خرج أسر وسمر وآدم وكانوا مبسوطين جداً، وفرحة آدم في وسطهم. لكن محدش فيهم كان عارف إيه اللي مستنيهم بعدين. ليلى طبطبت عليه: "انت كويس يا يوسف؟ يوسف بص لحازم بنظرات مؤلمة، وحاسس إن قلبه تقل أوي.
"الهم ده كان الأكبر، أمه دي آخر حاجة يفكر فيها، أو ميفكرش أصلًا. عمره ما كان يتخيل إنها عايزة تخلص من خاله. دي فضلت تتعالج من الصدمة عشان بس عرفت إنه اتصاب بالزهايمر، وكانت كل يوم تنام معيطة. فإزاي هي عايزة تموته وهي محسسانا إنه ابنها مش بس أخوها؟ واديني بقول اهو أخوها! معقولة الأخوات بيعملوا كده في بعض؟
يمكن آه بيحصل، بس دايماً بيكون بين الأخوات الولاد، مش بيحصل من الأخت أبدًا. بتبقى حنينة زي الأم على أخوها. معقولة وصلنا لكده! حازم: "خلينا نوصل ليلى البيت ونقعد نتكلم." سند يوسف يقومه وركبوا العربية. حازم: "أنا هسوق، شكلك تعبان." ليلى: "حاسس بإيه؟ نروح المستشفى." يوسف بتوهان: "لا، أنا كويس." ركب جنب حازم ورجع دماغه لورا وغمض عينيه، باله مشغول وبيفكر. سعيد جسمه بقا بيرتعش وخايف.
نيرة جات وشالت الإزاز، ونعمة كانت هتدخل الأوضة بس لمحت ظل حد. راحت ناحية الظل لحد ما وصلت للحيطة اللي وراها سعيد وظاهر ظله. مشيت براحة ومرة واحدة التفتت للي ورا الحيطة، بس ملاقتش حد. دورت وشها ومحطتش في بالها، بمكن بيتهيألها إنها شافت ظل. واتجهت لأوضتها، بس التلفون الأرضي رن بخصوص شغل سعيد. اتدورت تاني وراحت ناحية الكومود اللي جمب الكنبة: "الو.........
فضلت تتكلم بخصوص الشغل وإن ابنها هيتولى الأمر، بس هو في عيادته، ممكن على آخر النهار يطلع الشركة ويحدد فين المشكلة. قفلت وجات ترجع لأوضتها تاني، بس شافت انعكاس إزاز البلكونة اللي ظاهر فيه سعيد ضامم رجله ومستخبي ورا الكنبة قصاد البلكونة، وصورته منعكسة على إزاز. نعمة برقت واستوعبت إنه كان ظله وهو اللي وقع الفازة أما سمعها. رجعت أوضتها بسرعة وقفلت الباب، وأنفاسها تعالت. ياسر بقلق: "في إيه يا ماما؟ مالك وشك محمر كده ليه؟
نعمة بصتله بقلق: "سعيد سمعنا... سمعنا... انكشفنا." ياسر ضحك: "انكشفنا إيه بس، أهدي! هو عنده الزهايمر ومحدش هيصدقه. وهو لو اتكلم هيحكي مع ليلى اللي أكيد هتيجي وتستفسر مننا. اللي بيقوله واحنا هننكر. هي بقا هتصدق أبوها المريض بعقليته دي؟ لا طبعًا، وهنقنعها بأن مش أول مرة يهلوس، وإن الزهايمر بيسبب للهلوسة. وهي أكيد هتصدقنا. وهنمشي على الخطة زي ما كانت. بس متقلقيش واهدي." نعمة ابتسمت: "عفارم عليك، إيه الدماغ دي؟
أسر ضحك: "عيب عليكي تربيتك. يلا همشي أنا." ياسر نزل وقابل سعيد صدفة في المطبخ بيشرب ميه ووشه عرقان. ياسر راحله بخضة مصطنعة: "خالو مالك؟ انت كويس؟ سعيد ارتجف بشدة وبقا بيبعد عنه. ياسر: "يا عيني يا خالو، تؤ تؤ تؤ. متنساش تبقى تاخد بقا علاجك اللي ماما بتدهولك، عشان نخلص بدري بدري." ابتسم بسرعة ورجع يتكلم بقلق وخوف عليه: "آقصد تتعالج بدري بدري." طبطب على دراعه وطلع من الفيلا وهو بيضحك بمكر. ركب العربية ومشي.
