهها فسألتها: هو القلقاس طعمه غريب ليه؟ انتي حطتيله ايه؟
دلفت مجدداً للمطبخ وعادت ببقاية الكزبرة وردت بتفور: بدر جابلي من الكزبرة دي؟
عند رؤية الخضرة بيدها هتفت بتلقائية: ده بقدونس مش كزبرة.. عشان كده الطعم غريب.. طيب الراجل مايعرفش يفرق بينهم؟ انتي كمان ماتعرفيش؟
أبتسمت مكية وتابعت قولها: انا عروسة جديدة
أعطتها الطبق ووجهها يضحك بشدة لترد بأبتسامة: قولتيلي بقا.. فرصة سعيدة اني اتعرفت عليكم انا لازم امشي
أخذت مكية الطبق وأغلق بدر الباب بسخرية كبيرة جلس على الاريكة وهى تحتضنه بأسف: صدقني هتعلم أطبخ عشانك
طرق الشخص الذي أوصل لهم الطعام وغادر عاد لزوجته وجلسوا على الأرض يشاهدون التلفاز ويأكلون البيتزا
.....................
بمنزل (سيف الأديب)
لم يتحدث كثيراً مع زوجته او يلاعب أبنه لاحظته سوزان فسألته بتفكير: في حاجة تعباك يا سيف؟
نظر لها بوجه جامد ثم حرك رأسه بنفي ولم يرد عليها لتزيد حيرتها نهضت وأقتربت محتضنة صدره وكررت السؤال: سيف اللي أعرفه مابيخبيش عني حاجة.. اوعا يكون فرح صاحبك زغلل عنيك على الجواز
أمسك يدها وقبلها وهمس بصدق مهموم: انا لو لفيت الدنيا كلها ماتزغللش عيني غير سوزان واحدة
أعتدلت وعكست الأية بأحتضانه أراح رأسه على صدرها وقالت بهدوء: طب مالك يا حبيبي.. زعلان ليه؟ نبرة صوتك بتقول انك شايل من حاجة؟
شدد من أحتضانها وأردف بتأكيد مهموم: عمي اللي رماني في دار الأيتام شوفته النهاردة.. وياريتني ماشوفته.. انا مش فاكر شكله.. بس عرفته من كلامه وأسمه.. لما كنت بضرب في الدار ديما كنت بتمنى واسرح اني عايش معاه بدل الذل اللي في الدار.. لما شوفته النهاردة اتصدمت انه عايش حياته القديمة.. انا مابحبهوش ولا عاوز أسامحه.. مش عاوز أفتكر حاجة عنه
أصغت سوزان له بأنتباه بعد أنتهائه همست بخفوت: ربنا عادل اوي يا سيف.. وربنا خلص حقك فيه
نظر في عينيها وعبراته متحجرة وتابع حديثه بجمود مصطنع: دار الأيتام وحشة اوي.. ذل واهانة وقلة اكل.. انا وبدر شلنا الهم واحنا صغيرين اوي بدل ما نلعب ونفرح زي العيال كنا بنضرب ونتحرق احنا والعيال التانية وبسبب الأهل.. انا ممكن اسامحه لكن ماهقدرش أعيش ولا ابص في وشه ديما هفتكر اللي حصلي ان ماليش اهل
جففت سوزان عبراته وقبلت وجنته بأبتسامة مصطنعة: انا اهلك يا حبيبي وابننا ربنا يبارك في عمره
ثم نهضت وأمسكت بيده برسغه ودلفت به للحمام تفتح صنبور المياه ثم تبلل وجهه وتحدثه مدعية الحزن: خلاص بقا والله هعيط ومافيش حد هيعرف يسكتني
أبتسم لها ثم مسح بكفه على وجهه ورد بسخرية: ابوس ايدك بلاش.. انتي عندك طاقة نكد وعياط مش موجوده عند نيللي كريم
ضمت كفيها اسفل الصنبور وقذفت الماء بوجهه بغيظ كبير
.......................
بالشالية في دهب أنتهى الفيلم ومكية نائمة على كتف بدر نفض رأسه بنوم ثم أغلق التلفاز وحمل زوجته ودلف بها لغرفة النوم
وضعها على الفراش وتمدد محتضناً اياها وغفى من اثار اليوم المتعب، لم يهنأ في نومه كثيرا فسرعان ما أستيقظ عندما تحركت مكية ليجد رأسها في منتصف الفراش وساقيها على جسده
زفر بضيق فأمسك ذراعها وجذبها يحتضنها مرة أخرى بسخرية: مش بنلعب استغماية
....................
صباح اليوم التالي أستيقظت مكية مبكراً شعرت بثقل بدر عليها أبتعدت برفق من الفراش وقبل ان تبتعد جذبها بدر مرة أخرى ثم أعتدل وقال بحشرجة: صباح الخير
قبلت وجنته وأردفت بحماس: صباح الورد الجوري.. سيبني عاوزة اجهز من اول اليوم
ترك يدها في حين خرجت تقفز بسعادة لتغتسل لم تاخذ الكثير من الوقت من الاغتسال لتخرج وهى ملتفة بفوطة كبيرة على جسدها أختلست النظر لبدر رأته مقبل عليها بأعين منفتحة ممزوجة بأعجاب بعد ان اغتسل في الحمام الأخر
أراحت كفيها على خصرها وأردفت بتذمر: وبعدين يا بدر.. هتفضل باصصلي مش يلا
أومأ رأسه وأقترب منها ليلمس وحمتها وكلتا العينين مسلطة عليها همس بأعجاب: ريحتها حلوة اوي
لم تستوعب بعد غزله فسألته بجهل: هى ايه؟
أردف بنفس نبرته الجميلة: وحمتك وانتي
قبل شفايفها ولف ذراعيه على خصرها فرفعها وأراحها على حافة الفراش وجثا عليها أبعدته عندما سمعت رنين هاتفها تقول بتقطع يغلفه التوتر: دي اكيد.. ماما
تنصلت مكية اسفل زوجها وأحكمت امساك فوطتها ثم التقطت هاتفها وردت على والدتها بأبتسامة: صباح الخير يا ماما
ردت هالة ببهجة مختلطة بالتعجب: صباح الفل بس صباح ايه اللي دلوقتي؟.. المهم عاملة ايه انتي وبدر؟ مبسوطين؟
أردفت بأبتسامة مشرقة: احنا بخير يا قلبي.. وفرحانين اوي
ثم ألتفت مكية لزوجها الذي شرع في ارتداء ملابسه فأرتدت للناحية الأخرى بحياء وقالت بتلعثم: احنا خارجين دلوقتي
زفرت هالة بارتياح عندما أطمأنت على ابنتها فاختصرت بالحديث: ربنا يسعدكم كمان وكمان.. الكل بيسلم عليكم.. مش عاوزة اطول عليكي مع السلامة يا موكة
أغلقت والدتها ووضعت مكية الهاتف على الطاولة ثم رأت زوجها يمشط خصلات شعره نطقت بتعجب: انت هتخرج كده؟
حدق بنفسه في المرآة مرتدي شورت سباحة باللون الاحمر وفوقه قميص ابيض نفث عطره على ثيابه ورد بأبتسامة ماكرة: والمفروض البس بدلة؟.. بسرعة البسي انتي كمان
أرتدت مكية فستان خفيف ورقيق يليق بالصيف والشاطئ وفوقه حجابها وأمسكت بقبعتها حتى تحميها من الشمس وأردفت بسعادة: انا جاهزة.. مش يلا
أبتسم وخرج ممسك بيدها كانت بجانب الشالية سيارة وطئ وقاد بها حتى وصل لمكان به يخوت تبعت مكية ما يدور بين بدر ورجل اخر
نظر لها وأشار بيده بنبرة مبتسمة: تعالي
سارت معه في الطريق وصعدت عليه وهو خلفها جلست على المقعد وسألته: هو مافيش حد هيسوقه.. انا بقيت اخاف من اي يخت
أقترب من الدلوف في غرفة القياة وأجابها بسخرية كبيرة: انا اتعلمت اسوقه.. النهاردة بتاعنا احنا وبس
بدأ بدر في توجيه اليخت أمسكت باصابعها القبعة ووضعتها على رأسه تقول بحماس: مفهوم يا سيادة القبطان بدر الدين
وصل الى الثقب الأزرق الذي سعى إليها من البداية، يطلق عليها بلو هول بمدينة دهب معروفة
أبطأ اليخت وأمسك بيد زوجته وخرج بها على مقدمته يخلع قميصه ثم جلس سياج محيط بالخيت واردف بأبتسامة: ايه رأيك؟
نظرت للأسفل بقلق ونطقت بتعجب: لونها أغمق عن البحر.. بس انا خايفة؟
لوى فمه بسخرية ثم هتف بغيظ: خايفة من ايه؟ ده الشط قريب اوي
لمعت برأسه فكرة فأعتدل ووضع كفه على كتفها يحسها على الموافقة: ماتخافيش طول ما أنا موجود معاكي
شهقت مكية بفزع لما حملها على كتفه وقفز بها للمياه، هو ممسك بخصرها بحرص وأحكام شديد وهى تحرك بقدميها ومحتضنة رقبته تهتف بهلع: انا مابحبش المية بخاف منها
شعر بدر بأنه سيغرق ويشرق من ضغطها له حرك رأسه وصاح بتمهل: اهدي مافيش حاجة هتحصلك.. انا ماسكك كويس.. انتي بتغرقيني كده.. اهدي وسيبي نفسك انا ماسكك مش هسيبك
هزت رأسها بنفي وصاحت بهلع: اسيب نفسي عشان روحي تترفع للي خالقها.. لأ
أفلت رقبته منها بصعوبة ليجلعها ترفق بخنقه وطمأنها بجدية: مافيش حاجة حصلت.. انتي كويسة
تابع تهدأتها وبالفعل استكانت بين يديه أشعرت غرائزه بوجهها المبلل وهتافه الرقيق ذاق شفتيها سبب لها الخجل لأنها في الطلق العليل فحركت رأسها بعدم نظام ثم أبتعدت عنه تنهره: عيب كده يا بدر احنا مش في بيتنا.. افرض حد شافنا؟
ألتف بكلتا أعينه عن ارجاء المكان ولم يجد غير الماء والشاطئ من بعيد ليلبي سؤالها: فين اللي هيشوفنا؟
أبتلعت لعابها وردت عليه بتأكيد: معرفش.. بس انا مش مرتاحة للمكان ده... حاسب يا بدر هغرق كده
أبعد يديه عن خصرها بمراوغة وأسرع بأمساكها بخداع: انا اكتر واحد بخاف عليكي وعلى شكلك قدام الناس
قضوا وقت بالماء جميل رغم خوفها في البداية سرعان ما أختفى القلق والخوف
صعد بها لليخت وجلست بالشمس تجفف ثيابها بينما دلف بدر للداخل وأخرج من الثلاجة الصغيرة مشروب غازي وألتقط ساندوتش شاورما مغلف على المطبخ
خرج لها ويأكل به عند رؤيته أردفت بتساؤل: انت جبت اكل ليه؟ كان ممكن اطبخلك
جلس بجوارها وحدجها نظرات حانقة، ثم قضم بأسنانه وأجابها بسخرية: على اساس انك بتعرفي تطبخي
تابع ارتشاف مشروبه بينما أحضرت مكية طعامها وجلست تأكل بجواره، لفترة طويلة قضوا وقت ممتمع مع بعضهم عند الغروب عاد بها باليخت سألته بتريث: ماكنش نفسي يخلص اليوم
أكمل سيره في الطريق مستمر بأمساك يدها وأردف بتلقائية: اليوم ماخلصش.. لسة هنعمل سفاري
حدقت مكية بالسماء وعاودت النظر لها باستغراب: دلوقتي
أيدها بدر واستأنف بقبول: لسة الشمس ماغبتش ومش هنطول
لم ترفض طلبه وذهبت حيثما يسير الى ان وصل لمجموعة من الشباب الذين كانوا ينتظروهم أمتطئ الدراجة النارية للسفاري ومكية خلفه وأنطلق بها يجعلها تصرخ من الفرحة
......................
مر اسبوع بسلام لهم علاقتهم زادت اكثر قرابة ومشاكسة ومرح بأحد الليالي جالس بدر وزوجته يشاهدان شاشة التلفاز الكبيرة
قطع أنتباهه صوت هاتفه أخذه وأتاه الرد: انا اسف اني اتصلت على حضرتك بس الموضوع ضروري
أهتم بدر بقول الرجل فسأله مستفهاً: في ايه؟ يا شكري
أردف شكري بلهجة يشرح له كل شيء: حضرتك لازم تيجي الاسكندرية عشان دار الايتام اللي جهزت والأطفال منتظرين الاذن
وهل يأخذ اباحة الفرصة منه في شيء كهذا، أردف بدر بانكار: وانت بتاخد اذني في حاجة مهمة زي دي؟
أسرع شكري بالنفي المعترض ممزوج بالتريث: مش القصد.. بس حضرتك لازم تيجي اجرائات قانونية.. انا عارف جوازك.. انا حاولت معاهم بس هما رافضين ومصرين انك لازم تحضر بنفسك دي قوانين وزارة التضامن
لما الحظ المتعثر يريد ان يقضي مع زوجته اجمل الأوقات تنهد بضيق وأجابه بأختصار: انا هرجع وهشوفهم
ثم أغلق الهاتف مع ونظر لوجه زوجته اصطبغ بالقلق سألته بتلعثم: في حاجة حصلت؟
هز رأسه وأجابها بتنهيدة ضائقة: لا مافيش.. ده شكري المحامي عشان دار الايتام.. قالي لازم ارجع وانا مش هقدر ارفض.. عاوز الدار تتملي عيال
تفهمت مكية قوله وأحتضنته وأردفت بأبتسامة رقيقة: وماله يا حبيبي نرجع.. انا اهلي واصحابي وحشوني اوي.. تبقا تتعوض بعدين
ربت على خصلات شعرها وأردف بمزاح: اسبوع العسل.. عين مين دي اللي بصالي
.....................
بمنزل (السكندر الخواجة)
أخبر إبرام رفيقه چايدن بأمر خطبة شقيقته ماريا وابلغ عائلته جميعاً
أردف السكندر بتساؤل: ماسألكش عن بدر؟
رد على ابيه بجدية ممزوجة بتلقائية: ابرام يعرفنا من زمان وكان ديما يسمع منكم ستيڤن.. قالي هو عايش بس انا ماجوبتش... ها موافقين ولا لأ؟
فرك أبيه على جبهته وسألهم: انا من رأيي لما يجي بدر نســ
قاطع چايدن الحديث بسخرية: وبدر يعرف ابرام منين؟ عشان نسألوا؟ ده هايص في دهب ولسة قدامه ٣ اسابيع ويشرف يعني واكلها والعه
.........................
في خلال الأسبوع استطاع سيف التعرف على منزل عمه، كان بسيط جداً عندما سأل عليه جيرانه بالأسفل أخبروه ان لا احد يتقرب منه بسبب ألفاظه المشينة قديماً لما أخذ ورث أبن أخيه المتزفي وألقاه بالدار بالرغم من منع الرجال له وأختفى ليعود بعض سنين فقير مذلول
أستقل سيارته وراقب المنزل ليشاهده يخرج من شقته وهو يتعكز عن عصاته يشتري بمبلغ رديء شيئ يأكله
لم تكم بقدرته ان ينظر إليه كثيراً قادر السيارة وعاد لمنزله وجد والدته وشقيقه يلاعب بدر الصغير
جاهد بصنع أبتسامة ورد عليهم السلام ثم جلس بجوارهم، رفع يوسف أبن أخيه للأعلى وصاح بمزاح: ولا.. احترمني انا عمك
أردف بدر بتلعثم: عمو يوسف انت ماجبتش شوكولاتة ليه؟
نظرت ميسرة لأبنها وسألته بتوجس: مالك يا سيف حساك زعلان؟
وضع رأسه على ساقها وهمس بثقل: مستحيل ازعل وانتي امي
...........................
أعدت مكية الحقائب وبدر استطاع بصعوبة ان يجد تذكرتين للعودة للاسكندرية قبل فجر اليوم أغلق الشالية وذهب بها للمطار
.........................
منتصف النهار أستيقظ بدر بعد وصوله في الصباح الباكر أيقظ مكية من حركته أصر ان تنام ولكنها رفضت وهتفت بحماس: ازاي تمشي من غير فطار.. اجهز انت وهتلاقيه جاهز
تمطعت واسرعت بالأغتسال ثم شرعت في تحضير الفطور، أكفهر وجه بدر وهمس لنفسه: الحلو مابيكملش
تفوه بها بعد خروجه من غرفته ومرتدي ثيابه، سألته مكية بأبتسامة: بتقول حاجة يا حبيبي؟
أبتسم لها وهز رأسه بنفي امسكت بيده واجلسته على السفرة وجلست بجواره فاردفت بحماس: يلا افطر
مدت له طبق محتوي على بيض مسلوق ألتقط واحدة وقطم جزء منها ليتذوقه بتعجب كبير سألها بنفور ممزوج بتفكير: البيض حلو!
خبطت مكية على السفرة بعدم تصديق: يعني عجبك؟ حبيبي تسلملي
أمسك وجنتها وضغك عليها وقام بوضع باقي البيضة بها ورد بسخرية: انا اقصد حلو انك حاطة سكر بدل ملح.. دوقي يا شيف
أبتلعتها بصعوبة وخيب ظنها لعدم استطاعتها التفريق بين الملح والسكر لتهتف بتقزز: طقم التوابل لون واحد عشان كده اتلغبطت بينهم
أرتشف من الماء وأجابها بسخرية أكبر: اديكي قولتيها بلسانك.. طقم توابل ايه دخل السكر في التوابل
أسرع بدر بالخروج من الشقة رغم ثرثرتها: استنى دوق الفرنش توست
التفت لها وحدثها باستخفاف: فرنش ايه ياختي؟
زمت شفتيها وتابعت بجدية: طب والله بعرف اطبخ
قرص أنفها ورد بنبرة مازحة: انتي مابتعرفيش تطبخي غير مكرونة بالبشاميل عشان عملتهالي قبل كده.. وبعدين هتأكليني في الاسبوع مكرونة وباقي الايام هاكل ايه وانتي مابتعرفيش تطبخي؟ هتكون حياتنا غير خناق ووجع بطن ونكد وجنان.. انا أتأخرت يا مكية.. جهزي نفسك عشان هتشتغلي في الدار الايام الجاية
ركض بدر وأسرع بقيادة سيارته لتلملل مكية الفطور ملت من الجلوس بمفردها قررت ارتداء ثيابها والذهاب لرفيقتها وتخبرهم بعودتهم
عندما طرقت مكية فتحت ماريا وتفاجأت بها احتضنتها ثم أتت ڤيكتوريا وزاد التعجب فأراحتهم بأجابتها عن امر العودة بشغل بدر وضرورة عودته
جلست بجوارهم وأخبروها بأمر العريس الخاص بماريا سألتها مكية بأبتسامة: انتي تعرفيه؟
أخذت ماريا الوسادة ووضعتها على حجرها وابتسمت في الكلام: اكيد اعرفه.. ابرام صاحب چايدن وكان بيجي يزورنا.. دكتور باطنة.. بس لسة ماردناش عليه؟
هتفت مكية بأبتهاج كبير: مبروك يا ميرو.. وهتخشي قفص الزوجية.. بقولك يا طنط ڤيكتوريا انا عاوزة اتعلم اسباني بليز
أبتسمت في أجابتها فڤيكتوريا تعشق التحدث بالإسبانية ولكن عائلتها تجهل اللغة لتقول بحماس: اسمها بور فاڤور مش بليز
أتسعت أعينها بانتباه ثم أتكأت على ماريا وتابعت بعزم: يعني هتعلميني.. شكراً
قرصتها على وجنتها بمزاح لتكف عن كثرة الكلام وصاحت بجدية: ماسمهاش شكراً.. اسمها جراثياس
.....................
تابع بدر اكمال الإجراءات الأخيرة من انهاء دار الايتام قد اكتمل بنائه ورص اثاث المبنى في حميع الغرف وتوظيف الناس معه
وفي خلال ايام سيتم احضار الأطفال لداره، قضى الوقت كله في العمل به
لما أنتهى عاد في المساء لمنزله بتعب اغتسل وأرتدى شورت طويل وأرتمى على الأريكة وفي قبضته تيشرته لم يرتديه اقتربت مكية وسألته بجدية: انت تعبت؟
كانت ناظرة اسفلها له التف بجسده وتسطح على بطنه وأردفت بخمول: اعمليلي مساج يا كوكيز
أومأت رأسها ثم دلفت للغرفة لم تأخذ وقت طويل وخرجت وهى ممسكة بزيت عطري سكبت قليل على كفيها وبدات ف
بتحريكهم سوياً ثم على جسده بعدم معرفة رد بنبرة مبتسمة بخفة: بقولك اعمليلي مساج مش تزغزغيني
عضت على شفتيها وأرادت ان تشاكسه فقرصته بخفة وقبل ان تهمس صاح قرع الجرس رفع بدر رأسه وتحدثت بإنكار: هما عرفوا ازاي اني جيت؟ اكيد انتي
كبتت ضحكاتها بداخلها وأجابته بسرعة: افتح انت الباب وانا هغير هدومي وهاجي
نهض بدر وأمسك بتيشرته وفتح الباب وبيده يرتديه تراجع چايدن للخلف وحدث والديه: قولتلكم يا جماعة الواد ده قليل الأدب وماحدش ينفع يزوره غير بعد مايكمل خمس شهور على الأقل
أبعد رفائيل جسد چايدن واقبل بأبتسامة على أخيه: ماتركزش يا بدر على كلام الاهبل ده.. انت جسمك ملزق كده ليه؟.. انت كنت بتعمل ايه؟
أبتعد بدر وجعلهم يدخلون ثم رد على أخيه بحنق: كنت بجري في الصالة
شم أطراف أصابعه وتابع بتعجب اكبر ممزوج بمزاح: انت يعني عشان عيونك ملونة ريحتك حلوة
لوى فمه بتهكم وهتف به باستخفاف: ماتقولش نكت تاني
عانقت ڤيكتوريا أبنها ومعها السكندر وجلسوا لم تتأخر مكية وجلست بجوارهم لم تأتي ماريا وتحدثوا في امور عادية عن الصحة
أردف چايدن بنبرة جادة: في خلال الاسبوع ده حدد ميعاد وانا هعملك ليلة في المطعم هتفضل فاكرها لاخر العمر وسيبك من جو شهر العسل
حدجه بدر الدين مطولاً ليجيبه بتلقائية: الأسبوع ده مشغول مش هينفع
قاطع السكندر النقاش بينهم وصوته الفاتر يقول: طب معلش اسمعني يا بدر انا عاوز اقولك حاجة مهمة اوي
دقق بدر النظر بوجه والده منتظراً اكمال حديثه
.....................
عن ڤيلا (عاصم القاضي)
بعد سفر لطفي استطاع فارس الذهاب بمطلق حريته لحبيبته رواء كان جالس معها على الأرجوحة ويحدثها بأبتسامة: بدر اتجوز وبيقضي شهر العسل.. عقبالنا يا رورو
أبتسمت ونظرت في السماء بحزن خفيف: بابا بعد ما وافق سافر.. انا مش عارفة ليه ده بيحصل معانا؟ ليه بدر بيكره بابا اوي؟ بابا مالهوش ذنب في اي حاجة هو مظلوم والله ماقتلش حد
بابا مستحيل يكدب عليا.. بدر اللي مش ابن عمي ولا نعرفه جه خرب الدنيا كلها
بالطبع فارس يعلم الحقيقة لم يحبذ ان يتحدث في الموضع فقال مغير للموضوع: انتي ماتعرفيش حاجة يا رواء.. بلاش الكلام فيها
نظرت له بإنكسار وألتمست التوسل: انا ديما بصدقك يا فارس عمري ماكذبتك ممكن تقولي مين الصح ومين الغلط؟ مين الظالم ومين المظلوم؟
طالعها فارس بصعوبة الأن قاب قوسين كيف يخبرها الحقيقية بان ابيها قاتل، تابعت نظراته ليجيبها
رواية أقبلني كما أنا الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم فاطمة الزهراء
اقبلني كما انا
(الفصل السادس والثلاثون)
......................
