سعيد نزل من علّي وكان مبتسم. فكر في نصيحة ليلى، وشاف إنه فعلاً لو فضل في أوضته لوحده مش هيستفاد حاجة. خليه ينزل ويتعامل ويحاول يكتشف عيلته من تاني. ليلى عينيها دمعت وبصت لحازم ومسكت إيديه وهي سعيدة. حازم بص لسعيد ولاحظه غصب عنه، بعد ما كان بيتجنب يشوفه أو يفتكر ملامحه. وياسر ونعمة راحوا له. ياسر بفرحة: ~ إزيك حضرتك… بتمنى تكون أحسن النهاردة…. مبسوطين إنك مشاركنا الحفلة.
ليلى سابت إيد حازم وجريت على أبوها وهي مبتسمة ودموع متجمعة في عينيها. / تسمحلي بالرقصة دي؟ سعيد باستغراب: / معقول بنت جميلة زيك ترقص معايا في حفلة زي دي وكل الشباب دي موجودة! ليلى: / طبعاً دا يشرفني. مسكت إيده وبقوا بيرقصوا سوا، وسعيد مستغرب دموعها بتنزل ليه بس مش منزعج خالص، حاسس إنه بيرتاح معاها. رقصوا سوا والكل فرحان وبيدعيلهم. ونعمة كانت بتعيط وريم بتطبطب عليها. نعمة:
/ كنت واثقة إن مجيها هيصنع حاجة جواه…. إن شاء الله هيفتكرها ويفتكرنا كلنا ويخف. ريم ابتسمت: / آمين يا ماما… حازم جري على الحمام وقفل الباب وكان بينهج بطريقة مش طبيعية. حاسس إن حد بيخنقه. هو لما طلع ساعة أول مرة ليلى تشوفه حاول ما يبصش في وشه، لكن دلوقتي شافه. حس ساعتها إن رجله مش شايلاه. النفس قليل. دموعه بقت بتنزل وبص في المراية وعروقه بارزة في دماغه ووشه كان محمر.
/ شفته… شفته…. شفته تاني بعد… ما حاولت إني ما افتكرش شكله وأحاول أنسى شكله في السنين دي…. رجعت للنوبة تاني بعد ما اتعالجت منها. كل جرح في جسمه صحي الألم بتاعه من تاني وكأنه كان لسه مضروب امبارح. ليلى رقصت معاه وهي في قمة سعادتها وبتحمد ربنا إن في أمل تكون جواها من تاني. ليلى: / شايف كل الناس دي….. جايين عشانك؟ سعيد: / عشاني أنا؟ ليلى:
/ اتأكد إنك عملت معروف مع كل واحد فيهم. هما مش ناسينك ولك حتى لو إنت ناسيه… بس كون عارف إن الناس دي جايه عشانك وتشكرك على معروفك معاهم… وأكيد مستنيين كلمة كويسة منك… نشكرهم على مجيهم بيتك… ولا إيه؟ سعيد ابتسم. هي بتقنعه بطريقة حلوة… بتحاول تسرسب الطلب بطريقة متخليهوش يرفضه. سعيد مسك المايك وكان متوتر شوية. قامت ليلى ومسكت إيده ووقفت جمبه تطمنه وهو ابتسم لها وحس بإحساس جميل.
/ احم…. في الحقيقة.. حابب أشكر كل الناس اللي حضرت النهاردة… انتوا على راسي من فوق… صحيح ممكن أكون مش فاكركم عشان مرضي، لكن أنا مبسوط إنكم لسه فاكرني وشايلين جمايلي منسيتوهاش. واحد اتكلم: / انت سبب في سعادتنا…. واستقرارنا… ودايماً بندعيلك بالشفاء. حد تاني: / أستاذ سعيد هتفضل مثل الراجل القوي الشريف في نظرنا طول الوقت، حتى بعد مماتك هنفضل فاكرينك ومش هننساك أبداً. حد تاني:
/ حضرتك شخص عظيم لازم كلنا نتشرف بيك ويسعدنا مشاركتنا فرحتك الليلة دي… وبندعيلك دايماً ربنا يسعدك ويرزقك بالخير زي ما كنت سبب في رزقنا. سعيد آه مكانش فاكر، بس كلام الناس كان حلو أوي طبع في قلبه شئ خلاه فخور بنفسه وسطهم. هو مش فاكر هو عمل إيه مع كل واحد، بس طلع شخص طيب ومأذاش حد… ابتسم إن كل الناس دي بتتمناله الخير وابتسم إنه سايب بصمة ليه كويسة حتى لو مش فاكرها، هما فاكرينها وبيفتخروا بيه.