سعيد طلع أوضته وبقا حاسس إن قلبه هيقف من كتر الخوف والرعشة اللي هو فيها. "لازم افتكر... لازم اعرف الحقيقة... لازم اعرف الناس دي كويس... مش هسيبهم يموتوني... لازم افتكر... أنا مبقتش واثق في حد. لازم اعرف مين دول وليه عاوزين يقتلوني بنفسي." فضل يدور في أوضته على أي حاجة تفكره. فتح دولابه وفضل يطلع في ألبومات الصور وهو بيدور على أي حاجة يفتكر بيها. "صور... صور... ذكريات...
هو مش قادر يفتكرها. طفلة صغيرة معاه في كل الصور، ميعرفهاش. كل دي ناس مش فاكرها. آآآآه..... لامتى هفضل كده؟ هيموتوني... متستسلمش يا سعيد." فضل يقلب في الدولاب وقلبه كله، وخرج كل هدومه. "يمكن ألاقي حاجة وتفكرني، ولو حاجة واحدة." فضى الدولاب كله وبرضه ملقاش حاجة غير هدوم بس. بقا هيتجنن ومسك دماغه ودموعه نزلت بضعف.
بس لاحظ أربع مسامير مغروسين في خشبة. ركز فيهم وجس بايده على الخشبة اللي من ضمن الدولاب، لقىها مقسومة. يعني المسامير دي قافلة على حاجة جوا! "لا لا، يمكن مسامير عادية مثبتة الدولاب مش أكتر. بس إيه اللي يخلي أربع مسامير في وسط الدولاب كده؟ إلا لما يكون حد قطع الخشب في شكل مربع عشان يحط حاجة جوا وقفلها كويس بالمسامير."
راح وجاب مفك وقدر يخرج كل المسامير. ومسك عند الحتة المقسومة وبضوافره شدها لفوق. ولقاها بتطلع لبرا. شالها من مكانها، وفعلاً زي ما قال، دي خشبة الدولاب قسمها عشان يحافظ على حاجة جواها. كانت الحتة ضلمة ومش شايف حاجة. جاب موبايله وشغل الكشاف، ولقى الحتة متربة أوي وفيها خيوط عناكب على نوت كبيرة زرقا وشوية ورق كتير تحتيها.
مد إيده وأخد النوت الزرقا، نفضها من التراب. ومكانش يعرف إيه دي وليه محطوطة في المكان ده، وإيه الورق ده. فاق على صوت خبط من الباب من نعمة: "سعيد.. أنا نعمة، افتح." سعيد مسك النوت وحطها تحت البطانية بسرعة، ومسك الهدوم كلها رجعها للدولاب بكركبة وقفل الدولاب. "آه، ثواني، أنا في الحمام." دخل الحمام وغسل إيده من التراب، وراح فتح الباب وقابلته نعمة بابتسامة. "خضتني عليك.... يلا عشان تاخد الدوا."
كانت جايباله الحباية وجمبها كوباية ميه في صنية صغيرة. سعيد حاول يشغلها: "هي ليلى هتيجي إمتى؟ نعمة: "طلعت مع يوسف الصبح، وزمانها جاية دلوقتي." حطت الصنية على الترابيزة: "يلا خد الدوا." سعيد بتوتر: "طب اطلعي وأنا هاخده بعدين... بطني وجعاني دلوقتي." نعمة: "لا طبعًا، لازم أتأكد إنك أخدته. الدكتور منبه عليا. يلا خده قدامي." سعيد رفض يحسسها إنه عرف حاجة ومحبش تشك فيه، ومحبش تشك فيه. ومسك الحباية حطها على طرف لسانه.
نعمة: "يلا اشرب ميه ابلعها." سعيد مسك كوباية الميه وحطها على بوقه وشرب. نعمة بابتسامة طبطبت على كتفه: "شفاك الله وعافاك." طلعت من الأوضة وقفلت الباب. بس إحساس جالها تشوفه هيعمل إيه وهل هو أخد الحباية بعد ما سمع إنها هتموته. مش عارفة قلبها متطمنش وحست إنه اتخابث عليها. حطت عينها على فتحة مفتاح الباب تراقب وتشوفه هيعمل إيه.
سعيد مسك منديل وطلع الحباية اللي كان شايلها تحت لسانه وحطها فيه وكرمش المنديل، كانه استخدمه ورماها في الباسكت وشرب الميه. نعمة ابتسمت وقالت في سرها: "كنت عارفة." راحت أوضتها اتصلت بابنها: "عمل زي ما قولت... مرضيش ياخد الحباية." ياسر: "قولتلك.... بصي بقا يا ماما اسمعيني كويس.... خلي الراجل يديكي نوع أقوى... مش انت كنت بتديله الدوا ده فيه سم بس طويل المدى؟
خلاص المرة الجاية يكون سم يجيب أجله. إحنا لسه هنستنى، هو خلاص عرف فمفيش وقت نضيعه." نعمة: "بس هو مبقاش ياخد الحباية ويشرب المايه بس." ياسر ابتسم بمكر: "يبقى ندوبهاله في المايه.... نعمة: "حلو أوي....