لم يعرف فارس بماذا يخبرها عن والدها؟ تردد في قول الحقيقة ويصدمها في والدها، أنتشلته من باطن شروده بأصرارها: انت سرحت مني يا فارس؟ مخبي عني ايه؟
حدق بوجهها ورسم ابتسامة زائفة على محياه ليكمل قوله بصدق مضلل: انتي عارفة خالي لطفي.. عصبي وبيغلط في الناس
أراحت ذقنها على كف يدها وتنهدت في حديثها: هو فعلا بابا اللي قتل عمو عاصم وطنط منيرة ويحيى ومالك؟
رفع فارس رأسه للسماء وأجابها بعدم معرفة مصطنعة: ماعرفش.. وياريت ماتكلمنيش انا في المواضيع دي عشان فعلا معرفش حاجة؟
ثم سألها مغيراً مجرى حديثها: انتي ماكلمتيش بدر ليه؟ وباركتيله على جوازه؟ مهما كان اللي حصل ده زي ابن عمك اتربيتوا مع بعض في بيت واحد وأكلنا مع بعض ولعبنا سوا.. بدر دافع عنك وعني لما خالي لطفي كان رافض جوازنا
فركت رواء في خصلات شعرها ونطقت بتفكير: تفتكر هيكلمني؟
أومأ رأسه بتأكيد فالبطبع بدر الدين لن يعاملها كما يعامل ابيها ليتابع كلامه: اكيد طبعاً هيكلمك.. بس مش دلوقتي عشان هو في شهر العسل لما يرجع نبقا نكلمه ونزوره
أبتسمت بخفوت ثم قالت بتفكير فهى لا تستطيع طرد الافكار من رأسها عن والدها: انا عارفة ان بابا ماحبش عمو عاصم ولا يحيى.. اقصد بدر ديماً كان بيكرهم وعارفة انه بيحب الفلوس اكتر مني.. انا مش هبلة يا فارس لما عمي كانت ميت قريب وبدر خف من الحادثة وقدر يمشي على رجله بابا قال انه مش ابننا وانا كنت عاوز اجوزك رواء عشان الفلوس.. تخيل كسرتي بابا رخصني اوي
أردف فارس بصدق أكيد: انتي غالية اوي يا حبيبتي.. وزي ماقولتلك بلاش تفكري في اللي حصل زمان.. احنا دلوقتي اهو مع بعض وخالي مش موجود.. نفرح شوية
أبتسمت على حديثه وأسرعت بالقول بنبرة متذمرة: هو بابا عملك رعب؟
نهض من مجلسه وأردف بتأكيد ممزوج بسخرية خفيفة: وأبوكي مين مايخفش منه؟.. انا همشي دلوقتي وهبقا أجيلك تاني وتالت وعاشر ماهو مش موجود.. سلام
طالعته بأبتسامتها المشرقة حتى أستقل سيارته وغادر من الڤيلا لتنهض هى الأخرى وتدلف للداخل
......................
في منزل (بدر الدين)
أكترث عندما أبلغه والده بأمر مهم وأنتظر مبادرة القول
حمحم السكندر ونطق بنبرة جادة: أختك ماريا متقدملها عريس
تعجب بدر بشدة لما يسأله؟ أهل يأخذ موافقته! أردف بعدم اهتمام: وانا مالي.. اقصد انا ماعرفهوش چايدن ورفائيل هما اللي يسألوا عليه لو كويس يوافقوا لو مش كويس وهيتعبها بلاش منه.. انا كل اللي هقوله مبروك لما تتخطب
زفر والده بضيق ليهتف على مضض: ممكن تصبر لغاية لما اخلص كلامي.. انا ماقصدش على كده.. إبرام دكتور شاطر وصاحب چايدن وديما بيجي يزورنا هو كان عارف من كلامي ان كان معانا ابن اسمه ستيڤن بس مات ودلوقتي لازم يعرف انت طلعت عايش ازاي.. انا عاوز الكل يعرف انك مظلوم هقوله على الحقيقة ان..
أنتفض بدر ووقف بحدة ثم صاح بغضب مقاطعاً والده برفض: لأ ماتقولش حاجة
تفاجأ الجميع بردة فعل بدر فهدأته ڤيكتوريا بتريث: أهدى بدر مافيش هاجة هتحصل وأنت رافضها
أبلتع السكندر لعابه مثل العلقم وأردف بتوتر يحاول الجمود امامه: كان قصدي لما اقوله الحقيقه انت كده هتفرح.. الناس كلها هتعرف انك مالكش ذنب
لم يقتنع بحديث والده لهذه الدرجة، لوهلة زادت حدته وتشنج وجهه رويداً رويداً ثم تلفظ: حقيقة ايه اللي تقولهاله؟ اني جيت بطريقة حرام ولو حصلت مشكلة بينهم يعايرها بيكم.. انا مش موافق في قدامكم ١٠٠ طريقة تقولها غير دي.. قولوا اني اتخطفت منكم زمان ورجعت لما كبرت
لم يتحمل النظر إليهم فهو حريص على عدم تذكر مآساته، الأن تأكد السكندر بعدم قدر بدر لإجتياز محنته ليستطرد مرة اخيرة بخيبة امل: ماكنش قصدي اني افكرك.. وحاضر هعمل اللي تقول عليه
خبط على ركبته ونهض قائلاً لزوجته: تصبح على خير يا بدر.. يلا يا جماعة نسيبهم يرتاحه
لم يشأ أحد ان يمكث أكثر من اللازم وغادروا المنزل رغم أصرار مكية أغلقت الباب ودلفت لغرفة النوم وعاتبته: ليه عملت كده يا بدر انت أحرجت والدك
وضع رأسه بين كفيه وأردف بضيق ممزوج بجشم: لو سمحتي يا مكية انا مابحبش اتكلم الموضوع ده.. مش لازم افتكر كل ما بحاول انسى
جلست بجواره على الأريكة وأحتضنت ظهره هامسة بتوجس: وانت لازم تعرف ان كل حاجة حصلت غصب عنهم.. هما اه غلطوا في الأول بس ربنا غفور رحيم وصلحوا غلطتهم
لم يكترث بقولها فسألته بتفكير: امتى هنشتغل في الدار
أعتدل من ألتوائه وأردف لها بنبرة جادة: في خلال الاسابيع اللي جاية الدار هتتملي اطفال.. انا قسمت نفسي في الصبح هشتغل في الدار وبالليل للسنتر انا هرجع لكورسات التنمية.. بقالي سنتين مابشتغلش
تذكرت مكية لقائها والأتفاق الذي حدث بالسنتر أبتسمت بخفة واردفت: كانت البداية بأتفاق
أحتك بجسده بها وتابع قوله بمكر: كان اجمل اتفاق
لف ذراعه حول رقبتها وأردف بصدق: غيرتي فيا حاجات كتيرة
ربتت مكية على ساقه وصاحت بحماس: طب يلا هنتعشى
تهجم وجهه فأسرعت بأكمال حديثها: مكرونة بالباشميل
نهضت وأمسكت بيده تجره للخارج جلس على السفرة وفي غضون دقائق وضعت الطعام عليها وجلست بجواره، سألها بتشكيك: يا خوفي تكوني راشة عليها سكر مش ملح
أجابته بثقة وهى تقطع جزء له: عيب عليك.. انا اكلي خط احمر ماحدش يقدر ينافسني فيه
لوى فمه من حديثها وهتف بسخرية كبيرة: بلا خط احمر بلا خط وي
ألقطت مكية بالشوكة وغرزتها في الطبق ثم وضعتها في فمه بحنق: ماتهزرش تاني.. لاحسن اعمل فخدتك واشويها في الفرن وأقدمها للمعازيم
........................
في منزل (السكندر الخواجة)
تمت الموافقة على إبرام بعد ان اخبروا ابنهم چايدن وزادت فرحة ماريا فهى تعرفه عز المعرفة والأن يريد قربها
رغم كل الفرحة والابتهاج ومازال هناك خصومة بينهم وبين بدر تسائل السكندر بشرود: لسة الرحلة طويلة اوي مع بدر
لم تسمع حديثه وتجاهلت كل شيء كأنها لا تسمع أيقظها چايدن بجدية: ماما انتي سرحانة؟ انا هرد على إبرام بكرة.. تصبحوا على خير
نهض من مجلسه ودلف لغرفته وفعل مثله رفائيل ولكن في رأسه افكار كيفية معالجة الخلل بين بدر وبين والديه
.........................
مرت عدة ايام معتادة تم فيها اخبار ابرام بالموافقة واخبره بأمر بدر الضائع منذ الصغر وتبنته عائلة مسلمة ليتم تحديد يوم يأتي ويجلب معه عائلته
كانت ماريا في غاية الجمال بعد معاونة مكية لها في وضع المكياج، أردفت مكية بمزاح: شكلها كانت في قصة حب؟
أغمضت قبضة يدها للنصف وحركتها مجيبة بأبتسامة خفيفة: كان في تلاطف.. انا اعرف ابرام من وأنا وصغيرة لأنه صاحب چايدن وكان بيجي.. كنا زي توم وجيري ديما نتخاق وكنت بضربه لغاية ما جه اليوم اللي عورته اوي.. غيرت عليه من بنت معاه في المدرسة مالقيتش غير طوبة ونشنتها في دماغه ومن يومها حرم يجي بيتنا
حركت مكية فرشاة المكياج على وجنة ماريا بأبتسامة: ده لبس؟
حدجتها نظرات استخفاف وأكملت سخريتها بالشماتة: قال يعني بدر اللي مالبسش فيكي.. يا حبة عيني اكله كله من برا ودليڤري.. هو انا هبلة؟ ما أنا شايفة كل حاجة
........................
انقضت الخطبة البسيطة والمحددة للعائلتين فقط بسلام هنأ بدر شقيقته وخطيبها وظل حتى أنتهائها وغادر هو وزوجته الى منزلهم بعد خلع ثيابه رن هاتف بدر
رد عليه بأبتسامة: ايه يا فارس من يوم ما أتجوزت مارنيت رنة؟ طب أسأل على ابن خالك
حمحمت رواء وأردفت بخجل: انا مش فارس يا يحـ.. يا بدر.. عامل ايه انت ومكية؟ الف مبروك
جلس على المقعد ورد عليها بابتهاج: الله يبارك فيكي يا رواء.. احنا كويسين.. عقبال فرحك انتي وفارس
أنصتت مكية للأسم واشتعلت الغيرة به فتابع بدر بسخرية: ايه يا عم فارس
مسح فارس على وجهه ونطق بأبتسامة: طب والله ماعرفش انك رجعت غير منك.. حتى عاوز أزورك
نهض بدر من امام مكية ودخل للبلكونة الكبيرة وتحدث معه لفترة
ثم خرج وجدها جالسة تعبث بالتلفاز جلس بجوارها فألتفت له وسألته: أنت بتكلم رواء؟
أخذ منها جهاز التحكم وأردف بجدية غير مكترثة: بتسلم عليكي هى وعمتي توحيدة
ثم جذبها لحضنه وهمس لها: في مفاجأة ليكي بس مش دلوقتي هقولهالك
أعتدلت وسألته بفضول وقد تناست كل شيء: ايه هى؟
جذبها مجدداً وقرص أنفها ثم تابع بسخرية: هاتي بوسة وأقولك ايه هى
قبلت وجنته وأردفت بحماس: قول ايه هى؟
وضع أصابعه على وجنته ثم استعقب بنقد لازع: انتي بتبوسي ابن اختك؟
نفخت مكية بنفاذ صبر وهتفت بعند مصطنع: وعلى ايه.. خليني اصبر مش مفاجأة برضــ
قاطعها بقبلته التي ألتقطتها وكبل يديها، أبعد وجهه عنها وقال بثقة: انتي صح اصبري عشان تعرفي ايه المفاجأة
أبتعد مكية عنه وهتفت بسخرية: انت مغرور اوي؟
رد بدر بمزاح ممزوج بأستفزاز: عشان ملون
.........................
مستمرة العلاقة ودودة بين مكية وعائلتها وعائلة بدر بينا هو غير مستقرة نسبياً لولا اصرار رفائيل وچايدن الحديث معه لم يكن ليتحدث او يقترب منهم
......................
أستيقظت مكية وحدقت ببدر قربت اجازته على الانتهاء وسيبدأ في عمله أقتربت وأحتضنته بقوة فرفع ذراعه وأبعدها عنه لدرجة وقوعها من الفراش صاحت بألم
فتح بدر عينيه ولم يجدها بجواره ولكن سمع صوت آنينها نهض وأردف بنعاس: راحت فين؟
وقفت أمامه بتذمر وتفرك رأسها بيدها ثم هتفت: الرومانسية بتاعتك وقعتني من السرير
فرك بدر في عينه وأردف بنفاذ صبر: شهر العسل خلص يا مكية وخلصت معاه الرومانسية
ليعتدل من فراشه ويحدثها بجدية: بكرة هبدأ اروح الشغل
ثم ربت على رأسها واردف بتلقائية: بعد ما نفطر اجهزي عشان هخرجك ودي هتكو اخر خروجة ليكي
عبس حاجبيها وصاحت بتهكم ممزوج بتشكيك: ليه أنت مش هتخرجني تاني زي اي راجل بيخرج مراته
دلف للحمام المخلق بالغرفة مجيباً بسخرية: مافيش راجل بيخرج مراته بعد الجواز الكلام ده موجود في الروايات والافلام بس
أغلق خلفه الباب فأغتنمت مكية الفرصة ودلفت خلفه تكمل حديثها بغيظ: على فكرة يا بدر في رجالة كتير بتخرج
منعها من اكمال ثرثرتها بنبرة غاضبة: انتي داخلة ورايا الحمام عشان تكملي كلامك
تأففت وأردف بنفاذ صبر: وفيها ايه؟
عض على شفاه السفلية بعد امتعاض وجهه ثم جاش بسخط: في اني مش هستحمى دلوقتي
ثم أمسك بعلبة صابون سائل وحدفها على وجهها بحنق ممزوج بسخرية: المرة الجاية ابقي دخلي العيلة عشان تسمع كلامك التافه.. اقفلي الباب وراكي
خرجت مكية وأغلقت خلفها الباب ثم ذهبت للحمام الأخر وخرجت أدت صلاتها واعدت له الأفطار، خرج بدر من غرفته مرتدي كاجول جلس على المقعد وحدجها بأستفزاز: مالبستيش ليه؟
تناولت طعامها وأردفت بأبتسامة متذمرة: لما افطر مش هتأخر
تناول معها الافطار سريعاً وتركته يرتشف قهوته لترتدي ثيابها لم تتأخر نسبياً كما قالت وعادت مرتدية ثيابها ثم سألته بتريث: بدر انا شوفت على النت چاكيت جميل اوي.. عاوزة اشتريه
ثم صكت قبضتها وفتحتها عدة مرات تتابع حديثها: هات فلوس
أخرج من جيب بنطاله محفظته وأعطى زوجته ڤيزا كارد ثم قال بجدية: خدي دي مش عاوزها الرقم السري ٤٥٧٩.. ماتحفيش في الفلوس كتير
أخذتها منه وخرج بها للمفاجأة التي يضمرها لها قاد سيارته لم تعتقد أبداً بذهابه لمدينة الملاهي هتفت بعدم تصديق: انا مش مصدقة نفسي.. اكتر حاجة كان نفسي أروحها هى مدينة الملاهي يلا يا بيدو عشان نقضي اليوم كله
ترجلت من السيارة وتسمرت مكانها لما رأت رفائيل يلوح لهم وخلفه چايدن حتى إبرام جاء معهم وسيف وزوجته وفارس ورواء
ألتفت لبدر فأجابها بتلقائية: نفرح كلنا.. يلا
ثم أمسك بيدها واقترب منهم لاحظ بشرود سيف لكن لم يسأله امام الناس، بعد السلام والترحاب قرر الشباب الذهاب معاً لأحدى الرافعات التي تأخذهم لأعلى احكم الجميع حزام الامان هتفت مكية وأمسكت بيد بدر: اول ماندخل الملاهي نركب البتاعة دي وآآآآآآآآآآآآآه
أرتفعت بهم للأعلى ومكية تصرخ بفزع أغمض بدر عينيه ثم صاخ بملل: صوتك خرم ودني كفاية
قربت وجهها منه وشعرت بأنها ستلقى من حافة جبل لم تشعر بنفها بعد ان تقيأت على ملابس بدر حدجها بتقزز: ايه ده يا مكية؟ انتي بترجعي عليا
الحال عند إبرام الذي صاح بماريا بنفاذ صبر: ولما انتي جبانة بتتسحبي من لسانك ليه وبتقولي انك عاوزة تجربيها؟
أنتهت مدتها لتستقر على الأرضية حل بدر وثاقه وفعل لزوجته التي،كضت بالأبتعاد تفرغ ما في أحشائها
نظر سيف لرفيقه بإبتسامة وأشار على ملابسه فأمسك بدر بذراعه وابتعد عن الشباب
أعطاه سيف منديل ورقي، جفف بدر ملابسه وسأله بجدية ممزوجة باشمئزاز: أنت زعلان ليه؟ من اول ماجيت وانا عاوز أسألك مالك؟
تنهد سيف وهز رأسه وسكت فكرر بدر السؤال: بلاش جو اللي مافيش والكلام ده.. انا مابسألش مراتي.. مالك؟
زفر وكأنه يتشجع لقص كل شيء عليه: لقيت عمي بالصدفة وعرفته وعرفني والايام اللي فاتت كلها بيجي المستشفى بس انا بتهرب ومش عاوز أقابله
أتسعت مقلتي بدر وأردف بتلقائية: وأنت مستني ايه؟
رد سيف على رفيقه بإنكار: قصدك أسامحه مش كده؟ بعد كل اللي حصل أسامحه.. نفس اللي حصلك يا بدر حصلي ومن عمي.. احنا مالناش ذنب في حاجة بس احنا اللي دفعنا التمن
أيده بدر بنبرة جشم: الحياة مش خناق وفراق بس لازم نسامح عشان نكمل ونعيش
أبتسامة ساخرة على ثغر سيف ثم قال بنبرة متأكدة: كداب.. انت لغاية دلوقتي ماسمحتش ابوك وامك ماقولتلهمش يا بابا ويا ماما واصرارك انك تغير اسمك لبدر الدين السكندر اسحاق مش حباً فيهم وانك كده سامحتهم.. عشان تفوز على العقدة اللي مخلياك كاره نفسك وعيشتك كلمة أبن حرام اللي بسببها كرهت أهلك.. انت بتحب عاصم أكتر عشان هو اللي رباك هو ده اللي بتقوله يا بابا رغم انه مش ابوك هو واخته اللي برضو بتحبها
تشنجت تعابير وجه بدر للغضب ولم يعرف بماذا يرد عليه كلامه صدق مئة بالمئة ألتفت لمصدر صوت فارس من خلفه: انتوا هتفضلوا بتتكلموا كتير.. تعالوا
أومأ رأسه واقترب الشابان لهم فأكملوا تسليتهم أعتذرت مكية لزوجها بعد ان نظرت لثيابه وبقعة أثارها عليه لم يكترث بأسفها لم يذهب معهم بمنزل الاشباح ورفض حتى لا تكمل الفزع والهلع على ثيابه
سار بها فتوقفت مكية عند رؤية تجمع للناس بالنظر لاحد اللعب وهى عبارة عن طلق نار ويأخذ لعبة نظرت وقبل ان ترد أقترب من الرجل وقال انه سيلعب بالطبع ذلك شيء سهل له ليكسب في اول محاولة وألتقط دبدوب لعبة على هيئة خوخة التي بعالم سمسم
ثم أعطاه لها بأبتسامة: رغاية زيك
ألتقطته بفرحة عارمة وكأنها طفلة قضوا يوم جميل وتعرفوا على بعضهم وعاد في المساء لمنزله وضعت مكية اللعبة على الكوميدينو
.......................
في اليوم التالي أستيقظ بدر ومكية مبكراً للذهاب لعمله فيكفيه الشهر، أرتدت ثيابها وجلست منتظرة بدر يأتي ويفطر عندما خرج نظر لها ثم جلس وسألته بأبتسامة: ايه رأيك في الچاكيت الجلد اللي قولتلك عليه
حك اسفل ذقنه وأردف باستذكار: مكية الچاكيت ده بتاعي اللي خدتيه مني زمان مش كده؟
أبتلعت لعابها ونطقت بتلعثم: لأ طبعاً انا أشتريته
يا لكي من محتالة خبيثة يا فتاة لقلة ثيابك تسرقي من ملابسه؟ أستطرد بتأكيد ممزوج بغيظ: ابليس وعشيرته بيسقفولك.. جبتي الجبروت ده منين؟ ضربتي عصفورين بحجر خدتي فلوس وچاكيت
ضغطت مكية على شفتيها فحيلتها تم الكشف عنها، قالت بجمود مصطنع: ما انت هترفض تديني الچاكيت بتاعك زي المرة اللي فاتت
ثم حمحمت وأصطنعت الانشغال: يلا يلا عشان مانتأخرش على الشغل
.....................
أستقل سيارته وهى بجانبه وذهب لدار (ام القرى)
كان يعرف يجميع العمال الذي تعرف عليهم منهم الرجال ومنهم النساء، وجد الأطفال يلعبون بنشاط وحماس غير طفولته البائسة فالمكان هنا نظيف وجميل عكس الدار المنهدمة نسبياً وتفتقر الأنشطة الكثيرة
تعرف على الأطفال وجلس يلاعبهم فسأله طفل جالس على حجره: عمو انت اسمك ايه؟
ربت على وجنته بخفة وأجابه بأبتسامة: اسمي بدر الدين.. هنا مافيش عمو.. في بابا بدر وفي ماما مكية
لعب بدر مع الأطفال اليتامى لوقت وقاطعه أحد العاملين بنبرة جادة: ممكن اتكلم مع حضرتك يا دكتور بدر ضروري بخصوص طفل جديد الشرطة سلمته لينا
نهض على ساقيه ودلف للمكتبه معه في حين مكية سارت في أروقة الدار للتعرف عليها أوقفتها صوت فتاة في نفس عمرها وسألتها بجمود مدعية التذكر: مش انتي مكية سند؟ تصدقي ماعرفتكيش بقالي كتير ماسمعتش عنك حاجة فينك مختفية
أردفت مكية بأبتسامة: انا بعدت عن السوشيال ميديا بقالي اكتر من سنتين.. فرحت اوي لما الناس نسيتني وأرتحت.. انتي اسمك ايه؟
أجابتها الفتاة بغرور: ميادة أخصائية اجتماعية.. عاوزة أسألك سؤال بس لامؤخذة ماتزعليش مني.. انتي تعرفي شيخ كويس لجلب الحبيب.. جاري هموت عليه بس مطنشني
لوت مكية فمها وأجابتها بسخرية: وأنا هعرف منين.. قالولك عني الشيخة خديجة
لوت ميادة فمها للجانبين وأردفت بسخرية كبيرة: امال اتجوزتي الدكتور بدر ازاي؟ مش سحراله؟
أحتقن وجه مكية للغضب ثم صاحت بحدة كبيرة: ساحرة لمييين يا عسلية؟ هو عشان عيونه ملونة وانا عندي وحمة ابقا سحراله؟ فوقي انتي دلوقتي بتكلمي مرات بدر الدين مدير الدار خافي على لقمتك
حدجتها بغضب وغادرت من امامها لتمسح ميادة على ذقنها وهمست بتهديد: ماشي.. والله لنفذ كلام لطفي بيه وأطفشه فيكي
.........................
أخبر العامل بالدار بخصوص تسليم طفل لهم من قبل الشرطة ذو الثماني اعوام
وضع بدر كفه على رأس الصغير الذي لم يكف عن البكاء وهدأه: ماتعيطش يا حبيبي.. اسمك ايه انت
ثم جفف عبراته وحمله فاردف الصغير بتلعثم: اندرو
جلس بدر على الأريكة وقال بنبرة طفولية: وباباك ومامتك عايشين؟
آجهش بالبكاء مجدداً وقال بحزن طفولي: في راجل خطفني عشان اشحت بس انا هربت في ست اخدتني عندها وبعدين جبوني هنا.. انا عاوز اروح عند بابا وماما واخواتي
رفع بدر بصره للعامل وسأله بعدم فهم: والشرطة ليه مارجعتهوش لأهله
رد عليه بنبرة غافلة: باقله شهرين عن الست اللي لقيته وبتتواصل مع الشرطة عشان يعرفوا اهله مش عارفين حاجة غير اسمه اندرو.. نزلوا صوره على النت ولسة محدش رد عليهم فقالوا يسلموا لدار ولما يلاقوا اهله يروحلهم.. و.. يعني بالمرة لو أتبنته اسرة مسلمة و
قاطعه بدر بلهجة حادة: هيرجع لأهله
ثم نظر للطفل وتابع بتأكيد له: ماتخفش يا أندرو هرجعك لأهلك.. اسم باباك ايه؟
أجابه بنبرة طفولية يجفف عبراته بكم ثيابه: نشأت بابا دكتور
نهض بدر وأمسك بيده ثم حدثه بجدية: وعد مني هترجع لأهلك وقريب اوي.. في الوقت اللي هدور عليهم انت هتقعد مع اصحابك هنا
ثم كدث العاملة بسخط: بلاش تاخدوا دار الايتام شماعة نعلق عليها فشلكم.. انا عامل الدار عشان اجمع اطفال يتامى مالهمش اهل بجد مش ازود فيها عيال اهلهم موجودين.. خد اندروا وعرفوا على أصحابه
لم يقتنع الرجل بحديث بدر ليستهذأ بحديثه: الشرطة ماقدرتش تلاقي اهله.. حضرتك هتلاقي اهله ازاي وفي وقت قليل؟.. مستحيل
ضغط بدر على أسنانه وهتف بسخرية كبيرة: في فرق بين الحمار والحصان
رمش بعينيه بحرج كبير فهو المسبب الأحراج لنفسه أومأ رأسه ثم حمله وتوجه به حيث الاطفال موجودين ليلعب معهم
.........................
