ظلت هناء جالسة بجوار علي، تتأكلها الغيرة. تود أن تعلم العلاقة بينه وبين هدى، ولكنها تعلم أنه لن يبلغها. ظلت تتحدث معه في أمور شتى، وتتحدث عن عائلة هدى. "إنها سمعت أن هدى سيأتي لها عريس." نظر إليها علي بتعجب مصطنع. "معقول يا هناء؟ طيب عرفتي مين هو العريس ولا لسه؟ "لأ معرفتش، حاولت أعرف هما مقالوليش." "يبقى مش لازم تعرفي." "هو أنت تعرفه؟ "ابقى كداب لو قلت لأ." صدمت هناء، أن يكون علي هو العريس.
"طيب مين يا علي، قوللي مين؟ "بكرة تعرفي. يا خبر بفلوس، بكرة يبقى ببلاش. تصبحي على خير عشان عندي شغل بدري." تركها علي وذهب للنوم، وهو سعيد من داخله بتلك الغيرة. ولكن هانت، قريباً سيرفع العقاب. في الحفل، ذهبت فجر برفقة حبيبة ورحيم، وكانت تتحرك وسط زملائها بثقة. تعرفهم على حبيبة بصفتها والدتها، وعلى رحيم. ومما زاد من ثقتها رؤية نظرات الإعجاب في عيون زملائها.
شعر رحيم بالرضا تجاه عائلته الصغيرة، وتمنى أن تكبر تلك العائلة. طوال الحفل، كان ممسكاً رحيم بيد حبيبة ولم يتركها، وكان سعيداً برؤية فجر. ولأول مرة، لم تظل واقفة بجانبه، لكنها كانت طوال الوقت تتنقل بين زملائها. اقترب رحيم وهمس في أذن حبيبة. "مش هنتجوز بقى؟ قاعدتك عند أهلك طولت، أنا بدأت أندم إني جبتهم." "هانت، مش أنت قلت لازم فرح؟
"طيب نكتب الكتاب وترجعي تعيشي في الفيلا انتي وأهلك لحد الفرح. بصراحة الفيلا من غيرك ضلمة ومالهاش لازمة." "كلم جمال." "اتفقنا، وهحاول أبدر معاد الفرح قد ما أقدر. مبقتش أقدر خلاص." انتهوا من الحفل، وأوصل حبيبة لمنزلها وصعد معها. وتحدث معهم بأن ينتقلوا للعيش معه وعقد القرآن قبل حفل الزفاف. وافقت عائلة حبيبة مرحبين بتلك الزيجة، عكس زواجها من فارس، كانوا دائمي القلق.
في اليوم التالي، أتى اتصال لرحيم يبلغوه بخروج فادية من المشفى وهي مجبسة اليد. أبلغهم رحيم بوضع بعض المخدرات داخل الجبس وإبلاغ الشرطة بخصوصها. وبالفعل، تم وضعها في الجبس والإبلاغ عنها. وأرسل رحيم لها بعض النسوة في الحجز لتأديبها مرة أخرى، وإعلامها أن رحيم خلف كل ذلك. في الشركة، عند علي، كان يجلس في مكتبه وأمامه يجلس عصام وهدى. استجمع عصام شجاعته وتحدث إلى علي.
"أنا مهما اتكلمت عنك مش هوفي حقك، بصراحة اللي عملته معايا كتير أوي." "حبيبي، كلنا إخوات. ربنا حاططنا أسباب. أنا برضه في وقت من الأوقات لقيت اللي ساعدني، ولولاه ما كنت هبقى في المكانة دي." "طيب ينفع أطمع فيك وأطلب منك طلب؟ "أه طبعاً، اتفضل." "المفروض إني يوم الجمعة بإذن الله هروح أتقدم لهدى." "حلو أوي، ألف ألف مبروك. ده خبر جميل." "لو مش هتقل على حضرتك، ينفع تيجي معايا أنا ووالدي ووالدتي نتقدم؟
"ياريت يا أستاذ علي، صدقني هيكون آخر طلب نطلبه منك." "بسيطة يا هدى. يوم الجمعة ظبطوا المعاد وعرفني يا عصام هتروح امتى وأنا هاجي معاك." عصام وهدى بفرحة، لأنهم على علم أن تدخل علي يعني موافقة جميع الأهل. "إحنا متشكرين أوي أوي بجد ليك." ابتسم علي لهم وهنئهم على الخطوبة. استدعى رحيم علي في مكتبه ليتحدثوا بخصوص العمل. دلف علي لمكتب رحيم، ووجده جالساً يقرأ إحدى الملفات وهو مبتسم. ابتسم علي على ابتسامة رحيم.
"ما شاء الله عليا وعليك باردة." ضحك رحيم بعلو صوته. "منا عريس بقى." "سبحان مغير الأحوال من حال إلى حال." "حبيبة إنسانة طيبة محترمة وأهلها ناس طيبين. حتى فجر حبيتها، وبقيت أشوف بنتي زي ما كان نفسي أشوفها تجري وتلعب وتتكلم هنا وهنا من غير ما تخاف من أسئلة حد ليها وإنها ما تعرفش ترد." "رحيم، أنت جدع وتستاهل كل خير. أنا مش عارف لولا وجودك في حياتي كان حصل إيه."