بس خلينا الأول نخلص من حازم. وياخده يوسف النهاردة. هخليه يموت سعيد بطريقة تانية وأقفشه فيها وأخلي حبيبت القلب تشوفه ويتأخد على السجن وليلى تصدق. وأنا هحكيلها إنه كان السبب في كل حاجة. وهو بعد ما تواجهه مش هينكر. وبكده ليلى هتبقى متدمرة وحازم في الباي باي هو وسعيد وكات...
ياسر ضحك: "أنا مكنتش حابب أذي ليلى أكتر من كده والله. وكنت أنا وانت هنكتفي بسجن حازم وموت سعيد. بس مكنتش حابب إني أجرحها قصاد أكتر حد وثقت فيه وحبته. لكن كامل اللي عايز كده لأمور تخصه. وبيقول إن حازم مش هيدافع عن نفسه، ولا حتى هيبقى عنده حاجة عشان ينجي نفسه منها عشان يكون خسر كل حاجة وميتكلمش في أي حاجة تخص العصابة. إحنا ملناش دعوة، إحنا عاوزين نخلص من سعيد وحازم. وكامل عاوز يخلص من سعيد وحازم وليلى. هو حر بقى."
فتح سعيد المذكرة وقرأ صفحات كتيرة عن حياته في الأول وعيلته ومامته وأخته. واستوقف عند صفحة معينة: "شوفتها وهي بتفاصل مع بتاع الخضار وطريقتها كانت تضحك، وكل السوق بقا بيضحك على طريقتها. روحها الجميلة وابتسامتها الصافية، شعرها الطويل وعيونها العسلية، شمتها اللي جنب شفايفها، غمازاتها اللي تسحر.... كل حاجة فيها فاكرها وبالتفصيل. ومن يومها وهي مبتروحش عن بالي أبدًا....
فضل يقرأ، اتعرف على رانيا إزاي وكام مرة يطلبها للجواز وهي بترفض، لحد ما اعترفتله إنها بتحب شخص تاني. "كنت حاسس بنار في قلبي... ياريتني كنت سكتت... ياريتني ماكنت استفسرت منها سبب رفضها ليا إيه.... بدل ما قلبي عمال يتعصر من الوجع كده.... حاولت أنساها... ولكن كنت بعمل نفسي ناسيها وهي في قلبي. قلبي عمره ما ينساها، هي ساكنة جوا القلب وعقلي مش قادر يطلعها عن تفكيره. نفسي أنساها....
كنت بدعي ربنا أنساها وأدعي لها إنها تكون سعيدة مع اللي بتحبه. مر شهور على آخر مرة شفتها وأنا بعافر إني أنساها، لحد ما قابلتها تاني وعزمتها على قهوة وأنا قلبي طاير من الفرحة إنه شافها. وأخيرًا قالت لي اللي كان نفسي أسمعه من زمان إنها اكتشفت إن هي بتحبني، وإن حبيبها سابها واتجوز واحدة تانية. ونطقت بالجملة اللي يشهد الله إنها كانت سبب لإحيائي من جديد. حاسس إني كنت عايز أتنفس. الكلمة دي هي اللي شالت الضيق من على قلبي وسابته يضخ الدم ويستنشق هواء بارتياحية.....
جريت حكيت لأختي نعمة اللي فرحتلي جدًا، وبرضو مختار جوزها اللي كان أكتر من صديق، بالعكس ده كان أخ ليا وسند و...... قرأ كتير وكتير وهو بيتسفسر عن حياته أكتر وكإنه بيقرأ حياته لأول مرة وبيعرف هو مين. وابتدت الذكريات تتفتح واحدة واحدة ويفتكر: "مبروك يا أستاذ سعيد مراتك جابت ولد زي القمر....
كنت فرحان أوي بابني، أخدته لحضني وضميته وكبرت في ودنه وأنا عينيّ بتتملي دموع من كتر السعادة. سميته حازم، كنت بحب الاسم ده أوي لأني كنت بحب الصحابي الجليل حازم الأنصاري....
بقا بيقرأ ذكرياته مع حازم وهو مبتسم لشقاوتة الطفل الجميل ده. وطلع صور من دولابه وشاف ليه صورة مع رانيا وحازم. وعرف رانيا من وصفه ليها في مذكراته. وحازم مقدرش يحدد هل هو حازم اللي يعرفه ولا شخص تاني، لأنه شكله صغير أوي في الصورة، كان تلات سنين أو أربعة. فضل يقرأ لحد ما وصل لورقة عنوانها "كنت أحبها طيلة الوقت ولقد تلاقت حبي بخيانتها لي وكسرها لجميع وعودها كزوجة."