كلف بدر بتكليف ناس تبحث عن عائلة اندرو وأخذ صور له لينشرها بكثرة على مواقع التواصل الأجتماعي، بينما كانت العلاقة بين مكية وميادة مشتعلة بسبب سخريتها منها، مر شهر على ذاك وتم ايجاد عائلة أندرو
حضرت عائلته لشكره وبحرارة أردف الوالد بأمتنان: انا متشكر لحضرتك مش عارف ارد جميلك بأيه؟
ربت بدر على كتفه وأبتسم بجملته: ماتعملش حاجة اهم حاجة سلامة اندرو
أبتعد من حضن والدته وركض لبدر الذي أسرع برفع للأعلى ثم أحتضنه وأستأنف بأبتسامة: هتوحشني يا اندرو ابقا تعالى زورنا وزور اصحابك
قبل الصغير وجنته وأردف بأبتسامة كبيرة: سلام يا عمو بدر.. مع السلامة يا طنط مكية
لوحت بيدها بأبتسامة كبيرة ونطقت بأبتهاج: سلام يا حبيبي
غادر الصغير مع عائلته وظل بدر مع زوجته في الفناء، تحدثت بحبور: فخورة بيك يا بدر.. انك لقيت اهله
زفر على مهل وأجاب بتلقائية: ده المفروض اللي يحصل في دور الايتام كلها
كم أرادت ان تخبره بضرورة جديثه مع عائلته فأبتلعت لعابها وسألته بتوجس: مش هيجي اليوم اللي تكلم في اهلك
لوى فمه بتهكم ثم قال بجدية غير مكترث بالصبر: بكلمهم والله بكلمهم وساكن معاهم وچايدن ورفاييل بكلمهم واخواتي
أردفت بنبرة ملحة: ايوة بتكلمهم كلام عايم لكن مابتسألش عليهم ولا بتبرهم ده انتــ
نظر بساعة يده ثم أردف بنبرة ضائقة: مش هخلص من رغيك.. انا رايح اشوف شغلي
جلست مكية على المقعد بيأس عندما تحاول فتح الحديث معه يسرع بأغلاقه، لاحظتها ميادة لترى بعينيها ثلاث أطفال يتشاجرون أمسكتهم وصاحت بصوتها متعمدة تسميع مكية الحديث: انتوا بتتخانقوا ليه خليكم اخوات مع بعض.. اللي مش هيسمع كلامي هخلي الست اللي هناك تطلعه في الليل وتعضده
ألتفت مكية لها بوجه متهجم ثم صاحت بحدة: مانجرب دلوقتي وأعضدك قدامهم.. ماتلمي نفسك بدل ما أجيبك من شعرك
نفخت ميادة بضيق وكررت الكلام للأطفال: سمعتوا كلامها اتقوا شرها وماتتخانقوش مع بعض.. كملوا لعب
تحرك الصغار من امامها بدون اهتمام ولم يخف احد من مكية خلال الشهر كانت لطيفة معهم، عادت ميادة لها وأردفت بسخرية: انتي اتقمصتي ليه؟ انا بهزر معاكي عشان يبطلوا خناق
رمقتها بغضب وأكملت حديثها الحاد: لا ده مش هزار دي قلة ادب
أغتاظت ميادة من سبها فقررت السخرية منها أكثر وأكثر: يوووه.. انتي هتعلقيلي المشنقة هو اللي يقول كلمة صح في البلد دي يبقا قليل الادب.. كلنا عارفين ان وحمتك مبوظة شكلك وانا مش عارفة ازاي الدكتور حبك ده عيونه ملونة وانتي
أنقضت مكية ولم تدعها تكمل حديثها ووقعت بها على الارض مستمرة بضربها كم تبغض ذلك الكلام الذي يثير حنقها واستفزازها، صرخت ميادة مستنجدة بالجميع عندما سمع بدر صياح زوجته خرج من مكتبه وأقترب يهتف بضيق: بتعملوا ايه؟؟ هتموتيها ابعدي عنها
جزبتها من شعرها واستمرت بالصياح: لا مش هسيبها انت لازم تطردها
لف ذراعيه حول خصرها ورفعها يبعدها ثم هدر بها: انتي اتهبلتي ايه اللي بتقوليه ده
ابعدت يدها منه وأكملت بغضب مماثل لها: يا انا يا هى
لم يكترث بالعمال والأطفال الموجودين ثم ابتلع غيظه وأردف بتهديد: مش انتي اللي هتقوليلي اطرد مين؟ امشي يا مكية
صدمة أرتسمت على وجهها فأومأت رأسها وغادرت من الدار، حدج ميادة وسألها بضيق: ايه اللي حصل؟
أدعت البكاء في نبرتها: ضربتني عشان بهدي العيال
لم يقتنع بحديثها ثم دلف لمكتبه فهو يعلم جيداً امر لطفي الذي أرسلها ولكنه تركها لتنقل له الأخبار الذي يريد توصيلها جلس لأنتهاء يومه ثم عاد بسيارته لمنزله
هتف بأسمها بغضب: مكية.. انتي ازاي تعلي صوتك عليا وقدام الناس كمان
دلف لغرفته فوجدها تقوم بكوي ثيابها لم ترد عليه فتابع بحدة: يعني كمان غلطانة ومقموصة
رفعت بصرها له وهمت بالحديث فقاطعها بسخط: عارف انها اللي غلطانة مش انتي.. انا في حاجة في دماغي لازم اعملها
هتفت بضيق كبير مختلط بعبرات وجهها: يعني انت بتفضلها عليا.. ومش هتطردها
لم يعد قادر على التحمل بالتحكم في أموره ليصرخ بحدة جعلها تنتفض: انتي ماتدخليش في شغلي مين اللي يقعد ومين لأ.. كان ممكن ببساطة لما اتخانقتي معاها الموضوع يتلم بس انتي تخيريني بينك وبينها قدام الناس دي طريقة رخيصة اوي
أقترب منها فأمسكت المكواه ورفعتها بوجهه تهتف بحدة: اياك تقرب
أرتسمت ابتسامة ساخرة على وجهه وقال باستخفاف: وأهون عليكي يا كوكيز
ثم ابتعد عنها ودار خلفها وضعت مكية المكواه جانباً في موضعها وأمسكت بثيابها تفاجأت ببدر يحتضنها من الخلف ويهمس بغضب خافت: اياكي ترفعي عليا حاجة هعديها عشان اول مرة
أبتعدت مكية عنه حضنه وحدجته بحزن حاولت أخفائه: تعالى اضربني ما أنا هونت عليك قدام الكل وآآ
أمسك فكها وصاح بغضب: ماتعصبنيش يا مكية وماتخلطيش بين الشغل والبيت
ثم أضاف ساخراً: انا نازل السنتر.. عاوزة حاجة؟ سلام
قبل فمها وربت على وجنتها بقوة نسبية وغادر من المنزل بالأكمل جلست مكية على الفراش وأنهمرت بالبكاء لا تعلم لماذا يرف رحيل ميادة وفضلها عليه
................................
تم تغير اسم سنتر القاضي لسنتر (بدر الدين)
اثناء شرحه للطلبة توقف عند سماع هاتف يصدر صوت وكانت زوجته ترسل له رسالة تقول فيها "هبات عند بابا انا دلوقتي عندهم في البيت"
لم تكثر من الكلام، سببت تلك الرسالة الغضب لبدر وتوعد لها كيف تضعه امام الامر الواقع، أكمل شرحه الى ان اكتفى وغادر مسرعاً من السنتر متوجه لمشتل زهوره جلس بتذكر ما مر به لم يريد ان يخبر مكية بأمر الفتاة حتى لا تفسد شيء بثرثتها
تمدد على المقعد ونظر للسقف الزجاجي حتى غفى في النوم
................................
في اليوم التالي بعد أن اخبرت مكية والديها بزيارتهم لها من قبل السرور والفقد لهم ذهب اشرف لعمله ومريم لجامعتها لم تبقى سوى هالة التي ستذهب لوالديها
صاحت لأبنتها مودة بجدية: ابقي صحي مكية قبل ما تمشي يا مودة.. انا مش هتأخر ساعتين وهاجي
ثم فتحت الباب وخرجت من الشقة لتهرول مودة لغرفة شقيقتها بسرعة: مكية مكية اصحي انا أتأخرت على المدرسة.. بصي الفطار جاهز على السفرة سلام.. اصحي
فتحت مكية عينيها بثقل وأردفت بحشرجة: صحيت.. روحي مدرستك عشان ماتتأخريش
علقت حقيبتها على ظهرها وخرجت من الشقة لم تنام مكية مجدداً بعد ان تذكرت ما حدث بالأمس فخرجت من غرفتها وفتحت خذانة ثيابها وأهذت ملابسها لتتوجه الى الحمام ثم
أخذت دش فاتر جففت خصلات شعرها بالقماشة القطنية وجعلته ينساب على كتفها، ونظرت لهيئتها في المرآة ألتقطت فرشاة ومعجون أسنانها وضغطت عليه برفق لتضعه
في فمها وتحركه بشرود سمعت طرق على باب الشقة لتغمغم بضيق: بتخبط ليه لما معاها المفتاح؟
لم تكترث وبادرت في أستكمال غسل أسنانها ولكن حدة الطرق زادت لتغلق صنبور المياه وتتحرك بقدميها للخارج تسب شقيقتها وفرشاة الأسنان بفمها: انتي فكراني قاعدة ورا الباب
ثم فتحت الباب بوجه غاضب مكملة توبيخها: انتي نسيتي حاجة يا مودة؟.. آآآ
توقفت عن الثرثرة عند رؤية زوجها هو الطارق بوجه لا يبشر عن الخير قرب بدر جسده للداخل وهو يحدجها نظرات قاتلة، زفر بتهكم في نبرته: ازاي تفتحي الباب بمنظرك ده؟ انتي فاكرة نفسك متجوزة واحد مركب قرون؟
جف حلقها وتقلص بؤبؤ عينها وسحبت الدماء نفسها من وجهها أرتطمت شفتاها ببعض وجاهدت بنطق بتعلثم: آآآ.. انا افتكرت مودة أصلها خرجت من شوية للمدرسة وآآ
تراجعت للخلف قليلا لما رأته يقبل للدخول للشقة وقف أمامها بجسده وواضع قبضتيه بجيوب بنطاله يرمقها ببرود بينما تحاشت النظر له فزعت عندما سمعت غلق الباب بعنف، رمشت عدة مرات بخوف
أخذ من يدها فرشاة أسنانها وأحتضنها بذراعه الأخر شعرت بقسوته وهو يجذبها للحمام أغلق الباب خلفه بهدوء فوضع الفرشاة على الحوض بدون اكتراث تابعته أعين مكية بتوجس على غرة كان ممسك شعرها ويجعلها تنظر عنوة في المرآة
هدر بدر بعصبية لتتيقن مكية بأنه يضمر لها شيء: ده منظر واحدة تفتح الباب.. ببجامة نص كم وشعرك باين ومعجون السنان في بؤك
حدثته وهى تنظر بالمرآة بقلق مغلف بتعلثم: والله كنت فكراك مودة.. اصلها خرجت من شوية قُليلين
فتح بدر الصنبور ووضع كفه أسفله لتتجمع المياه به ثم قربه من فم مكية ليزيل لها المعجون كرر تلك الفعلة عدة مرات بعنف واضح حاولت وضع يديها على وجهها لتكون حاجز ولكن أبعده بغضب اكبر
همست مكية مصطنعة الشجاعة رغم خوفها الظاهر: سيب شعري يا بدر أنت بتوجعني
لوى فمه بضيق وفعل مثلما قالت ليمسك بالفوطة ويجفف وجهها بغضب أبتعدت عنه مكية وقامت بفتح الباب وخرجت وهو خلفها قبض على خصرها وهمس لها بحدة خافتة زافر أنفاسه يصفع عنقها: أنا لسة ماخلصتش كلامي
دلفت مكية لغرفتها وجلست على حافة الفراش بفزع تقدم بدر إليها ليدفعها وجثى فوقها قرب شفتاه من عنقها الصغير وطبع قبلة عليه سرعان ماتحولت تلك القبلات الى أعنف وكأنها كالوشم
تملصت مكية للأبعاده ولكن لم يسمح لها للفرصة ليقبض على ذراعيه ويستمر في التقبيل بأجزاء متفرقة حتى ذراعيها، هتفت مكية: أنت كده بتوجعني
رد عليها بسخط: مين اللي يتكلم عن الوجع يا مكية
ثم نهض وجذبها وأحتضنها هامساً بأذنها بغضب: في حاجات بتحصل في الشغل مستحيل اقولك عليها دلوقتي.. وعشان انتي مش عارفة حاجة ماتدخليش في حاجة ماتعرفهاش عشان بتدمري كل حاجة
شعرت بأنفاسه الحارقة على رقبتها لتبتعد عنه بقليل لمس بأنامله على وحمتها التي طالما عشقها عليها وأعتبرها تميمة من الله لها وله ثم دفعها وهو يبتعد عنها ويهندم ثيابه التي طوت، أنكمشت مكية في نفسها محدجة زوجها بتوجس
عاد إليها مرة أخرى ونظر على عنقها وعظمة الترقوة للأثار المصنوعة بواسطته ستصبح داكنة للون الأزرق لمسها فأرتجفت بخفوت لوى بدر فمه بسخرية ونطق ببرود: وده يعلمك انك ماتفتحيش الباب غير وانتي محجبة
أدار جسده عنها ولم يخرج من الغرفة فقط بل من الشقة أنتفضت عند سماع صوت اغلاق الباب بعنف خرجت من غرفتها وطالعت هيئة الباب تجمعت العبرات بمقلتيها وعادت مجددا لغرفتها نظرت لأنعكاس صورتها في المرآة وهتفت بحزن لنفسها: لسه بتعيطي عليه؟... بعد اللي حصل
لترفع كف يدها وتهوى به على وجنتها مكملة حديثها بغضب: كل ماهتعيطي هضربك.. عشان تستاهلي..اهو
كررتها عدة مرات غلبها الحزن والشوق لتلقي بنفسها على الفراش وتكبت صوت بكائها
رواية أقبلني كما أنا الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم فاطمة الزهراء
رواية اقبلني كما انا
(الفصل السابع والثلاثون)
...............................
نزل بدر امام العمارة ثم جلس على الرصيف ورفع بصره لغرفة مكية يفكر بسبب حزنها ظهرت ابتسامة ساخرة على فمه لتذكر الأتفاق ليلة الزفاف "لا يصبح اليوم الجديد وهم على خصام" من أول مشكلة تذهب وتبتعد
زفر ببطء وعاود النظر على غرفتها، لم يعي بالوقت وهو يمر أفاق على صوت هاتفه وكان بالدار أخبرهم بأنه سيأتي ليغادر ويبعد عنها
...........................
في المستشفى التي يعمل بها سيف صبري، عاد شوقي مجدداً لأبن أخيه وسأل ممرض عن مكتبه أرشده للرواق فطرق الباب، ظن سبف بأنه طبيب او ممرض ليأمره بالدخول
تفاجأ سيف بعمه يتكأ على عصاته المقوسة بوجه مبتسم، أنتفض واقفاً يسأله بجمود: لو سمحت ممنوع دخول المرضى هنا
سار شوقي على مهل مستمر بالحديث بتوجس: وأنا مش هأخرك على شغلك.. دقيقتين من وقتك لو سمحت
لم يلفظ بحرف واحد بل حدج عمه نظرات حانقة وهو يسمعه يتوسل بحزن له: ليك حق انك ترفض تبص في وشي انا اللي عملته مش يتغفر له
ربع سيف ذراعيه على صدره وأردف بسخط: ولما انت عارف انه مايتغفرلوش.. جاي ليه؟
تجمعت العبرات بعينيه وتساقطت أمامه ثم رد بنبرة منكسرة: متعشم في ربنا وفيك.. الذل اللي عشته من ولادي وكل حاجة عملتها عشانهم وفي الأخر رموني خلاني اعرف ان الحرام أخرته غضب ربنا ولما ربنا يغضب على عبد كل حاجة بتروح
توقف لبرهة يجفف عبراتها التي تدحرجت على وجنتيه ثم أستطرد بحزن: خليك زي أبوك كان جدع وراجل أسأل عليا عشان لما يجي وقت الموت اكون مطمن ان في حد هيغسلني ويدفني جنب أخويا
أدار جسده ليغادر فنظر له نظرة أخيرة وقال بيأس حزين: ولو مش هتقدر.. حقك ومش هقدر أقولك حاجة
فتح الباب وغادر ببطء وبقى سيف حبيس ضميره وقلبه الذان يحرضانه على زيارته وعقله الذي يأبى الفكرة من البداية
خلع البالطو الأبيض يليه سكراب طبي وأرتدى ثيابه ثم أستأذن بضرورة مغادرته أستقل سيف السيارة وسار بها حتى وصل لدار (ام القرى)
حيث رفيق دربه الوحيد بها سأل عن مكتبه ودلوه العمال عندما طرق الباب لم يسمع صوته فدلف ليجد بدر شارد حمحم بصوت عالي
ألتفت بدر وسأله بجدية مصطنعة: تعالى يا سيف.. انت هنا من أمتى؟
أغلق الباب واقترب جالساً بجواره وأنهارت حصونه في نبرته المتألمة: انا تعبان يا بدر.. نفس الصراع اللي انت عيشته لما عرفت اهلك انا دلوقتي عايشه الذكريات وحشة لما تكون عيشتها لوحدك
رفع بدر وجه رفيقه المنتكس ثم نطق بسكون: ماتفكرش فيها أمحيها من دماغك.. احنا مش حمل استرجاع ذكريات مشوهة قلوبنا وتفكيرنا.. لازم نتغلب عليها عشان نعرف نعيش
ليخبط بدر على كتفه شقيقه بعزم: روحله.. أخدم عمك في أخر أيامه
أبتسم لها بسخرية ورد عليه بنبرة متهكمة: مش معقول بدر اللي بيتكلم عن البر والأحسان!! وأبوك وأمك مش برضه لازم تبرهم وتخدمهم.. عيبك يابدر انك حافظ كلام ربنا بس مابتعملش بيه كلامك متناقض
أراح ذقنه على باطن كفه وأردف بتلقائة شديدة: انا فعلاً لسة ماكلمتهُمش وماسمحتهُمش بس على الأقل عايش معاهم.. اعمل زيي أبقا أسأل عليه وماتكلمهوش غير لما تصفى من ناحيته
عوج شفتاه ثم سأله مغير للحديث: كنت سرحان في ايه؟ مكية لحقت تنكد عليك؟ ولا أنت اللي نكدت عليها؟
حدج بدر رفيقه بتحدي وأكمل حديثه بكذب ممزوجة بأبتسامة: من يوم ما اتجوزنا والسعادة والفرح ماخصمناش ليلة.. مستحيل نزعل من بعض
غمز له ثم همس بخبث: هتاخدلك عين تجيبك سابع أرض
ثم نهض وأستأذن ليغادر عمله نهض مع بدر وتعمد ترك ملف على المكتب، وضع هاتفه بجيبه وحدث رفيقه بفتور: بدر الدين الصغير عامل ايه؟
أردف سيف بسخرية كبيرة تعقيباً له: هو خد صفاتك كلها من اسم بدر الدين غير بس العيون الملونة
راقبتهم ميادة الى ان اصرفوا من الدار بأكملها لتدخل مكتب بدر وتنبش بأي شيء تراه هاتفت لطفي وقالت بخبث: لطفي بيه انا بعمل اللي بتقولي عليه بالحرف مراته متخانقة معاه وماجتش النهاردة عشان فضلني عليها امبارح لو عاوزني اطلقهملك تحت امرك يا باشا
أردف لطفي بشماتة كبيرة ممزوجة بسخرية: لأ اوعي تعملي كده.. انا عاوزك تفتحي عيونك.. في مهمة لازم تعمليها.. لازم بدر يشك في مكية انها بتخونه او بتحب حد غيره دي هتفرق اوي.. ياكش يقتلها ويدخل السجن.. بكرر كلامي تاني بدر لازم يتأكد ان مكية خاينة
هزت ميادة رأسها بثقة لتلمح الملف أمسكته وقالت بخبث: حاضر يا لطفي بيه ده انا هخليه يقتلها بتهمة الزنا.. في ملف على المكتب مش محتاجة سؤال هسرقه
هتف لطفي بسعادة ونبرته اللئيمة: ليكي مكافئة كبيرة اوي يا ميادة
..............................
لم يذهب بدر لمنزله بل أستعد للمركز التنمية البشرية فوراً دلف للقاعة التي كان يشرح بها لمكية تذكر غرورها وتعجرفها كل ذلك اختفى عندما تعرفوا على بعض سوياً
ثم جلس على المكتب وخيل له أنه يراها ويرى ثرثرتها أبتسم بخفوت وغادر من القاعة الى مكتبه
...............................
بالطابق السادس في العمارة التي تقيم بها عائلة مكية جالسة معهم على العشاء لاحظ والدها شرودها فسألها: مالك يا مكية من امبارح وانتي مش على بعضك.. بدر مزعلك؟
هزت رأسها بنفي وأجابته بنبرة سريعة: مستحيل انا وبدر ننام زعلانين من بعض.. انتوا اللي وحشتوني عشان كده جيت أقعد معاكم يومين
أردفت مودة بتعجب كبير وهى ترمقها: انتي لابسة هدوم شتوية ليه؟ ده احنا في الصيف هيجيلك حمو النيل
قبضت مكية على ياقة بيجامتها مخفية رقبتها أكثر ثم أطراف يديها وقالت بأبتسامة مصطنعة: لقيتها في وشي وانا بفتح الدولاب
وضعت المعلقة لترتشف الحساء وتهرب من نظرات أحد تفضحها لو وجهوا سؤال لها مرة أخرى، أنتهت من تناول عشائها وأستأذنت لتنام مبكراً، الأمر الذي زاد من غضبها هو عدم كلام بدر معها
أرتمت على الفراش وأستمرت بالنظر للشاشة بملل
...............................
بعد أنتهاء بدر من شرحه عاد لمنزله أغلق خلفه الباب ثم وضع ميداليته على الطاولة وصاح بصوته المرتفع: مكية.. يا مكية
لم يسمع جلبتها وصوتها بحث في الغرفة ولم تكن بها جلس على حافة الفراش وهاتفها ولكن لم ترد عليه فكرر المرة مرتين لسمع أنفاسها تحدث بصبوة: ليه مشيتي يا مكية؟ فين أتفاقنا؟
لم تنطق بأي لفظ فتابع بتنهيدة متلهفة: انا غلطان اني مش فهمتك انا بعمل كده ليه؟ وانتي غلطانة انك تمشي من غير اذني.. ردي عليا يا مكية انا مش عارف أعبر عن اللي جوايا وانتي مش قدامي
تنهدت بنبرة ثقيلة وأردفت بهمس: انا عاوزة أنام
نهض بدر من مجلسه وأستطرد القول بعزم: بكرة هاجي أخدك
بدأت في الثرثرة وأنها ترفض ليغلق الهاتف بوجهها ثم خرج من الشقة مجدداً وذهب لدار الأيتام دلف لمكتبه وعلم بالملف الذي سرقته ميادة أبتسم لها بسخرية وفتح أحد الأدراج وأخرج جهاز تنصت بحجم علبة الكبريت
بدأ في تشغيله على هاتفه وأنصت على حديث ميادة الأمر الذي جعله يغلي ويوتعدها هى ولطفي غضباً لن يحدث التفريق بينه وبين مكية محال
أعاد كل شيء مكانه وتمدد على الأريكة فسمع صدى صوت بالخارج أعتقد بأنه لص فخرج يتربص للشيء الذي يتحرك في الظلام أقترب منه وأمسك بملابسه من الخلف جعل الطفل ينتفض ويهتف خوفاً
أشعل بدر الأنوار وهدأه: ششششش اهدى مافيش حاجة ده انا
تلعثم الطفل وأرتبك في قوله بخوف طفولي: بابا بدل.. انا.. انا عاوز الوح الحمام وخايف والدنيا ضلمة
سار بدر معه في الرواق وأنار له الانوار ووقف بالخارج منتظراً خروجه، نظر بدر لشاشة هاتفه التي تجمعه مع مكية أفاق من شروده على صوت الطفل يطلب منه: انا خايف الوح الاوضة لوحدي واخواتي جبانين
عقد حاجبيه وعقب على أخر كلمة: جبانين؟! جمع جبان جبانين؟.. تعالى
وصل الى غرفته وسمه همهمات الأطفال خائفين عندما دلف سألهم بحيرة: مانمتوش ليه؟
أجابه أحد الأطفال بنبرة مرتجفة: طنط ميادة حكتلنا قصة رعب عن العفريت اللي في أخر الطرقة
ضغط على أسنانه وكبت غضبه بداخله ثم طمأنهم: مافيش عفاريت في الدار.. طالما بتقروا قرآن قبل ماتناموا مافيش جن هليمسكم
أمسك الصغير أصبع بدر وهمس بتوسل: ممكن تبات معانا.. الليلة دي وبس
كان معتقد بأنه سيبيت في مكتبه ولكن الحاح الأطفال جعله يوافق: حاضر هنام معاكم
ثم خل وثاق حذائه وتقوس على الفراش الصغير ليسرع الطفل بألقاء نفسه في حضنه أغلق بدر الأنوار والأطفال غرقوا في سباتهم لشعورهم بالأمان
.............................