حازم أول ما سمع صوته وهتاف الجميع بيه، حط إيده على ودنه. / ااااه…. بااااس…. كفاااية. قعد على الأرض وبقا حاطط إيده على ودنه ودموعه نزلت. / هو ناسي اللي هو عمله، لكن هما مش ناسيين…. ولا أنا ناسي اللي هو عامله معايا…. ولا عمري هنسى. كلامه بيتكرر في دماغه وبيسمعه من تاني. سعيد:
/ هفضل هنا حابسك لحد ما أمك تعرف عقابها…. هجلدك كل يوم لحد ما يتشفي غليلي منك….. هقهر قلب أمك عليك زي ما قهرتني…. انت اللي زيك مينفعش يعيش… بس أنا مش هاموتك وأريحك وأريحها… هفضل أعذب فيك كده وأبعتلها صورك وهي تتعذب هي كمان…. حازم صرخ بأعلى صوت وهو بيفتكر الكلام. ومرة واحدة حد فتح الباب وكان ياسر فتحه، وشاف حازم على الأرض. / اااا أنا آسف افتكرت مفيش ح….. اتصدم من منظر حازم وجري عليه. قعد على الأرض قصاده.
/ حازم انت كويس؟ حازم كان بيترعش وعمال يردد: / لا لا… ارجوك سيبني… عايزة أرجع لماما…. ارجوك لا…. بلاش تضربني. ياسر اتخض عليه واستغرب كلماته. سمعها قبل كدا! / حازم… حازم. حازم بقا بيصرخ وحاطط إيده على وشه. / لاااا…. ارجوك متضربنيش. صوت عياطه كان بوجع وكل جسمه بيتعرشى. ياسر كان دكتور نفسي وعارف إن حازم دلوقتي في نوبة هلع وقلق. / قوم اقف. حازم مسمعش ليه، وياسر مسك دراعه وحاول يوقفه.
/ قوم معايا لازم تفوق منها، وإلا ممكن يجرالك حاجة. فتح الحنفية وحاول يغسل وشه ورفعله راسه لفوق. / خد نفس واهدى…. شهيق زفير. حازم انفاسه تعالت وحاولت يفلت راسه، بس ياسر مسكها بقوة وفضل رافعها. / ظبط نفسك… شهيق زفير. حازم بعد دقايق نفسه هدي ورعشة جسمه وقفت. ياسر ساب راسه. / أحسن. حازم فضل ساكت وسند إيده على الحوض ووطى راسه يستوعب اللي حصل له. ياسر طبطب عليه.
/ ألف سلامة عليك… لو النوبات دي بتحصلك كتير لازم تاخدلها علاج. أنا دكتور وممكن أكتبلك على علاج تلتزم بيه لفترة وبإذن الله النوبات دي تقف. حازم: / دي أول مرة تجيلي من سنين كتير…. ياسر: / من أي النوبة دي… سمعت خبر وحش…. شفت حد سببلك القلق ده كله… احكيلي عشان أقدر أساعدك… أنا دكتور نفسي. حازم غسل وشه. / لا متتعبش نفسك أنا كويس الحمد لله…. يمكن قلقت شوية بسبب الشغل وتوتر… وحصلت مشاكل… متشغلش بالك بيا…. شكراً لمساعدتك.
ياسر: / على راحتك… بس لو حبيت تفضفض… أنا موجود… وإحنا إخوات ها يلا فوق كده واطلع كمل السهرة برا…. هعرفك على أبو ليلى… خالو سعيد… هتحبه أوي… هو…. حازم قاطعه: / هعدل هدومي وشكلي وهطلع. ياسر ابتسم: / مستنيك… وطلع برا. حازم بص لنفسه في المراية.
/ كويس إن ياسر كان موجود. كان ممكن أموت ساعتها. ااااه…. مش قادر أطلع وأشوفه تاني… لازم أخرج برا البيت ده في أسرع وقت… مش قولت هوصل ليلى وأرجع ألمانيا… أنا شغلي وحياتي كلها هناك… لازم أبعد. لا أنا هستحمل افتكر ذكرياتي تاني ولا هستحمل ليلى تكشفني ويوسف يشك فيا، فلازم أبعد.