قرأ الصفحة وعرف إن رانيا كانت بتخونه مع حبيبها، وإن اللي اكتشف ده كانت نعمة. واللى قهر قلبه أكتر إن حازم اللي بيحبه أوي طلع مش ابنه بتحليل DNA أثبت إنه مش ابن سعيد. "يوميها كنت بدعي أموت.... قلبي كان هينفجر من كتر القهر. ليه اتجوزتني من الأول مادام مش بتحبني وهتخوني.... ليه مرحمتنيش واشفقت عليا؟ طب هي مشافتش حبي مأشفقتش عليا ليه؟ راحت وجابت عيل وفهمتني إنه ابني وهو مش ابني....
بس ورب الكعبة ما هسيبها تتهنى. يكفي هبل بقا يا سعيد وفوق وعرفها هي وحبيبها إنت تبقى مين... هي عمرها ما شافت الوش التاني... وجه الوقت تشوفه." قرأ طريقة تعذيبه ليها واللي عمله في ابنها. اشمئز من تصرفه. هو أه اتوجع، بس اللي بيعاقب ربنا مش هو، ده اسمه تعذيب. واللي عمله في حازم الطفل ده لمدة سنين وسنين ده جحود. إزاي كان قلبه أسود كده؟ يمكن عشان لقى جرح صعب كان بيطيبه بتعذيبهم. لا لا.... أنا غلطان.... أنا كنت شخص سئ....
وعديم الرحمة. اللي يعمل كده في طفل عنده عشر سنين ميبقاش بني أدم. وفجأة قرأ إن رانيا ماتت، وظاهر في كتابته مدى وجعه عليها، وإن ابنه اللي كان بيعذبه هرب. "موتها كسرني... حسيت إن ربنا أخدها عشان يرحمها مني... وكان نفسي أعتذر لحازم وأقوله حقك عليا، لكن ملحقتش."
فضل يقرأ صفحات كتيرة لحد ما وصل لبداية تعارفه مع أم ليلى، اللي كانت بنت عمه. وعمه عرضها ليه عشان يتجوزها، فاتجوزها في جفاء من غير أي شعور بحب. مجرد جواز، هو كان بيعشق رانيا وعمره ما نسيها حتى بعد ما ماتت.
"واتجوزت بسنت، يمكن فعلاً كنت معمي بحب رانيا، بس بسنت قدرت تحتويني وتخليني أحبها غصب عني. ولأنها كانت بتحبني وكنت بلمس ده دايماً بطيبتها وبحبها. قبلتها كزوجة وقضيت معاها أجمل أيام حياتي. ومختار جوز أختي اختفى مرة واحدة ومحدش فينا عرف هو فين. وساعتها خليت أختي معايا في البيت هي وعيالها، متطمنش عليها تقعد في الفيلا لوحدها، واهي تتسلى هي وبسنت سوا بدل ما أنا ببقى في الشغل طول النهار وبسنت بتبقى زهقانه. نعمة تسليها."
فضل يقرأ لحد ما وصل عند حكاية طريقة حصلت بينه وبين بسنت وهي حامل: "يوميها بسنت اتوحمت على كبدة وأنا فضلت أتحايل عليها تاكلها وهي أبدًا متحطهاش في بوقها. وجبتهالها من عند مطعم محترم ومش باينة فيها أي ده. وهي مش قادرة تاكلها لأن بسنت مكانتش بتحب الكبدة خالص ولا بتحب ريحتها. قعدت أقنعها وهي مفيش. قولتلها كده البت هيطلعلها وحمة كبدة بسببك. قالتلي يطلع، مليش دعوة مش هاكلها يعني مش هاكلها."
وقرأ أهم جزئية في حياته كان عنوانها "مخلوق من دمي أنعش كياني وحبب إليّ روح فؤادي وهي ابنتي الحبيبة." "وخلفت بسنت بنوتة زي القمر وسميناها ليلى. ولأني كان عندي عقدة عملت تحاليل عشان اتأكدت هل دي بنتي ولا لا من غير ما أعرف حد. وفعلاً طلعت بنتي وطلعتلها وحمة كبدة في جمبها الشمال عشان تبقى بسنت هانم مبسوطة."
