الفصل 5 | من 11 فصل

رواية العقرب الفصل الخامس 5 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
23
كلمة
1,482
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

بعد مرور يومين انتهى الجميع من العطلة. ذهب علي والأولاد للمنزل، وجد هناء تنتظره وعلى وجهها ابتسامة، وصنعت له الطعام الذي يفضله. استغرب علي من طريقة هناء ولكنه لم يعلق، ظن أن ما فعلته من أجل أبنائه. كانت هناء ترتدي فستانًا منزليًا أنيقًا وتضع كثيرًا من مساحيق التجميل.

جلس علي والأولاد لتناول الطعام، وعلي غير العادة جلست هناء بجوار علي وكانت تهتم به كثيرًا، تفعل معه مثل ما تفعل مع أبنائها. سعد علي كثيرًا وظن أن بعده عنها ترك أثرًا بها. انتهى الأولاد من الطعام ودلفوا لغرفتهم للاستراحة من السفر. في غرفة علي، اقتربت منه هناء وساعدته في تغيير ملابسه، وأصبحت تتعامل معه بشكل مختلف. استغرب علي كثيرًا ولم يستطع منع فضوله من سؤالها عن ذلك التغيير. "إيه سر التغيير ده يا هناء؟

مش متعود منك أنا على الدلع ده." أجابته هناء بدلع: "وإيه المشكلة؟ مش أنت جوزي اللي مش مخليني محتاجة حاجة." "وانتي محتاجة حاجة؟ "أخاف أقولك اللي أنا عايزاه تزعل. صحيح ماما عزمانا عندها على الغدا، بابا عازم عمتو وناس قرايبنا، وماما صممت إننا نروح. بتقول إنك وحشتها قوي." علم علي من حديث هناء أنها تفعل ذلك من أجل الحصول على المبلغ الذي سبق وطلبته منه قبل السفر. وأراد علي التأكد من ذلك.

"حاضر يا هناء، هروح وكمان هسيبلك الفلوس اللي طلبتيها مني قبل ما أسافر." فرحت هناء فرحة نصر لم تستطع إخفاءها. "بجد يا علي؟ ده بابا واخويا هيفرحوا قوي." "سبيني أنام بقى عشان جاي تعبان. تصبحي على خير." "وانت من أهله." عند فارس، حاول الاتصال بحبيبة ولم يستطع الوصول لها، فترك لها رسالة يطلب منها أن تتواصل معه ضروري. وقام بتطليقها وأخذ صورة من قسيمة الطلاق وأرسلها لريم التي ما زالت تجلس عند أخيه.

مر أسبوع وقررت حبيبة فك الحظر والتواصل مع فارس لإنهاء كل ما يجمعهما سويًا. قامت حبيبة بالاتصال بفارس وأجاب عليها سريعًا. "حبيبة؟ انتي فين؟ حاولت أوصلك معرفتش، انتي رجعتي بلدك تاني؟ "لأ مرجعتش وملكش دعوة بيا. أرجع مرجعش، شئ ما يخصكش. أنا مكلماك عشان تبعتلي ورقتي."

صمت فارس، لم يعرف كيف يبلغها أنه بالفعل قام بتطليقها منه رسميًا، فهو أصبح في نظرها عبارة عن كاذب ورجل في البطاقة فقط. كان عليه أن يوضح لها من البداية ظروفه ويجعلها تختار، لكنه مخادع، خدعها واستغل غريزتها الأنثوية في بناء منزل وتكوين عائلة. بعد صمت، قرر أن يعتذر منها محاولة منه في حفظ ماء وجهه. "حبيبة، أنا طلقتك بناءً على رغبتك. أنا كنت شاريكِ وباقي عليكِ، أنا آسف على الوضع اللي اتحطينا فيه."

"مالوش لازمة الكلام ده يا فارس نهائي، لأن أي مبرر هتقوله مش هيمنع إنك خاين وكذاب ومخادع. خدعتني وكذبت عليا وعيشتني في وهم وخلتني أسيب بلدي وأهلي عشان كذبة. وخنت مراتك وبصيت على غيرها، وكنت بتقول الكلام الحلو لغيرها بدل ما تقولهولها هي. بص يا فارس، لو ورقتي جهزت عرفني عشان أبعت آخدها." أجابها فارس بخجل: "هي جهزت." "خلاص، استنى مني مكالمة أحدد معاد فيها عشان أستلمها."

أغلقت معه الهاتف وذهبت لغرفة فجر التي كانت تجلس على مكتبها وتقوم بالرسم. انبهرت حبيبة برسم فجر، فهي تقوم برسم لوحات أكبر من عمرها. "مش ممكن يا فجر! تعرفي أنا مش بعرف أرسم كده." "ماله بترسمي إزاي؟ "برسم رسم عادي." أحست فجر أنها تجاملها حتى تتقرب منها، فأرادت أن تتأكد من حديثها. "طيب يا حبيبة، جربي ارسمي وردة كده وريني بترسميها إزاي." استسهلت حبيبة الرسمة وأخذت الورقة. "دي سهلة يا فجر، بعرف أرسمها."