عدل شعره وبدلته وخرج من الحمام. مشي في وسط المعازيم وخرج برا الفيلا من غير ما حد يشوفه، بس لقى ليلى بتنده عليه. غمض عينيه بضيق لأنه مكانش عاوز ليلى بالذات تشوفه. ليلى: / تعالي أعرفك على بابا…. هو بيتعامل مع الناس حلو وابتدي يتقبل التعامل… انت عارف إنه بيكلمني كتير جداً وبياخد رأيي في أي قرار… حاسة إني بتعرف على بابا من جديد ومبسوطة أوي… يارب يفتكرني… يلا تعالي أعرفك عليه. حازم شد إيدها.
/ معلش يا ليلى أنا ليلى أنا لازم أمشي. ليلى: / تمشي؟ … تمشي فين…! حازم: ~ مخنوق شوية بسبب مشاكل في الشغل وعاوز أطلع أشم هوا…. ياسر كان شاف حازم وهو طالع وراح وراه، تدخل في النقاش. / آه يا ليلى…. سيبيه يهدى شوية لوحده… هو لسه متعرض لنوبة فزع من شوية ولازم ياخد وقت يهدي، متضغطيش عليه. ليلى: ~ نوبة فزع؟؟؟ من أي… انت كويس؟ مسكت دراعه بقلق: / حازم انت كويس؟ حازم:
~ أنا كويس…. كويس… محصلتليش نوبة ولا حاجة، دول شوية تعب وإرهاق من السفر وضغط الشغل… بصي هبقى أطمن عليكي الصبح… سلام. مشي من قدامها وطلع برا البوابة، بس ليلى جريت وراه ومسكته من دراعه وقفته ووقفت قصاده. / انت تعبان من أي مالك… عيونك محمرين… وودانك كمان، في أي اللي حصلك؟ حازم: / مش عاوز أتكلم يا ليلى ارجوكِ افهميني وخليني أمشي… عاوز أبقى لوحدي. قربت منه ومسكت وشه بإيديها.
/ خلاص ماشي… مش هضغط عليك … بس أياً كان أي اللي مخليك تتصرف بالشكل ده وتحزن أوي كده… فخليك متأكد إني عمري ما هسيبك وهبقى جنبك… ومعاك. ليلى حضنته وبقت بتطبطب عليه بحنان. / انت حبيبي وروحي…. فترة وهتعدي… وأياً كان اللي مزعلك تأكد إني هحاول أعالجه… بدون ما أستفسر هو إيه… طالما مش عاوز تحكيلي معنديش مشكلة… بس على الأقل خليني جنبك ومتهربش مني لبعيد… خلي يبقى في حد يطبطب عليك ويحاول يخفف عنك، متزعلش وتحزن لوحدك.
حازم كإنه كان مستني حد يقوله كده ويحضنه. هو كان عطشان من الكلام ده بقاله زمن مسمعهوش ولا حسه. استسلم لمشاعر حزنه، غرس راسه في رقبتها ودموعه نزلت بقهرة. أصواته تعالت وهو بيعيط وحاضنها جامد، هاين عليه يدخلها بين ضلوعه. حاسس إنه موجوع أوي. اتكلم وهو بيعيط: / أنا كنت خايف ساعتها أوي افتكرت كل حاجة، حاسس إني مخنوق، هموت من جوا يا ليلى هموووت. ليلى دمعت من صوته وعياطه، ضمته بإيديها أكتر.
/ يا عمري… اهدى… مفيش حاجة تستاهل، اهدى… ياسر كان شايفهم من بعيد وبيسأل نفسه هو حازم ماله؟ دماغه كانت مشغولة بحازم وبشك ظهر جواه من ناحيته، عمال يفكر فيه.؟ دخل الفيلا قابله يوسف باستفسار. / فين ليلى؟ ياسر: / برا مع حازم. يوسف كان هيطلع بس أخوه مسكه من دراعه. / إنت أخويا عشان كده بفوقك… باين إن ليلى بتحب حازم… فبلاش تعشم نفسك… اعتبرها أختك وانسى أي مشاعر تتبنى. أنا بقولك كده عشان خايف عليك… بلاش تعشم نفسك مع ليلى.