"مرت أربع سنين وكانوا أجمل سنين حياتي، حاسس إن ربنا أخيرًا فرحني. شقاوة ليلى وضحكتها كان دمها خفيف وبت قرشانه كده. كنا نلعب أنا وهي ونخرج ونضحك سوا. كل حاجة جميلة عشتها معاها لدرجة إن بسنت كانت بتغير من علاقتي بيها. وكانت تقولي بتحبني أنا أكتر ولا هي؟ أقولها بحبك إنتي، لكن تخيلي حاجة منك هكون بحبها إزاي." وفضل يقرأ ذكرياته مع ليلى بنته وهو مبتسم. يعني اللي معاه في الصور دي ليلى بنته... طب هي فين دلوقتي؟
يمكن تكون ليلى بنتي هي ليلى اللي أعرفها! عقله بقا بيروح ويجي على الفكرة دي ومش مصدق. إن لو فعلاً ده حقيقي هيعمل إيه؟ ومر تلت سنين وقرأ إن مراته بسنت ماتت. عينيه دمعت. هو كل اللي حبهم في الدنيا دي بيموتوا ليه؟ كان بيكمل قراية وبيدعي إن ليلى اللي بيتكلم عنها دي تكون عايشة وميكونش جرالها حاجة.
"دفنت بسنت ورجعت وأنا قلبي محطم للمرة التانية. وحاولت أخرج ليلى من الصدمة اللي هي فيها. هي كانت فاكرة إن هي اللي موتت أمها. بس أنا كنت بحاول أطمنها إني جنبها ومفيش حاجة. وفي خلال سنة كانت ليلى تخطت موت مامتها وأنا كمان. وبقينا بنواسي بعضينا وقريبين جدًا ومش بنقدر نبعد عن بعض أبدًا. وحرفيًا هي كانت كل حاجة ليا. مكنتش بعرف أنام إلا وهي في حضني وأغني معاها الأغنية المفضلة ليها "سلام للنونو" كانت بسنت بتغنيهالها دايماً قبل ما تنام، بس الله يرحمها نشوفها في الجنة إن شاء الله."
وكان بيقرأ ذكرياته مع بنته لمدة تلت سنين وهو مبتسم. ووصل للجزئية اللي كان مستنيها وهي فقدان ليلى، لأنه اتعود إن شخصية سعيد كل اللي حبهم بعدوا عنه. "الساعة بقت يوم واليوم بقى أسبوع وأسبوع يجر أسبوع وأنا بدور عليها مش لاقيها. هتجنن راحت فين دي؟ كانت كل دنيتي. مقدرش أعيش منغيرها. مقدرش. روحت لأختي وبقيت بعيط بقهرة ليها وهي كل عادة احتوتني وحاولت تساعدني. وفضلت شهر أدور عليها. وكان الرسالة اللي اتبعتتلي
بعد خطفها بترن في دماغي: 'افعل يابن آدم كما شئت، فكما تدين تدان.'.. مين اللي بيردها لي؟ حبيب رانيا؟ ... أو يمكن يكون ابنها حازم؟ .... أنا حقيقي دورت عليك يا حازم كتير، حاولت إني أعرف إنت فين وأحاول أعتذرلك عن كل اللي عملته فيك... بس مكنتش بلاقيك... قرأ صفحات كتير عن أيامه اللي كانت من غير ليلى وروتينيه كلها شبه بعض. "مرت سبع سنين على خطف ليلى بنتي....
الأيام كلها أصبحت شبه بعض. بقيت بحس بصداع رهيب وروحت أكشف وبقيت باخد أدوية عشان أعرف بس أقف على رجلي في شركتي. ياسر ابن أختي كان مساندني وإيده بإيدي." وفجأة قرأ كلام بخط صعب يتقري من كتر ما مكتوب بسرعة. قفل عينيه براحة وابتدى يركز في الحروف ويجمعهم لحد ما جمع كلمات... "نعمة أختي... هي اللي موتت رانيا...
شوفتها في الكاميرات. الفلاش ميموري جاب لي كل اللي صورته. أنا كنت وقفت تشغيلها ومهتمتش أشوف إيه اللي صورته لأني كنت بتعب نفسيًا وأنا بشوف رانيا في الحالة اللي كانت فيها ساعتها. بس شيء جوايا خلاني أرجع ميموري الكاميرا اللي لازالت محتفظة بيه. لما جيت أبيع البيت المهجور شلت الكاميرات اللي كنت حاطتها لرانيا من سنين عشان أراقبها.... شفت كل حاجة حصلت ونعمة هي اللي موتتها، خنقها بإيديها دي... إزاي جالها قلب تعمل كده...