باليوم التالي أستيقظ بدر على همهمة اطفال ملتفين حوله يهمس الأول بعفوية: صدقوني عيونه لونها ازرق
أعترض الثاني وقال بنفي: لا مش أزلق.. لونها ابيض حتى شوفوا
قرب اصبعه وباعد بجفني بدر ليهتز وهتف بألم: يا ابني هتعميني.. البنات مش هتعرف تعاكسني وتتغزل في عنيا
ثم أعتدل وسألهم بنوم مستمر بالفرك في عينه: كل واحد يروح يغسل وشه عشان يفطر
أطاعوا أمره فأنحنى ليأخذ حذائه ويخرج من الغرفة أوقفته ميادة بقلق مصطنع: دكتور بدر انت نمت هنا
تابع سيره بدون أكتراث ولم ينطق او يلتفت لها دلف لمكتبه يلقي حذائه بغضب مشحون
.............................
قبل أن يذهب سيف للمستشفى عمل مثلما أخبره رفيقه أستقل من السيارة امام المنزل ثم طرق الباب دقيقة وفتح شوقي وعلى وجهه نظرات منتفاجأة أبتعد ليسمح له بالدخول وهتف بعدم تصديق: بيتك نور.. اتفضل ادخل
دلف خلفه وسأله بعدم فهم: ده مش بيتي
ألتفت شوقي وعلى وجه ابتسامة حزينة: لأ ده بيت ابوك.. ولادي باعوا بيتي من زمان الله يرحم صبري طول عمره كريم حتى لما مات انا اللي سكنت في بيته
رأى سيف صورة معلقة في منتصف الحائط لرجل وسيدة ومعهم طفل صغير أقترب منها وأمعن النظر بها ثم ألتفت لعمه يردد: ده..ده
أبتسم شوقي وقال بتأكيد: أنت وصغير وأبوك وأمك
عاود نظره لهم المرة الأولى التي يرى ويعرف ملامح والديه ياله من شعور جميل كأنهم واقفين أحياء أمامه
ألتفت لعمه وسأله بأشتياق كبير ممزوج بلهفة: انا عاوز ازورهم عشان اشوف قبرهم
أتكأ على عصاته وأردف بلهجة حزينة: في الوقت اللي يريحك انا موافق وماعنديش مانع يا.. ياسيف يا ابني
حاول تذكر منزله ولكن لم يستجمع سوى أشياء بسيطة ألتفت لباب محمل بالغبار والتراب ليسرع شوقي بالأجابة: أوضتهم.. ماقدرتش انام فيها
لم يعيره اي انتباه ودلف بسرعة لداهل غرفة والديه كانت غير نظيفة لزمن كبير لم تفتح جلس على حافة الفراش بدون اكتراث لملابسه التي قد تتلطخ بالتراب ونظر لصورة أخرى يوم زفافهم، همس لنفسه بحزن: وحشتوني اوي
تسللت عبراته خلسة على وجنتيه، لم يعرف شيء عنهم منذ الصغر والأن تذكرهم وزاد حبه لهم ليس اليتيم بمن فقد والديه بل بالذي نشأ بعيد عنهم
.............................
أنتهى يوم بدر في الدار بملل وأخيراً قرر الذهاب ليأخذ زوجته ويفهمها الحقيقية عند وصوله أسفل العمارة ونظر للبلكونة خاصتها ثم دلف للمصعد
لما خرج طرق الباب وفتحت له مريم وعلى وجهها أبتسامة: اهلاً يا بدر أتفضل ادخل
أبتسم ودلف للداخل بهدوء ثم جلس على الأريكة ووجه يبحث عن مكية، حضرت هالة وأبتسامتها المعتادة تقول: نورت البيت يا بدر
أجابها بنبرة رزينة ممتنة: بنورك يا هالة.. فين مكية؟ مش كفاية اليومين اللي عدوا
ربتت على كتفه بأبتسامة ثم صاحت على أبنتها: يا مكية بدر جه تعالي شوفيه
تقريباً خمس عشر دقائق مروا ولم تأتي فنهض يستأذن حماته: انا هدخلها
أمسكت هالة جهاز التحكم ونطقت بتأكيد: ده بيتك يا بدر وهى مراتك
سار في خطوات ثابته ثم دلف لغرفتها وأغلق خلفه الباب وجدها تنظر من البلكونة أمسك ياقتها وجذبها نحوه وأغلقها كما فعل بالباب، أردفت بضيق: نعم جاي تطردني ؟
هز رأسه بنفي وأجابها بنبرة جادة: جاي أخدك لبيتنا عشان نتفاهم ونعاتب بعض
ربعت ذراعيها وردت عليه برفض: انت ماخليتش فيها عتاب.. بتفضلها عليا يا بدر
أقترب منها وقلد نبرتها الغاضبة: وانتي بتقارني نفسك بيها.. وعوزاني اختارك او اوختارها.. انا مش هقدر اقولك في الشغل كان ممكن لما نرجع قبل مانام
أمسك رسغها وقربها إليه رغم همسه لها لكن صوته المرعب جعلها تقشعر: حطتيني قدام الامر الواقع وماخدتيش اذني لما روحتي لأهلك.. كمان لما اجيلك الاقيكي بتفتحي الباب بكل برود.. البسي هدومك وهفهمك كل حاجة في بيتنا أخلصي
أنهى قوله بتركها بعصبية الأمر الذي سبب لها العند وحدجته بتحدي، فتح بدر خزانة ملابسها وأخرج طقم بعشوائية وألقاه على الفراش
دفع زوجته في منتصف السرير وجثا بالقرب منها يخلع بنطال بيجامتها محدثاً بسخرية: وماله يا حبيبتي هساعدك وألبسك هدومك
نهرته مكية بالأبتعاد عنه ووجها يغلي بغضب: أبعد عني.. يا قليل الأدب
أمسك بنطالها الجينز ويدخل فتحتيه في قدميها ثم أمسكها لتقف ورفع البنطال للأعلى واستمر يرفعه ليغلق أزراره، تآوهت مكية بتعب: آآآه كفاية
حاول بدر أغلاق الزر ولم يستطيع كررها عدة حتى أنهمك في التعب ونفخ بنفاذ صبر وصدره يعلو ويهبط: ليه مش بيتقفل
نطقت مكية بسخرية ممزوجة بتعب: ولا هيتقفل عارف ليه لأنه قديم ومن زمان.. مش عارفة اخد نفسي وبطني وجعتني منه
دلك خصلات شعره وقال بتلقائية بها عزم: أقلعيه
ضغت على أسنانها بنفاذ صبر وضربت صدره برفق في جملتها: هو انا عارفة أتحرك عشان أقلعه؟
أمسك بنطالها مجدداً وشرع في جزبه لتخلعه وهو يتحدث بسخرية: محسساني انك تخنتي على زمان
تابع دفع ومكية تهتف بأن يكف بالطبع بالخارج منصتين للهمهمات أمرت هالة أبنتها بالذهاب لهم: روحي شوفي مالهم يا مريم؟ لاحسن يكون بيضربها؟
قررت الذهاب بدون أكتراث وقبل ان تفتح الباب سمعت صوت بدر المتعب: مش قادر أكمل كل اللي عملته ولسة ماخرجش انا تعبت.. البسي حاجة طويلة عليه
هتفت مكية بألم مماثل وتغلفه الحدة الخفيفة: مش هعرف امشي ده وجعني اوي.. انت جيت ليه؟
همست بخجل ممزوج بسخط: يا وقحين بس ممكن يكون بيضربها؟
كررت مكية قولها بألم: آآآه مش قادرة اتنفس
رفع بدر بيجامتها ليخلعها ولكن فتحت الباب مريم تقول بجدية: ماما بتقولكم... آآآآآ.. انا انا
كان بدر جاثي فوق مكية وممسك بيچامتها يرفعها ويحاول خلعها ومكية أسفله
صدمة للجميع حلت غير مصدقة للواقع
رواية أقبلني كما أنا الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم فاطمة الزهراء
اقبلني كما انا
(الفصل الثامن والثلاثون)
.........................
أقامت مريم مكانها لا تبدي اي حركة من هول الصدمة بينما كلا الزوجين محدقين بها ولم يبتعد بدر من فوق مكية، أسرعت مريم بالحديث المتلعثم: آآ.. انا اسفة دخلت من غير ما أخبط.. كملوا كملوا
ثم أغلقت الباب بسرعة البرق ودلفت لغرفتها بخجل وهمست لنفسها: يا لهوي زمانهم بيشتموني.. مش هقدر ابص في وشهم يا خرابي
........................
نهض بدر الدين من فوقها وهو ممسك بيدها، سلبت مكية نفسها وقالت بألم ممزوج بهتاف حانق: طيب يا مريم الكلب؟ آآآه البتاع ده ضيق اوي
نظر بدر في أعينها وأردف بصدمة خفيفة: الخصوصية في بيتكم منعدمة زي لجنة الامتحان انا كنت بساعدك ماعملتش حاجة
ثم نفض رأسه وأستأنف أخراج فستان من خزانة الملابس ونطق بعدم حيلة: ألبسيه عليه وفي بيتنا نشوف حل ازاي يتقلع
أرتفعت نبرة بدر للتحذير: لينا بيت نتخانق ونتصالح فيه
لوحت بيديها على بنطالها وأردفت بحنق: مش عارفة أتحرك
زفر بدر بنفاذ صبر وخلع بيجامتها وساعدها بأرتداء الفستان اغلق السحاب وتأكد بعدم وجود اي فتحة تظهر جسمها وأكمل قوله بجدية: البسي طرحتك بسرعة.. انتي مش هتمشي غير مدخل العمارة بس محدش هيشوفك
سارت مكية بصعوبة أمام المرآة وأرتدت حجابها راقبها حتى أنتهت، تحركت ببطء كبير مثابرة في بحديث غير مفهوم أنحنى بدر ليأخذ حذائها ويدفع على الفراش ثم أمسك قدمها ودسها بداخله
تآوهت مكية في نبرتها المنزعجة: براحة.. انا مش هعرف امشي ضيق اوي.. ماعرفش انت ازاي لبستهولي
أخذ هاتفها من فوق الكوميدينو ليضعه في جيبه وأمسك بيدها ليخرج في الصالة، رأتهم هالة تفاجأت بطريقة مشي مكية لتسألها بتعجب: انتي بتمشي كده ليه يا مكية؟
أسرع بدر بالأجابة على والدته زوجته بنبرة أقرب للمزاح: عندها تسلخات.. سلام يا هالة أبقي سلمي على عمي اشرف
رمشت عدة مرات بعدم استيعاب وهزت رأسها حينما رأتهم يقتربون من الباب صاحت عليهم: طب استنى أحضرلك عشا يا بدر تلاقيك ماكلتش من اول النهار.. في الدار وبعد كده السنتر.. انا من رأيي باتوا الوقت أتأخر
أبتسم لها بدر ولف ذراعه على زوجته ثم بادر بقول: معلش يا حماتي مابعرفش انام غير على سريري.. تصبحي على خير
لوحت مكية لوالدتها بعدم حيلة ودلفت معه للمصعد، أغلقت هالة الباب بتعجب وهى تحدث نفسها: كانت كويسة؟
هتفت مريم من خلفها بتلعثم تحاول أن تكون نبرتها صلبة: على فكرة يا ماما انتي احرجتيني اوي لما قولتيلي روحي شوفيهم انا مش هقدر ابص في وش بدر تاني لأخر العمر
ألقت هالة نظرة دون اكتراث على ساعة الحائط وقالت بملل: روحي شوفي مودة من اول ما جات من الدرس أتعشت ودخلت اوضتها وشكلها ولا بتذاكر ولا زفت قاعدة على النت
..........................
خرج بدر وزوجته من المصعد ثم أستقل السيارة ومكية بجانبه وقادها متوجه لمنزله، نظر على هيئتها لتبادله نظرات حانقة بعينيها وقالت بغيظ: ركز في الطريق يا بدر لاحسن تعمل حادثة
جاهد ليكبت ضحكاته بداخله لم يشأ ان يتحدث معها في الطريق ونظر أمامه في قيادته إلى ان وصل أمام منزله صف سيارته وترجل منها بينما نزلت مكية بصعوبة أمسك بدر بها وقال بجدية: هقولك كل حاجة
تفاجأ برفائيل يركض إليه وأردف بفضول: فينكم بقالنا يومين ماسمعناش صوتكم.. في موضوع مهم لازم تعرفه بابا وماما
مد بدر يده بالمفتاح في فتحة الباب وقاطع أخيه بعدم اكتراث: بعدين يا رفاييل انا تعبان دلوقتي وآآ.. استنى انت بتعمل ايه؟
نبش ميادلية المفاتيح من أخيه وألقاه بعيدة ليكمل قوله بغضب: مافيش حاجة اسمها بعدين.. قلبك قاسي لدرجه تحوله لحجر.. ابويا وامي من كتر جفائك وكلامك الناشف حالهم اتغير للأسوء زمان قبل مايعرفوا انك لسة عايش كانوا بيزوروا المكان كل يومين كان عقلهم وقلبهم معانا انما دلوقتي اتغيروا خالص وانت جبلة مابتحسش
حدق بدر على المكان المُلقي به المفاتيح وعاود نظره لأخيه بتوعد هتف بغضب شديد: أنت اتجننت ولا حصل لعقلك حاجة؟ ازاي تــ
قاطعته مكية بتوجس وصوت هادئ: وطي صوتك يا بدر الناس نايمة.. هيصحوا ويقولوا علينا ايه؟
أستأنف رفائيل قوله بعند كبير: يقولوا اللي يقولوه انا مش هفضل ساكت وشايف ابويا وامي بيموتوا بالبطيء
لم يكترث به ودنى أعينه على الأرض يبحث عن المفاتيح، الأمر الذي جعل رفائيل يغضب فربت على كتف اخيه بحدة: انا بكلمك يا بدر.. مهما مش هتقدر تنكر او تنسى ان السكندر وڤيكتوريا أبوك وأمك وأنت حتة منهم
دفع يد أخيه بعيداً وأردف بسخط شعر بأنه سيفتك به: أنت جيت تقول الكلمتين دول وانا سمعتهم.. امشي يا رفاييل
ثم تحرك بجانب المنزل وأنحنى بدر وجثا على ركبتيه يحرك يده على الأرض أخرج هاتفه وأضاء النور ولم يجده استمر بالسب على أخيه، أقترب رفائيل وجلس على ركبتيه يتحدث بأسف: انا اسف يا بدر.. بس انت لازم تتغلب على ماضيك عشان تعرف تعيش انا صعب عليا ابويا وامي الندم قاتلهم
لم يرد عليه وهمس لزوجته بسخرية: الزمن بيعيد نفسه
تذكرت مكية الليلة التي ألقى مفاتيحها خارج المشتل وسمعت صوت الكلاب لم يفهم رفائيل غرضه فسأله ببلاهة: زمن ايه؟ انا مش فاهم حاجة؟
لم يطيق ان يسمع صوت من شدة الغيظ فوكزه في كتفه وهدر بغضب: انا مش طايق اسمع صوتك هدخل البيت ازاي؟ يا غبي
أعتدل بجسده وفرك في رأسه مردفاً بدون اهتمام: انا اندمجت في الدور
غير بدر مكانه يبحث في جزء أخر لتتذكر مكية أنه لم يدعها تأخذ حقيبتها التي بها المفاتيح والمال، رفع رفائيل حاجبه وأستطرد بجدية: لقيتها يا بدر.. احنا عندنا نسخة تانية في البيت تعالى معايا
سلط نظره عليه وأردف بلهجة قوية: روح أنت انا مستنيك هنا
حدجه نظرات ضائقة وقال بلامبلاة ليجعله يذهب لبيته: مش هروح اجيبها غير وأنت معايا.. لو مش عاوز تيجي بات هنا في الشارع او العربية
ضغط بدر على قبضته وعض على شفتيه بوعيد ثم دفع أخيه للأمام وأرتفعت نبرته صوته: جاي وراك
أستعاد توازنه قبل ان يطرح ارضاً وسار أمامهم، همست مكية لبدر: مش هعرف أتحرك البنطلون
أمسك يدها وأردف على مضض: استحملي شوية صغيرين
دلف رفائيل لمنزله وأعتقد بأن والديه جالسين في الصالة خيب توقاعته فلم يجدهم سأل ماريا بعد ان دلف لغرفتها فأجابته وابعدت هاتفها: ناموا في السطح فوق
صاح بصوت عالي ممزوج بسخرية ليسمع إبرام صوته: هو إبرام ماعندهوش شغل بكره؟ بطلوا رغي
هتفت ماريا بتذمر: اخرج برا يا رفاييل
دفعته وأغلقت خلفها الباب تكمل حديثها بدلال ممزوج بمزاح مع خطيبها
...........................
جلست مكية على الأريكة بتعب ثم سأل بدر أخيه: هات المفتاح
كان يود أن يذهب ويحضر والديه ولكن لم يقدر أومأ رأسه ودلف لغرفة والديه ظل فترة طويلة فصاح بدر عليه ليقول رفائيل بجدية: مش لاقيه.. تعالى يا بدر دور معايا محدش موجود
خبط على ركبته ودلف بوعيد وجد أخيه فاتح الدولاب فكرر حديثه بغضب: اسمع يا زفت انت قدامك دقيقة تقب وتطلع بالمفتاح
تحدث بنبرة اقرب للعزم يسير بقدميه للخروج: دور في الكوميدينو.. انا هروح أشوف اوضة چايدن
........................
سمعت ماريا بالخارح صوت بدر فأغلقت الهاتف وفتحت الباب أبتسمت عندما رأت مكية أقتربت منها وقالت بتعجب: مكية؟ وحشتيني ليه بطلتي تيجي هنا
لاحظت عدم ارتياحها في جلستها فسألتها بجدية: مالك؟ انتي تعبانة
نهضت مكية وهمست في أذنها: دخليني اوضتك بسرعة
سارت لغرفة مكية بمشية مضحكة لتقهقه ماريا حتى أدمعت عينها: شكلك يفطس ضحك وانتي بتمشي
جلست على طرف الفراش وأغلقت ماريا الباب ثم هتفت مكية بألم: البنطلون ضيق اوي مكتف رجليا
..............................
ركض رفائيل الى غرفة چايدن ولم يسمع بصوت والديه يأتيان من الفوق، أردفت ڤيكتوريا بنعاس: ننام في اوضتنا "باخو" (تحت) التكييف يا السكندر
أغلق باب المنزل وأومأ رأسه بنبرة مازحة: معلش نسيت انك اسبانية ونايتي ماتستحمليش اي حاجة
سمع بدر صوت والديه ولم يعرف ماذا يفعل كيف يخرج من هذه الغرفة الأن سيدخلان كذلك خرج رفائيل بسرعة من غرفة أخيه فرأى والديه يغلقان بابهم خبط على جبهته وهمس بتوتر: راح فين؟
لم يجد مكية حتى أعتقد بأنه ذهب وغادر من المنزل طرق عدة مرات بسرعة ودلف يقول بانفعال: بدر مشى وخد مكــ
لم يكمل جملته لما رأها فقال بتنهيدة: معلش انا أسف
أغلق الباب الأن تأكد بأن بدر أخيه قابع في المنزل ولكن أين؟
............................
تمدد السكندر بجوار زوجته وهمس بأرتياح: معاكي حق اننا ننام هنا تصبحي على خير يا ڤيڤو
تململت ڤبكتوريا وأغلقت الأنوار ثم أجابته بنوم: وأنت من أهله السكندر
اصبحت الغرفة سوداء وأنقضى الصوت بها، أستقصى النظر على بدر من باب الدولاب المفتوح جزء صغير يدخل له الهواء، كان امامه والديه على الفراش همس لنفسه بحدة خافتة: الله يخرب بيت شورتك يا رفاييل.. هخرج ازاي؟
............................