قامت حبيبة برسم وردة كرسم الأطفال. أخذت فجر الورقة ورسمت وردة بجانبها، لكن بشكل احترافي مما جعل حبيبة تنبهر كثيرًا برسم فجر. "مش ممكن يا فجر! انتي فنانة فعلاً. أنا عايزك تعلميني."

استغربت فجر، فأول مرة تجد شخصًا يهتم أن يشاركها هوايتها. الجميع كان يشجعها من باب المجاملة، لكن أول مرة شخص يشاركها ما تفعل. حتى عندما كانوا في تلك الرحلة كان أولاد علي يحاولون التقرب منها، لكن اهتماماتهم مختلفة كليًا. وجود حبيبة ساعدها على تجربتها أشياء لم تكن ستجربها، كلعب الكرة مع أبناء علي، والسباحة مع والدها، وركوب الدراجات النارية وغيرها. انتهت فجر من تفكيرها وردت بحماس. "ماشي يا حبيبة، هعلمك لو انتي عايزة."

جلست حبيبة وفجر يلهون بالألوان، وكانت فجر تشعر بالفخر لأول مرة من نفسها وهي تُعلم حبيبة الرسم، وصوت الضحك يصل لأسفل. وصل رحيم وسمع صوت ضحكة فجر وحبيبة في المنزل. أحس أخيرًا أن المنزل أصبح به الحياة. صعد رحيم لغرفة ابنته ووجدها هي وحبيبة يخططون بالألوان في وجوه بعضهم. صنع رحيم الجدية وتحدث بنبرة حازمة. "إيه اللي بيحصل هنا ده؟ نظرت اه حبيبة وفجر بصدمة وقلق والتزموا الصمت. اقترب منهم بهدوء. "في حد يعمل كده؟

يعني ماسكين الألوان ومش عارفين ترسموا في وش بعض كده؟ وقبل أن يستوعبوا حديثه، أمسك رحيم الفرشاة ولون وجوههم بالألوان. أمسكت فجر الفرشاة وجرت وراء أبيها حتى تلطخه بالألوان. وقفت حبيبة تنظر لرحيم، ذلك الرجل الذي تحيطه الهيبة أينما ذهب، كيف يبدو بجوار ابنته؟ يبدو كطفل يريد اللعب واللهو. لم تستطع إبعاد عينيها عنه. أحس رحيم بنظراتها وزادت ابتسامته وغروره. انتهوا من اللعب. وأثناء مغادرة رحيم الغرفة، أوقفته حبيبة.

"لو سمحت، عايزاك لحظة." "اتفضلي." "فارس كلمني وجهز ورقة طلاقي. كنت عايزة أستأذن ساعة بكرة أروح أجيبها وأجي." "هاتي رقمه وأنا هبعت حد يجبهالك، ولا انتي عايزة تروحي مخصوص عشان تقابليه؟ "لأ والله أبداً، مش عايزة أشوف وشه أصلاً، بس معنديش حد يجبهالي منه." "خلاص، أنا هتصرف. ما تشغليش بالك."

عند ريم، استمرت في عمل بلوك لفارس الذي لم يستطع الوصول لها. قرر فارس السفر لها وشراء هدية قيمة والذهاب لها، لعلها ترضى عنه، هي زوجته وحبيبته وأم أولاده. أحس بحبها مرة أخرى حينما تركته بمفرده، أحس بفراغ كبير بعدها وقرر الذهاب لها. تواصل رحيم مع فارس وذهب له بنفسه وأخذ منه قسيمة الطلاق. حاول فارس معرفة من يكون ذلك الشخص، لكن هيبة رحيم منعته من الحديث معه أو سؤاله.

مر يومين وذهب علي لمنزل والده. هناء استقبله أهل هناء بترحاب شديد، فهو بالنسبة لهم البيضة الذهبية. دخل علي المنزل ووضع الأشياء التي جلبها معه على الطاولة وذهب لغرفة الصالون برفقة والد هناء للتحدث وانتظار الغداء. دلف إليهم هدى ابنة عم هناء وجلست بجوار علي وظلت تتحدث معه وتعرفه على نفسها وتتعرف عليها، وظل علي يتحدث معها. هدى فتاة جميلة ذات الـ ٢١ عامًا، تخرجت من كلية تجارة.

لاحظت والدة هناء محاولات هدى المستميتة للتقرب من علي وأشارت لابنتها أن تراقب هدى وما تفعله مع علي. "شفتي؟ مش قولتلك جوزك ده مش لأي واحدة؟ بصي هدى بنت عمتك بتعمل إيه." أحست هناء بغيرة شديدة من تقرب هدى لعلي، وخاصة بعد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...