إزاي كانت بتواسيني على فراقها وبتطبطب عليا بإيديها اللي خنقت بيها رانيا وموتتها.... مش عارف أعمل إيه؟ أواجهها ولا أبلغ عليها؟ حاسس إني بقيت خايف منها. طب هي ليه قتلتها؟ هي كانت بتهتم بيا جدًا وبتديني أدويتي في معادها بالظبط. هي مش هتأذيني بس ليه أذت اللي أنا حبيتها من قلبي؟ ليه يا نعمة ليه؟ هي رانيا عملت لك إيه عشان يحصل فيها كده؟ إيه ذنب رانيا إن يحصل فيها كده منك ومني أنا كمان." وبعدها صفحات بيضا...
سعيد: "عملت مع نعمة إيه.... واجهتها ولا عملت إيه؟ يمكن من بعدها فقدت الذاكرة وجالي الزهايمر ومعرفتش فين مكان المذكرة دي عشان أكمل." قام للفتحة اللي في الدولاب ومد إيده يجيب كل اللي فيها وشاف فلاشه صغيرة..... مكانش عارف يتصرف. يستنى ليلى تيجي؟ آه، ليلى اللي هتساعده، بس لازم يتأكد هل ليلى دي بنته ولا هو بيتهيأله.
حازم وليلى فضلوا يتكلموا ويحاولوا يخرجوا يوسف عن موده، ولفوا بالعربية شوية كتير وهما مشغلين أغاني. وليلى مش فاهمة يوسف ماله، بس بتحاول تهون عليه. ليلى: "وقف يا حازم نشتري آيس كريم." حازم حاول يطلع يوسف من المود بتاعه: "آه صح، معاك حق، لازمها آيس كريم." ليلى: "عايزة بنكهة إيه يا يوسف؟ يوسف: "لا لا، مش قادر." ليلى: "لا هجيبلك عشان متكونش باصلنا في الآيس كريم بتاعنا." يوسف بص لها ورجع بص لحازم اللي ضحك: "بعشق صراحتها."
يوسف ضحك غصب عنه واتكلم: "مانجا." ليلى: "ماشي، وحازم توت، وأنا تشوكلت." فتحت العربية ولسه هتنزل. حازم: "لا استني، أنا اللي هنزل، خليكي إنتي في العربية." ليلى: "لا خليك مع يوسف، يمكن عايز يتكلم، وأنا مش هتأخر." نزلت ليلى لبتاع الآيس كريم، وحازم بص ليوسف: "مكنتش حابب أحكيلك امبارح... ولكنك عرفت لوحدك النهاردة.... بص كامل قالي إن اللي موت أمي كانت نعمة." يوسف ضحك بوجع: "كمان قتلت قبل كده... مش بتفكر وتخطط بس."
حازم: "عارف إن الموضوع صعب عليك." يوسف ضحك بهيستيريا: "هقبض على أمي.... حازم: "هي نكرت إنها قتلته وممكن متكونش فعلًا قتلتها، واللي قتلها يكون سعيد. بص، أهي الحكاية كلها أنا كنت مسجلها.... أهي تفتح عينيك أكتر." يوسف حط السماعات وبقا بيسمع كل كلمة قالتها أمه لحازم وهي بتحكيله كل حاجة من ساعة ما سعيد قابل رانيا. "أهلاً." ليلى باستغراب مردتش عليه، وهو اتكلم
تاني موجه الكلام ليها: "أنا عارف إنت مين، مش إنت ليلى بنت أستاذ سعيد صاحب أكبر شركات أدوية ومستلزمات طبية؟ ليلى: "آه." "كنت حابب أحذرك من الشخص اللي معاك في العربية." ليلى: "مين تقصد؟ "اللي على كرسي الدركسيون أبو جاكيت بني." ليلى برقت إنه قصد حازم: "إنت مين وتعرفه منين؟ "أنا ربنا بعتني ليكي عشان تعرفي الحقيقة... سبب كل اللي إنتي فيه ده هو.... خطفك، مرض أبوكي كله هو السبب." "اتفضلي الآيس كريم."
ليلى بقت مشتتة ومذهولة من اللي سمعته. مسكت الآيس كريم من الراجل وسابته ومشيت وهي بتحاول تستوعب إيه اللي هو قاله. الراجل أول ما مشيت رفع سماعة التلفون واتصل بكامل: "لقيت فرصة أكلمها ومش معاها حد يا زعيم، وحذرتها باللي قولتهولي بالظبط." كامل بابتسامته: "برافو عليك... كده هتكون شاكة واللّي هيأكد لها الشك ده نعمة." قفل معاه وبقا بيضحك بشر: "نعمة فاكرة إن أنا وهي متفقين في انتقامنا من الأشخاص هما هما...