تسلل رفائيل لغرفة والده وفتح الباب ببطء شديد لم يجد بدر بعد البحث في ارجاء الشقة قرر الدخول وسار على أطراف أصابعه زاد انفتاح الدولاب لقد تعرف عليه بدر، التفت رفائيل على والديه وهمس: اخرج بشويش
خرج بدر من الدولاب على أطراف أصابعه ووقف قابلته فتحت ڤيكتوريا أعينها بنعاس ثم حدقت وصاحت بخوف: بسم الصليب.. مين انتوا
قذف بدر جسده على الأرض وظل رفائيل واقف توتر قليلاً ونطق بتلعثم: انا يا ماما هيكون مين يعني
أفاق السكندر وتحدث بعدم فهم: رفاييل؟! في حاجة يا ابني؟
أعتدلت ڤيكتوريا وقالت بتوتر: في واهد تاني خرج من الدولاب انا شوفته
زحف بدر على بطنه قبل ان تشعل الأنوار وأختبئ تحت السرير ثم نهض السكندر من فوق فراشه وأضاء الأنوار ونظر للغرفة وحدث أبنه بجدية: في ايه؟
أبتلع لعابه وقال بتوتر شعر بأنه قاب قوسين وأدنى: آآ.. انا بدور على تيشرت مش لاقيه في اوضتي ممكن يعني جه في هدومك بالغلط
حدج أبنه بسخط وأردف بسخرية: حبكت انك تلبسه دلوقتي.. روح نام يا رفييل والصباح رباح ابقى خبط مش تدخل زي الحرامية
ألقى نظرة على السرير وخرج بعدم حيلة ليغلق السكندر الباب ويجلس على طرف الفراش يقول بجدية: ماتخافيش يا ڤيكتوريا.. اكيد بيتنا مافهوش عفاريت ابنك اللي عفريت كبير
أغلق الأنوار مجدداً أحس بخوفها فأحتضنها وقال بأبتسامة مازحة: انتي عاملة نفسك خايفة عشان احضنك.. انا زعلان اوي على اللي حصل في بدر.. عاش وأتربى في حضن غيرنا بس انا عمري ماندمت على حبك.. هفضل احبك لأخر العمر، انا عجوز اه بس قلبي شباب
ربتت ڤيكتوريا على صدره وهمست بأبتسامة خفيفة: اول مرة شوفتك فيها ماكُنتش زي دلوقتي
نظر السكندر لسقف الغرفة وتذكر الأقتباس الذي قرأه بالماضي ونطق بصوت رخيم: لما بتقع في الحب فأنت مش نفس الشخص اللي كنت عليه في الأول عشان انت بدأت تعيش الحياة بالظبط.. "تيكيرو" (بحبك) يا ڤيكتوريا
كان اسفلهم بدر ينصت لهم مريح ذقنه على الأرض، تابع السكندر حديثه بتأكيد: انا دلوقتي فرحان ان ولادي كلهم جنبي عقبال قلب بدر مايكون جنبي
حينما سمع أسمه رأسه بضيق لتخبط في الخشب تألم وزاد أتساعة عيناه قد شعر بحركه فوقه اردفت ڤيكتوريا بقلق: الخبط جه من "باخو" (تحت) السرير
ادعى السكندر النوم لخوفها الغير مبرر وأجابها: صدقيني مافيش حاجة.. نامي انتي بس
ثم أدار جسده للجانب الأخر ولم يكمل قولها بأي شيء أخر استسلمت ڤيكتوريا في النهاية للنوم هى الأخرى، حدث بدر الدين نفسه بسخرية: فاضيين يحبوا في بعض.. وانا عامل زي كيس جوافة
كأن النار تأكل به من الغيظ لم يطيق ان يمكث اكثر من ذلك خاصةً بعد الصمت القاتل الذي حل تسللت يده على جيبه واخذ هاتف زوجته ينظر للساعة ووضعه مجدداً تنهد بدر بعزم ثم خرج من اسفل السرير رفع بصره لوالدته التي فوقه ونهض بحذر شديد تربص على أطرافه وأوشك على فتح الباب قبل ان يخرج رأت لڤيكتوريا ظهره خيل لها ان
يكون لص فصرخت صرخة صاخبة جعلت بدر يسرع في الخروج أنتفض السكندر وصاح على مضض: في ايه يا ڤيكتوريا؟ مش هنعرف ننــ
قاطعته بنبرة خائفة: هرامي هرامي خرج برا
أضاء النور وردد بعدم استيعاب: حرامي؟
دلف بدر بسرعة للحمام قبل أن يراه السكندر عندما خرج من الغرفة، سمع صوت أغلاق باب الحمام وفي ذلك الوقت تقابل مع ابنه رفائيل امام غرفته أرتخت ملامح السكندر قائلاً بملل: ده رفاييل شكله عاوز هدومه.. هتحصله حاجة لو مالبسهاش دلوقتي
تابعت ڤيكتوريا خروجها مستمر بالحديث المعترض: لأ مش رفاييل.. اللي شوفته كان تهت السرير ووقف هو اللي دخل "البانيو" (الحمام)
خرجت ماريا على الصوت العالي وخلفها مكية التي تسير بصعوبة، هدأت رفيقتها: هتمشي ازاي دلوقتي يا مكـ
منذ متى ومكية هنا؟ سؤال حلق فوق رأس السكندر وزوجته هل حدث شيء لبدر؟ اسرع بسؤالها بقلق: بدر كويس؟
أومأت رأسه بالموافقة ووجها عابس فسألها سؤال أخر: انتوا اتخانقتوا وهو ضربك؟
رفضت مكية في نبرتها نافذة الصبر: لا لا بدر ماضربنيش
قاطعها بتساؤل من هيئتها تلك: ده انتي مش عارفة تمشي على الأرض
لوت فمها وحدجت رفيقتها قصت لها كيف أتت، دقق السكندر على باب الحمام وقال بجدية: مين اللي دخل الحمام؟
كان سيكمل طريقه ولكن أوقف رفائيل والده بتلعثم: ده چايدن اللي دخل الحمام
حضرت في عقل رفائيل مقولة المتنبي تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فلقد فتح چايدن الباب وفي يده حقيبة بلاستيكية من مطعمه سألهم بتعجب من التجمع المسائي: عاملين اجتماع نص الليل ليه؟
رمق السكندر أبنه رفائيل وصاح بغضب خفيف: ده انت كداب.. مين اللي في الحمام
ثم أمسكه وظل يدفعه مستأنف قوله الحانق: شكلك جايب واحدة البيت يا حيوان واحنا موجودين
سار مع أبيه وعلى وجهه علامات توتر ثم فتح السكندر الباب ليهتف رفائيل بسرعة: اهو مافيش حد انت ظلمتني وآآ
اقترب والده وحرك ستارة البانيو لجانب تسمر مكانه هو ورفائيل عندما وجده حوض الاستحمام مليء بالماء والصابون وبدر بداخله هتف بضيق: ايه يا جماعة ده؟ هو الواحد مايعرفش يستحمى؟
مد السكندر صباعه امام ابنه وهتف بشك: يعني انت جاي عشان تستحمى هنا وفي نص الليل؟
تمسك رفائيل بذراع والده وجره للخروج من الحمام وقال بجدية: تعالى يا بابا لما يخلص
أغلق خلفه الباب فتنهد بدر بإنزعاج وضيق، أخبر رفائيل كل شيء لأسرته بالخارج والسبب لقدومه المنزل منتصف
الليل، هتف السكندر بأبنه موبخاً: انت غبي يا رفاييل؟ طيب نفترضاً بدر مش متعود علينا لكن انت يا حيوان اخوك بيستخبى كأنه حرامي وانت بتساعده.. انا ماشوفتش في غبائك اعمل حاجة قولنا هو احنا هناكله
خرج بدر وخصلات رأسه تتساقط منها المياه فتابع السكندر حديثه المنكسر: للدرجادي يا بدر مش عاوز تشوفنا ولا تقابلنا؟ بتتخبى زي الحرامي.. ليه بتهرب منا؟
أبتلع لعابه وفرك في رأسه وأردف بعدم اكتراث: انا مابهربش
أستطرد والده بنبرة ساخرة: لا واضح اوي
لوى فمه ثم تنهد في حديثه: طب انا عاوز المفتاح عشان امشي
جلس السكندر ونطق بنبرة جادة يشوبها لامبلاة: ماعرفش فين هو مش البأف اللي جنبك دور ومالقهوش.. انت بات هنا في اوضتك وبكرة في النور هتلاقي مفاتيحك.. لو رافض اتفضل امشي ونام في الشارع بس مراتك هتبات هنا
الأن نطق چايدن الصامت منذ البداية بنفي: بدر هيبات هنا يا بابا هو موافق
ثم أجلسه على الأريكة وقال بمرح: ابسط يا عم حماتك مش بتحبك بس لا دي بتعشقك.. انا كنت جايب اكل هتعشى بيه والله لانت واخده
ثم ألتقط الحقيبة البلاستيكية وأعطاه له أردفت ڤيكتوريا بأبتسامة: ماتكسفش أخوك يا بدر
أخذ منه الطعام بهدوء وأستأنف السكندر القول بجدية: ادخل اوضتك انت ومراتك وبكرة ربك يحلها
نهض بدر وقبل ان يتحرك أوقفه والده بنبرة مصطنعة يغلب عليها المزاح: أستنى.. انت سمعت اللي قولته لأمك يا قليل الأدب؟
عض بدر على شفتيه وأصطنع عدم المعرفة رغم الإبتسامة التي أخفاها: انا ماركزتش في الكلام.. كنت بفكر هخرج ازاي؟
نهضت ڤيكتوريا ثم ربتت على كتفه وقالت بابتهاج: نورت البيت
دلف السكندر مع زوجته للغرفتهم وچايدن هو الأخر متعب من عمله، ضرب بدر أخيه رفائيل على وجهه بغيظ ودخل لغرفته مع زوجته
تمددت مكية بألم وهمست بآنين: آآآه
رفع بدر حاجبه وسألها بتعجب: انتي لسة شغالة في الآهات ثواني وجاي
عاود خروجه من الغرفة لم يرى احد جميعهم ذهبوا للنوم طرق على غرفة شقيقته وقال بهدوء: ممكن بيجامة عشان مكية تلبسها.. ولو في مقص يبقا كتر خيرك
أومأت رأسها بإبتسامة كبيرة وأحضرت له ما قاله وغادر مسرعاً للغرفة، اغلق بدر الباب خلفه والقى البيجامة جانباً وشمر عن ساعديه رافعاً المقص للأعلة قائلاً بعزم: ماقدميش غير الطريقة دي
أتسعت مقلتيها عندما رأته يقص البنطال ويبعده، الى حد ما أستعادت راحتها قامت بتغير ثيابها وجلست على
الفراش بجواره تقول بأبتسامة: عيلتك كويسين كلهم يا بدر ماشوفتش منهم حاجة وحشة.. حاول انك تتخطى الماضي عشان خاطري
هز رأسه ثم شرع في تبرير موقفه: احنا دلوقتي لوحدنا نتكلم جد.. انا فعلا غلطت يا مكية لما قولت ان ميادة هى اللي هتقعد وانتي اللي تمشي وده بسبب اني عاوز ابينلها كده عشان لطفي
شدت شعرها بضيق وهمست بنفاذ صبر: لطفي تاني يا بدر.. ابوس ايدك ابعد عنه وأديله فلوسه.. احنا نقدر نعيش بغيرها
أمسك رسغيها وأجاب زوجته بجدية: مش قبل ما اخد تاري منه هو اللي قتل ابويا وقتل مراته وولاده.. عاصم عمل اللعبة دي كلها عند في أخوه بس حبني اكتر من أبنه يحيى عمره مازعلني
بالعكس صرف عليا وعلمني لازم اخد حقه.. انا اتفقت مع فارس على كده هنجيب حق كل حاجة من لطفي عملها.. حق عاصم مراته وولاده، وحق المواد
المسرطنة اللي دخلها في المزرعة وبعد كده انا هعمل تنازل على كل حاجة لفارس وعمتي ورواء.. لو الفلوس دي وقعت في جيب لطفي هتحصل مصايب كتيرة.. هو دلوقتي مسافر ومكلف
ميادة توصله كل حاجة بتحصل.. بلاش تهور يا مكية من قبل ماتعرفي حاجة
اول يوم لينا جواز اتعاهدنا اننا مش هنام زعلانين وانتي بأول مشكلة مشيتي من غير ماتاخدش اذني وماسمحتيش لنفسك تفكري انا عملت كده ليه يا نبع الغباء
بللت شفايفها بحرج وأردفت بأبتسامة خافتة: توبة يا بدر وأوعدك هحافظ على وعدي
ثم وضعت كفيها على وجنته وقبلت شفتيه ورمت نفسها بحضنه تمدد وهو محتضنها لتهمس له بارتياح: لما شوفتك اول مرة كنت متغاظة منك ومن تصرفاتك المستفزة بس بعدين اتغيرت خالص وحبيتك اوي
أبتسم لها وكرر ما سمعه من والده بنبرة رخيمة: لما بتقع في الحب أنت بتكون مش نفس الشخص اللي كنت عليه في الأول عشان انت بدأت تعيش الحياة بالظبط.. "تيكيرو" (بحبك) كوكيز
أردفت بمزاح هامس: انت لحقت تتعلم اللغة الاسبانية؟.. انا كمان "تيكيرو" (بحبك) يا بدر
أغلق أنوار الغرفة وأستسلم لنوم بعد يوم شاق الأهم من ذلك اعترف هو وزوجته على خطأهم
............................
في اليوم التالي أستيقظ تململ بدر على صوت طرق والدته تصيح بأبتسامة: "بوينس دياس" (صباح الخير).. فوقوا يلا
فرك عينيه ثم ربت على مكية لتستيقظ وقال بحشرجة: اصحي يا مكية
اغمض عينيه وفتحهما مجدداً لينهض من فراشه تبعته مكية وقامت بتبديل ثياب ماريا وارتدت حجابها عندما خرجت لم تجد أحد سوى ڤيكتوريا تقول بحبور: "اولا" (اهلاً)
أبتسمت لها ونطقت بخفوت: صباح الخير
............................
في دار (ام القرى)
خططت ميادة لشيء لتفعله بأمر من لطفي لم تخف عندما أمسكت بالمسدس وهى تهمس بخبث: الحدوتة هتخلص بدري يا مكية ام وحمة
ثم وضعته جانباً وهاتفت شخص بنبرة لئيمة: في اي وقت هكلمك تنفذ على طول
رواية أقبلني كما أنا الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم فاطمة الزهراء
روايةاقبلني كما انا
(الفصل التاسع والثلاثون)
...........................
بداخل منزل (السكندر الخواجة)، دلفت مكية للحمام للاغتسال ثم توضت وعادت لغرفة زوجها تؤدي صلاتها وفعل مثلها بدر الدين، أرادت ان تساعد ڤيكتوريا في اعداد الفطور ولكنها أمرتها بأن توقظ ماريا فدلفت لغرفة رفيقتها تربت على وجنتها هامسة بمزاح: ميرو.. كل ده نوم اصحي
فتحت أعينها بصعوبة ثم تذكرت أنها باتت معهم أبتسمت وأردفت بصوت فاتر: صباح الخير يا مكية.. يارب تكوني نُمتي كويس
ثم نهضت وحركت ظهرها للجانبين وهمست لنفسها مستذكرة: تعالي نفطر عشان الحق شغلي انا كمان
خرجت مكية وخلفها ماريا التي هرولت للحمام تغتسل، جلست بجوار زوجها على السفرة حيث تجمعت الأسرة بأكملها يشرعون في بداية الفطار، مرت دقائق وجلست ماريا بجوارهم
كانت ڤيكتوريا في حالة جميلة لرؤية أولادها مجتمعين حولها، تحاشى بدر النظر لهم بسبب إحراجه لما حدث البارحة بعد انتهائهم اردف بجدية: شكراً على الفطار.. همشي عشان شغلي
تكلم السكندر بعد ان أرتشف من الشاي: استنى مكية تكمل فطارها
أبتلعت مكية باقي مياه الكوب وقالت بنفي: انا فطرت الحمد الله.. تسلم ايدك يا طنط
ثم همست بجانب فمها بأبتسامة خفيفة: هاخد كورس تعليم طبخ ولغة اسبانية
دلف للخارج بدر الدين وخلفه مكية سار حتى وصل لمنزله وتفقد الأرضية ووجدها ملقية على سطح الارض بعدم اكتراث أخذها وفتح منزله ليغيروا ثيابهم وعادوا للخروج الى الدار
في السيارة تنهدت مكية وقالت لزوجها بأرتياح: فرحت جداً انك وافقت تبات عند اهلك.. لازم تكون ابن بار بيهم عشان ولادنا في المستقبل
لم يلتفت لها وقال بجمود خفيف: بحاول يا مكية
تهزهزت في جلستها وأستأنفت قولها بجدية: لازم تاخد قرار يا بدر لحد امتى هتفضل تختار اللون الرمادي
ألتفت بها بتعجب ونطق بسخرية خفيفة: انتي بتقري كتب علم نفس وتنمية بشرية؟
رفعت مقلتيها بملل لترد عليه بضجر خفيف: بخصوص التنمية البشرية.. النهاردة عاوزة احضر معاك كورس تنمية ممكن؟
أبتسم وأردف وهو يومأ رأسه: ممكن
عم الصمت قليلاً كأنها تتشجع في بداية موضوع آخر للحديث، نطقت بتوجس: بصراحة مش عاوزة اكمل شغلي في الدار انا عاوزة اشتغل في مستشفى؟
سألها مستفهماً: ليه؟
أجابته بنفس نبرتها مغلفة بتنهيدة خفيفة: مش مرتاحة وماعوزاش ابوظلك شغلك انا عارفة نفسي ماهقدرش اتحكم في لساني لو حد قالي حاجة
أعتقدت بأنه سيرفض ويهتف بها كيف ترفض العمل، خيب ظنها بنبرته الهادئة: وأنا موافق مش هغصبك على حاجة.. بس انا عندي طلب انك تيجي تزوري العيال عشان هما حبوكي اوي
أومأت رأسها بتأكيد ثم وعدته بصدق: موافقة.. كل فترة هاجي.. انا شوفت اعلان على النت بس لسة مش متاكده منه هبقا أسأل وأشوفه
..................................
مجدداً بمنزل (السكندر الخواجة)
أخرج السكندر مفتاح من دولابه كان موضوع بين ثنايا الملابس وخرج لهم يرفعه بوجه مبتسم، عبس رفائيل وقال بتذكر: هو ده المفتاح اللي كنا بندور عليه امبارح؟
جلس على الأريكة وأيده بأبتسامة واسعة: اه هو مفتاح شقة بدر
أكمل أبنه رفائيل بنبرة عدم اكتراث: ليه يا بابا ماجبتهوش وقولت انك ماتعرفش هو فين؟
حدج أبنه بنفاذ صبر ليضع المفتاح على الطاولة الصغيرة ثم قال بجدية: عشان يوافق يبات معانا ونتقرب من بعض اكتر.. على فكرة النهاردة عيد ميلاد بدر هيكمل التلاتين.. ٣٠ سنة عدوا بالظبط على يوم ميلاده اليوم اللي عمري ماهنساه
أستمعت ڤيكتوريا لحديث زوجها بحزن لتلك الذكرى المشينة التي تنغص حياتهم في الماضي والندم في مثل اليوم من ثلاثين عام وضعت أبنها للحياة التي تعتني به تحت رحمه الله
دق السكندر على الطاولة بعقلته وقال متحمس لموضع برأسه: احنا نعملهاله مفاجأة نجيب تورتة ونزين بيته بمشيئة الله تفرحه ونعوض جزء بسيط من اللي حنان ودفى العيلة
أستطرد چايدن الحديث بنبرة جادة عاقدة للعزم: حاضر يا بابا انا هجيب التورتة وانا وجاي من المطعم.. يلا يا رفائيل
غادر مع أخيه وكذلك ماريا التي أعطتهم فكرة بأنه ستحضر بعض زينة اعياد الميلاد وتوجهت لعملها، نظر السكندر لزوجته وطمأنها: فكري معايا هنجبله ايه؟
.............................
في دار أيتام (ام القرى)
وصل بدر الدين بصحبة مكية عند دخولها تجمع الصغار حولها فهى عطوفة عليهم بينما دخل بدر لمكتبه، في حال ميادة أرادت أن تفسد عليهم جوهم فهمست لنفسها: مستنية رنة من لطفي بيه وأوعدك يا مكية انتي وبدر هتتمنوا رضا لطفي
ثم فتحت حقيبتها وتأكدت من المسدس الذي بداخلها واغلق سحابها بشماتة هذا لا يمنع من أنها أرادت ان تعبث وتستفزهم ظهرت أبتسامة خبيثة على فمها وقالت: هشككم في بعض
لتقرر الذهاب والأقتراب منها لعبت مع الأطفال بأصطناع مزيف، لم تعيرها مكية اي اهتمام فأردفت بنبرة هادئة مصطنعة: تعالوا يا حبايبي نلعب مع بعض وسيبوا مكية تشوف شغلها
هزت فتاة صغيرة رأسها بنفي وقالت برفض طفولي: ماما مكية طيبة اوي مش زيك شليلة "شريرة"
أحتضنت الفتاة مكية مكملة قولها بأبتسامة: انا بحبك اوي
ليسرع جميع الأطفال بأحتضانها بتحدي من الذي يعشقها اكثر، الله مقسم الأرزاق والنوايا زرع بقلب الأطفال عشقهم الكبير لمكية، أغتاظت ميادة ثم تعمدت ان ترفع نبرة صوتها بعند: طيب انا هروح اشوف دكتور بدر ممكن يحتاج مني حاجة كده ولا كده
هرولت لمكتب بدر الدين وعلى شفتيها أبتسامة منتصرة تغلبت على مكية ولو بشيء بسيط
...............................
بعد أن علم سيف صبري قبر والديه من قبل عمه حرص على ذهابه له كل يوم قبل ذهابه للمستشفى يتأكد انه في صحة جيدة ولا يبدي له اي شعور تجاهه، جلس بجانب قبرهم محتضن الصخر مستمع لصوت قارئ القرآن على هاتفه
ويهمس بحزن ممزوج بلهفة: من يوم ما عرفت قبركم وانا باجي كل يوم اسلم عليكم وامشي.. كان نفسي تكونوا عايشين وتشوفوا ابني بدر بيجري علي حضنكم.. و.. آآ.. واخوك يا بابا مش هسامحه على البهدلة اللي عشتها بسببه انا بسأل عليه عشان عضمك يا أبويا.. المرة الجاية هجبلكم بدر وسوزان يزوروكم
ألتف سيف لليد التي وضعت على كتفه، أردف شوقي بحزن: تعيش وتفتكر يا ابني
نهض من مجلسه ثم نفض ثيابه وقال بجفاء: انا مش ابنك ولا هكون ابنك.. مكلوب مني اجيلك كل يوم اشوفك محتاج حاجة او تعبان وبس.. ولا تقولي يا ابني ولا يا أبن أخويا
وضع هاتفه بجيبه وغادر أمام عينيه فجلس شوقي مكانه يتحدث مع أخيه بحرقة وحزن: انا اللي غلطان يا شوقي انا اللي يتمت سيف ورميته في الملجأ كانت الفلوس عمياني.. يارب طول في عمري عشان أقدر أحنن قلبه ويسامحني
..............................
دلفت ميادة لمكتب بدر الدين سمعت صوته يتحدث في الهاتف معارض ظهره ينظر من النافذة أنصطت لأسم فارس في الحديث
أكمل بدر الدين قوله بلهجة جادة: واخبار شغلك في المزرعة؟
قص فارس عليه كل شيء وخلفه مياده لم يشعر بهمس غير اقتحام مكية المكتب ووجها غاضب بشدة أرتطم الباب بظهر ميادة وهتفت بألم: آآآه.. براحة يا مكية
أكملت مكية فتح الباب على أخره وردت بنبرة تهديد: اسمي مدام مكية ماتنسيش نفسك
نظر بدر الدين خلفه وأستأذن فارس بعدم اكمال حديثه ثم اغلق الخط وقال بنبرة باردة: هو الباب معمول ليه؟ مش عشان نخبط قبل ماندخل جوا
دفعت مكية بيدها ظهر ميادة ونطقت بجدية لها: أنا عاوزة أعرف حاجة واحدة بس وياريت تجاوبيني عليها يا ميادة.. جاية مكتب دكتور بدر ليه؟
جلس بدر على المقعد وأردف بنبرة صارمة: أنسة ميادة حضرتك أخصائية أجتماعية ياريت تركزي في شغلك يا اما هضطر استغنى عن خدماتك.. أتفضلي
رمقت مكية بوعيد خفيف وأردفت بأسف مصطنع: بعتذر يا دكتور بدر عن اهمالي في شغلي وأوعدك هركز فيه.. عن اذنكم
أغلقت خلفها الباب بضيق لترمق مكية زوجها وهمست بحنق: ماقدرش أمسك نفسي وهى متلقحة قدامك حتى لو عارفة انها قاصدة تعمل كده عشان تغيظني
جعلها تجلس على المكتب وقال بأبتسامة متسلية: بتغيري عليا
أومأت رأسها وصدقت على قوله بتلقائية: اكيد بغير عليك مش جوزي وبحبك
..........................