يوسف بص لأخوه: / تقصد إيه…؟ أنا بعتبر ليلى أختي أكيد… دي أختي من الطفولة وكنا بنلعب سوا، إزاي هفكر فيها كده… متقلقش… ليلى أختي وصديقة الطفولة وبس. طلع برا وشاف ليلى وهي حاضنة حازم من بعيد. دمه غلي… حس شعور الغيرة. ليلى اتعدلت وبصتله ومسحت دموعه. / إيه رأيك بلاش تمشي… تعالي نتمشى أنا وانت شوية حوالين الجناين دي… وندردش سوا…. كده كده الحفلة لسه مطولة. مسكت إيده وبدأت تمشي وحازم ابتسم ومشي معاها، بس وقفهم صوت يوسف.
يوسف: / ليلى…. رايحة فين؟ ليلى: / هنتمشى شوية أنا وحازم… صراحة مليت من الحفلة… هنشم شوية هوا وراجعين تاني. يوسف: / وأنا كمان مليت.. خليني أتمشى معاك. ليلى ابتسمت: / معلش يا يوسف خليها مرة تانية… حازم مخنوق شوية وحابب يدردش في أمور شخصية شوية ومش هينفع تسمعه… فعاوزاه يكون على راحته وهو بيتكلم. يوسف متخيلش ردها ده ورجع خطوة لورا. نفسه الأرض تنشق وتبلعه من موقفه ساعتها. اتوتر من كتر الكسوف اللي حط نفسه فيه.
~ اااه أكيد…. ولف وشه مشي بسرعة من قدامهم وبقا يلعن نفسه في سره إنه راح وراها وزعل جداً من الموقف. حازم أول ما يوسف مشي فطس ضحك. ليلى بصتله باستغراب: / بتضحك على إيه؟ حازم بضحك: / بضحك على إيه…. على ردك عليه… إيه يا بنتي الكسفة دي؟ ليلى: / كسفة هو أنا كده كسفته…؟ حازم: / ده انت سفلتيه بوشه بلاط الكومباوند كله. ليلى ضحكت: / ليه بس… أنا قلتله إننا عاوزين نتمشى أنا وانت ورفضت أي الكسوف في كده. حازم:
/ امشي يا ليلى خليكي كده عبيطة ومش مفهمك المرة دي… ليلى ضربته في دراعه: / ما تقول بقا… أنا كده كسفته في إيه؟ هو قال إنه هيتمشى وأنا قولته إنك عاوز تتكلم براحتك… إيه الكسوف في كده ده هو مزعلش لو كان زعل كان قالي. حازم: / مهو مش هيقولك إنه زعل أو إنك كسفتيه… ليلى… خلينا نتمشى سيبك من الموضوع ده. ليلى: / بطل بواخة بقا يا حازم… انت فطست ضحك بالمنظر ده عشان إيه ضحكني معاك. حازم بابتسامة:
/ مش هقولك…. عشان تفضلي تعملي كده دايماً لما يتدخل في وسطنا بالطريقة دي ومش هعرفك إنها عيب لأني مبسوط منها… ليلى: / بقا كده. بقت بتجري وراه وهو بيجري وصوت ضحكهم عالي لحد ما ليلى الفستان كعبلها ومسكت في حازم وقعت عليه ووقعوا هما الاتنين على الزرع وضحكوا أكتر من اللي حصلهم. حازم بابتسامة: / ضحكتيني يا شيخة…. مش قادر آخد نفسي من كتر الجري مع الضحك. ليلى: / آهو أديك خرجت الطاقة السلبية ومارست رياضة برضه.
ضحكوا هما الاتنين، وحازم فضل باصلها بحب ونظراته توصف قد إيه بيعشقها. متأملها بهيام. حازم: / شكراً يا ليلى على احتوائك ليا النهاردة… بقالي سنين كتير محستش بالشعور ده. ليلى: / انت مش متخيل وجعتلي قلبي قد إيه…. أنا بحس إن قلبي هو اللي زعلان بدالك… متعملش كده تاني يا حازم… متزعلش وتاخد بعضك وتمشي… لا حاول تقولي أو بس توصفلي إنك زعلت ومخنوق وأنا هبقى جنبك. حازم رفع قصتها ولمها ورا ودنها.