بس لما تعرف إنّي بخطط كمان لموتها هي، كانت نفعاني في الأول ولكن دلوقتي أصبحت كرت محروق. هاخد منها اللي أنا عايزه. بعد ما تخلص على سعيد وحازم، تبعده هتموت، وهروح وأطلع ابني من السجن بكفالة ونعيش سعداء لمدى الحياة. عارف إني قصرت معاك كتير أوي يا حازم يابني.... بس هو الوقت...
لسه في وقت أصلح كل حاجة. إنت بتعتبرني زي أبوك لأني اللي ربيتك وأنا فعلًا أبوك. اللي لما عرفت مكانك فين بعد ما سعيد كان مخبيك مني قدرت آخدك وأربيك تحت عيني وأطلعك أقوى واحد ودراعي اليمين. بس اعذرني إني معرفتكش أنا أبقى مين طول السنين دي... ولا حد من الرجالة يعرف عشان محدش يقول إني رقيتك عشان إنت ابني ولا حاجة. محدش يعرف السر ده غيري أنا ورانيا حبيبت قلبي الله يرحمها. هريحك في تربيتك قريب يا نور عيني."
دخلت ليلى العربية وأدتهم الآيس كريم ويوسف أخده منها ومركز في الكلام اللي بيسمعه من السماعات وهي نعمة بتتكلم. ليلى: "حازم، في واحد كلمني وأنا بجيب الآيس كريم وقالي..... يوسف زعق مرة واحدة: "أنا هساعدك عشان أخويا ظالم... وده يخليكي عايزة تموتيه." حازم: "بس خلاص اهدى... هنروح دلوقتي... يوسف... ليلى معانا اهدى." يوسف تمالك أعصابه، بقا طول الطريق ساكت. حازم وقف قدام الفيلا: "انزلي يا ليلى دلوقتي وهبقى أرن عليكي بعد شوية."
ليلى نزلت وراحت للفيلا وبالها مشغول. قابلت نعمة في وشها. نعمة: "أمال فين يوسف؟ ليلى: "أخد حازم لمشوار." نعمة: "طيب يا روحي، إنت نزلتى من غير فطار، يلا عشان نفطر." ليلى وهي بتفطر معاها حكت لها على اللي حصل لها. ليلى: "مش عارفة ليه قال كده وهو يعرف حازم منين؟ نعمة بأسف: "أنا مكنتش حابة أحكيلك يا ليلى.... بس للأسف مادام الشك دخل قلبك لازم أخليه يقين وتعرفي الحقيقة كاملة." ليلى ضربات قلبها تسارعت: "حقيقة إيه؟
نعمة بأسف: "حقيقة إن حازم سبب كل الكوارث اللي في حياتك... وإنه كان عاوز يموت..... ليلى برقت: "يموت مين؟ نعمة بدموع: "يموت سعيد أبوكي... وجايبك البيت عشان يموتك بإيديه." ليلى اتصدمت واتكلمت بانفعالية: "إيه اللي بتقوليه ده يا خالتو.... إزاي يعني حازم يعمل كده؟ حازم بيحبني واستحالة يكون عمل كده... طب ليه عاوز يموتني؟ أو إيه الغرض من إنه خطفني؟ لا لا أكيد يا خالتو فاهمة غلط." نعمة بدموع: "عارفة إنه صعب عليكي تصدقي...
بس للأسف هي دي الحقيقة... امبارح غيرت العصير لأني شفته بيحط حاجة فيه وبيدوبها. قومت غيرت العصير وأنا خايفة أحسن يكون منوم ولا سم برضو. أنا مش مطمناله، هو حد جديد منعرفوش. كبيت العصير وعملت واحد تاني عشان أطلعهولك." ليلى وهي مبرقة: "عشان كده خاف عليا لما لقاني أنا اللي شربته مش بابا؟ نعمة بأسف: "هو عاوز يموت سعيد وشوفت في شنطة سودة معاه نبات مسمم بتطحن وبتتحط بتموت الشخص في ثواني.... ممكن تتأكدي لما تشوفي الفيديو ده."