أنقضى اليوم بسرعة في الدار لم يذهب لمنزله وعزمها لتناول وجبة غداء في أحد المطاعم ثم توجهوا الى "مركز بدر الدين" تحت اصرار مكية على الذهب مع برفقته
قررت الدخول في أخر محاضرة بالموعد غلب عليها الملل والنوم همست لنفسها: ده انا قاعدة وماتكلمتش وتعبت امال هو يعمل ايه اللي شغال اليوم كله
غادرت من مكتبه ودلفت للقاعة التي اشتاقت لها حقاً تغير كل شيء بها كذلك معظم الناس لم يكترثوا بها عندما جلست سألتها فتاة بتردد: مش انتي مكية سند؟
أومأت رأسها بأبتسامة خفيفة لتتعجب الفتاة وتسألها بصدمة خفيفة: اتحجبتي؟ شكلك بقا احلى بالحجاب.. بس انتي اختفيتي بقالك اكتر من سنتين محدش يعرف عنك حاجة
الراحة التي عاشتها مكية عندما أبتعدت عن الشهرة لا تحصى فأردفت مجيبة لها بأختصار: انا لقيت راحتي وسعادتي لما بعدت عن السوشيال ميديا
دلف بدر الدين في ذلك الوقت وأستطرد بجدية سريعة: السلام عليكم يا شباب.. محاضرتنا النهاردة هتكون عن تجنب الإحباط والنقد الهدام
ترك الشباب كل شيء يقومون به لشدة تعلقهم بالمحاضرات خاصته فتابع بدر بصوت رخيم: انتوا هتقابلوا ناس هتحبكم فعلاً وناس هتكرهكم وهتلاحظوهم من تصرفاتهم وناس بتقول انها بتحبكم بس هى بتكرهكم من جوا.. مهما تعمل من انجازات ونجاح لازم هتلاقي ناس بتقطم فيك وتنقدك مافيش انسان على وجه الارض سلم من النقد حتى سيدنا محد صل الله عليه وسلم لما اهله اتهموه بالجنون والسحر والعياذ بالله
ربنا قال في سورة التوبة [الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ]
يعني حتى الناس اللي بتتصدق ماسلموش من كلام وتريقة المنافقين فيهم.. تعمل ايه أنت بقا؟ طنش تنتعش زي مابنقولها بالبلدي حاجات كتيرة في حياتنا مش مجبر انك تبرر حاجة او تدخل في جدل عقيم معاه.. الحاجة التانية وأهم حاجة عندي أنا هى الرضا.. ارضى عن نفسك وعن شكلك وأهلك ومستواك وآآ
قاطعه شاب بجدية: بس يا دكتور في ناس لازم نقل أدبنا عليهم عشان يتهدوا ويبطلوا تنمر وشتايم على خلق الله.. مش من صفات ربنا الظلم انا أتشتم او حد يتريق عليا واللي قدامي يضحك
نكست رأسها مكية للأسفل ليكمل بدر قوله بجدية: معظمنا مش مدرك الذنب اللي هياخده لما نغتاب او نتمنر على حد.. محدش بقا يعمل زي ما دينا قال {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} الهمزة يعني اللي بينم على التاني واللمزة اللي ببسخر ويتريق عليه.. متخيلين يعني ايه ربنا بيحذر الناس بعذاب وهلاك ومع ذلك لسة في ناس بتفتخر بالدبش اللي بتقوله
ألتقت اعين بدر بزوجته المنكسة فصاح بها يغير الموضع: مكية سند من الناس اللي عانت من التنمر.. دي مراتي لو لسة محدش يعرف انا من يوم ماعرفتها وأنا سعيد حبيتها وحبيت وحمتها عرفت الحب بسببها
ألتفت الجميع لمكية التي عادت أبتسامتها المشرقة تلألأ وجها ثم أستأنف شرحه: لتجنب الإحباط في كام حاجة لازم تعملها من اهمها ابعد عن المحبطين مثلاً مسألة في الرياضيات محدش عرف يحلها وأنت قولت انك هتحلها يجيوا هما يقولولك محدش عرف يحلها انت اللي هتقدر؟
ماتوقفش على كل كلمة جارحة ليك او نقد.. أشتغل وأتعب عشان توصل لهدفك وحطوها حلقة في ودانكم الأنسان الناجح هو اللي بيتعرض للنقد والتجريح بعض الناس مابتحبش تشوف حد ناجح او سعيد.. بيشوفوا نجاحهم في فشل الناس التانية ويحاولوا بكل الطرق انهم يدمروا اهدافهم ونجاحهم
انا من دقيقتين قولتلكم ماتسمعوش النقد الهدام ودلوقتي بقولكم اسمعوا النقد البناء اللي هو الغرض منه تحسينك للأفضل ولازم تتقبل النقد بصدر رحب مش مجرد ما حد انتقدك او قال رأيه تبجح فيه وأنت مابتفهمش وبتغير وتحقد وصودو كريم وكلام عيال صغيرة في أبتدائي تخلي الناس تكره تنصحك وتتعامل معاك
ثم أرتدى بدر الدين نظارته الطبية وأردف بصوت عالي نسبياً: المحاضرة خلصت.. حد عاوز يسأل عن حاجة؟
رفع شاب ذراعه يستأذنه في سؤال أومأ رأسه له ليقول بجدية: هو سؤال برا المحاضرة ممكن حضرتك تقولي على أسم كتاب ينفعني في التحكم في نفسي
أستطرد بدر الدين قوله بجدية: لا تكن لطيفاً اكثر من اللازم
أعتقد الشاب أنه يسخر منه فتابع بحرج: ايه اللطيف في اني أسأل حضرتك على أسم كتاب؟
عض بدر على شفاه السفلية وأجابه بسخرية كبيرة: اسم الكتاب لا تكن لطيفاً اكثر من اللازم.. الموضوع مالهوش علاقة باللطافة
همهمات بالضحك على الشاب حتى هو سخر من نفسه، جمع بدر محتواياته وغادر من القاعة قبل ان تتبعه مكية أوقفتها فتاة تقول بأبتسامة: ربنا يرزقني واحد زي دكتور بدر في حبه ليكي.. الف مبروك يمكن جات متأخرة شوية
أبتسمت مكية وردت عليها بوجه بشوش ثم لحقت بزوجها وغادرا من المركز، كانت مكية في قمة فرحتها لم تقول شيء إلا عندما وصلوا وفتح باب السيارة ثم همست بأبتسامة وهى تضغط علي يده: انا بحبك أوي
دلف للداخل محتضن مكية مستمر بتقبيل وجنتها لتهتف بمزاح: هى الكهربة قاطعة؟ كفاية يا بدر
فتح باب منزله ثم وقبل وجنتها مجدداً مجيب بنبرة ساخرة: امال انا متجوزك ليه؟
أغلق بيده الباب وأمسك فكها أوشك على تقبيلها، أضاءت أنوار الشقة وأسرته يهتفون جميعهم بفرحة في أيديهم قصاقيص لامعة ألقوها عليهم: كل سنة وأنت طيب
أبتعد الزوجان عن بعضهم بينما همس بدر بدهشة ونظر للشقة ربما أخطأ: مش دي شقتي؟! ولا أنا دخلت شقة غلط؟
تسمرت أسرته ليضع رفائيل الكعكة على الطاولة بدون اي تلفظ لجملة، رمش بدر بجفونه وأستطرد بتلعثم: أنتوا دخلتوا ازاي؟ آآ.. جايين ليه؟
قرصته مكية في ذراعه اثر سؤاله الفظ فأسرع بتصحيح قوله: أقصد عيد ميلاد مين؟ أنا عيد ميلادي فاضل عليه أسبوع
خففت مكية من توترها بتنفيض ثيابها من القصاقيص العالقة بها فأردف السكندر بأبتسامة: زي النهاردة من تلاتين ڤيكتوريا ولدتك وجيت على الدنيا.. احنا بنحتفل باليوم ده كل سنة زي عيد ميلاد چايدن ورفاييل وماريا
أسرع چايدن بالأقتراب منه يجره وتحدث بمزاح: تعالى طفي الشمع وشوف الهدية اللي جبتهالك
ضغط رفائيل على زر قابس التيار الكهربي وأنطفأت الأنوار أُشعلت الشموع وغنوا له أغاني أعياد الميلاد
تذكر بدر والده عاصم الذي يحتفل بجميع أعياد ميلاده أنشلته ماريا من قوقعة افكاره بصوتها الهامس: أتمنى أمنية
نظر لزوجته المبتسمة أشارت بعينيها على الشموع ليطفأها، تنفس وسحب هواء من أنفه ثم زفر وطفأ الشموع عاود رفائيل تشغيل الأنوار وقال بأبتسامة: كل سنة وأنت طيب يا بيدو
أجتمع الجميع بتهنئته ومباركة لعيد ميلاده داعين الله بأن يطيل في عمره قامت ڤيكتوريا بتقطيع الكعك وأعطت جزء لبدر خارجة كلمات من بين شفتيها: "فليز كومبيانيوس" (عيد ميلاد سعيد) كل سنة وأنت طيب بدر
رد عليها بخفوت جاد: وانتي طيبة
أخذ منها الطبق ثم أعطت باقي الأسرة هداية مغلفة له وسط تناولهم الطعام مد السكندر مفتاح لأبنه وقال بجدية: أتفضل ده النسخة التانية من المفتاح
وضعه على الطاولة ثم أكملوا تناول الكعك عند أنتهائهم الجلوس مع أستأذنوا ليغادروا فأوقفهم بدر بنبرة جادة: شكراً
ألتفتت ڤيكتوريا له بأبتسامة سبقها چايدن بالحديث المرح: عد الجمايل بس
غادروا من منزله وبداخل بدر الدين فرح خفيف ألقت مكية نفسها بحضنه وهى تردد: كل سنة وأنت معايا وفي حضني يا بيدو
داعب أرنبة أنفها بأصبعه وقال بتسلية: وانتي مش هتجبيلي هدية؟
فردت ذراعيها للأخر وردت بنبرة عالية: انا هديتك يا بدر
..............................
مرت عدة أيام مستقرة أستطاعت مكية الذهاب لعملها الجديد كانت فرحة جداً، بينما بدر يواظب على عمله بالدار والمركز والمشتل حمد الله على انشغال مكية بالعمل وعدم ذهابها للمشتل لتنفيذ شيء قرر فعله
كذلك ميادة تعجبت من غياب مكية للدار وبهذه أفسدت خطتها هاتفت لطفي وأخبرته وصب عليها غضبه توترت في قولها: زي ما بقولك يا لطفي بيه بقالها أسبوعين مابتجيش ومعرفش ليه؟
هتف في بغضب كبير: يعني ايه ماتعرفيش؟ هو انا كنت مشغلك عشان ماتعرفيش حاجة؟
قضمت أظافر يدها ثم أجابته بتلعثم به شيء من التوجس: ايه رأي حضرتك اني أنفذ العمليه في بدر؟
عند تلك النقطة تحول لغول غاضب كتلة من التوعد في نبرة صوته: اياكي تعملي حاجة تضر بدر.. ما هو لو مات انا ماهطولش ابيض ولا اسود منه انا عاوزه عايش عشان اخد فلوسي فاهمة يا غبية.. اقفلي وشوية بالليل هقولك تعملي ايه؟
أغلقت ميادة الهاتف بخوف وهمست لنفسها بضيق: ما أنت لو راجل صحيح تاخد حقك منه هو مش تأجر ناس
............................
الشيء الذي جعل الأمور تزدتد عقدة عند ميادة ولطفي هو زفاف ماريا وإبرام الذي تم تحديده في الأيام الجارية، كانت مكية ونعم الرفيقة معها مثلما حدث بالأمس معها الأن تقف بجانب ماريا
ليأتي يوم الزفاف الجميل أرتدت ماريا فستانها الأبيض ومكياجها الجميل البسيط، أردفت مكية خلفها بأبتسامة: جميلة يا ميرو
أدارات رأسها وقالت بضيق خفيف: نسيت خالص بوكيه الورد
سمعت صوت أخيها بدر خلفها يقول: بس أنا مانسيتهوش
لم تستوعب مجيئه إليه ورأته بطلته الجميلة ممسك باقة زهور حمراء كثيرة والجمال والرعة بها أعطاها لشقيقته ثم قبل جبهتها وقال بأبتسامة: مبروك يا ماريا
أحتضنت أخيها بفرحة كبيرة وردت عليه بسعادة: حبيبي يا بدر
ظهر رفائيل خلفه وأحتضن شقيقته وكذلك چايدن قاموا بالتهنئة لأختهم الوحيدة اثناء دقائق حضر العريس إبرام لزوجته بأبتسامة فرحة فتوجهوا للكنيسة لأتمام مراسم زفافهم وعادوا للقاعة، أنقضى الزفاف بسلام وفرحت مكية لزيادة القرابة بين زوجها وأشقائه ووالديه
.............................
مزالت الأيام مستمرة وميادة لا تعلم ما سبب غياب مكية عن الدار بالتأكيد لا تعرف عملها التي تذهب به
زادت علاقة بدر بالأطفال الأيتام وبادلوه شعور الأبوبة الجميل كان يلعب مع مجموعة من الصغار ليأتي طفل يصرخ بسعادة: بابا بدر.. يا بابا بدر
تعجب من ركضه وخوفه فحمله وقال بدهشة: خد نفسك يا حموكشة
أردف الصغير بتذمر: انا اسمي حاتم يا بابا مش حموكشة.. المهم عشان مانساش.. مس ميادة الوحشة وقعت من على السلم
أردف بدر بنبرة تلقائية أنسته نفسه: يا فرج الله
ثم وضعه على الأرض وقبل أن يذهب لها سمع صراخ طفل صغير توجه لمصدره فوجد ميادة مسنودة على درجات السلم ومعها مسدس تشهره على دماغ طفلة
صرخ بدر بها بعصبية: ده انا مشغل بلطجية هنا.. سيبي الزفت اللي مسكاه
ليهدأ الطفلة بتريث: ماتخافيش يا حبيبتي
تجمع العمال يهدأون ميادة بعدم أطلاق النار على الفتاة صاحت بعصبية تحذيرية: قدامك حل واحد عشان البت ماتتقلتش.. قدام عنيا دلوقتي تعمل تنازل عن ثروتك للطفي بيه يا اما والله اقتلها وانا مابهزرش
ماهذه الخطة السخيفة بالطبع أنه لطفي افكاره التافهه كيف يصور له عقله وشيطانه الأحمق تلك الجريمة فقال بغضب: أنتي ولطفي أغبى من بعض.. ازاي صورلك انك هتقدري تهربي وانتي قاتلة
أكمل أحد العمال بتوجس: استهدي بالله وسيبي البنت.. والله لو حصلتلها حاجة هتروحي في ستين داهية
كلامهم كان كفيل لجعلها تفزع من المسألة القانونية توترت بشكل خفيف ولكنها مستمرة بالأمساك بالفتاة الباكية، على جانب أخر حضرت مكية ومعها ألعاب للصغار ثم همست لنفسها: هتكون مفاجأة حلوة
سارت في الرواق ولم تجد أحد لتلمحهم مجتمعين بأخر الطرقة شدد أمساك الحقائب المليئة بالألعاب الخفيفة وقالت بشاشة: مجتمعين هنا يا ترى في فيلم شغال لأسبونج بوبـ.. آآآآآآآآه
سقطت على الأرض اثر طلقة نار من ميادة بفخذتها رمش بدر الدين لزوجته بعدم تصديق وأسرع بالدنو وأحتضانها قال بتلعثم: مكية
أردفت بنبرة متألمة بدرجة كبيرة غير قابلة للتحمل: آآآآه.. رجلي يا بدر وجعاني اوي.. حاسة بنار فيها
أنقض عامل على ميادة وأخذ منها المسدس عنوة وقال بصرامة: بلغوا الشرطة دلوقتي للأشكال بنت *****
أبتلع بدر لعابه وحملها بحذر يضعها في سيارته وأسرع على أقرب مستشفى هاتف رفيقه سيف ثم نظر لزوجته التي تتلوى من ألم ساقها أردف بشحوب وجهه: هتكوني بخير يا مكية
رصاصة في الساق ليست بالقلب ولا الرأس لكنه يخشى فقدانها عندما وصل تم أخذ مكية لغرفة العمليات وهو وسيف بالخارج
أنصت لصوت چايدن خلفه يقول: بدر
ألتفت بدر الدين له ليرى أسرته تركض إليه تابع السكندر بقلق: مكية عامل ايه دلوقتي؟
أردف سيف بتوجس: هى لسة في اوضة العمليات
سأل بدر والده بجمود وعقل غائب: انتوا عرفتوا ازاي؟
أمتعض وجه أبيه يسأله عن شيء يجيب بشيء أخر ليهتف بنفاذ صبر: هو ده اللي شاغلك؟ الراجل اللي سلم البت للشرطة اتصل وبلغنا
أبتعد عنهم ليقترب من غرفة العمليات همس لنفسه بوعيد كبير: انا كنت عامل حساب لعضم التربة بس والله من دلوقتي لأنسى كل حاجة يا لطفي وأخليك تتمنى الموت ومش هتطوله.. كله الإ مراتي
خرجت طبيبة من الغرفة ووجها مبتسم وهى تردد: الحمد لله الحالة مستقرة جداً.. والرصاصة ماجتش في عظمة الفخذ.. بالقرب منها هى دلوقتي نايمة
بسبب البنج وشوية وهتفوق بس هنضطر نحجزها يومين تحت الرعاية
خرجت مكية ممدة على السرير المتنقل الى أحدى الغرف سار بدر معها والجميع خلفه عدا چايدن الذي توقف لما رأى الطبيبة يؤنا تقابله في السير
تأففت لرؤيته ثم أقترب منها وأردف ببرود: شوفتي عفريت؟
أومأت رأسها وأجابته بتلقائية: آه شوفت عفريت ابعد عن طريقي
لوى فمه بتهكم ليحدث نفسه بتذكر: انا جاي اتعرف ولا جاي عشان مرات أخويا؟
كان سيكمل طريقه فأوقفته يؤنا باستفسار: مرات أخوك؟ البنت المحجبة اللي من دقيقة خرجت تبقا مرات اخوك؟
أومأ رأسه بطريقة يقلد نبرتها بسخرية: آه مرات أخويا
غادر من أمامها تحت تعجبها الكبير هى لا تعلم أسمه لكنها تتذكر المرة التي رأت الصليب المنقوش على رسغه.
...........................
رفضت الطبيبة دخول الجميع على مكية ليضطر بدر الأنتظار بضع ساعات حتى تفيق مروا كأنهم سنوات
دلف بمفرده وأمسك يدها يقبلها وهى مغيبة عن الواقع همس بحزن: هجبلك حقك يا مكية انا مقدرش أعيش من غيرك.. عرفت قيمتك عندي غالية اوي مالهاش وصف في قلبي
فتحت مكية عينيها بثقل وقالت بآلم: آآآي.. رجلي وجعاني
قبل أصابع يدها وقال بأبتسامة خفيفة: حمد الله على سلامتك يا قلبي.. ماتقلقنيش عليكي.. هترجعي أحسن من الأول يا مكية هو بس البنج أبتدى تأثيره يقل
ضمت شفتيها بوجع وهمست بحشرجة: ميادة الكلب علمت عليا.. وازاي تمسك مسدس في دار أيتام
أجابها بتلقائية يشوبها الوعيد: دي ناخدلها عيش وحلاوة لما نزروها في السجن بس ماتتكلميش كتير يا مكية
زفرت بثقل وردت عليه بتساؤل مرح: قلقت عليا؟
لا إرادياً أبتسم حتى في ألمها تضحك وتبتسم همس بتسلية ساخرة: لا أنا قلقان على اللي في المسكينة اللي هتتسجن
عقدت حاجبها بضيق وتحدث بحدة متوجعة: آآآه.. مسكينة مين اللي قلقان عليها وأنا أخليك تحصلها السجن ولا المشرحة أيهما أقرب.. آآآي يا رجلي
قرب وجهه منها وتابع بسخرية: الدكتورة قالت انك هتقعدي يومين بس انا بقول كفاية عليكي النهاردة ما شاء الله على صحتك
حدجته بغيظ كبير فطمأنها بأبتسامة مازحة: براحة ليطقلك عرق ده انا بهزر
زادت أقتراب وجهه لها قارب أن يقلبها لتفتح مريم الباب تهتف بقلق: مكية حبيبتي الف سلامة عليكي
أبعد بدر وجهه عنها وهو يعض شفتيه أقترب مريم منهم وتابعت ثرثتها: ازاي يا بدر ماتقولناش على اللي حصل.. لأ اخص عليك مش احنا اخواتها برضو
ثم قبلت رأسها ودلفت أسرة مكية وأسرة بدر لهم يسألون عن صحتها طمأنتهم انها بخير وحضرت الطبيبة تفحص مكية وأخبرتهم ان حالتها بسيطة لا داعي للقلق
عند ذهابهم أصر بدر هو الذي سيمكث معها رغم رفض هالة ولكن فعلت مثلما قال بدر، في اليومين مروا بسرعة وتحسنت حالة مكية قبل ان تغادر المستشفى حر الضابط يحقق ويتأكد من فعل ذلك
زادت التهمة على ميادة وأخبرت الشرطة ان لطفي هو السبب لكن ليس موجود، قاد بدر سيارته وهى معه عند وصولهم منزلهم حملها على ذراعيه ودلف بها وضعها على الأريكة بهدوء مردداً: نورتي بيتك
نظر لساعة الحائط وقال بعزم: انا هحضر عشا
أبتسامة كبيرة على وجهها سمعته يكمل بجدية: هعملك شوربة خضار
حمحمت وأردفت بأبتسامة: لأ مابحبهاش اعملي شوربة فراخ
رمقها بسخرية فتابعت بألم مصطنع: لو مش هتعرف أقوم أنا يا بدر
لم يمنع نفسه من الرد الساخر عليها: وانتي من امتى بتعرفي تطبخي؟ خليكي يا ختي
أردفت مدعية الألم بعد أن لف ظهره: ممكن تعدلي رجلي يا بيدو
أقترب منها وعينيه ترمقها بأشتعال ثم عدل جسدها وقال باستخفاف: هتستحلي القعدة يا روح بيدو
ليدلف للمطبخ ويفرك في رأسه فتح باب الثلاجة وشرع في أعداد الطعام لها بعد أنتهائه بصعوبة مكلفة وضع الطبق المليء بالشوربة على صينينة واقترب من زوجته
ساعدها في تناول الطعام كل ذلك يجعلها تبتسم وتفرح حتى فرغ الطبق وشبعت، أستطردت بتعجب: تسلم ايدك يا بدر انت شيف ممتاز
توجست وأكترثت في السؤال الذي ستطرحه عليه تنهدت وقالت بألم خفيف: بص اخر طلب هطلبه منك.. ممكن تغسل المواعين.. لو مش عاوز انا ممكن أقوم عادي
نهضت وهو ممسك بالصينية يقول بسخرية خفيفة: لا يا حبيبتي وتتعبي رجلك ليه؟ مافي دادة بدر يعمل كل حاجة
قذفت له قبل بالهواء وأبتسامتها الجميلة لا تفارق ثغرها عاود بدر للمطبخ كان يريد تشغيل غسالة الأطباق ولم يعرف التحكم بها همس على مضض: بتشتغل ازاي البتاعة دي؟
لوى فمه بسخرية فتأكد أنه سيغسل الأواني على يديه أمسك الأسفنجة وسكب عليها السائل وأستأنف عمله الجديد حتى صادفه وعاء أسود
عقد حاجبيه ونهر زوجته بتأفف: طب مابتعرفش تطبخ ورضيت باللي ربنا كتبهولي.. لكن ماتعرفش تغسل لدرجة الحلة بقت سودة دي ماينفعش اسطت عليها.. انا عاوز سلك مواعين هو اللي ينضف
بحث في الدرج أسفه ووجد بالفعل أمسكه وبدأ في غسيل الوعاء بعزم لا يعرف انه يقشره ويفسدها حتى جعل لونها قاربت للفضي تنهد بتعب: اكيد هتفرح اني غسلتها كويس
أمسكها وخرج يهتف بأسمها واستهزائه يطرب أذنها: من يوم ما اتجوزنا والحلة دي ماغسلتهاش لكن معايا أنا غسلتها وخليتها بتلمع يا مكية بصي كده
رفعها حتى تراها ظن أنها ستفرح ولكن أنصدم من صوتها العالي: ايه اللي انت عملته ده يا بدر؟ انت بوظت الحلة التيڤال
رواية أقبلني كما أنا الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم فاطمة الزهراء
اقبلني كما انا
(الفصل الأربعون)
..........................
عقد بدر الدين حاجبه لم يستوعب حزنها فردد بتعجب: بوظت الحلة؟ ده انا غسلتها ونضفتها وانتي بتقولي بوظتها!!!
أمسكتها منها وتحسرت على اللون الأسود الذي أختفى وأصبح نقوش سوداء فتابعت قولها ببغيظ ظاهر: كده الأكل هيلزق فيها وبقت خطر على الأكل
جلس بدر على الأريكة المجاورة لها وأردف بنبرة تلقائية: والله يا مكية حتى لما كانت سليمة زي مابتقولي الأكل بيلزق فيها
نظرات مكية الحزينة لها جعلت بدر يسألها بتوان: انتي زعلانة عشان حلة؟
وضعتها جانبها وأومأت رأسه تجيبه بنبرة أكيدة: جربت شعور ان وردك كله يتقطف؟
غمغمت مكية بصوت عالي نسبياً: الرجالة مابتعرفش تعمل حاجة عدلة خالص في البيت
كلماتها المثيرة جعلت بدر يرمقها بغضب قبل ان يرد عليها: والستات مابتعرفش تعمل حاجة عدلة جوا البيت وبرا البيت
أحتضنت مكية حلتها ولم تقول شيء ولكن نظراتها عليها كأنها تشفق عليها نبش زوجها الوعاء وزفر بملل ثم قال على مضض: خلاص يا مكية ماكنتش حلة اللي هتزعلي عليها وتقلبيها مناحة يا ستي بكره هجبلك طقم حلل جديد
قبل أن ترد عليه قرع جرس الباب خمن بأن أسرته هي التي ستأتي إليه عندما فتح الباب تأكدت ظنونه ليرى والديه وچايدن ورفائيل أبتعد بقليل حتى يسهل عليهم الدخول،
تفاجأت ڤيكتوريا بمكية جالسة على الأريكة ومعها ووعائها المعدني جلست بجوارها تسألها بقلق: مكية انتي بتأملي ايه؟ مش ممكن بدر بيخليكي تشـ
جلس السكندر قابلتها وأردف بتوجس: براحة يا ڤيكتوريا انتي داخلة سخنة ليه؟ اكيد مش هتطبخ وتغسل وهى مش قادرة تدوس على رجلها
أخذ بدر من يد زوجته الوعاء وتوجه للمطبخ أعد مشروب ساخن لهم وعاد مجدداً في يده صينية بها اكواب قدمها لهم ثم جلس بجوار أخيه
نهضت ڤيكتوريا من امام مكية لتجلس بجوار أبنه تسأله بتريث: ليه البنت ضربت مكية؟ وليه يكون في سلاح في الدار؟
تسائل السكندر بنبرة مؤيدة لقول زوجته: اه صحيح يا بدر ايه سبب ضرب نار في دار الايتام؟ وسبب حرق شقتك؟ في حاجة مش واضحة؟
لم يعرف بماذا يقول وليس مستعد لقول حقيقة لطفي التي تسعى لتخريب حياته أختصر قوله بنبرة غير مكترثة: ماعرفش مين ليه ايد في انه يعمل كده؟ والشرطة بتحقق مع اللي قبضوا عليها
ثم حدثهم ليغير الموضوع: اشربوا القهوة هتبرد
تحدثوا في أمور عامة عن صحة مكية ولم يطيلوا ان يمكثوا أكثر معهم وغادروا ليتسنى لهم النوم، أغلق بدر باب منزله وعاد يجلس بجوارها ثم سألها بفتور: لسة زعلانة؟
أومأت رأسها بتأكيد وقالت له: زعلانة عشان ماقولتش لأهلك عن لطفي
أجابها بنبرة ممتعضة: هنعيد ونزيد في الكلام يا مكية من تاني.. مش عاوز اعمل قلق ليهم.. يلا مش هنام؟
لينهض من جلسته ويحملها بساعديه، شعرت مكية بأنها أغضبته لتعمدها الحديث بذلك الموضوع فقالت بتريث: ماتزعلش مني يا بدر انا مش عاوزة أشوفك شايل الهم على قلبك
ثم لفت ذراعيها حول رقبته تقبله بخفوت، نظر أسفل عينها الجميلة حيث الشوكلاتة المسكوبة بصحن وجنتها ودلف بها لداخل غرفته وضعها على الفراش بتريث خلع حذائها وعاونها بتبديل ثيابها وتمدد بجوارها يهمس: حاسة بوجع؟
أبتلعت لعابها وأجابته بتعلثم خفيف: مش اوي
وضع رأسها بحرص على صدره وربت على كتفها مما لا شك فيه أنه يفكر بطريقة للإيقاع بلطفي كيف يأتي لمصر من جديد
.............................