/ أنا بحبك يا ليلى…. لا ده أنا تعديت مراحل الحب من زمان. من وانت طفلة أما اتعاملت معاكي وأنت كبيرة كنت خلاص عشقتك وعشقت وجودك وريحتك وصوتك جنونك… كل ده عشقته. طفولتك وروحك كانوا بيخلوني مبسوط، وأما تتقمصي وتزعلي مني برضه كنت ببقى مبسوط… كنت لما تتنططي أو تجري قدامي أحس إنك بنتي وبحاول أبسطك على قد ما أقدر، ولما بدقق في ملامحك أقعد أقول تمالك نفسك يا حازم قصاد عينيكي وجمالك… وشكلك حالياً مجنني ومخلي عقلي مشوش.
حازم بقا بيبص لشفايفها ومتردد وخايف من رد فعلها لو اتهور. بلع ريقه وحاول يبص بعيد ويبعد الأفكار دي من دماغه، بس اتفاجئ ببوسة من ليلى خلته اتسمر مكانه معرفش يدي أي ردة فعل ومش عارف ينطق. ليلى فضلت ثواني وبعدت عنه وابتسمت بكسوف. / أنا كمان بحبك وبحبك أوي كمان وزي ما بتقول عشق… قاطعها حازم ببوسة مليانة جنون وعشق وغرام…. أنفاسهم اختلطت وهما الاتنين هايمانين في حب بعضهم. مشاعرهم مسلوبة لارداتهم في القرب من بعض.
ياسر كان في الحفلة ووقف مع مامته. / ماما بتفتكري حازم ابن طنط رانيا؟ نعمة برقت واخدت ابنها على جنب. / وطّي صوتك… ماله ده بتفكر فيه ليه دلوقتي…. الله يرحم رانيا واخر مرة هربت ومشوفناهوش بعد كده، جبت سيرته ليه دلوقتي؟ ياسر: / أنا حاسس إنه هو هو حازم اللي وصل ليلى ورجعها. نعمة بصدمة:……… ياسر: ~ أبوك الحقيقي هو أنا. آدم استغرب وقال بعدم فهم:
/ يعني إيه بابا الحقيقي ومش بابا الحقيقي أنا مش فاهم… بابا صلاح هو بابا… إزاي بقا مش بابا… ماما فهميني. سمر: / مفيش حاجة يا حبيبي…. صلاح بصدمة: / سمر… هو أستاذ أسر هو أبو آدم؟ أسر: / أيوه يا صلاح… أنا ابوه…. ابوه اللي اتخبى عنه طول السنين دي إنه عنده ابن من أساسه… وأنا دلوقتي من حقي إني آخد ابني. مسك إيد آدم بس آدم مسك إيد باباه. / عمو أسر ليه مش عاوز أروح معاك، عاوز أفضل مع بابا. أسر:
/ أنا بابا يا حبيبي مش هو…. يلا عشان تروح بيتك الجديد… انسى بابا ده عشان من هنا ورايح أنا اللي لازم تناديني بابا مش هو.. فهمت؟ آدم: / لا… سيبني… بتقول إيه يا عمو؟ أنا عايزة أفضل مع بابا في بيتنا، هروح بيت حضرتك ليه… بابا متسيبنيش. صلاح مسك إيديه جامد: / مش هسيبك يا حبيبي.. أسر شد آدم أوي وخلاه يسيب إيد صلاح وماشي بيه. آدم عض إيد أسر عشان يسيبها وجري على أبوه صلاح. صلاح شاله وآدم متعلق في رقبته ومخبي وشه وهو بيعيط.