وريتها فيديو من المطبخ في كاميرات المطبخ اللي كانت نعمة حطاها عشان تمسك بيها حازم لو فعلاً موت سعيد. بس قطعت الحتة اللي كب فيها اللي طحنه ومرضاش يحطه في العصير، وريتها بس الحتة اللي طلع فيها الكيس وطحن النبتة. ليلى دموعها بقت تنزل وهي مبرقة مش مصدقة اللي سمعته ولا اللي شافته. وبقا شريط ذكرياتها معاه بيمر قدامها وكإن الرؤية وضحت من أول يوم شافته، ما حازم اتكلم في التليفون وهي
معاه في العربية وبيقول: "خلي الشنطة معايا". هي اللي كانت الشنطة ساعتها وكان بيطمن العصابة إنه قفشها. وبرضو لما اتوتر أما عرفت إنه هو حازم اللي شافته وهي صغيرة. وكمان لما أسر دخل عليهم في الفيلا كان كلامه في الأول: "سوري يا حازم نسيت موبايلي". هما كانوا أصحاب ولما هي اتكلمت عملوا نفسهم مش عارفين بعض واتقاتلوا قدامها. كل ده كان تمثيل. كل ده وحازم بيخدعها... وياترى حبه ليها برضو كان تمثيل؟ ليه يا حازم عملت كده ليه؟
طلعت وجريت على أوضة أبوها ودموعها بتنزل: "افتح يا بابا... افتح الباب أنا لولي." سعيد قام بسرعة فتح الباب وهي اترمت في حضنه وبتعيط بقهرة: "العالم وحش أوي.... الناس وحشين زي ما قولتلي زمان.... مينفعش أثق في حد.... بابا يلا نهرب من العالم ده ونمشي بعيد عن الناس الوحشة... ونعيش أنا وانت بسلام زي زمان.... أنا مش هقدر أخسرك تاني يا بابا." بقت بتعيط بوجع شديد وسعيد قفل باب أوضته
وقعدها على السرير يهديها: "اهدي يا ليلى مالك إيه العياط ده كله؟ ليلى مسكت إيده وباستها: "افتكرني ونبي... أنا لولى بنتك... كفاية يا بابا ممكن يموتوك وإنت لسه متعرفش إن بنتك رجعت." كانت بتعيط بقهرة وسعيد عينيه دمعت: "أنا افتكرت إن ليا بنت فعلاً.... بس مشتت هل هي إنتي ولا لا." ليلى ابتسمت بدموع: "بجد افتكرت... افتكرتني؟ سعيد: "يا ليلى اهدي.... أنا آخر مرة شوفت بنتي كان عندها تمان سنين....
مفتكرتكش لسه أنا بس افتكرت إن عندي بنت ومش متأكد هل هي إنتي ولا لا." ليلى بعياط: "والله هي.... صدقني أنا بنتك... سعيد: "اللي عرفته النهاردة خلاني مقدرش أثق في أي حد.... اعذريني يا ليلى مش بإيدي." ليلى غمضت عينيها بضعف: "لا يا بابا ونبي.... متعملش فيا كده... اللي عرفته النهاردة وجعني أوي متوجعنيش إنت كمان." سعيد: "كفاية عياط يا ليلى... ليلى مسحت دموعها: "خلاص والله أهو مش هعيط... بس صدقني أنا بنتك."
سعيد: "هصدق من حاجة واحدة.... افتكرت إن بنتي ليلى كان عندها وحمة كبدة في جمبها الشمال." ليلى ابتسمت بسعادة وفرح وقامت وقفت: "وأنا قولتلك إنها هي." قامت ورفعت التيشيرت بتاعها وعرت جمبها الشمال وسعيد شاف الوحمة واتأكد إنها ليلى. أخدها في حضنه جامد وهو بيعيط ودموعهم هما الاتنين بتنزل بشوق. قد إيه الفراق صعب. سعيد: "كنت متدمر من غيرك..... حتى بعد ما شوفتك وأنا مش فاكرك برضو كنت مريحاني وقادرة تدخلي جوايا الأمل...
عقلي مكنش فاكرك بس قلبي كان فاكرك..... ربنا بيحبني أوي إنه خلاني أفتكرك في أهم وقت كنت محتاجلك فيه..... لولي حبيبت قلبي بنتي وأختي وصاحبتي وكل حاجة ليا وحشتيني يا عمري." ليلى كانت بتعيط من كلامه وغارسة راسها في صدره وبتضمه أكتر بذراعاتها: "وأنا كمان محتاجالك أوي يا بابا... إنت وحشتني أوي."
وفضلوا سوا يعيطوا ويرجعوا يضحكوا ويعيطوا تاني وهما بيحكوا لبعض عن كل ذكرياتهم. وليلى حكت لأبوها كل اللي حصلها في ألمانيا وقابلت حازم إزاي واكتشفت إيه عن حازم بعد كل المدة دي. يوسف راح القسم ودخل مكتبه وحازم وراه: "هتعمل إيه... أنا ممكن أكلم كامل الزعيم و.... يوسف طلع الكلبشات من جيبه وحطها في إيدين حازم وقفلهم على إيده. حازم برق: "إنت متفقتش معايا على كده.... إنت مش قولت أما تعرف كامل فين... يوسف رد عليا...
ده جزاتي إني وثقت فيك! يوسف مسمعلوش ونده على العسكري: "خدوه على الحجز فورًا." حازم بقا بيصرخ و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!