بعد مرور أسبوعين أستطاعت مكية ان تسترد عافيتها وتسير على قدمها بتريث، في حين أعترفت ميادة على أمر لطفي لها أن تعرف كل شيء وحرضها على قتل طفل او طفلة من الدار لتثبت عليها الجنحة
توالت الزيارات لبدر وزوجته من الأهل والاصدقاء للطمأنان على حالة مكية
............................
بداخل منزل (سيف صبري)
علمت أسرته بأمر عمه الذي حاول جاهداً أن يحرص على عفوه عنه ولكن سيف مستمر بالرفض، تكلمت ميسرة بنبرة جادة يشوبها التفكير: ربنا بيغفر يا سيف.. من لا يغفر لا يغفر له
حدجها بتعجب قبل أن يجيبها بنبرة ضائقة: هو ماغفرليش يا ماما.. وأنا مش قادر اتعامل معاه بحسه زي الغريب
أكملت حديثها بنبرة متوجسة: بس هو اللي يقربلك اكتر مني.. يا حبيبي ماينفعش اللــ
بتر جملتها بعنده في الأعتراض: عياله هى اللي تسأل عليه مش أنا
كان يوسف ينصت له ولم ينطق بأي حرف ولكن عندما سمع رفضه استطرد بجدية: صاحبك بدر الدين.. أتربى في الملجأ معاك وعاش حياته بعيد عن أهله ولما شافهم سامحهم وأهو دلوقتي عايش معاهم وهو مسلم وهما مسيحيين كل واحد على دينه.. أنت هتكون اكتر منه؟ بلاش قسوة يا سيف
خرجت سوزان من المطبخ ممسكة صينية عليها مشروبات وضعتها على الطاولة وأردفت بتفكير: يوسف عنده حق يا
سيف صاحبك سامح اللي حالته اصعب من حالتك.. ماتقولش انك مش هتسامحه سيب الأيام هى اللي تحكم كفاية اللي حصله من ولاده.. ربنا عمل كده عشان تسامحه وتعرف قبر والدك ووالدتك
نعم لقد أتفقوا عليه لإقناعه فزفر على مهل وأجابهم بنفاذ صبر: هعمل زي ما قولتوا الأيام هى اللي تحكم هسامحه ولا لأ؟
حدجت ميسرة زوجة أبنها سوزان بانتصار ثم حمحم يوسف وقال مصطنع الجدية: طيب لما الأيام تاخد وقتها.. انا عاوز اخد منار.. آآ اقصد اتجوز منار
ألتفت سيف لأخيه فتابع يوسف بتأكيد: زي ماسمعت خلينا نفرح.. قولتوا ايه؟
حمل سيف أبنه على فخذيه وأردف بنبرة جادة ممزوجة بتفكير: مقدرش اقولك كلمة غير لما أسألها هى وأهلها
ثم تابع بنبرة مليئة بالمرح والفكاهية: ولو إن اللي هتتجوزك امها مش هتكون داعية عليها دي هتكون غضبانة عليها.. بس هقول ايه؟ اخويا ولازم أجي في صفك
أرتشف يوسف العصير ثم وضعه على الطاولة وتابع بنفس نبرته: كلمتين حلوين منك على سوزي والدنيا هتكون فل
لم يستوعب غُنجه على اسم زوجته فسأله مستفهاً: ســـ .. أيه؟ سوزي بدلعها قدامي ده انا ماقولتهاش
لوى يوسف شفايفه بملل ثم نطق بسخرية: عشان انت لخمة يا أبو بدر
أمسك بالوسادة الصغيرة وقذفها على وجهه مستمر بالقول بنبرة متهكمة: ياض أتلم ده أنا هتوصتلك على جوازك من منار
لم يتخيل يوسف أنه سيقع في مصيدة العشق وأبتزاز أخيه يعلنه بصوت عالي أبتلع غصة بحلقه وأردف بتريث مصطنع: لا أبوس ايدك انا عاوز أخش دنيا
.............................
لمدة يومين أرسل بدر الدين زوجته مكية للبيات عند أهلها وهو كان يتواصل مع فارس في المزرعة عن لطفي
سار بدر برفقته وقال بجدية: انا عاوز لطفي يرجع بأي طريقة.. مراتي اللي كانت هتروح في الرجلين
أردف فارس بنبرة ضائقة: لطفي مش هيرجع دلوقتي عشان البت قرت على كل حاجة.. بس انا خايف على رواء يا بدر دي أكتر واحدة هتصدم في أبوها.. يا ترى هتقبل تتجوزني؟
قطف بدر ورقة من الشجرة وهو يجيبه بملل: انت كنت قولتلها الحقيقة يا فارس هتفضل مداريها عليها ليه؟
ألتفت له وعلى وجهه علامات كرب: مش قادر اقولها أبوكي قاتل ولا قادر أقولها ابوكي كويس.. خايف ترفض تتجوزني يا بدر
أستأنف بدر الدين حديثه بنبرة تلقائية مغلفة بالمرح: يا عم انا هجوزهالك وهكون شاهد على جوازكم بس نخلص من لطفي
هز فارس رأسه وأردف بوعيد: لطفي ده شيطان في صورة إنسان لازم يتمحي من على وش الأرض
نظر بدر في ساعة يده وقال له بجدية سريعة: هيتمحي يا فارس بس الصبر.. انا همشي دلوقتي خلي بالك من المزارع
ربت على كتفه وأبتعد عنه مغادراً المزرعة ثم استقل سيارته، ثم حدث فارس نفسه بتعجب: وانا هاخد بالي منهم بالليل انا كمان أروح اشوف رواء
..........................
بالعمارة التي بها شقة (اشرف سند)
لم يوجد فرد بها غير مكية ومريم ومكية التي بادرت في جمع محتوياتها الى حقيبتها فيكفيها يومين بعيدة عن زوجها سارت بعرج خفيف عندما أرتدت ثيابها وحجابها
وصل بدر الدين اما باب شقة زوجته ليقرع الجرس فتحت له مودة واستذنها للدلوف لغرفة مكية طرق بابها بتناغم ثم دلف وأغلقه خلفه
يقول بأبتسامة: وحشتيني
أدارت جسدها وسارت بوهن خفيف كأنها طفل يركض الى مصدر أمانه عندما تعلم السير، وقالت بحبور: اليومين اللي فاتو كانــ
وضع أصبعه على فمها واستطرد باشتياق: احنا في دلوقتي و..و
لم يعد قادر على التحمل وأراد أن يقبلها أشاحت وجهها للجانب الأخر ونهرته: احنا مش في بيتنا
أمسك فكها برفق وعاوده للنظر إليه وقال بنبرة مرحة: هادم اللذات ومفرق الجماعات مريم اختك هتقوم بالواجب
أبتسمت رغماً عنها لم يترك بدر فكها وقرب وجهه إليها عازماً على تقبيلها، تأكدتت ظنونه بأقتحام مريم الغرفة وصوتها الرنان يخترق الأذان: الطرحة بتاعتك يا مكيــ... آآآ بدر انت جيت؟ انا أسفة اني دخلت من غير ما اخبط
أبتعد عن زوجته ورمق مريم نظرات وعيد قبل ان تغادر الغرفة سألها بجدية: انتي تعرفي ان شوية كمان ساعة هيحصل خسوف للقمر؟
عقدت حاجبيها بعدم معرفة وأسرعت بالرد عليه بأبتسامة كبيرة: لأ.. طب انا عاوزة أشوفه
أشار هلى البلكونة وتابع قوله بصدق مصطنع: اتفضلي يا مريم في البلكونة وهتشوفي الأقمر بقا لونه أحمر وفوشيا
رمشت بعينيها والشك يلعب في عقلها ثم ردت بتعجب وهى تدلف للخارج: فوشيا؟ القمر هيكون لونه فوشيا؟
أومأ بدر رأسه خلفها وتأكد بأنها خرجت في الهواء العليل ليغلق عليها باب البلكونة ثم صاح حتى تسمعه: هبقا أسألك على اللي حصل ركزي في القمر
همست مكية له بتوجس: ايه اللي انت بتعمله ده؟ مريم هتزعل
أمسك يدها وأجابها بنبرة دون اكتراث: خايفة على زعلها ومش خايفة على منظرنا اللي شبه عيال عندها جفاف عاطفي كل ماتفتح الباب علينا من غير ماتخبط تقفشنا
ثم تحدث بنبرة جادة وهو يجذبها للخارج: تعالي احنا هننزل تحت ربع ساعة ومش هنتأخر يلا.. مودة قاعدة معاها مش هيلبسها جن
سارت معه تحت نظراتها المتعجبة وعندما خرجوا من العمارة أستقلت سيارته وقاد مسافة ليست بكثيرة ترجل معها ودلف لمطعم "الماريسكو"
عندما أتى النادل أعطاهم المينيو وأبتعد عنهم سألته بتعجب: مش ده مطعم اهلك؟ انت جبتني فيه ليه؟
أجاب سؤالها بفروغ للصبر: اكيد عشان نتعشى.. اختاري هتاكلي ايه؟
نظرت للورقة الملتصق ببعضه ثم أردفت وأصبعها على كلمة إسبانية: انا هطلب ده
رد بدر عليها بمزاح: ده اسم المطعم يا مكية ماتفضحناش
حدجته نظرات حانقة وقال بغيظ: افضحك ولا ما افضحكش انا مابعرفش اتكلم اسابني.. اختار انت يا دكتور
رفع بدر يده ليأتي النادل مجدداً ثم أخبره بأحضار وجبة معينة وأبتعد منهم، فأخرج من جيبه قلادة معلق بها حقنة وسماعة طبية وقال بتذكر: المرة اللي فاتت لما جبتلك الحقنة انا اللي خدتها.. دلوقتي جبتهالك سلسلة
أخذتها منه وعلى وجها علامات رضا أعجبتها بهيئتها البسيطة ثم قالت بأبتسامة بشوشة: عجبتني اوي يا بدر.. تعيش
وتجيبلي اكتر يا بيدو.. بالمناسبة بما انك فتحت الموضوع انت بتخاف من الحقن ليه؟ لما اخدت الحقنة كان على وشك خوف وشتمت رفاييل.. ليه؟ وماتنكرش عشان شكلك كان واضح اوي
استعرضت ذاكرته ما حدث بالماضي ثم تهيأ لأجابتها: زمان وأنا عيل صغير في الدار كانت ست عجوزة هى اللي بطعمنا كان شكلها زي الكتعة اللي في فيلم العفاريت وكانت عصبية جداً والعيال كلها بتترعب
منها.. في يوم أتخانقنا مع بعض عشان محدش عاوز يدخلها الأول كله خايف منها.. راحت خرجت وجرت ورانا واللي كان بيقع تحت ايدها بتقعد عليه وتبططته تحتها لما جه دوري
عملت فيها فهلوي وعضيتها بنت **** ضربت الحقنة بكل قوتها وجرحتني ونزفت دم ومن يومها وأنا بكره الحقن ومابطيقش اسمها بس لما جبتهالك ماكنش في نيتي انك هتضربي ليا
أرتدت مكية القلادة وجاهدت بكظم ضحكها ثم قالت بصعوبة: اسم الله عليك
حضر النادل والطعام معه ثم وضعه على الطاولة وابتعد عنهم تناول بدر مع زوجته قد تناسى كل شيء عن مريم المقيدة في البلكونة كان سيتوجه بها إلى منزله ولكن رفضت لأنها لم تأخذ حقيبتها وشقيقتها عاد للعمارة وأنتظرها بالأسفل
ركضت مكية وطرقت الباب فتحت مودة لها لتسرع مكية الذهاب لغرفتها تحت تعجب شقيقتها، وجدت غرفتها مثلما تركتها فتحت باب البلكونة ومريم غاضبة سألتها بضيق: هو بدر قارش ملحتي ليه؟ انا عملتله ايه عشان يحبسني هنا؟
تنهدت مكية وردت عليها بتوجس: بس حلو القمر صح؟
عقدت مريم حاجبيها وأجابتها بنفي معترض: مافيش خسوف ده هو قال كده عشان يحبسني.. انا رجلي وجعتني من الوقفة.. لأ لأ انا مش مسامحها
ربتت عليها وحملت حقيبتها ثم قالت بأسف مصطنع: حقك عليا يا مرمر هو بيحب يهزر معاكي
ثم سمعت صوت رنين هاتفها تأكدت أنه بدر فاختصرت تلقول: سلميلي على ماما وبابا
خرجت مكية للعودة لمنزلها، مسافة الطريق كامت عبارة عن ضحك ومزاح
..........................
استقرت العلاقة لا يشوبها اي كدر زادت فرحة بدر ومكية عندما علمت بأنها حامل وسيأتي مولود يزيد علاقتهم وربطهم معهاً مستمر الأيام والشهور بالتوالي وماريا وإبرام معلنين بأنها حامل هى الأخرى
..........................
قررت مكية ان تذهب لزيارة الدار بعد عملها وتكون مفاجأة لزوجها، ترجلت من التاكسي وأعطته النقود ثم سارت بصعوبة لأنتفاخ بطنها بالمولد تفاجأت ببدر يحدث عاملة يبدو عليها الخجل
أشتعلت الغيرة بها واختلطت هرموناتها ثم صاحت عليه بصوت عالي واقتربت منه، سألها بقلق: في حاجة يا مكية؟
قبضت على ذراعه وهتفت بألم: آآآه.. قولت اجي ازور حبايبي.. آآآي
نظر لها وقال بجدية للعاملة: روحي كملي شغلك يا نادية وخلي بالك من الأطفال
أومأت رأسها ونظرت لمكية قائلة بأبتسامة مهذبة: ربنا يقومك بالسلامة.. سلام يا دكتور بدر
وكزته مكية على صدره وقالت بألم ممزوج بغيرة: مين السكرة الجديدة؟
أردف بنبرة لامبلاية: موظفة جديدة.. انتي بتولدي وانتي في السابع؟
رفعت حاجبها وهمست بوعيد: يعني هى سكرة يا بدر؟
لوى بدر فمه منذ خبر حملها وغيرتها المبالغ بها لا تفارقه ولكن طمأنته الطبيبة بأنها هرمونات حمل أدار جسده وجلس على المقعد الخشبي دون أن ينطق بأي كلمة، لوحت مكية بيدها على وجهها ولمحت بأن قلادتها غير موجودة بحثت بعينيها ليسألها بفضول: في حاجة ضاعت منك؟
هتفت مكية بألم شديد: السلسلة راحت فين؟ آآآه دور كده معايا
وقف مجدداً يبحث عنها معها ولكن لم يجدها ثم قال بتلقائية: مش موجودة يا مكية.. شكلك مالبستهاش؟
أستمرت بالبحث عنها ولم تدجها فقالتت موجهة حديثها الغامض: هتكون فين يعني الأرض أنشقت وبلعتها
أغتاظ بدر من ثرثرتها ليصرخ بها كي يجعلها تسكت: عندك الأرض أهي أسأليها
الأن لم تعد قادرة على الصمود أكثر من تلك الوخزات فصرخت بألم: آآآآآآآآآآآه.. مش قادرة انا بولد الحقني.. آآآآآآآآآه
أمسك يدها وأردف بتلعثم غير قابل للتصديق: بتولدي ازاي انتي لسة في الشهر السابع
غرزت أظافرها في لحم يده وهتفت بوجع: آآآه أبنك بيوقع مني الحقني.. بموووووت.. آآآآه
رواية أقبلني كما أنا الفصل الأربعون 40 - بقلم فاطمة الزهراء
اقبلني كما اما
الفصل الواحد والاربعون
.........................
هاتف بدر الدين أهل زوجته وأهله ليتقابلوا بالمستشفى، تم جر السرير المتحرك المسطحة عليه مكية ممسكة بملابس بدر الجالس بجواره مستمر بالصراخ من الألم: آآآآآآآآآه بطني وضهري
أقترب الجميع منهم ثم ضغط بدر على رسغيها وهتف بصوت عالي: عارفين ان بطنك وجعاكي.. انا ذنب هدومي ايه؟
تشبثت به أكثر وزاد صراخها المتوجع: لازم تحس بالوجع اللي أبنك هيجي بسببه.. آآآي
صراخها المرتفع وصوتها العالي جعله يرد عليها بهزء: احس بالوجع ازاي؟ يعني انتي تولديه وأحطه انا في بطني وأولده من جديد... آآآآآآه يا بنت العضاضة.. سيبي دراعي
لم تترك يده قط وعضته بقوة كأنها تفرغ شحنة ألمها به، تكلمت هالة بنبرة متريثة: أعذرها يا ابني دي بتولد.. وانتي سيبي دراعه مش حتة لحمة وماصدقتي تاكليها
قبضت على قميصه تجذبه بعنف ثم صاحت: أنت عمرك ما حسيت بيا ولا بوجعي.. بقا أنا أتعب وأصرخ وأنت تاخده على الجاهز
تمزقت ثلاثة من أزرار قميصه فكبل رسغها فوق رأسها وقال بحنق: هو كيكة هنتعارك عليها؟ سيبيني انتي داخلة اوضة العمليات
ثم أضاف بمزاح لها: ادخل معاكي قولي؟ اه او لأ
صرخت مكية بأوج صوتها المتألم: آآآآآآآآآه
دلفت لغرفة العمليات وبدر معها تم حملها ووضعها على سرير الولادة ليدلف الطبيب "أدهم" تعجب من هيئة بدر ليسأله بقلق: هى اللي عملت فيك كده؟
أرتفع صوتها السقيم ثم أجابها بدر بنبرة جادة: ألحقها مش وقت هى اللي عملت ولا لأ
أرتدى أدهم قفازه وأقترب منها والممرضة تعاونه طمأنها بهدوء: خدي نفسك
رمش بدر بعينيه لما رأى زوجته تصارع الألم لكي تنجب له أبن من صلبه أشرف عليها فأمسكت به وهى تصرخ: آآآآآآآآآه
شددت من الضغط على يدها وصاحت بألم: آآآآه مش عاوزة أخلف.. كفااااية.. ليه الست اللي تولد والراجل لأ؟ آآآآآآآآآآآه
أبتلع بدر لعابه وشعر بأن الدنيا تلف فترنح ووقع على الأرض مغشيّاً عليه، صرخت مكية بتوجع: آآآي فوقه.. فوقه
أصبحت رأس الطبيب بكتلة من الصداع بسبب صراخها فقال بلامبلاة: ششششش انتي وترتيني.. ولما أفوق جنابه مين اللي هيولدك
جلجل صوت رنين هاتف أدهم ليقول بضيق: يييييييييه.. مش هخلص من الدوشة
لم يكترث برنين هاتفه الموضوع بالبالطو وشرع في اكمال عمليته مع مكية حتى أنتهى وضعت طفلها بسلام بعد أن أعطاه للمرضة أخذ هاتفه يتحدث بأبتسامة: حمد لله على سلامتك وسلامة أدهم.. دي أكيد مروة
نظر في شاشة الهاتف وأردف بتأكيد: كنت بعمل عملية والله مش مصدقاني صح؟ طيب اقفلي وهبتعلك صورة على الواتس
نظر للمرضة وأخذ منها الطفل الذي يبكي وحدث مكية بمزاح: لامؤخذة هتصور معاه وهو وجوزك للمدام
دنى بساقيه وجلس على الأرضية مقترب من بدر الدين الفاقد للوعي وأخذ صورة تجمعهم سوياً وأرسلها لزوجته ثم أعطاه للمرضة وقال بجدية: دخليه الحضانة
دلفت ممرضة أخرى وقامت بوضع أسورة على رسغ مكية وأخرى على رسغ الصغير بنفس الشيء المدون عليها ثم قاموا بسحب مكية المتعبة وشبه غائبة عن الوعي بينما جر أدهم بدر من يديه للخارج، أسرعت العائلة مع مكية عدا چايدن ورفائيل المتعحبان ووالدهم تحدث بجدية: ماله ده؟ بصوا لما يفوق أبقوا تعالوا معاه
ثم ركض ليطمأن على مكية، تابع أدهم جر بدر وقال لهم بنفاذ صبر: الله.. ماتشدوا معايا الأخ
أمسك رفائيل ساقي أخيه وسأله بتعجب: هو حصله ايه؟
نظر لهاتفه وقال باستخفاف يشوبه المرح: ماستحملش يشوف مراته بتتوجع.. هيييييييح
أبتعد عنهم وأردف بجدية: هو شوية وهيفوق
وضع هاتفه على أذنه ينتظر رد زوجته، في حين أمسك چايدن بذراعي أخيه وقال بشرود: أرفع يا رفاييل عاوزين نطمن على مكية وأبنها
سار الشابين ممسكين ببدر في الرواق، دوى صوت رفائيل على مضض: مش ممكن.. لسة مافقش الطريق دي كلها.. أنا تعبت
تعصب چايدن من حديث أخيه وكان سيرد عليه لولا رؤيته الطبيبة يؤنا لم يشعر بنفسه وهو يترك يديه ليقع أرضاً، تعجبت يؤنا بشدة ولم تفهم شيء عنه وعن عائلته وسارت مكملة طريقها
تألم بدر أثر وقوعه على الأرض فأستعاد وعيه وقال بألم: راسي يا مكية الكلب
جثا چايدن بجواره وقال بسخرية: وقال أغمى عليه عشانها.. ياخي قوم انا چايدن
حدجه نظرات غير مستوعبة ثم صاح بأخيه: أنت ماسك رجليا ليه؟ وانا مش كنت عند مكية في اوضة العمليات
دفع رفائيل ساق أخيه على الأرض وقال بنبرة غير مكترثة: سحر
نهض بدر وقال بجدية: أوضة مكية فين؟
أشار چايدن له على غرفة ما ليسرع بالدخول إليها وهما خلفه، أطمأن على زوجته وأخبرهم الطبيب بأن أبنهم سيمكث يومين تحت الرعاية
جلس بدر بجوار زوجته فسألته هالة بفضول: هتسموا النونو ايه؟
أمسك أصابع زوجته وقال بتنهيدة طويلة: يحيى
قضوا معهم حتى عم المساء أكد بدر انه سيمكث معها ولا داعي لبقائهم والغد يأتوا إليه، لما سمحت لهم الفرصة ان يظلوا بمفردهم جثا بدر على ركبتيه وقال بأبتسامة: يا ترى يحيى شكله ايه؟
همست مكية له بوهن ممزوج بتمني: أتمنى يكون شبهك في كل حاجة وخصوصاً عيونك الملونة.. ربنا يقومه بالسلامة
..............................
في اليوم التالي أستعد سيف للذهاب لعمه وقرر أن يأخذ معه أبنه بدر لا يعلم لماذا؟ عندما وصل طرق الباب ولم يجد رد فكرر المرة وكذلك كانت بالنفي وعدم الاستجابة شعر بقلق أن مكروه قد أصابه
دفع الباب بكتفه بقوة عدة مرات عازماً على كسره ونجح في ذلك صدم عندما رأى عمه ملقي على الأرض فدنى منه وصاح بأسمه للمرة الأولى: عمي.. يا عمي فوق
لم يجد أجابة من عمه فدلف لغرفته يأخذ علب دوائه واخرج منها حقنة وصوبها في وريده ثم قام بحمله ووضعه على الاريكة ينتظر منه رد بعد عدة دقائق من القلق تململ شوقي في حركته وتعجب عندما قال بضعف: سيف؟! انت بجد قدامي ولا تهيؤات؟
أقترب بدر وأختبئ خلفه فأبتسم شوقي وقال بأبتسامة: ماتخفش يا حبيبتي.. ده انا زي جد
لم يكمل كلمته بسبب رفض سيف منذ اول لقاء جمعهم فأكتفى بالتربيت على رأسه، واصل سيف سؤاله بشرود: أنت كويس؟ ولا أخدك للمستشفى؟
هز رأسه بنفي ثم قال بأمتنان: شكراً انا هبقا كويس ماتتعبش نفسك.. أنت اسمك ايه؟
أردف الصغير بخجل كبير وهو متشبث بأبيه: بدر الدين سيف
أعتدل شوقي وجلس بتعب ثم ربت على رأس بدر بوجه المبتسم البشوش: أسمك جميل يا بدر
مشاعر مختلطة في قلب سيف يريد أن يغادر ولكن شيء بداخله يأمره بالمكوث أرتفع صدره يتنفس ثم حسم أمره بالأنسحاب لينهض ويقول بجدية: يلا يا بدر كفاية كده انا عاوز أروحك عشان ألحق شغلي
نهض شوقي مثله وقال بحزن جاهد بأن يخفيه: مع السلامة يا ابني.. اقصد يا دكتور
سار سيف ومعه أبنه ثم غادر من المنزل لوح شوقي لأبن سيف بأبتسامة وعندما تأكد بأن سيف أبتعد أغلق الباب وخارت حصونه وقع على الأرض وصاح بحزن كبير: سامحني يا صبري حنن قلب سيف عليا.. مايبقاش هو وولادي والزمن عليا
.............................