صلاح بص لأسر بوجع: / أنا معنديش أدنى مانع… لأنه ابنك…. بس آدم محتاج شوية وقت لأن أكيد ميرضاكش إنه يعيش معاك بالغصب، فسيبني شوية أحاول أقنعه وأفهمه براحة مش بالطريقة دي الولد ونفسيته. أسر نفخ بضيق: / ماشي… هسيبلكوا مهلة تلات أيام… تلات أيام وهاخده يعيش معايا، ده ابني… هو هيعيش معايا أنا. آدم صرخ بعياط: / لا… أنا عاوز أفضل مع بابا. أسر بزعيق: / متقولش بابا دي تاني…. صلاح مش بابا…. أنت فاهم؟ آدم بخوف:
/ أنا بكرهك يا عمو أسر… لأنك عاوز تبعدني عن بابا. أسر اتصدم من جملة آدم هو وسمر، والجملة نزلت زي الصاعقة على أسر. "أنا بكرهك". ومن ابنه….. وجعها وحش أوي الكلمة دي لو من لحمك ودمك وقالها لك…. معقولة آدم بيكره عشان عاوزه يعيش معاه… أنا ابوه الحقيقي… أنا اللي المفروض يستخبى في حضني كده مش في صلاح. صلاح بص لسمر: / أنا هاخده شوية … روحي انت لو عاوزة. ركب عربيته ومشي. وسمر بصت لأسر:
/ إنت غبي يا أسر… طول عمرك غبي كده. متخيل إنك لما تقول لآدم أنا بابا الحقيقي… هيصدقك ويروح يعيش معاك؟ ده طفل… واتعلق بصلاح بقاله أربع سنين معاه… عايزة يعمل إيه…. خليته يقول كلمة زي دي من كتر خوفه منك ومن اللي عملته… إيه التصرف ده؟ أسر كان بيمشي وهي ماشية وراه بتكمل كلامها. ركب عربيته ولقا سمر ركبت جنبه وبتكمل كلامها وبتزعق بتحاول تفهمه يتعامل إزاي.
أسر بقا بيسوق العربية وكلمة ابنه بتتعاد مرة واتنين وعشرة في دماغه وبيموت منها. حاسس قلبه بيتعصر. شوشرة سمر وصوتها العالي خلاه ينزعج وزعق جامد. / بااااس…. اسكتي يا سمر… سيبيني في اللي أنا فيه دلوقتي… أصلاً كله بسببك. سمر: / مبدع في إنك تنقل الأخطاء لغيرك بكل سهولة، بتعلق غلطاتك على شماعات… لكن تغلط نفسك استحالة. وقف العربية في جراج عربيات ونزل منها. وسمر نزلت وراه.
كان بيمشي ورايح في اتجاه بيته ودموعه نازلة… حاسس بوجع شديد…. إمتى هيخف منه وهيبقى كويس… إمتى أصلاً كان كويس؟ سمر افتكرت كلمة ابنها وقدرت قد إيه أسر موجوع منها وزعلت أما شافت دموعه. وقفت قصاده وهو بيمشي وحاولت تخفف شوية عليه ومسكت دراعاته الاتنين باطمئنان. / ممكن تحاول تهدى أنا عارفة إنه صعب عليك بس العصبية والغضب ده مش هيجي إلا على دماغك في الآخر وآدم…. حازم زقها بقوة تبعد إيديها عنه. بس سمر اختل توازنها وكانت هتقع.
أسر لحقها بسرعة ومسكها قبل ما تقع بين إيديها. أسر نظراته كانت ضعف وقلة حيلة ودموعه نزلت على وشها. وسمر بقت بتبصله بحزن على حالته ومسحت دموعه بإيديها. ولكن أسر عدلها تقف وشد إيده اللي على رقبتها بس إيده اتشنقلت في سلسلة رقبتها وجيه يشد إيده جامد. السلسلة اتقطعت ووقع منها خاتم على الأرض. سمر حطت إيديها على رقبتها بصدمة وأسر وطى جاب الخاتم من على الأرض واتصدم لما شاف الخاتم! أسر باستغراب:
/ مش ده الخاتم بتاعي في جوازنا زمان؟ شافه من جوا عشان يتأكد لقاه محفور عليه اسمها. / أنا متأكد إنه هو… اهو اسمك عليه. سيبته من زمان على نفس المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة. هو وصلك إزاي… انت كنت بتروحي هناك….!