"إحنا أسباب في حياة بعض يا علي، مانت كمان كنت مهون عليا كتير." "بس أنت خاطرت بحياتك عشاني مرة واتنين. لما حد كان بيحاول يستقوى عليا، كنت بتستقوى عليه. فاكر لما كنت بتدافع عني وواحد من ضهرك ضربك بسكينة." "حاول تنسى يا علي، المهم دلوقتي إحنا بقينا إيه."
"لولا قلبك الميت لما غامرت ودخلت صفقات وأنت عارف أخدك ليها معناها موتك. لكن أنت دخلتها بقلب جامد. رغم إننا كنا في البداية، وده خلى الطرف المحايد بقى في صفك ووصلك للي أنت فيه دلوقتي. استحملت مرة واتنين وتلاتة محاولات لقتلك، وأنا وقتها كنت مخليني في الضلة عشان محدش يأذيني." قام رحيم من مكتبه وذهب لعلي وحضنه. "إيه اللي فكرك بالماضي؟ "جدعنتك معايا يا رحيم، حتى لما بخدم حد ولا أجامل حد بيبقى على حسك."
"أنت غبي يا علي، أنت ناسي إنك شريك معايا وده حقك، مش بتجامل على حسابي يا علي. أنت الوحيد اللي كنت بديله ضهري وأنام، وأنت الوحيد اللي كنت بستنى وجوده عشان أعرف أنام. أنا ماليش جمايل عليك، بالعكس." أراد رحيم تغيير الموضوع. "بس قوللي يا علي، شايفك منور وانت داخل الشركة، الضحكة من الودن دي للودن دي، يعني إيه؟ هتتجوز تاني ولا إيه؟ "ههههههههههه، لا مش للدرجادى، بس هناء اتغيرت." "عشان مصلحتها برضه؟
"لأ، المرة دي عشان حبتني." "واكتشفت كده امتى؟ "الغيرة. الغيرة تعمل أكتر من كده." "واضح إنه في حوار." "هدى بنت عمتها قصدتني أشغلها هي وواحد تاني مرتبطة بيه. أنا وافقت واديتها رقمي. كلمتني كام مرة هي وهو، وللحظة هناء كانت جمبي، ومن وقتها الغيرة مش سيباها." "وأنت طبعاً معرفتهاش عشان مبسوط وهي كده؟ "بصراحة اه. هقولها يوم الجمعة وأنا رايح أخطب الولد للبنت 😂😂 بس ناوي أعمل فيها مقلب صغير."
"ههههههههههه، ربنا يوفقك يا علي يارب ويهديهالك." في المساء، في منزل رحيم، كان الجميع يجلس يتناولون العشاء ويختارون الفستان الذي سترتديه حبيبة لكتب الكتاب. انتهوا من الحديث وصعدت حبيبة لغرفتها. وعندما تأكد رحيم من خلودهم للنوم، ذهب لغرفة حبيبة. طرق الباب ثم دخل. "إيه ده يا رحيم، مينفعش كده." اقترب منها رحيم وماز أن يضمها، لكنها ابتعدت سريعاً وهي تضحك. "عيب يا رحيم، روح الأوضة بتاعتك، خلاص هانت."
"مانتي وحشتيني يا حبيبة، مش عارف أقعد معاكي لوحدي، ينفع كده؟ "خلاص هانت يا حبيبي، كلها أسبوع." "قولتي إيه؟ "ولا حاجة." "لأ، عيديها." "بكرة هقولها لحد ما تشبع." "قوليها وأنا أمشي." "وعد." "وعد." "حبيبي، امشي يا حبيبي." قبلها رحيم عندما أنهت من حديثها. "وانتِ من أهل الخير يا عمري، بحبك." ثم تركها تحت صدمتها واحمرار وجهها. مر يومان، وأتى يوم الجمعة. انتهوا جميعاً من الغداء، وأراد علي مداعبة هناء.
"هناء، البسي عشان هنروح مشوار." "فين؟ "هتعرفي بعدين. هنودي الولاد لمامتهم، وبعدين هنروح سوا." انتهوا جميعاً من ارتداء ملابسهم، ثم قاموا بتوصيل الأولاد لدى أهل هناء. "ها، مش هتقولي برضه؟ "إنتي مش عايزة تعرفي مين خطيب هدى؟ هناء بخضة: "وانت تعرفه منين؟ ولا إيه علاقتك بيه أصلاً؟ علي محاولاً كتم ضحكته: "لما نروح هتعرفي كل حاجة." "لأ يا علي، وقف العربية مش هنروح، وقف، وقف." "هناء، اعقلي، الناس مستنياني."
هناء بصويت: "وقف يا علي بقولك، سامعة؟ وإلا هفتح الباب وهنط." "طيب اهدى واسمعي." "لأ يعني لأ، وقف، وقف." ياترى علي هيقولها الحقيقة ولا هيسيبها غيرانة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!