أستيقظت مكية ووجدت زوجها غافي على الأريكة لم ينام إلا قليل بسبب ألمها وتوجعها لم تحبذ إفاقته فاعتدلت بصعوبة لتذهب للحمام أتكأت على الحائط ولكن هيهات أرتفعت نبرة آنينها
فاستيقظ بدر فرك في عينيه وسألها بنوم: انتي قومتي ازاي؟ وليه ماصحتنيش؟
استقام ظهره وأقترب منها جعلها تستند عليه وعاونها بالدخول للحمام بعد فترة خرجت وهى تجفف وجهها بفوطة ووجدت على الفراش صينية الإفطار ساعدها في الجلوس وقالت بألم: مش هقدر أكل
أردف بدر بجدية: لازم تفطري يا مكية عشانك وعشان يحيى
نظرت لأسورتها وتنهدت ثم قالت باشتياق ممزوج بوهن: أنا عاوزة أشوفه يا بدر.. نفسي اشوف شكله وأحضنه
أمسك قطعة خبز ووضعها في فمها مجيب بنبرة مطمئنة: لما تفطري هاخدك ليه؟
تلك الكلمات كانت الحافز لها تناولت بصعوبة حتى أنتهت ابعد الصينية وقام بتمشيط خصلات شعرها لتسأله بمزاح: انت كمان هتسرحلي شعري؟
للحق لم يتقنه جيداً وجعله يتشابك ببعضه أكثر فقال بنفاذ صبر: كنت فاكر نفسي كوافير.. ايه ده؟
صاحت بصوت عالي نسبياً: آآآي.. ابعد انت أنا اللي هلمه
قامت بعقصه كعكة وقالت بأبتسامة بشوشة: أمال لما ربنا يرزقك ببنت وكنت في يوم تعبانة مين اللي هيسرح شعرها ويعملها ضفيرة
لمس بأصبعه على أنفها ورد عليها بتلقائية: دي هتكون بنتي لازم أدلعها وأشيكها.. هتكون حلوة زيك
حدقت به والأبتسامة على شفتيها ليمسك بفكها برفق وبه حرص ثم هم بأن يقبلها ولكنه سمع طرق على الباب اسرعت مكية بوضع حجابها على رأسها وقالت بتلعثم: مين؟
أردفت مريم بهدوء ممزوج باستأذان: انا مريم يا مكية.. ممكن أدخل يا بدر
أسرعت بالرد على شقيقتها بتعجب: ادخلي يا مريم
دلفت بتربص شديد وقالت بهدوء لزوج شقيقتها للعم هى موالية ظهرها للحائط: ممكن أدخل يا بدر
أبتسم على هيئتها فقد تعلمت الدرس جيداً رد عليها بمزاح: ما انتي دخلتي يا مريم.. فين الباقي؟
دلفت مودة وفي يدها علبة كعك مهللة في قولها: صباح الخير.. فين يحيى حبيب خالتو انا عاوزة أشوفه
ولج والد ووالدة مكية يطمأنون على حالتها وبعد فترة حضرت عائلة بدر ثم قرر أن يذهبوا لرؤية يحيى من زجاج الغرفة أتبعوا الممرضة وهى تدلف للداخل عندما توجهت لأحدى سرائر حديثي الولادة
أختفت أبتسامتها لما رأت السرير لا يوجد به طفل همست لممرضة أخرى فألقت نظرة عليه ثم لطمت على وجنتها الأمر الذي سبب لهم القلق
سألت مكية بصوت قلق: ابني فين؟ ليه شكلهم أتغير؟ هو تعب؟
عم الهرج والمرج والصياح بغضب وأجتمع الأطباء والأمن، هتفت مكية بغضب: ابني فين؟
صاح طبيب بأفراد الأمن بعصبية: انتوا لزمتكم ايه؟ طالما مش عارفين مين اللي دخل ومين اللي خرج؟ في طفل أتخطف
صرخت مكية بصوت عالي وبكائها شق طريقه: أبني انا اللي أتخطف؟ ده انا ماشوفتش وشه ولا شكله
لم يعرف أحد كيف يطمأنها فصاح چايدن ومعه رفائيل بالطاقم الطبي بغضب شديد، مسؤلية كبيرة على المستشفى كلها علم مديرها فقال بجدية: يا جماعة ان شاء الله أبنكم هيرجع احنا دلوقتي نشوف كاميرات المراقبة
لم تتحمل مكية خبر أختطاف أبنها فوقعت على الأرض فاقدة للوعي ركضت إليها ممرضتين يساعدوها ومعهم مودة ومريم وأخذوها على غرفتها مجدداً وسار السكندر واشرف مع المدير
ليظل بدر الدين وشقيقيه، أردف چايدن بتلعثم: هنلاقي يحيى.. روح انت طمن مراتك
كأنه لم يصدق خبر أختطافه او كان ثقيل على مسامعه ليتحدث بجمود: وأنا مين يطمني
ثم تحولت نبرة صوته أقرب للهلع: أبني هيحصله نفس اللي حصلي.. هيكرهني
أتى فارس في تلك اللحظة وهو يركض لما رأهم تحدث بصعوبة: لطفي.. لطفي يا بدر جه مصر و.. وناوي على موتي
أشتعلت أعينه بغضب كبير فتأكد أنه خلف خطف أبنه همس بوعيد كبير: ده أنا أقتله لو أبني جرتله حاجة
وسار بخطواته مغادر للمستشفى والثلاثة خلفه قبل ان يستقل سيارته صاح بحدة لأخويه: أنتوا شوفوا مين اللي خطفه وأبقوا كلموني
أسرع بسيارته للڤيلا وفارس خلفه
.............................
صف أحد الرجال سيارته بمنطقة ما وفي يده ممسك بكيس أسود كبير وضعه على الأرض وعاود ركوب السيارة بسرعة كبير لم يلاحظ بالشاب الذي صاح خلفه: أنت يا أستاذ في حاجة وقعت منك
بالتأكيد لم يسمعه خوفاً من الأسئلة زاد الفضول بداخله عندما سمع صراخ قام بفتح الكيس وصدم بشدة بطفل صغير حمله بحرص وقال بغضب: يا أبن ***** أكيد حد أجره عشان يرمي العيل في حتة مقطوعة زي دي.. طب أنا اعمل ايه؟ مافيش حل غير اني اخدك معايا وأمري لله
وصل به لمنزله وعندما قص على والديه وشقيقته زادت الصدمة على الهامش فقال الأب بجدية: باين عليه لسة مولود جديد.. ازاي يهون على أبوه وأمه يفرطوا فيه.. أكيد أبن حرام
نفت الفتاة حديث والدها وأجابته بتلقائية: لا يا بابا ماتظلمش أبوه وأمه.. ده أبن حلال ومولود قريب مش شايف الأسورة اللي في ايده
أخذت الوالدة الطفل وجلست على الأريكة ثم قالت بفضول: طب يا ربي أحنا هنعمل ايه؟ ده أكيد أمه ميتة عليه من القلق الله يصبرها
نظرت الفتاة على هاتفها وقالت بحماس: أنا هصوره وانزل الصورة على النت وهكتب تحتها رقم موبايل عشان اللي يعرفه يكلمنا
لوى والدها فمه وقال بعدم تصديق: أنا خايف أبوه وأمه مايعرفهوش ده لسة حتة لحمة حمرا
.............................
وصل بدر الدين للڤيلا ثم ترجل من سيارته وطرق على الباب بساقه ويده فتحت له الخادمة وقالت بحبور: أتفضل يا يحـ
قاطعها بنبرة صارمة غاضبة: انا مش يحيى انا اسمي بدر.. فين لطفي؟
نهضت كوثر من الأريكة وخافت من هيئة بدر الغاضبة فبررت له: ماعرفش والله.. هو جه مصر بقاله يومين والنهاردة قال أنه خارج وأحتمال يتأخر بس ماعرفش راح فين؟
ركضت رواء من فوق السلم تسأله بقلق: بابا عمل حاجة يا بدر؟
هدر بها بعصبية شديدة: عمل حاجات مش حاجة.. ابوكي خطف أبني بس والله العظيم لو أبني جراله حاجة لأقتله
لم تصدق كوثر حديثه فصرخت ببدر الدين بإنكار: ايه اللي أنت بتقوله؟ لطفي مستحيل يعمل كده
أخيراً تحدث بدر عازماً على افصاح كل شيء: لا عمل.. لطفي هو اللي قتل خالي عاصم ومراته وولاده وخطف أبن بدر وعاوز يقتلني عشان يضمن الورث كله ليه
لا وقت للصدمة والتعبير عنها خرج بدر يبحث بمكان أخر وقبل أن يلحق به فارس سألته رواء بصدمة: الكلام ده صحيح يا فارس؟
زفر بثقل ثم أدار رأسه لها وقال بصدق حزين: اه صحيح يا رواء
............................
حالة مكية يشفق عليها الغريب عن ضياع أبنها عندما فاقت عاودت للبكاء والعويل ولا أحد يستطيع أن يهدأها وبدر الدين ليس موجود
أصطبغت السماء باللون الأسود ولم يجد بدر وفارس لطفي بحثوا في كل مكان يجب أن يكون به لم يخبرهم سرهم سوا رسالة رواء لفارس مدون بها: " بابا موجود في الڤيلا دلوقتي"
كانت المصباح المضيء الذي أنار ظلمتهم فأسرعوا بالعودة لها، حين وصلوا ودلفوا للداخل أعتقد فارس بأن خاله سيركض خوفاً
خيب ظنه بأبتسامته السمجة وجلوسه على الأريكة ثم قال مصطنع التفاجأ: بدر وفارس مش معقول جايين تسلموا عليا
صاح بدر بغضب كبير: من غير لف ودوران أبني فين؟
شهق بصدمة وعينيه الخبيثة المكذوبة: أنت أتجوزت عشان تخلف أمتى الكلام ده حصل؟ يا راجل أخر مرة أتخانقت معايا وضربتني ومارعيتش اني كنت عمك.. وبالبساطة دي عاوزني أقولك أبنك فين؟ من غير ماخد حقي؟
تباً لك يا لطفي بل سحقاً، لقد استطاع أن يلوي ذراع بدر في أغلى شيء له أختفى وعيد بدر له وقال بكسرة: أبني مالهوش
ذنب باللي بيني وبينك يا لطفي.. كده هيحصله نفس اللي حصلي زمان بس أنا ماعرفش هل أبني في كلاب هتحميه زي ماعملت معايا في البرد؟ هيلاقي راجل يتكفل بيه زي ما عاصم
أتكفل بيا؟ يا ترى هقابله لما يكبر وهيرضى يسامحني على إني سبته وماعرفتش أحميه وأحافظ عليه؟ هيكون مسلم ولا مسيحي؟
أبتسم لطفي بشماتة وأردف بحقد: أخيراً شوفتك مكسور قدامي يا بدر عرفت أحط صباعك تحت ضرسي.. لو عاوز أبنك ينام في حضنك أتنازل على كل حاجة ليا
هز بدر رأسه وقال بموافقة مختصرة: موافق
هرول لطفي لداخل المكتب يحضر له بعض الأوراق فصاح فارس بإنكار: أنت هتتنازل يا بدر عن الثروة؟
مد لطفي له الأوراق وقال بأبتسامة منتصرة: أمضي بأسم بدر الدين طه محمود
تنازل بدر عن التركة جميعها للطفي حتى يأخذ أبنه ثم نطق بتحذير: أبني فين؟
رد عليه بدون أكتراث وهو ينظر للأوراق بفرحة: عند (.........)
قبل أن يخرج حذره بنبرة قاسية بها وعيد قاتم: لو طلعت بتسرح بيا هخليك تتمنى الموت بس مش هتطوله
أدار جسده وغادر وفارس خلفه، تأكد لطفي بمغادرتهم ليسرع بالأتصال عن أحد يقول بعصبية: في أتنين جايين عندك بلغ الرجالة وأقتلهم.. لازم يموته
أغلق هاتفه وألقاه على الأريكة لم تستوعب زوجته كره وتخطيته للقتل فصاحت بعصبية: ده أنت طلعت قتال قتلة بجد
أمسك بالأوراق وبدأ في الرقص مردداً بشماتة: بدر وفارس هيموتوا والفلوس رجعتلي.. الفلوس اللي قتلت الكل بسببها عشان تيجي في حضني أنا
أخيراً جاتلي.. أنا مش عاوز حاجة من الدنيا غير الفلوس هى اللي هتسعدني.. هيموتوا زي اللي ماتوا.. بس الفلوس معايا أنا.. لطفي القاضي بقا معاه فلوس يا ناس وآآآ
لم يكمل قوله بسبب وقوعه على الأرض دنت كوثر إليه كي تساعده ثم صاحت لأبنتها: تعالي يا رواء شوفي أبوكي ماله
لم تهتم بحديثها وأمسكت هاتفها تحدث فارس بقلق لما رد عليها هتفت ببكاء: ماتروحش يا فارس المكان اللي قال عليه بابا هيقتلوك أنت وبدر.. بيكدب عليك أبوس ايدك ماتروحش انا محتجالك أنت في حياتي وهــ
توقفت عندما سمعت صراخ كوثر: أبوكي باين عليه ماااات يا رواء مافيش نفس طالع تعالي شوفي
أغلقت الهتف وجلست تحرك والدها تتأكد من أنتظام أنفاسه أصبح جثة هامدة لا نفس لا حركة لا نبض، بعض اللذين يفضلون الدنيا على الأخرة أنطبقت عليهم الآية الكرية
{وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}
.............................
لم يصدق بدر حديث رواء وقرر الذهاب للمكان لم يتركه فارس يذهب ولم يقدر عليه فأبلغ أشقائه يأتون إليه وحضروا في الوقت والدقيقة وأخذوه لمنزله بمشقة كذلك أحضروا مكية فلا داعي لها بالمكوث
...........................
مروا اليوم بصعوبة بالغة لم يستطيع أحد ألنوم والشرطة تأخذ أمورها في البحث، في الفجر تسلل بدر للخروج من منزله وأستقل سيارته يتوجه للمكان عندما وصل أخرج سلاحه وأستعد لقتل أي شخص يأذي أبنه، الجدير بالذكر أنه لم يجد أحد
المكان فارغ بالكامل وضع يده على رأسه بيأس كلما تضاء له شمعة تأتي الرياح بأطفائها
............................
في شقة الطبيب أدهم أستعد لإرتداء ثيابه للعمل، أعدت زوجته الإفطار له وأنتظرته يأتي شعرت بالملل فأمسكت هاتفها تعبث به بملل اشعل إنتباهها صورة طفل صغير ضائع لم تكترث به ولكن عندما تذكرت شيء همست لنفسها: مش ده الطفل اللي أدهم بعتلي صورته يوم ولادته؟ هو أتخطف؟
صاحت على زوجها بصوت عالي: أدهم.. تعالى هنا بسرعة.. يا أدهم
خرج من غرفته وفي يده الجاكيت وعلى وجهه علامات قلق فسألها: مالك يا مروة خضتيني؟ عاوز ايه؟
وقفت مقتربة منه ثم أرته الصورة وقالت بجدية: مش ده نفس الطفل اللي صورته هو وباباه من يومين؟
دقق النظر بالشاشة ثم أرته الصورة التي تجمعهم ثلاثتهم ليقول بجدية: هو يا مروة.. الحمد لله ده أمه هتموت عليه من القلق؟
أبتلعت لعابها وقالت بتفكير: طيب كلمهم يا أدهم قبل ما يدخلوه لدار أيتام
أومأ رأسه ثم أخذ هاتفها يطلب الرقم المدون أسفل الصورة حتى أتاه الرد فقال بجدية: وعليكم السلام... أنا والد الطفل اللي عندكم ممكن تقولولي العنوان
..............................
قرابة الظهر كان بدر الدين جالس على قبر والده مهوم يشكو إليه، تنهد وقال بحزن: كل ده حصلي وأنت بعيد عني لطفي خطف أبني وأنا مش عارف هو عايش ولا مات.. يارب رجعلي أبني أنا مش حمل فراق تاني مش عاوزه يكبر على كرهه ليا انا دلوقتي اللي حسيت بأبويا وأمي
أخرج خاتفه أثر رنينه ورأى أسم الطبيب فرد عليه بملل: نعم
ثم تحول وجهه للفرحة وقال بعدم تصديق عندما نهض: أنت بتتكلم بجد؟....... قولي العنوان بسرعة... انا جاي دلوقتي
الأبتسامة عادت لوجهه فقال بلهفة محدثاً والده: أبني يحيى لقيته
ركض بدر ليغادر مكانه ويسرع في قيادة السيارة للوصول للعنوان، لم يتأخر كثيراً وجد أدهم أسفل البناية فسأله بلهفة: أبني فين؟
رد عليه بأختصار شديد: تعالى ورايا
صعدوا للطابق الثاني ولم يطرقوا الباب لأنه مفتوح بالفعل، استقبلهم الوالد بجدية: أتفضلوا أدخلوا
دلف بدر ووجه يتحرك يمين ويسار يبحث على أبنه فأردف الوالد بتأكيد: أنت أبوه
نظر له وقال بلهفة: هو فين؟
خرجت الوالدة من الغرفة محتضنة الطفل بحذر شديد أخذه منه ورأى الأسورة البلاستيكية نظر قبله باشتياق كبير ثم أبتسم لما فتح الطفل عينيه والتي باللون الرمادي مثل والده
عاود النظر لهم وقال بأمتنان: أنا مش عارف أشكركم أزاي؟ أنتوا رجعتوا ليا روحي
ربت الشاب على كتفه بوجه بشوش: ربنا يحفظهولك.. طمن مامته عليه
أومأ رأسه وشكرهم بشدة وغادر من المنزل قبل أن يستقل سيارته حدث أدهم بشكر: متشكر ليك يا أدهم
بادله أبتسامة خفيفة ورد عليه بهدوء: ربنا مايكتبها على حد يا بدر.. حمد الله على سلامته روح بيتك وطمن ناسك
ثم أستقل سيارته وغادر، قبل بدر أبنه كثيراً وقال بأبتسامة ممزوجة بثقل: أنت علمتني درس لازم أنفذه
................................
في منزل (بدر الدين)
الأن قاربت الشمس على تغير لونها باللون الأحمر وبدر لم يأتي أو يرد على هاتفه غفت مكية من التعب الذي تعرضت له
فتح بابه بهدوء ودخل ممسك بطفله النائم لم يصدق أحد رؤية يحيى على ذراعيه، أبتسم وأردف بسعادة: مكية فين؟
أجابته هالة بجدية: نامت جوا
أومأ رأسه وأخبرهم بفرحة: يحيى رجع بالسلامة
لم يطيل أكثر بالكلام ودلف في غرفته الأن الجميع أطمأن عليهم ولم يجدوا بقائهم مفيد فأنسحبوا تلو الأخر، وضع بدر أبنه بجوار زوجته لم يريد أن يفسد نومها وهو يعرف أنها لم تنام لوقت طويل
خاف أن يؤذي أبنه فتمدد على الأريكة وترك نفسه يأخذ قسطاً من الراحة ونام هو الأخر لوقت طويل أستيقظ منتصف الليل ودلف للحمام يغتسل
فأستيقظت مكية على صراخ طفل بجانبها وكأنها لا تصدق رؤية طفلها دققت النظر لأسورته وأسورتها التي لم تخلعها ثم حملته بحرص وقالت بأبتسامة كبيرة: يحيى حبيبي انا بحلم ولا انت بين ايديا حقيقي
شرعت بتقبيله حتى خرج بدر من الحمام حول خصره فوطة كبيرة سألته بفرحة: بدر أنت جبت يحيى ازاي.. انا مش مصدقة نفسي وعيوني
فتح الدولاب وبدأ في ارتداء ثيابه وقال بأبتسمة خفيفة: هقولك كل حاجة بس لما اجي
قبلته مجدداً وروحها التي عادت لها وسألته بدون اكتراث: انت خارج دلوقتي فين؟
أنتهى من إرتداء ثيابه القطنية وقال بأبتسامة تسبقها تنهيدة: هروح عند أهلي.. هتأسف لأبويا وأمي
خرج من أمامها واغلق خلفه الباب أبتسمت بشدة وحدثت أبنها: جوزي ملون وأبني ملون
..............................
طرق بدر الدين منزل والده في منتصف الليل ركض الجميع يفتح الباب معتقدين بأن مكروه حدث من جديد فأردف بهدوء: ممكن أدخل يا بابا
رمش السكندر عينيه غير مصدق لما قاله ثم أومأ رأسه ودخل بدر وأحتضن والده فقبل يده
وصوته النادم يقول: حقك عليا يا بابا.. بقالي سنتين عايش معاكم هنا وأنا بعاملكم بكل جفاء بس من النهاردة أوعدك اني هتغير
تابع نظراته إلى والدته واشرف عليها يقبل رأسها ويحتضنها ويقول بحزن: أنا اسف يا ماما أنا بعترف اني شبهك وابنك.. كنت أناني معاكم اوي ماحسيتش بيكم غير لما يحيى اتخطف وقتها كنت خايف يكبر بعيد عني ويكرهني وانا ماليش ذنب في اللي حصل
صفر چايدن وصفق رفائيل وهو يقول بمزاح: أنا أتأثرت يا چايدن باللي حصل.. النهاية السعيدة هى اللي انتصرت
جلس بدر وسط والديه فأردف السكندر بأبتسامة: ربنا يحفظك أنت وأخواتك وأبنك لينا
أحتضنت ڤيكتوريا أبنه وقالت بإرتياح: أخيراً بدر قولتلي ماما.. انا مبسوطة اوي.. أبنك هخليه يتكلم اسباني اوي
قبل ظهر يدها ثم حمحم في حديثه بتريث: كنت عاوز أقولكم اني هسكن انا ومكية في بيت تاني
كانت سترد عليه بحزن فأسرع بالكلام بجدية ممزوج بصدق: انا عملت بيت جنب المشتل وهبقا أجي أزوركم كل يوم وهبات في بيتي كمان.. بس انا مش عاوز أبعد عن الورد.. ومش هروحه غير لما توافقوا
ربت السكندر على وجنته وتابع بصدق: شوف شغلك يا ابني بس خليك قد كلمتك.. لازم تيجي تزورنا كل يوم أنت ومراتك ويحيى
أقترب رفائيل منهم وقال بمزاح: أوعى بقا يا بدر من يوم ما جيت وأنت مقطع عليا الحنان.. چايدن هيحصلك ويتجوز كمان الدكتورة يؤنا... أوبس سوري يا جوجو
حدجه بغضب وقال بنفاذ صبر: أنت ماتتبلش في بؤك فولة كنت عاملها مفاجأة ليهم
عانق بدر والديه بلهفة لا يريد أن يبتعد دقيقة عنهم فقال رفائيل بمزاح: يلا يا بدر ألحق شوف أبنك ومراتك وسيبلي السكندر وڤيكتوريا عشان أنا هخطب إسبانية يمكن يوافقوا على بنت خالتي اللي ماعرفهاش
ضربه السكندر على رأسه ثم قال بسخرية: لا يا ياض العب بعيد فاضي أنت تعيد الحكاية من جديد انت مش هتتجوز غير بنت بلدك فاهم
لوى فمه ونكق بتذمر مصطنع: فاهم.. بس انا عاوز اتجوز واحدة تحبني زي ما مكية ام وحمة بتحب بدر او نفس قصة حبهم.. لو قدامك هتقولها
أبتسم بدر لتذكر اللقاء الأول وكيف تغير كل شيء بسبب وحمتها التي عشقها فقال بعلو صوته لهم: ولجمال شامتك ما يهوى القلب وما اشتهى