سمر مكنتش بترد وبقت بصاله بتوتر وحطت إيديها على رقبتها وشدت السلسلة. لقت الدلاية لوحدها اتخضت أوي وبقت بتدور في كل حتة ونفضت هدومها يمكن يكون الخاتم التاني وقع جوا هدومها. وفعلاً وهي بتنفض الخاتم التاني وقع على الأرض. أسر بص على الخاتم ولسه هيروح يجيبه. سمر جريت بسرعة وداست عليه برجليها. أسر: / إيه ده…. ده خاتمك برضو صح دول خواتم جوازنا. انت محتفظة بيهم في سلسلة في رقبتك….! لحد دلوقتي! سمر:
/ لا… إيه اللي بتقوله ده… دا خاتم عادي. أسر: / سمر…. متجننينيش أمي…. دي خواتمنا وانت مازلتي محتفظة بيهم صح. سمر بلعت ريقها بتوتر: / قولتلك لا. أسر: / طب وسعي… خبية الخاتم ليه برجلك وسعي أشوفه… سمر: / قولتلك لا… ده مش خاتمنا… وأنا مش محتفظة بحاجة… انسى… إحنا متطلقين وخلاص اللي بينا منتهي من زمان. أسر بعصبية: / طب أبعدي يا سمر ابعدي. مسك دراعها وبقا بيزقها. / ابعدي بقول. سمر:
/ أوعى إيدك يا أسر متزقنيش… أنا فهمتك… إحنا أي شئ بينا منتهي وانت عارف ده كويس. أسر: / تمام. وطى مرة واحدة وشالها من على الأرض بعدها عن الخاتم. سمر: / لا يا أسر مش… أسر راح وجابه مسكه وشاف اسمه المحفور على الخاتم وابتسم. / كنت عارف. مسك الخاتمين: / دي خواتمنا… ولا يمكن أنساها أبداً… سمر مدت إيديها تاخدها منه. / هاتهم دول بتوعي… أسر بعد إيده ورفعها لفوق.
/ مش هتاخديهم إلا لما تجاوبيني…. انت يوميها قولتيلي إنك مش عاوزاه وهترميه عشان تنسي أي ذكرى متعلقة بيا وإني أتخلص منه أنا كمان وأنا سمعت كلامك… طب ليه هما معاكي دلوقتي وليه محتفظة بيهم…. سمر بقت بتنط عشان توصل لايده وتاخد الخاتمين. / هاتهم يا أسر. أسر قربلها وهي بقت بتبعد.
/ قولتي إنك نسيتيني…. وقولتي إن حبك ليا مبقاش موجود وقولتي برضو إنك بخير وفي أحسن حال… كنت بتكدبي صح…. ظاهر في عينيكي إنك لسه بتحبيني… وكلامك إنك مكنتيش بتحبيني ده كان كذب…. إحنا حبنا كان مشترك. سمر فضلت ترجع لورا لحد ما لزقت في حيطة. أسر قرب منها ودمعة نزلت من عينيه واتكلم بوجع كبير.
/ كفاية بقا…. كفاية عذاب فيا…. أنا بتعذب من جوايا وانت ولا هنا بتعذب من حبك ومن ابني اللي لسه عارفه دول خواتم جوازنا وانت متخلصتيش منهم… ما زالوا معاكي لحد لحظتنا دي ليه انت ما زلتي محتفظة بالخاتم بتاعي اللي قولتيلي أتخلص منه…. سمر إيه….. مخبية إيه…. هتفضلي مخبية مشاعرك كتير؟ سمر حاولت تمشي لكن أسر مسكها ورجعها تاني قصاده. / مش هتمشي المرة دي.. مش هتمشي إلا لما تجاوبيني. سمر: / إيه اللي بتعمله ده يا أسر؟
أسر زعق بوجع: / أنا اللي بعمل… ولا انت اللي بتعملي إيه السؤال ده تسأليه لنفسك. إيه الغرض من اللي بتعمليه فيا…. انت عاوزة توصيني لإيه؟ بقا ماسكها من دراعها بقوة وهو بيتكلم. سمر بوجع: / أسر إنت بتوجعني سيب دراعي. أسر بدموع: / بجد أنا بوجعك؟
… وانت مش حاسة بالوجع اللي جوايا… مش شايفة اشتياقي ليكي من ساعة ما لقيتك مش شايفة وجعي قصاد ابني اللي مش عارف أحتويه ولا أقنعه إني أبوه مش شايفة إنك بتوجعيني في كل مرة بتتجاهلي مشاعري وبدّي رد فعل إني مبقتش أهمك بس غلط…. أنا بأمك وكتير كمان بجد انت مش شايفة معاناتي… بصي في عينيا وقوليلي شايفة وجع حزن قهر…. حب؟
سمر بصتله في عينيه ودموعهم بتنزل بصمت وبقت نظراتهم بتتكلم وهما ساكتين وشريط ذكرياتهم وحبهم لبعض زمان افتكروه سوا وهو باصين لبعض وقادرين يتكلموا بعيونهم. مرة واحد شخص شد أسر من جاكته ورماه لبعيد. سمر حطت إيديها على بوقها وبصت للشخص لقته صلاح!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!